النص المفهرس

صفحات 241-260

رأيت عمر قبله وسجد عليه، وقال: ((رأيت رسول الله لَّي قبله وسجد عليه))(١).
وهذا الحديث أيضاً كذلك، ولا ذکر له في حديث عمر من کتاب البزار،
ولعله من بعض أماليه، وإنما أعرفه هكذا عند ابن السكن .
قال: حدثنا أبو بكر: أحمد بن محمد الآدمي، المقرئ البغدادي قال:
حدثنا محمد بن عمرو بن أبي مذعور، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا
جعفر بن عبد الله الحميدي - رجل من بني حميد من قريش - قال: رأيت محمد
ابن عباد بن جعفر قبل الحجر، ثم سجد عليه / فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت
خالك عبد الله بن عباس قبله ثم سجد عليه، ثم قال: رأيت عمر بن الخطاب
قبله ثم سجد عليه، ثم قال: والله إني لأعلم (٢) أنك حجر ولكني رأيت
رسول الله ◌َّ فعل هكذا ففعلته.
[٧٥ق]
(٢٣٦) وذكر من حديث مالك، عن أبي نعيم: وهب بن كيسان، عن
جابر: ((من صلى ركعة، لم يقرأ فيها بأم القرآن، فلم يصل إِلا وراء الإِمام)).
ثم قال: رواه يحيى بن سلام عن مالك بهذا الإسناد، عن النبي
وتفرد برفعه، ولم يتابع عليه، ورواه أصحاب الموطأ موقوفاً على جابر، وهو
الصحيح، انتهى كلامه(٣) .
والخطأ فيه بین، إلا أنه لما لم يعْزُه، جوَّرنا أن يكون قد وجده كما قال،
ويغلب على الظن أنه إنما اتبع فيما قال أبا عمر بن عبد البر، فإنه الذي ذكر
حديث مالك هذا، ثم أتبعه أن قال: رواه يحيى بن سلام، صاحبُ التفسير،
(١) الأحكام الوسطى (١٣٧/٣).
(٢) في، ق، لا أعلم، وهو خطأ.
(٣) الأحكام الوسطى (٢/ ١٧٢).
(٢٣٦) صحيح: أخرجه مالك في الموطأ في الصلاة (٨٤/١)، وله شواهد عديدة، وسيأتي مكررًاً
في الحديث: ٢٩٢.
٢٤١

[١٥٦]ت
عن مالك، عن أبي نعيم، عن جابر، عن النبي صلى الله / عليه وسلم،
وصوابه موقوف كما في الموطأ(١).
هكذا قال أبو عمر، وهو خطأ، وكذلك أيضاً فعل فيه الدارقطني (٢)،
وهو غلط، فإن الذي روی یحیی بنُ سلام مرفوعاً، ليس هكذا، وإنما هو:
((من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فلم يصل إِلا وراء الإِمام)) .
وفرْقٌ عظيم بين اللفظين، فإن حديث مالك يقضي (٣) إيجاب قراءة
الفاتحة في كل ركعة، فأما حديث يحيى بن سلام عنه، فيمكن أن يتقاصر عن
هذا المعنى بأن يقال: إنما فيه إيجابُها في الصلاة ويتفصَّى (٤) عن عهدته بالمرة
الواحدة .
وسنورد رواية يحيى بن سلام بنصها في باب ما أغفل نسبته من الأحاديث
إلى المواضع(٥) التي نقلها منها(٦) .
وها هنا أيضاً أمر آخر لغير ابن عبد البر، والدار قطني، يجب التنبيه عليه،
وهو أن أبا عبد الله بن البيع الحاكم، ذكر في كتاب المدخل إلى كتاب الإكليل
طبقة من المجروحين: رابعة وهم قوم رفعوا أحاديث إنما هي موقوفة.
ثم قال في الباب: ویحیی بن سلام المصري، روی عن مالك، عن وهب
ابن كيسان، عن جابر أن النبي ◌َّه قال: «من كان له إِمام، فقراءة الإِمام له
قراءة)) .
(١) انظر الاستذكار (٤/ ١٨٨، ١٨٩).
(٢) يعني في العلل (٤/ ١٣٢ -أ).
(٣) في، ت، يقتضي.
(٤) أي يتخلص.
(٥) في، ق، الموضع.
(٦) انظر الحديث: ٢٨٦.
٢٤٢

وهو في الموطأ لمالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر قوله، انتهى
كلامه(١) .
وهو أيضاً خطأ، فإنه ليس في الموطأ هكذا، ولا رواه يحيى بن سلام
هكذا.
وذلك أن هذا اللفظ لم يعرض فيه لأم القرآن بتعيين، لا في كل الصلاة
ولا في ر کعة منها.
وهؤلاء إنما يؤتون من قلة الفقه، فهم يسوّون بين الألفاظ المتغايرة
الدلالات (٢) وينبغي أن تسقط الثقة بمن هذه حاله.
(٢٣٧) وذكر أيضاً من طريق ابن أبي شيبة، عن إسحاق بن سويد، عن
عمر بن الخطاب أنه أبصر رجلاً يصلي، بعيداً من القبلة، فقال: ((تقدَّم، ولا
تفسد [عليك](٣) صلاتك، وما قلتُ لك إلا ما سمعت رسول الله لَمْ﴾ يقول)).
ثم أتبعه أن قال: إسحاق بن سويد لم يدرك عمر (٤) .
لم يزد على هذا، فاعلم أن هذا الحديث لا ذكر له في مسند ابن أبي شيبة،
ولم أجده أيضاً في مصنفه، فلعلك / تعثر عليه، وكن حذراً من نسبته إليه،
فقد جهدت أن أجده عنده، وخفت / أن يكون تصحف في معلقاته.
[٥٦ ب]ت
[٧٦ق]
وأذكر الحدیث من کتاب بقي بن مخلد، قال: حدثنا هشام بن عمار،
قال: حدثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثنا برد بن سنان، عن إسحاق بن سويد
(١) المدخل ص: ٩.
(٢) في، ت، الدلالات.
(٣) ما بين المعكوفين ساقط من، ت.
(٤) الأحكام الوسطى (١٢٧/٢).
(٢٣٧)
٢٤٣

العدوي - وكان شيخاً كبيراً -قال: مر عمر بن الخطاب برجل يصلي، فقال:
((ادْنُ من قبلتك، لا يفسد الشيطان عليك صلاتك، أما أني لست أقول برأي،
ولکن ھکذا سمعت رسول الله تَبێ)».
وذكر أبو الحسن الدار قطني في علله قال: وسئل عن حديث رجل لم
يسم، عن عمر، أنه رأى رجلاً يصلي متباعداً عن القبلة، فقال: ((تقدم، لا
يفسد الشيطان عليك صلاتك أما إني لم أقل إلا ما سمعت من رسول الله {ث ،
فقال: يرويه إسحاق بن سويد العدوي، واختلف عنه، فرواه معتمر (١)، عن
إسحاق بن سوید، عمن حدثه عن عمر مرفوعاً.
ورواه عبد الوارث، عن إسحاق بن سويد مرسلاً عن عمر مرفوعاً،
وقوله أشبه بالصواب(٢) .
وذكره عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: مر عمر بن الخطاب بفتى،
وهو يصلي، فقال: يا فتى، ثلاثاً، حتى رأى أن قد عرف صوته، ((تقدم إلى
سارية، لا يلعب الشيطان بصلاتك، فلستُ برأي أقوله، ولكني سمعت
رسول الله ﴾ يقوله)).
وهذا أيضاً فاحش الانقطاع.
(٢٣٨) وذكر أيضاً من طريق أبي داود، عن قدامة بن عبد الله قال:
((رأيت رسول الله تَّهُ يرمي جمرة العقبة على ناقة له صهباء، لاَ ضَرْبَ ولا
طرْدَ، ولا إليك إليك)).
وأورده في کتابه الکبیر بإسناده هكذا: أبو داود قال: حدثنا إسحاق بن
(١) في، ق، عثمان.
(٢) العلل (٢/ ٢٥٣).
(٢٣٨) صحيح: أخرجه النسائي في الحج (٢٧٠/٥)، والترمذي (٢٤٧/٣)، وابن ماجه
(١٠٠٩/٢).
٢٤٤

إبراهيم، حدثنا وكيع، حدثنا أيمن(١) بن نابل، عن قدامة بن عبد الله فذكره(٢).
وهذا الحديث لم أجد له في شيء من الروايات عن أبي داود ذكرًا، وإنما
ذكره هكذا بالإسناد المذكور، عن إسحاق بن إبراهيم، أبو عبد الرحمن النسائي
في كتابه، وهو الذي يلزم أخبرنا، فأما أبو داود فإنما يقول: حدثنا، وأخاف أن
يكون أراد أن يكتبه عن النسائي، فغلط بأن / كتب أبو داود، والله أعلم.
[١٥٧] ت
(٢٣٩) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي أمامة قال: جاء رجل
إلى رسول الله ◌َ﴾ فقال: أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر، ماله؟
فقال رسول الله : ((لا شيء له)) فأعادها عليه ثلاث مرات، يقول له
رسول الله ﴾: ((لا شيء له)).
ثم قال: ((إِن الله عز وجل لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً، وابتغي به
وجهه))(٣) .
كذا عزاه إلى أبي داود، ولا أعلمه عنده، وإنما هو بهذا النص عند
النسائي، قال: حدثنا عیسی بن هلال الحمصي، حدثنا محمد بن حمیر،
حدثنا معاوية بن سلام، عن عكرمة بن عمار، عن شداد(٤) أبي عمار، عن
أبي أمامة، فذكره.
وكذا ساقه في كتابه الكبير من عند النسائي بهذا الإسناد(٥).
(١) في، ق، أيمان، وهو تحريف.
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ١٥٧).
(٣) المصدر نفسه (١٧٦/٥).
(٤) في، ت، مقداد، وهو خطأ.
(٥) الأحكام الكبرى.
(٢٣٩) صحيح: أخرجه النسائي في الجهاد (٢٥/٦)، وله شاهد عن أبي هريرة عند أبي داود (٣/ ١٤).
٢٤٥

[٧٧ق]
(٢٤٠) وذكر أيضاً من طريق أبي داود، عن سماك، عن رجل من
قومه، عن آخر منهم قال: رأيت راية رسول الله تَّ / صفراء.
(٢٤١) ثم قال: وعن الزبير بن العوام قال: كان على النبي تَّهُ يوم
أحد درعان، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع، فأقعد طلحة تحته حتى استوى
على الصخرة فقال: سمعت رسول الله تَُّ يقول: ((أوجب طلحة))(١).
كذا أورده على أنه من عند أبي داود، وهو خطأ، وسكت عنه مصححاً
له، وفيه من يضعف.
ولیس الحديث من كتاب أبي داود أصلاً، وإنما هو هكذا حرفاً بحرف من
عند الترمذي، قال: حدثنا عبد الله بن سعید، أبو سعید الأشج، حدثنا يونس
ابن بكير، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن جده،
عن الزبير بن العوام، قال: كان على رسول الله تَّ يوم أحد، الحديث.
(٢٤٢) وذكر أيضاً من طريق مسلم، عن أسامة بن زيد، قال: قال
رسول الله عَل: ((لا يتوارث أهل ملتين)) .
وعنه أن رسول الله تَمَثّ قال: ((لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافرُ المسلم)) (٢).
كذا ذكر هذين الحديثين، والأول منهما ليس في كتاب مسلم بوجه من الوجوه.
(١) الأحكام الوسطى (٥/ ١٨٢).
(٢) المصدر نفسه (١٨٢/٥).
(٢٤٠) ضعيف: أخرجه أبو داود في الجهاد (٣/ ٣٢).
(٢٤١) حسن: أخرجه الترمذي في المناقب (٦٤٣/٥)، وأحمد (١٦٥/١)، والحاكم (٣٧٤/٣)،
وصححه، وأقره الذهبي.
(٢٤٢) حسن: أخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٨٢)، واللفظ الثاني أخرجه مسلم في الفرائض
(١٢٣٣/٣).
٢٤٦
٠

وأما الثاني فهو فيه.
وإنما الحديث الأول في كتاب النسائي وغيره، ومن عند النسائي ذكره في
کتابه الکبیر بإسناده / .
[٥٧ب]ت
ثم أورد بعده هذا الحديث الثاني من عند مسلم، فكان هذا العمل منه
صواباً (١) .
(٢٤٣) وذكر أيضاً من طريق أبي داود، عن أبي هريرة، أن أبا هند،
حجم النبي ◌َُّ في اليافوخ، فقال النبي ◌َّ: ((يا بني بياضة، أَنكحوا أبا هند،
وانكحوا إِليه)) قال: ((وإِن كان في شيء مما تداويتم به خير فالحجامة)).
قال: وزاد في المراسل عن الزهري، فقالوا: يا رسول الله ، نزوج بناتنا
من موالينا؟ فأنزل الله عزوجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى
وَجَعَلْنَاكُمْ ... ) الآية.
قال الزهري: نزلت في أبي هند خاصة.
ثم أتبعه أن قال: وقد أسند هذا [الحديث](٢) والمرسل هو الصحيح،
انتهى ما أورد(٣) .
وقد بينا في باب الأحاديث التي لم يعبها بسوى الإرسال - ولها عيوب
سواه - أنه أعرض في هذا المرسل عن بقية (٤) ، وهو دائباً يضعفه ويضعف به،
وها هو ذا قد قال في مرسله: هو الصحيح.
(١) الأحكام الكبرى ..
٠٠
(٢) ما بين المعكوفين ساقط من، ت.
(٣) الأحكام الوسطى (٦/ ٢١٧).
(٤) انظر الحديث: ٦٧٣ .
(٢٤٣) حسن: أخرجه أبو داود في النكاح (٢/ ٢٣٣)، وصححه ابن حبان، والحاكم، وجود الحافظ
إسناده في البلوغ، وحسنه في التلخيص، وأما الرواية الثانية فأخرجها أبو داود في المراسل
ص: ١٩٥ بسند ضعيف.
٠
٢٤٧

ونريد الآن بيان ما في قوله: وقد أسند هذا، والمرسل هو الصحيح، فإن
فيه مجازفة، وهو لا يعرف ما جاء به الزهري من قولهم: أنزوج بناتنا من
موالينا - مسنداً.
وإنما أورد أبو داود المرسل المذكور بالزيادة المذكورة، ثم قال: رُوي بعض
هذا مسنداً وهو ضعيف، فأسقط أبو محمد لفظة ((بعض)) وإنما يعني أبو داود،
أن مجموع ما ذکر الزهري، روي بعضه مسنداً يعني قوله: ((يا بني بياضة،
أُنکحوا أبا هند، وانکحوا إِلیه».
هذا هو الذي روي مسنداً من حديث أبي هريرة، وهو صحيح.
وأبو داود إنما ذكره في كتاب السنن، ولما لم يذكره في المراسل وتضمنه
المرسل، نبه على أن بعض مقتضاه روي مسنداً.
ثم قال: وهو ضعيف، يعني مرسل ابن شهاب، لأنه عن بقية.
ففهم (١) أبو محمد الموضع على وجه آخر، وهو أن مجموع ما روى
الزهري، روي مسنداً وهو ضعيف. قال: والمرسل هو / الصحيح، وهذا
ليس كما ذكر، ولا يوجد ((أنزوج بناتنا)) مسنداً فيما أعلم، والله الموفق.
[٧٨ق]
(٢٤٤) وذكر أيضاً من طريق البخاري، عن خنساء بنت خدام(٢) أن
أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت رسول الله صلى الله عليه
(١) في، ق، فافهم.
(٢) بخاء مكسورة، ودال مهملة.
(٢٤٤) أخرجه البخاري (١٠١/٩)، وأبو داود (٢٣٣/٢)، والنسائي (٨٦/٦) ثلاثتهم من طريق
مالك به .
وأخرجه النسائي في الكبرى من طريق الثوري، عن عبد الرحمن المذكور عن عبد الله بن يزيد
ابن وديعة، عن خنساء. انظر تحفة الأشراف (٢٩٦/١١).
٢٤٨

[١٥٨] ت
/ وسلم، فرد نكاحه.
ثم قال: روي أنها كانت بكراً، وقع ذلك في كتاب أبي داود، والنسائي،
والصحيح أنها كانت ثيباً. انتهى كلامه (١) .
وفيه نسبة كون خنساء بكراً إلى كتاب أبي داود، وما فيه شيء من ذلك،
وإنما فيه من شأن خنساء ما في كتابي البخاري ومسلم: من كونها ثيباً، وهو
حديث مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن
ومجمع، ابني يزيد بن جارية، عن خنساء بنت خدام، نقله جميعهم.
فأما النسائي (٢) ، فذكر رواية الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن
عبد الله بن يزيد، عن خنساء بنت خدام، قالت: أنكحني أبي، وأنا كارهة،
وأنا بكر، فشكوت ذلك إلى النبي ◌َّه فقال: ((لا تنكحها وهي كارهة)).
كذا قال فيه: ((وأنا بكر)) وفي إسناده: عن عبد الله بن يزيد.
والصحيح ما رواه مالك إسناداً ومتناً، وقد رُوي حديثها بأنها كانت ثيباً
من طرق غير هذا، وإنها تزوجت من هويت، وهو أبو لبابة بن عبد المنذر،
فولدت له السائب بن أبي لبابة بن عبد المنذر، ولسنا الآن نذكرها.
(٢٤٥) فأما قصة الجارية البكر التي زوجها أبوها وهي كارهة،
فأخری، تظاهرت بها الروایات، من حديث ابن عمر، وجابر، وابن عباس،
وعائشة .
(١) الأحكام الوسطى (٢٢١/٦).
(٢) يعني في الكبرى.
(٢٤٥) صحيح: أخرجه الدارقطني (٢٣٠/٣)، من حديث ابن عمر، وکذلك من حديث جابر
(٢٣٣/٣)، وأما حديث ابن عباس، فهو عند أبي داود (٢/ ٢٣٢) بسند صحيح، وأما
حديث عائشة فعند النسائي (٦/ ٨٧).
٢٤٩

ذكر منها أبو داود حديث ابن عباس، وهو صحيح، ولا يضره أن يرسله
بعض رواته، إذا أسنده من هو ثقة.
وليس لخنساء عنده ذكر إلا بما تقدم من أنها ثيب، ولا تَعدم في حديث
ابن عباس هذا من ترجَّحُ روایتُه مرسلاً على رواية مَن رواه مسنداً، كذلك فعل
أبو داود، والدارقطني، عن طريقة(١) لهما قد عُلمت، والصواب غيرها.
وقد يظن أن جرير بن حازم منفرد عن أيوب بوصله بزيادة ابن عباس فيه،
ولیس کذلك، بل قد رواه عن أيوب كذلك، زيد بن حبان، ورواه أيضاً عن
الثوري عن أيوب بذلك.
ولن تعدم أيضاً من يظن به اضطراباً في متنه، فإن في لفظ (٢) الموصول: أن
جارية بكراً، ذكرت أن أباها زوجها، وهي كارهة، فخيرها رسول الله ثمطئيه .
وفي لفظ المرسل عن / عكرمة، ((فرد نكاحها))، وروي ((ففرق بينهما)).
[٥٨ب]ت
وهذا مجتمع غير متناقض، وإنما المعنى: فلم يلزمها ذلك، فإنه إذا خيرها
فقد رد الإلزام، وترکها لما تری.
فأما حديث خنساء فقصة أخرى، وهو أصل لباب آخر، ولو صح فيه أنها
كانت بكراً بسند لا مطعن فيه، تناقض الحديثان في حقها .
والمتقرر أن هناك قصتين: قصةَ خنساء، وهي كانت ثيباً، وقصةَ هذه
الجارية، وهي كانت بكراً.
وقد رُوي ذلك مصرحاً به، وإن کان لم يصح.
(٢٤٦) وهو ما روى عبد الملك الذماري(٣)، عن الثوري، عن هشام
(١) في، ت، عن طريقه.
(٢) في، ت، فإن لفظ.
(٣) بفتح المعجمة وتخفيف الميم - وهو ابن عبد الرحمن.
(٢٤٦) ضعيف: أخرجه الدار قطني (٢٣٤/٣)، وقال: وهم فيه الذماري عن الثوري، وليس بقوي.
٢٥٠

[٧٩ق]
الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة / عن ابن عباس، أن
رسول الله ◌َ﴾ ((رد نكاح بكر وثيب أنكحهما أبوهما، وهما كارهتان، فرد
النبي ﴾﴾ نكاحهما)).
قال الدارقطني: هذا وهم(١)، والصواب يحيى بن أبي كثير، عن
المهاجر، عن عكرمة(٢) مرسلاً.
وقد أطلنا بما ليس من الباب، لأن أبا محمد، نسب كون خنساء بكراً إلى
كتاب أبي داود، بناءً على أن القصة واحدة، وليس كذلك، ويلزمه عليه أن
يعتقد في المذكورة في حديث جابر، وعائشة، أنها خنساء، كما اعتقد في هذه
التي في حديث ابن عباس، وذلك خطأ فاعلمه.
(٢٤٧) وذكر من طريق الدارقطني، عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن
عمير قال: أنبأني عطاء، عن ابن عباس: ((أن النبي ◌َّ باع مصحفاً)).
ثم قال: محمد هذا، ضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن معين،
وغيرهم، وهذا الحديث كذب، انتهى ما ذكر(٣) .
هذا الحديث لا أعلم له موقعاً، فابحث عنه، فإني لم أجده في سنن
الدار قطني، فأما كتاب العلل له، فإنه لم يذكر فيه ابن عباس، وكذلك جماعةً
من الصحابة، أراه لم يبلغهم عمله، ولا أعلم أبا محمد نقل حرفاً عن
الدار قطني من غير هذين الكتابين، وكتاب المؤتلف والمختلف، فالله(٤) أعلم.
(١) في الدار قطني زيادة: من الذماري، وتفرد بهذا الإسناد، والصواب عن يحيى ...
(٢) في، ق، : ابن عكرمة، وهو خطأ.
(٣) الأحكام الوسطى (٢٦١/٦).
(٤) في، ت، والله .
(٢٤٧) موضوع: أورده الحافظ ابن حجر في اللسان (٥/ ٢١٧)، في ترجمة محمد بن عبد الله بن
عبيد بن عمير، وقال: وهذا باطل، يدل على أنه كان يتلقن، فيتوهم فيقدم.
٢٥١

(٢٤٨) وذكر من طريق الدار قطني أحاديث في أم الولد، ثم قال:
(٢٤٩) وعن جابر قال: ((بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله
صلى الله عليه / وسلم وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا)(١) .
[١٥٩]ت
هذا لم أجد له عند الدار قطني ذكراً.
(٢٥٠) وإنما ذكر نصاً آخر عن جابر، وهو: «كنا نبيع سَرَارَينا أمهات
الأولاد، والنبيُّ ◌َ حي لا يرى بذلك بأساً».
وهذا اللفظ ذكره أبو محمد من طريق النسائي، فأما الأول فإنما ذكره أبو
داود، ومن طريقه ساقه في كتابه الكبیر بإسناده.
فإذن نسبته إلى الدار قطني محذورة فاعلم ذلك.
(٢٥١) وذكر من طريق الدار قطني، عن عمرة، عن عائشة قالت: ((لما
قدم جعفرُ من أرض الحبشة، خرج إليه رسول الله تَ﴾﴾ فعانقه)).
في إسناده أبو قتادة الحراني، وقد رُوي عنها من طريق أخرى، فيها
محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: وكلاهما غير محفوظ، وهما
ضعیفان (٢)
هذا نص ما ذكر، وكذا رأيته في النسخ معزوًا إلى الدار قطني، ولا أعرفه
(١) الأحكام الوسطى (٦/ ٢٠٠).
(٢) المصدر نفسه (٢١٢/٧).
(٢٤٨) أخرجه الدارقطني (١٣٤/٤ -١٣٥).
(٢٤٩) صحيح: أخرجه أبو داود في العتق (٢٧/٤)، والحاكم (٢ / ١٨)، والبيهقي (١٠ / ٣٤٧).
(٢٥٠) صحيح: أخرجه الدارقطني (١٣٥/٤)، وابن ماجه (٨٤١/٢).
(٢٥١) ضعيف: أخرجه أبو داود في الأدب (٣٥٦/٤)، وابن عدي (٣٥٦/٤)، (٢٢٢٥/٦).
٢٥٢

عنده في كتابيه، ولا أبت (١) نفيه، فاجعله منك على ذكْر لعلك تعثر عليه .
وإنما أعرفه عند أبي أحمد من طريقيه.
قال في باب أبي قتادة: عبد الله بن واقد الحراني: حدثنا الحسن(٢) بن أبي
معشر، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن كثير، قال: حدثنا عبد الله بن واقد،
عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة - أراه ذكره - عن عائشة رضي الله
عنها قالت: قدم جعفر، فخرج النبي تَّخِ(٣) فالتزمه - أو قالت: فقبله ..
قال: وهذا الحديث من حديث الثوري عن يحيى، يرويه أبو قتادة،
ويرويه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن يحيى بن سعيد، عن
القاسم، عن عائشة.
[٨٠ق]
وقال في باب محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير: حدثنا أحمد بن
الحسن(٤) الصوفي، / وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قالا: حدثنا داود بن
عمرو، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن يحيى بن
سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: لما قدم جعفر ((وأصحابه-
قال الصوفي - من أرض الحبشة - وقالا: ((استقبله النبي ◌َّ﴾ فقبل بين عينيه)).
قال: ورواه أبو قتادة الحراني، عن الثوري، عن يحيى / بن سعيد،
فقال: عن عمرة، عن عائشة.
[٥٩ب] ت
(٢٥٢) وذكر من طريق الترمذي عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة: سئل
(١) في، ت، ولا أثبت، وهو خطأ، وإنما هو بفتح الهمزة ثم ضم الموحدة التحتانية، أي لا أجزم بنفيه.
(٢) في الكامل: الحسين.
(٣) في الكامل زيادة: يتلقاه.
(٤) في الكامل: الحسين، وهو خطأ، انظر الميزان (١/ ٩١).
(٢٥٢) صحيح: أخرجه الترمذي في السير (١٢٩/٤)، وفي الأطعمة (٢٥٥/٤).
٢٥٣

رسول الله ◌َّ عن قدور المجوس، فقال: ((أَنقُوها غَسلاً، واطبخوا فيها)).
ثم قال: هذا مشهور من طريق أبي ثعلبة، وقد ذكر هذا الحديث عن أبي
قلابة، عن أبي أسماء، عن أبي ثعلبة، إلا أنه قال: يا رسول الله ، إنا بأرض
أهل الكتاب، كما تقدم لمسلم. وقال: ((إِن لم تجدوا غيرها فارْحَضُوها بالماء)).
(٢٥٣) ورواه من طريق الحجاج - وهو ابن أرطاة - عن الوليد بن أبي
مالك، عن عائذ الله - وهو أبو إدريس الخولاني - عن أبي ثعلبة، قال فيه:
قلت: إنا أهل سفر، نمر باليهود، والنصارى، والمجوس، فلا نجد غيرَ
آنيتهم ... الحديث(١).
كذا ذكر هذا الكلام بهذا النص، وروايةُ أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن
أبي ثعلبة، في كتاب الترمذي، كما ذكرها إسناداً ومتناً.
فأما روايةُ حجاج بن أرطاة، فإنها ليست في كتاب الترمذي، وكثيراً ما
أجد في النسخ هذا الكلام هكذا :
وقد ذُكرَ هذا الحديث عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، مركباً لما لم يسم
فاعله، ويأبى ذلك قولُه بعده: وقد رواه من طريق الحجاج بن أرطاة.
وأيضاً فإنه في كتاب الترمذي كما أخبرتك فاعلمه.
(٢٥٤) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله عَّة: ((قال الله عزوجل: الكبرياء ردائي، والعظمة إِزاري، فمن
نازعني واحداً منهما قذفته في النار))(٢).
(١) الأحكام الوسطى (٧/ ٧٤).
٢) المصدر نفسه (٨/ ٥١).
(٢٥٣) صحيح: أخرجه الترمذي في الصيد (٦٤/٤)، وهذا يرد على المؤلف نفيه وجوده في الترمذي.
(٢٥٤) صحيح: أخرجه أبو داود في اللباس (٥٩/٤)، وأحمد (٢٢٨/٢).
٢٥٤

هذا لا أعرفه عند أبي داود، وهو عند مسلم من حديث أبي هريرة وأبي
سعيد بقريب من هذا اللفظ .
(٢٥٥) وذكر من طريق مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن
رسول الله ◌َّ قال: ((قد أفلح من أسلم، ورزق كفافاً، وقتعه الله بما آتاه)(١).
وهذا لم يذكره مسلم، وإنما هو عند الترمذي، ولم يقل: ((بما آتاه)) وقال
فیه: حسن صحيح.
(٢٥٦) وذكر من طريق عبد الرزاق، أن النبي ◌َّ ((أمَر إن مات سعد بن أبي
وقاص / من مرضه - يعني بمكة - أن يخرج من مكة، وأن يدفن في طريق المدينة)).
[١٦٠]ت
ثم قال: ذكره البزار (٢).
وليس هو عند البزار، إلا أن يكون من بعض أماليه.
وأما عند عبد الرزاق فهو مرسل.
قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، قال: أنبأني(٣) عبد الله بن عثمان بن
خُثَيم (٤) ، عن نافع بن سرجس، أن سعد بن أبي وقاص، اشتکی خلاف
النبي ◌َّ بمكة، حين ذهب النبي تَّهُ إلى الطائف، فلما رجع، قال النبي تَّ﴾
لعمرو بن القاري: ((يا عمْرُو، إِن مات فَهَا هُنَا، وأشار إلى طريق المدينة)»/.
[٨١ق]
(١) الأحكام الوسطى (٧١/٨).
(٢) المصدر نفسه (١٦٥/٣).
(٣) في، ت، أخبرني.
(٤) بضم الخاء المعجمة.
(٢٥٥) أخرجه مسلم في الزكاة (٢/ ٧٣٠)، والترمذي في الزهد (٥٧٥/٤)، وابن ماجه
(١٣٨٦/٢).
(٢٥٦) ضعيف: أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٤/ ٤٧٧-٥٧٨).
٢٥٥

عبد الرزاق أيضاً عن ابن عيينة، أنبأني(١) إسماعيل بن محمد، عن
الأعرج، أن النبي ◌َّه أمر السائب بن [عبد] (٢) القارئ فقال: ((إِن مات سعد،
فلا تدفنه بمكة» .
فهذه كلها مراسل، وأبو محمد لم يبين ذلك، ولا ذكر من رواه.
والمقصود إنما كان أني لا أعرفه عند البزار فاعلم ذلك.
وقد اعتراه في حديث عكسُ ما نبهنا عليه فيما تقدم، وهو أن أنكر وجوده
في موضع عمن(٣) عزاه إليه، وأخطأ في إنكاره إياه، وهو حديث:
(٢٥٧) ((إذا كنتَ إِماماً فقس الناس بأضعفهم)).
ساقه من طريق ابن حزم، قال: إنه أورده من عند البزار، وقال عن
نفسه: إنه لم يره في مسند البزار، وإنما رأى: ((إِذا كنت إِماماً فاقْدُر القوم
بأضعفهم)) (٤).
والحديثان باللفظين عند البزار، وسنبين ذلك في باب الأحاديث التي
سكت عنها مصححاً لها إن شاء الله تعالى(٥) .
ومن هذا الباب أشياءُ ـ من غير الأحاديث-، ذكرها فلم أجدها كما ذكر،
(١) في، ت، أخبرني.
(٢) الزيادة من، ت.
(٣) في، ت، على من.
(٤) الأحكام الوسطى (١/ ٧٠).
(٥) انظر الحديث: ٢٢٤٧
(٢٥٧) ضعيف جداً: أخرجه البزار كما عزاه له المؤلف، وفي المجمع (٢/ ٧٣)، معناه من حديث
عثمان بن أبي العاص نسبه للطبراني في الأوسط.
٢٥٦

ولم نجدها(١) أصلاً، ننبه عليها(٢) لتكون [منك](٣) على ذكر.
(٢٥٨) منها أنه ذكر من طريق أبي أحمد، من رواية ابن نصير حديث:
((لا ينفع مع الشرك شيء» /. ثم قال: حجاج ضعفه ابن معين (٤) والنسائي(٥).
[٦٠ب]ت
وقال فيه أبو حاتم(٦) ، والبخاري(٧)، وابن المديني(٥) : متروك.
ولفظ البخاري فيه: سكتوا عنه.
وقال فيه ابن معين مرة: شيخ صدوق، ولكن أخذوا عليه أشياء من
حديث شعبة (٨) .
وذكر له أبو أحمد أحاديث، هذا منها، وقال: لا أعلم له شيئاً منكراً غير
هذا، وهو في غير ما ذكرته صالح، وهو حجاج بن نصير الفساطيطي (٩) .
هذا نص كلامه، وهو يعطي خلاف مقصود أبي أحمد، وإنما أورد له أبو
أحمد أحاديث على عادته في سوق الأحاديث التي ينكر على من يترجم
باسمه، أو ما یتیسر له منها، فكان هذا الحديث من جملة ما أورد له.
ثم قال: ولحجاج بن نصير أحاديث وروايات عن شيوخه، ولا أعلم له
شيئا منكراً غير ما ذكرت، وهو في غير ما ذكرته صالح.
(١) في، ت، ولم أجدها.
(٢) في، ت، عليه.
(٣) الزيادة من، ت.
(٤) التاريخ (٢٠٦/٤).
(٥) الضعفاء والمتروكون ص: ٩٢.
(٦) الجرح (١٦٧/٣).
(٧) التاريخ الكبير (٢/ ٣٨٠) وليس فيه: متروك، بل قال: يتكلم فيه بعضهم.
(٨) التهذيب (١٨٣/٢).
(٩) الأحكام الوسطى (١/ ١٩ -أ)، وانظر: الكامل (٦٥٠/٥).
(٢٥٨) منكر: أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٦٥٠)، وضعفه بحجاج بن نصير الفساطيطي.
٢٥٧

هذا نص كلام أبي أحمد، فكلام أبي محمد يخصص النكارة بالحديث
المذكور، ويجعله فيما عداه صالحاً.
وكلام أبي أحمد يخصص النكارة بالأحاديث التي ذكر، اللاتي الحديثُ
المذكورُ من جملتها، ويجعله في غيرها صالحاً (١) ، وليس لهذا التنبيه کبیر موقع،
وإنما كان انجر بأمر ذكرنا الحديث به ذكراً بيِّناً في باب الأحاديث التي أعلها بقوم
وترك أمثالهم، أو أضعف منهم، لم يعرض لها من أجلهم، فاعلم ذلك (٢) .
(٢٥٩) وذكر عن أبي عمر بن عبد البر أن مسروقاً لم يلق معاذاً، حكى
ذلك في كتاب الزكاة (٣) .
وإنما يُعرف لأبي عمر خلافُ هذا في كتابيه التمهيد والاستذكار (٤) ، نص
فيهما على أن ذلك الحديث متصل.
وقد بينا هذا مشروحاً في باب الأحاديث التي ردها بالانقطاع / وهي
متصلة(٥) .
[٨٢ق]
(٢٦٠) وذكر عنه أيضاً - إثر حديث ابن عمر وابن عباس، في إقطاع
بلال بن الحارث معادن القبلية. جلسيها وغوريها - أنه قال فيه منقطع(٦).
وهذا لا أعرفه له، بل له خلافه في التمهيد، وأما في الاستذكار فلم
(١) قلت: هذا الإيراد لا يلزم أبا محمد؛ لأن اسم الإشارة الذي ذكره ينسحب على جميع ما ذكره ابن عدي، فتنبه.
(٢) انظر الحديث: ٩٨٢.
(٣) الأحكام الوسطى (١٨٩/٣).
(٤) انظر: التمهيد (٢/ ٢٧٥)، والاستذكار (١٥٥/٩).
(٥) انظر الحديث : ٥٨٣.
(٦) الأحكام الوسطى (٢٠٥/٥).
(٢٥٩) سيأتي تخريجه في الرقم: ٥٨٣.
.
(٢٦٠) سيأتي تخريجه في الرقم: ٥٩١.
٢٥٨

يعرض لهذين الطريقين، وقد شرحنا هذا في الباب المذكور(١).
(٢٦١) وذكر من حديث جابر في صفة الحج قطعةً، وهي: ((فنزعوا له
دکوا فشرب منه».
ثم قال: الذي نزع له الدلو، هو العباس بن عبد المطلب، ذكره / أبو علي
ابن السكن(٢) .
[ ٦١أ] ت
هذا أيضاً لم أجده لأبي علي، لا في سننه ولا في كتاب الصحابة،
فابحث عنه، ولم أبعده، ولكني أخبرتك أني لم أجده.
(٢٦٢) وذكر من طريق الترمذي، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن
عوف، عن أبيه، عن جده عمرو بن عوف، أن رسول الله لَُّ ((كبَّر في
العيدين في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة».
ثم قال: صحح البخاري هذا الحديث.
(٢٦٣) قال: وكذلك صحح حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن
جده في ذلك(٣) .
فأقول ـ وبالله التوفيق -: لم يصحح البخاري حديث كثير بن عبد الله
(١) انظر الحديث: ٥٩١.
(٢) الأحكام الوسطى (٤/ ١٢٧).
(٣) المصدر نفسه (٤٥/٣).
(٢٦١) نسبه الحافظ أيضاً في الفتح (٥٧٥/٣) لابن السكن، كما قال أبو محمد.
(٢٦٢) صحيح: أخرجه الترمذي (٤١٦/٢)، وابن ماجه (٤٠٧/١)، وابن عدي (٢٠٧٩/٦)، قال
الترمذي: حديث جد كثير، حديث حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب عن النبي ثه.
اهـ. والحديث صحيح بشواهده.
(٢٦٣) صحيح: أخرجه أبو داود في الصلاة (٢٩٩/١)، وابن ماجه في الإقامة (١ / ٤٠٧)، وهو
صحیح بغيره.
٢٥٩

المذكور، والمنقول عنه في ذلك، هو ما ذكر الترمذي عنه في كتاب العلل،
قال: سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: ليس في الباب شيء أصح من
هذا، وبه أقول.
وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي(١) عن عمرو بن شعيب، عن
أبيه، عن جده، في هذا الباب هو صحيح أيضاً(٢).
هذا نص ما ذكر، وليس فيه تصحيح البخاري لواحد منهما .
أما حديث كثير بن عبد الله ، فإنما قال: ليس في الباب شيء أصح منه.
وليس هذا بنص في تصحيحه إياه، إذ قد يقول هذا لأشبه ما في الباب،
وإن كان كلُّه ضعيفاً.
فإن قيل : يؤكد مفهوم أبي محمد قولُه: وبه أقول.
فالجوابُ أن تقول: هذا لا أدري هل هو كلام البخاري أو كلام
الترمذي؟(٣)
وهو إذا كان كلام البخاري يكون معناه: وبه أقول وأفتي في صلاة
العيدين، وإليه أذهب في عدد(٤) التكبير.
وإذا كان كلامَ الترمذي يكون معناه: وبه أقول، أي إن الحديث المذكور
أشبه ما في الباب وأصحه.
فإنه قيل: قولُه(٥): وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن
(١) في، ق، و،ت، الطرائفي، وهو تحريف.
(٢) علل الترمذي الكبير ص: ٩٣ -٩٤، وزاد: وعبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، مقارب الحديث.
(٣) بل هو كلام البخاري جزماً .
(٤) في، ت، عدة.
(٥) في، ت، وقوله.
٢٦٠