النص المفهرس

صفحات 421-440

٤١٧
الأُوَيسي ) (١): قال الخليلي: اتفقوا على توثيقه، لكن وقع في
سؤالات أَبي عُبَيدِ الآجُرّيِّ عن أبي داود قال : عبد العزيز الأُوَّيسي
ضعيف . فإن كان عَنى هذا ففيه نظر، لأَنّه قد وثّقه في موضع آخر
وَرَوَى عن هارون الحَمَّال عنه، ولعله ضعَّفَ روايةً معينة له وَهِمَ فيها .
أَو ضعَّف آخرَ اتفق معه في اسمه . وفي الجملة فهو جرح مردود . اهـ .
قلت : يعني إِذا لم يُصرَّح باسم المجروح بحيث لا يُشَكُّ فيه فلا
يُقبَل الجرح .
مراد ابن معين من قوله في الراوي في بعض الروايات :
( ليس بشيء ) قلّة حديثه
٧٤ - وقال في ترجمة ( عبد العزيز بن مختار البصري ) (٢):
قال ابن معين في رواية: ليس بشيء، وذكَرَ ابنُ القطان الفاسي أَن
مراد ابن معين بقوله في بعض الروايات: ( ليس بشيء) يعني أن
أَحاديثه قليلة جدّاً. اهـ(٣).
قد یراد من قول ابن معین في الراوي ( ليس بشيء ) تضعيفُ حديث معين له
٧٥ - وقال في ترجمة ( عبد المتعال بن طالب ) (٤) عن عثمان
الدارمي أَنه سأَل يحيى بن معين عن حديث هذا عن ابن وهب ؟
(١) ص ٤١٩ و ٢ : ١٤٣ .
(٢) ص ٤١٩ و ٢ : ١٤٤ .
(٣) وتقدم هذا النص في التنبيه - ٣ - ص ٢٦٣. فانظره وانظر ما علّقته
عليه ، وانظر المقطع التالي .
(٤) ص ٤٢٠ و ٢ : ١٤٤ .

٤١٨
فقال : هذا ليس بشيء . قلت : وهذا ليس بصريح في تضعيفه .
لاحتمال أن يكون أراد الحديثَ نفسَه. اهـ . ثم ذكرَ ما يقوي هذا
الاحتمال .
قولهم : (اتُّهم بسرقة الحديث ) من الجرح المبهم
٧٦ - وقال في ترجمة ( عبد الملك بن الصَبَّاحِ المِسْمَعي) (١):
وذكره صاحب ((الميزان)) فنقَل عن الخليلي أنه قال فيه : كان متهماً
بسرقة الحديث . وهذا جرح مبهم . اهـ .
قلت : فليتنبه لهذا المعنى فقد يَعُدَّه بعضُ القاصرين من الجرح
،
المفسر
لا يعيب المحدِّثَ من كتابٍ عدَمُ حفظه للحديث
٧٧ - وقال في ترجمة ( عبد الواحد بن زياد العَبْدي)(٢): قد
أَشار يحيى بن القطان إِلى لِينِهِ ، فَرَوَى ابن المديني عنه أنه قال : ما
رأيته طلَب حديثاً قط، وكنت أُذاكِرُه بحديث الأعمش فلا يعرف
منه حرفاً .
قلت : وهذا غير قادح لأَنه كان صاحب كتاب . اهـ . أي لم يكن
يحدث من حفظه ، ومن كان يُحدِّث عن الكتاب ، فلا عبرة بحفظه
وإِنما الاعتماد على كتابه (٣).
(١) ص ٤٢٠ و ٢ : ١٤٥
(٢) ص ٤٢١ و ٢ : ١٤٥ .
(٣) وانظر فيما تقدّم المقطع - ٦٥ - ص ٤١٣.

٤١٩
ثناء الراوي على مبتدع بما هو عليه ليس بجارح
٧٨ - وقال في ترجمة ( عبد الوارث بن سعيد البصري)(١):
الذي اتضح لي أنهم انَّهموه به (٢). لأَجل ثنائه على عَمْرو بن عُبَيد،
فإِنه كان يقول : لولا أنني أَعلم أنه صدوق ما حَدَّثِتُ عنه. وأَئمةُ
الحديث كانوا يكذِّبون عمرو بن عبيد ، وينهون عن مجالسته ، فيِن
هنا اتُّهم عبد الوارث ، وقد احتَجَّ به الجماعة . اهـ .
رواية البخاري عن المختلط محمولة على أنها قبل اختلاطه
٧٩ - وقال في ترجمة ( عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ) (٣):
قال ابن سعد: ثقة وفيه ضعف . قلت : عَنى بذلك ما نُقِمَ عليه من
الاختلاط . قلت : والظاهر أن البخاري إنما أُخرَج له عمن سَمع منه
قبل اختلاطه . اهـ .
فيه إشارة إلى ما قدَّمنا(٤) أَن صاحب الصحيح إذا أَخرج حديثَ
المختلِط ، فإِنما يُخرج له عمن سَمع منه قبلَ الاختلاط .
رواية جرح الثقة عن ضعيف ضعيفة ، ولا يقبل كلام الأقران إلا ببيان
٨٠ - وقال في ترجمة ( عثمان بن صالح السَّهْمي البصري)(٥):
وأما ما رواه ابن رِشْدِينَ عن أحمد بن صالح أَنه ترَك عثمان بن صالح،
فلا يَقدح فيه ، أَما أَوّلاً : فابنُ رِشدِين ضعيف فلا يوثَقُ به ، وأَما
(٢) أي بالاعتزال .
(١) ص ٤٢١ و ٢ : ١٤٥ .
(٣) ص ٤٢١ و ٢ : ١٤٥ .
(٤) في المقطع - ٦٣ - في ص ٤١٢، وانظر المقطع - ٦٠ - ص ٤١٠
و - ٨٦ - ٤٢٢ .
(٥) ص ٤٢٣ و ٢ : ١٤٧ .

٤٢٠
ثانياً: فأَحمد بن صالح من أَقران عثمان ، فلا يُقبَل قولُه فيه إِلا
ببيان واضح . اهـ .
تعنُتُ يحيى القطان في الرجال ولا سيما من كان من أقرانه
٨١ - وقال في ترجمة ( عثمان بن عُمر بن فارس)(١): نَقَلَ
البخاري عن علي بن المديني أن يحيى بن سعيد احتَجَّ به . ويحيى بنُ
سعيد شديد التعنَّت في الرجال ، لا سيما من كان من أقرانه . اهـ .
قلت : فليحفظ ، فإنه قد وثَّق أبا حنيفة وقلَّده، كما ذكرتُه
في رسالتي ((إنجاء الوطن)) (٢).
ذكرُ من روى عن عطاء بن السائب قبل اختلاطه
٨٢ - وقال في ترجمة (عطاء بن السائب)(٣): إنه اختلط
فضعَّوه بسبب ذلك ، وتحصَّلَ لي من مجموع كلام الأئمة أَنَّ رواية
شعبة والثوري وزهير بن معاوية وزائدة وأيوب وحماد بن زيد عنه
قبل الاختلاط . ( قلت: وكذا أبو حنيفة فإنه أكبرُ من هؤلاء غالباً)،
وأَنَّ جميع من رَوى عنه غيرُ هؤلاءِ ، فحديثُه ضعيف ، لأَّنه بعد
الاختلاط ، إلا حماد بن سلمة فاختلف قولُهم فيه. اهـ .
قلت : فائدة جيدة يجب حفظها . وقد جزَم الهيثمي في
(١) ص ٢٣ و ٢ : ١٤٧ .
(٢) في ١: ٧٢ - ٧٣. وفيه قوله: ((واللّه جالسنا أبا حنيفة وسمعنا
منه، وكنتُ واللّه إذا نظرتُ إليه عرفتُ أنه يتقى الله عز وجل)).
(٣) ص ٤٢٤ و ٢ : ١٤٨ .

٤٢١
((مجمع الزوائد». بسماع حمّاد بن سلمة عنه قبل الاختلاط أيضاً(٢).
التوقف في القرآن ليس بجارح
٨٣ - وقال في ترجمة ( علي بن أبي هاشم البغدادي ) (٣): قال
أبو حاتم : صدوق ، تركه الناس للوقف في القرآن . قلت : قد
بيَّن أبو حاتم السبب في توقف من توقف عنه ، وليس ذلك بمانع
من قبول روايته . اهـ (٤).
نموذج للتهافت في الجرح وقع من ابن سعد
٨٤ - وقال في ترجمة ( عُمر بن نافع مولى ابن عمر) (٥): قال
ابن سعد : كان ثَبْتاً قليل الحديث ، ولا يحتجون بحديثه . قلت :
وهو كلام متهافِت ، كيف لا يحتجون به وهو ثَبْت ؟ اهـ .
جرح المبتدع الثقة مردود
٨٥ - وقال في ترجمة ( عَمْرو بن سُلَيمِ الزَّرَقي)(٦): وقال ابن
(١) ١ : ١٨٣ .
(٢) وكذلك جزم الحافظ العراقي في ((التقييد والإيضاح لما أُطلق وأُغلق
من مقدمة ابن الصلاح)» ص ٣٩٢ - ٣٩٣ بسماع هشام الدَّسْتَواني
وسفيان بن عيينة منه قبلَ الاختلاط . ثم ذكرّ من سَمِعَ منه في الحالين :
قبلَ الاختلاط وبعده ، ومن سَمِعَ منه بعد الاختلاط ، فليراجعه
من شاء .
(٣) ص ٤٣٠ و ٢ : ١٥٣ .
(٤) وتقدم هذا البحث - أي الجرحُ بالقول بخلق القرآن أو بالوقف
فيه - مستوفى في التعليقة الطويلة ص ٣٦٦ . فعد إليه إذا شئت .
(٥) ص ٤٣٠ و ٢ : ١٥٣.
(٦) ص ٤٣١ و ٢ : ١٥٣

٤٢٢
خِراش : ثقة ، في حديثه اختلاط . قلت : ابن خِراش مذكور
بالرفض والبدعة ، فلا يُلتَفت إليه . اهـ .
رواية البخاري عن المختلط إنما هي قبل اختلاطه
٨٦ - وقال في ترجمة ( عمرو بن عبد الله بن أبي إسحاق
السَّبِيعي)(١): أَحَدُ الأَعلامِ الأَنبات قبلَ اختلاطه. لم أُرَ في ((البخاري))
من الرواية عنه إلا عن أصحابه القدماء . كالثوري وشعبة ، لا عن
المتأخرين كابن عيينة وغيره . اهـ (٢).
تميُّزُ مسلك ابن حجر على مسلك المِزّي في ذكر شيوخ المترجم والرواة عنه
قلت: وقد قال الحافظ في ديباجة ((التهذيب)) له(٣): ولم ألتزم
سياقَ الشيوخ والرواة في الترجمة الواحدة على حروف المعجم ، لأنه
لزِمَ من ذلك تقديمُ الصغير على الكبير . فأَحرِصُ على أَن أَذكر أَوَّلَ
الترجمة أكبرَ شيوخ الرجل، وأَسندَهم ، وأَحفظَهم ، إِن تيسَّر
معرفةُ ذلك، وأَحرصُ على أَن أَختم الرواةَ عنه بمن وُصِفَ بأَنَّه آخِرُ
من رَوى عن صاحب الترجمة، وربما صرَّحتُ بذلك . اهـ .
قلت: فيُعرَف من سياقه في ((التهذيب)) قُدَماءُ الأَصحاب من
متأَخِّربهم .
وقال أيضاً فيه(٤): ثم إنَّ الشيخ ( المِزِيّ ) رحمه الله قصّدَ
(١) ص ٤٣١ و ٢ : ١٥٤ .
(٢) وانظر المقطع - ٦٠ - ص ٤١٠. و -٦٣ - ص ٤١٢ و - ٧٩ -٤١٩.
(٣) ١ : ٥ .
(٤) ١ : ٣ .

٤٢٣
استيعابَ شيوخ صاحب الترجمة ، واستيعابَ الرواة عنه ، لكنه شيءٌ
لا سبيل إلى استيعابه ولا حصرِه، ولا طائلَة، فإِن أَجلَّ فائدة في
ذلك هو في شيء واحد ، وهو إِذا اشتهر أن الرجل لم يَرو عنه إِلا واحد ،
فإِذا ظَّفِرَ المفِيدُ له براوٍ آخر ، أفاد رفعَ جهالة عينٍ ذلك الرجل برواية
راويين عنه ، فَتَتَبَّعُ مثل ذلك والتنقيبُ عليه مُهمّ. اهـ .
قلت : فهذه فائدة جيدة تتحصل من مطالعة ((التهذيب)) ونحوه .
حديث الراوي الخارجي أصحّ أحاديث أهل الأهواء
ورواية البخاري عن ( عمران بن حطان ) الخارجي
٨٧ - وقال الحافظ في ((مقدمة الفتح)) في ترجمة (عمران بن
حِطَّان)(١): وكان يَرى رأي الخوارج . قال قتادة : كان لا يُنَّهم
في الحديث. وقال أبو داود : ليس في أَهل الأَهواءِ أَصحُّ حديثاً من
الخوارج . اهـ .
يقع لابن عدي في كتبه أخطاء عجيبة فينبغي النظر في كلامه
٨٨ - وفيه أيضاً في ترجمة ( غالب القطان)(٢): وأَما ابنُ عدي
فذكره في ((الضعفاءِ))، وأَورَد له أَحاديث، الحَمْلُ فيها على الراوي
عنه عمرَ بنِ مختار البصري ، وهو من عجيب ما وقع لابن عدي ،
والكمال لله. اهـ .
(١) ص ٤٣٢ و ٢ : ١٥٤ .
(٢) ص ٤٣٣ و ٢ : ١٥٦ .

٤٢٤
قلت: فلا تغتر بكون الرجل مذكوراً في ((الكامل)، أو ((الميزان))،
ولا تستدل بذلك على ضعفه مطلقاً .
تشدُّدُ علي بن المديني في الرجال
٨٩ - وقال في ترجمة ( فُضَيل بن سليمان النُّمَيري)(١): رَوى
عنه علي بن المديني ، وكان من المتشدِّدين . اهـ .
قلت : وقد وثَّق أبا حنيفة كما ذكرناه في ((إِنجاء الوطن » (٢).
قوة الحفظ وقلة الغلط أمر نسبي بين حافظ وحافظ
٩٠ - وقال في ترجمة ( قَبِيصة بن عُقبة)(٣): قال أحمد:
كان كثير الغلط ، وكان ثقة لا بأس به ، هو أثبتُ من أبي حذيفة ،
وأَبو نُعَيم أَثبتُ منه. قلتُ: هذه الأُمور نسبية ، وإلا فقد قال أَبو
حاتم : لم أَرَ من المحدثين من يحفظُ ويأتي بالحديث على لفظٍ واحدٍ
ولا يُغيِّرُ ، سوى قَبِيصة وأَبي نُعيم في حديث الثوري. اهـ .
نموذج للجرح المبهم المردود
٩١ - وقال في ترجمة (محمد بن بشار بُنْدَار)(٤): ضعَّفه
عمرو بن علي الفَلَّاس ، ولم يَذكر سبب ذلك ، فما عرَّجوا على تجريحه
اهـ .
(١) ص ٤٣٤ و ٢ : ١٥٦.
(٢) ١: ١٧ . وتقدم نصّ ابن المديني في ص ٣٢٣.
(٣) ص ٤٣٥ و ٢ : ١٥٧ .
(٤) ص ٤٣٧ و ٢ : ١٥٩ .

٤٢٥
يكون بعض الرواة متقناً في شيخ وضعيفاً في غيره
٩٢ - وقال في ترجمة (محمد بن جعفر غُنْدَر)(١): أَحَدُ
الأَثبات المتقنين من أصحاب شعبة . قال أبو حاتم : يُكتَب حديثه
عن غير شعبة، ولا يُحتجِّ به. اهـ. أَي وحديثُه عن شعبة حُجَّة بلا
ريب .
جرحُ الراوي بأنه من أهل الرأي ، وهو ليس بجرح
٩٣ - وقال في ترجمة (محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري)(٢):
من قدماء شيوخ البخاري ، ثقة ، قال أحمد : ما يضعّفه عند أَهل
الحديث إلا النظرُ في الرأي. اهـ (٣).
قلت : وهذا من تلامذة الإمام أبي حنيفة .
بهِنَّ فُلُولٌ من قِراع الكتائبِ
ولا عَيْبَ فيهم غیرَ أَنَّ سُیونَھم
الحكم بالجرح العام لسبب خاص : غير مقبول
٩٤ - وقال في ترجمة ( محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي
الزُّهري.)(٤): قال الذُّهلي: إِنه وَجَدَ له ثلاثةَ أَحاديث لا أصل لها،
كلُّها مرسَل ، فذكرها . وقال أبو حاتم : ليس بقوي ، يُكتَب حديثه .
(١) ص ٤٣٧ و ٢ : ١٥٩ .
(٢) ص ٤٣٩ و ٢ : ١٦١.
(٣) وانظر المقطع - ١٠٨ - ص ٤٣٢ ففيه أيضاً الجرح بالرأي وهو ليس
بشيء. وانظر رسالة الجمال القاسمي ((الجرح والتعديل)) فقد نقَدَ
فيها جرحَهم الراوي الثقة بأنه من أهل الرأي .
(٤) ص ٤٤٠ و ٢ : ١٦١ .

٤٢٦
قلت : الذّهْلِ أَعرف بحديث الزهري وقد بيَّن ما أنكر عليه . فالظاهر
أَن تضعيف من ضعَّفه بسبب تلك الأحاديث التي أُخطأُ فيها . اهـ
أَي وهو في باقي الأحاديث ثقةٌ حجة .
تساهل البخاري في أحاديث الترغيب والترهيب
٩٥ - وقال في ترجمة ( محمد بن عبد الرحمن الطَّفَاوي )(١ * :
قال أبو زُرعة : منكَرُ الحديث ، وأورد له ابن عدي عِدَّة أحاديث .
قلت: له في ((البخاري)) ثلاثةُ أَحاديث ، ليس فيها شيءٌ مما استنكره
ابن عدي ، ثالثُها في (الرِّقاقِ): ((كن في الدنيا كأَنك غريب))،
فهذا قد تفرَّد به الطُّفَاوي ، وهو من غرائب الصحيح ، وكأن البخاري
لم يُشْدِّد فيه ، لكونه من أحاديث الترغيب والترهيب. اهـ
قلت : وفيه تأييدُ لما اشتَهر من تساهلٍ المحدثين في أحاديث
الفضائل، وقد تهوَّر بعضُ الناس حيث أَوجبَ التشديدَ فيها أيضاً (٢).
(١) ص ٤٤٠ و ٢ : ١٦٢.
(٢) قلت : يفهم من كلام شيخنا المؤلف هنا أن البخاري ممن يرى التساهل في
أحاديث الفضائل، تبعاً لما توقعه الحافظ ابن حجر في كلامه المذكور .
ويُخالفه قولُ شيخنا المحقق الكوثري رحمه الله تعالى في ((المقالات))
تحت عنوان ( كلمة حول الأحاديث الضعيفة) ص ٤٥ - ٤٦ (( والمنعُ
من الأخذ بالضعيف على الإطلاق : مذهبُ البخاري ، ومسلم ، وابن
العربي شيخ المالكية في عصره ، وأبي شامة المقدسي كبير الشافعية في
زمنه ، وابن حزم الظاهري ، والشوكاني . ولهم بيان قوي في المسألة
لا يُهمل)). انتهى. فقولُ شيخنا المؤلف هنا حفظه الله: (وقد
تهوّر بعضُ الناس ... ) فيه نظر ظاهر .

٤٢٧
إذا كان الراوي يخطىء ويصيب يكون ساقط الحديث عند أحمد
وقد يقع التضعيف للراوي باعتبار حديث بعينه
٩٦ - وقال في ترجمة ( محمد بن عُبَيد الطَّنافي) (١) : من
شيوخ أحمد ، قال في رواية : كان يخطىءُ ويصيب ، وهذا على ما
يَختار أَحمد يكون ساقطَ الحديث، لكن وثّقه في رواية الأثرم .
قلت : احتَجَّ بمحمد الأَئمةُ كلُّهم ، ولعل ما أشار إليه أَحمد كان
في حديثٍ واحدٍ . اهـ .
قلت : فيه بيانُ عادة أَحمد ، وأَنَّ التضعيف قد يكون باعتبار
حديث بعينه لا مطلقاً .
تعنُّتُ أبي حاتم في الرجال
٩٧ - وقال في ترجمة ( محمد بن أبي عدي البصري ) (٢):
من شيوخ أحمد ، وفي ((الميزان)) أَن أَبا حاتم قال: لا يُحْتَجِّ به،
فيُنظَر في ذلك (فإِنه وثّقه في رواية)، وأبو حاتم عنده عَنَت. اهـ.
أخرج البخاري في صحيحه عن الراوي الضعيف متابعة
٩٨ - وقال في ترجمة ( محمد بن يزيد الكوفي ) (٣): ضعَّفه
البخاري وغيرُه، وقوَّاه آخرون، فلا يَبعد أَن يُخرِج له في ((صحيحه))
ما يُتابَعُ عليه . اهـ .
(١) ص ٤٤١ و ٢ : ١٦٢ .
(٢) ص ٤٤١ و ٢ : ١٦٢ .
(٣) ص ٤٤٢ و ٢ : ١٦٣ .

: ٤٢٨
قلت: فعُلِمَ أَن البخاري قد يُخرج في ((الصحيح)) عن الضعيف
عنده متابعةٌ .
لا يُجرّح الثقة بشَهْره السيف على الحاكم
٩٩ - وقال في ترجمة (مروان بن الحكم ) (١): قال عروة بن
الزبير : كان مروان لا يُتُّهم في الحديث ، وقد روى عنه سهل بن
سعد الساعدي الصحابي اعتماداً على صدقه . وإنما نَقموا عليه أَنه
شَهَر السيف في طلبٍ الخلافة حتى جَرى ما جرى ، وقد اعتمد مالكٌ
على حديثه ورأيهِ والباقون سوى مسلم . اه .
يُحكّم على حديث الراوي بالشذوذ إذا كثر منه ذلك
١٠٠ - وقال في ترجمة (مُقدَّم بن محمد بن يحيى المقدَّمي) (٢):
وثَّقه البزَّار والدارقطني وابن حبان ، لكن لمَّا ذكره في ((الثقات)،قال:
يُغْرِب ويُخالِفِ ، فهذا إن كان كثُرّ منه حُكِمَ على حديثه بالشذوذ . اهـ.
قلت : وإِن لم يَكثر فلا ، كما هو ظاهرُ مفهومِ الكلام .
لا يقبل جرح الجوز جاني لأهل الكوفة لنّصْبه وشدة انحرافه ، ونموذج
للجرح المردود والجرح غير المفسّر
١٠١ - وقال في ترجمة (المِنهال بن عمرو) (٣): قال ابن أبي
حاتم : والذي رواه وهْبُ بن جرير عن شعبة أَنه قال : أتيتُ منزلَ
(١) ص ٤٤٣ و ٢ : ١٦٤ .
(٢) ص ٤٤٥ و ٢ : ١٦٦ .
(٣) ص ٤٤٦ و ٢ : ١٦٧ .

2.8)
19-2
٤٢٩
المنهال فسمعتُ منه صوتَ الطُّنبور ، فرجعتُ ولم أَسأَلِه . قلتُ : فهلًا
سأَلتَه عسى كان لا يعلم؟. قلت : وهذا اعتراض صحيح . وذكر
الحاكم أن يحيى القطان غمزه .
وقال الجوزجاني : كان سيءَ المذهب ، وقد جَرى حديثه . قلت :
أَما الجُوزجاني فقد قلنا غير مرة : إِنَّ جَرْحه لا يقبل في أهل الكوفة
لشدة انحرافه ونَصْبِهِ، وحكايةُ الحاكم عن القطان غيرُ مفسِّرة . اهـ .
تعصّب نُعيم بن حمّاد على أهل الرأي ، ورواية البخاري عنه
١٠٢ - وقال في ترجمة ( نُعَيم بن حَمَّاه)(١): لَقِيَه البخاري،
ولم يُخرج عنه في ((الصحيح)) سوى موضع أو موضعين، وعلَّق له
أشياءَ، ونَسَبّه أَبو بِشْرِ الدُّولابي إلى الوضع، وتَعقّب ذلك ابنُ عدي
بأن الدولابي كان متعصباً عليه ، لأنه كان شديداً على أهل الرأي . اهـ .
قلت : فلما كان نُعَيم شديداً على أهل الرأي، فيجب التنكُّبُ
عن رواياته فيما يتعلَّق بأبي حنيفة وأصحابه ، فإِن العصبية تُعمي
وتُصِمُّ، ولا يَبعُدُ أَن تكون شِدَّةُ البخاري على أهل الرأي من آثار
شيخه هذا ، كما قدمنا الإشارة إليه (٢) .
إذا اختلف قول الناقد في الراوي جرحاً وتعديلاً فالترجيح للتعديل
١٠٣ - وقال في ترجمة ( هُدْبة بن خالد القيسي)(٣): قرأْتُ
بخط الذهبي : قَوَّاه النسائي مرةً، وضعَّفه أُخرى . قلت : لعلَّه
(١) ص ٤٤٧ و ٢ : ١٦٨ .
(٢) في المقطع ١٤ (مكرّر) ص ٣٨٠، وعلّقتُ عليه ما يُتممه.
(٣) ص ٤٤٧ و ٢ : ١٦٨ .

٤٣٠
ضعفه في شيء خاص . اهـ .
قلت : وإِذا ختلَفَ قولُ الناقد في رجل فضعَّفه مرة ، وقوَّاه
أُخرى ، فالذي يدل عليه صنيعُ الحافظ أن الترجيح للتعديل، ويُحمَل
الجرحُ على شيءٍ بعينه .
تقسيم الصحيح إلى صحيح لذاته وصحيح لغيره ، وشاهد لذلك
١٠٤ - وقال في ترجمة ( هشام بن حسَّان البصري) (١): قال
ابن معين : كان يُتَّقَى حديثُه عن عكرمة ، وعن عطاء ، وعن الحسن
البصري . قلت : احتَجِّ به الأَّئمة ، لكن ما أَخرجوا له عن عطاء
شيئاً، وأَما حديثُه عن عكرمة فأَخرَج البخاري منه يسيراً تُوبِعَ في
ريعضه، وأما حديثُه عن الحسن البصري ففي ((الكتب الستة)).
وقد قال عبد اللهبن أحمد عن أبيه: ما يكاد يُنكِرُ عليه أَحَدٌ شيئاً
إِلا وَجدتُ غيرَه قد حَدَّث به، إِمَّا أَيوب وإمَّا عوف.
قلت : فهذا يؤيد ما قرَّرناه في ((علوم الحديث)) أن الصحيح
على قسمين . اهـ . أَي فمنه ما هو صحيح لذاتِه ، ومنه ما هو صحيح
بالمتابعة ، والله أعلم .
إذا أخرج البخاري عن مدلّس فإنما يُخرج من حديثه ما صرَّح فيه بالسماع
١٠٥ - وقال في ترجمة ( هُشَيم بن بشير الواسطي) (٢): أَحَدُ
الأَئمة، متفَقٌ على توثيقه، إلا أنه كان مشهوراً بالتدليس ، وروايتُه
(٣) ص ٤٤٨ و ٢ : ١٦٩ .
(٤) ص ٤٤٩ و٢ : ١٦٩ .

٤٣١
عن الزهري خاصةً لينةُ عندهم(١) ، فأَما التدليسُ فقد ذكرَ جماعة
من الحفّاظ أن البخاري كان لا يُخرج عنه "إلا ما صرَّح فيه بالتحديث،
( أي إما يكونُ صرَّح به في نفس الإسناد أو من وجه آخر)، وأما
روايتُه عن الزهري فليس في (الصحيحين)) منها شيءٌ. اهـ.
قلت : فائدة جيدة يجب حفظها :
حديث همّام بن يحيى البصري بآخره أصح ممن سمع منه قديماً
١٠٦ - وقال في ترجمة ( هَمَّم بن يحيى البصري) (٢): عن
عفان قال : كان همَّام لا يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه، وكان
يُخَالِفُ فلا يَرجِع إلى كتابه ، ثم رجع بعد فنظر في كتبه ، فقال :
بافان كنا نخطئء كثيراً، فنستغفر الله . قلت : وهذا يقتضي أن
حديث همَّم بآخِرِهِ أُصحَّ ممن سمع منه قديماً ، وقد نّصَّ على ذلك
أحمد، وقد اعتمدَه الأئمة السنة . اهـ . قلت : فائدة عجيبة .
اعتماد الأئمة للراوي یضعف ما قيل فيه من تلين
١٠٧ - وقال في ترجمة (وضَّاح بن عبد الله أَبي عَوانة)(٣):
قال ابن المديني: في أحاديثه عن قتادة ليين، لأن كتابه كان قد
(١) وسبتَبُ لِينها عندهم كما جاء في ((تهذيب التهذيب)) ١١: ٦٠ ((قال
الحسين بن محمد بن فهم : أخبرني الهروي أن مُشَيماً كتب عن
الزهري صحيفة بمكة ، فجاءت الريح فحملت الصحيفة فطرحتها ،
فلم يجدوها، وحفظ هُشَيم منها تِعةٌ))
(٢) ص ٤٤٩ و ٢ : ١٧٠
(٢) ص ١٥٠ و ١٧٠٠٠:٢

٤٣٢
ذهَب. قلت: اعتمده الأَّئمة كلهم . اهـ . أَي ولم يلتفتوا إلى أقوالٍ
الجارحين .
ردّ العيب للراوي بالرأي ، وقبول رواية الإباضي الثقة
وقد قبله البخاري في ((صحيحه ))
١٠٨ - وقال في ترجمة ( الوليد بن كثير المخزومي ) (١) : لم
يُضعِّه أَحد، إنما عابوا عليه الرأي(٢)، وقال الآجُرِّي عن أبي داود :
ثقة إلا أنه إباضي . قلت : الإباضية فِرقة من الخوارج ، ليست
مقالتُهم شديدة الفحش ، ولم يكن الوليد داعية . اهـ .
نموذج للجرح المردود بسبب المعاصرة
١٠٩ - وقال في ترجمة ( يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) (٣):
إِنَّ عُمَر بن ثَبَّة حكى عن أَبي نُعَيم أنه قال : ما كان بأَهل لأَن
أُحَدِّث عنه. وهذا الجرح مردود ، بل ليس هذا بجرح ظاهراً. اهـ .
أَي لكونه محمولاً على المعاصرة .
نموذج للجرح المبهم المردود
١١٠ - وقال في ترجمة ( يزيد بن أبي مريم)(٤): وثَّقِهِ الأَئمة،
وقال الدارقطني : ليس بذلك . قلت: هذا جَرح غير مفسر فهو مردود.
(١) ص ٤٥٠ و ٢ : ١٧٠ .
(٢) وانظر من أجل الجرح بأنه من أهل الرأي المقطع - ٩٣ - ص ٤٢٥ .
وانظر أيضاً رسالة الجمال القاسمي ((الجرح والتعديل))، فقد ردّ فيها
الجرح بمثل هذا السبب .
(٣) ص ٤٥١ و ٢ : ١٧١ .
(٤) ص ٤٥٣ و ٢ : ١٧٣ .

٤٣٣
تحرُّزُ المتقدمين عن التساهل ولو يسيراً
١١١ - وقال في ترجمة ( يزيد بن هارون الواسطي) (١): إنه كان
عْدَ أَن كُفَّ بصرُه إذا سُئل عن الحديث لا يعرفه، أَمَرَ جارِيَتَه أَن
تحفظ له من كتابه ، وكان ذلك يُعابُ عليه . قلت : كان المتقدمون
يتحرزون عن الشيء اليسير من التساهل ، وهذا في الحقيقة لا يلزم منه
الضعفُ ولا التليين . وقد احتج به الجماعة كلهم . اهـ .
نموذج للجرح المبهم المردود
١١٢ - وقال في ترجمة ( يوسف بن إسحاق السَّبِيعي) (٢): قال
العُقَيلي لمَّا ذكره في ((الضعفاء)): يُخالِفُ في حديثه. وهذا جرح
مردود . اهـ . أَي لكونه مبهماً .
مصطلح البَرْديجي في قوله: (منكر الحديث ) أي هو حديثٌ فرد
١١٣ - وقال في ترجمة ( يونس بن القاسم الحنفي) (٣)": قال
البَرْدِيِجي : منكرُ الحديث . قلت : أَوردتُ هذا لئلا يُستدرَك عليَّ،
وإِلا فمذهبُ البَرْدِيجي أَن المنكر هو الفَرْدُ، سواءٌ تفرَّد به ثقة أَو غيرُ
ثقة، فلا يكون قوله ( منكر الحديث) جرحاً بيِّناً ، كيف وقد وثّقه
يحيى بن معين . اهـ .
قلت : وهذا هو معنى ( منكر الحديث) عند أحمد كما صرَّح به
الحافظ في ص ٤٥٣ و ٢ : ١٧٣ . وعُلِم من قوله : كيف وقد وثّقه
(١) ص ٤٥٤ و ٢ : ١٧٤ .
(٢) ص ٤٥٥ و ٢ : ١٧٤ .
(٣) ص ٤٥٥ و ٢ : ١٧٥.

٤٣٤
ابن معين، أَن توثيقه أَرجّحُ من كلام من هو دونه وأَقدم(١)، والله تعالى
أعلم . وقد وَثَّقَ ابنُ معين أبا حنيفة، فلا يُقبل فيه جَرحُ من هو
دونه(٢) .
رواية الثقة بعض الأحاديث المنكرة لا تذهب بثقته
١١٤ - وقال في ترجمة ( يونس بن يزيد الأَيْلي صاحب الزهري) (٣)
قال وكيع : كان سيء الحفظ ، وقال الميموني عن أحمد قال : رَوى
أحاديث منكرة. قلت: وثّقه الجمهور مطلقاً، وإنما ضعفوا بعض
روايته ، حيث يُخالِفُ أَقرانَه أَو يُحدِّث مِن حفظه ، فإذا حدث من
كتابه فهو حجة ، وقد وثّقه أحمد مطلقاً وابن معين والنسائي والجمهور
اهـ . . يعني فلا يقبل كلام من جرَحه
نموذج للجرح المردود
١١٥ - وقال في ترجمة ( أبي بكر بن أبي موسى الأشعري ) (٤)
تابعي جليلى . قال ابن سعد : كان أكبر من أخيه أبي بُردة ، وكان
قليل الحديث يُستضعَف . قلت: هذا جرح مردود ، وقد أخرج له
الشيخان من روايته عن أبيه ، فعن أحمد أنه لم يَسمع من أَبيه
(١) أي وأكثرُ تقديماً على كلام من هو دونه كالبخاري وغيره
(٢) وتقدم بيان ذلك مبسوطاً في التعليق ص ٣١٧ -٣١٩
(٣) ص ٤٥٦ و ٢ : ١٧٥
(٤) ص ٤٥٦ و ٢ : ١٧٦ .

1
٤٣٥
وقال الآجري عن أَبي داود : قد سمع منه. قلت : قد صرّح بسماعه.
منه في روايته . اهـ .
هذا ، وإِنما أطلنا الكلام في هذا المقام ، ليَعلم المستفيدُ أَن
الجَرْح لا يؤثِّر في الراوي مطلقاً ، بل منه ما يؤثر ، ومنه ما لا يؤثر
أصلاً، والذي يؤثر ربما يُسقط الراوي عن درجة الاحتجاج به،
وربما لا يُسقطه عنها. ومن طالَع وتدبَّر هذا الفصل، حصَلَتْ له
مَلَكَةُ السَّبْر والنقد في الجروح إن شاءَ الله تعالى .
ويُعلَمُ منه أيضاً أن الجواب عن طعن الطاعنين في رجال ((البخاري))
((ومسلم))، لا يتمثَّى أَكثرُه إلا على أصول الأئمة الأحناف دون علمة
المحدثين ، فإن الجرح والتعديل إذا كان كلاهما مبهماً ، فالثقة
والضعيف عندهم (١) من وثَّقه أَو ضعَّفه الأكثرون، وعندنا إِذا كان
الجرح والتعديل مبهماً يُقدَّم التعديل ، كما مرَّ في باب أُصول الجرح
والتعديل (٢).
ولنذكر بعد ذلك ما قاله الحافظ بعد تفصيل الكلام في هذا المرام .
ملخّصاً في تمييز أسباب الطعن ، ومنه يتضح من يصلح منهم للاحتجاج
به ، ومن لا يصلح ، فقال(٣) : وهو على قسمين :
(١) أي عند غير الأحناف .
(٢) ص ١٧٤ .
(٣) أي الحافظ ابن حجر في ((هدي الساري)» ص ٤٦٥ و ٢ : ١٨٣
-----

٤٣٦
الأول: من ضَعْفُه بسبب الاعتقاد، وقد قدَّمنا حكمه، وهيَّنا
في ترجمة كل منهم أنه ما لم يكن داعية، أَو كان وتاب. أَو
اعتَضدت روايتُه بمتابع ( فهو حجة ) .
القسم الثاني : فيمن ضُعِّفَ بأَمر مردود كالتحامل ، أَو التعنت،
أو عدم الاعتماد على المضعِّف لكونه من غير أَهل النقد . أو لكونه
قليل الخبرة بحديث من تكلّم فيه، أَو بحالِه ، أَو لتأخر عصره ،
ونحو ذلك .
ويَلتحق به من تُكلِّمَ فيه بأَمر لا يَقدح في جميع حديثه . كمن
ضُعِّفَ في بعض شيوخه دون بعض ، وكذا من اختَلَط أَو تغيَّر حفظُه ،
أَو كان ضابطاً لكتابه دون الضبط لحفظه، فإِنَّ جميع هؤلاء لا يَجمُلُ
إِطلاقُ الضعف عليهم ، بل الصواب في أمرهم التفصيل ، كما
قدمناه مشروحاً بحمد الله تعالى .
( ثم ذكر الحافظ في الفصلين أسماءً من رُمِيَ بالبدعةِ ونحوِها (١) ،
أَوْ ضُعِّفَ بأَمر مردود من رواة الصحيح ) ، إِلى أَن قال : فجميعُ
من ذُكِرَ في هذين الفصلين من احتَجَّ به البخاري ، لا يَلحقه في ذلك
عابٌ (٢) لما فسَّرناه. وأَما من ذُكِرَ فيهما (٣) ممن وُصِف بسوء الضبط،
أَوِ الوَهَم . أَو الغلط، ونحو ذلك وهو القسم الثالث ، فلم يُخرِج لهم
إلا ما تُوبعوا عليه عنده أَو عند غيره. اهـ . ملخصاً .
(١) وقد تقدمت الإشارة إلى عددهم تعليقاً في ص ٢٢٩ و٣٧٩ و ٣٨٠.
(٢) أي عيبٌ وجرح .
(٣) أي في الفصلين المشار إليهما .