النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
مقدمة إعلاء السنن
يلى وجه رسول الله عز ◌ّ وبكى غير متباك، فقام مقام رحل فقيه. كذا فى "الجواهر
المضيئة" (١-٢٨٢).
قلت: ولابن المبارك روايات كثيرة فى المذهب مذكورة فى كتبنا، ومناقبه أكثر من
أن تحصى.
ترجمة يحيى بن زكريا بن أبى زائدة
قال الذهبى فى تذكرة الحفاظ: (هو) الحافظ الثبت المتقن الفقيه أبو سعيد
الهمدانى الوداعى مولاهم الكوفى صاحب أبى حنيفة، روى عن أبيه، وعاصم الأحول،
وداود ابن أبى هند، وهشام بن عروة، وعبيد الله بن عمر، وليث بن أبى سليم، وأبى مالك
الأشجعى (١) وعنه أحمد بن حنبل، وإبراهيم بن موسى الفراء، وأبو كريب، وآخرون.
وكان إماما صاحب تصانيف. قال على بن المدينى: ((لم يكن بالكوفة بعد سفيان الثورى
أثبت منه)). وقال أيضًا: ((انتهى العلم إلى يحيى بن أبى زائدة فى زمانه)). وقال عمرو
الناقد: سمعت سفيان بن عيينة يقول: ((ما قدم علينا أحد يشبه هذين، ابن المبارك
ويحيى بن أبى زائدة)). وقال يحيى القطان: ((ما بالكوفة أحد يخالفنى أشد على من
مخالفة ابن أبى زائدة اهـ)) ملخصا (١-٢٤٦ و٢٤٧).
قلت: وقد تقدم عن الطحاوى بسنده أن يحيى بن زكريا هذا من العشرة المتقدمين
فى أصحاب الإمام الذين دونوا كتبه. وفى تهذيب التهذيب بالرمز روى له الجماعة. وقال
ابن نمير: ((كان فى الإتقان أكثر من ابن إدريس)). وقال أبو حاتم: ((مستقيم الحديث ثقة
صدوق)). وقال النسائى: ((ثقة ثبت)). وقال العجلى: ثقة وهو ممن جمع له الفقه
والحديث، وكان على قضاء المدائن، ويعد من حفاظ الكوفيين للحديث متقنًا مثبتا
صاحب سنة. ووكيع إنما صنف كتبه على كتبه يحيى بن أبى زائدة. وذكر ابن أبى حاتم
أنه أول من صنف الكتب بالكوفة. وقال إسماعيل بن حماد بن أبى حنيفة: ((يحيى بن
(١) وعلى بن المدينى، ويحيى بن معين، وقتيبة، وأبو بكر بن أبى شيبة، كما فى الجواهر (المؤلف).

١٠٢
أبو حنيفة وأصحابه المحدثون
أبى زائدة فى الحديث مثل العروس المعطرة)). وقال زياد بن أيوب: ((كان يحدث حفظا.
قال ابن سعد وغيره: مات بالمدائن وهو قاض بها سنة ثلاث وثمانين (ومائة) وفيها أرخه
غير واحد. زاد يعقوب بن شيبة: وبلغ من السن ثلاثا وستين اهـ (١١-٢٠٩).
قلت: وأبوه زكريا بن أبى زائدة أيضًا من أصحاب الإمام، ذكره القرشى فى
الجواهر المضيئة. وحكى عن يحيى: قال لى أبى: ((يا بنى! عليك بالنعمان بن ثابت لا
يفوتك منه شىء، فخذ عنه قبل أن يفوتك)). قال يحيى: ((ربما عرضت على أبى فتياه
فتعجب به (هـ)) (١-٢٤٤). وزكريا هذا من رجال الجماعة أيضًا، أخرج له الشيخان. روى
عنه ابنه، والثورى، وشعبة، وابن المبارك، وعيسى بن يونس، والقطان، ووكيع، وأبو
أسامة، وأبو نعيم. قال عبد الله عن أبيه(١): ((ثقة حلو الحديث)). وقال عثمان عن ابن
معين. ((زكريا أحب إلى فى كل شىء)). ووثقه العجلى، والنسائى، وأبو داود، وابن
حبان، وأبو بكر البر، ويحيى، وأبو بكر البزار، ويعقوب بن سفيان. وقال القطان: ((ليس
به بأس)). وقال ابن سعد: ((كان ثقة كثير الحديث اهـ)) (٣-٣٣٠).
ترجمة يحيى بن سعيد القطان
قال الذهبى فى التذكرة: الإمام العلم سيد الحفاظ أبو سعيد التميمى مولاهم
النصرى القطان اهـ (١-٢٧٤). وذكر فى ترجمة وكيع عن يحيى بن معين قال: ((وكان
يحيى القطان يفتى بقول أبى حنيفة أيضاً اهـ)) (١: ٢٨٢). وقال الخطيب فى تاريخ بغداد
عن ابن معين: سمعت يحيى القطان يقول: ((والله جالسنا أبا حنيفة وسمعنا منه، وكنت
والله إذا نظرت إليه عرفت أنه يتقى الله عز وجل)). كذا فى "الجواهر المضيئة"
(٢-٢١٢). فثبت أنه من أصحاب الإمام، ومن الآخذين بقوله والمقلدين له، ولذا ذكره
القرشى فى طبقات الحنفية.
(١) أى أحمد بن حنبل (المؤلف).

١٠٣
مقدمة إعلاء السنن
قال الخليلى: هو إمام بلا مدافعة، وهو أجل أصحاب مالك بالبصرة، وكان
سفيان الثورى يتعجب من حفظه. واحتج به الأئمة كلهم، وقالوا: ((من تركه یحیی
تركناه)). وقال ابن حبان: هو من سادات أهل زمانه حفظا وورعا وعلما وفهما وفضلا
ودينا، وهو الذى مهد لأهل العراق رسم الحديث، وأمعن فى البحث عن الثقات وترك
الضعفاء، ومنه تعلم أحمد، ويحيى (ابن معين)، وعلى (ابن المدينى)، وسائر أئمتنا اهـ.
وقال ابن سعد: ((كان ثقة مأمونا رفيعا حجة)). وقال العجلى: ((بصرى ثقة فى الحديث، لا
يحدث إلا عن ثقة)). وقال أبو زرعة: ((كان من الثقات الحفاظ)). وقال أبو حاتم: ((حجة
حافظ)) وقال النسائى: ((ثقة مرضى اهـ)) وقال الدورى عن ابن معين عن عفان بن
مسلم: رأی رجل يحيى بن سعيد قبل موته بعشرين سنة بشر يحيى بن سعيد بأمان من
الله تعالى يوم القيامة، وقال إسحاق بن إبراهيم بن أبى حبيب الشهید: كنت أُری يحيى
القطان يصلى العصر ثم يستند، فيقف بين يديه على بن المدينى وأحمد بن حنبل
ويحيى بن معين والشاذكونى وعمرو بن على يسألونه عن الحديث وهم قيام هيبة له اهـ
من "تهذيب التهذيب" (١١ - ٢١٩ و ٢٢٠).
قلت: وهو مع جلالته وعظمة شأنه وإمامته فى الحديث أخذ عن أبى حنيفة،
وجالسه، وسمع منه، وكان يفتى بقوله، ويقول: ((لا نكذب الله، ما سمعنا بأحسن من
رأى أبى حنيفة)). كما تقدم. قال الذهبى فى تذكرة الحفاظ: قال النسائى: أمناء الله على
حديث رسول الله مرّالز مالك وشعبة يحيى القطان.
وقال أحمد: ((إلى يحيى القطان المنتهى فى الثبت)). وقال أيضًا: هو أثبت
الناس، وما كتبت عن أحد مثله اهـ)) (١-٢٧٦).
ترجمة وكيع بن الجراح
قال الذهبى فى التذكرة: الإمام الحافظ الثبت محدث العراق أبو سفيان الرواسى
الكوفى أحد الأئمة الأعلام (١-٢٨٢). وقد تقدم مرارا عن الذهبى قول ابن معين: ((ما
رأيت أفضل من وكيع، كان يفتى بقول ابن حنيفة)). ذكره فى تذكرة الحفاظ. وتقدم عن

١٠٤
أبو حنيفة وأصحابه المحدثون
ابن معين أيضًا أنه سمع من أبى حنيفة وحفظ حديثه كله، وروى عنه تسعمائة حديث.
وذكره القاضى الصيمرى (مر توثيقه) فيمن أخذ العلم عن أبى حنيفة وكان يفتى بقوله،
كذا فى "الجواهر" (٢-٢٠٨). قلت: وقد تقدم أنه كان يختلف بعد الإمام إلى أبى
يوسف وزفر غدوة وعشيا، ثم جعل كل اختلافه إلى زفر.
سمع هشام بن عروة، والأعمش، وابن جريج، وسفيان، والأوزاعى، وخلائق.
وعنه ابن المبارك مع تقدمه، وأحمد وابن معين، وابن المدينى، وأمم سواهم.
قال يحيى بن يمان: ((لما مات سفيان جلس وكيع موضعه)). وقال القعنبى: كنا
عند حماد بن زيد، فلما خرج وكيع قالوا: هذا رواية سفيان، فقال: هذا إن شئتم أرجح
من سفيان. قال يحيى بن معين: ((وكيع فى زمانه كالأوزاعى فى زمانه)). وعنه أيضًاً يقول:
((من فضل عبد الرحمن(١) على وكيع فعليه كذا وكذا ولعن)). وقل أحمد: ((ما رأيت
أوعى للعلم، وأحفظ من وكيع)). وعنه قال: ((ما رأت عينى مثل وكيع قط، يحفظ
الحديث ويذاكر بالفقه فيحسن مع ورع واجتهاد، ولا يتكلم فى أحد)). وقال حماد بن
مسعدة: ((قد رأيت الثورى ما كان مثل وكيع)). وقال أبو حاتم: ((وكيع أحفظ من ابن
المبارك)). وقال ابن عمار: ((ما كان بالكوفة فى زمان وكيع أفقه ولا أعلم بالحديث منه اهـ))
من التذكرة للذهبى (١-٢٨٢ و٢٨٣).
وقال نوح بن حبيب: ((رأيت الثورى، ومعمرا، ومالكا، فما رأت عينى مثل
وكيع)). وقال ابن خشرم: ((رأيت وكيعا، وما رأيت بيده كتابا قط، إنما هو يحفظ،
فسألته عن دواء الحفظ، فقال: ((ترك المعاصى(٢) ما جربت مثله للحفظ)). وقال يحيى
بن أكثم: ((صحبت وكيعا فى الحضر والسفر، فكان يصوم الدهر ويختم كل ليلة)).
وقال ابن سعد: ((كان ثقة مأمونا رفيع القدر كثير الحديث حجة)). وقال العجلى: ((ثقة
عابد من حفاظ الحديث، وكان يفتى)). وقال ابن حبان: ((كان حافظا متقنا)). وقال.
إسحاق بن راهويه: ((كان حفظه طبعا، وحفظنا بتكلف اهـ)) من "تهذيب التهذيب"
(١١-١٢٩ و١٣٠). روى له الستة.
:
(١) ابن مهدى (المؤلف) .
(٢) قلت: ولكثرتها بعد القرون الثلاثة قل الحفظ (المؤلف).
...

١٠٥
مقدمة إعلاء السنن
ترجمة حفص بن غياث النخعى
قال الذهبى فى التذكرة: (هو) الإمام الحافظ أبو عمر الكوفى قاضى بغداد ثم
قاضى الكوفة. حدث عن جده طلق بن معاوية وعاصم الأحول وهشام بن عروة والأعمش
وعبيد الله بن عمر وخلق كثير(١) . وعنه ولده عمر بن حفص، وأحمد، وإسحاق، وعلى
بن المدينى، وابن معين، وخلق كثير. قال يحيى القطان: ((حفص أوثق أصحاب.
الأعمش)). وقال ابن معين: ((جميع ما حدث به حفص ببغداد وبالكوفة فمن حفظه لم
يخرج كتابا. كتبوا عنه ثلاثة آلاف، وأربعة آلاف حديث من حفظه)). وقال سجادة: كان
يقال: ((ختم القضاء بحفص بن غياث)). قال حفص: ((والله! ما وليت القضاء حتى
حلت لى الميتة)). مات وعليه دين تسعمائة درهم اهـ (١-٢٧٤).
قلت: ذكره الحافظ المزى فى أصحاب الإمام والرواة عنه، كما فى تبييض الصحيفة
للسيوطى (ص-١٢). وفى تدريب الراوى له: منهم القاضى حفص بن غياث الحنفى من
الطبقة الأولى من أصحاب أبى حنيفة (ص- ١٥٩). وقد تقدم عن الطحاوى بسنده أنه من
العشرة المتقدمين فى أصحاب الإمام الذين دونوا كتبه وأملوا مسائله. وقال القرشى فى
طبقات الحنفية (٢): هو أحد من قال فيه الإمام فى جماعة: ((أنتم مسار قلبى وجلاء حزنى
اهـ)). وفيه أيضًا: قال الخطيب: وكان حفص كثير الحديث حافظا له ثبتا فيه، وكان
مقدما عند المشائخ الذين سمع منهم، ووثقه يحيى بن معين وغيره اهـ (٢٢٢:١ و٢٣٢).
وفى جامع المسانيد: هو من كبار أصحاب أبى حنيفة، روى عنه كثيرا اهـ (٢-٢٣٠)
ملخصا .
وقال يحيى بن الليث بعد أن ساق قصة من عدله فى قضائه: كان أبو يوسف لما
ولى حفص قال لأصحابه: تعالوا! نكتب نوادر حفص)) فلما وردت قضاياه عليه قال له
أصحابه: ((أين النوادر؟)) فقال: ((ويحكم! إن حفصا أراد الله فوفقه)). كذا فى تهذيب
(١) وذكر الحلبى أنه سمع الإمام أبا يوسف أيضًا، كذا فى "مناقب القارئ" (ص-٥٤١). (المؤلف).
(٢) فى الجواهر المضيئة (المؤلف).

١٠٦
أبو حنيفة وأصحابه المحدثون
التهذيب. وفيه أيضًا: وثقه ابن معين. وقال عبد الخالق عنه: ((صاحب حديث له
معرفة)). وقال العجلى: ثقة مأمون فقيه، كان وكيع ربما يسئل عن الشىء فيقول: اذهبوا
إلى قاضينا فاسألوه. وقال يعقوب: ((ثقة ثبت إذا حدث من كتابه)). وقال ابن نمير:
((كان حفص أعلم بالحديث من ابن إدريس)). وقال أبو حاتم: ((حفص أتقن وأحفظ من
أبى خالد الأحمر)). وقال ابن سعد: ((كان ثقة مأمونا كثير الحديث يدلس)). وقال
العجلى: ((ثبت فقيه البدن اهـ)) ملخصا من "تهذيب التهذيب" (٢-٤١٦ و٤١٧).
وعن أبى هشام أنه كان جالسا لفصل القضاء إذ جاء رسول الخليفة يدعوه،
فقال: لا، حتى يفرغ الخصوم. فلما فرغوا راح إليه، وذكر الحلبى أنه مرض خمسة عشر
يوما، فقال لابنه: خذ هذه المائة والخمسين واذهب بها إلى العامل، وقل له: هذا رزق
خمسة عشر يوما لقعودى عن الحكم بمرضى، وهذه حق المسلمين لا حظ لى فيها اهـ من
مناقب القارئ (ص-٥٤١). حديثه عند الجماعة كلها .
ترجمة مسعر بن كدام
قال الذهبى فى "تذكرة الحفاظ": الإمام الحافظ أبو سلمة الهلالى الكوفى أحد
الأعلام. حدث عن على بن ثابت والحكم بن عتيبة، وقتادة، وعمرو بن مرة، وطبقتهم.
وعنه سفيان بن عيينة، ويحيى القطان، ومحمد بن بشر، ويحيى بن آدم، وأبو نعيم،
وخلق كثيراهـ (١-١٧٧). وقد تقدم قوله: ((من جعل أبا حنيفة بينه وبين ربه رجوت أن
لا يخالف، ولا يكون فرط فى الاحتياط لنفسه اهـ». وقد روى عن أبى حنيفة وعطاء
أيضًا، كما فى "الجواهر" (٢-١٦٧). وروى عنه محمد بن الحسن الإمام فى موطاته كما
هو مشاهد. وفى "جامع المسانيد" : أنه مع تقدمه وجلالة محله، وهو شيخ أكبر شيوخ
الإمام أحمد والبخارى ومسلم رحمه الله يروى عن الإمام أبى حنيفة رضى الله عنه
(٢-٥٥٥) .

١٠٧
مقدمة إعلاء السنن
وذكر الحافظ السيوطى فى "تبييض الصحيفة" عن ابن المبارك قال: ((رأيت
مسعرا فى حلقة أبى حنيفة وهو جالس بين يدى أبى حنيفة يسأله ويستفهم منه اهـ))
(ص-٢٤). وفيه أيضًا: روى عن مسعر بن كدام قال: أتيت أبا حنيفة فى مسجده فذكر
جلوسه للتعليم من الغداة إلى الظهر، ومن الظهر إلى العصر، ثم من العصر إلى المغرب،
ومن المغرب إلى العشاء. ثم لما هدأ الناس انتصب إلى الصلاة إلى أن طلع الفجر. قال:
فقلت فى نفسى: ((لألزمنه إلى أن يموت أو أموت، فلازمته فى مسجده اهـ)» ملخصا
(ص-٢٦).
قال الذهبى فى "التذكرة": قال يحيى القطان: ((ما رأيت أثبت من مسعر)). وقال
أحمد بن حنبل: ((الثقة مثل شعبة ومسعر)). وقال وكيع: ((شك مسعر كيقين غيره)).
وعن الحسن بن عمارة قال: ((إن لم يدخل الجنة مثل مسعر فإن أهل الجنة لقليل)). وقال
شعبة: ((كنا نسمى مسعرا "المصحف" لإتقانه. وهو عند الكوفيين كابن عون عند
البصريين)). وعن الخريبى قال: ((ما من أحد إلا وقد أخذ عليه إلا مسعرا اهـ)) (١-١٧٧).
وفى "تهذيب التهذيب": قال حفص بن غياث عن هشام بن عروة(١): ((ما قدم
علينا من العراق أفضل من أيوب ومن هذا الرواسى يعنى مسعرا)). وقال الحربى عن
الثورى: ((كنا إذا اختلفنا فى شىء سألنا عنه مسعرا)). وقال ابن أبى حاتم عن أبيه: وسئل
عن مسعر وسفيان (الثورى) فقال: ((مسعر أعلى إسنادا وأجود حديثا وأتقن، ومسعر
أتقن من حماد بن زيد)). وقال الآجرى عن أبى داود: ((مسعر صاحب شيوخ روى عن
مائة لم يرو عنهم سفيان)). وفيه يقول ابن المبارك:
فليأت حلقة مسعر بن كدام
من كان ملتمسا جليسا صالحا
فى أبيات اهـ (١٠-١١٥). روى له الجماعة.
(١) إمام جليل ابن ابن أخت الصديقة رضى الله عنها (المؤلف).

١٠٨
أبو حنيفة وأصحابه المحدثون
ترجمة مكى بن إبراهيم البلخى
قال الذهبى فى "تذكرة الحفاظ": الحافظ الإمام شيخ خراسان أبو السكن التميمى
الحنظلى. حدث عن يزيد بن أبى عبيد، وجعفر الصادق، وبهز بن حكيم، وأبى حنيفة،
وهشام بن حسان، وابن جريج، وخلق. وعنه البخارى، وأحمد، وابن معين، والذهلى،
وعباس الدورى، وخلق. قال عبد الصمد بن الفضل البلخى: سمعته يقول: ((حججت
ستين حجة، وتزوجت ستين امرأة، وجاوزت (١) عشر سنين، وكتبت عن سبعة عشر من
التابعين)). قلت: كان من العباد. قال ابن سعد: ((ثقة ثبت)). وقال الدارقطنى: ((ثقة
مأمون اهـ)) (١-٣٣٢). قلت: قد تقدم قوله: ((كان أبو حنيفة أعلم أهل زمانه)).
وذكر الحافظ المزى فى الرواة عن الإمام، كما فى "تبييض الصحيفة" (ص ١٣)،
وفى "تهذيب التهذيب" (١٠-٢٩٣). وفيه أيضًا: قال الخيلى: ((ثقة متفق عليه (هـ))
(١٠-٢٩٥). وفى جامع المسانيد: هو من أصحاب الإمام أبى حنيفة يروى عنه الكثير اهـ
(٢-٥٥٧). قلت: هو من كبار شيوخ البخارى يروى أكثر ثلاثياته عنه، وحديثه عند
الجماعة كلها .
ترجمة أبى عاصم النبيل
قال الذهبى فى "تذكرة الحفاظ": (هو) الضحاك بن مخلد الشيبانى البصرى
الحافظ شيخ الإسلام سمع جعفر بن محمد، ويزيد بن أبى عبيد، وسليمان التيمى، وابن
جريج، وبهز بن حكيم، والكبار. روى عنه أحمد، وبندار، والدارمى، والبخارى، وخلق.
وكان يلقب"بالنبيل" لنبله وعقله. وقيل غير ذلك. ولم يحدث قط إلا من حفظه.
وقال عمرو بن شيبة: ((والله ما رأيت مثله)). وقال البخارى وغيره: سمعناه يقول:
(١) أى بمكة، ولذا سمى "مكيا" (المؤلف).

١٠٩
مقدمة إعلاء السنن
((ما اغتبت أحدا منذ علمت أن الغيبة تضر أهلها)). وقال أبو داود: كان أبو عاصم
يحفظ نحو ألف حديث من جيد حديثه. وقال ابن سعد: ((كان ثقة فقيها اهـ))
(١-٣٣٤). قلت: وهو أيضًا من كبار شيوخ البخارى، روى بعض الثلاثيات عنه فى
صحيحه. ذكره المزى فى أصحاب الإمام والرواة عنه، كما فى ((تبييض الصحيفة"
(ص-١٢). قلت: وقد تقدم عن الطحاوى بسنده قصة أبى عاصم مع الإمام وسؤاله عنه.
وكان من أصحاب زفر أيضًا .
قال الصيمرى: ومن أصحاب الإمام الضحاك بن مخلد أبو عاصم المعروف "بالنبيل"،
واختلف فى سبب تسميته بذلك، قيل: لقبه بذلك جارية لزفر. قال الطحاوى: حدثنا
يزيد بن سنان(١) قال: كنا عند أبى عاصم فتحدثنا ساعةً، وقال بعضنا لبعض: لم سمى
أبو عاصم النبيل؟ فسمع بذلك، فسأل عما نحن فيه، فذكرنا له ذلك، فقال: نعم!
كنا نختلف إلى زفر وكان معنا رجل من بنى سعد يقال له "أبو عاصم" وكان ضعيف
الحال، وكان يأتى زفر بثياب رثة، وكنت آتيته على دابة بثياب جيدة، فاستأذنت (عليه)
يوما فأجابتنى جارية عنده وفيها عجمة يقال لها: "زهرة" فقالت: من هذا؟ فقلت: أبو
عاصم. فدخلت على مولاها، فقال: من بالباب؟ فقالت: أبو عاصم فخرج ليقف
المستأذن عليه من هو، أنا أو السعدى؟ فقالت: ذاك النبيل، ثم أذنت لى فدخلت عليه،
وهو يضحك. فقلت له: وما يضحكك؟ أضحكك الله. فقال: إن هذه الجارية لقبتك
بلقب لا أراه (٢) يفارقك أبدا فى حيان ولا بعد موتك، فسميت يومئذ "النبيل". قال
الذهبى: أجمعوا على توثيق أبى عاصم اهـ. من "الجواهر المضيئة" (١-٢٦٥)، روى له
الستة والشيخان .
(١) ثقة نزيل مصر (المؤلف).
(٢) قلت: صحت فراسته، فوالله لم بفار قه (المؤلف).

١١٠
أبو حنيفة وأصحابه المحدثون
ترجمة الفضل بن دكين
قال الذهبى فى "تذكرة الحفاظ": الحافظ الثبت الكوفى أبو نعيم التاجر الملائى
سمع الأعمش وزكريا بن أبى زائدة، وعمر بن ذر، وشعبة، وخلائق. وعنه أحمد،
وإسحاق، ويحيى بن معين، والذهلى، والبخارى، والدارمى، وعدة. وقد روى عنه ابن
المبارك مع تقدمه.
قال أحمد بن حنبل: قال أبو نعيم: ((كتبت عن أزيد من مائة شيخ ممن كتب
عنهم الثورى)). قال أحمد: "هو أقل خطأ من وكيع". وقال: ((هو أعلم بالشيوخ
وأنسابهم وبالرجال، ووكيع أفقه منه)). وقال أبو زرعة الدمشقى: سمعت ابن معين يقول:
((ما رأيت أثبت من رجلين يعنى فى الأحياء أبى نعيم وعفان)). قال أحمد بن صالح: ((ما
رأيت محدثا أصدق من أبى نعيم)). وقال يعقوب الفسنوى: "أجمع أصحابنا أن أبا نعيم
كان غاية فى الإتقان". وقال: أبو نعيم حافظ متقن. وقال يحيى القطان: إذا وافقنى
هذا الأحول ما أبالى من خالفنى. ولد سنة ثلاثين ومائة، ومات سنة تسع عشرة ومائتين
أهـ (١-٣٣٨ و ٣٣٩).
قلت: ذكره الحافظ المزى فى الرواة عن أبى حنيفة، كما فى "تبييض الصحيفة
للسيوطى" (ص-١٣). والحافظ فى "تهذيب التهذيب" (ص- ٤٤٩). وقال فى جامع
المسانيد: هو يروى كثيرا عن الإمام أبى حنيفة فى هذه المسانيد، وهو من كبار شيوخ
البخارى ومسلم اهـ (٢-٥٤٢).
ترجمة الفضل بن موسى السينانى
ذكره الذهبى فى "تذكرة الحفاظ" وقال: الحافظ الإمام الحجة أبو عبد الله المروزى
أحد أئمة خراسان، وسينان من قرى مرو. ورحل وسمع هشام بن عروة، وخيثم بن عراك،

١١١
مقدمة إعلاء السنن
ومعمر، وحسين المعلم، وطبقتهم. وعنه إسحاق بن راهويه، وعلى بن حجر، وعلى بن
خشرم، ومحمود بن غيلان، وعدة.
قال أبو نعيم: "هو أثبت من ابن المبارك" وقال وكيع: "أعرفه ثقة صاحب سنة".
قال إسحاق بن راهويه: "لم أكتب عن أحد أوثق فى نفسى من الفضل بن موسى ويحيى
بن يحيى اهـ" (١-٢٧٣). قلت: ذكره المزى فى الرواة عن أبى حنيفة، كما فى "تبييض
الصحيفة" للسيوطى (ص ١٣).
وقال الحافظ فى "تهذيب التهذيب": قال الحاكم: "هو كبير السن عالى الإسناد.
إمام من أئمة عصره فى الحديث". وقال ابن شاهين فى الثقات: كان ابن المبارك يقول:
"حدثنى الثقة يعنيه". وقال البخارى: "أبو عبد الله فضل بن موسى مروزى ثقة أهـ".
وقال وكيع: ((ثبت سمع معنا الحديث اهـ)) (٨-٢٨٧).
وقال فى "الجواهر المضيئة": "يروى عن أبى حنيفة رضى الله عنه، كان من أقران
ابن المبارك فى العلم والسن، روى له الجماعة". وقال الذهبي: "أحد العلماء الثقات ما
علمت فيه لينا اهـ" (١-٤٠٨). وفى "جامع المسانيد": "ويروى عن الإمام أبى حنيفة
رضى الله عنه كثيرا فى هذه المسانيد، وهو من أصحابه اهـ" (٢-٥٤٣).
ترجمة
سيد الحفاظ الإمام سفيان الثورى رضى الله عنه
قال الذهبى فى "التذكرة": الإمام شيخ الإسلام سيد الحفاظ أبو عبد الله الثورى
حدث عن أبيه، وزبيد بن الحارث وحبيب بن أبى ثابت، والأسود بن قيس، وزياد بن
علاقة، ومحارب بن دثار، وطبقتهم. وعنه ابن المبارك، ويحيى القطان، وابن وهب،
وكيع، والفريابى، وقبيصة، وأبو نعيم، وخلائق.
7
B
وقال شعبة ويحيى بن معين وجماعة: ((سفيان أمير المؤمنين فى الحديث)). وكان

١١٢
أبو حنيفة وأصحابه المحدثون
شعبة يقول: ((سفيان أحفظ منى)). وقال ورقاء: ((لم ير الثورى مثل نفسه)). وقال أحمد:
((لم يتقدمه فى قلبى أحد)) وقال القطان: ((ما رأيت أحفظ منه)). وقال الأوزاعى: ((لم يبق
من تجتمع عليه الأمة بالرضى والصحة إلا سفيان)). وقال وكيع: ((كان سفيان بحرًا)).
وقال الخريبى: سمعت الثورى يقول: ((ليس شىء أنفع للناس من الحديث)). وقال أبو
أسامة: سمعت سفيان يقول: ((ليس طلب الحديث من عدة الموت، لكنه علة يتشاغل بها
الرجل اهـ)) (١- ١٠١).
قال الذهبى: صدق والله! إن طلب الحديث شىء غير الحديث، فهو اسم عرفى
الأمور زائدة على ما يحصل ماهية الحديث، وأكثرها أمور يشغف بها المحدث من تحصيل
النسخ المليحة، وتطلب المعالى، وتكثير الشيوخ، والفرح بالألقاب والثناء، وتمنى العمر
الطويل ليروى وحب التفرد إلى أمور عديدة لازمة للأغراض النفسانية لا الأعمال
الربانية، فإذا كان طلبك الحديث النبوى محفوفا بهذه الآفات فمتى خلاصك منها إلى
الإخلاص؟ وإذا كان علم الآثار مدخولا (أيضًا) فما ظنك بعلم المنطق والجدل وحكمة
الأوائل التى تسلب الإيمان وتورث الشكوك والحيرة التى لم تكن والله من علم الصحابة،
ولا التابعين، ولا من علم الأوزاعى، والثورى، ومالك، وأبى حنيفة، وشعبة، ولا والله
عرفها ابن المبارك، ولا أبو يوسف القائل ((من طلب الدين بالكلام تزندق اهـ)) ملخصا
(١-١٩٢). قلت هذا الكلام حقيق بأن يرقم بماء الذهب على طبقات القلوب.
ومناقب سفيان أجل من أن تحصى وأكثر من أن تعد، وهو مع ما فيه من الجلالة
والعظمة وعلو الذكر قد حدث عن أبى حنيفة وأخذ عنه العلم. قال ابن حجر المكى فى
"الخيرات الحسان": سئل يحيى بن معين هل حدث سفيان الثورى عنه؟ (أى عن أبى
حنيفة) قال: ((نعم! كان ثقة صدوقا فى الفقه والحديث اهـ)) (ص ٣١). وقال ابن عبد
البر: قال على بن المدينى: ((أبو حنيفة روى عنه الثورى وابن المبارك، وهو ثقة لا بأس به
(هـ)) من التعليق الحسن للنيموى (١-٨٨). وقال المروزى: سألت أحمد بن حنبل عن
قطبة (من العلاء بن المنهال الغنوى) فقال: كان جليس سفيان الثورى، ويقولون: إنه
جالس أبا حنيفة، وهو الذى كان يخبر سفيان بقول أبى حنيفة، ويقولون: إنما عرف

.%)
١١٣
مقدمة إعلاء السنن
سفيان الثورى مذهب أبى حنيفة به. ثم قال: قطبة مستقيم الحديث، كذا فى "الجواهر
المضيئة" (١-٤١٣). قلت: كان سفيان يأخذ عن الإمام متنكرا فى أول الأمر، فلما فطن
به الإمام صار يأخذ علمه عن أصحابه، كما قدمنا .
قال أبو عصمه (١): كنت جالسًا ذات يوم عند أبى حنيفة إذ دخل عليه رجل،
فقال: ((يا أبا حنيفة! ما تقول فى رجل توضأ فى إناء نظيف أ يجوز لغيره أن يتوضأ بهذا
الماء؟ قال: ((لا)). قلت له: ((لم لا يجوز؟)) قال: ((لأنه ماء مستعمل)) قال: فصرت إلى
سفيان الثورى، فسألته عن هذه المسألة، فقال سفيان: ((يجوز أن يتوضأ به)). فقلت له:
((إن أبا حنيفة قال: لا يجوز التوصأ بذلك)). قال: ((ولم قال كذا؟)) قلت: قال: ((لأنه ماء
مستعمل)). قال: فما مضت جمعة حنى جلست إلى سفيان فإذا رجل قد سأله عن هذه
المسألة بعينها، فقال سفيان: ((لا يجوز، لأنه ماء مستعمل)). كذا فى "الجواهر المضيئة"
(٢-٢٥٨). قلت: ومن عرف مذهب الثورى لا يخفى عليه كثرة موافقته لأبى حنيفة فى
المسائل.
قال القارئ فى مناقب له: ((روى عنه (أى عن أبى حنيفة) مصرحا ومكنيا، وهو
أحد الأئمة المجتهدين، ومن أقطاب الإسلام وأركان الدين، جمع بين الفقه، والحديث،
والزهد، والورع، والعبادة اهـ)) (ص-٥٨٤). وذكره القرشى فى "الجواهر المضيئة" فى
طبقات الحنفية، وقال: ذكر الصيمرى(٢) عن على بن مسهر ((أن سفيان بن سعيد
(الثورى) أخذ عنه علم أبى حنيفة ونسخ منه كتبه، وكان أبو حنيفة ينهاه)). قال قبيصة:
رأيت الثورى فى المنام، فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال:
هنيئا رضائى عنك يا ابن سعيد
نظرت إلى ربى كفاحا فقال لى
بعبرة مشتاق وقلب عميد
لقد كنت قواما إذا أظلم الدجى
وزرنى فإنى منك غير بعيد
فدونك فاختر أى قصر أردته
(١) هو نوح بن أبى مريم الملقب "بالجامع". جرحه المحدثون بجرح فظيع ولكن روى عنه شعبة، وهو لا يروى إلا عن
ثقة عنده. وقال ابن عدى: ((ومع ضعفه يكتب حديثه))، كذا فى الميزان. وقد تحمله الحنفية وعدوه من الأكابر
(المؤلف) .
(٢) هو شيخ الخطيب قد مر توثيقه (المؤلف).

١١٤
أبو حنيفة وأصحابه المحدثون
روى له الشيخان (والجماعة كلها اهـ) (١-٢٥٠).
ترجمة إبراهيم بن طهمان
قال الذهبى فى "التذكرة": الإمام الحافظ أبو سعيد الهروى ثم النيسابورى عالم
خراسان حدث عن سماك بن حرب، وعمرو بن دينار، أبى حمزة، وثابت البنانى،
وطبقتهم. وعنه ابن المبارك، ومعن بن عيسى، وأبو حذيفة النهدى، وحدث عنه من
شيوخه صفوان بن سليم، وأبو حنيفة الإمام.
قال إسحاق بن راهویه: (( کان صحیح الحدیث، ما کان بخراسان أکثر حدیثا
منه)). وقال أبو حاتم: ((ثقة مرجئ)). وقال أبو زرعة: كنت عند أحمد بن حنبل، فذكر
إبراهيم بن طهمان وكان متكئا من علة، فجلس وقال: ((لا ينبغى أن يذكر الصالحون
فيتكأ)). وقال الخطيب: قيل: كان لإبراهيم على بيت المال شىء وكان لينحوبه، فسئل
يوما عن مسألة فى مجلس الخليفة، فقال: ((لا أدرى)) فقيل له: ((تأخذ فى كل شهر كذا
وكذا ولا تحسن مسألةً)) فقال: ((ما آخذه فعلى ما أحسن(١) ولو أخذت على ما لا أحسن
لفنى بيت المال)). فأعجب ذلك أمير المؤمنين، وأظنه كان المهدى اهـ (١-١٩٩).
قلت: وهو من رجال الجماعة احتج به الشيخان وغيرهما، ذكره القرشى فى
الحنفية جواهر (ص-٣٩). وذكره المزى فى الرواة عن الإمام، كما فى "الصحيفة"
للسيوطى (ص-١١).
(١) أى فهو إنما آخذه على ما إلخ. (المؤلف).

١١٥
مقدمة إعلاء السنن
ترجمة جرير بن عبد الحميد
قال الذهبى فى التذكرة: الحافظ الحجة أبو عبد الله الضبى الكوفى محدث الرى
سمع من منصور بن المعتمر، وحصين بن عبد الرحمن، والأعمش، وعدة، حدث عنه
على بن المدينى، وإسحاق، وقتيبة، وأحمد بن حنبل، وخلق كثير. رحل إليه المحدثون
لثقته، وحفظه، وسعة علمه اهـ (١ - ٢٥٠).
قلت: روى له الشيخان والجماعة، وعده القرشى من الحنفية، وذكره فى
"الجواهر"، وقال: ((أخذ الفقه عن أبى حنيفة اهـ)) (١-١٧٨). وفى "جامع المسانيد" :.
((هو ممن يروى عن الإمام أبى حنيفة فى هذه المسانيد اهـ (٢-٤٢٠).
ترجمة يزيد بن هارون الواسطى
قال الذهبى فى التذكرة: الحافظ القدوة شيخ الإسلام أبو خالد السلمى مولاهم
الواسطى سمع من عاصم الأحول، ويحيى بن سعيد، وسليمان التيمى، وداود بن أبى
هند، وخلق كثير. روى عنه أحمد، وابن المدينى، وأبو بكر بن أبى شيبة، وعدد كثير.
قال ابن المدينى: ((ما رأيت أحفظ منه)). وقال أحمد: ((كان حافظا متقنا)). وقال
على بن شعيب: سمعت يزيد يقول: ((أحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بالإسناد ولا
فخر، وأحفظ للشاميين عشرين ألفا لا أسأل عنها)). قال الذهبى: ((فيزيد حافظ حجة بلا
مشوبة)). وقال أبو حاتم: ((ثقة إمام لا يسأل عن مثله اهـ)) (١-٢٩٢ و٢٩٣).
قلت: ذكره المزى فى الرواة عن أبى حنيفة، كما فى الصحيفة للسيوطى
(ص-١٣). وذكره القرشى فى طبقات الحنفية، وقال: قال الحسن بن على: سمعت
يزيد بن هارون وسأله أبو خالد عن أفقه من رأيت قال: ((أبو حنيفة، وليصيرن أبو حنيفة
أستاذًا كإبراهيم. ولوددت أن عندى عنه مائة ألف مسألة اهـ)) (٢-٢٢٠). قلت: وقد تقدم

١١٠
أبو حنيفة وأصحابه المحدثون
قوله: ((ولو وددت أنى كتبت عن أبى حنيفة كذا وكذا مسألة اهـ)). نقلا عن السيوطى
فى صحيفته. وفى جامع المسانيد: ((هو يروى عن أبى حنيفة فى هذه المسانيد (هـ))
(٢-٥٧٧) . روى له الجماعة كلها .
ترجمة عبد الله بن يزيد المقرئ
قال الذهبى فى التذكرة: الإمام المحدث شيخ الإسلام أبو عبد الرحمن العمرى
العدوى مولاهم الكوفى سمع من أبى حنيفة، وابن عون، وكهمس، وشعبة، وطبقتهم،
وعنى بهذا الشأن وعمر دهرا، وحديته فى الكتب كلها. روى عنه أحمد. والمخارى،
وإسحاق، وآخرون. وثقه النسائى وغيره، كان صاحب حديث وقراءات اهـ ١١-٣٣٤).
وذكر الذهبى له حديثا عن أبى حنيفة فى نرجمه الإمام، وذكره فى جع المسانيد
(٢- ٥١٠). وفى"تبييض الصحيفة" للسيوطى (ص- ١٢): ((من الرواة عن الإمام)).
ترجمة على بن مسهر
قال الذهبى فى التذكرة: الإمام الحافظ أبو الحسن القرشى مولاهم الكوفى قاضى
الموصل حدث عن داود بن أبى هند، وزكريا بن أبى زائدة، وعاصم الأحول، وهذه
الطبقة من الكوفيين والبصريين. حدث عنه بشر بن آدم، وسويد بن سعيد، وابنا أبى
شيبة، وخلق سواهم. قال أحمد بن حنبل: ((هو أثبت من أبى معاوية فى الحديث)).
وقال العجلى: ((كان ممن جمع بين الفقه والحديث، ثقة)). وروی عباس عن يحيى (ابن
معين): ((كان ثبتا اهـ)). روى له الشيخان والجماعة كلها (١-٢٦٨).
قال الصيمرى: ((ومن أصحاب أبى حنيفة على بن مسهر، وهو الذى أخذ عنه.
سفيان الثورى علم أبى حنيفة ونسخ منه كتبه اهـ)) من"الجواهر" (١-٣٧٨). وقد مر
ذكر ذلك معصلا. وذكره المزى فى الرواة عن الإمام، كما فى الصحيفة" للسيوطى
۔

١١٧
مقدمة إعلاء السنن
(ص-١٣). وفى "جامع المسانيد": ومع جلالة محله فى العلم عندهم يروى عن الإمام أبى
حنيفة رضى الله عنه فى هذه المسانيد اهـ (٢-٥٠٨).
ترجمة عبد الله بن داود الخريبى
قال الذهبى فى "التذكرة": الإمام الحافظ القدوة أبو عبد الرحمن الهمدانى
الشعبى الكوفى سمع من هشام بن عروة، والأعمش. وابن جريج، والأوزاعى. وطبقتهم.
حدث عنه الحسن بن صالح، وسفيان بن عيينة، ومسدد، وبندار، وخلائق. قال ابن
سعد: ((كان ثقة عابدا ناسكًا)). وقال ابن معين، ((ثقة مأمون)). وقال زيد بن أخزم:
سمعت الخريبى يقول: ((قول الرجل أن يكره ولده على طلب الحديث ليس الدين بالكلام
إنما الدين بالآثار))، وعن وكيع قال: ((النظر إلى وجه عبد الله بن داود عمادة)). وذكر أن
الخريبى قيل له: رجع أبو حنيفة عن مسائل كثيرة، قال: ((إنما يرجع الفقيه إذا انسع
علمه اهـ)) (١-٣٠٨ و٣٠٩).
قلت: قد تقدم ثناؤه على الإمام نقلا عن السيوطى برواية الخطيب، وذكره القرسى
فى الجواهر، وعده من الحنفية (١-٢٧٥)، وقال: ((روى له الجماعة إلا مسلما اهـ)). وفى
جامع المسانيد: ((هو يروى عن الإمام أبى حنيفة فى هذه المسانيد)).
ترجمة القاسم بن معن بن عبد الرحمن المسعودى
قال الذهبى فى "تذكرة الحفاط" وقال: ابن صاحب النبى عرّ له عبد الله بن
مسعود الإمام العلامة قاضى الكوفة. حدث عن عبد الملك بن عمير، ومنصور بن
المعتمر، وهشام بن عروة، وطبقتهم. حدث عنه عبد الرحمن بن مهدى، وأبو نعيم، وأبو
غسان الهندى، وآخرون. قال أحمد: ((كان لا يأخذ على القضاء رزقا)). وقال أبو حاتم:

١١٨
أبو حنيفة وأصحابه المحدثون
((ثقة، من أروى الناس للحديث وأشعر، وأعلمهم بالعربية والفقه)). خرج له أبو داود
والنسائى اهـ (١-١٢). ذكره السيوطى فى "البغية"، وقال: قال ياقوت: ((كان من علماء ..
الكوفة بالعربية واللغة والفقه والحديث من الزهاد والثقات، لم يكن له بالكوفة فى عصره
نظير، وكان حنفيا، وكان من الأثبات فى النقل والفقه واللغة)). جالس أبا حنيفة،
وحدث عن عاصم الأحول وغيره. أخرج له أبو داود والنسائى اهـ (ص-٣٨١).
قلت: وذكره النسائى فى ثقات أصحاب أبى حنيفة فى كتاب الطبقات له
(ص-٣٥). وذكره القرشى فى الجواهر، وقال: قال الطحاوى: قال لنا ابن أبى عمران
(ثقة): ((القاسم بن معن كان فى الفقه إماما، وهو من أجلة أصحاب أبى حنيفة)). قال
ابن أبى عمران وقيل له: ((أنت إمام فى العربية، وإمام فى الفقه، فأيهما أوسع؟)) فقال:
«والله كتاب واحد من المكاتب لأبى حنيفة أكبر من العربية كلها)). وقال الطحاوى:
حدثنا سليمان (ثقة) بن شعيب حدثنا أبى قال: أملأ علينا محمد بن الحسن قال: قال
أحد قضاتنا القاسم بن معن: ((إذا اختلف الزوجان فى متاع البيت فجميع ما فى البيت
بينهما نصفان)). قد روى عنه محمد بن الحسن، وكان إماما فى العربية، قد حكى عنه
الفراء غير شىء اهـ (١- ٤١٢).
قلت: فكيف يكون أبو حنيفة قليل العربية؟ وفى أصحابه مثل محمد بن الحسن
والقاسم بن معن الذين لم يكن لهما نظير فى عصرهما .
ترجمة حماد بن زيد
قال الذهبى فى "التذكرة": الإمام الحافظ المجود شيخ العراق أبو إسماعيل الأزدى
مولاهم البصرى حدث عن أبى عمران الجوانى، وأنس بن سيرين، وعمرو بن دينار،
وثابت البنانى، وخلق. روى عنه عبد الرحمن بن مهدى، ومسدد، وعلى بن المدينى،
وأمم سواهم.

١١٩
مقدمة إعلاء السنن
وقال ابن مهدى: ((لم أر أحدا قط أعلم بالسنة منه)). وقال أيضًا: ((ما رأيت
بالبصرة أفقه منه)). وقال أيضًا: ((ما رأيت أحدا أعلم من حماد بن زيد، لا سفيان، ولا
مالكا)) وقال أبو عاصم: ((مات حماد يوم مات ولا أعلم له فى الإسلام نظيرا)). وقال
يحيى بن معين: ((ليس أحد أثبت من حماد بن زيد)). وقال يحيى بن يحيى: ((ما رأيت
شيخا أحفظ منه)). وقال أحمد بن حنبل: ((هو من أئمة المسلمين من أهل الدين، وهو
أحب إلى من حماد بن سلمة)). وقال أبو حاتم بن حبان: ((كان يحفظ حديثه كله)).
وقال ابن خراش: ((لم يخطئ فى حديثه قط)). وقال العجلى: ((كان له أربعة آلاف حديث
كان يحفظها، ولم يكن له كتاب اهـ)) (١-٢١١ و٢١٢).
قلت: ومع جلالته فى الحديث، والحفظ، والإتقان تلمذ لأبى حنيفة. قال القرشى
فى "الجواهر": أخذ الفقه عن أبى حنيفة، وهو الراوى عنه أن الوتر فريضة، وله ذکر فی
"مبسوط شمس الأئمة". شهرته تغنى عن الإطناب، روى له الجماعة اهـ (١-٢٥٥). وفى
"جامع المسانيد": ((هو ممن يروى الكثير عن الإمام أبى حنيفة فى هذه المسانيد اهـ))
(٢-٤٢٨) .
ترجمة
الليث بن سعد إمام أهل مصر فى الفقه والحديث
قال الذهبى فى "التذكرة": الإمام الحافظ شيخ الديار المصرية عالمها ورئيسها أبو
الحارث الفهمى مولاهم الإصبهانى الأصل المصرى. حدث عن عطاء، ونافع، وابن أبى
مليكة، وسعيد المقبرى، والزهرى، وأبى الزبير المنكى، وخلق كثير، وينزل إلى أن يروى
عن تلامذته. حدث عنه محمد بن عجلان، وهو شيخه، وابن وهب، و کاتبه عبد الله بن
صالح، ويحيى بن بكير، وقتيتبة، وخلائق. كان كبير الديار المصرية وعالمها الأنبل.
كان الشافعى يتأسف على فواته، وكان يقول: ((هو أفقه من مالك، إلا أن
أصحابه لم يقوموا به)). وقال أيضًا: ((كان أتبع للأثر من مالك)). وروى عبد الملك بن
یحیی بن بكير عن أبيه قال: ((ما رأيت أحدا أکمل من اللیث، کان فقیه البدن عربی

١٢٠
أبو حنيفة وأصحابه المحدثون
اللسان، يحسن القرآن والنحو، يحفظ الشعر والحديث، لم آر مثله)). وعنه يقول:
أخبرت عن سعيد بن أبى أيوب قال: ((لو أن مالكا والليث اجتمعا لكان مالك عند
الليث أبكم، ولباع الليث مالكا فيمن يزيد)». مناقب الليث عديدة، وهو إمام حجة كثير
التصانيف أهـ (٢-٢٠٨ و٢٠٩).
قلت: ومع جلالته وعلو مرتبته فى الفقه والحديث والإسناد كان من تلامذة أبى
حنيفة. قال الخوارزمى: ((هو يروى عن أبى حنيفة فى هذه المسانيد اهـ)) (٢-٥٥٠). ذكره
القرشى فى "الجواهر"، وقال: قال قاضى القضاة شمس الدين ابن خلكان فى تاريخه:
((رأيت فى بعض المجاميع أن الليث كان حنفى المذهب اهـ)) (١- ٤١٦). وذكره القارئ فى
المناقب فى أصحاب الإمام أيضاً (ص- ٥٥٠) .
وأورد عليه العلامة اللكنوى فى بعض تأليفه(١) بأن الليث كان مجتهدا مطلقا،
فكيف يتصور كونه حنفيا اهـ؟ قلت: يا للعجب! أو لم يكن محمد بن الحسن وأبو
يوسف القاضى مجتهدين مطلقين؟ ومع ذلك يعدان من الحنفية. قال رأس محدثى الهند
الشاه ولى الله الدهلوى فى رسالته («الإنصاف فى بيان سبب الاختلاف)» ولعمرى إنها
حقيقة بما سميت به من طالعها بنظر صحيح خرج عن اعتسافه: وكان أشهر أصحابه أبو
يوسف، وكان أحسنهم تصنيفا، وألزمهم درسا محمد بن الحسن. وهما لا يزالان على
محجة إبراهيم ما أمكن، كما كان أبو حنيفة يفعل ذلك. فصنف محمد جميع ما رأى من
هؤلاء الثلاثة ونفع كثيرا من الناس، فسمى ذلك مذهب أبى حنيفة وإنما عدّ مذهب أبى
يوسف ومحمد واحدا مع أنهما مجتهدان مطلقان، لأن مخالفتهما غير قليلة فى الأصول
والفروع لتوافقهم فى هذا الأصل. انتهى كلامه ملتقطا، كذا فى التعليق الممجد
(ص-٤١). فكذلك لا يبعد كون الليث حنفيا مع كونه مجتهدا مطلقا، لكونه على محجة
أبى حنيفة فى الفقه، فافهم.
(١) ولا يحصرنى الآن موضعه (المؤلف).