النص المفهرس
صفحات 281-300
: ٢ - ((فعلى هذا يكون الحديث صحيحاً لا سيما على أصله في قبوله أحاديث المساتير وأحاديث من وثقه معدل وإن لم يكن معاصراً))(١). ٣ - ((وإن هذا لعجب؛ أن يترك فيه أقوال معاصريه، أو من هو أقرب إلى عصره، ويحكي فيه - عمن لم يشاهده ولا قارب ذلك ــ ما لا تقوم له عليه حجة))(٢). تعليق: هكذا صرح المؤلف بلا مواربة بأن توثيق أو تجريح غير المعاصر فيه نظر، ولكن أيَعْني من حيث العدالة أو من حيث الضبط؟ فإن كان يعني العدالة، فرأيه مسلَّم؛ لأن عدالة الشخص لا يثبتها من لم يشاهد ولا رأى، فهي تخضع للمعاينة، والمصاحبة، ولو كانت نسبية، وهذه لابد من نقله عن معاصر، أو من شاهَد أو أخذ عن معاصر . وإن كان يعني ضبط الراوي وحفظه وإتقانه، فإن ذلك يمكن لغير المعاصر أن يثبته بجمع مرویات الراوي وفحصها واعتبارها بغيرها. ولعل هذا المعنى الأخير هو الذي يقصده المؤلف، وإن لم يفصح به، فقد أومأ إليه في النص الثاني من النصوص أعلاه. إذن ما يتعلق بعدالة الرواة ليس للمتأخرين إلا نقله وحكايته عمن تقدم، وأما ما يتعلق بضبطهم فهو مجال الاجتهاد الذي برع فيه من تقدموا وكثير ممن تأخروا. (١) انظر الحديث: (٢٥١٣). (٢) انظر الحديث: (٢٧٩٣). ٢٨١ الفرع الثامن عشر: المستور ومجهول الحال: ١ - ((فإن المستور الذي روى عنه أكثر من واحد، مختلف في قبول حديثه ورده، للاختلاف الذي في أصل ابتغاء مزيد العدالة بعد الإسلام))(١). ٢ - ((وإنما هو عنده حسن باعتبار الاختلاف في قبول أخبار المساتير، للخلاف في أصل قبله، وهو من عُلم إسلامه، هل تقبل روایته وشهادته ما لم يظهر من حاله ما يمنع من ذلك، أو يُبتغى وراء الإسلام مزيد، هو المعبّر عنه بالعدالة»(٢) . ٣ - ذكر أبو محمد حديث: ((دخل رسول الله لَّهُ يوم الفتح ... )) وحسنه تبعاً للترمذي. قال ابن القطان: ((وهو عندي ضعيف لا حسن، إلا على رأي من يقبل المساتير ولا يبتغي فيهم مزيداً، فإنه يكون حسناً) (٣). ٤ - ذكر أبو محمد حديث فيروز الديلمي: ((أسلمت وتحتي أختان)) وحسنه . قال ابن القطان: «وعندي أنه ضعيف، إلا باعتبار رأي من يقبل رواية المسلم المستور، من غير اعتبار مزيد)) (٤). ٥ -ذکر أبو محمد حديث: «من ضار ضار الله به)) وحسنه تبعاً للترمذي. قال ابن القطان: ((وللاختلاف في أحاديث المساتير - والله أعلم - حسنه، وعندي أنه ضعيف، فإن ذلك إنما يتحقق فیمن روی عنه أكثر من واحد، فأما (١) انظر الحديث: (١١١٨). (٢) انظر الحديث: (١١٣١). (٣) انظر الحديث: (١٢٤٨). (٤) انظر الحديث: (١٢٦٩). ٢٨٢ : من لم يرو عنه إلا واحد، فلا يقبل خبره، وما أراهم يختلفون في ذلك)) (١) . ٦ -«فأما المستور، فهو من لم تثبت عدالته لدینا، ممن روی عنه اثنان فأكثر، فإن هذا یختلف في قبول روايته من لا یری رواية الراوي العدل عن الراوي تعدیلاً له. فطائفة منهم يقبلون روايته؛ وهؤلاء هم الذين لا يبتغون على الإسلام مزيداً في حق الشاهد والراوي، بل يقنعون بمجرد الإسلام مع السلامة عن فسق ظاهر، ويتحققون إسلامه برواية عدلين عنه؛ إذ لم يُعهَد أحد ممن یتدین، يروي الدین إلا عن مسلم. وطائفة يردون روايته؛ وهؤلاء هم الذين يبتغون وراء الإسلام مزيداً، وهو عدالة الشاهد أو الراوي. وهذا كله بناء على أن رواية الراوي عن الراوي ليست تعديلاً له، فأما من رآها تعديلاً له، فإنه یکون بقبول روایته أحری وأولى، ما لم یثبت جرحه. والحق في هذا أنه لا تقبل روايته - ولو روى عنه جماعة - ما لم تثبت عدالته، ومن يُذكَر في كتب الرجال برواية أكثر من واحد عنه، مهملاً من الجرج والتعديل، فهو غير معروف الحال عند ذاكره بذلك، وربما وقع التصريح بذلك في بعضهم)» (٢) . ٧ -«ولا أعرف أحداً عرّف من حاله-يعني أبا عمير بن أنس-بما يوجب قبول روايته، ولا هو ممن يعلم أن أكثر من واحد روى عنه، فيصير من جملة (١) انظر الحديث: (١٣٢٩). (٢) انظر الحديث: (١٤٣٢) مقدمة باب: ذكر أحاديث سكت عنها مصححاً لها وليست بصحيحة . ٢٨٣ .. ... المساتير المختلف في ابتغاء مزيد على ما تقرر من إسلامهم، برواية أهل العلم عنهم))(١) . ٨ - ((وقال فيه الترمذي: حسن، باعتبار اختلافهم في قبول روايات المساتير ... )) (٢). ٩ - ((وقد بينا قبل، ونبين الآن، أن أبا محمد بن أبي حاتم، إنما أهمل هؤلاء من الجرح والتعديل؛ لأنه لم يعرفه فيهم، فهم عنده مجهولو الأحوال، بین ذلك عن نفسه في أول کتابه. وهم على قسمين : -قسم لم يرو عن أحدهم إلا واحد، فهذا لا تقبل رواياته. - وقسم روى عن أحدهم أكثر من واحد، فهؤلاء هم المساتير الذين اختلف في قبول رواياتهم. فطائفة من المحدثین تقبل روایة أحدهم، اعتماداً على ما يثبتا من إسلامه، برواية عدلين عنه شريعة من الشرائع، وما عهدناهم يروون الدين والشرع إلا عن مسلم، وهم لا يبتغون في الشاهد والراوي مزيداً على إسلامه، بل يقبلون منه، ما لم تتبين جرحة فيعمل بحسبها . وطائفة ردت روايات هذا النوع، وهم الذين يلتمسون في الشاهد والراوي مزيداً على إسلامه، وهو العدالة ... ))(٣). ١٠ - ((والحق في هذا أن جميعهم مجهولون؛ لأنهم لما لم يثبت أن أحداً (١) انظر الحديث: (٢٢٨٤). (٢) انظر الحديث: (٢٢٩٧). (٣) انظر الحديث: (٢٣٨٩). ٢٨٤ منهم روى عنه إلا واحد، فهو لم يثبت لنا منه بعد أنه مسلم، فضلاً عن كونه ثقة، ولو ثبت عندنا كونه عدلاً، لم يضره أن يكون لا يروي عنه إلا [واحد ... ] وكذلك لو ثبت لنا أنه مسلم، لم يضره ألا يروي عنه جماعة، والتحق بالمساتير الذين روى عن كل واحد منهم اثنان فأكثر، الذين حكمهم أنهم مختلف فيهم بحسب الاختلاف في ابتغاء مزيد على الإسلام، والسلامة من الفسق الظاهر. والحق أنهم لا يقبلون ما لم تثبت عدالة أحدهم، وأنهم بمثابة المجاهيل الأحوال، الذين لم یرو عن أحدهم إلا واحد. فإذا لم نعرف حال الرجل، لم تلزمنا الحجة بنقله، وما ذكرهم مصنفو الرجال، مهملين من الجرح والتعديل، إلا لأنهم لم يعرفوا أحوالهم، وأكثرهم إنما وُضعوا في التراجم الخاصة بهم في كتب الرجال، أخذاً من الأسانيد التي وقعوا فيها، فهم إذن مجاهيل حقاً ... فمن وجدنا فيه التوثيق، لم يضره ألا يروي عنه أكثر من واحد))(١) . -«فأما قسم مجهولي الأحوال، فإنهم قوم إنما روی عن کل واحد واحد منهم واحد، لا یعلم روى عنه غيره، فهؤلاء إنما يقبل رواية أحدهم من یری رواية الراوي العدل عن الراوي، تعدیلاً له، کالعمل بروايته، فأما من لا یری رواية الراوي عن الراوي تعديلاً له، فإنهم لا يقبلون رواية هذا الصنف، إلا أن تعلم عدالة أحدهم، فإنه إذا علمت عدالته ، لم يضره ألا يروي عنه إلا واحد، فأما إذا لم تعلم عدالته، وهو لم يرو عنه إلا واحد، فإنه لا يقبل روايته لا من يبتغي على الإسلام مزيداً، ولا من لا يبتغيه ... ))(٢). (١) انظر الحديث: (٢٧٥٩). (٢) انظر الحديث: (١٤٣٨). ٢٨٥ -- ---- - - ((وقول الترمذي فيه: حسن - يعني أبا موسى الراوي عن وهب بن منبه- هو باعتبار قول من يقبل أحاديث هذا النوع، ولا يبتغي فيهم على الإسلام مزیداً، ما لم يثبت فيه ما يترك له رواياتهم، وسواء عند هؤلاء روى عن أحدهم واحد أو أكثر))(١) . المستورات من النساء: - ((فإن أحاديث النساء، متقاة محذور منها قديماً من أئمة هذا الشأن، إلا المعلومات منهن الثقات، فأما هؤلاء الخاملات القليلات العلم، اللاتي إنما اتفق لهن أن روين أحاديث آبائهن، أو أمهاتهن، أو إخوانهن، أو أخواتهن، أو قربائهن بالجملة ، بحيث يعلم أنه مما [ ...... ]لها، فأخذ [ ...... ]. قدروت العلم وتحملته، حملته إلى الآخذين عنها، فإن الغالب في هؤلاء أنهن من المستورات كمساتير الرجال، فأما مثل عمرة بنت عبد الرحمن، وعائشة بنت طلحة، وصفية بنت شيبة، وأشباههن من ثقاتهن، فلا ريب في وجوب قبول روايتهن ... ))(٢) . تعليق: ليس هناك حيز كبير يشغله النساء في باب الرواية كحيز الرجال، ولذلك لم يحظین من الدراسات بأكثر مما وجد. لأنهن إن کن مشهورات بالروایة وتحمل العلم، فھن ثقات، وإن کن غیر مشهورات، فهن مستورات، فلا يمكن استفادة أحوالهن من أحد، لعدم معاشرة الرجال لهن، وعدم نقل ثقاتهن فيهن ما يخدش عدالتهن؛ ولذلك (١) انظر الحديث: (١٩٤٩). (٢) انظر الحديث: (٢٣٨٨). وما بين المعكوفات فيه محو في الأصل. ٢٨٦ قال الذهبي: ((وما علمت من النساء من اتهمت ولا من تركوها))(١). وأحاديث هذا الصنف، إن كان له شواهد ومتابعات، فهو مقبول عند الجمهور کمساتیر الرجال، وإن لم یکن له فهو متوقف فیه، إلا على رأي من يقبل رواية المساتير، فهو يقبله إن لم تكن له علة غير الجهالة. والذي درج عليه أبو محمد عبد الحق في كتابه، وانتقده عليه المؤلف، هو قبوله أحاديث المساتير، الذين روى عنهم أكثر من واحد، ولم يوثقوا. وقد تعقبه المؤلف في ذلك، وضعف جملة من الأحاديث بذلك. ومذهبه في المسألة أن من لا يوثق لا يقبل حديثه، سواء روى عنه جماعة أو واحد، فإذا وثق، فلا يضره ألا يروي عنه إلا واحد. وعليه؛ فالراوي إذا وثق لاتضره الجهالة العينية عنده، وإذا لم يوثق لا ينفعه إزالة الجهالة العينية عنده. ولم أر من حرر المسألة قبله بهذا الشكل، واتضحت عنده، ولم يتخبط فيها، وهو بالتطبيقات العملية أكثر من رد رواية المستورين الذين لم يوثقوا، وقد برهن على صورتها التي اضطرب فيها كثير من المحدثين ممن قبله وممن بعده . فهي من حيث النظر يظهر أنها واضحة عندهم، ومن حيث التطبيق، تارة يقبلون رواية المساتير إذا روى عنهم جماعة أو واحد، وتارة يردون ذلك، ولا يتضح ميزانهم في مأخذ القبول ولا الرد في ذلك. (١) انظر: الميزان (٤/ ٦٠٤). ٢٨٧ خلاصة كلامه: ١ - فرق المؤلف بين المستور، ومجهول الحال، في حين أن المحدثين يجعلونهما سواء. قال ابن حجر: ((السابعة، من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ مستور، أو مجهول الحال))(١) . وعدم التفريق بينهما هو الذي أورث فيهما لبساً، نشأ عنه تخبط في التطبيقات، والتفريق بينهما هو الذي يميز الفرق بينهما ويوضحه، ولا أدري لم لم يُنقَل هذا الرأي عن المؤلف، ويضاف في كتب المصطلح، باعتباره رأياً فريداً من نوعه، ومقبولاً عقلاً ونقلاً؟ ٢ - الجزم بعدم قبول رواية الصنفين معاً ما لم يوثقا، وهذا من المؤلف على مذهبه في أن مدار الرواية على العدالة والثقة. ٣ - إذا وُثّق المجهول فلا يضره ألا يروي عنه إلا واحد، وهذا مخالف لمذهب الجمهور، فهم يرون أن جهالته الحالية زالت، وبقيت العينية، والمؤلف يرى زوالهما معاً بالتوثيق، ومذهب المؤلف هذا هو الذي ارتضاه ابن حجر ورجحه في النخبة، حيث نص على أن الراوي إذا وثق فقد زالت جهالته مطلقًا . الفرع التاسع عشر: الاختلاط والتلقين: أ. الاختلاط: ((وحماد بن سلمة، إنما سمع من عطاء بعد اختلاطه، وإنما يقبل من حديث عطاء ما كان قبل أن يختلط))(٢). (١) التقريب: (٥/١). (٢) انظر الحديث: (١٠١٩). ٢٨٨ 1 : : تعليق: مذهب المؤلف في الاختلاط كمذهب كافة المحدثين في أن ما رُوي عنه قبل الاختلاط مقبول مطلقاً، وما روي عنه بعده مردود، وما هو مشكوك فيه، أهو قبل الاختلاط أو بعده؟، فمتوقف فيه. ولذلك ذکر جملاً کثیرة من أحادیث المختلطین، وضعفها؛ لأن من رواها عنهم لا يدرى روى عنهم قبل الاختلاط أم بعده. کما صحح جملاً وافرة منها؛ لأنه عرف أنها من رواية من روی عنهم قبل الاختلاط . ب- التلقين: ((وهذا أكثر ماعيب به سماك، وهو قبول التلقين، وإنه لعيب يسقط الثقة بمن يتصف به، وقد كانوا يفعلون ذلك بالمحدث، تجربة حفظه وصدقه، وربما لقنوه الخطأ . فهذا کان شأنهم في الاختبار بالتلقین، فمن یفطن لما یرمی به يوثق، ومن یتلقن ولا يفطن لما لقن من الخطأ تسقط الثقة به إذا تكرر ذلك منه، ومن شهد . عليه بالتلقين لما هو خطأ - وكان ذلك منه مرة - ترك ذلك الحدیث من حديثه، ومن شهد عليه بأنه كان يتلقن، ولم نعلم من حاله أنه كان يفطن أو لا يفطن، هذا موضع نظر))(١) . تعليق: التلقين هو اختبار لمدى حفظ واتقان الملقن. والملقنون أقسام: - منهم: من يفطن للتلقين من أول وهلة، فهؤلاء حفاظ أثبات. (١) انظر الحديث: (١٤٩٦)، (١٥٠٠). ٢٨٩ - ومنهم من يقبل كل ما لقن خطأ أو صواباً كان، فهؤلاء تسقط الثقة بهم. - ومنهم من يلقن مرة واحدة ولا يفطن، ثم في المرات الأخرى يفطن لذلك فهؤلاء يتجنب ما لقنوه خطأ، إذا لم يتكرر ذلك، فأما إذا تكرر منهم تلقن الخطأ، فيلحقون بالقسم الأول. - ومنهم من يلقن، ولكنه لا يدرى أفطن لذلك أم لا؟ فهؤلاء محل نظر بین القبول والرد. الفرع العشرون: الداعية إلى بدعته: ((عباد بن منصور، قال ابن معين في رواية: إنه ثقة لا ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه)). قال ابن القطان: «وهذا خطأ من ابن معين، إلا أن لا يكون علمه داعية، فإنهم إنما اختلفوا فيمن يقول برأي فاسد ولا يدعو إليه، أما إذا كان داعية إليه، فالثقة به ساقطة، وروايته مردودة عند جميعهم))(١) . تعليق: الرواة الذي جرحوا بآراء فاسدة - كالتشيع، والقدر، والنصب، والإرجاء - كثيرون، وفي الصحيحين منهم جملة. ومبنى الرواية على الصدق والضبط، فإذا كان الراوي صادقاً وضابطاً، فلا تضرنا بدعته، فلنا روايته وعليه بدعته؛ لأن ضررها ينحصر فيه، ولا يتجاوزه إلی غیره، وقد یکون ممن يُسرُّ بدعته، ولا يجهر بها، إما حياء، وإما خوفاً من سقوط الثقة به، أو سقوط هیبته من أعين الناس. لكن قد يقع أن تبلغ الوقاحة ببعض المبتدعة إلى أن يصرح ببدعته ويدعو (١) انظر الحديث: (٨٧١). ٢٩٠ إليها، ويوالي ويعادي من أجلها . وإذا وصل هذه المرتبة، فروايته مردودة، ولو كان من أضبط الناس، وأحفظهم؛ لأنه في هذه المرحلة يمثل الخطر على الدين كله، فيجب عدم قبول شيء من روایته أصولاً وفروعاً حتی یتوب، فإن تاب عادت له عدالته وقبلت روايته . الفرع الواحد والعشرون: نسیان المحدث ما حدث به، أو إنكاره له: ١ - ((واعلم أن بين أن يحدث المحدث بالحديث ثم ينكره- ويكون الذي حدث به عنه ثقة - وبين أن يروى عنه الشك فيه، فرقاً بيناً؛ وذلك أنه إذا أنكره يمكن أن يكون نسيه، فالثقة مقبول عليه، أما إذا روي عنه التشكك، فذلك قادح لاحتمال أن يكون تشكك بعد ما رواه على غير ذكر التشكك))(١) . : ٢ - ((وإذا كان الأمر هكذا، صارت المسألة مسألة ما إذا رُوي عن رجل حديث، فأنكر أن يكون حدث به، وإن لم يسلم هذا التنزيل، فالمسألة مسألة رجل مضعف أو مختلف فيه، رفع ما وقفه غيره من الثقات))(٢). ٣ - («أبْعَدُ من هذا الاحتمال أن یکون شك في رفعه في ثان حال، فوقفه، فإن کان هذا، فلا نبالي ذلك أيضاً، بل لو نسي الحدیث بعد أن حدث به لم يضره))(٣). ٤ - ((فسواء شك أولاً ثم تيقن، أو تيقن ثم شك، فإنه لو تعين الواقع منهما أنه الشك بعد أن حدث به متيقنًا للرفع لكان يختلف فيه. فمن يرى نسيان المحدث قادحاً لا يقبله، ومن يراه غير ضائر يقبله، وإن (١) انظر الحديث: (٥٨١). (٢) انظر الحديث: (٢٣٨٤). (٣) انظر الحديث: (٢٤٦٨). ٢٩١ : قدرناه حدث به شاكاً ثم تيقن، فهاهنا يحتمل أن يقال: عثر بعد الشك على سبب من أسباب اليقين، مثل أن يراه في مسموعاته أو مكتوباته، فيرتفع شکه، فلا یبالي ما تقدم من تشککه. ومع هذا فلا ينبغي للمحدث أن يترك مثل هذا في نقله، فإنه إذا فعل، فقد أراد منا قبول رأيه في روايته ... ))(١) . تعليق: إذا روى الراوي حديثاً عن شيخ، ثم بعد أنكر الشيخ أن یکون حدثه بذلك الحديث فإن ذلك لا يضر الحديث، ما دام راويه ثقة، وقد جزم بأن الشيخ حدثه به، لاحتمال أن يكون الشيخ نسيه لكثرة مروياته، أو سقط من كتابه بعد التحديث به، فاعتقد أنه ما كان عنده، أو لغير ذلك من الأسباب. وأما إذا شك فيه بعدما حدث به على الجزم، فشكه فیه قادح؛ لأنه يحتمل أنه شاك فیه بعد جزمه به . الفرع الثاني والعشرون: بم تثبت الصحبة؟ ١ - ((وهذا الصنف الذي لم يشهد التابعي لأحدهم بالصحبة ولا بالرؤية ، ولا بالسماع - وإنما هو زعمهم - اختلف الناس في تصحيح أحاديثهم؛ فقبلها قوم، وردها بعض أهل الظاهر، وهو الصواب عندي، وذلك أنهم لو ادعوا لأنفسهم أنهم ثقات، لم يقبل منهم ، فكيف يقبل منهم ادعاء مزية الصحبة، وأبو عمر بن عبد البر، ممن يصحح أحاديث هذا الصنف))(٢) . ٢ - ((وهذا الرجل لم يرتهن التابعي فيه بشيء، فلا ينبغي أن يقبل منه حتى (١) انظر الحديث: (٢٧٨). (٢) انظر الحديث: (٦٣٣). ٢٩٢ تثبت عدالته))(١) . ٣ - ((وأما الذين شهد التابعي لأحدهم بالصحبة، أو بالرؤية، أو بالسماع، فموضع نظر، وقد اختلف الناس فيه أيضاً، وحجة من قبله، هي أن التابعي الثقة قد قال: إن الذي حدثه صحابي، فکفانا ذلك منه. ولخصمه أن يعترض بأن يقول: ومن أنبأ التابعي بذلك، وهو لم يدرك زمان النبي فأقصى ما عنده أن يكون هو أخبره بأنه صحب، أو رأى، أو سمع، فقد عادت المسألة كمسألة أهل الصنف الآخر، وهم الذين يزعمون أنهم صحبوا، أو رأوا، أو سمعوا، ولا نعلم ذلك إلا من أقوالهم، والمسألة محتملة ... )) (٢). ٤ - ((وعلة الخبر، إنما هي أن المرأة المذكورة لم تثبت صحبتها، ولا ارتهن فيها الراوي عنها - وهو عروة بن الزبير - بشيء، وإنما هي قالت عن نفسها: إنها شاهدت ما ذكرت))(٣) . ٥ - («فإنا إنما كنا نقبل الأولى ولا نضع فيها نظرًا، باعتقاد أن أوس بن أوس، أوابن أبي أوس، صحابي على رأي من يقبل أمثال هؤلاء الذين يدعون لأنفسهم الصحبة، ولا تكون معلومة لهم إلا من أقوالهم ... ))(٤). ٦ - ((وأما قبيصة بن وقاص، فقد قال قوم: إنه صحابي، وإنما قالوا ذلك، أخذاً من هذا الحديث . فإنه ليس له غيره ... وهو لم يذكر فيه سماعاً من النبي ◌َّهُ، وحتى لو ذكر فإن في قبول ذلك منه نظراً، وهو لو قال عن نفسه: (١) انظر الحديث: (٦٣٤). (٢) انظر الحديث: (٦٣٥). (٣) انظر الحديث: (١٠٢١). (٤) انظر الحديث: (١٥٦٥). ٢٩٣ إنه ثقة، لم يقبل منه، فكيف إذا ادعى ما فيه عظيم المزية؟ ولم يخبر عنه تابعي ثقة بأنه صحابي، ولا عرف ذلك، كما يعرف لمن صحت صحبته)) (١). ٧ - ((وليس ينبغي أن نقبل قولها عن نفسها: إنها صحابية - يعني أمية بنت أبي الصلت - كما لا نقبل قول أحد عن نفسه: إنه ثقة، بل هذا أشد، لما فيه من ادعاء المزية))(٢) . ٨- ((وزيد بن مربع لا يعرف إلا بهذا، ولا تعرف صحبته إلا من قوله، حسبما أخبر عنه يزيد بن شيبان، وكل هذا ضعف على ضعف))(٣) . ٩ - ((سراء بنت نبهان ... وهي لا تعرف صحبتها إلا من قولها الذي لم يصح عنها ... ))(٤). ١٠ - ((عن رجلين من بني بكر قالا: رأينا رسول الله عمليه يخطب بين أوسط أيام التشريق .. . وهو لا يصح؛ فإن هذين الرجلين لا ينبغي أن يقبل منهما ما ادعياه لأنفسهما من المزية بالصحبة، وهما لو قالا عن أنفسهما: إنهما ثقتان، لم يقبل منهما ذلك، فكيف بما فيه عظيم المزية؟! ولم يشهد لهما من يوثق من التابعين، وإنما هو ما قال يسار أبو نجيح - والد عبد الله بن أبي نجيح - من أنهما قالا ذلك عن أنفسهما، ولم يقل هو عنهما: إنهما صحابیان، ولا ارتهن فيهما بشيء)) (٥) . (١) انظر الحديث: (١٥٨٢). (٢) انظر الحديث: (٢٢٥٥). (٣) انظر الحديث: (٢٣٠٤). (٤) انظر الحديث: (٢٣١٢). (٥) انظر الحديث: (٢٣١٤). ٢٩٤ ١١ - ((وزياد بن سعد هذا مجهول الحال، وأبوه لم تثبت له صحبة، ولا يعرف منها إلا ما قال ابنه))(١) . ١٢ - ((وفيه من البحث الأصولي أن الرجل الذي لايعرف إذا قال عن نفسه: إنه ثقة فذلك غير مقبول منه، وهذا مما لا ريب فيه، فإذا كان لا يعرف فادعى أنه رأى النبي تمٍّ [ ...... ] لو قال التابعي [ ....... ]. تابعي إنما أخذ ذلك عن غيره، وهو لم يسمه، أو لعله أخذه عنه، فإن التابعي لم يدرك زمن الاصطحاب. والذي يقبل بلا ريب - أن يقول لنا ذلك عنه صحابي أدرك، وهذا كله فيمن لا يعرف، فأما من عرفت صحبته بالتواتر، أو بالنقل الصحيح لأخباره، كمشاهير الصحابة - رضي الله عنهم - فلا كلام فيه ... ))(٢). ١٣ - ((ولعل قائلاً يقول: فلعله أيضاً قد رأى النبي تمثّه كما رآه أبوه - يعني الحكم بن سفيان- أخذاً من رواية من لم يقل: عن أبيه، فنقول له: فما في هذا أكثر من دعواهما أنهما رأيا وسمعا، وإذا لم يعرفا بالعدالة لم يقبل منهما، لأنهما قد يدعيان ما شاءا ... ))(٣). ١٤ - ((والاعتلالُ عليه بكون هذا الرجل [ادعى الصحبة لنفسه، ولا يقبل منه ادعاء تلك] المزية لنفسه، كما لا يقبل ممن قال عن نفسه: إنه ثقة - هو اعتلال صحيح، لكنه ليس على أصل أبي محمد ... فأما لو شهد له التابعي بالصحبة، فحينئذ كانت تكون أقرب، على أنها أيضاً محتملة ... )) (٤) . (١) انظر الحديث: (٢٣٤٨). (٢) انظر الحديث: (٢٣٧٦). وما بين المعاكف فيه محو بالأصل. (٣) انظر الحديث نفسه. (٤) انظر الحديث: (٢٥٦١). ٢٩٥ تعليق: اتفق المحدثون على أن الصحبة تثبت بالتواتر، أو بالاستفاضة، أو أن يقول أحد الصحابة: إن فلاناً صحابي(١). واختلفوا فيمن أخبر عن نفسه أنه صحابي، أو قال ذلك عنه أحد ثقات التابعين . فذهب المؤلف تبعاً لابن حزم وغيره إلى أن من أخبر عن نفسه أنه صحابي لا يقبل منه ذلك ، كما أنه إذا قال عن نفسه: إنه ثقة لا يقبل منه ذلك، إذا لم يكن عدلاً معروفاً، فأما إن كان عدلاً معروفاً، فيقبل قوله فيما ادعى، وأما إذا شهد له بالصحبة التابعي الثقة، فمحل نظر، ومذهب المؤلف قبول قوله فيه. وعلى هذا الأساس تصرف في أحاديث كثيرة لأشخاص جهلت صحبتهم، أو نقلت من طريق ضعيف، أو نقلت من قبلهم، لا من قبل غيرهم. وهذا المذهب هو الذي جنح إليه ابن كثير في علوم الحديث؛ إذ لم يذكر فيما تعرف به الصحبة إخباره عن نفسه بأنه صحابي(٢). وتردد فیه الحافظ ابن حجر، ویستشف من كلامه أنه یمیل إلی قول من نفی صحبة من أخبر عن نفسه أنه صحابي؛ إذ قال في الإصابة: ((ثم من لم يعرف حاله إلا من جهة نفسه، فمقتضى كلام الآمدي الذي سبق ومن تبعه أن لا تثبت صحبته، ونقل أبو الحسن ابن القطان فيه الخلاف، ورجح عدم الثبوت ... )) (٣). ولما حكاه في النخبة قال: ((وقد استشكل هذا الأخير جماعة، من حیث (١) مقدمة ابن الصلاح: (٢٩٤)، والتقييد والإيضاح: (٢٩٩)، والتدريب: (٢١٣/٢)، والتبصرة والتذكرة: (١١/٣)، والكفاية: (٧٠)، والنخبة مع النزهة: (٩٠). (٢) انظر: (١٦١). (٣) انظر: (٩/١). ٢٩٦ إن دعواه ذلك نظير دعوى من قال: أنا عدل، ويحتاج إلى تأمل))(١). الفرع الثالث والعشرون: تفسير وتوجيه بعض المصطلحات: ١ - ((وأما قول الحاكم: ((لا أعلم أحداً رفعه))، فإنه إن کان عنى به أنه لا يعلم أحداً أسنده ووصله فصدق، ولكن ليست هذه العبارة مشهورة عن هذا المعنى، وإنما يقال ذلك فيما يكون موقوفاً»(٢). ٢ - ((وقد يكون معنى قول البخاري: ((لم يصح حديثه)) أي لضعف الطريق إليه؛ إذ هو من رواية ابنه، وهو مجهول الحال))(٣). ٣ - ((وقد جازف في قوله فيه: ((شيخ))؛ فإن هذه اللفظة يطلقونها على الرجل إذا لم يكن معروفاً بالرواية ممن أخذ وأخذ عنه، وإنما وقعت له رواية لحديث أو أحاديث، فهو يرويها ، هذا الذي يقولون فيه: شيخ، وقد لا يكون مَن هذه صفته من أهل العلم، وقد يقولونها للرجل باعتبار قلة ما يرويه عن شخص مخصوص، كما يقولون: حديث المشايخ عن أبي هريرة، أو عن أنس، فيسوقون في ذلك روايات لقوم مقلين عنهم، وإن كانوا مكثرين عن غيرهم، وكذلك إذا قالوا: أحاديث المشايخ عن رسول الله تَّه فإنما يعنون من ليس له عنه إلا الحديث أو الحديثان، ونحو ذلك))(٤) . ٤ - ((وأبو العنبس لا يعرف اسمه ولا حاله ... وقال فيه أبو حاتم: شيخ، وهو لفظ لا يعطي فيه معنى التعديل المبتغى ، ولا أيضاً التجريح، وإنما هو من المساتير المقلين، وقعت لهم رواية أحاديث أخذت عنهم))(٥) . (١) انظر: (٩٠). (٢) انظر الحديث: (٣٣٩). (٣) انظر الحديث: (١١٢٠). (٤) انظر الحديث: (١٣١٨). (٥) انظر الحديث: (١٩٩١). ٢٩٧ ٥ - ((والربيع بن سليم، لا أعلمه إلا أبا سليمان الخلقاني، قال ابن معين: ليس بشيء، فأما قول أبي حاتم فيه: شيخ، فليس بتعريف بشيء من حاله إلا أنه مقل؛ ليس من أهل العلم، وإنما وقعت له رواية أخذت عنه))(١) . ٦ - ((وقد قلنا: إن ابن معين إذا قال في رجل معروف من أهل العلم: إنه ضعيف، فإن ذلك ليس تجريحاً منه له، وإنما هو تفضيل لغيره عليه في الأغلب، وقد يقوله باعتبار أوهام توجد له لا تسقط الثقة به، بخلاف إذا قال ذلك فیمن لا يعلم من عند غيره، ممن لو لم نجد تضعيفه له، كنا نترك حديثه ... ) (٢). ٧-«عبد الحميد بن محمود، قال فيه أبو حاتم: شيخ. قال ابن القطان: وهذا ليس بتضعيف، وإنما هو إخبار بأنه ليس من أعلام أهل العلم، وإنما هو شيخ وقعت له روايات أخذت عنه))(٣) . ٨- حجاج بن أبي زينب، قال أبو محمد عبد الحق: ليس بقوي. قال ابن القطان: ((وما حكاه أبو محمد من أنه ليس بقوي، إنما هو قول النسائي، وقد عُلم معْنيُّ النسائي في ذلك أنه ليس [بأقوى ما يكون بالنسبة لغيره، والثقات] متفاوتون)) (٤) . ٩ - خالد بن الفرز، قال أبو محمد: ليس بالقوي. وقال ابن القطان: ((وهذا لفظ يطلق على من هو متقرر العدالة، إذا كان غيره أقوى منه))(٥) . (١) انظر الحديث: (٢١٨٤). (٢) انظر الحديث: (٢٥١١). (٣) انظر الحديث: (٢٥١٦). (٤) انظر الحديث: (٢٥١٧). وما بين المعكوفين ممحو في الأصل وأضفناه اجتهادًا. (٥) انظر الحديث: (٢٧٨٦). ٢٩٨ ١٠ - صالح بن رستم أبو عامر، قال ابن القطان: ((وقول ابن معين فيه : لا شيء، معناه فيه أنه ليس كغيره، فإنه قد عهد يقول ذلك فيمن يقل حديثه))(١) . ١١ - ((وأبو حية بن قيس الوادعي قال فيه ابن حنبل: شيخ، ومعنى ذلك عندهم أنه ليس من أهل العلم، وإنما وقعت له رواية لحديث أو أحاديث فأخذت عنه، وهم يقولون: لا تقبل رواية الشيوخ في الأحكام ... ))(٢). ١٢ - ((وبكر بن عمرو المعافري مصري أيضاً ... ولا تعلم عدالته، وإنما هو من الشيوخ الذين لا يعرفون بالعلم، وإنما وقعت لهم روايات أخذت (٣) عنهم))(٣) . ١٣ - هشام بن سعد، قال أحمد: لم يكن بالحافظ. قال ابن القطان: ((وهذا قد يقال لمن غيره أحفظ منه، والذي حكاه عن ابن معين من تضعيفه إياه، فإنما ذلك تضعيفه له بالقياس إلى غيره))(٤) . ١٤ - ((ومثل أن يقول: هذا أصح من حديث كذا، أو أصح ما في الباب. وهذه اللفظة قد تقال لتفضيل أحد المشتركين عن الآخر فيما اشتركا فيه، وقد تقال ولا اشتراك بينهما)»(٥) . ١٥ - ((سلام أبو المنذر، صدوق صالح الحديث، قاله أبو حاتم، وقولُ ابن معين فيه: لا شيء، هو لفظ يقوله لمن يقل حديثه، وإن لم يكن به بأس))(٦) . ١٦ - ((ومسكين بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن الحذاء، لا بأس به، قاله ابن معين. وهذا اللفظ منه، هو مؤنَس، بين ذلك بنفسه، وأخبر أنه إذا (١) انظر الحديث: (٢٧٨٩). (٢) انظر الحديث: (١٥٤٦). (٣) انظر الحديث: (١٥٠٤). (٤) انظر الحديث: (١٩١٧). (٥) انظر الحديث: (٢٤١١). (٦) انظر الحديث: (٢٤٥٤). ٢٩٩ قال في رجل: لا بأس به، فهو عنده ثقة))(١) . ١٧ - ((عبد الوهاب بن عطاء الخفاف ... قال أبو حاتم: ليس عندهم بقوي في الحديث، هذا من أبي حاتم ليس تضعيفاً، وإنما يعني، ليس يقوى قوة غيره ممن هو فوقه، وقد أخرج له مسلم رحمه الله))(٢). ١٨ - ((القاسم بن مالك أبو جعفر المزني ... قال أبو حاتم: صالح لا بأس به، لیس بالمتین. وهذا إنما معناه أن غيره فوقه، وبلا شك أن الثقات متفاوتون)) (٣). ١٩ - ((ومن علمت حاله في حمل العلم وتحصيله، وأخذ الناس عنه، ونقلت لنا سيرته الدالة على صلاحه، أو عبر لنا بلفظ قام مقام نقل التفاصيل، من الألفاظ المصطلح عليها لذلك - كثقة، ورضا، ونحو ذلك - لا يقبل من قائل فيه: إنه لا يحتج به، أو ما أشبه ذلك من ألفاظ التضعيف. نعم، لو قال لنا ذلك من ألفاظ التضعيف فيمن لم تعرف حاله، بمشاهدة أو بإخبار مخبر، كنا نقبله منه، ونترك روايته به، بل كنا نترك روايته للجهل بحاله لو لم نسمع ذلك فيه»(٤) . (١) انظر الحديث: (٢٤٦٠)، (٢٧٨٨). (٢) انظر الحديث: (٢٤٦١). (٣) انظر الحديث: (٢٤٧٨). (٤) انظر الحديث: (٢٥٤١). ٣٠٠