النص المفهرس
صفحات 181-200
ولم أتتبع هذا الباب حق تتبعه، لأنه قد يعذره فيما فيه من يعلم مقصوده من الأحاديث، ولم أر إخلاء هذا الكتاب من التنبيه على هذا النوع، فلذلك ذكرتُ منه هذا الذي وجدت، غیر متتبع له بالقصد، فاعلم ذلك. ١٨١ (٦) باب ذكر أشياء متفرقة، تغيرت في نقله أو بعده عما هي عليه الذي تقدم في الباب قبل هذا من الأحاديث، كان التغيير فيها بعطف بعضها على بعض، أو إرداف بعضها بعضاً، بحيث تُوهم المشاركة، وهذه التي أذكر في هذا الباب ليست كذلك، وهي تريك المقصودَ، وقد مر منها ما نبهتُ عليه في باب ذكر الزيادة في الأسانيد، في حديث سمرة: ((كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه))(١) جعَلَه من جملة أحاديث التسليمة الواحدة، وثبت أنه ليس منها، لأنه أكملُ مما أورده. ومنها: ((والزيت بالزيت)). في حديث ابن عمر (٢)، وإنما هو: ((الزبيب بالزبيب)» . وهذا لا أعده عليه، فلعله تغير بعده، أو في بعض النسخ، ومنها في شهود الرضاع: ((قال: رجل وامرأة))، وإنما هو ((أو امرأة)). وقد تقدم في باب النقص في الأسانيد(٣). (١٦٢) ومنها أنه ذكر من طريق أبي داود حديث أبي بكرة أنه عليه السلام ((كان إذا جاءه أمرُ سرور، أو بشربه خر ساجداً لله))(٤). [٤٢ ب] ت كذا هو في النسخ، وهو عند أبي / داود ((خر ساجداً، شاكراً لله )). وسأذكره في باب الأحاديث التي أعلها بما ليس بعلة، وترك ما هو لها علةٌ(٥). (١) انظر الحديث: ٢. (٢) انظر الحديث: ٥٦. (٣) انظر الحديث: ٣٧. (٤) الأحكام الوسطى (١١٠/٣). (٥) انظر الحديث: ١٠٢٩ . (١٦٢) سيأتي تخريجه في الرقم ١٠٢٩. ١٨٥ (١٦٣) وذكر حديث سلمان بن عامر، عن النبي ◌َّه قال: ((الصدقة على المسكين صلة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة))(١). كذا رأيته في النسخ، وصوابه: ((الصدقة على المسکین صدقة»، كذلك هو في كتاب الترمذي، الذي نقله من عنده. (١٦٤) وذكر من طريق أبي أحمد حديث جابر «ما وقَى به المرء عرْضَه فهو صدقة» . وفيه («ما أنفق الرجل من نفقة، فعلى الله خَلَفُها ، إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية))(٢). وسقط له لفظ ((ضامناً)) وهو هكذا في الموضع الذي نقله منه، ((فعلى الله خلفها، ضامناً، / إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية)). [٥٧ق] (١٦٥) وذكر من طريق الترمذي حديث أبي هريرة ((إِذا بقي [النصف (٣) (١) الأحكام الوسطى (٤/ ١٤ - ب). (٢) المصدر نفسه (٤/ ١٥ -ب). (٣) في، ت، نصف. (١٦٣) صحيح: أخرجه الترمذي في الزكاة (٤٦/٣ -٤٧)، وابن ماجه (٢/ ٥٩١)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٢٦/٤). كلهم من طرق عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب أم الرائح بنت صُلَیع، عن عمها سلمان بن عامر الضبي مرفوعاً، وقال الترمذي: حديث سلمان، حديث حسن. (١٦٤) ضعيف: أخرجه ابن عدي (١٩٥٩/٥)، والحاكم (٢/ ٥٠)، والدار قطني (٢٨/٣)، وعبد ابن حميد، كما في المنتخب ص٣٢٧، والبيهقي (١٠/ ٢٤٢)، والبغوي (٦/ ١٤٦)، وفي سنده عبد الحميد بن الحسن الهلال: ضعيف، وتابعه مسور بن الصلت، عند البيهقي وهو أضعف منه، وصححه الحاكم، ورد عليه الذهبي بقوله: عبد الحميد ضعفوه. (١٦٥) صحيح: أخرجه الترمذي (١١٥/٣)، وأبو داود (٣٠١/٢)، وابن ماجه (٥٢٨/١)، والدارمي (١٧/٢)، والنسائي في الكبرى- كما في التحفة - (٢٣٩/١٠)، وابن حبان (٢٤٠/٤ -٢٤١)، وابن عدي (٤٧٦/٢) و(١٦١٧/٤)، وابن أبي شيبة (٢١/٣)، والبيهقي (٢٠٩/٤). كلهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً. وصححه الترمذي. ١٨٦ من شعبان فأمسكوا))(١). وليس لفظه عند الترمذي هكذا، بل هكذا: ((إِذا بقي](٢) نصف من شعبان فلا تصوموا)). وبينهما فرق بين، فإن الذي أورد هو من قوله: ((فأمسكوا)) نهي لمن كان صائماً [عن التمادي(٣) ولفظ الخبر الواقع عند الترمذي نهى لمن كان صائماً] (٤) ولمن لم يكن صائماً عن الصوم بعد النصف. ولفظ ((فأمسكوا)) الذي ذكر، هو لفظ يرويه وكيع، عن أبي العميس، عن العلاء. ورَوَى محمد بن ربيعة، عن أبي العميس، عن العلاء في هذا الحديث ((فكفوا))، ذكره النسائي، وهو أدل على مقصوده، وهو صحيح. (١٦٦) وذكر من طريق الدار قطني، من رواية جابر، أن النبي تَّه قال: ((من أفطر يوماً من شهر رمضان، فليُهْدِ بدنة))(٥). وسقط له ((في الحضر))، وهو كذلك في كتاب الدار قطني. (١٦٧) وذكر من طريق مسلم حديث عبد الله بن أنيس، في ليلة القدر، فيه ((فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته))(٦). (١) الأحكام الوسطى (٤/ ٦١). (٢) ما بين المعكوفين ساقط من، ت. (٣) في، ق، عن الترمذي، وهو خطأ واضح. (٤) ما بين القوسين ساقط من ، ت. (٥) الأحكام الوسطى (٤/ ٧٨). (٦) المصدر نفسه (٩٥/٣ _٩٦). (١٦٦) موضوع: أخرجه الدار قطني (٢/ ١٩١)، وابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١٩٦)، وقال الدار قطني : الحارث بن عبيدة، ومقاتل ضعيفان. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، ومقاتل، قد كذبه وكيع والنسائي والساجي. (١٦٧) أخرجه مسلم في الصيام (٨٢٧/٢). ١٨٧ كذا في النسخ، والحديث في كتاب مسلم، فيه ((على جبهته وأنفه)) وسقوطُه فساد، فإن ثبوته يعطي أن السجود عليهما، وأن الأنفَ لا يمسح في الصلاة، کالجبهة . (١٦٨) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله تَّه قال: ((أُمِرتُ بيوم الأضحى عيداً، جعله الله لهذه الأمة)) فقال رجل: أرأيت إن لم أجد إلا منيحة أهلي(١) أفأضحي بها؟ قال: ((لا، ولكن تأخذُ من شعرك وتحلقُ / عانتك، فتلك تمام أضحيتك عند الله عز وجل))(٢). [١٤٣]ت كذا وقع عنده هذا الحديث، وقد سقط منه، وإنما عند أبي داود: ((تأخذ من شعرك وأظفارك، وتقص شاربك، وتحلق عانتك)). وكذا وقع أيضاً عنده ((منيحة أهلي)) وإنما عند أبي داود: ((منيحة ابني)). (١٦٩) وذكر من طريق أبي أحمد، عن عبد الله بن نافع، مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر قال: ((كان رسول الله عَّه : يضحي بالجزور، وبالكبش إن لم تكن جزور، وإن رسول الله تَمّ قال: ((في الرِّكاز الخمس العشر)). (١) في أبي داود: إلا أضحية أنثى. (٢) الأحكام الوسطى (٧/ ٩٣). (١٦٨) ضعيف: أخرجه أبو داود (٩٣/٣ - ٩٤)، (٢/ ٥٧)، والنسائي (٢١٣/٧) في الصغرى مختصراً، (٥٧/٢)، وفي الكبرى كما في التحفة (٣٧٤/٦)، وفي اليوم والليلة حديث ٧١٦، وأحمد (١٦٩/٢). (١٦٩) ضعيف: أخرجه ابن عدي في ترجمة عبد الله بن نافع المذكور (٤/ ١٤٨٢). وقال: ولعبد الله بن نافع من الحدیث غیر ما ذكرت، عن أبيه، عن ابن عمر، وهو ممن یکتب حدیثه، وإن کان غيره يخالفه فيه . وأما حديث أبي هريرة المشار إليه، فأخرجه الستة كلهم من طرق عن أبي هريرة مرفوعاً، وفيه ((وفي الركاز الخمس)) وله شواهد كثيرة. انظرها في المجمع (٣٥٥/٣). ١٨٨ عبد الله بن نافع ضعيف(١). هذا اللفظ وجدته هكذا في نسخ، ولعله(٢) أن يوجد في بعضها على الصواب، وأراه كان قد وقع أحدُ اللفظين، إما الخمسُ، وإما العشر، ووقع الآخر في الحاشية بدلاً منه، فجمعهما ناسخ معاً، فجاء منه تخليط . وصوابه: ((وفي الركاز العشور))، جمع عشر(٣) وكذلك وقع في رواية عبد الله بن نافع هذا، والمعروف: ((في الركاز الخمس)) لكن في حديث أبي هريرة. وإذا أردت تصحيح لفظ حديث عبد الله بن نافع هذا، فإنما هو كما أخبرتك، وكذلك هو في الموضع الذي نقله منه وفي غيره. قال أبو أحمد: حدثنا ابن أبي حسان، قال: حدثنا دحيم، قال: حدثنا ابن أبي فُدَيك(٤) قال: حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: (كان رسول الله ثمّ يضحي بالجزور(٥) وبالكبش إذا لم تكن / جزور، وإن رسول الله ﴾ قال: ((في الركاز العشور)). [٥٨ق] وقال بقي بن مخلد: حدثنا دحيم، قال: حدثنا ابن أبي فديك، قال: نبأني(٦) ابن نافع، عن أبيه، أن ابن عمر حدثهم، أن رسول الله عَّه قال: ((في الركاز العشر)). هذا صواب اللفظ المذكور فاعلم ذلك(٧) . (١) الأحكام الوسطى (١٠٨/٧). (٢) في، ت، والعلة، وهو خطأ. (٣) في، ت، العشر وجمع عشر، وهو خطأ. (٤) في، ت، ابن فديك، وهو خطأ. (٥) في، ت، بالخروف. (٦) في، ت، حدثني. (٧) في، ت، فاعلمه. ١٨٩ ٠ (١٧٠) وذكر أيضاً من طريق ابن وهب ((ومن جاز عرفة قبل غروب الشمس، فلا حج له)). وقد ذكرته فيما تقدم(١)، وأريد الآن منه، بيانَ أمر آخر، وذلك أنه إنما نقله(٢) بالمعنى، والنقلُ بالمعنى، شرط جوازه، الوفاءُ بالمقصود، وذلك أن لفظ الخبر عند ابن وهب، إنما هو ((فعلیه حج قابل)) فنقله هو ((فلا حج له)). وبلاشك أن الحج لا يتكرر وجوبه. فإذا عرفنا أنه عليه الحج من قابل، فقد عرفنا أنه لم يحج قبلُ، فمن ها هنا رأی أنه / قد وفی المعنی حقه. [٤٣ ب]ت وأقول: إنه بقي عليه أمر آخر، وذلك أن لفظ الخبر، يمكن أن يستفاد منه وجوب التعجيل في أول سني الإمكان، زيادة على الوجوب، حتى يكون من فسَد حجُّه يجب عليه المجيء من قابل حاجاً، ولا يجوز له التراخي، ولو كنا نقول: إن الحج في الأصل على التراخي، واللفظُ الذي نقله هو به، لا يعطي ذلك. فإن قلتَ: وهذا الذي زعمت أنه يستفاد منه، لا يعرف قائل به. أجبت بأنه لا يلزمني أن أجد به قائلاً، بل يكفي انقداحه فيما أردت من وجوب الإتيان بلفظ يؤديه للمتفقه، ثم يتركه بدليل إن دل، أو يقولُ به إن لم يكن هناك ما یأبى(٣) عليه القول به. (١) انظر الحديث: ١٥٤ . (٢) في، ق، لما نقله، وهو خطأ. (٣) في، ت، ما يأتي، وهو تصحيف. (١٧٠) تقدم هذا الحديث في الرقم: ١٥٥. ١٩٠ وللحديث شأن آخر، سأذكره به في باب الأحاديث التي ضعفها بذکر رجال، وترك مثلهم أو أضعف، وهناك أذكر الخبر بإسناده ولفظه، إن شاء الله تعالى(١). (١٧١) وذكر أيضاً من المراسل، عن يزيد بن نعيم، أو زيد بن نعيم، أن رجلاً من جذام(٢) جامع امرأته، وهما محرمان، فسأل الرجل رسول الله عَليه فقال لهما: ((اقضیا نسککما، واهدیا ھدیاً، ثم ارجعا حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما ، فتفرقا ولا یری واحد منكما صاحبه، وعليكما حجة أخرى، فتُقْبلان حتى إِذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه(٣) ما أصبتما فتفرقا، ولا یری واحد منكما صاحبه، فأحرما ، وأتما نسکكما ، واهدیا)»(٤). كذا وجدته فيما رأيت فيه من النسخ، والإخلال فيه إما في الأمر بالتفرق في الرجوع، وإما في الأمر بالتفرق في العودة، والذي وقع في المراسل هو هذا: حدثنا أبو توبة، قال: حدثنا معاوية - يعني ابن سلام - عن يحيى، قال: أنبأني یزید بن نعیم، أو زيد بن نعيم - شك أبو توبة -أن رجلاً من جذام جامع امرأته وهما محرمان، فسأل الرجل رسول الله تَّ فقال لهما: ((اقضيا نسککما، واهدیا ھدیاً، ثم ارجعا حتی إذا کنتما بالمکان الذي أصبتما فیه ما أصبتما ، تفرقا، ولا یری واحد منكما صاحبه، وعلیکما حجة أخرى، فتقبلان حتى إِذا كنتما بالمكان / الذي أصبتما فيه ما أصبتما ،فأحرما وأتما نسككما، وأهدیا)). [٥٩ق] (١) انظر الحديث: ٨٠٦. (٢) بطن من كهلان، من القحطانية، ومساكنها بين مدين وتبوك، معجم القبائل العربية (١٧٤/١). (٣) في، ت، وفيه، وهو خطأ. (٤) الأحكام الوسطى (٤/ ١٦٧). (١٧١) ضعيف بهذا السياق أخرجه أبو داود في المراسل ص: ١٤٧ . وله سياق آخر عند مالك في الموطأ برواية ابن وهب وإسناده حسن ١٩١ [١٤٤] ت هذا نص ما في المراسل / وإنما فيه الأمر بالتفرق في الرجوع لا في العودة، وقد یروی علی غیر هذا الوجه. قال ابن وهب في موطئه: أخبرنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن المسيب أن رجلاً من جذام، جامع امرأته . وهما محرمان ـ فسأل الرجل رسول الله تَّة، فقال لهما: ((أتما حجكما، ثم ارجعا، وعلیکما حجة أخرى، فأقبلا، حتى إذا کنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما، فأحرما وتفرقا، ولا يرى واحد منكما صاحبه ،ثم أتما نسككما وأهديا)). فهذا الحديث يفسر ما أمرا به، وهو أن يتفرقا في العودة، فأما الأول فغير بين، ولاسيما على سياق أبي محمد، وكلاهما لا يصح، أما هذا فأمره بين بابن لهيعة (٢)، وأما الأول فزيد بن نعيم مجهول، ويزيد بن نعيم ثقة، ولم یعرف عمن هو منهما، فھو لا يصح. (١٧٢) وذكر أيضاً من طريق الدار قطني، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله تَّ: ((من أوقف دابة في سبيل من سبل المسلمين، أو في سوق وم من أسواقهم، فهو ضامن)) . ثم قال: في إسناده السري بن إسماعيل، وهو متروك الحديث(١). (١) الأحكام الوسطى (٢٨٩/٦). (٢) قلت: ابن لهيعة هذا، روى عنه ابن وهب، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط فتنبه. (١٧٢) موضوع: أخرجه الدار قطني (١٧٩/٣)، والبيهقي (٣٤٤/٨). وفي سنده علتان: الأولى: أبو جُزي: نصر بن طريف القصاب، رماه يحيى بالوضع، وضعفه غيره. انظر: الميزان (٢٥١/٤)، والكامل (٢٥٠٠/٧)، والمجروحين (٥٢/٣). والثانية: السري بن إسماعيل الكوفي، ضعفه الأئمة جداً، واتهمه يحيى بن سعيد بالكذب. انظر: الكامل (١٢٩٧/٣)، والتهذيب (٣٩٩/٣). ١٩٢ كذا أورده، ونصه في الموضع الذي نقله منه هكذا: ((من أوقف دابة في سبيل من سبل المسلمين، أو في سوق من أسواقهم، فأوطَأَتْ بيد أو رِجْل، فهو ضامن)) فلا أدري، أسْقَطَه؟ أم سقط له، أم للرواة بعده، وأقلُّ ما فيه، التسويةُ بین الید والرجل. (١٧٣) وذكر أيضاً من كتاب مسلم، حديث أنس ((وُقِّت لنا في قص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة))(١). كذا أورده، وكذلك ألفيته في النسخ، ونقَصَه منه ((تقليم الأضافر)) بین قص الشارب، ونتف الإبط كذلك هو في كتاب مسلم. (١٧٤) وذكر من طريق النسائي عن بريدة أن النبي عَّ قال: ((لا تقولوا للمنافق سیدنا ، فإنه إِن یك سید کم فقد أسخطتم ربكم)) (٢). كذا وقع في النسخ، وإنما هو [عند] (٣) النسائي: ((لا تقولوا للمنافق سيد)). (١٧٥) وذكر أيضاً من طريق ابن أبي شيبة، عن ابن نمير، عن إسرائيل، (١) الأحكام الوسطى (٢١٩/١). (٢) المصدر نفسه (٢٠٦/٧). (٣) ما بين المعكوفين ساقط من، ت، ولا بد منه. (١٧٣) أخرجه مسلم في الطهارة (٢٢٢/١)، والنسائي كذلك (١٦/١)، وقال: وقت لنا رسول الله عَ﴾. (١٧٤) صحيح: أخرجه النسائي في اليوم والليلة، حديث: ٢٤٤، وابن السني حديث: ٣٩٣، وأبو داود في الأدب (٢٩٥/٤)، وأحمد (٣٤٦/٥)، والبخاري في الأدب المفرد حديث: ٧٨١. (١٧٥) صحيح: أخرجه الدارقطني (٨٦/١ -٩١)، وابن ماجه (١٤٨/١)، والترمذي (٤٦/١)، والحاكم (١٤٩/١)، وابن حبان (٢٠٦/٢)، وعبد الرزاق (٤١/١)، والدارمي (١٧٨/١)، والبيهقي (١/ ٥٤). كلهم من طرق عن إسرائيل عن عامر بن شقيق، عن شقيق بن سلمة، عن عثمان وصححه الترمذي. وأما متابعة مالك بن إسماعيل، فعند ابن الجارود في المنتقى ص: ٣٥. ١٩٣ ومن طريق أبي كريب / عن مصعب بن المقدام، عن إسرائيل، عن عامر بن [٤٤ب]ت شقيق بن حمزة، عن شقيق بن سلمة، قال: رأيت عثمان يتوضأ، فذكر الابتداء بغسل الوجه قبل المضمضة والاستنثار. قال موسی بن هارون: هو عندنا وهَم. وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل بهذا الإسناد، فبدأ فيه بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه. وتابع عبد الرحمن بن مهدي على هذا، أبو غسان: مالك بن إسماعيل، عن إسرائيل، وهو الصواب. ذكر الحديثَ والتعليل أبو الحسن الدارقطني(١). انتهى ما أورد بنصه(٢). وهو موهم أن الحديث المذكور من رواية ابن نمير ومصعب بن المقدام، عن إسرائيل، بتقديم / غسل الوجه على المضمضة والاستنشاق بحيث لا يحتمل. [٦٠ق] [وأن رواية ابن مهدي له عن إسرائيل بتقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه، بحيث لا يحتمل]. 1 والأمر ليس كذلك، وما الحديث في كتاب الدار قطني، من رواية المذکوریْن: مصعب، وابن نمیر، عن إسرائيل إلا هكذا: ((رأيت عثمان يتوضأ، فغسل يديه ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، ومضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً، وغسل ذراعيه ثلاثاً) الحديث. [وروايةٌ] (٣) ابن مهدي عن إسرائيل هكذا: ((فغسل كفيه ثلاثاً، ومضمض، واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه)). (١) يعني في السنن. (٢) الأحكام الوسطى (١٢٨/١). (٣) ما بین المعکوفین ثابت في، ت. ١٩٤ فما في هذا ما يتناقض، إذ هو بالواو، وهي لا ترتب، ولا يَخرج(١) من هذا تقدیمُ مضمضة على غسل وجه. وهبه أنه ذهب إلى أن الواو [ترتب، لم يكن](٢) ينبغي له، من حيث هو محدث، أن يسوي الألفاظ على مذهبه، وإنما عليه نقلُها كما هي، لينظر فيها من تنتهي إليه. وإن جاز له النقل بالمعنى، فبشرط مرادفة اللفظ الذي يأتي به للذي يترك ولا بد. وما أوقعه في هذا، إلا تقليدُ موسی بن هارون الحمال فیما ذکر عنه، فلو قال في اختصاره: فذكر الابتداء بغسل الوجه، قبل المضمضة والاستنشاق بالواو، كان صواباً. (١٧٦) وتأخيرُ المضمضة والاستنشاق إلى ما بعد غسل الوجه والذراعين بحيث لا يحتمل، إنما أعرفه من حديث المقدام بن معدي کرب، إلا أنه من رواية من لا تعرف حاله، وهو / عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، ذکر الحدیث بذلك أبو داود، فاعلمه. [١٤٥] ت (١٧٧) وذكر (٣) من طريق مسلم، عن أبي هريرة قال: ((كان رسول الله عَّ. إذا نهض في الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين، ولم يسكت)). (١) في، ت، لا تحرج. (٢) ما بين المعكوفين جاء في، ت، هكذا: ترتب ولا تخرج من لم يكن، وهو كلام غير واضح. (٣) في، ت، وذكر أيضاً. (١٧٦) صحيح: أخرجه أبو داود في الطهارة (١/ ٣٠) لكن لم أجد في نسخة أبي داود التي بين يدي تأخير المضمضة والاستنشاق إلى ما بعد غسل الوجه، بل رواية المقدام صريحة في تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه. (١٧٧) سيأتي تفصيله في الحديث :.... ١٩٥ ثم قال: لم يصله مسلم، ووصله أبو بكر البزار، هذا نص ما ذكر(١). وهو خطأ، فإن مقتضى هذا الحديث هكذا، أن الثانية لا يسكت فيها قبل القراءة، كما يسكت في الأولى التي قبلها، وهذا شيء لم يذكره مسلم لا موصولاً ولا مقطوعاً، وإنما ذكره البزار موصولاً . فأما مسلم، فإنه أورد الحديث منقطعاً، ولفظه عنده: (( كان رسول الله عَّ إذا نهض من الركعة الثانية، استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمین، ولم یسکت)). هذا نص حديثه، فإنما مقتضاه(٢) أنه إذا استوى قائماً في الثالثة، لم يسكت في ابتداء هاتين الركعتين الأخيرتين، كما سكت في ابتداء الأوليين. وسيأتي أمر انقطاعه واتصاله، في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة، إن شاء الله تعالى(٣). (١٧٨) وذكر أيضاً من عند أبي أحمد في غسل الجمعة، حديث أنس، (١) الأحكام الوسطى (٢/ ١٦١). (٢) في، ت، فأما مقتضاه ، وهو خطأ. (٣) انظر الحديث .... (١٧٨) ضعيف جداً: أخرجه ابن عدي (٢/ ٧٩٧)، وابن حبان في المجروحين (٢٥٨/١). قال ابن عدي: ولحفص ابن عمر هذا، غير ما ذكرت من الحديث، وأحاديثه كلها إما منكر المتن، أو منكر الإسناد، وهو إلى الضعف أقرب. وقال ابن حبان: يقلب الأخبار، ويلزق بالأسانيد الصحيحة المتونَ الواهية، ويعمد إلى خبر يُعرف من طريق واحد، فيأتي به من طريق آخر لا يعرف. اهـ. لكن ابن حبان خلط الأيلي هذا بالأبلي، وهو وهم منه، وهما شخصان كما نبه عليه الحافظ في اللسان (٣٢٥/٢). وحفص هذا كذبه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل (١٨٣/٣)، والساجي كما في اللسان. وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث، وقال العقيلي - بعد ما ساق له ثلاثة أحاديث، ليس = ١٩٦ أن النبي ◌َّ قال لأصحابه: ((اغتسلوا يوم الجمعة، ولو كانت بدينار)). ثم رده بضعف راويه: حفص بن عمر الأيلي(١). كذا رأيته في نسخ، وأراه تصحيفاً من الرواة، وإنما هو في كتاب أبي أحمد: ((ولو كأساً بدينار)). قال أبو أحمد: حدثنا الحسن بن يونس بن سعيد(٢) بن وهب - يلقب عجرة - بمصر (٣) قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو إسماعيل الأيلي - هو حفص ابن عمر - قال: حدثنا عبد الله بن المثنى / عن عميه النضر وموسی، ابني أنس بن مالك، عن أبيهما أنس بن مالك، أن النبي ◌َ﴾ قال لأصحابه. رضي الله عنهم -: ((اغتسلوا يوم الجمعة، ولو كأساً بدينار)). [٦١ق] (١٧٩) وذكر أيضاً في باب التيمم من كتاب الطهارة، من طريق العقیلي، عن صالح بن بیان، عن محمد بن سلیمان، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله تمام: ((يمسحُ / المتيمم هكذا ۔ ووصف صالح، من وسط رأسه إلى جبهته۔)). [٤٥ب]ت ثم قال: محمد، هو ابن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، ولا يعرف بالنقل وحديثه غير محفوظ (٤). (١) الأحكام الوسطى (١١٧/٣). (٢) في الكامل: عن سعيد. (٣) في الكامل: عجوة مصر، وإنما هو بضم المهملة، ثم سكون الجيم، وفتح الراء. (٤) الأحكام الوسطى (١٩٥/١). هذا منها -: هذه كلها بواطيل، لا يتابع عليه. ا. هـ من الضعفاء الكبير (٢٧٥/١). = وروي هذا الحديث عن أبي هريرة مرفوعاً أيضاً أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات وقال: قال الأزدي: إبراهيم بن دينار هو ابن النحيري، ساقط، زائغ، لا يحتج بحديثه (١٠٤/٢). (١٧٩) ضعيف: أخرجه العقيلي (٧٣/٤)، والبزار - كشف الأستار - (٣٨٧/٢)، والخطيب في التاريخ (٢٩١/٥). ١٩٧ هذا نص ما أورد، وهو خطأ وتصحیف من عمله، حقَّقه علیه إدخاله إياه في التيمم(١)، ولقد كان زاجراً عن ذلك أنه لم يُسمَع قط، لا في رواية ولا في رأي، بمسح الرأس في التيمم. وليس لقائل أن يقول: لعله تصحف للعقيلي الذي نقله من عنده، فإن العقيلي إنما يترجم بأسماء الرجال، ويذكر في أبوابهم بعض ما ينكر عليهم من الأحاديث، أو كل ما رووا من ذلك، بحسب إقلالهم وإكثارهم، كما يفعل الساجي، وأبو أحمد، وغيرهما، فهو إذن لم يقيد بباب، ولا أدخله من الفقه في كتاب. وإلی هذا فإن الأمر فیه بین، لا عند العقیلي ولا عند غيره ممن ذكره، ولو قرأ آخر الحدیث تبین له سوء نقله. قال العقيلي - في باب محمد بن سليمان -: حدثنا محمد بن علي المروزي، قال: حدثنا محمد بن مرزوق، قال: حدثنا صالح الناجي، قال: حدثنا محمد بن سليمان بن علي، أمير البصرة، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قال: قال رسول الله تَُّ: ((يمسح اليتيم هكذا)). ووصف(٢) صالح من وسط رأسه إلى جبهته. ((ومن له أب فهكذا)). ووصف صالح من جبهته إلى وسط رأسه. قال العقيلي - في محمد بن سليمان -: ((ليس يعرف بالنقل، وحديثه(٣) غير محفوظ، لا يعرف إلا به)) يعني هذا الحديث. فالحدیث۔ کما تری ۔ إنما جاء في مسح رأس الیتیم ومن له أب، على معنى التحنن والشفقة، وقد ذكره غيرُ العقيلي كذلك. (١) في، ت، في باب التيمم. (٢) في العقيلي: ووصفه. (٣) في العقيلي : وحديثه هذا. ١٩٨ قال البزار: حدثنا محمد بن مرزوق بن بكير، قال: حدثنا صالح الناجي، قال: حدثنا محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قال: قال رسول اللهلتمثل: (( اليتيم يمسح رأسه هكذا)»، ووصف صالح أنه وضع کفه وسط رأسه، ثم أحدرها إلى مقدمه، أو إلى جبهته. ((ومن كان له أب هكذا))، ووصف أنه وضع كفه على مقدم رأسه مما / يلي جبهته، ثم أصعدها إلى وسط رأسه. [٤٦أ] ت قال: وهذا الحديث لا نعلمه يُروَى عن رسول الله عَّ إلا من هذا الوجه، ولا نعلم له إسناداً غير هذا الإسناد، ولم يشارك محمدَ بنَ سليمان في هذه (١) الرواية أحدٌ، وكان أميراً بالبصرة. والحديث إنما كتبناه على ما فيه، لأنا لم نحفظه عن رسول الله تَّه إلا من هذا الوجه/ فلذلك ذکرناه. انتھی کلام البزار. [٦٢ق] وقد رواه عن صالح الناجي غیر محمد بن مرزوق. قال أبو بكر بن ثابت الخطيب، في كتاب(٣) تاريخ بغداد: حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، حدثنا محمد بن إسماعيل المستملي، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا العباس بن أبي طالب، حدثنا سلمة بن حيان العتكي، حدثنا صالح الناجي، قال: كنت عند محمد بن سليمان - أمير البصرة - فقال: أخبرني أبي عن جدي الأكبر - يعني ابن عباس - أن النبي ◌َّ قال: ((امسح رأس الیتیم هكذا إلی مقدم رأسه، ومن له أب هكذا إلى مؤخر رأسه)). كذا وقع في هذا الإسناد في النسخة في تاريخ (٣) الخطيب، وأظن أنه سقط (١) في، ق، هذا. (٢) في، ت، في كتابه. (٣) في، ت، من تاريخ. ١٩٩ منه لفظ ((عن جدي)) قبل قوله: ((عن جدي الأكبر)). قال الخطيب: ((محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، أخو جعفر، وإسحاق، وكان عظيمَ أهله، وجليلَ رهطه، ولي إمارة البصرة في عهد المهدي، ثم قدم بغداد على الرشيد لما أفضت إليه الخلافة، فأخبرني أبو القاسم الأزهري، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: ولما بویع الرشيد بالخلافة، قدم علیه محمد ابن سليمان وافداً، فأكرمه وأعظمه(١) وصنع به ما لم يصنع بأحد، وزاده فيما كان يتولاه من أعمال البصرة كُوَرَ دجلة (٢) والأعمال المفردة، والبحرين، والغوص(٣)، وعمان، واليمامة، وگُور الأهواز، وکور فارس، ولم يجمع هذا لأحد غيره، فلما أراد الخروج، شيعه الرشيد إلى كلواذا(٤) وقد / روی محمد بن سليمان [عن أبيه](٥) حديثاً مسنداً، ولا يحفظ له غيره، فذكر ما تقدم. [٤٦ب]ت ثم قال: أنبأني الأزهري، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن عرفة، قال: ثم دخلتْ سنةُ ثلاث وسبعين - يعني ومائة - ففيها توفي محمد بن سليمان، وسنه إحدى وخمسون سنة، وخمسة أشهر، وأمر الرشيد بقبض أمواله، فأخذ له ودائع وأموالاً من منزله، فكانت نيفاً وخمسين ألف ألف ألف درهم»(٦). (١) في تاریخ بغداد: و بره. (٢) قال في معجم البلدان (٤٨٩/٤): ((إذا أطلق هذا الاسم، فإنما يراد به أعمال البصرة، ما بين ميسان إلى البحر، کله يقال له کور دجلة». (٣) ينظر ما المكان المقصود به؟ (٤) في تاريخ بغداد: كلواذي. قال في معجم البلدان (٤/ ٤٧٧): ((وهي طسوج قرب مدينة السلام بغداد .. وهي الآن خراب أثرها باق». (٥) الزيادة ساقطة من، ت. (٦) تاريخ بغداد (٢٩١/٥). ٢٠٠