النص المفهرس

صفحات 81-100

الأندلسي.
قال الذهبي: ((الحافظ العلامة الرحال ... أحد من عني بهذا الشأن.
كتب عن خلق بالأندلس ... وفيه تشيع وبدعة، ... ورأيت بعض الجماعة
يضعفونه في الحديث ... ))(١) .
قال ابن مسدي - في معرض كلامه على ابن القطان -: ((عاقت الفتن المدلهمة
عن لقائه، وقد أجاز لي مروياته ... ))(٢) .
٧ - أبو الحسن الشاري، السبتي: علي بن محمد بن علي الغافقي.
قال الذهبي - نقلاً عن ابن الزبير -: ((وكان ثقة، متحرياً، ضابطاً عارفاً
بالأسانيد والرجال والطرق، بقية صالحة، وذخيرة نافعة ... محباً في
الحديث وأهله ... )).
وقال ابن الأبار: ((شارك في عدة فنون، مع الشرف والحشمة والمروءة
الظاهرة ... واقتنى من الكتب شيئاً كثيراً، وحصل الأصول العتيقة، وروى
الكثير، وكان محدث تلك الناحية ... ))(٣).
٨- أبو الخطاب: عبد الرحمن بن أبي عمرو بن أبي الحسن بن عبد الرحمن
ابن الطفيل.
وهو الذي قابل معه كتاب بيان الوهم والإيهام هذا، حيث أخذ المؤلف
نسخته الأصلية، وأبو الخطاب هذا يقرأ في نسخته.
٩ - محمد بن عياض بن محمد بن عياض أبو عبد الله ، حفيد القاضي
عیاض المشهور.
قال ابن الزبير: ((كان من عدول القضاة ... محباً في أهل العلم، مقرباً
(١) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٤٨ -١٤٤٩.
(٢) المصدر نفسه ٤/ ١٤٠٧، وسير أعلام النبلاء ٣٠٦/٢٢، وطبقات الحفاظ ٥٠٨ .
(٣) سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢٧٧ .
٨١

الأصاغر الطلبة، ومكرماً لهم ومعتنياً بهم)).
١٠ - محمد بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن يحيى،
الكتامي، الحميري، المراكشي:
كان مقدماً في علم العربية، حسن الخط، روى عنه قريبه أبو الحسن بن
القطان(١).
١١ - أبو بكر بن محرز: محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الزهري:
فقيه، وأديب، أخذ عن ابن حبيش، وابن خير، وابن القطان وغيرهم(٢) .
١٢ - أبو عبد الله الرندي، المعروف بالمسلهم:
سكن مراكش، ودرس بها، وانتفع به الناس وأخذوا عنه، وكان محدثاً
بارعاً، واسع المعارف ، كثير الرواية، أديباً ، خطاطاً، جماعاً للكتب(٣).
١٣ - المهدوي: يوسف بن موسى بن إبراهيم الهواري، أبو الحجاج بن
لاهية، كان ماهراً في الأدب وقرض الشعر، حسن الصوت بالقرآن، سكن
مراكش، وبها توفي سنة ٦٤٩ هـ (٤).
١٤ - أبو مروان الباجي: محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز الإشبيلي، له
عناية فائقة بالعربية ورجال الحديث قديمهم وحديثهم، وسمع على ابن القطان
كتابه: أحكام النظر (٥) .
١٥ - القيسي: عمر بن محمد بن أحمد، الفاسي، الأديب البارع،
والشاعر المُجيد، ذكره ابن عبد الملك في تلامذة ابن القطان، وتوفي بمراكش
٦٢٦ هـ (٦).
(١) الذيل والتكملة ٢٦٩/٨.
(٢) برنامج شيوخ الرعيني ١٦٦ .
(٣) الذيل والتكملة ٦/ ٦١ .
(٤) المصدر نفسه ٨/ ٤٣٢ .
(٥) إفادة النصيح ١٠٥ - ١١٤.
(٦) الذيل والتكملة ٢٣٥/٨.
٨٢

١٦ - ابن الأبار: أبو عبد الله : محمد بن عبد الله ، المحدث البارع، أوحد
زمانه في علوم الحديث، سارت بمؤلفاته الركبان، ذكر العراقي أنه تتلمذ لابن
القطان (١).
١٧ - الصنهاجي القلعي: محمد بن علي بن أبي بكر بن حماد، سكن
مراكش، وبها توفى سنة ٦٢٩، روى عن ابن القطان(٢).
١٨ - المومناني: محمد بن عيسى بن النصر بن إبراهيم بن دوناس،
محدث، ناقد، بصير بعلم الحديث، حافظ لمتونه ورجاله، ذكره ابن عبد الملك
في تلامذة ابن القطان(٣) .
١٩ - العبدري: فاخر بن عمر بن فاخر، الفقيه، الحافظ، المتصوف،
الأصولي، النظار، الإمام في العربية، أخذ عنه ابن القطان، وسمع منه (٤).
٢٠ -أبو بكر بن محمد بن محرز.
٢١ - أبو زكرياء بن علي بن يافرتن بن راحل.
٢٢ - أبو القاسم المطماطي.
٢٣ - أبو بكر الجملي.
٢٤ - أبو عبد الله بن حماد.
٢٥ - أبو عبد الله بن المواز.
٢٦ - أبو علي الماقري.
(١) انظر طرح التثريب شرح التقريب ١/ ٨٢.
(٢) الذيل والتكملة ٥/٨؟؟ .
(٣) المصدر نفسه ٨/ ٣٥٠.
(٤) المصدر نفسه ٢٥٩/٨ .
٨٣

٢٧ - أبو محمد: عبد الواحد بن مخلوف بن موسى المشاط.
٢٨ - أبو الحسن الكفيف.
٢٩ - أبو زيد بن القاسم الطراز.
٣٠ - أبو علي: عمر بن محمد بن علي بن عمار، ابن أخت ابن القطان.
٣١ - أبو القاسم: عبد الكريم بن عمران.
٣٢ - أبو موسى: عيسى بن يعقوب الهسكوري.
٣٣ -أبو يعقوب بن یحیی بن الزيات.
٣٤ - أبو العباس بن محمد المروري.
٣٥ - أبو محمد: عبد الحق.
٣٦ - ابن القاسم الحرار.
٣٧ - ابن أبي عمران بن أبي الفضل بن طاهر.
٣٨ - ابن المواز.
هؤلاء جميعاً ممن لم نترجمهم ذكرهم ابن عبد الملك جميعًا، ولم أظفر
بتراجمهم الآن، وعسى أن يجود الرحمن بالعثور عليهم فيما يأتي من
الزمان .
٨٤

الفصل الثاني
ابن القطان الحافظ
ومكانته العلمية
وتحت هذا الفصل أربعة مباحث

المبحث الأول
أقوال جهابذة النقاد فيه
وتحت هذا المبحث مطلبان

1

المطلب الأول: ثناء العلماء على حفظه وإتقانه
كل من ترجم ابن القطان يصفه بأنه الحافظ، الناقد، ولا ريب أن هذه
الألقاب لا تطلق من قبل من أطلقها على عواهنها، دون أن يكون هناك دلالة
عليها من الشخص الذي يلقب بها، فالحفظ والنقد، وإن كانا نسبيين، فإن
هناك قدراً مشتركاً لا يجوز إطلاق هذه الألفاظ دون بلوغه.
فالحافظ ابن القطان، إذ سمي من قبل معاصريه ومن جاء بعدهم بالحافظ
الناقد، فهو أهل لذلك، وليس إطلاق ذلك عليه من قبيل المجازفة بالقول؛
لأن دليل حفظه ونقده قائم وشاهد على ذلك، وهو كتابه: ((بيان الوهم
والإيهام))، مع کتبه الأخرى ما وجد منها وما فقد.
وعليه، فإطلاق هذين الوصفين عليه، لا يعدو الحقيقة المؤكَّدة، بواقع
ملموس.
قال تلميذ ولده ابن عبد الملك: ((وكان ذاكراً للحديث مستبحراً في
علومه، بصيراً بطرقه عارفاً برجاله، عاكفاً على خدمته، ناقداً، مميزاً صحيحه
من سقيمه ... ))(١).
وقال الذهبي: ((الحافظ العلامة، الناقد))(٢).
وقال ابن مسدي: ((كان معروفاً بالحفظ والإتقان، ومن أئمة هذا
الشأن ... كان شيخ شيوخ أهل العلم في الدولة المومنية، فتمكن من الكتب،
وبلغ غاية الأمنية))(٣) .
(١) الذيل والتكملة ٨/ ١٦٧.
(٢) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٠٧.
(٣) سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٠٦.
٨٩

وقال ابن الأبار: ((كان من أبصر الناس بصناعة الحديث، وأحفظهم
لأسماء رجاله، وأشدهم عناية بالرواية، رأس طلبة العلم بمراكش، ونال
بخدمة السلطان دنيا عريضة، وله تواليف، حدث ودرس ... )) (١) .
وقال ابن عبد الهادي: ((العلامة، الحافظ، الناقد، أبو الحسن: علي بن
محمد بن عبد الملك ... وجمع وصنف، ووقفتُ على كتابه المسمى ((بيان
الوهم والإيهام)) ... فرأيته يدل على فرط ذكائه، وكثرة حفظه، وقوة فهمه،
على أن له فيه عدة أوهام ... ))(٢) .
وقال المقَري: ((وأما الحديث فكان في عصرنا في المائة السابعة، أبو
الحسن: علي بن القطان، ... وله في تفسير غرائبه وفي رجاله مصنفات،
وإليه كانت النهاية والإشارة في عصرنا))(٣).
وقال ابن العماد: ((كان حافظاً، ثقة مأموناً ... ))(٤) .
وقال ابن مخلوف: ((العالم، الفقيه، الراوية، العارف بصناعة الحديث،
وأسماء رجاله))(٥) .
وقال ابن ناصر: ((وهو حافظ، علامة، متقن، ثقة، مأمون، ... ))(٦).
وقال العبدري الحاحي - عند ذكر تقي الدين ابن دقيق العيد : ((وفي أول ما
رأيته قال لي: عندكم بمراكش رجل فاضل، فقلت له: من هو؟ فقال: علي
ابن القطان، وذكر كتابه الوهم والإيهام، وأثنى عليه ... ))(٧).
(١) التكملة نقلاً عن الأعلام ٩/ ٧٥.
(٢) طبقات علماء الحديث ٤/ ١٩٠ .
(٣) نفح الطيب ٣/ ١٨٠.
(٤) شذرات الذهب ٥/؟؟؟.
(٥) شجرة النور الزكية ١٧٩ .
(٦) التبيان، نقلاً عن.
...: ٩ / ٧٦.
(٧) الرحلة نقلاً عن الإعلام: ٧٦/٩.
٩٠

هذه أقوال المعاصرين وغير المعاصرين لابن القطان، كلها تدل على مكانته
العلمية، وحفظه وإتقانه، وأنه لا نظير له في عصره بالمغرب.
وهي شهادة تاريخية وعلمية، لها دلالتها في المجال التاريخي، حیث تدل
على تتبع العلماء بعضهم لبعض، وإشادة بعضهم ببعض، تحمساً للعلم،
ورغبة فيه وفي حاملیه.
ولها دلالتها في المجال العلمي، بحيث تدل على أن من كان خاوي
الوفاض، لا يملك بُلغة، ولا في جرابه مُضْعْة، لا يمكن أن تعطى له مثل هذه
الشهادة، ولا أن يلقب بمثل هذه الألقاب.
ونحن في عصرنا الآن ، انقلبت فيه هذه المفاهيم رأساً على عقب،
فأصبح المتعالمون هم الذين يسمَّون بالعلماء، ويتصدرون المجالس، ويتكلمون
في المعرفة ويوجهونها، وأصبح لهم بذلك جاه ومال وسلطان، يفسدون بها
البلاد والعباد، وصدق عليهم المثل القائل: ((استسمنت يا هذا ذا ورم،
ونفخت في غیر ضرم)).
وأما العلماء الصادقون المخصلون، فلا محل لهم عند هؤلاء، وهم
خاملو الذكر، غير مرفوعي الراية، لا يعرفهم أحد، ولا يسأل عنهم أحد،
وإذا ماتوا لا تبكي علیھم باکیة.
وبقيت في خَلف كجلد الأجرب
· ذهب الذین یعاش في أکنافهم
٩١

المطلب الثاني: تصنيفه ضمن طبقات الحفاظ
١- طبقته من حيث الزمان:
إن أي حافظ من الحفاظ يصنف تصنيفين:
تصنيف من حيث زمانه الذي يوجد فيه، وهذا التصنيف تتكفل به طبقات
الحفاظ التي تذكر المتقاربين في السن والزمان، ويجمعهم تقريباً دهر واحد.
فابن القطان صنفه الذهبي في طبقات الحفاظ، في الطبقة الثامنة عشرة،
مع ابن الصلاح، والمنذري، وابن الأثير وأضرابهم(١) . وفي نفس الطبقة
صنفه السيوطي في طبقات الحفاظ(٢).
ب- طبقته من حيث الدراية والمعرفة:
وهذه الطبقة هي التي يمكن للأنظار أن تختلف فيها، باعتبار الموازين التي
يُقارن بها كل واحد شخصيةَ ابن القطان مع الشخصيات الأخرى، من حیث
الفهم والإنتاج، والاطلاع الواسع.
وقد سبق في ثناء العلماء علیه شهادات بإمامته وحفظه، وأنه یقارن
بالكبار في الشهرة والمعرفة، إلا أن أولئك أسبق منه زماناً، فكانوا في عصر
الرواية، فاجتمعت لهم الرواية والدراية، وابن القطان تأخر زمانه، فكانت
الدراية هي المهمة في زمانه، دون الرواية، باعتبار أن سلسلة الإسناد توقفت
عند حد معین، فمن يروي بأسانیده من المتأخرین فأسانیده لا تعدو أن تكون
أسانيد تبرُّكية، لا تؤثر في الحديث صحة ولا ضعفاً.
(١) انظر: ٤ / ١٤٠٧.
(٢) انظر: ص ٤٩٨.
٩٢

وأرى - والله أعلم - أنه يقارن في حفظه وذكائه بابن خزيمة، والبيهقي،
وابن حبان، وأضرابهم، ولا يقل عنهم إنتاجاً وإبداعاً، وفهماً.
بل حوَّم في شواطئ ما خطرت على بال أولئك، ولا تنبهوا لها، فهذه
طبقته التي يصنف فيها في رأيي.
وإذا كابر مكابر في هذا، فليُرنا الطبقة التي يصنفه فيها، فإنه لابد أن
يضعه في طبقة من يوصف بالحفظ، والإتقان، ولا يمكن تصنيفه فیمن دونه.
والاختلاف في الأشخاص - تقدموا أو تأخروا- لا يغير من الوصف شيئاً،
للاتفاق على وصفه بالحفظ والإتقان، فلو قارناه بكبراء عصور قديمة فيما
ذُكرَ، لكان سائغاً، مع ملاحظة أنه لابد أن تكون المشابهة بين من يقارَن به
قویة، أو قريبة منها . اهـ.
٩٣

المبحث الثاني
العلوم التي برز فيها

المبحث الثاني
العلوم التي برز فيها
لا شك أن تخصصه الذي بز فيه أقرانه، هوالحديث وعلومه، كما سبق
في شهادات معاصريه له بذلك، وهو الذي أفنى فيه عمره، وصرف له عنايته
ووقته وهمه.
وهذا لا يعني أنه لا دراية له بالعلوم الأخرى التي تعتبر روافد أساسية
للتخصص الدقيق، وإنما يعني أنه بعد مشاركته في العلوم التي لا بد منها
للمتخصص، انصرف إلى ميدان الحديث، وله خبرة بالأدب، واللغة،
والأصول والفقه، والتاريخ، وهي أصول ضرورية لمن يتخصص بعد، ولا
أدل على مشاركته العلمية، من المؤلفات التي ألفها في التخصصات الأخرى.
فقد ألف كتاب النظر في أحكام النظر، وكتاب الإجماع، وهما من
الكتب الفقهية.
وألف في الأصول كتاب: النزع في القياس، لمناضلة من سلك غير المهيع
في إثبات القياس. وألف كتاب: مسائل في أصول الفقه لم يذكرها
الأصوليون.
وهذا كله یفید أن الرجل خاض غمار العلم بكل معانيه.
وقد تقدم في شيوخه جملة من اللغويين المشهورين، والنظر المجرد إلى
مؤلفاته يفيد تنوعها وتناولها لمواضع شتى ، كعادة أهل زمانه في أن أحدهم
يجمع إلى تخصصه تخصصات.
وهذه التخصصات في الحقيقة مرتبط بعضها ببعض، فكل جانب منها
٩٧

يكمل الجانب الآخر ويساعد على فهمه وإدراك أغواره.
فالعلوم اللسانية مثلاً ضرورية للمحدث المتخصص؛ إذ بها يعرف غريب
المتون، وفقه الحديث، وبدونها لا يستطيع فهم ما يقرأ وما يملى.
وعلم التاريخ يتوقف عليه علم الجرح والتعديل الذي هو صلب وعماد
علم الرواية؛ إذ به تعرف أحوال الرواة، وأوطانهم، وبلدانهم، ومن لقوا من
الشيوخ، ومن لم يلقوا منهم، وطبقاتهم التي يعرف بها الاتصال والانقطاع.
إضافة إلى أن هذه العلوم كلها يطبعها طابع واحد؛ وهو أنها وسائل لفهم
النصوص القرآنية والنبوية، فلا فهم لهما بدونها، فهي كالسبب الذي يتوقف
عليه المسبّب وجوداً وعدماً، فلا فهم للكتاب والسنة بدونها، وبهذه المهمة
أصبحت لها أحكام المقاصد. وكان هذا باعثاً أساسياً للعلماء أن يمروا
بمر حلتين:
• مرحلة المشاركة في العلوم كلها، لأخذ قسط لابد منه في فهم العلوم
الأخرى.
· ومرحلة التخصص، وهي المرحلة الثانية، التي ينصرف فيها العالم بعد
تسلحه بآليات متعددة إلى التعمق ومتابعة البحث، لإنتاج وإبراز ما يخفى
على غيره في ميدانه.
قال ابن عبد الملك: ((وكان ذا حظ من الأدب، وقرض مقطعات
الشعر))(١) .
ولا أدل على تمكن ابن القطان من الأدب، من تلك القصيدة التي قالها في
المصحف الإمام، وقد وضعه المنصور في حجره محضر کبراء قومه.
(١) الذيل والتكملة ١٦٩/٨.
٩٨

فهذا الإمام وهذا الإمام
ألا فاقدُروا قدر هذا المقام
به حفظ الله هذا الأنام
إمام المصاحف في حجر من
بحجر الكريم سليل الكرام
وناهیك من مصحف کرُمت
بما فيه حظ ولو بالسلام(١)
فطوبى لمن فاز من ذا وذا
فهذه القصيدة تبين مدى لطافة عبارته ورشاقتها، وتجانسها ووصفها لحالة
معينة بوصف لا أبلغ منه، وإذا أضيف إلى هذا أنه كان ينشئ على البديهة،
كان ذلك أدعى لقبول أنه متمكن إلى حد ما من العلوم اللسانية .
قال ابن عبد الملك عن القصيدة السابقة: ((أنشدنيه ابنه أبو محمد، عنه
لنفسه، وأنشدني أيضاً عنه لنفسه في صفة نهر ماء بضيعته، التي كانت خارج
باب فاس، وتعرف هناك بتاووتي :
ينفك مسلولاً لغير قتال
ومهنَّد لزم التجرد فهو لا
فتراه مصقولاً بغير صقال
ضمن النسیمُ صفاء صفحة وجهه
وطفا عليه حَبَابُه(٣) كلآلي
وإذا تنفس فيه سال فرنْدُ((٢)
نَقْع(٤) الصدى(٥) وتنفس الآصال
أعْجب به من صارم آثارُه
ومنه، وقد عثرت به بغلته في وجهته إلى ضيعته المذكورة، وهو يساير أبا
عبد الله بن المناصف، فقال له ابن المناصف: «ما بالها عثرت، وما لها قلقة))؟.
(١) الذيل والتكملة ٨/ ١٧٠ .
(٢) جوهر السيف، ووشیه.
(٣) الفقاقيع التي تعلو الماء.
(٤) أي قطع، وإزالة .
(٥) العطش.
٩٩

فأجابه مرتجلاً مداعباً :
لم تعثر البغلة السفواء(١) إذ عثرت من ضعف أيد(٢) ولا من أنها خرقة(٣)
لكنها عشيت(٤) من نور ما حملت من العلوم فخرت تحته صعقة
أنشدنيها عنه أيضاً ابنه أبو محمد ، وقال لي: متى ذكرهما يستعبر،
ويستغفر الله منهما، وقد رأيته ضرب عليهما في بعض معلقاته) (٥) .
وهذا كله يؤكد المشاركة السابقة، في المعارف المتنوعة التي كانت سائدة
في عصر المؤلف، والتي نال منها حظوظاً واسعة، وأنصباء متعددة، أغدقت
عطاياها، وانعكست ظلالها بشكل عام على مؤلفاته العديدة، وبشكل خاص
على كتابه بيان الوهم والإيهام.
(١) القليلة شعر الناصية.
(٢) أي قوة.
(٣) دهشت خوفاً، أو حياء.
(٤) عميت.
(٥) الذيل والتكملة ٨/ ١٧٠ .
١٠٠