النص المفهرس
صفحات 221-240
٢ - النقول المستفيضة الموجودة في جل الكتب المتأخرة عنه ممن يعتني بهذا الشأن، كميزان الاعتدال للذهبي، ولسان الميزان، وتهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر، وتلخيص الحبير له، ونصب الراية للزيلعي، ونيل الأوطار للشوكاني، والنكت على ابن الصلاح لابن حجر، وفتح المغيث للسخاوي، والتقييد والإيضاح للعراقي، وتوضيح الأفكار للصنعاني، وغيرها مما لم نذكر . ٣ - الكتب المؤلفة على هذا الكتاب، إما نقداً لبعض ما فيه ، كالمآخذ الحفال لابن المواق، وبغية النقاد، أو ترتيباً لمادته أو لرجاله، كما فعل العراقي ومغلطاي. ٤ - المعاصرون لابن القطان ذكروا له هذا الكتاب بهذا الاسم، كما فعل ابن دقيق العيد وغيره. ٥ - إجماع المهتمين بتصنيف المؤلفات ونسبتها لأربابها، على ذكره ونسبته إليه، ككشف الظنون، ومعجم المؤلفين وغيرهما. ٦ - تصريح المؤلف نفسه بنسبة الكتاب إليه، كما في ظهر أول ورقة من النسخة الفاسية: ((قرأ علي الشيخ الفقيه ... عبد الرحمن بن أبي عمرو ... . ابن الطفيل ... جميع هذا الكتاب، كتاب بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام، قراءة تحمُّل وتصحيح، أنا أمسك له الأصل الذي صححت فيه ما ألفتُ منه ... )). جـ- ضبط هذا الاسم: هناك من ينطق بهذا الاسم ساكن الهاء، وهناك من ينطق به مفتوح الهاء، وهذا الثاني هو الصواب؛ لأن هناك فرقاً بين ((الوهم)) بسكون الهاء، وفتحها؛ ٢٢١ قال في القاموس: ((ووهم في الحساب كوَجل: غلط، وفي الشيء كوَعَد: ذهب وهْمُه إليه))(١) . وفي لسان العرب: ((وَهمَ إذا غلط، وفي الحديث أنه سجد للوهَم وهو جالس، أي للغلط ... ووهَّم إليه يهم وهْماً ذهب وهمه إليه، ووهَم في الصلاة وهْماً ووهم، كلاهما سها ... ووهَمت إلى الشيء إذا ذهب قلبك إليه، وأنت تريد غيره، أهم وهْماً ... ووهم - بكسر الهاء - غَلط وسها ... ووهمت في الحساب وغيره أوهَم وَهَماً إذا غَلطت فيه وسَهَوْت))(٢) . فيؤخذ من هذا أن هناك فرقاً بين وهم - بكسر الهاء - ووهَم - بفتح الهاء ؛ فالأول يستعمل في الغلط، فهو مثله وزناً ومعنى، فكل ما أخطأ فيه المرء وجه الحقيقة - مع اعتقاده أن ما فعله هو الصواب - فهو من باب وهم - بكسر الهاء. وهما-بفتحها۔، وكل ماذهب إليه وهمك ، وأنت تريد غيره، فهو من باب وهَم - بالفتح - كوَعَد، ومصدره وهْم - بالسكون -؛ ولذلك يجمعون الوهَم على أوهام: فيقولون في الراوي: له أوهام وفي روايته أوهام كثيرة، يعنون أغلاطاً كثيرة . وعليه؛ فبينهما فرق مصدراً واستعمالاً، فمصدر وهم - بالكسر - وهَماً. بالفتح - كغلط غلطاً، ووجل وجَلاً، ومصدر وهَمَ - بالفتح - وهْماً، كوَعَد وعْداً. وأما الاستعمال، فَالأول يستعمل في الغلط الذي يرتكبه الإنسان، وهو يعتقد أنه الصواب، والثاني يستعمل فيما تريده ويسبق الذهن إلى غيره. وبهذا يتضح أن ابن القطان إنما يريد المعنى الأول الذي هو الغلط، فكأنه قال: كتاب بيان أغلاط عبد الحق وإيهاماته. ولا يصح المعنى الثاني هنا بتاتاً، (١) انظر: (١٨٢/٤) مادة وهم. (٢) انظر: (٦٤٣/١٢ - ٦٤٤). ٢٢٢ ومن ينطق بالسكون، فهو إما متسامح، باستعمال مصدر فعل ما محل مصدر فعل آخر، من باب تداخل اللغتين، أو أنه لا يعرف هذه التفرقة لغوياً. ٢٢٣ المبحث الثاني منهج المؤلف فيه وأسباب تأليفه 1 المبحث الثاني منهج المؤلف فيه وأسباب تأليفه أ. تصدير: إن الحفاظ المتقدمين تختلف موازينهم، في المناهج المسلوكة في التأليف، ما بين مسطر منهجه في ديباجة كتابه تسطيراً مسهباً لا يدع لدى القارئ غموضاً. وما بين مسطر منهجه باقتضاب، معتمداً على إتمامه عملياً أثناء الكتابة، وما بين سائر على منهج دون أن يخطه في فاتحة كتابه، معتمداً على ما عهد عنده من فطنة القارئ وتيقظه، ومعرفته، وخبرته بالمجال المتكلم فيه. فالطريق الأول لا لبس فيه، ولا يدع غموضاً لدى الباحث؛ لأن المؤلف أدرى بمقاصده وما يبغي وراءها، فكلامه يحسم الخلاف في كل ما يعن فيه الخلاف . والطريق الثاني قريب من الأول، لكون الاحتمال فيما ترك المؤلف من جزئيات منهجه التي لم يسطرها، احتمالاً قريباً، ليس بالاحتمال الذي يجعل وجهات نظر الناظرين تتباين تماماً . والطريق الثالث، هو أصعبها، نظراً للاحتمالات المتعددة، والنظرات المتفاوتة التي يحتملها . وكل من النماذج الثلاثة مألوف عندنا في كتب أئمتنا المتقدمين، وهي من الکثرة یمکان، بحیث یتعذر إحصاؤها، ولكننا سنومئ لبعضها، استدلالاً بما قيل على ما لم يقل. (١) بيان الوهم والإيهام: (٦/١). (٢) انظر: (١١٤/١). ٢٢٧ فممن سلك الطريق الأول: مسلم بن الحجاج القشيري، صاحب الجامع الصحيح، فقد سطر في مقدمة صحيحه منهجه بكل تفصيل، فأزال كل لبس عن منهجه في صحيحه. وممن سلك الطريق الثاني: الترمذي في سننه، فقد نص في آخره على منهجه باقتضاب، كشرحه لمقصوده بالحسن، وكالنص على بعض مصادره في الأقوال الفقهية . وممن سلك الطريق الثالث: البخاري مثلاً في صحيحه؛ إذ لم يعمل مقدمة يؤخذ منها منهجه نطقاً، وإنما استشف ذلك من تسميته كتابه بالصحيح، ثم تتبع الناس ذلك من ثنايا الكتاب؛ ولذلك تعددت نظرات العلماء وتفاوتت في مقصوده ببعض القضايا المبثوثة في طيات كتابه؛ كإخراجه لبعض المتكلم فيهم، وكإيراده آثاراً معلقة في الأبواب؛ فانقسموا لهذا التفاوت إلی ناف لدخول ذلك تحت شرطه، وإلی من یری أن کل ما ذکر في صحيحه فهو وإن لم يكن على شرطه بالمعنى الحرفي، إلا أن ذكره له يكسبه قوة، ويرفعه إلى درجة الاعتبار. ومن النموذج الأول الذي سطر منهجه الذي يتعامل به مع المرويات بوضوح، صاحب موضوعنا الحافظ ابن القطان، فقد سطر في مقدمة كتابه المنهج البنائي الخارجي لكتابه، ثم في ثنايا الكتاب سطر المنهج الداخلي المعنوي الذي على وفقه يقبل ما يقبل، ويرفض ما يرفض. ب. منهجه فیه: وفي منهجه نوجز الكلام ونقتضبه مخافة الطول، ونترك نصوصه تفي بما لم نتطرق إليه، فاستنطاقها أجدى في اكتشاف المنهج من تسطيره. بدأ المؤلف كتابه بحمد الله تعالى، والصلاة على رسوله عملي امتثالاً ٢٢٨ للحديث المعروف ((كل أمر ذي بال لا يبدأ بحمد الله فهو أبتر)) (١). ثم دخل في صلب الموضوع مباشرة، دون تطويل ممل، أو تقصير مخل فلفت النظر إلى حقائق هي من الأهمية بمكان، وهي كالآتي : ١ - أثنى على أبي محمد عبد الحق ثناء لائقاً بمقامه، اعترافاً منه بجميله، لأنه قد استفاد من كتابه، وقد يكون هو الذي حمله على التعمق في البحث، والتطرق لما تطرق له من القضايا الشائكة. فباعتبار أبي محمد قد سبقه، فالفضل للسابق، ويستحق عليه أن يسلكه في عداد قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلَإِ خْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ [الحشر: ١٠]. وباعتبار أنه استفاد من كتابه، فهو شيخه بواسطة ذلك الكتاب، فمن حقه عليه أن ينوه به وبعلمه؛ لأن من بركة العلم نسبته إلى أصحابه. ٢ - ثم بين أن المنهج المتين، والبناء الرصين، الذي بنى عليه أبو محمد كتابه، هو منهج مفيد، مختار، ظهرت فيه براعة التأليف، وجودة التصنيف، وحسن اختيار، مما حمل كثيراً من غير المختصين في الحديث أن يتسابقوا إلى اقتنائه، حتى لا تجد أحداً يشتغل بالعلم ليس عنده هذا الكتاب أو لم يسمع به أو لم يرغب في اقتنائه. والحق أن مسلك المؤلف فيه، لم يعهد في غالب كتب الأحكام قبله؛ إذ جمع ثلاث مزايا لا توجد في تلك المؤلفات: أولها: الكلام على الأحاديث تصحيحاً، وتضعيفاً، وتعليلاً، بينما تجد كثيراً من كتب الأحكام قبله خالية من ذلك، فتحشر في كل باب ما هب (١) أخرجه أبو داود في الآداب: (٢٦١/٤)، وانظر تفصيله في إرواء الغليل: (٢٩/١، ٣٠، ٣١)، وطبقات الشافعية الكبرى: (٧/١-٢٢). ٢٢٩ ودب، دون بیان ما يحتج به من سواه. وثانيها: ترتيبه المخالف للمعتاد، إذ كتب الأحكام تبدأ بالعبادات، ثم بالمعاملات، وأبو محمد قد خالف هذا المألوف، فبدأ کتابه باب الإیمان، ثم ثنی بالعلم، إيماناً منه بأن الإيمان بهذا الوحي هو الذي يتوقف عليه العمل به، والإيمان بدوره يتوقف على العلم، وقد اقتدى في هذه اللفتة بإمام المحدثين أبي عبد الله البخاري، الذي صدر كتابه بكتاب الوحي، ثم أعقبه بالإيمان، ثم بالعلم. وثالثها: محاولته صبغه بصبغة الجوامع التي لا تقتصر على أحاديث الأحكام، وإنما تتعداها إلى ذكر قضايا أخرى، تغني الموضوع وتثريه. ٣ - هذا المنهج المسلوك جعل كثيراً من الطلبة يقتصرون على الكتاب، ويستغنون به عما سواه، مما سبب في جر جهالات عليهم، حيث تبنوه بأخطائه، واعتقدوا أن النظر في الأصول وتفقدها، والبحث عن حال رواتها ومتونها، لا يزيد على أن يوصلهم إلى نفس النتيجة التي توجد في هذا الكتاب، فظنوا أنه لا فائدة في الرجوع لأصول الكتاب، فالرجوع إليها عندهم هو تطویل بلا طائل. ٤ - وفي المقابل ينفع هذا الكتاب من ينظر في تلك الأصول، إذ يجعل الناظر فيها يتتبع ما فيه من موارده، وذلك يربي الملكة، ويفتق الفهم، ويفتح أبواباً من المعرفة . ٥ - ثم بين المؤلف قيمة الاشتغال والتمرس بالأصول دون المختصرات، من صناعة النقل، وضم أطراف حديث ما، وجمعها في موطن واحد، ومعرفة ما يرد عليها، وما يعارضها. ويبدو أن سيئات المختصرات انتشرت في ذلك الوقت؛ فلذلك حاول ٢٣٠ المؤلف بيان مضارها، كما حاول أن يبين محاسن الأصول وقيمتها، وما يترتب على الانشغال بها من فائدة زائدة. ٦ - ثم بين المؤلف أن المفتونین بهذا الكتاب، قلدوہ فیما صحح، أو حسن، أو ضعف، فترتب على ذلك أن قلدوه في أخطائه، واعتبروها مسائل صحيحة، دون بحث ولا تنقيب، حتى ذهب بعضهم إلى القول بأن هذا العلم كله تقليد، يقلد الآخر الأول فيما نقله، وأداه إليه اجتهاده، ((لأن غاية ما ينتهي إليه الناظر - بنظرهم - تقليد معدل أو مجرح، فهو كتقليد مصحح، أو مضعف للحديث))(١) . وقد رد المؤلف هذا الزعم بأن المحدث يقبل الرواية، ويرد الرأي، فهو لا يقلد من صحح، ولا من ضعف، كما لا يقلد من حلل، ولا من حرم؛ لأن هذه مسائل اجتهادية؛ فیقبل ما أداه إليه اجتهاده، ویرد ما سوی ذلك، وما وقع فيه الاتفاق، فهو اتفاق عن دلیل، لا تقلید عن غیر دلیل. ٧ - ثم تطرق المؤلف إلى أن الباعث له على تأليفه هذا، ما وقع لأبي محمد من الأوهام في كتابه المذكور، ولا سيما أنه أكثر من النقل، واستفاض في الجمع، ومن كانت هذه مهمته، لابد أن يقع له خلل في عمله، وهو مما لا یعصم منه أحد. ٨ - ثم قسم المؤلف منهجه إلى قسمين: قسم يتعلق بنقول أبي محمد من المصادر التي ينقل عنها، فبين فيه ما وقع له أثناء نقله، من أوهام، وتصحیفات، وتحريفات. وقسم يتعلق بنظره، من حيث التصحيح، والتضعيف، والتعليل، والتجريح، والتعديل. (١) المقدمة ص ٣. ٢٣١ وعقد لكل قسم أبواباً تخصه؛ فعقد للقسم الأول المتعلق بالنقول، اثني عشر باباً، كل باب خصه بنوع من تلك الأوهام المبثوثة في ثنايا الكتاب على الشكل التالي: ١ - باب الزيادة في الأسانيد. ٢ - باب ذكر النقص من الأسانيد. ٣ - باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها. ٤ - باب ذكر أحاديث يوردها من موضع عن راو، ثم يردفها زيادة أو حديثاً من موضع آخر، موهماً أنها عن ذلك الراوي، أو بذلك الإسناد، أو في تلك القصة . ٥ - باب ذكر أحاديث يُظَن من عطفها على أخَر، أو إردافها إياها، أنها مثلها في مقتضياتها . ٦ - باب ذكر أشياء مفترقة، تغيرت في نقله أو بعده عما هي عليه. ٧ - باب ذكر رواة تغيرت أسماؤهم أو أنسابهم في نقله عما هي عليه. ٨ - باب ذكر أحاديث أوردها ولم أجد لها ذكراً، أو عزاها إلى مواضع ليست هي فيها .. ٩ - باب ذكر أحاديث أوردها على أنها مرفوعة، وهي موقوفة أو مشكوك في رفعها . ١٠ - باب ذكر أحاديث أوردها موقوفة، وهي في المواضع التي نقلها منها مرفوعة . ١١ - باب ذكر أحاديث أغفل نسبتها إلى المواضع التي أخرجها منها. ٢٣٢ ١٢ - باب ذكر أحاديث، أبعد النُجعة في إيرادها، ومتناولها أقرب وأشهر. هذه هي الأبواب التي تتبع فيها الأوهام النقلية، وهي تتفاوت طولاً وقصراً، وأقصرها على الإطلاق الباب العاشر؛ حيث لم يذكر فيه إلا مسألتين . وفي ثنايا هذه الكتب بث المؤلف قضايا، وقواعد، ونظريات اصطلاحية هي من الأهمية بمكان كما سترى فيما بعد. وأما القسم الثاني المتعلق بنظره، فبناه المؤلف على تسعة عشر باباً، قد أبدع فيها، وأظهر منهجه، وطبق مقاييسه، وناقش الحجة بالحجة، كما ناقش كبار الحفاظ نداً لند، معتداً بنفسه، غير هياب ولا خجول، وهذه الأبواب هي: ١ - باب ذكر أحاديث أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة. ٢ - باب ذكر أحاديث ردها بالانقطاع وهي متصلة. ٣ - باب ذكر أحاديث ذكرها على أنها مرسلة لا عيب لها سوى الإرسال، وهي معتلة بغيره ... ٤ - باب ذكر أحاديث أعلها برجال، وفيها من هو مثلهم، أو أضعف، أو مجهول لا يعرف. ٥ - باب ذكر أحاديث أعلها بما ليس بعلة، وترك ذكر عللها . ٦ - باب ذكر أحاديث أعلها، ولم يبين من أسانيدها مواضع العلل. ٧ - باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححاً لها وليست بصحيحة. ٢٣٣ ٨ - باب ذكر أحاديث سكت عنها، وقد ذكر أسانيدها أو قطعاً منها ولم يبين من أمرها شيئاً. ٩ - باب ذكر أحاديث أتبعها منه كلاماً يقضي ظاهره بتصحيحها، وليست بصحيحة . ١٠ - باب ذكر أحاديث أتبعها منه كلامًا لا يبين منه مذهبه فيها، فنبين أحوالها من صحة وسقم وحسن. ١١ - باب ذكر أحاديث أوردها على أنها صحيحة، أو حسنة، وهي ضعيفة من تلك الطرق، صحيحة أو حسنة من غيرها. ١٢ - باب ذكر أحاديث ضعفها من الطرق التي أوردها منها، وهي ضعيفة منها، صحيحة أو حسنة من طرق أخر. ١٣ - باب ذكر أحاديث ضعفها، وهي صحيحة أو حسنة، وما أعلها به لیس بعلة. ١٤ - باب ذكر أحاديث ضعفها ولم يبين بماذا، وضعفها إنما هو الانقطاع أو توهمه. ١٥ - باب ذكر أمور جملية من أحوال رجال يجب اعتبارها، فأغفل ذلك أو تناقض فيه. ١٦ - باب ذكر رجال لم يعرفهم وهم ثقات، أو ضعاف، أو مختلف فیھم. ١٧ - باب ذكر أحاديث عرف ببعض رواتها فأخطأ في التعريف بهم. ٠ ١٨ - باب ذكر رجال ضعفهم بما لا يستحقون، وأشياء ذكرها عن غيره، محتاجة إلى التعقب. ١٩ - باب ذكر أحاديث أغفل منها زيادات مفسرة، أو مكملة، أو متممة. ٢٣٤ · باب ذكر المصنفين الذين أخرج عنهم في كتابه ما أخرج: من حديث، أو تعلیل، أو تجریح، أو تعدیل. · باب ذكر مضمن هذا الكتاب على نسق التأليف. فهذه ثلاثة وثلاثون باباً، وعليها بنی المؤلف كتابه، خلا البابين الأخيرين فإنهما لا يتعلقان بالصناعة وإنما يتعلقان بمنهج التأليف. فأما القسم الأول فيتناول الأوهام الواقعة لأبي محمد، وأما القسم الثاني فلما یوهمه حکمه أو صنیعه، من تصحیح شيء، وهو غیر صحیح، أو تضعيفه وهو غير ضعيف، أو تعليله وهو غير معلل، أو ذكر شيء والسكوت عن شيء، في حال أن المسكوت عنه أولى بالذكر من المذكور. ومن هذين الملحظين ركب المؤلف اسم كتابه، فسماه: ((الوهم والإيهام)). ولموقع هذا العمل الضخم الذي قام به المؤلف من خلال ما يبدو من هذه الأبواب - أشار إلى أن كتابه هذا لو استقل بنفسه دون أن يتطرق لكتاب أبي محمد، لكان عملاً جليلاً، وغرضه بذلك دفع ما يتوهم من أن فائدته مقصورة علی من یشتغل بکتاب أبي محمد. ثم نوه بکتابه بأنه یکاد یکون مما لم يسبق إلى مثله، وحق له ذلك؛ لأن من تتبع الكتاب يعلم علم اليقين أن مقالة: (( لم يترك الأول للآخر شيئاً)) غير سليمة، وأن الصواب مقالة: ((كم ترك الأول للآخر)). وكم في العرس أبهى من عروس ولكن للعروس الدهر ساعد ثم إن المؤلف لما شعر بأن هناك بعض الأبواب تتشابه، وتتداخل مسائلها، تلافى ذلك بتصدير كل باب بفذلكة موجزة، يبين فيها مقصوده من ذلك الباب، ذاكراً لبعض المسائل التي لها علاقة به، محيلاً بها على ما سبق، أو ما ٢٣٥ يأتي، محترزاً بذلك من أن يتبادر إلى الذهن أنها من صميم الباب ولم تذكر فيه، أو أنها من باب آخر، فلا حاجة لعقد باب جديد لها، وبذلك دفع المؤلف كل الأوهام التي يمكن أن تضل الغير في فهم مقصوده ومغزاه. جـ ـ أسباب تأليفه: إن عدم وفاء أبي محمد بمنهجه هو الداعي لانتقاد ابن القطان؛ ذلك أن الشروط التي ألزم بها أبو محمد نفسه في تأليفه لكتابه هي التي ينصب عليها نقد ابن القطان لهذا الكتاب من نواحي متعددة. ويشملها كلها عدم الوفاء بما سطره أبو محمد في المقدمة . فمنها أن يسكت عن أحاديث وهي معلولة، فيوهم بسكوته صحتها أو حسنها، وهي ليست كذلك. ومنها أن يذكر للحديث علة، ويسكت عن علل أخرى في الحديث ولا يذكرها، فيوهم بذلك أنه لا علة له إلا ما ذكر. ومنها أن يذكر علة ويترك ما هو أقدح منها، ويكون هو العلة الحقيقية للحديث. ومنها أن يبرز من إسناد الحديث شخصاً متكلماً فيه، فيوهم بذلك أن لا عيب له سواه، في حين توجد هناك عيوب أخرى في الحديث سوى ما ذكر. ومنها أحاديث ضعفها وهي صحيحة، أو صححها وهي ضعيفة. ومنها رجال ذکرهم بجرح وهم ثقات، أو وثقوا وهم ضعاف. ومنها رجال وهم فيهم، فنشأ عن وهمه فيهم أن حكم عليهم بما لا يستحقون. هذه هي مآخذ ابن القطان عليه في المنهج النظري في الجملة. ٢٣٦ وأما مآخذه عليه في المنهج النقلي، فأمور عديدة، ويجمعها كلها الخطأ في النقل، الذي يترتب عليه تغيير في الأحكام أو في المعاني: كزيادة راو في إسناد ليس فيه، أو حذف راو من إسناد هو فيه، أو كنسبة الحديث إلى غير راويه، وكإرداف زيادة أو حديث على ما سبقه، فيوهم بذلك أنها عن الراوي السابق، أو مذكورة في تلك القصة، والحال أن الأمر ليس كذلك. إضافةً إلى التصحيف والتحريف الواقعين في الكتاب، إما منه، وإما ممن بعده، مما جعل الكتاب تصعب الاستفادة منه لغير المتخصص، الذي يعلم مواطن الخلل فيه، وأما غيرُه فإنه ـ لا شك ـ سيقلد المؤلف في أخطائه، فيتسلسل الخطأ. ومن ثم كانت الحاجة ماسة لكتاب ابن القطان، الذي وضع الأحكام الوسطى على المحك، وأبرز مواطن الخلل فأصلحها، وکمل ما فيه نقص للمؤلف، ونبه على ما أغفله، وأفاض فيما أجمله، ووجه كلامه في مواطن يفهم منها غير المراد، توجيهاً يبين المراد الحقيقي الذي يقصده أبو محمد. ومن هذا يعتبر كتاب ابن القطان مع كتاب أبي محمد کكتاب واحد، يفتقر الثاني منهما للأول افتقاراً اضطرارياً، لا مندوحة عنه. ٢٣٧ 0 المبحث الثالث قيمته من حيث القواعد الاصطلاحية وتحت هذا المبحث: أ. تمهيد ب- الفروع الاصطلاحية