النص المفهرس

صفحات 461-475

ج - ١٨
الترغيب فى مكارم الأخلاق
٤٦١
٦١٠٢- وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله عَّ ◌َله: ((المؤمن الذى يخالط الناس
ويصبر على أذاهم خير من الذى لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم))، أخرجه ابن
ماجه بإسناد حسن، وهو عند الترمذى إلا أنه لم يسم الصحابى.
وهو التكرار للفقه ومصاحبة الفقهاء، حتى تنعطف منه على قلبه صفة الفقه، فيصير فقيه النفس،
وكذلك طالب تزكية النفس وتكميلها وتحليها بالأخلاق الجميلة والأعمال الحسنة لا طريق له إلا
هذا، وكما أن طالب فقه النفس لا ييأس من نيل هذه الرتبة بتعطيل ليلة، ولا ينالها بتكرار ليلة،
كذلك طالب تزكية النفس لا ينالها بعبادة يوم، ولا يحرم عنها بعصيان يوم، ولكن العطلة فى يوم
قد تدعوا إلى مثلها وتتداعى قليلا قليلا، حتى تأنس النفس بالكل وتهجر التحصيل.
فإذا عرفت أن الأخلاق الحسنة تارة تكون بالطبع والفطرة، وتارة باعتياد الأفعال الجميلة،
وتارة بمشاهدة أرباب الأفعال الجميلة ومصاحبتهم، وهم قرناء الخير وإخوان الصلاح، إذ الطبع
يسرق من الطبع الشر والخير جميعا، فمن تظاهرت فى حقه الجهات الثلاث، حتى صار ذا فضيلة
طبعا واعتيادا وتعلما فهو فى غاية الفضيلة، ومن كان رذيلا بالطبع واتفق له قرناء السوء فتعلم
منهم، وتيسرت له أسباب الشر حتى اعتادها، فهو فى غاية البعد من الله عز وجل، وبين الرتبتين من
اختلفت فيه هذه الجهات، ولكل درجة فى القرب والبعد بحسب ما تقتضيه الصفة والحالة، ﴿فمن
يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾، ﴿وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم
يظلمون﴾.
ثم اعلم أن رأس الأخلاق الجميلة التواضع وإخلاص النية لله، وأصل الأخلاق السيئة الكبر
والإعجاب برأى نفسه، فمن سلم الكبر والإعجاب بنفسه سلم الآفات كلها، ومن تواضع لله رفعه
الله، ووقاه من أسقام النفس كلها، والله تعالى أعلم. ومن أراد البسط فى معالجة أمراض القلب
فليراجع "الإحياء" للغزالى، وقد أتينا على القدر الضرورى من الأحاديث فى الترهيب عن مساوئ
الأخلاق، والترغيب فى مكارمها، ومن أراد البسط، فليراجع المطولات كـ"الترغيب والترهيب"
للمنذرى، وأصل هذا الباب قوله تعالى: ﴿قد أفلح من زكها وقد خاب من دسها﴾، فعجبا لمن لا
يتوجه إلى الفلاح ولا يقصده، ويرضى بالخيبة والخسران ولا يتجنبه، اللهم اهدنى لأحسن
الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يهدى لأحسنها إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك، ولا ملجأ ولا منجأ
منك إلا إليك.

٤٦٢
إعلاء السنن
باب الذکر والد عاء
٦١٠٣- عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله عّ لّه: يقول الله
تعالی: «أنا مع عبدی ما ذکرنی وتحر کت بی شفتاه))، أخرجه ابن ماجه وصححه ابن
حبان، وذكره البخارى تعليقا.
٦١٠٤- وعن معاذ بن جبل رضى الله عنه، قال: قال رسول الله عَ ليه: ((ما عمل
ابن آدم عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله))، أخرجه ابن أبى شيبة والطبرانى بإسناد
حسن.
٦١٠٥- وعن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله عَّ له: ((ما جلس قوم
مجلسا يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، وذ کرهم الله فیمن
عنده))، أخرجه مسلم.
٦١٠٦- وعنه، قال: قال رسول الله عَ ليه: ((ما قعد قوم مقعدا لم يذكروا الله فيه،
ولم يصلوا على النبى عَّه، إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة))، أخرجه الترمذى وقال:
حسن.
٦١٠٧- وعن النعمان بن بشير رضى الله عنه، قال: ((إن الدعاء هو العبادة))، رواه
الأربعة، وصححه الترمذى.
٦١٠٨- وله من حديث أنس رضى الله عنه مرفوعا بلفظ: ((الدعاء مخ العبادة)).
٦١٠٩- وله من حديث أبى هريرة رفعه: ((ليس شىء أكرم على الله من الدعاء))،
وصححه ابن حبان والحاكم.
باب الذکر والد عاء
قال العبد الضعيف: إن الناظرين بنور البصيرة قد علموه أن لا نجاة إلا فى لقاء الله تعالى،
وأنه لا سبيل إلى اللقاء إلا بأن يموت العبد محبا لله تعالى، وعارفا بالله سبحانه، وأن المحبة والأنس لا
تحصل إلا من دوام ذكر المحبوب والمواظبة عليه، وأن المعرفة به لا تحصل إلا بدوام الفكر فيه وفى
صفاته وأفعاله، وليس فى الوجود سوى الله تعالى وأفعاله، ولن يتيسر دوام الذكر والفكر إلا بوداع
الدنيا وشهواتها، والاجتزاء منها بقدر البلغة والضرورة، وكل ذلك لا يتم إلا باستغراق أوقات الليل
والنهار فى الذكر والفكر، فمن أراد أن يدخل الجنة بغير حساب فليستغرق أوقاته فى الطاعة، ومن

ج - ١٨
الذكر والدعاء
٤٦٣
٦١١٠- وعن سلمان رضى الله عنه، قال: قال رسول الله عَ ليه: ((إن ربكم حيى
كريم، يستحيى من عبده إذا رفع يديه أن يردها صفرا))، أخرجه الأربعة إلا النسائى،
وصححه الحاكم.
٦١١١- وعن أنس رضى الله عنه، قال: قال رسول الله عَّه: ((الدعاء بين الأذان
والإقامة لا يرد))، أخرجه النسائى وغيره، وصححه ابن حبان وغيره.
٦١١٢- وعن ابن مسعود رضى الله عنه، قال: قال رسول الله عَّ له: (إن أولى
الناس بى يوم القيامة أكثرهم على صلاة))، أخرجه الترمذى، وصححه ابن حبان.
٦١١٣- وعن شداد بن أوس رضى الله عنه، قال: قال رسول الله عَ لّه: ((سيد
الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربى، لا إله إلا أنت، خلقتنى، وأنا عبدك، وأنا على
عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك على، وأبوء
لك بذنبى، فاغفر لى فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت))، أخرجه البخارى.
٦١١٤- وللترمذی وأبی داود بسند جید من حدیث بلال بن يسار بن زيد، عن
أبيه، عن جده: أنه سمع النبى معَّه يقول: ((من قال: أستغفر الله الذى لا إله إلا هو الحى
القيوم وأتوب إليه، غفر له وإن كان فر من الزحف)).
أراد أن تترجح كفة حسناته وتثقل موازين خيراته فليستوعب فى الطاعة أكثر أوقاته، وقد قال الله
تعالى لأقرب عباده إليه وأرفعهم درجة لديه: ﴿إِن لك فى النهار سبحا طويلا واذكر اسم ربك
وتبتل إليه تبتيلا﴾، وقال: ﴿واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا
طويلا﴾، وقال: ﴿إن ناشئة الليل هى أشد وطأ وأقوم قيلا﴾، والآيات والأحاديث فى فضل الذكر
والدعاء كثيرة، وناهيك بقوله: ﴿فاذكرونى أذ کر کم﴾، فطوبى لمن يذكره ربه، وبقوله: ﴿ادعونی
أستجب لكم﴾، فبشرى لمن يلبى الله دعوته، فلو لم يكن للذكر فضيلة غير هذا لكفى، فكيف
وهو منشور الولاية وسبب القرب والنجاة والكرامة؟ وهو أكبر داع إلى الطاعات ومحاسن
الأخلاق، وأشد رادع عن الآثام والسيئات ومساوئ الأخلاق، فإن للذكر نورا، وأى نور؟
تطمئن به القلوب، وتنشرح له الصدور، ولا يزال يزداد وينبسط بالطاعات، وينتقص وينقبض
بالمعاصى والسيئات، وذلك أشد على الذاكر من وقع الجبل، وأثقل على قلبه من نقص المال
والأهل والحول، فيضطر إلى التوبة والإنابة إلى ربه، ليعود إليه النور كما كان، ولا يجترئ بعد

٤٦٤
الذكر والدعاء
إعلاء السنن
٦١١٥- وعن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله عَّ له: ((الباقيات
الصالحات: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والله أكبر، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا
بالله))، أخرجه النسائي، وصححه ابن حبان والحاكم.
٦١١٦- وعن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله عَ ليه: ((أحب الكلام إلى
الله أربع، لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر))،
أخرجه مسلم.
٦١١٧- وعن ابن عمر، قال: لم يكن رسول الله عَّ له: ((يدع هؤلاء الكلمات
حين يمسى وحين يصبح: اللهم إنى أسألك العفو والعافية فى دينى ودنياى وأهلى ومالى،
اللهم استر عوراتی، وآمن روعاتی، واحفظنی من بین یدی ومن خلفی وعن يمینی وعن
شمالى ومن فوقى، وأعوذ بعصمتك من أن اغتال من تحتى))، أخرجه النسائی وابن ماجه
وصححه الحاكم.
٦١١٨- وعن ابن عمر، قال: كان رسول الله عّ لّه يقول: ((اللهم إنى أعوذ بك
من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك))، أخرجه مسلم.
٦١١٩- وعن أبى هريرة، قال: كان رسول الله عَّ له يقول: ((اللهم أصلح لى
دينى الذى هو عصمة أمرى، وأصلح لى دنياى التى فيها معاشى، وأصلح لى آخرتى
إليها معادى، واجعل الحياة زيادة لى فى كل خير، واجعل الموت راحة لى من كل شر))،
أخرجه مسلم.
ذلك لمثلها فى ساعته من الزمان.
هذا وقد أتينا على القدر الضرورى فى هذا الباب، مما ورد من الأحاديث فى فضل الذكر
والدعاء من غير استيعاب، ولا يخفى على مسلم أن أفضل الذكر تلاوة القرآن؛ فإنه هو الضياء
والنور، وبه النجاة من الغرور، وفيه شفاء لما فى الصدور، من خالفه من الجبابرة قصمه الله، ومن
ابتغى العلم فى غيره أضله الله، فهو حبل الله المتين، ونوره المبين، والعروة الوثقى، والمعتصم الأوفى،
لا تنقضي عجائبه، ولا تتناهى غرائبه، لا يحيط بفوائده عند أهل العلم تحديد، ولا يخلقه عند أهل
التلاوة كثرة الترديد، هو الذى أرشد الأولين والآخرين، ولما سمعه الجن لم يلبثوا أن ولوا إلى
قومهم منذرين، فقالوا: ﴿إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا﴾،

ج - ١٨
الذكر والدعاء
٤٦٥
٦١٢٠- وللشيخين عن أنس: كان أكثر دعاء النبى عَّ ◌ُله: ((ربنا آتنا فى الدنيا
حسنة، وفى الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار)).
٦١٢١- وعن أنس، قال: كان رسول الله عَ ل يقول: ((اللهم انفعنى بما علمتنى،
وعلمنى ما ينفعنى، وارزقنى علما ينفعنى))، رواه النسائي والحاكم.
فكل من آمن به فقد وفق، ومن قال به فقد صدق، ومن تمسك فقد هدى، ومن عمل به فقد فاز،
وقال تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾، ومن أسباب حفظه فى القلوب والمصاحف
استدامة تلاوته، والمواظبة على دراسته، وقال النبى عّ لّه: ((خير كم من تعلم القرآن وعلمه))، أخرجه
البخارى، وروى الترمذى عن أبى سعيد: ((من شغله القرآن عن ذكرى أو مسألتى أعطيته أفضل ما
أعطى السائلين)) وقال: حسن غريب، وروى النسائى فى "الكبرى" وابن ماجة والحاكم بإسناد
حسن عن أنس مرفوعا: ((أهل القرآن أهل الله وخاصته)). والأحاديث فى فضل القرآن وتلاوته
كثيرة مشهورة، أكثرها فى الصحاح، والجوامع، والسنن، والمسانيد مذكورة، وقد أجمع العلماء
على أن ليس بعد تلاوة القرآن عبادة تؤدى باللسان أفضل من ذكر الله تعالى، ورفع الحاجات
بالأدعية الخاصة إليه سبحانه، ولا يخفى أن اتباع المأثور عن النبى مرّ ◌ِلّه وأصحابه أفضل وأولى، وإن
كان ذكر الله يجوز بكل لسان ولغة بكل صفة وهيئة، كما هو ظاهر.
وبهذا اندحض إيراد بعض الناس على الصوفية: بأنهم اخترعوا أذكارا من عند أنفسهم لا
أصل لها فى السنة، كذكر الإثبات بلفظة: إلا الله إلا الله، وكذكر اسم الذات بكلمة: اللهُ الله،
بسكون الهاء مرة وبضم الأولى أخرى. والجواب أن ذلك كترجمة القرآن بالفارسية، وكذكر اسم
الله بها، فلا يخفى أن قولنا: أى خدا، أى كرد كار، داخل فى ذكر الله وإن لم يكن مأثورا، وإنما
فعلوا ذلك لكون الذكر عندهم ضد النسيان، فكل ذكر صاحبه غفلة أو نسيان ليس بذكر معتد به
عندهم، ثم رأوا أن الذكر البسيط يرتسخ فى القلب، أسرع من المركب، فلقنوا ذكر اسم الذات
مرة، وذكر الإثبات إلا الله إلا الله أخرى، فإذا ارتسخ الذكر فى القلب، وصار ساريا فيه حتى إذا
نطق اللسان باسم الله نطق القلب معه ولم يقل، لقنوا الذكر المأثور: لا إله إلا الله، وسبحان الله،
والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله ونحوها، فالأذكار التى اخترعها المشايخ وإن لم
تكن مأثورة فإنها مقدمات لقبول القلب وصلاحه للذكر المأثور، فهو نظير تقطيع كلمات القرآن
بعضها عن بعض عند تعليم الصبيان. ولا يخفى أن ذلك ليس من التلاوة فى شىء، حتى جاز
للجنب والحائض أن يقرأ القرآن بتقطيع الكلمات؛ لكونها صارت غير القرآن بالتقطيع، ولكنه من

٤٦٦
الذكر والدعاء
إعلاء السنن
٦١٢٢- وعن عائشة: أن النبى عّ لّه علمها هذا الدعاء: اللهم إنى أسألك من
الخير كله عاجله، وآجله، ما علمت منه وما أعلم، وأعوذبك من الشر كله عاجله،
وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إنى أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك،
وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبدك ونبيك، اللهم إنى أسألك الجنة وما قرب إليها من
قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل
قضاء قضيته لى خيرا))، أخرجه ابن ماجه، وصححه الحاكم وابن حبان.
مقدمات التلاوة حتما؛ فإن الصبى هكذا يتعلم القرآن، لا طريق له إلى ذلك إلا هذا، وكذلك
أطفال الطريق لا سبيل لرسوخ ذكر الله فى قلوبهم إلا ما ذكرناه، كما هو مشاهد، فافهم.
ثم اعلم أن غاية التصوف حصول القرب والرضا من الله فى الآخرة، وحصول بشاشة
الإيمان ومخالطتهما بالقلب فى الدنيا، وهى المعروفة عندهم بالنسبة مع الله، وهى غنيمة كبرى،
وبشاشة الإيمان هى التى ورد ذكرها فى حديث ابن عباس فى قصة هرقل عند البخارى بقوله:
وكذلك الإيمان حين نتخالط بشاشة القلوب. وهذه النسبة لا تكاد تحصل إلا بصحبة المشايخ
الكمل الذين استنارت قلوبهم بنور هذه النسبة العظمى، وهى التى لم تزل تنتقل من قلب إلى قلب،
ومبدأها مشكاة النبوة ومعدن الرسالة قلب سيدنا محمد عّه، وأما ما سوى ذلك من المجاهدات
والأعمال والأخلاق فيمكن تحصيلها بصرف الهمة من غير احتياج إلى صحبة المشايخ، وإن كان
حصولها بصحبتهم مع صرف الهمة متيسرا بسهولة وبدون صحبتهم متعسرا فى كلفة.
وأما رسوم الصوفية من السماع والأعراس والحلقات ونحوها فلا يعبأ بها، قال الشيخ ولى
الله قدس سره: نسبة الصوفية غنيمة كبرى، وأما رسومهم فلا تقوم بشىء اه، ولأجل ذلك ترى
المحققين منهم لا يتقيدون بشىء من الرسوم، وقصارى بغيتهم دعاء الناس إلى ذكر الله عز وجل
وطاعته، والمتخلق بأخلاق حبيبه مرّة، واتباع سنته، وقصوى مرادهم صرف الناس عن الاغترار
بالدنيا بالميل إلى الآخرة، وتحذيرهم عن تسويلات النفس الأمارة، وتلبيسات إبليس اللعين. وآيتهم
ما ورد فى الحديث: ((أنهم إذا رأوا ذكر الله))، وفى الكتاب: ﴿سيماهم فى وجوههم من أثر
السجود﴾، ومن آيتهم انطفاء نار حب الدنيا عن القلب عند الحضور بمجالسهم، وإقبال القلب إلى
الله وطلب رضوانه حين الاستماع إلى كلماتهم، وأما ما عدا ذلك من الآيات كظهور الكرامات
وخوارق العادات واستجابة الدعاء فليس من لوازم الولاية، ولم يؤت من أوتيها إلا بمحض الفضل
والعناية، والله ذو الفضل العظيم.

ج - ١٨
الذكر والدعاء
٤٦٧
٦١٢٣- وأخرج الشيخان عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول
الله عَّ ◌َلّهِ: ((كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان، ثقيلتان فى الميزان سبحان
الله وبحمده سبحان الله العظيم)).
قوله: وأخرج الشيخان عن أبى هريرة إلخ: هذا آخر حديث ختم به البخارى صحيحه وتبعه
جماعة من الأئمة فى تصانيفهم فى الحديث به وفى الحديث بيان سعة رحمة الله على عباده، حيث
يجازئ العمل القليل بالثواب الكثير، فسبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. سبحانك اللهم
وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، اللهم ما أصبحت بى أو أمسيت بى من
نعمة، أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر حمدا لا منتهى
له دون رضائك. اللهم وصل وسلم وبارك على سيد رسلك وأنبياءك وخيرة خلقك وأصفیاءك،
سيدنا محمد وآله وأصحابه عدد نعمك وآلائك، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وقع الفراغ من تأليف الكتاب مع التتمات يوم الأحد بعد الظهر السادس والعشرين من
الربيع الثانى سنة سبع وخمسين بعد ثلاثمائة وألف من هجرة النبى الأمين، والحمدلله الذى بنعمته
وجلاله وعزته تتم الصالحات، وأنا العبد الضعيف ظفر أحمد بن لطيف العثمانى التهانوى، غفر الله
له ولوالديه ولمشايخه وأهله وأولاده أجمعين.
وكان تأليف هذا الكتاب البديع كرامة من كرامات صاحب المقام الرفيع، وآية من آيات ذى
الفضل المنيع، سيدنا الشيخ العلامة، المتوج بتاج العلم والعمل والولاية والكرامة، الإمام الهمام،
مقدام العلماء بهجة الأنام، حكيم الأمة المحمدية، مجدد الملة الحنفية الإسلامية، رأس أهل البر
والتقى، رئيس أرباب المجد والنهى، قدوة السالكين، زبدة العارفين، عمدة الواعظين، حامل السنة
والقرآن، رافع لواء الرشد والهداية والعرفان، خافض رايات الضلالة والبدعة والعصيان، تاج الملة،
سراج الأمة، كاشف الغمة، التقى النقى، المحدث المفسر الفقيه الولى الحافظ الثقة الثبت الحجة،
مولانا المدعو بأشرف على التهانوى(١) أدام الله ظلال بر كاته، ومتع المسلمین بمسلسلات إرشاداته،
وجعل هذا الكتاب حسنة من حسناته، وكرامة من كراماته، وآية من آياته، ووضع له القبول فى
الأرض والسماء كما وضع لسائر تأليفاته، ويرحم الله عبدا قال: آمينا.
(١) كان نور الله مرقده حيا وقت تأليف هذه الأوراق، ثم انتقل إلى رحمة ربه، وجوار كرامته للسادس عشر من شهر رجب سنة
اثنان وستين بعد ثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية (سنة ١٣٦٢هـ) رفع الله درجاته فى أعلى عليين، وتقبل حسناته، ومتعنا
بفیوضه و بر کاته، آمین.

إعلاء السنن
- ٤٦٨ -
ج - ١٨
فھرس
مباحث الجزء الثامن عشر من إعلاء السنن
الموضوع
الصفحة
کتاب إحياء الموات
٣
باب إحياء الموات .
باب عدم إحياء الأرض ثلث سنين بعد احتجار الأرض.
٧
باب فى اشتراط البعد عن المصر فى إحياء الأرض
٩
باب حريم البئر .
باب حريم العين.
١١
٢٢
باب حرمة الخمر .
٢٦
باب الخمر من البسر والتمر والزبيب.
باب أن شراب العسل وغيره ليست بخمر حقيقة
٢٨
٢٩
باب الخمر حرام لعينها وما عداها فالحرام منه هو السكر لا ذاته
٣١
باب قوله: كل مسكر حرام وكل مسكر خمر.
٣٣
باب قول إبراهيم: ما أسكر كثيره فقليله حرام خطأ من الناس.
باب النبيذ الشديد المسکر
٣٣
باب فى المثلث ونبيذه
٣٦
باب حرمة السكر أعنى التى من ماء التمر إذا اشتد وغلا
٣٨
باب إباحة الخلیطین
٤٠
باب الانتباد فى الأوعية
٤٢
باب تحليل الخمر ..
٤٣
الفرق بین معارضة النص بالرأی و تعیین محمل النص به
٤٤
کتاب الأشربة
٢٢
٩

إعلاء السنن
- ٤٦٩ -
ج - ١٨
کتاب الصيد
٤٦
باب حل صيد الكلب المعلم
٤٦
باب حرمة الصيد الذى أكل منه الكلب.
٤٨
باب حل صيد البازى والفهود وغيرها إذا كانت معلمة
٥٠
باب حل الصید الذی أکل منه البازی و نحوه
٥٢
باب وجوب التسمية عند الإرسال.
٥٥
باب فی الرمی.
٥٦
باب حرمة الصيد الذى يموت من البندقة
٦٠
باب الإحماء والإنماء
٦٠
باب قطع الصيد بنصفين أو بأقل وأكثر.
٦١
باب ما قطع من الحى فهو ميتة
٦١
باب الانتفاع بالمرهون.
٦٤
٦٥
باب كون الرهن مضمونا بالهلاك
٦٦
باب قوله: لا یغلق الرهن
٧٠
فوائد شتی تتعلق بکتاب الرهن.
٧٢
٧٥
کتاب اجنایات
باب وجوب القصاص فى العمد وجواز العفو عنه
٧٥
قول ابن عباس فى توبة القاتل عمدا
٧٦
باب ثبوت الخيار لولى المقتول بين القصاص والدية
٧٧
باب أنه لو أنكر القاتل بالمحدد التعمد للقتل ينبغى للولى العفو عن القصاص تحرزا
عن وقوع القصاص فى غير محله ولكن لا يسقط القصاص بهذا الإنكار قضاء ... ٨١
باب قوله: لا قود إلا بالسيف ومعنى القتل الخطأ شبه العمد.
٨٣
باب مشروعية الرهن.
٦٢
باب قوله: الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا.

إعلاء السنن
- ٤٧٠ -
ج - ١٨
باب أن القتل بالمثقل موجب للقود إذا كان عمدا
٩٠
باب فى وجوب الدية بالقتل بالمثقل إذا كان خطأ سواء كان المثقل صغيرا أو كبيرا ٩١
باب أن القصاص لا يجب على الأب بقتل ابنه ..
٩٢
باب الرجل يقتل رجلا كيف يقتل؟
٩٤
باب أن عفو بعض الأولياء عن القصاص مسقط له عن القاتل وغير موجب
للدية للعافى بدون الشرط
٩٧
حدیث مسلسل بالفقهاء.
٩٨
باب قتل المسلم بالکافر والذمی
٩٨
باب قتل الحر بالعبد
١١٠
باب عدم وجوب القصاص على المولى بقتل عبده
١١٢
باب جريان القصاص بين الرجال والنساء.
١١٤
باب قتل الجماعة بالواحد
١١٦
باب قطع أیدی الجماعة بید رجل واحد
١١٨
باب الخذف بالحصاة للمطلع من الجحر
١٢٠
باب القصاص من الضربة واللطمة.
١٢٢
باب قتل الخطأ.
١٢٣
باب من شهر سیفه علی المسلمین قدمه هدر لا یجب به قصاص أو دیة
١٢٥
باب سقوط القصاص والدية عمن قاتل دون ماله فقتل
١٢٧
باب جناية المجنون .
١٣٠
باب جناية السكران
١٣٠
باب عمد الصبي والمجنون خطأ
١٣٠
باب القصاص عن البصر إذا كانت العين قائمة
١٣٢
باب القصاص فى السن
١٣٢
باب التأخير فى الاقتصاص من السن إلى السنة.
١٣٣

- ٤٧١ -
إعلاء السنن
ج - ١٨
باب انتظار البرء للاقتصاص من الجرح
١٣٤
باب عدم القصاص فى العظام
١٤٢
باب لا قصاص فيما دون الموضحة
١٤٣
باب حكم شريك المجنون والصغير والأب فى القتل.
١٤٣
باب سقوط القصاص عن شريك الخاطئ.
١٤٥
باب عقوبة من أمسك رجلا حتى قتله الآخر.
١٤٥
باب دية شبه العمد
١٤٧
باب دية الخطأ.
١٤٩
باب الدیة فی العمد من الإبل
١٥٤
باب تقدير الديات من غير الإبل.
١٥٤
باب دية أهل الذمة.
١٦٥
باب دية المرأة
١٧٢
باب دیة العین
١٧٦
باب دية أشفار العين والجفون
١٧٦
باب الأعمى يفقأ عين الصحيح عمدا
١٧٦
باب دية الأذن
١٨٠
باب دية الأنف
١٨١
باب الدية فى اللسان
١٨٥
باب دية الأسنان
١٨٨
باب دية الشفتین.
١٩٣
باب دية اللحية
١٩٣
باب دية حلمة الثدى.
١٩٤
باب دیة الید
١٩٥
باب دية الصلب.
١٩٦

إعلاء السنن
- ٤٧٢ -
ج - ١٨
باب الدیة فی الذ کر
١٩٩
٢٠١
باب الدية فى الرجل
باب دیات الأصابع
٢٠٥
باب دية العقل.
٢٠٥
باب دية السمع والكلام وقوة الجماع إذا زال كلها بضربة أو شجة.
٢٠٥
باب قانون فی الدیة
٢٠٦
باب وجوب الضمان على الجارح قصاصا إذا سرى جرحه إلى نفس المقتص منه .. ٢١٧
باب ديات الجروح.
٢٢٥
باب إرش ما دون الموضحة
باب دیة الجنین
٢٣١
٢٢٦
باب تقويم الغرة
٢٣٧
باب من يتطبب وهو غير طبيب فيهلك
٢٣٩
باب تصادم الرجلین.
٢٤٠
باب القتل بالتسبب
٢٤٠
باب قوم حفروا حائطا فوقع عليهم
باب إرش عين الدابة .
٢٤١
باب ضمان الناخس.
٢٤٣
اعتراف ابن حزم بأن مدار الصحة ليس على الإسناد فقط
٢٤٥
باب ما جاء أن جناية البهيمة جبار.
٢٤٥
باب ضمان جناية البهيمة .
٢٤٧
باب جنایة العبد
٢٥٠
باب دية العبد
٢٥٢
باب جناية المدبر والمكاتب وأم الولد
٢٥٥
باب إهدار دم من سب النبى عدّة
٢٥٦
٢٢٢

- ٤٧٣ -
إعلاء السنن
باب فی ثبوت أصل القسامة
٢٦٩
باب فى كيفية القسامة
٢٦٩
باب رد الأيمان فى القسامة إذا لم يفوا خمسين يمينا
٢٨٣
باب فى تعيين مصداق العاقلة
٢٨٤
باب فى مدة أداء الدية.
٢٩٤
باب أن العاقلة لا تعقل العمد والصلح والإقرار وجناية العبد
٢٩٦
باب لا يعقل العاقلة أدنى من الموضحة
٢٩٧
کتاب الوصايا.
٢٩٩
معنى الوصية وتحقيق وجوبها أو ندبها .
٣٠١
٢٩٩
باب عدم جواز الوصية للوارث
٣٠٣
باب عدم جواز الوصية بما زاد على الثلث وجوازها بالثلث فما دونه.
٣٠٤
باب رد الوصية بعد الإجازة
باب أن للوصی تغییر وصيته
٣٠٤ ٠
٣٠٥
باب الوصية للكافر الذمی
٣٠٨
باب بطلان وصية الصبى .
٣١٢
باب الوصية بكل المال عند عدم الوارث
٣١٤
باب کون الوصية بعد الدین
٣١٥
باب عدم جواز الوصية للقاتل.
٣١٨
باب الإعتاق فى مرض الموت
كتاب الفرائض.
٣٣٤
باب عدم التوارث بين المسلم والكافر
٣٣٤
باب عدم توارث أهل ملتین
٣٤٠
باب ميراث المرتد
٣٤٤
باب ميراث الأسير.
٣٤٦
ج - ١٨

- ٤٧٤ -
إعلاء السنن
ج - ١٨
باب حرمان القاتل من الميراث.
٣٤٧
باب فى أن العبد لا يرث ولا يورث.
٣٤٨
٣٤٩
باب فی أن المکاتب لا يرث ولا يورث.
٣٥٣
باب فى أن معتق البعض لا يرث ولا يورث
٣٥٦
باب ميراث الحمل.
٣٥٩
باب ميراث الخنثى.
٣٦٢
باب توريث المرأة من عقل زوجها
٣٦٣
باب فى الكلالة
٣٧٣
باب فرض الجد
٣٧٣
باب سقوط الإخوة والأخوات بالجد.
٣٧٦
باب أن الأخوین تردان الأم إلی السدس
٣٧٩
باب ميراث زوج وأبوين أو زوجة وأبوين
٣٨١
باب ميراث ابنة الإبن والأخت مع البنت
باب ميراث الأم والجد مع الأخت
٣٨٣
٣٨٥
باب ميراث ابنى العم أحدهما زوج والآخر ابن الأم.
٣٨٧
باب البداءة بذوى الفروض وإعطاء العصبة ما بقى
٣٨٨
باب ميراث الجدات الصحيحة.
باب سقوط أم الأب بالأب
٣٩١
٣٩٢
معنى قول ابن معين: ليس بشىء
٣٩٣
باب ميراث الأبناء والآباء.
باب المسألة الحمارية وتسمى المشركة أيضا
٣٩٤
باب الحجب
٣٩٧
باب الرد.
٤٠٢
باب العول
٤٠٣

- ٤٧٥ -
إعلاء السنن
ج - ١٨
٤٠٦
باب ميراث ابن الملاعنة
باب ميراث ذوى الأرحام .
٤١١
باب ميراث المقر له بالنسب.
٤١٧
باب ميراث المفقود
٤١٩
٤٢٠
باب میراث من لا وارث له
باب میراث الغرقی والهدمی
٤٢١
کتاب الحیل
٤٢٣
كتاب الأدب والتصوف والإحسان
٤٤٧
باب حسن المعاشرة مع الخلق
٤٤٧
باب الزهد والورع.
٤٥٠
باب الترهيب عن مساوئ الأخلاق
٤٥٦
باب الترغيب فى مكارم الأخلاق
٤٥٨
باب الذكر والدعاء .
٤٦٢
تم تصميم الكتاب والحمد لله على الكمبيوتر بيد أحقر عباده نعيم أشرف نور أحمد
وما هذا إلا فضل من الله عزّ وجلّ وذلك فى شهر محرم الحرام سنة ١٤١٥ هـ الموافق
١٩٩٤م كما أشرف على طبعه وإخراجه شقيقى الفاضل فهيم أشرف نورأحمد
وساهم معى فى هذا العمل الجليل الأخوان الفاضلان :
الأستاذ أمير حمزه البورماوى والأستاذ عبد الماجد البورماوى
تقبله الله منا ومن والدنا الشيخ العالم المجاهد السيد نورأحمد رحمه الله تعالى
مؤسس إدارة القرآن والعلوم الإسلامية كراتشى بباكستان
و جعله وسيلة لنجاتنا فى معادنا
آمين يا رب العلمين