النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
إعلاء السنن
باب العين المغصوبة المتغيرة بفعل الغاصب
٥٤٤٦- عن عاصم بن كليب عن أبيه، أن رجلا من الأنصار قال: خرجنا مع
رسول الله عَّ له فى جنازة، فرأيت رسول الله عّ له وهو على القبر يوصى الحافر: ((أوسع
عن أبى أحمد بن عدی الحافظ، قال: كنت أظن أن عطاء عن رافع بن خديج مرسل، حتی تبین لی
أن أبا إسحاق أيضا عن عطاء مرسل، ثم روی من طریق یوسف بن سعید عن حجاج بن محمد ثنا
شریك عن أبى إسحاق عن عبد العزیز بن رفيع عن عطاء ابن أبى رباح عن رافع بن خديج، فذ کر
الحديث، قال يوسف: "غير حجاج لا يقول: عبد العزيز، يقول: عن أبى إسحاق عن عطاء".
قال البيهقى: "أبو إسحاق كان يدلس، وأهل العلم بالحديث يقولون: عطاء عن رافع
منقطع"، ورواه عقبة بن الأصم عن عطاء، قال: "حدثنا رافع بن خديج، وعقبة ضعيف
لا يحتج به" اهـ (١٣٧:٦). قلت: وثقه أحمد، وابن صالح المصرى، وذكره ابن شاهين فى
"الثقات"، وأخطأ ابن حبان حيث ذكر عقبة الرفاعى فى "الثقات"، والأصم فى "الضعفاء".
وقد جمعهما ابن عدى وغيره، وهو الصواب، كما فى "التهذيب" (٢٤٥:٧)، وعقبة الأصم
یروی عن عطاء ابن أبی رباح، لا عن ابن صھیب.
وبالجملة فقد اتفق أهل الحديث على أن عطاء فى حديث رافع هو ابن أبى رباح، واختلفوا
فى سماعه منه، فذكر صاحب "الكمال" أن عطاء سمع من رافع بن خديج، وأخرج الترمذى هذا
الحديث، وقال: حسن غريب، وسألت محمد بن إسماعيل عنه، فقال: حديث حسن، وأخرج
البخارى فى كتاب الحج من حديث أبى إسحاق، قال: "سألت مسروقا وعطاء ومجاهدا، فقالوا:
اعتمر رسول الله عّ لّه فى ذى الحجة(١) قبل أن يحج"، وهذا تصريح بسماع أبى إسحاق من عطاء.
كذا فى "الجوهر النقى" على البيهقى (١٢٧:٦)، فهذا وجه تحسين الترمذى والبخارى هذا
الحديث، والله تعالى أعلم.
باب إذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب
حتی زال إسمها وا عظم منافعها، زال ملك المغصوب منه عنها
وملكها الغاصب. إلا أنه لا يحل له الانتفاع بها، حتی یؤدی ضمانها
أقول: استدل محمد بن الحسن فى "كتاب الآثار" بالرواية المذكورة على ما فى الباب،
(١) و فى نسخة: ذى القعدة. (المؤلف)

٣٤٢
ج - ١٦
العين المغصوبة المتغيرة بفعل الغاصب
من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه))، فلما رجع استقبل داعى امرأة، فجاء وجىء
بالطعام، فوضع يده، ووضع القوم. فأكلوا، ورسول الله عَ ليه يلوك لقمته فى فيه، فقال:
((إنى أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها)). فأرسلت المرأة " يا رسول الله! إنى أرسلت
وقال: لو كان هذا اللحم باقيا على حاله الأول لما أمر به النبى مَ ◌ّر أن يطعمه الأسارى، ولكنه رآه
قد خرج من ملك الأول. و کره أكله، لأنه عندنا لم يضمن قيمته لصاحبه الذى أخذت شاته، ومن
ضمن شيئا، فصار له من وجه غصب، فأحب إلينا أن يتصدق به، ولا يأكله، وكذلك له ربحه
(كتاب الآثار ص ١٢٥).
وأخرجه الدار قطنى عن عبد الواحد بن زياد عن عاصم بن كليب به، ثم أخرج عن عبد
الواحد بن زياد، قال: قلت لأبى حنيفة: من أين أُخذت قولك فى الرجل يعمل فى مال الرجل بغير
إذنه: إنه يتصدق بالربح؟ قال: أخذته من حديث عاصم بن كليب هذا. (الزيلعي ٢٥٤:٢)
واحتج الخصم بحديث ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه))، أخرجه الدار قطنى فى
"سننه" بإسناد جيد (الزيلعى ٢٥٤:٢).
والجواب عنه إنا لا نقول بالحل قبل أداء الضمان، بل بالملك فقط، وبعد أداء الضمان يحصل
طيب النفس، فالحديث لا يضرنا، ثم الحديث ليس بعام، لأنه قد خص منه الأخذ بالشفعة وغيره.
قلنا: إن المقصود منه المغصوب المتغير بالدليل المذكور، واحتج أهل الظاهر بهذا الحديث
علی حرمة ما ذبح بغير إذن مالكه، و کونه ميتة، لأنه ما لم یستحل أُکله، ولا أباح لأحد من
المسلمين، بل أمر أن يطعم الكفار المستحلين للميتة، كما فى "سبل السلام" (٢٠٠:٢). وليس
بصحيح؛ لأنه لا يحل لمسلم أن يطعم الميتة الكفار، كما لا يجوز له أن يسقيهم الخمر، فدل ذلك
على أنها لم تكن ميتة، وإنما كان اختيار إطعام الأسارى، لأنهم كانوا أحوج إليها من غيرهم، والله
تعالى أعلم.
وبه اندفع ما فى "إعلام الموقعين": أنهم احتجوا على تملك الغاصب بالتصرف فى المغصوب
بخبر الشاة التى ذبحت بغير إذن صاحبها، بأن النبى عّ لّ لم يردها على صاحبها، ثم خالفوه
صريحا، فإن النبى معَّه لم يملكها الذابح، بل أمر بإطعامها الأسارى اهـ (الإعلام ٢٢٩:١).
وجه الاندفاع أنه لما لم يردها إلى صاحبها، وأمرهم بالتصدق، دل ذلك على أنه ملكهم،
ثم أفتاهم بالتصدق، وهو عین مذهبنا کما صرح به محمد، کما نقلنا عنه، فالإيراد غير وارد.
قال العبد الضعيف: واحتجاج أبى حنيفة ومحمد بالحديث دليل على صحته عندهما،

٣٤٣
العين المغصوبة المتغيرة بفعل الغاصب
إعلاء السنن
إلى البقيع يشترى لى شاة، فلم أجد، فأرسلت إلى جار لى قد اشترى شاة أن أرسل إلى
بها بثمنها، فلم يوجد، فأرسلت إلى امرأته فأرسلت بها إلى"، فقال عليه السلام:
((أطعمه الأسارى)، رواه أبو داود، وأحمد، ومحمد بن الحسن فى "الآثار"، وأخطأ بشر
وأخرجه البيهقى فى "سننه"، ولم يعله بشىء، وإنما قال: وهذا لأنه كان يخشى عليه الفساد،
وصاحبها كان غائبا، فرأى من المصلحة أن يطعمها الأسارى، والله تعالى أعلم. ثم يضمن لصاحبها
(هـ)، ورده صاحب "الجوهر النقى" بأن الإمام إذا خاف التلف على ملك غائب يبيعه ويحبس ثمنه
عليه، ولا يجوز له أن يتصدق به (٩٨:٦).
وقال الزيلعى: رواه أحمد فى "مسنده" ، حدثنا معاوية بن عمر وحدثنا أبو إسحاق عن
زائدة عن عاصم بن كليب عن أبيه، أن رجلا من الأنصار قال فذكره، وهذا سند الصحيح، إلا أن
کلیب بن شهاب والد عاصم لم يخرجا له فى الصحيح، وخرج له البخارى فى جزئه فى رفع
الیدین، وقال فيه ابن سعد: ثقة.
وذكره ابن حبان فى "الثقات": ولا يضره قول أبى داود: "عاصم بن كليب عن أبيه عن
جده ليس بشىء"، فإن هذا ليس من روايته عن أبيه عن جده، والله أعلم (٢: ٢٥٤).
وبهذا اندحض كلام ابن حزمٌ فى "المحلى" فى متن الحديث وسنده، فإن الحديث صحيح،
لا علة له، فافهم.
ولنا أيضا حديث القصعة، وفيه فدفع النبى عدّ له قصعة الكاسرة إلى رسول صاحبة
المكسورة، وحبس المكسورة فی بیته، وهو حديث صحيح صححه الترمذى وغيره، وفيه دليل
على ملك الغاصب للمغصوب بعد أداء الضمان، هذا هو ظاهر الحديث، وما عدا ذلك من
التأويلات التى ذكرها الخصم، لا سيما ابن حزم لا تقوم على رجليها، بل كلها على رجل طائر،
كما لا يخفى على فقيه ماهر.
وأما قول ابن حزم: ما فى المجاهرة بكيد الدين أكثر من هذا، ولا فى تعليم الظلمة أكل أموال
الناس أكثر من هذا، فيقال لكل فاسق: إذا أردت أخذ قمح جارك، أو أكل غنمه، واستحلال ثيابه
وقد امتنع من أن يبيعك شيئا من ذلك فاغصبها، واقطعها ثيابا على رغمه واذبح غنمه واطبخ
لحمها، واغصبه حنطة واطحنها، وكل كل ذلك حلالا طيبا، وليس عليك إلا قيمة ما أخذت إلى
آخر ما قال وأطال (١٤٢:٨).

٣٤٤
ج - ١٦
العين المغصوبة المتغيرة بفعل الغاصب
ابن الوليد، فرواه عن أبى يوسف عن أبى حنيفة عن عاصم بن كليب عن أبى بردة عن
أبى موسى، وإنما هو عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار، كما رواه
الجواب عن إيراد ابن حزم على الحنفية فى قولهم بأن المغصوب إذا تغير
حتی زال اسمه وأعظم منافعه ملكه الغاصب، وعليه الضمان:
فأحسن الله عزاءنا فيه! فحاشا أبا حنيفة وأصحابه أن يقولوا بجواز الغصب والظلم، ولو فى
إبرة، أو حبة خردل، وهم أول قائل بأنه لا يحل مال امرأً مسلم إلا بطيبة نفس منه، ولم يقولوا قط
بما عزى ابن حزم إليهم أنه يجوز لكل فاسق أخذ قمح یتیم، أو جار، وأکل غنمه واستحلال ثيابه،
أعاذهم الله من أن يقولوا بشىء من ذلك أبدا، وما كان قولهم إلا أن قالوا: إن من غصب مسلما أو
ذميا شيئا قليلا كان أو كثيرا فهو فاسق، عاص لله، مجاهر بمعصيته، حق عليه كلمة العذاب، وحل
عليه غضب الله، ولعنته، يجب عليه رد المغصوب ما دام باقيا ومثله أو قيمته إذا كان هالكا حقيقة
أو تقديرا، وما نقم ابن حزم منهم إلا أنهم فهموا ما لم يفهم، وعلموا ما لم يعلم، فإنه لا يعرف
الهلاك إلا بهلاك الشىء حقيقة، وعلمت الحنفية أن الهلاك كما يكون حقيقة قد يكون تقديرا،
أنشدكم الله إذا غصب ذمى عنبا لمسلم فعصره، وجعله خمرا، هل يقول أحد برد الخمر إلى
صاحب العنب؟ كلا، لن يقول بذلك أحد ممن له أدنى مسكة، بل كلهم يقول بوجوب المثل،
أو القيمة عليه، وهل ذلك إلا لكون العنب هالكا تقديرا؟ وإن لم يكن هالكا حقيقة.
فثبت أن تغير العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى يزول إسمها وأعظم منافعها هلاك تقديرا،
فيجب على الغاصب مثله أو قيمته، ولا يجب عليه رد العين، لكونها هالكة، واحتجوا لذلك
بحديث القصعة، وبحديث الشاة المذبوحة بغير إذن مالكها، ولم يقولوا قط بأن العين بعد تغيرها
بزوال إسمها وأعظم منافعها حلال طيب للغاصب، فهذه والله فرية بلا مرية، فإنهم لم يقولوا بالحل
قبل أداء الضمان، وبعد أداء الضمان يزول معنى الغصب، لحصول طيب النفس من المغصوب منه،
فهل هذا من المجاهرة بكيد الدين فى شىء؟ وهل فيه تعليم الظلمة أكل أموال الناس بالباطل؟ لا،
والله! بل حاصل ما قالوا أن المغصوب يجب رد مثله أو قيمته إذا كان هالكا حقيقة أو تقديرا،
ويملكه الغاصب بعد رد المثل أو القيمة، لكونه قد أدى عوضه، ولا يصح اجتماع العوض والمعوض
فى ملك واحد. وماذا يقول ابن حزم فى من غصب خيطا فخاط به بطن جاريته، هل يجب عليه
رده بعينه، أو رد مثله، أو قيمته؟ وهل للمالك أن ينزع خيطه من بطنها؟ كلا! لن يقول بذلك أحد

١
إعلاء السنن
العين المغصوبة المتغيرة بفعل الغاصب
٣٤٥
محمد بن حسن عن أبى حنيفة عن عاصم، وهكذا رواه ابن إدريس وزائدة وعبد
الواحد بن زياد عن عاصم، كذا فى "الدراية" و"نصب الراية" (٢٥٤:٢) ملخصا.
ممن له مسكة. فإن قيل: عدم جواز نزع الخيط من حيث أن فيه تلف النفس، لا لأن المالك ملك
ذلك بما صنع.
قلنا: قد ثبت فيه حق المالك، وغيره، وجعل حق غيره أولى، لأن بإبطاله زيادة ضرر بالنسبة
إلى ضرر المالك، فكذلك لكل ما تغير بفعل الغاصب تغير أزال به إسمه وعظم منافعه.
فلو أدخل اللوح المغصوب فى سفينة، أو الساجة المغصوبة فى بناءه ليس للمالك أن ينزع
لوحه، ولا ساجته، وإنما له أن يأخذ مثله أو قيمته؛ لأن فى نزعه زيادة ضرر بالغاصب بالنسبة إلى
ضرر المالك، وضرر المالك مجبور بالمثل أو القيمة، وضرر الغاصب غير مجبور، وليس معناه جواز
هذا الفعل من الغاصب، وحله له. وإنما حاصله دفع المضرة الفاحشة باختيار الأهون الأيسر،
والغاصب مع ذلك آثم فاسق عاص لله ما لم يتب إلى الله، ويرض المالك، فافهم.
قال فى "الجوهر النقى": مذهب الشافعى أن من غصب لوحا فأدخله فى سفينة أو بنى عليه
جدارا أنه يلزمه النقض ورد ما غصب، وفى هذا ضرار، وقال عليه السلام: ((لا ضرر ولا ضرار))،
وقال تعالى: ﴿فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدی علیکم﴾ فإن قيل: وفی رد الغاصب قيمة اللوح، كما
يقول الحنفية إضرار بالمغصوب منه.
قلنا: قد خف ضرره بأخذ القيمة، وفى إلزام الغاصب بنقض بنائه ضرر محض غير منجبر
بشىء، فإن قيل: الإضرار بالغاصب أولى، لأنه جان، وقال عليه السلام: ((ليس لعرق ظالم حق)) ..
قلنا: جنايته تبيح إتلاف ماله، وأيضا لو بنى على ساجة ظنها له فعلى الخلاف ينقض بناءه
عند الشافعية مع أنه ليس بظالم ولا جان اهـ (١٠٠:٦).
وبالجملة فلا يزال الضرر بضرر أعظم منه، بل بمثله، أو بدونه، ومن ابتلى ببليتين فليختر
أهونهما، قال تعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾، والله تعالى أعلم.
حكم غصب الخمر والخنزير من الذمى:
فائدة: قال فى "البدائع": إذا غصب خمرا لمسلم أو خنزيرا له فهلك فى يده لا يضمن،
سواء كان الغاصب مسلما، أو ذميا. لأن الخمر ليست بمال متقوم فى حق المسلم، وكذا الخنزير،
فلا يضمنان بالغصب، ولو غصب خمرا أو خنزيرا لذمى فهلك فى يده يضمن، سواء كان
:

٣٤٦
العين المغصوبة المتغيرة بفعل الغاصب
ج - ١٦
الغاصب ذميا، أو مسلما، غير أن على الذمى فى الخمر مثلها، وفى الخنزير قيمته، وعلى المسلم
القيمة فيهما جميعا، وهذا عندنا (وعند مالك كما فى "المغنى" (٤٤٣:٥).
وقال الشافعى: لا ضمان على غاصبهما كائنا من كان، لأن حرمة الخمر والخنزير ثابتة فى
حق الناس كافة بقوله سبحانه فى صفة الخمور: ﴿إنه رجس من عمل الشيطان﴾، وصفة المحل لا
تختلف باختلاف الشخص، وقوله عليه السلام: ((حرمت الخمر لعينيها))، جعل علة حرمتها عينها،
فتدور الحرمة مع العين، وإذا كانت محرمة لا تكون مالا لأن المال ما يكون منتفعا به حقيقة مباح
الانتفاع به شرعا على الإطلاق.
ولنا ما روى عنه ◌ّه أنه قال فى الحديث المعروف: ((فأعلموهم أن لهم ما للمسلمين،
وعليهم ما على المسلمين) (مر تخريجه فى كتاب الجهاد)، وللمسلم الضمان إذا غصب منه خله
وشاته ونحوه إذا هلك فى يد الغاصب، فيلزم أن يكون للذمى الضمان إذا غصب منه خمره أو
خنزيره، ليكون لهم ما للمسلمين، عملا بظاهر الحديث.
وأما الكلام فى المسألة من حيث المعنى فبعض مشايخنا قالوا: الخمر مباح فى حق أهل الذمة،
وكذا الخنزير. فالخمر فى حقهم كالخل فى حقنا، والخنزير كالشاة لنا، وبعضهم قالوا: الحرمة ثابتة
فى حقهم، كما هى ثابتة فى حق المسلمين، لأن الكفار مخاطبون بشرائع هى حرمات عندنا، وهو
الصحيح من الأقوال على ما عرف فى أصول الفقه، وعلى هذا فطريق وجوب الضمان أن الشرع
منعنا عن التعرض لهم بالمنع عن شرب الخمر وأكل الخنزير؛ لما روى عن سيدنا على كرم الله وجهه
أنه قال: ((أمرنا بأن نتركهم وما يدينون)) (وهو فى حكم المرفوع. وقد مر تخريجه فى كتاب الجهاد
أيضا)، وقد دانوا شرب الخمر وأكل الخنزير فلزمنا ترك التعرض لهم فى ذلك، (ولذلك يجب على
الغاصب ردها بقية؛ لأنه يقر على شربها وأكله، وإن غصبها من مسلم لم يلزم ردها، كما فى
"المغنى" (٤٤٤:٥) لا نعلم فيه خلافا)، ونفى الضمان بالغصب والإتلاف يفضى إلى التعرض،
لأن السفیه إذا علم أنه لا يؤاخذ بالضمان يقدم على ذلك وفى ذلك منعهم وتعرض لهم من حيث
المعنى، والله سبحانه وتعالى أعلم اهـ ملخصا (١٤٧:٧).
ولأن عقد الذمة إذا عصم عینا قومها، کنفس الآدمى، وقد عصم خمر الذمی وخنزيره،
بدليل أن المسلم يمنع من إتلافها، ولأنها مال لهم يتمولونها، بدليل ما روى عن عمر رضى الله عنه :.
"أن عامله كتب إليه أن أهل الذمة يمرون بالعاشر ومعهم الخمور، فكتب إليه: ولوهم بيعها، وخذوا

٣٤٧
العين المغصوبة المتغيرة بفعل الغاصب
إعلاء السنن
منهم عشر ثمنها"، وإذا كانت مالا وجب ضمانها كسائر أموالهم.
وقول البيهقى: وأما الذى يروون عن عمر فى توليتهم بيع الخمر فمذكور فى كتاب الجزية
بإسناد منقطع فى إنكار عمر على من خلط أثمان الخمر والخنزير بمال الفىء، وتأويل ابن عيينة قول
عمر بتخلیتهم وبيعها، ولیس فی ذلك إذن من عمر بتولیتهم بيعها . ..
فنقول: قد جاء ما يرد هذا، وأنه أذن بتوليتهم ببيعها، قال ابن حزم: روينا من طريق سفيان
الثورى عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قيل لعمر: إن عمالك يأخذون الخمر
والخنازير فى الخراج، فقال: لا تفعلوا، ولوهم ببيعها (وخذوا أنتم من الثمن)، ثم صححه ابن حزم،
كذا فى "الجوهر النقى" (١٠٢:٦).
لا يضمن الغاصب منافع المغصوب:
فائدة: إن كانت للمغصوب أجرة فعلى الغاصب أجرة مثله مدة مقامه فى يده، سواء
استوفى المنافع، أو تركها تذهب، نص عليه أحمد، وهو المعروف من مذهبه، وبه قال الشافعى،
وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا یضمن المنافع، وهو الذی نصره أصحاب مالك، وقد روی محمد بن
الحکم عن أحمد فیمن غصب دارا، فسكنها عشرين سنة: "لا أجترئ أن أقول: علیه سکنی ما
سكن"، وهذا يدل على توقفه عن إيجاب الأجر، إلا أن أبا بكر (من الحنابلة) قال: هذا قول قديم،
واحتج من لم يوجب الأجر بقول النبى مرّ له: ((الخراج بالضمان))، وضمانها على الغاصب،
(فالمنافع له)، ولأنه استوفى منفعته بغير عقد، ولا شبهة ملك أشبه ما لو زنا بامرأة مطاوعة اه من
"المغنى" (٤٣٩:٥)، ويقول النبى معَّهِ: ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه))، فأوجب رد ما أخذ،
ولم يأخذ الغاصب إلا العين، دون المنافع، فإنها حدثت عنده شيئا فشيئا.
الرد على ابن حزم فى هذا الباب:
وأما قول ابن حزم: وحجة جمیعهم إنما هى الحدیث الذی لا یصح الذی انفرد به مخلد بن
خفاف ومسلم بن خالد الزنجى ((أن الخراج بالضمان))، ثم لو صح لما كان لهم فيه حجة؛ لأنه إنما
جاء فیمن اشتری عبدا، فاستغله، ثم وجد به عيبا، فرده، فکان خراجه له، و كذا نقول نحن، لأنه
قد ملكه ملكا صحيحا، فاستغل ماله لا مال غيره، ومن الباطل أن يقاس الحرام على الحلال اهـ
(١٣٦:٨)، فقد فرغنا من تصحيح الحديث وتقويته فى باب المصراة من كتاب البيوع، وبينا أنه

٣٤٨
العين المغصوبة المتغيرة بفعل الغاصب
ج - ١٦
حديث قد أجمع العلماء على العمل به، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وليس فيه قیاس
الحرام على الخلال، فإنه فرع كون منافع المغصوب ملكا للمالك، وإذا حدثت فى ضمان الغاصب
فهى له، لا للمغصوب منه، وليس أبو حنيفة بمنفرد بما قال، بل هو قول بعض التابعين وبعض
المتأخرین، کما ذكره ابن حزم نفسه.
قال ابن حزم: ثم لو صح هذا الخبر على عمومه لكان تقسيم من فرق بين الغاصب، وبين
المستحق عليه، وبين الولد، وبين الغلة، وبين الموجود، والتالف باطلا مقطوعا به؛ لأنه لا بهذا الخبر
أخذ، ولا بالنصوص التى قدمنا أخذ، بل خالف كل ذلك اهـ (١٣٦:٨).
قلت: أما الفرق بين الغلة والولد فظاهر، فإن الولد ليس من الخراج فى شىء، وإنما هو من
أجزاء الأم، فمن ملك الأم ملك الولد، إلا أن المستحق عليه يفدى ولده بالقيمة، لكونه مغرورا قد
وطئ الأمة، وهو يظن وطيه لها حلالا، وقد ثبت عن عمر وعلى رضى الله عنهما وغيرهما من
الصحابة أن ولد المغرور حر بالقیمة، کما بیناه فى باب الاستحقاق، بخلاف الغاصب، فإنه ليس
بمغرور، ولا حرمة لوطيه، لكونه وطيا حراما ابتداء وانتهاء.
وأما قولنا: إن الغاصب لا يضمن الهالك من الولد، فلأن الولد ليس بمغصوب، وإنما
المغصوب هى الجارية وحدها؛ لأن المفروض أنها ولدت عند الغاصب، فالولد أمانة فى يده،
والأمانات لا تضمن إلا بالتعدى، أو بالمنع عن صاحبها إذا طلبها، وإذا كان كذلك فليس على
الغاصب إلا ضمان ما نقصت الجارية بالولادة، لا ضمان ولدها، وإنما علیه رده حيا لا هالكا، بدليل
قول النبى معَّه: ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه))، ومعلوم أن الغاصب لم يأخذ الولد، إنما أخذ
الجارية، فعليه ردها باقية، أو قيمتها هالكة، أو إرش نقصانها ناقصة، فافهم، فإن أهل الظاهر لا
يفقهون.
وعلى هذا لو غصب عبدا فاستغله، أو دارا فأكراها فما نقصته الغلة والإ کراء فعلیه ضمانه،
ولا يضمن الغلة. ويجب عليه التصدق بها؛ لأن الخراج بالضمان، والمنافع حدثت فى ضمان
الغاصب، لا فى يد المالك؛ لأنها أعراض لا تبقى، وأنه لا يتحقق غصبها وإتلافها؛ لأنه لا بقاء لها،
وهى لا تماثل الأعيان لسرعة فناءها وبقاء الأعيان، وليست متقومة فى ذاتها، بل تقوم ضرورة عند
ورود العقد، ولم يوجد العقد، فلا يضمن الغاصب، إلا ما انتقص باستعماله واستغلاله. وإنما وجب
عليه التصدق بالغلة، لأنه حصل بسبب خبيث، وهو التصرف فى ملك الغير، وما هذا حاله فسبيله

٣٤٩
إعلاء السنن
باب غصب العقار
٥٤٤٧- عن عائشة، أن النبى معَّه قال: ((من ظلم شبرا من الأرض طوقه الله من
سبع أرضين))، متفق عليه، كذا فى "المنتقى" لابن تيمية.
التصدق، أو الأداء إلى الذى تصرف فى ملكه، فلو أدى الغلة مع العبد إلى مالكه كان للمالك أن
يتناوله، فيزول الخبث بهذا الطريق، ولا يلزمه التصدق، كذا فى "الهداية" و "الكفاية"
(٢٥٧:٨)، وأحسن الله غراءنا فى ابن حزم حيث قال: وما نعلم لإبليس داعية فى الإسلام ممن
يطلق الظلمة على غصب دور الناس وأراضيهم، ثم يبيح لهم كراءها وغلتها، ولا يرى عليهم
ضمان ما تلف منها اهـ (١٤٤:٨).
قلت: وأشد ما حدث فى الإسلام من تلبيس إبليس ترك التدبر فى كلام العلماء ورميهم بما
هم منه برآء، فحاشا أبا حنيفة أن يطلق للظلمة الغصب، أو يبيح لهم كراءه، وما كان قوله إلا
ما ذ کرناه.
باب غصب العقار
قوله: "عن عائشة": قال بعض الأحباب: دل الحديث على تحقق الغصب فى العقار، وهو
قول أئمتنا الثلاثة، إلا أنهم اختلفوا فى أن غصب العقار موجب لدخول المغصوب فى ضمان
الغاصب أم لا؟ فقال محمد: العقار المغصوبة تدخل فى ضمان الغاصب بمجرد الغصب، حتى لو
هلكت فى يده بآفة سماوية تكون مضمونة عليه كالمنقول.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: العقار لا تكون مضمونة على الغاصب بمجرد الغضب، فلو
هلكت فى يده بآفة سماوية لا ضمان عليه؛ لأن الغصب ليس بنفسه موجبا للضمان، بل هو
موجب لرد العين، لكن لما كان الهلاك غير نادر فى المنقول، قلنا بدخوله فى ضمان الغاصب بمجرد
الغصب، صيانة لأموال الناس عن التوى، بخلاف العقار، فإن الهلاك فيه نادر، ولا حكم للنادر،
فلا حاجة إلى إدخالها فى ضمان الغاصب، فهذا هو الفرق بين المنقول والعقار، فلا يصح القياس
مع الفارق.
قال العبد الضعيف: لا بد لإثبات هذا الفرق، وإنه بناء الاختلاف فى الباب من دلیل
وبرهان، فکم من منقول هلا که نادر جدا، کجذع عظیم من ساج طویل، أو باب کبیر من حديد
ثقيل، وكل ذلك مضمون إجماعا، قال: هذا هو تحقيق الاختلاف بينهم رحمهم الله، ولما لم يهتد
أصحابنا إلى هذا التحقيق قرروا الاختلاف بينهم، والدلائل على نهج لا يدفع الإشكال عن مذهب

٣٥٠
غصب العقار
ج - ١٦
الإمام، والحمد لله على ما هدانا له. وإذا عرفت تحقيق الاختلاف بينهم عرفت أن من احتج على
أبى حنيفة بحديث عائشة وأمثاله فقد أخطأ فى الاحتجاج اغترارا بظاهر أقوال أصحابنا، وإلا فأبو
حنيفة قائل بمدلول الحديث، كما عرفت، فاحفظ، والله أعلم، انتهى كلامه.
قال العبد الضعيف: تحقيق الاختلاف على الوجه الذى ذكره لم ينقله أحد عن الإمام ولا.
أصحابه، ولم يذهب إليه من أئمة النقل أحد، والذى فى كتب المذهب وكتب الخلاف أن الغصب
لا يتصور فى العقار عنده ما لم يتلفها الغاصب.
وقال بعض الفضلاء: قد اختلفت عبارات المشايخ فى غصب الدور والعقار على مذهب أبى
حنيفة وأبى يوسف. فقال بعضهم: يتحقق فيها الغصب، لكن لا على وجه يوجب الضمان (وفيه
رد على دعوى بعض الأحباب أن أصحابنا لم يهتدوا إلى التحقيق الذى ذكره. فقد اهتدى إليه
بعض الفضلاء).
وقال بعضهم: لا يتحقق أصلا، وإليه مال أكثر المشايخ ورده صاحب "نتائج الأفكار"،
وقال: فيه نظر؛ لأنه إن أراد أن بعضهم قال: إن الغصب الشرعى يتحقق عندهما فيها فلا نسلم
ذلك، إذا لم يقل أحد: إن الغصب الشرعى يتحقق عندهما فيها، كيف ولو قاله لما صح منه أن
يقول لا على وجه يوجب الضمان. فإن وجوب الضمان عند هلاك المغصوب فى يد الغاصب
حكم مقرر لمطلق الغصب الشرعى. لا يتخلف عنه عند أحد (وفيه رد على قول بعض الأحباب: إن
الغصب بنفسه ليس موجبا للضمان، بل هو موجب لرد العين(١).
وإنما المراد بالغصب فى عبارة من أثبت الغصب ونفى الضمان، هو الغصب اللغوى دون
الشرعى، وإن أراد أن بعضهم قال: يتحقق فيها الغصب اللغوى، ولا يوجب الضمان، وبعضهم
قال: لا يتحقق فيها الغصب اللغوى أيضا، فلا نسلم أن أحدا قال: إن الغصب اللغوى لا يتحقق
فيها؛ لأن الغصب اللغوى على ما مر أخذ الشىء من الغير على سبيل التغلب، ولا شك فى تحقق
هذا المعنى فى العقار، إذا لم يعتبر فيه إزالة يد المالك أصلا، فضلا عن إزالة يده بفعل فى العين، فلا
صدر ممن له أدنى تمييز إنكار تحقق الغصب اللغوى فى العقار، فضلا عن مثل مشايخنا هؤلاء
الأجلاء أهـ (٢٥١:٨).
١٠) فإن بعض المشايخ على أن رد العين مخلص، وموجبه الضمان، والذين ذهبوا إلى أن موجبه رد للعين قالوا بوجوب الضمان
بالغصب أيضا، وقالوا: إن نفس الوجوب يتحقق بالغصب ووجوب الأداء عند هلاك العين، كما فى "الهداية" باب الرهن.

٣٥١
غصب العقار
إعلاء السنن
وبهذا ظهر الجواب عن احتجاج الجمهور بحديث المتن على تحقق الغصب فى العقار، فلنا
أن نحمله على الغصب اللغوى، بدليل اختلاف الرواة فى لفظه. فقال بعضهم: ((من ظلم قيد شبر
من الأرض» وفى رواية: ((من غصب) وفى لفظ: ((من أخذ). وقد روى ابن أبى شيبة پاسناد حسن
من حديث أبى مالك الأشعرى: ((أعظم الغلول عند الله يوم القيامة ذراع أرض يسرقه(١) رجل
فيطوقه من سبع أرضين)) (٧٥:٥)، ومعنى سرقة الأرض أن يدخل شيئا من أرض جاره، أو من
طريق المسلمين فى داره بحيث لا يشعر به أحد غيره، ولا خلاف فى تحريم ذلك، وتغليظ عقوبته،
ووجوب ردها عليه، وإنما الخلاف فى وجوب الضمان إذا هلك من غير صنعه، والحديث ليس
بنص فى الضمان، كما هو ظاهر. بقى الكلام فى أن أبا حنيفة بأى دليل قال: إن الغصب لا يتحقق
فى العقار؟ فنقول وبالله التوفيق: إنه قال بذلك من إجماعهم على أن رجلا لو حال بين رجل ومتاعه
فتلف المتاع لم يضمن بمجرد الحيلولة ما لم يكن التلف بفعل منه فى المتاع، ولو دخل أرض إنسان
أو داره لم يضمنها بدخوله، سواء دخلها بإذنه أو بغير إذنه، وسواء كان صاحبها فيها أو لم يكن،
كما فى "المغنى" (٣٧٩:٥).
فثبت بذلك أن الغصب الشرعی لیس مجرد إثبات الید علی ملك الغیر، بل لا بد فيه من
الاستيلاء بإزالة يد المالك بفعل المغصوب لا بفعل فى المالك. ألا ترى أنه لو بعد المالك عن المواشى
فتلفت لا يضمن، لأن ذلك لا يكون غصبا. فعلم بذلك أن الغصب الشرعى إثبات اليد العادية مع
إزالة يد المالك بفعل فى العين، لا مع إزالة يد المالك مطلقا، ولا بإثبات اليد العادية مطلقا، وهذا
المعنى لا يتصور فى العقار؛ لأن يد المالك لا تزول إلا بإخراجه عنها، وهو فعل فيه لا فى العقار،
وفى المنقول النقل فعل فيه، وهو الغصب، وما نقصه الغاصب من العقار بفعله أو سكناه ضمنه فى
قولهم جميعا، لأنه إتلاف، والعقار يضمن بالإتلاف من غير اختلاف، كما لو نقل ترابها، أو هدم
حيطانها، أو غرقها بالماء، أو ألقى الحجارة فيها، أو نقصها بغرسه وبنائه فيضمنه بغير خلاف، كذا
فى "الهداية" وغيرها من كتب القوم.
16
(١) ولو احتج أحد بما فى بعض ألفاظ الحديث (من غصب قيد شبرا)) إلخ على تحقق الغصب فى العقار، فلنا أن نحتج عليه بما فى
حديث أبى مالك من لفظ ((ذراع أرض يسرقه)) إلخ على تحقق السرقة فى العقار، ولم يقل بذلك أحد من فقهاء الأمصار،
ولا يرون ذلك سرقة شرعية أصلا. (المؤلف)

ج - ١٦
التتمة
٣٥٢
ولله الحمد والثناء على ما أدلى من جزيل العطاء بتكميل تتمة المجلد السادس عشر من الإعلاء
فى هذا اليوم، يوم الإثنين، وهو سلخ شوال بعد شهر الصوم، سنة ست وخمسين بعد ثلاثماة
وألف من الهجرة النبوية على صاحبها ألف ألف صلاة وتحية. وكان تأليفه فى ظل النفس الزكية،
ذى المقامات العلية، صاحب الكرامات الجلية، والصفات البهية، الذى خصه الله بألطافه الخفية،
مجدد العصر الحاضر من بين البرية، شيخ الإسلام، حكيم الأمة المحمدية، الإمام الهمام، العلامة
المقدام، بهجة الأنام، ملاذ الخاص والعام، أمير المؤمنين فى علوم الشريعة، الذى هو للوصول إلى الله
أقوى ذريعة، غياث السالكين قدوة العارفين الماحى لرسوم الضلال والغواية، المحى مراسم الرشد
والهداية، تاج الملة، سراج الأمة، التقى النقى المحدث المفسر الفقيه الولى مولانا الحافظ الثقة الثبت
الشيخ محمد أشرف على التهانوی، أدام الله ظلال بر کاته(١)، ومتع المسلمین بمسلسلات إرشاداته،
هذا، وأنا العبد المفتقر إلى رحمة ربى الأحد، المذنب الخاطئ ظفر أحمد، وفقه الله للتزود لغد،
وغفر له ولمشايخه ولوالديه وما ولد، ويرحم الله عبدا قال آمينا، وآخر دعوانا أن الحمدلله رب
العالمين، وصلى الله تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا وحبيبنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين،
وسلم تسليما كثيراً كثيرا إلى يوم الدين، والحمدلله الذى بعزته وجلاله تتم الصالحات.
(١) كان نور الله مرقده حيا وقت كتابة هذه الأوراق، ثم انتقل إلى رحمة ربه وجوار كرامته لسادس عشرين من شهر رجب
سنة اثنين وستين بعد ثلاثماة وألف (سنة ١٣٦٢ هـ) رفع الله درجاته فى أعلى عليين، وتقبل حسناته، ومتعنا بفيوضه
وبر كاته، آمين. (المؤلف)

إعلاء السنن
- ٣٥٣ -
ج - ١٦
فهرس أبواب الجزء السادس عشر
من إعلاء السنن وما يتعلق بها من الفوائد
الموضوع
الصفحة
كتاب الصلح.
٣
باب جواز الصلح
٣
تحقيق معنى الصلح وتقسيمه
٣
تحقيق حديث: الصلح جائز بين المسلمين والجواب عن جرح ابن حزم فى راويه
٤
الصلح على الإنكار صحيح، وإقامة الحجة على ذلك.
الرد على ابن حزم فى إبطاله الصلح على الإنكار مطلقا
٧
من العجائب احتجاج ابن حزم بقصة العسيف على إبطال الصلح
٨
الجواب عن احتجاجه بأثر شريح.
٩
تخطئة ابن حزم فى معنى قول على فى الصلح.
١٠
يستحب للقاضى أن يدعو الخصوم إلى الصلح، لا سيما فى موضع الاشتياه.
١١
الرد على ابن حزم فى إنكاره قول عمر: ردوا الخصوم حتى يصطلحوا.
١٢
الرد على ابن حزم بقول عروة
١٣
الحجة بتخريج عبد الرزاق
١٥
باب الصلح عن دين بأقل منه من جنسه وصحة الإبراء من المجهول
١٦
باب التحلل من المظلمة المالية أو العرضية وجواز الصلح عن مجهول
١٨
جواز البراءة عن الديون المجهولة
٢٠
باب وضع بعض الدین قبل حلول الأجل بالنقد منه
٢١
باب التوكيل بالصلح
٢٣
دليل الاعتياض عن الوظائف
٢٣
باب النهى عن منع الجار جاره أن يغرز خشبة فى جداره ديانة لا قضاء
٢٥
وضع الجذوع على جدار المسجد .
٢٩
حكم إجراء الماء فى أرض الغير بدون إذنه.
٢٩
الجواب عن دليل الحافظ فى تأييد القول القديم للشافعى
٣٠
باب إذا تنازع الرجلان فى جدار أو خص.
٣١

ج - ١٦
- ٣٥٤ -
إعلاء السنن
ما الحكم إذا تنازعا فى جدار ولأحدهما خشب موضوع عليه؟
٣٣
جواز إخراج المياذيب إلى الطريق
٣٦
باب جواز قطع النزاع بين الخصمين بالإصلاح بينهما
٣٩
٤٠
باب التخارج
٤٢
كتاب المضاربة
٤٢
باب من المضاربة .
٤٤
كتاب العارية.
٤٤
باب مشروعية العارية
٤٨
باب: أن العارية مؤداة
٥٢
باب العارية المضمونة وغير المضمونة
٥٤
الرد على بعض الأحباب فى دعواه الاضطراب فى حديث يعلى بن أمية
٥٥
أعل ابن حزم حديث صفوان فى إعارة الدروع بجميع طرقه ..
٥٦
تصحیح حدیث صفوان فى العارية والجواب عن إشکال وارد فيه
٥٩
يملك المستعير أن يعير غيره ....
٦٠
الجواب عما احتج به الخصم على تضمين العارية.
٦١
معنى قول الرجل: أخدمتك هذه الجارية والجواب عن قول البخارى فيه ..
٦٢
الجواب عن إيراد البخارى على بعض الناس فى قول الرجل: حملتك على هذا الفرس.
٦٣
کتاب الوديعة
٦٣
باب لا ضمان على المؤتمن ..
فروع فی الوديعة أكثرها مجمع عليها
٦٦
٦٥
حكم السفر بالوديعة
٦٧
حكم خلط الوديعة بغيرها
٦٨
كتاب الهبة ..
٦٨
باب فى قبول الهبة
٧٠
الفرق بين الصدقة والهدية.
تقديم الطعام بين يدى الضيف إذن فى الأكل
٧١
اغتر بعض الفقهاء بمسئلة اليمين
٧١
دلائل اشتراط القبول للهبة
٧٢

إعلاء السنن
ج - ١٦
الجواب عن إیراد بعض الأحباب
٧٣
باب انعقاد الهبة بقوله: نحلت
٧٤
باب القبض فى الهبة.
٧٥
الجواب عن إيراد بعض الأحباب وابن حزم على الحنفية فى استدلالهم بأثر
الصديق رضى الله عنه على اشتراط القبض.
٧٥
الجواب عن إیراد ابن حزم.
٧٩
الجواب عن قول ابن حزم أن عمر وعثمان مختلفان فى اشتراط القبض للهبة
٨٠
العجب من احتجاج ابن حزم بعيسى بن المسيب
٨١
الجواب عن إيراد ابن حزم.
٨٢
بحث هبة المشاع.
٨٢
الجواب عن حجة الخصم فى جواز هبة المشاع.
٨٤
الجواب عن احتجاج الخصم بقصة سبى هوازن على جواز هبة المشاع
٨٦
٨٨
الفرق بين المن والهبة والإعتاق والمفاداة والبيع
الجواب عن احتجاج البخاری لهبة المشاع بحديث سهل بن سعد
٠٨٨
الجواب عن احتجاج ابن حزم على هبة المشاع بحديث جابر وأبى موسى
٨٩
الرد على ابن حزم فى البحث العقلى منه
٩٠
الجواب عن احتجاج الموفق لهبة المشاع.
٩١
الفرق بين الهبة والإباحة .
٩١
باب جواز تفضيل بعض الأولاد على البعض فى العطية
٩٣
الجواب عن احتجاج الموفق لوجوب التسوية بين الأولاد بحديث النعمان
٩٤
الرد على ابن حزم فى إعماله القیاس فى هذا الباب
٩٦
٩٦
الجواب عن احتجاج ابن حزم بأثر سعد بن عبادة
٩٧
الرد على ابن حزم فی احتجاجه بحدیث بهز بن حکیم
باب استحباب التسوية بين الأولاد فى العطية.
٩٨
الجواب عن إيراد بعض الأحباب على صاحب "الجوهر النقى"
الجواب القاطع فى تفضيل بعض الأولاد على البعض فى الهبة
١٠١
بيان التسوية المستحبة بين الأولاد
١٠٢
الجواب عن حجة من ذهب إلى إعطاء الذكر مثل حظ الأنثيين
١٠٢
- ٣٥٥ -

- ٣٥٦ -
إعلاء ٢٠
ج - ١٦
باب كراهة الرجوع فى الهبة
١٠٤
باب جواز الرجوع فى الهبة
١٠٧
الفرق بين الهبة والصدقة .
١١٠
١١١
الجواب عن كلام ابن حزم فى إسناد الحديث
١١٢
تفسير قوله تعالى: ﴿ولا تمنن تستكثر﴾
١١٣
الجواب عن حجة ابن حزم فى الباب
الجواب عن إبطال ابن حزم حديث ((المسلمون على شروطهم))
١١٣
حجة الجمهور على جواز هبة الثواب.
١١٤
باب أن من وهب لذى رحم محرم لا يرجع فى هبته.
١١٦
الجواب عن حجة ابن حزم على حرمة الرجوع فى الهبة
١١٧
١١٨
باب أن العلاقة الزوجية مانعة من الرجوع فى الهبة.
الرد على ابن حزم والجواب عن احتجاجه على الحنفية.
١١٩
صحة شرط العوض فى الهبة والجواب عن إيراد ابن حزم عليه.
١٢١
باب امتناع الرجوع فى الهبة بهلاك الموهوب أو موت أحدهما
١٢٢
باب العمری.
١٢٣
الرد على بعض الأحباب فى تغليطه الزهرى فى الرواية
١٢٥
١٢٧
باب الرقبی
١٣٠
تفسير الرقبى على قول الإمام والرد على قول من رجح قول أبى يوسف فى الباب .
حكى ابن حزم قول أبى حنيفة فى الرقبى كقول الجمهور
١٣١
باب مكافأة الهدية
١٣٢
باب تصرف المرأة فى مالها بدون إذن الزوج
١٣٣
الردّ على ابن حزم.
١٣٤
الجواب عن حجة مالك فى الباب
١٣٥
رؤيا عجيبة صادقة
١٣٦
الجواب عن حجة أخرى للمالكية
١٣٧
باب عدم الإنفاق من مال زوجها بدون إذنه
١٣٨
الرد على قول ابن حزم: إن للمرأة حقا أن تتصدق من مال زوجها أحب أو كره
١٣٨
إذا قال: داری لك عمری سکنی، لم یکن هبة بل عارية
١٢٩

إعلاء السنن
-- ٣٥٧ -
ج - ١٦
باب جواز هبة الدین ممن علیه الدین
١٤٠
باب الإبراء عن حق مجهول
١٤٢
باب بطلان الهبة بموت الواهب أو الموهوب له قبل القبض
١٤٤
تعليق الهبة بشرط
١٤٥
فروع تتفرع من اشتراط القبض فى الهبة.
١٤٥
تأويل حديث فى قصة موسى فى هبة المعدوم.
١٤٦
١٤٦
لا يصح استثناء الحمل فى هبة الجارية.
١٤٧
يجوز إرسال الهدية على يد صبى يعرف المهدى له
آخر من مات بالشام من الصحابة
١٤٧
باب يقبض للطفل أبوه.
١٤٧
باب سقوط القبض إذا كان الموهوب فى يد المتهب
١٤٩
من هدی له هدية وعنده جلساءه فهو حق بها
١٥٠
حكاية أبى يوسف المشهور.
١٥١
الهدية للمشركين وقبول الهدية منهم
١٥٢
البر والصلة إلى الكفار ليس من باب الموالاة فى شىء
١٥٢
باب رد الهدية بعلة.
١٥٢
كان معاذ أول من أصاب مالا من مرافق الإمارة
١٥٤
كتاب الإجارة
١٥٦
باب فى الوعيد على منع الأجرة
١٥٦
دليل جواز الإجارة من الكتاب والسنة والإجماع
١٥٦
المعقود عليه فى الإجارة المنافع
١٥٧
يجب أن تكون مدة الإجارة معلومة إذا وقعت على مدة
١٥٧٠
لا تتقدر أكثر مدة الإجارة
١٥٧
شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يقم علی نسخه دلیل
١٥٨
تقسیم الإجارة إلى ضربین
١٥٨
باب فى معلومیة الأجر
١٥٩
لا تجوز إجارة منفعة بمنفعة من جنسها
١٦٠
باب كسب الحجام.
١٦١

ج - ١٦
- ٣٥٨ -
إعلاء السنن
الرد على ابن القيم فى مسئلة كسب الحجام
١٦٣
الرد على ابن حزم.
١٦٤
استئجار الحجام لغير الحجامة كالفصدوحلق الشعر فجائز، وكسبه لا يكون خبيثا بالاتفاق ١٦٦
باب جواز أجرة الحمام
١٦٦٠
باب النهى عن عسب الفحل
١٦٨
باب الرخصة فى الكراهة على عسب الفحل .
١٧٠
أباح مالك أخذ الأجرة على ضراب الفحل.
١٧٠
باب الأجرة على تعليم القرآن
١٧١
أعطى عمار بن ياسر قوما قرأوا القرآن فى رمضان
١٧٥
دليل جواز ما يهدى إلى المعلم من غير شرط
١٧٦
ميل الخصوم إلى قول الحنفية بجواز الربا فى دار الحرب
١٧٨
باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بكتاب الله
١٧٨
باب عدم جواز أخذ الأجرة على الأذان
١٧٩
الرد على ابن حزم فى تفريقه بين الأذان، والصلاة، وتعليم القرآن فى الإجارة
١٧٩
١٨١
قول أحمد: التعليم أحب إلى من أعمال السلاطين، ومن التجارة بدين .
١٨١
باب قفیز الطحان
تحقيق حديث النهى عن قفيز الطحان وتجويد إسناده وتصحيح متنه
١٨١
الجواب عن إيراد الموفق علينا فى هذا الباب.
١٨٣
فروع تشبه قفیز الطحان ذهب أحمد إلى جوازها
١٨٣
الروايات عن التابعین احتج بها أحمد.
١٨٥
حديث آخر فى تأييد حديث النهى عن قفيز الطحان
١٨٦
باب إجارة الأرض سنتین
١٨٦
حكم إجارة الشاة لشرب اللبن.
١٨٦
الرد على ابن تيمية وابن القيم فى إنكارهما اختصاص الإجارة بالمنافع دون الأعيان
١٨٨
باب النهى عن مهر البغى وحلوان الكاهن .
١٩٠
فائدة فى تحقيق مذهب أبى حنيفة فى استئجاره المرأة للزنا
١٩٠
الرد على بعض الأحباب فى تخطئة ابن الهمام.
١٩١
إنما كان البغاء على عهدهم فى الإماء دون الحرائر
١٩٢

ج - ١٦
- ٣٥٩ -
إعلاء السنن
تحقيق مهر البغى وتأويل قول الإمام: ما أخذته الزانية بعقد الإجارة فهو حلال
قول ابن القيم فى حل كسب الزانية لها.
١٩٤
باب ضمان الأجير المشترك.
١٩٥
ـاب متى يستحق الأجير أجره؟
٢٠٠
باب استئجار الأجير بطعام بطنه وكسوته.
٢٠١
٢٠٤
باب إذا قال: آجرتك هذا كل شهر بدرهم جاز فى كل شهر
٢٠٥
مؤاجرة المسلم نفسه من الكافر
٢٠٦
استئجار المسلم المشرك
٢٠٧
باب أجر السمسرة.
لا يشترط فى مدة الإجارة أن تلى العقد
٢٠٩
لا خلاف فى إباحة إجارة العقار.
کره أحمد كراء الحمام.
٢١٠
رد ما حكى عن أبى حنيفة: يجوز للحمامى النظر إلى العورة
٢١٠
٢١١
للمستأجر ضرب الدابة بقدر العادة
٢١٢
للمعلم ضرب الصبى ثلاثا باليد لا بالخشبة والعصا
٢١٢
العين المستأجرة أمانة فى يد المستأجر ..
٢١٣
يجوز تضمين أهل البابور والبريد على المفتى به
٢١٣
لا ضمان على الحجام.
من تطيب ولم يعلم منه طب فهو ضامن
٢١٤
يجوز الاستئجار على الختان والمداواة بغير خلاف
٢١٤
يجوز استئجار الآدمى بغير خلاف.
٢١٤
يجوز استئجار ناسخ لينسخ كتب فقه ونحوه
٢١٤
يجوز أن يستأجر من يكتب له مصحفا.
٢١٥
يجوز الاستئجار لحصاد الزرع بغير خلاف
٢١٥
يجوز استئجار الخضير والكيال والوزان بغير خلاف.
٢١٥
من استأجر الدار أن يسكنها، أو يسكن غيره فيها بغير خلاف
٢١٥
يجوز للمستأجر إجارة العين المستأجرة
٢١٦
حكم إجارة العين المستأجرة بمثل الأجر وزيادة منه
٢١٦
١٩٢
٢١٠

- ٣٦٠ -
إعلاء السنن
ج - ١٦
يجوز استئجار أمته وأخته وبنته لرضاع ولده بغير خلاف.
٢١٧
الجواب عن قصة أم موسى فى أخذها الأجر على إرضاعه
٢١٨
لا يجوز أن يكترى دابة مدة غزاته
٢١٨
فإن سمی لکل یوم شيئا جاز
٢١٨
أجمع أهل العلم على إجارة كراء الإبل إلى مكة وغيرها
٢١٨
لا خلاف فى إجارة الراعى ولا ضمان عليه
٢١٩
تجوز إجارة الحلى
٢١٩
لا يجوز عندنا استئجار الدار ليتخذها مسجدا
٢٢٠
لا يجوز الاستئجار لمنفعة محرمة
٢٢٠
لا يجوز الاستئجار لحمل الخمر.
٢٢٠
باب الإجارة من غير مشارطة اعتمادا على العرف
٢٢١
موت الأجير أو المستأجر أو هلاك العين المستأجرة يبطل للإجارة
٢٢١
بيان الاختلاف فى انفساخ الإجارة ببيع العين المستأجرة
٢٢٣
الجواب عن إيراد ابن حزم على أبى حنيفة
٢٢٤
فسخ الإجارة بالأعذار.
٢٢٥
کتاب المکاتب
٢٢٦
باب رد المكاتب إلى الرق إذا عجز .
٢٢٦
معنى الكتابة.
٢٢٦
المکاتب عبد ما بقی علیه درهم
٢٢٧
الاختلاف فى الكتابة الحالة وترجيح قول الجمهور .
٢٢٩
عمل ابن حزم بالقياس
٢٣٠
الجواب عن قدح ابن حزم.
٢٣٠
الرد على ابن حزم فى تكذيبه الحافظ عبد الباقى الحنفى
٢٣١
تصحیح حدیث «المكاتب عبد ما بقی علیه درهم).
٢٣٢
الجواب عن قدح ابن حزم فى الآثار فى هذا الباب
٢٣٣
تحقيق اختلاف الصحابة فى حكم المكاتب والتنبيه على خطاء ابن حزم
٢٣٥
الجواب عن حجة ابن حزم على وجوب المكاتبة إذا سألها العبد.
٢٣٧
احتجاج ابن حزم بالمجهول
٢٣٨