النص المفهرس
صفحات 261-280
حجة على من حفظه فأسنده، إذا كان ثقة))(١). ١٦ -«ککون الحدیث یروی تارة مسنداً، وتارة مرسلاً، و ککونه یروی تارة مرفوعاً، وتارة موقوفاً، وقد بينا أنه لا يضر الحديث شيء من ذلك))(٢). ١٧ - ((وذلك أيضاً لا يضره عندي - يعني الرفع والوقف - لأن الصحابي إذا روی قد یری مقتضى روايته، واستعاره مذهباً، ويفتي به، ويقوله من قيله، كما قاله راويه، ويؤخذ عنه كل ذلك))(٣) . ١٨ - ((والرافعون ثقات، فلا يضرهم وقف الواقفين له، إما أنهم حفظوا ما لم يحفظوا، وإما لأن الواقفين رووا عن ابن عباس رأيه، والرافعين رووا عنه روايته ... ))(٤) . ١٩ - ((فإن الحديث الواحد، إذا رواه الصحابي مرفوعاً، ورُوي عنه من قوله، لم يبعد أن يكون قد ذهب إليه وتقلد مقتضاه، هذا إذا لم نقدر أن الذي وقفه، قصر في حفظه، أو شك في رفعه؛ فأسقط الشك، واقتصر على الصحابي، وكذلك إذا روى الحديث الصحابي مرفوعاً، ثم روي عن صحابي آخر موقوفاً عليه ... ))(٥) . ((وكذلك ما إذا روى الصحابي الحديث مرفوعاً، ثم وجدناه عن التابعي الذي رواه عنه موقوفاً علیه. وهذه أصول الصور المتصورة في ذلك، وقد تتركب منها صور كثيرة كذلك، فلا نبالي أن يكون الرافعون جماعة، والواقفون جماعة، وأن يكون (١) انظر الحديث: (٢٥٦٥). (٢) انظر الحديث: (٢٥٨٥). (٣) انظر الحديث: (٢٦٢٤). (٤) انظر الحديث: (٢٦٢٨). (٥) انظر الحديث: (٢٦٣٣). ٢٦١ الواقفون جماعة، والرافع واحد، أو أن يكون الرافع واحداً، والواقف واحداً، ذلك كله سواء في أنه مقبول؛ كما لو كان الرافعون جماعة، والواقف واحداً، وأضعفها أن يكون الرافع واحداً، والواقفون جماعة، والشرط ثقة الرافع، فلا نبالي بعد ذلك مخالفة من خالفه))(١) . ٢٠ - ((وهو نظر غير صحيح، أن تعل رواية ثقة حافظ، وصل حديثاً، رواه غيره مقطوعاً، أو أسنده ورواه مرسلاً، لأجل مخالفة غيره له، والأمر يحتمل أن يكون قد حفظ ما لم يحفظ من خالفه. وإذا كان المروي من الوصل والإرسال عن رجل واحد ثقة، لم يبعد أن يكون الحديث عنده على الوجهين، أو حدث به في حالين، فأرسل مرة، ووصل في أخرى. وأسباب إرساله إياه متعددة؛ فقد تكون أنه لم يحفظه في الحال حتى راجع مكتوباً ۔إن كان عنده-أو تذکر، أو لأنه ذكره مذاکراً به؛ كما يقول أحدنا: قال رسول الله ثم لما هو عنده بسنده ، أو لغير ذلك من الوجوه. وإنما الشأن في أن يكون الذي يسند ما رواه غيره مقطوعاً أو مرسلاً - ثقة، فإنه إن لم يكن ثقة، لم يلتفت إليه، ولو لم يخالفه أحد؛ فإذا كان ثقة، فهو حجة، على من لم يحفظ. وهذا هو الحق في هذا الأصل، وكما اختاره أكثر الأصوليين، فكذلك أيضاً اختاره من المحدثين طائفة، وإن كان أكثرهم على الرأي الأول ... ))(٢). ٢١ - ((والحديث صحیح إذا أسنده ثقة، ولا يضره انفراده، ولا إرسال من (١) انظر الحديث: (٢٦٣٤). (٢) انظر الحديث: (٢٦٠٤). ٢٦٢ أرسله، ولا توقف من وقفه))(١). ٢٢ - ((ولو نظرت جميع ما ذكَر حديثاً حديثاً، لم تجد من جميعها ما روي متصلاً، ولم يروَ من وجه منقطعاً، إلا الأقل الأنزر، وبالنسبة للقسم الآخر الذي لا يكاد يعدم في حديث، أن يروى تارة متصلاً، وتارة مرسلاً أو منقطعاً. وما ذاك إلا قوة للخبر، ودليل على شهرته، وتحدث الناس به، فجعْلُ ذلك من علل الأخبار شيء لا معنى له))(٢) . ٢٣ - «وهو صحيح ولا يضره أن يرسله بعض رواته إذا أسنده من هو ثقة))(٣). ٢٤ - ((ولكن لا ينبغي أن يضره الاختلاف إذا كان الذي أسنده ثقة)) (٤). ٢٥ - ذكر أبو محمد من عند الترمذي حديث عائشة: ((آلى رسول الله عَ ليه من نسائه وحرم)) وبين الخلاف في وصله وإرساله، ورجح المرسل. قال ابن القطان: ((وهو في الحقيقة إجمال لتعليله، فإنه لو كان الذي وصله ثقة قبل منه، ولم يضره أن يرسله غيره ... ))(٥) . ٢٦ - ((وانتشار الطرق أدل على صحة الحديث منها على ضعفه، إذا كان في بعض طرقه طريق سالم من الضعف))(٦). (١) انظر الحديث: (٢٦١٢). (٢) انظر الحدیث نفسه. (٣) انظر الحديث: (٢٤٥). (٤) انظر الحديث: (٢٧٨). (٥) انظر الحديث: (١٢٨٥). (٦) انظر الحديث: (٢٦٤٠). ٢٦٣ تعليق: من مذهب المؤلف أنه لا تعارض بين ما يرويه الراوي مرفوعاً وموقوفاً ومسنداً ومرسلاً، فذلك کله- عنده- جائز، وهو تفنن من الراوي في الرواية، أو هواعتبار لملاحظ وحالات منه. وما دام ثقة فكل ذلك مقبول منه، ولا ينبغي - في نظره - أن يعد ذلك علة، ما دمنا قد سلمنا بعدالة الراوي وثقته . فكما أننا نصدقه فيما رواه مرفوعاً، فكذلك ينبغي أن نصدقه فيما رواه موقوفاً أو مرسلاً بلا فرق، ومن فرق فقد ماحك وفرق بين متماثلتين. وهذا كله يؤخذ منه أن ابن القطان قد أضفى قدسية هائلة على الراوي الثقة . وهذا المذهب لم ينفرد به، فقد قال به قلة من المحدثين، وعند التطبيق يتضاربون فيه، وابن القطان قد التزم به تأصيلاً وتطبيقاً، وطرد نتائجه على المرويات التي بحثها أثناء كتابه. والاعتراضات التي ترد عليه لم تعزب عن باله، بل هو هيأ لها جواباً، فهو وإن لم يكن مقنعاً للمخالف، فهو على أقل أحواله وجيه، له حظ من النظر، فلا يمكن لمحقق رفضه من أصله مادام محتملاً . وهذا الاعتراض هو: الثقة قد يغلط، وقد يسهو، وقد يخطئ سمعه، وقد يروي ما يتناقض في الواقع، فكيف يُقبل منه كل ما رواه؟ . جواب ابن القطان ینبني علی أن ما ثبت فيه خطؤه أو سهوه بدلیل صريح أو قرينة واضحة، فإنه مردود لا يقبل منه، لكن مجرد الاحتمال هو المرفوض عنده، فكثير من الروايات يردها المحدثون لمجرد المخالفة، دون أن تصل ٢٦٤ المخالفة إلى حد ما لا يقبل، كأن يعلّوا المسند بالمرسل، بدون حجة، والمرفوع بالموقوف بدون بينة، وکان یردوا متناً لاعتقادهم مخالفته لمتن آخر، بحيث لو نظر فيه ناظر آخر لقال بعدم المخالفة . فمرتكر نظره أسس على أن رواية الثقة لا ترد بالاحتمالات، بل بحجة وبرهان، وهذا ملحظ قوي، وقد ذكر له من الأمثلة ما يجليه، فاطلبها في ثنايا الكتاب. الفرع العاشر: الحديث المعنعن: ((اعلم أن المحدث إذا روى حديثاً عن رجل قد عرف بالرواية عنه والسماع منه، ولم يقل: حدثنا، أو أخبرنا، أو سمعت - وإنما جاء به بلفظة ((عن)) - فإنه يحمل حديثه على أنه متصل، إلا أن يكون ممن عرف بالتدليس، فيكون له شأن آخر، وإذا جاء عنه في روایة أخری إدخال واسطة بینه وبین من كان قد روى الحديث عنه معنعناً، غلب على الظن أن الأول منقطع؛ من حيث يبعد أن يكون قد سمعه منه، ثم حدث به عن رجل عنه، وأقل ما في هذا سقوط الثقة باتصاله، وقيام الريب في ذلك، ويكون هذا أبين في اثنين لم يعلم سماع أحدهما من الآخر، وإن کان الزمان قد جمعهما. وعلى هذا المحدثون، وعليه وضعوا کتبهم ... تجدهم دائبین يقضون بانقطاع الحديث المعنعن، إذا روي بزيادة واحد بينهما، بخلاف ما لو قال في الأول: حدثنا، أو أخبرنا، أو سمعت، ثم تجده عنه بواسطة بينهما، فإن هاهنا نقول: سمعه منه، ورواه عنه بواسطة عنه، وإنما قلنا: سمعه منه؛ لأنه ذكر أنه سمعه منه أو حدثه به»(١) . (١) انظر الحديث: (٤٢٣). ٢٦٥ «وأبین ما یکون الانقطاع بزيادة واحد في حدیث من عُرف بالتدليس، فإنه إذا كان ثقة يختلف في قبول معنعنه ما لم يقل: حدثنا، أو أخبرنا، أو سمعت، فإنه إذا قال ذلك، قُبل إجماعاً لثقته، وإذا لم يقل ذلك، قبله قوم ما لم يتبين في حديث بعينه أنه لم يسمعه، ورده آخرون ما لم يتبين أنه سمعه ... )) (١). تعليق: الراوي الثقة العدل الذي لم يجرب عليه التدليس، إذا عنعن حديثاً، فإنه محمول على الاتصال أبداً حتى يثبت العكس، إما بتاريخ ، أو بإدخال واسطة بينهما، أو بتصريحه بعدم سماعه منه، فإن كان شيء من هذا قضينا آنذاك بالانقطاع، وإن لم يكن بقينا على الأصل وتمسكنا به، فمن ادعى خلاف الأصل فعلیه البیان، وأما من وُصم بالتدليس، فإن معنعنه محل شك وریب ما لم يصرح في رواية أخرى بالتحديث، وأقل ما يوجبه معنعنه التوقفُ للشك في الاتصال، والذين قبلوه ما لم يتبين في حديث بعينه أنه لم يسمع، ليس عندهم من الحجة ما ينفي هذا الشك ویزیله. الفرع الحادي عشر: اشتراط المعاصرة واللقاء من عدمهما: ١ - ((ولم أقل بعدُ: إن مسروقاً سمع من معاذ، وإنما أقول: إنه يجب على أصولهم أن يحكم لحديثه عن معاذ بحكم حديث المتعاصریْن اللذين لم يعلم انتفاء اللقاء بينهما، فإن الحكم فيه أن يحكم له بالاتصال له عند الجمهور، وشرط البخاري، وعلي ابن المديني، أن يعلم اجتماعهما ولو مرة واحدة، فهما - أعني البخاري، وابن المديني - إذا لم يعلما لقاء أحدهما للآخر، (١) انظر الحديث: (٤٤١). ٢٦٦ لا يقولان في حديث أحدهما عن الآخر: منقطع؛ إنما يقولان: لم يثبت سماع فلان من فلان . إذن، ليس في حديث المتعاصرين إلا رأيان: أحدهما محمول على الاتصال، والآخر، لم يعلم اتصال ما بينهما، فأما الثالث، وهو أنه منقطع فلا، فاعلم ذلك، والله الموفق))(١) . ٢ - ((وذلك أن البخاري وعلي بن المديني یریان رأياً، قد تولى رده عليهما مسلم، وهو: أن المتعاصريْن لا يحمل معنعن أحدهما عن الآخر على الاتصال، ما لم يثبت أنهما التقيا، وخالفهما الجمهور في ذلك، وعندي أن الصواب ما قالاه، وليس هذا موضع بيانه، ولْنُوم إليه؛ وذلك أن الأصل في أخبار الآحاد الرد، لما هي عليه من احتمال الخطأ والكذب، وغير ذلك من أحوالهما، لولا ما قام من الحجة على إلزام العمل بها، التي هي الإجماع أو التواتر عن الشرع بإلزام ذلك، ولا يتحقق الإجماع إلا فيما إذا كانا قد التقيا ولو مرة من دهرهما، ولم يكن المعنعن معروفاً بالتدليس، وكان ثقة، ومتى اختل من هذه واحد، فالخلاف قائم، فلا يكن حجة، وكذلك حجة التواتر إنما تتحقق فيما لا يشكل في الالتقاء، وليس بسط هذا من غرضنا))(٢). ٣ - ((وهذا من البخاري على أصله، في التماسه بين المتعاصرين السماع لشيء ما، وإن قل، بحيث يعلم أنهما التقيا، وحينئذ يحتج بما يروي أحدهما عن الآخر معنعناً، ويشتد الأمر في مثل هذا لما علم من تدليس أبي الزبير))(٣). ٤ - ((وهذا لم تجر به عادته؛ أن يضعف أحاديث المتعاصرين اللذين لم (١) انظر الحديث: (٥٨٣). (٢) انظر الحديث: (١٠٣٥). (٣) انظر الحديث: (١٤٠٥). ٢٦٧ يعرف سماع أحدهما من الآخر، وإنما يجيء ذلك على رأي البخاري، وابن المديني [المشترطين ثبوت اللقاء، والتصريح بالسماع، ولو مرة واحدة ]))(١). الفرع الثاني عشر: التدليس والإرسال الخفي: ١ - ((التدليس، ونعني به أن يروي المحدث عمن قد سمع منه ما لم يسمع منه، من غير أن یذکر أنه سمعه منه. والفرق بينه وبين الإرسال، هو أن الإرسال روايته عمن لم يسمع منه، ولما كان في هذا قد سمع منه، جاءت روايته عنه ما لم يسمع منه، كأنها إيهام سماعه ذلك الشيء، فلذلك سمي تدليساً. وحکمه: الجواز، إذا کان الذي طوي ذكره ثقة عنده، کالإرسال سواء. أما إذا كان الذي طوي ذكره ضعيفاً عنده، فهذا حرام، وجرحة في فاعله، ولا فرق بينه وبين إبدال ضعيف بثقة في روایة حدیث. فإن كان ثقة عنده، وضعيفاً عند الناس، فموضوع نظر؛ فإنه باعتبار كونه ثقة عنده، يقوم عذره في طي ذكره، كما في الإرسال وترك الإسناد، وباعتبار أنه ضعيف عند غيره، يجب عليه ذكره، ولا يرمي الحديث إلى من يحدثه به، متحملاً عهدته. وأما هل يحتج بما يرويه المدلس أم لا يحتج به؟ فمبني على هذا. وذلك أنه إذا علمنا من حاله أنه لا یدلس إلا عن ثقه عنده، فمن الناس من یرد معنعنه لاحتمال انقطاعه، وأن یکون قد دلس به، حتى يعلم سماعه لشيء فيحتج به، ومن الناس من يقبله حتى يتبين الانقطاع فيه، وأنه (١) انظر الحديث: (٢٣٥٧). وما بين المعكوفين من زياداتنا، وقد محي في الأصل. ٢٦٨ دلسه ... وليس هذا الاختلافُ الاختلافَ الذي في قبول المرسل المحقق الإرسال، ذلك إنما سببه الجهل بحال المطوي ذكره، وهذا سببه احتمال الاتصال والانقطاع ... ))(١). ٢ - ((ومثل هذا التدليس هو الجائز عندهم بلا ريب؛ أن يكون المطوي ذكره من لا شك في عدالته، وكل من دلس من الأئمة فإنه يتحرى الصدق، ويصرح بالذي حدثه به إذا بوحث ... وقد رآه قوم محرماً ... والصواب التفصيل الذي ذكرناه، ولا أخص به التدليس، فإن المرسل لو طَوَى ذكر من هو ثقة بلا خلاف، لم يكن بفعله هذا آثماً، وإن اختلف في الاحتجاج بالمرسَل. وإن طوي ذكر متفق على ضعفه، فهذه جرحة فيه ... ومن تلك الأحوال، أحوال المسوين، والتسوية نوع من أنواع التدليس، إنما هي [ أن يسقط شيخ شيخه الضعيف ویجعل الحدیث عن] شيخه، كان الوليد بن مسلم فيما [ذكر أبو مسهر يدلس في أحاديث الأوزاعي، فيروي] عن الأوزاعي، عن شيخ للأوزاعي، فيسقط الرجل الذي عنه رواه الأوزاعي، ويعنعنه عن الأوزاعي، عن شيخ ذلك المسقط، الذي هو شيخ الأوزاعي أيضاً ... فهو إذا عمل ذلك في حديث نفسه سمي تدليساً، وإذا عمله في حديث شيخه سمي تسوية، وحكم التسوية حكم التدليس سواء، في انقسام الذي أسقط إلى ثقة وضعيف))(٢) . ٣ - ((ويؤكد قبح هذا العمل، ضعف شقيق الذي عنه رواه همام، فإنه شقيق أبو الليث ... فإسقاطه، إزالة ضعيف من الإسناد، وهي التسوية))(٣). (١) انظر الحديث: (٢٧١٦) مقدمة باب: ذكر أمور جملية من أحوال رجال يجب اعتبارها، فأغفل ذلك أو تناقض فيه . (٢) انظر الحديث: (٢٧٢١). وما بين المعكوفين ممحو في الأصل، وأضفناه اجتهادًا. (٣) انظر الحديث: (٣٦). ٢٦٩ ٤ - ((فمن حيث هو مدلس - يعني الوليد بن مسلم - يمكن أن يكون قد أسقط بينه وبين حريز واسطة، ومن حيث هو مسو، يمكن أن يكون قد أسقط بين حريز وعبد الرحمن بن ميسرة واسطة، ولقد زعم الدار قطني أنه كان يفعل هذا في أحاديث الأوزاعي؛ يعمد إلى أحاديث رواها الأوزاعي عن أشياخ له ضعفاء، عن أشياخ له ثقات، فيسقط الضعفاء من الوسط، ويتركها عن الأوزاعي عن أشياخه الثقات، كأنه سمعها منهم، وهذا هو التسوية بإسقاط الضعفاء، كما أن التدليس أيضاً، إما بإسقاط الثقات، وإما بإسقاط الضعفاء، فما كان من التدليس والتسوية بإسقاط الضعفاء، ينقسم إلى قسمين: - قسم هو إسقاط الضعفاء عنده وعند غيره، فهذا إذا فعله يكون به مجرحاً. -وقسم هو إسقاط قوم ضعفاء عند غيره، ثقات عنده، وهذا لا يكون به مجرحاً ... ))(١). ٥ - ((ففي هذا كما ترى، رمي بقية باستباحة التدليس بإسقاط الضعفاء، وهو مفسد لعدالته، إن صح ذلك عنه، بخلاف التدليس بإسقاط الثقات))(٢). ٦ - ((عباد بن منصور، قال ابن حبان: وكل ما روى عن عكرمة، سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، فدلسها عن عكرمة)). قال ابن القطان: ((وهذه تكفيه إن صحت، فإن إبراهيم بن أبي يحيى هالك، فالتدليس بإسقاطه جرحة، إن كان علم بضعفه))(٣) . (١) انظر الحديث: (١٥٤٧). (٢) انظر الحديث: (١٦٣٣). (٣) انظر الحديث: (٢٠٣٥). ٢٧٠ ٧ - ((وأبو الزبير يجب التوقف فيما يرويه ... لما عرف به من التدليس ... وإنما يختلف العلماء في قبول حديث المدلس إذا كان عمن قد عُلم لقاؤه له، وسماعه منه، هاهنا يقول قوم: يقبل ما يعنعن عنهم حتى يتبين الانقطاع في حدیث حدیث فیرد. ويقول آخرون: بل يرد ما يعنعن عنهم حتى يتبين الاتصال في حديث حدیث فيقبل. أما ما يعنعنه المدلس عمن لا يعلم لقاؤه له، ولا سماعه منه، فلا أعلم الخلاف فيه بأنه لا يقبل، ولو كنا نقول برأي مسلم، في أن معنعن المتعاصرين محمول على الاتصال، ولو لم يعلم التقاؤهما، فإنما ذلك في غير المدلس ... والخلاف في رد حديث المدلس حتى يعلم اتصاله، أو قبوله حتى يعلم انقطاعه، إنما هو إذا لم يعارضه ما لا شك في صحته))(١). تعليق: كلام المؤلف على التدليس كلامٌ متقَن، نقله الأئمة، واحْتُفَوا به، وتفريقُه بين التدليس والإرسال تفريق غوَّاص على المعاني، ولذلك لم يزد الحافظ ابن حجر علی تسلیمه، مع كثرة تفتیشه على ما يعترض به ويستدركه على من تقدم . قال الحافظ: ((وقد ذكر ابن القطان في أواخر البيان له تعريف التدليس بعبارة غير معترضة ، قال: ونعني به أن يروي المحدث ... الخ. وهو صريح في التفرقة بين التدليس والإرسال، وأن التدليس مختص (١) انظر الحديث: (٢٣١١). ٢٧١ بالرواية عمن له عنه سماع، بخلاف الإرسال، والله أعلم))(١). والحق يقال، إن مجموعة من تفاصيل التدليس، وخاصة تدليس التسوية لم يأخذها مدونو مصطلح الحديث إلا من ابن القطان ولم يتجاوزوا تلخيص كلامه في ذلك، فقدموا فيه وأخروا، ولم ينسبوه إليه، مع جلالة كلامه وطرافته ووجاهته. ومما تفرد به أو كاد، قولُه بجواز التدليس إذا كان المطوي ذكره من لا شك في عدالته. ولم أجد من شاركه في هذا الأصل، أو سبقه إليه فيما لدي من كتب المصطلح، وعليه فلنعُدَّ ذلك من نوادره التي يطالعنا بها بين الفينة والأخرى. الفرع الثالث عشر: زيادة الثقة: ١ - ذكر أبو محمد عبد الحق حديث ابن عمر مرفوعاً: ((كان النبي ◌َّه إذا دنا من منبره يوم الجمعة ... )). ثم قال: لا يتابع عيسى بن عبد الله على هذا الحديث. قال ابن القطان: ((كذا قال، وهو ليس بعلة في الحقيقة أن لا يتابع الثقة، ولا يضره الانفراد عند أكثر المحدثين، وهو أحدهم، وإن كان بعض الناس یأبی ذلك»(٢) . ٢ - ((وهذا لا يضره؛ إذ هو ثقة، أن ينفرد بأحاديث، ما لم يكن ذلك (١) النكت على ابن الصلاح (٦١٤/٢ -٦١٥). (٢) انظر الحديث: (١٠٣٠). ٢٧٢ الغالب علیه))(١). ٣ - ((بل نقبل من الحافظ ما زاد مما لم يحفظ غيره)(٢). ٤ - ((وما يقال من أن ضمرة لم يتابع عليه، لا يضره فإنه ثقة ... ))(٣) ٥ - ((ولا يضر الثقة ألا يروي عنه إلا واحد))(٤). ٦ - ((فإن الذي أسنده إذا كان ثقة، لم يضره مخالفة من خالفه))(٥). ٧ - ((وهناك اعتلالات أخر يعتل بها أيضاً أبو محمد على طريقة المحدثين، نذكر منها في هذا الباب ما تيسر، فمن ذلك انفراد الثقة بالحديث، أو بزيادة فيه ... فإنه غير ضار، إذا كان الراوي ثقة، وأصعب ما فيه الانفراد بزيادة لم يذكرها رواة الخبر الثقات، وأخفها أن يجيء بحديث لا نجده عند غيره ... ))(٦) . ٨ - ((حميد بن قيس، أحد الثقات، ولا يضره الانفراد))(٧). ((التفرد وعدم المتابعة عند المحققين لا يضر الثقة))(٨). ((زيادة الحافظ مقبولة، وإن جاز تیقنه بعد التشكك، فإن تشککه بعد التيقن جائز))(٩). (١) انظر الحديث: (٢٤٦٣). (٢) انظر الحديث: (٢٤٩٧). (٣) انظر الحديث: (٢٥٥٧). (٤) انظر الحديث: (٢٥٦٢). (٥) انظر الحديث: (٢٥٦٩). (٦) انظر الحديث: (٢٦٣٤)، (٢٦٣٧). (٧) انظر الحديث: (١١١٠). (٨) انظر الحديث: (١١٣٨). (٩) انظر الحديث: (٥٨١). ٢٧٣ تعليق: تباينت آراء علماء الحديث في زيادة الثقة - من حيث قبولها أو ردها - إلى ثمانية مذاهب تقريباً، واستقر عمل المصنفين من كبار الأئمة، كالبخاري وأضرابه، على اعتبار حالات الانفراد، كل حالة على انفرادها، فيحكَم تبعاً لذلك إما بالرد وإما بالقبول، فتُتج عن ذلك أو وضعوا قاعدة تضبط ذلك وهي: ((ما رواه الثقة مخالفاً لما رواه الثقات أو الأوثق منه، فحكمه الرد، وما رواه الثقة غير مخالف لما رواه الثقات فهو مقبول)). قال الخطيب: ((قال الجمهور من الفقهاء، وأصحاب الحديث: زيادة الثقة مقبولة إذا انفرد بها، ولم يفرقوا بين زيادة يتعلق بها حكم شرعي، أو لا يتعلق بها حكم، وبين زيادة توجب نقصاناً من أحكام تثبت بخبر ليست فيه تلك الزيادة، وبين زيادة توجب تغيير الحكم الثابت ... ))(١). فهذا تصريح من الخطيب بأن جمهور الفقهاء والمحدثين هم الذين يقبلونها مطلقاً، وأما نقاد المحدثين وكبارهم فمن يقبلها منهم فإنما يقبلها بشروط. وهذا المذهب الذي حكاه الخطيب، هو الذي حكاه ابن حزم الفقيه بقوله: ((إذا روى العدل زيادة على ما روى غيره، فسواء انفرد بها أو شاركه فيها غيره، مثله، أو دونه، أو فوقه، فالأخذ بتلك الزيادة فرض، ومن خالفنا في ذلك فإنه يتناقض أقبح تناقض، فيأخذ بحديث رواه واحد، ویضیفه إلى ظاهر القرآن - الذي نقله أهل الدنيا كلهم - أو يخصه به، وهم بلا شك أكثر من رواة الخبر الذي زاد عليهم حكماً آخر لم يروه غيره، وفي هذا التناقض من القبح ما لا یستجیزه ذو فهم وذو ورع ... )»(٢) . (١) الكفاية ص (٤٦٤ - ٤٦٥). (٢) الإحكام في أصول الأحكام (٢/ ٦٠ - ٩٦). ٢٧٤ وقال ابن النجار: ((وتقبل زيادة ثقة ضابط في الحديث لفظاً أو معنى؛ يعني سواء كانت الزيادة في لفظ الحديث أو في معناه، إن تعدد المجلس عند جماهير العلماء، وحكاه بعضهم إجماعاً ... ))(١). وهكذا حكى شبه اتفاق الفقهاء على القبول الآمدي في الأحكام(٢) ، والغزالي في المستصفى (٣)، وغيرهما (٤). وهذا المذهب في قبول الزيادة مطلقاً، هو الذي سار عليه الحافظ ابن القطان، وتوسع في تطبيقاته، والتنصيص عليه، والدفاع عنه، وعلل القبول في مواضع كثيرة من کتابه. الفرع الرابع عشر: الاضطراب: ١ - ((وهو أيضاً مضطرب المتن، وذلك علة، لا كالاضطراب في الإسناد، فإنه لا ينبغي أن يعد علة، وإن رآه المحدثون علة))(٥) . ٢ - ((أما اضطراب الناس فيه، فهو في الإسناد لا في المتن ... )) (٦). ٣ - ذكر أبو محمد حديث أنس في كشف الفخذ، ثم قال ابن القطان: ((هذا الحديث له علتان: إحداهما الاضطراب المورث لسقوط الثقة به ... وإن كنت لا أرى الاضطراب في الإسناد علة، وإنما ذلك إذا كان من يدور عليه الحدیث ثقة، فحينئذ لا يضره اختلاف النقلة عنه إلى مسند ومرسل، أو رافع وواقف، أو واصل وقاطع، وأما إذا كان الذي اضطرب علیه بجميع هذا، أو (١) شرح الكوكب المنير: (٥٤١/٢ -٥٤٢). (٢) انظر: (٢٨٧/١-٢٨٨). (٣) انظر المستصفى: (١٩٤). (٤) انظر نهاية السول: (٢/ ٣٣١)، والمحلى على جمع الجوامع: (١٤٠/٢). (٥) انظر الحديث: (١٠٢٢). (٦) انظر الحديث: (١٠٢٤). ٢٧٥ بعضه، أو بغيره، غیر ثقة، أو غير معروف، فالاضطراب حينئذ يكون زيادة في وهنه))(١) . ٤ - ((والاضطراب في المتن علة مضعفة ... ))(٢). ٥ - ((وأما الاضطراب في الإسناد فلا نعده عليه ولا نؤاخذه به، إلا أن یکون الذي اضطربت روايته واختلف ما جاء عنه، من لم تثبت لدينا عدالته، إما من المساتير، وإما من مجهولي الأحوال، فإنه إذا كان كذلك، كان اضطرابه زيادة في ضعف الحديث))(٣). ٦ - ((هذا الإسناد صحيح، بثقة راويه واتصاله، وإنما أعله الدار قطني بالاضطراب في إسناده، فتبعه أبو محمد على ذلك، وهو ليس بعيب فيه))(٤) . ٧ - ((وهو عندي صحيح، فإن إسماعيل بن أمية أحد الثقات، فلا يعد منه إرسال الحديث تارة، ووصله أخرى اضطراباً، فإنه يجوز للمحدث [ الحافظ الثقة] أن يقول: قال رسول الله [ ◌َ﴾ ] فإذا ذاکر به ذاكر به دون إسناد، وإذا حدث به من كتابه أو من حفظه على معنى التحمل والتأدية، حدث به بسنده. وإنما يعد هذا اضطراباً ممن لم نثق بحفظه))(٥). تعليق: الاضطراب في المتون علة مضعفة عند المؤلف، وأما الاضطراب في الإسناد فليس بعلة عنده إذا كان من يدور عليه الإسناد ثقة، وأما إذا كان ضعيفاً، فإن اضطرابه عنده يزيد في ضعف الحديث. (١) انظر الحديث: (١٠٨٣). (٢) انظر الحديث: (١١١٨). (٣) انظر الحديث: (١٤٤٨). (٤) انظر الحديث: (٢٤٦٢). (٥) انظر الحديث: (٢٥٨٥). وما بين المعكوفين ممحو في الأصل، وأثبتناه اجتهادًا . ٢٧٦ ومبنى نظره في هذه المسألة التي تفرد بها يدور على قدسية الثقة، وإضفاء هالة من الاحترام عليه . . ثم ما الفرق بين الاضطراب في المتون الذي يعترف به وإن رواها ثقة، والاضطراب في الأسانيد؟ أليس تفريقه بينهما تفريقاً بين متماثلين أو متجانسین؟ !. فما فسر به زوال الاضطراب عن الأسانيد - من إمكان أن يكون الثقة روی كل ذلك - من زيادة ونقصان، ورفع ووقف، ووصل وإرسال - يَردُ عليه أيضاً في المتون، فيقال فيها: رواها الثقة على تلك الوجوه كلها . فما أجاب به عن تلك، یجیب به عن هاته، وهذا إلزام وارد، فلا مندوحة عنه . الفرع الخامس عشر: الإدراج: (كل كلام مسوق في السياق لا ينبغي أن يقبل ممن يقول: إنه مدرج، إلا أن يأتي بحجة، وهذا الباب معروف عند المحدثين، وقد وضعت فيه كتب ... ))(١). تعليق: كلامه هذا على الإدراج في غاية النفاسة، لأنه قد أسرف بعض المحدثين في ادعاء الإدراج في متون وأسانيد كثيرة، وليس لهم من الأدلة على ذلك إلا التخرص والتخمين. والأصل فيما يسوقه الراوي مرفوعاً وموقوفاً أن يكون كله من كلام من يضاف إليه، وقد يتدخل الراوي بتفسير، أو توضيح أثناء كلام غيره، فيسمى (١) انظر الحديث: (٢٥٥٣). ٢٧٧ ذلك إدراجاً، ويحتاج لدليل ظاهر، كأن يصرح هو بأنه زاد تلك اللفظة، أو يستحيل أن تكون تلك اللفظة من كلام من ينضاف إليه الكلام. فإذا ثبت بالبرهان، أن هذا أوذاك مدرج، اعتبر ذلك، وأما ادعاء ذلك لمجرد هاجس، أو أدنى تأمل، فإنه غير مستساغ. ويستشف من كلام المؤلف، أنه رأى هذا الإسراف في ادعاء الإدراج بلا دليل، لذلك انتقى عبارات واضحة تعبر عن رفض كل ما لا تقوم بينة على إدراجه. الفرع السادس عشر: الجرح المجمل والمفسر، واشتراط العدد: ١ - ((وعطاف بن خالد أبو صفوان القرشي، مدني ليس بدون عبد الحميد بن جعفر، وإن کان البخاري قد حکی أن مالگًا لم یحمده، فإن ذلك لا يضره؛ إذ لم يكن ذلك من مالك بأمر مفسر يجب لأجله ترك روايته» (١) . ٢ -«سعد بن أوس الكاتب العبدي، قال فيه أبو حاتم: صالح ، ویروی أيضاً عن ابن معین استضعاف حديثه، ولعله أيضاً بالإضافة کما قلناه، وإن لم يكن كذلك، فما قوله بضربة لازب؛ إذ لم يفسر جرحة فيقبل نقله لها))(٢) . ٣ - ((وإذا كان الراوي من لم تعلم أحواله، ولا وثقه موثق، يقبل فيه الجرح من المجرح له العدل، وإن لم يفسر ما به جرحه ... ))(٣). ٤ - ((وقول أبي حاتم فيه: لا [يحتج به، لا يلتفت إليه إذ ل]ـم يفسره كسائر الجرح المجمل))(٤). (١) انظر الحديث: (٤٦٢). (٢) انظر الحديث: (٨٠٣). (٣) انظر الحديث: (٢٤١٧). (٤) انظر الحديث: (٢٥٦٨). وما بين المعكوفين ممحو في الأصل، وقدرناه اجتهادًا. ٢٧٨ ٥-«فإن کان-يعني الجرح-مفسراً، فالخبر ضعيف، لوجوب تقديم جرح المجرح على تعديل المعدل، وإن كان غير مفسر، فالحديث حسن للاختلاف في راو من رواته، ويفترق الأمر في هذا، في حق من وثقه موثق أو موثقون، ومن هو من المساتیر، فإنه إذا جُرح من قد وثقه قوم بجرح غیر مفسر، لم ينْبغ أن يسمع فيه ذلك الجرح ما لم يفسر، فإنه لعله قد جرحه بما لا يراه غيره تجريحاً، أما في المساتير، فيضرهم، فإنا قد كنا تاركين لرواياتهم، للجهل بأحوالهم، فكيف وقد سمع فيه التجريح، ومن لا يبتغي على الإسلام مزيداً، لا أراه يقبل أحاديث من قد سمع فيه الجرح غير المفسر))(١). ٦ - ((والحق أن من عرف بالطلب، وأخذ الناس عنه، ونقل ناقلون حسن سيرته، بتفصيل أو بإجمال بلفظ من الألفاظ المصطلح عليها، مقبول الرواية))(٢). قال الطبري: ((وحتى لو كان مالك قد فسره، لم يجب أن نترك بتجريحه روایة عطاف حتی یکون معه مجرح آخر». قال ابن القطان - رداً عليه -: ((وإنما لا نرى هذا صواباً لوجهين: أحدهما: أن هذا المذهب ليس بصحيح؛ بل إذا جرح واحد بما هو جرحة قُبل، فإنه نقْلٌ منه لحال سيئة تسقط بها العدالة، ولا يحتاج في النقل إلى تعدد الرواة. والوجه الثاني: هو أن غير مالك قد وُجد عنه أيضاً مثل ما ذهب إليه مالك فيه، وهو ابن مهدي، فإنه ذهب إلى عطاف فلم یرضه. والذي يرد به هذا، هو ما رد به ما ذهب إليه مالك فيه: من کونه لم يفسر (١) انظر الحديث: (١٤٤٨). (٢) انظر الحديث: (٢٥٣٥). ٢٧٩ ما زهده فيه، فلو قبلنا منه هذا، كنا قد قلدناه في رأي لا في رواية))(١). - («موسى بن شيبة، فإن ابن حنبل قال فيه: أحاديثه مناکیر، وإن كان أبو حاتم قد قال فيه: صالح الحديث، فإن الذي مسه به أحمد جرح مفسر))(٢). تعليق: إذا تعارض الجرح والتعديل، فإن الجرح المفسر مقدم على التعديل، وأما إذا كان مبهماً غير مفسر، فإن التعديل مقدم عليه. هذا ما استقر عليه مذهب كبار المحدثين وحذاقهم، وعليه عملهم في أصول لا تحصى، وفي نصوص تعد بالآلاف. وأما الراوي المجهول الذي لم تعلم حاله، فإنه يقبل فيه الجرح المجمل؛ لأنه في الأصل مجهول، ويضعف بذلك، فإذا أضيف الجرح لجهالته، زاده ذلك ضعفاً على ضعف، إلا أن يثبت فيه عكس ذلك، ولا يشترط في التعديل أو التجريح عدد كالشهادة، بل إذا جرح أو عدل واحد معتبر قبل تعديله وتجريحه إن فسره. الفرع السابع عشر: توثيق أو تجريح غير المعاصر: ١ - ((أبو المثنى الحمصي، قال عنه ابن عبد البر: ثقة)). قال ابن القطان: «أبو عمر في هذا كأبي محمد، إن لم يأت في توثيقه إياه بقول معاصر، أو قول من يظن به الأخذ عن معاصر له، فإنه لا يقبل منه، إلا أن يكون ذلك منه في رجل معروف، قد انتشر له من الحديث ما تعرف به حاله، وهذا ليس كذلك))(٣). (١) انظر الحديث: (٤٦٢). (٢) انظر الحديث: (٥٥٥). (٣) انظر الحديث: (١٥٨١). ٢٨٠