النص المفهرس
صفحات 701-720
٧٠١ إبطال القومية المتحدة إعلاء السنن ٤٣٨٧- وعن جابر فى حديث حجة الوداع وخطبته عَ ◌ّةٍ يوم عرفة وذكر الحديث. فقال: قال عَّه: ((كل شىء من أمر الجاهلية تحت قدمى موضوع)). رواه مسلم (اقتضاء الصراط المستقيم ص٥٣). ٤٣٨٨- ومن طريق مالك عن الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن قال: جاء قيس بن مطاطة إلى حلقة فيها صهيب الرومى، وسلمان الفارسى وبلال الحبشى فقال: هذا الأوس والخزرج قد قاموا بنصرة هذا الرجل فما بال هؤلاء؟ فقام معاذ بن جبل فأخذ بتلابییه، ثم أتى به إلى النبى عّلّ فأخبره بمقالته فقام النبی عآلآ مغضبا يجر ردائه حتى دخل المسجد ثم نودى: إن الصلاة جامعة، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس! إن الرب رب واحد، والأب أب واحد والدين دين واحد، وإن العربية ليست لأحدكم بأب ولا أم إنما هى لسان فمن تكلم بالعربية فهو عربى. الحديث رواه السلفى قال ابن تيمية: هذا الحديث ضعيف، وكأنه مركب على مالك لكن معناه ليس ببعيد بل هو صحيح من بعض الوجوه كما قدمناه)). (اقتضاء الصراط المستقيم ص٣٩). ٤٣٨٩- عن عمرو بن مرة "فى قوله: ﴿لا يشهدون الزور﴾ لا يمالئون أهل قوله وعن جابر إلخ. قال ابن تيمية فى الاقتضاء: وهذا يدخل فيه ما كانوا عليه من العبادات والعادات مثل دعواهم يا آل فلان ويا آل فلان ومثل أعيادهم وغير ذلك من أمورهم اهـ (ص٥٣). ولا يخفى ما فى القومية المتحدة من مشاركة المشركين فى كثير من عوائدهم وأمور شركهم. قوله "ومن طريق مالك إلخ" قلت: فيه دليل على إبطال القومية المتحدة ظاهر. فإن قيس بن مطاطة إنما أنكر كون صهيب وبلال وسلمان فى حلقة المسلمین لكونهم من قبائل العجم دون العرب، فغضب رسول الله عّ لّه على ذلك، وقال: إن العربية ليست لكم بأب ولا أم إنما هى لسان أى فلا معنى لبناء أساس القومية على ذلك. لا يقال: فيه بناء القومية على التكلم بالعربية لقوله: فمن تكلم بالعربية فهو عربى. لأنا نقول: معناه ليست العربية معيارا للفصيلة، وإنما هى لسان ولغة تتعلق بالنطق والتكلم ليس إلا، ولا شك أن مجرد التكلم لا فضل فيه، يدل على ذلك ما مر عن أبى سعيد مرفوعا ((إن ربكم واحد فلا. فضل لعربى على عجمى ولا أحمر على أسود إلا بالتقوى)) وهو حديث صحيح. قوله "عن عمرو بن مرة إلخ" قد قال قوم فى قوله تعالى ﴿لا يشهدون الزور﴾: إن المراد ٧٠٢ ج - ١٢ إبطال القومية المتحدة الشرك على شركهم ولا يخالطونهم". رواه أبو الشيخ وسكت عنه ابن تيمية فى "الاقتضاء" (ص٨١). ٤٣٩٠- عن عطاء بن يسار قال: قال عمر: إياكم ورطانة(١) الأعاجم، وأن تدخلوا على المشركين يوم عيدهم فى كنائسهم. رواه أبو الشيخ أيضا (ص٨٦)، ورواه شهادة الزور التى هى الكذب، وهذا فيه نظر، فإنه قال: لا يشهدون الزور ولم يقل: لا يشهدون بالزور، والعرب تقول: شهدت كذا إذا حضرته كقول ابن عباس: شهدت العيد مع رسول الله مَّهِ وقول عمر: الغنيمة لمن شهد الوقعة. وهذا كثير فى كلامهم، وأما شهدت بكذا فمعناه أخبرت به، ووجهه تفسير التابعين أن الزور هو المحسن المموه، ومنه قوله مظهره: ((المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبی زور)». وإذا كان الله قد مدح ترك شهود الزور الذى هو مجرد الحضور برؤية أو سماع فكيف بالموافقة بما يزيد على ذلك من العمل الذى هو عمل الزور؟ ولا يخفى أن القومية المتحدة بالمعنى الذى مر ذكره تقضى إلى مما لاة المشركين وموافقتهم فى كثير من عوائدهم وهى مذمومة شرعا. ٠ قوله "عن عطاء بن يسار إلخ". قال ابن تيمية: "هكذا هو فيما رأيته ولعله عطاء ابن دينار (وثقه أحمد وأبو داود كما فى "الميزان")، وفيه كراهة أن يتعود الرجل النطق بغير العربية مع القدرة عليها فإن اللسان العربى شعار الإسلام وأهله واللغات من أعظم شعائر الأمم التى بها يتميزون. قال ابن تيمية: ولهذا نقول: ينبغى لكل أحد يقدر على تعلم العربية أن يتعلمها لأنها اللسان الأولى بأن يكون مرغوبا فيه من غير أن يحرم على أحد أن ينطق بالعجمية، فقد كره الشافعى لمن يعرف العربية أن يسمى بغيرها وأن يتكلم بها خالطا لها بالعجمية، وهذا الذى ذكره قاله الأئمة، ومأثور عن الصحابة والتابعين، ونقل عن طائفة منهم أنهم كانوا يتكلمون بالكلمة بعد الكلمة من العجمية كما قال النبى مرّ له لأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص -وكانت صغيرة قد ولدت بأرض الحبشة -: يا أم خالد! هذا سناد، والسناد بلغة الحبشة الحسن. وروى عن أبى هريرة أنه قال لمن أوجعه بطنه: أبه شكم درد؟ وبعضهم يرويه مرفوعا ولا يصح، وأما اعتياد الخطاب بغير العربية التى هى شعار الإسلام، ولغة القرآن حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله، (١) نبهى عن الرطانة أى التكلم بالعجمية واعتياده ولم ينه عن تعلم الألسن فلا بأس بتعلمها عند الحاجة كما تعلم زيد بن ثابت السريانية والله تعالى أعلم. ٧٠٣ إبطال القومية المتحدة إعلاء السنن البیهقی پإسناد صحیح عن سفيان الثوری عن ثور بن یزید عن عطاء بن دينار نحوه. ولأهل الدار وللرجل مع صاحبه ولأهل السوق أو للأمراء أو لأهل الديوان، أو لأهل الفقه فلا ريب أن هذا مكروه، فإنه من التشبه بالأعاجم، وهو مكروه كما تقدم؛ ولهذا كان المسلمون المتقدمون لما سكنوا أرض الشام ومصر ولغة أهلها رومية، وأرض العراق وخراسان، ولغة أهلها فارسية وأرض المغرب ولغة أهلها بربرية عودوا أهل هذه البلاد العربية، حتى غلبت على أهل هذه الأمصار-مسلمهم وكافرهم- وهكذا كانت خراسان قديما ثم أنهم تساهلوا فى أمر اللغة واعتادوا الخطاب بالفارسية، حتى غلبت عليهم وصارت العربية مهجورة عند كثير منهم، ولا ريب أن هذا مكروه، وإنما الطريق الحسن اعتياد الخطاب بالعربية حتى تلقنها الصغار فى الدور والمكاتب فيظهر شعار الإسلام وأهله، ويكون ذلك أسهل على أهل الإسلام فى فقه معانى الكتاب والسنة وكلام السلف، بخلاف من اعتاد لغة ثم أراد أن ينتقل إلى أخرى فإنه يصعب. واعلم أن اعتياد اللغة تؤثر فى العقل والخلق والدين تأثيرًا قويًا بينًا وتؤثر أيضا فى مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق، وأيضا فإن نفس اللغة العربية من الدين ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ثم منها ما هو واجب على الأعيان ومنها ما هو واجب على الكفالة اهـ (ص٩٨). وإذا عرفت ذلك فمن أعظم ما أصيب به المسلمون فى الهند ترك أسلافهم الذين فتحوا تلك البلاد ترك اعتياد الخطاب باللغة العربية واختيارهم اللغة الفارسية ثم تأسيسهم لغةً مركبة من العربية والفارسية والهندية تسمى بالأردوية، وهى اللغة التى غلبت على أهل هذه البلاد -مسلمهم وكافرهم- وهى اليوم شعار المسلمين بها من بقايا آثار أسلافهم الذين تملكوها وفتحوها وهى اللغة التى قد انتقل إليها معظم علوم الإسلام من القرآن والحديث والفقه، وأقوال السلف، ترجمةً وتفسيرًا، فقامت الكانغريس لمحو هذه اللغة من أرض الهند وترويج اللغة الهندية بها. ولا يخفى أن الهندية بالنسبة إلى الأردوية ههنا نظير الفارسية بالنسبة إلى العربية فى بلاد العرب فلا يجوز للمسلمين أن يرجحوا الهندية على الأردوية كما لا يجوز لأهل العرب ترجيح الفارسية على العربية، لما فى ذلك من إبطال شعار الإسلام، فإن الأردوية أقرب الألسن إلى العربية فى أرض الهند وأيسرها تعلما وتعليما، وأشدها اتصالا بالعربية، وأعمها فى بلاد الإسلام نطقا وتكليما فلا يوجد بلد من بلاد الإسلام إلا وفيها جماعة ينطقون بها، أو يفهمونها فمن الواجب على مسلمى الهند 12 وم 4 ج - ١٢ إبطال القومية المتحدة ٧٠٤ ٤٣٩١- وبالإسناد عن الثورى عن عوف عن الوليد أو أبى الوليد عن عبد الله بن عمرو، قال: من بنى ببلاد الأعاجم وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة)). وله طرق عديدة صحاح وحسان ذكرها ابن تيمية فى "الاقتضاء" (ص٩٥). ٤٣٩٢- حدثنا عیسی بن یونس عن ثور عن عمر بن یزید قال: کتب عمر إلی أبى موسى رضى الله عنهما "أما بعد! فتفقهوا فى السنة وتفقهوا فى العربية، وأعربوا القرآن فإنه عربى". رواه ابن أبى شيبة (اقتضاء الصراط المستقيم ض٩٨). قلت: سند صحيح. صيانة هذه اللغة والمحافظة عليها، والتجنب عن اللغة الهندية التى هى لغة أهل الشرك وشعارهم، وعلى العلماء أن يبالغوا فى السعى الحثيث لترويج اللغة العربية فى مدارسهم نطقًا ومخاطبةً ومكاتبةً کی لا ینمحی هذا الشعار الإسلامی من أرض الهند کما هو مراد کانغریس وأهلها. قوله: "بالإسناد عن الثورى إلخ" فيه النهى عن البناء ببلاد المشركين وإنما ذكر ذلك - والله أعلم- لأنهم على عهد عبد الله بن عمرو وغيره من الصحابة كانوا ممنوعين من إظهار عيدهم بدار الإسلام وأمصار المسلمين، وما كان أحد من المسلمين يتشبه بهم فى عيدهم، وإنما كان يتمكن من ذلك بكونه فى أرضهم قاله ابن تيمية. قلت: وذلك كما ترى فى أرض الهند أن دور أهل الإسلام، وأهل الشرك ليست مختلطة فى البلاد القديمة بل متمايزة متباينة، فلا يقدر أهل الشرك على إظهار شعائرهم إلا فى دورهم ومحلاتهم، لا فى دور المسلمين، فمن بنى من المسلمين داره فى محلة المشركين ليتشبه بهم فى أعيادهم مثلا وأعرض عن محلة المسلمين، فحكمه هو ما ذكره عبد الله ابن عمرو، وظاهره يقتضى أنه جعله كافرا بمشاركتهم فى مجموع هذه الأمور أو جعل ذلك من الكبائر الموجبة للنار، وإن كان الأول ظاهر لفظه فتكون المشاركة فى بعض ذلك معصيةً ولا يخفى أن القومية المتحدة تفضى إلى مشاركة تامة هى أشد من ذلك كله، فلا شك فى كونها معصية كبيرة من كبائر العصيان. قوله: "حدثنا عيسى بن يونس إلخ". التفقه فى العربية من فروض الكفاية على المسلمين مثل التفقه فى السنة لأن فقه العربية هو الطريق إلى فقه القرآن والسنة. ولا يخفى أن ذلك لا يتأتى لأهل الهند إلا بواسطة الأردوية فهى اللغة التى يسهل بها تعليم العربية وتعلمها كما هو مشاهد محسوس. وقوله: أعربوا القرآن فإنه عربى يدل على وجوب محافظة إعراب القرآن -أى عربية ٧٠٥ إبطال القومية المتحدة إعلاء السنن ٤٣٩٣- حدثنا إسماعيل بن علية عن داود بن أبى هند "أن محمد بن سعد بن أبى وقاص سمع قومًا يتكلون بالفارسية فقال: ما بال المجوسية بعد الحنيفية؟. رواه ابن أبى شيبة (الاقتضاء ص٩٧). ٤٣٩٤- وروى السلفى من حديث سعيد بن العلاء البردعى حدثنا إسحاق بن كلماته وحروفه- ولا يخفى أن ذلك لا يتأتى لأهل الهند إلا اللغة الأردوية لاشتمالها على حروف العربية كلها، ولو اعتادوا التكلم بالهندية لم يقدروا على إعراب القرآن قط لخلوها عن الثاء والصاد والعين والظاء والضاد والقاف، فافهم. قوله: "حدثنا إسماعيل بن علية إلخ". شبه التكلم بالفارسية فى بلاد العرب بالمجوسية بعد الحنيفية، وكذلك التكلم بالهندية والإعراض عن الأردوية فى الهند كالتهند بعد الإسلام فإن الأردوية لسان المسلمين. والهندية لسان المشركين. قوله: "وروى السلفى إلخ". فيه إباحة التكلم بالعجمية لمن لا يحسن العربية، وأما من كان يحسنها والمخاطب يفهمها فلا يجوز له أن يتكلم بالعجمية ويعتاد الخطاب بها، لما فيه من ترجيح العربية على العجمية وهو آية النفاق، والحكم مختص ببلاد العرب، أو البلاد التى تعود أهلها الخطاب بالعربية، فلا يجوز هناك لمن يحسن العربية أن يتكلم بغيرها، وأما البلاد التى تعود أهلها الخطاب بغير العربية فيجوز هناك لمن يحسن العربية أن يتكلم بالعجمية لكون المخاطب لا يفهم العربية، ولكن إذا كان هناك لغتان إحداهما لها خصوصية بأهل الإسلام والأخرى لها خصوصية بأهل الشرك، فلا يجوز لمن يحسن الأولى أن يتكلم بالأخرى لما فيه من ترجيح شعار الشرك على شعار الإسلام. وهذا مما قد دل عليه مفهوم الحديث وفحواه كما لا يخفى، ومن الظاهر أن القومية المتحدة التى كانغريس بصددها تفضى إلى محو اللغة الأردوية من الهند وهى من شعائر الإسلام بها، فلا يجوز للمسلمين إعانتها على ذلك ولا مشاركتها فى مثل تلك الأباطل، والله المستعان. فائدة: قد مر قوا، عمر رضى الله عنه: إياكم أن تدخلوا على المشركين يوم عيدهم فى كنائسهم، وهذا هو حكم الدخول عليهم فى محافلهم ومواسمهم التى ينصبونها لإظهار شوكتهم والفرح بدينهم. والأسف على بعض أهل العام حيث يذهبون إلى أمثال تلك المحافل التى يعقدها المشركون فى الهند، ويخطبون هناك وبين أيديهم صنم قد نصبوه إظهارًا لشعار الكفر والشرك، وإلى الله المشتكى من صنيعهم هذا، فقد - والله- ضلوا وأضلوا وأدخلوا بذلك عظمة الشرك، وأهله فى قلوب المسلمين. ٧٠٦ إبطال القومية المتحدة ج - ١٢ إبراهيم البلخى، حدثنا عمر بن هارون البلخى حدثنا أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر قال ابن تيمية فى "الاقتضاء" (ص٩٦): قال الخلال فى "جامعه" باب فى كراهة خروج المسلمين فى أعياد المشركين، وذكر عن مهناً قال: سألت أحمد عن شهود هذه الأعياد التى تكون عندنا بالشام مثل طوريا بور ودير أيوب وأشباهه يشهده المسملون يشهدون فى الأسوف ويجلبون الغنم فيه والبقر والرقيق والبر والشعير وغير ذلك إلا أنهم إنما يدخلون فى الأسواق يشن ولا يدخلون عليهم بيعهم، قال: إذا لم يدخلوا عليهم بيعهم وإنما يشهدون السوق فلا بأس، فقـ أحمد على مثل ما جاء عن عمر من المنع من دخول كنائسهم فى أعيادهم، وهو كما ذكرنا . باب التنبيه على المنع من أن يفعل كفعلهم اهـ ملخصا. قلت: وإنما ينتفى البائس عن شهود أسواقهم فى أعيادهم ومواسمهم إذا لم ينقصعها عن أسواقنا فى أعيادنا ومواسمنا، فإذا انقطعوا عن أسواقنا تجنبنا عن شهود أسواقهم لأن المؤمن عيد . فإذا لم يبق سوى العدوان دناهم كما دانوا. ولا يخفى ما فى شهود أسواقهم من تعظيم ما لعيدهم وتوفيره وتحسینه لأجلهم ومن تکثیر سوادهم، وقد ورد أن من کثر سواد قوم فهو منهم. وأما قبول الهدية منهم يوم عيدهم فقد قدمنا عن على بن أبى طالب رضى الله عنه ((أنه أتى بهدية النيروز فقبلها)). وروى ابن أبى شيبة فى "المصنف" حدثنا جرير عن قابوس عن أبيه أن امرأة سألت عائشة قالت: إن لنا أظارا من المجوس وأنه يكون لهم العيد فيهدون لنا، فقالت: أما ما ذبح لذلك اليوم فلا تأكلوا ولكن كلوا من أشجارهم. وقال: حدثنا وكيع عن الحكم بن حكيم عن أبيه عن أبى برزة ((أنه كان له سكان مجوس فكانوا يهدون له في النيروز والمهرجان فكان يقول لأهله: ما كان فاكهة فكلوه، وما كان من غير ذلك فردوه)) فهذا كله يدل على أنه لا تأثير للعيد فى المنع من قبول هديتهم بل حكمها فى العيد وغيره سواء، لأنه ليس فى ذلك إعانة لهم على شعائر كفرهم، لكن قبول هدية الكفار من أهل الحرب وأهل الذمة مسألة مستقلة فيها خلاف وتفصيل ليس هذا موضعه (ص ١٢٠). وأما حكم الإهداء إليهم يوم عيدهم: فسئل ابن القاسم عن الركوب فى السفن التى تركب فيها النصارى إلى أعيادهم فكره ذلك مخافة أن تنزل السخط عليهم بشركهم الذى اجتمعوا عليه، وكره ابن القاسم للمسلم أن يهدى للنصرانى شيئا فى عيدهم مكافأة له. (فكيف به إذا كان من غير مكافأة ابتداء؟) وأراه من تعظيم عيده وعونا له على مصلحة كفره، ألا ترى أنه لا يحل للمسلمين أن يبيعوا من النصارى شيئا من مصلحة عيدهم، لا لحما ولا إداما ولا يعارون دابة ولا يعاونون على شىء من عيدهم، لأن ذلك من تعظيم شركهم وعونهم ٧٠٧ إبطال القومية المتحدة إعلاء السنن رضى الله عنهما، قال: قال رسول الله عَّ له: من يحسن أن يتكلم بالعجمية، فإنه يورث على كفرهم. وينبغى للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك وهو قول مالك وغيره، لم أعلمه اختلف فيه، كذا فى "الاقتضاء" (ص١١١). قلت: ولا يخفى ما فى القومية المتحدة التى تدعو إليها كانغريس من إعلاء كلمة الكفر وإظهار شوكة المشركين، فكيف يسوغ لعاقل مسلم أن يقول بجواز مشار كتها فى ذلك وإعانتها عليه؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله. وبالجملة فتقويم الأقوام بالأوطان والألوان والألسنة إن كان لمجرد التعارف فهو كتقويمهم بالأنساب قال تعالى: ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا﴾ وإن كان للعصبية والتحزب فيتنفر الأبيض عن الأسود والعربى عن العجمى والهندى عن غير الهندى، فهو باطل شرعًا وعقلا. ولا يخفى أن القومية المتحدة التى أحدثها السياسيون فى هذا العصر ليست لمجرد التعارف بل للعصبية والتحزب كما هو مشاهد، وهذا مما ورد الشرع بإبطاله وهدمه، فمن زعم أنه ثابت بالقرآن والحديث فقد لغى على نفسه بالجهل والحرمان عن نور العلم فافهم والله يتولى هداك. قالوا: إن السياسيين من أوربا جعلوا القومية المتحدة أعظم سلاح لهم يحرضون بها أهل أوربا على قتال غیرهم من الأقوام فماذا علینا لو استعملنا هذا السلاح ورددنا به کیدهم فى نحورهم وحرضنا الأقوام من أهل الهند على أن يتخذوا بينهم قومية متحدة تزلزل أركان سلطنة النصارى عن بلادهم وتستأصلها عن أرضهم؟ قلنا: فاعترفوا بأنكم أخذتموها من أوربا لا من القرآن والسنة، ونقول: لا بأس بذلك لو كان حكم الإسلام هو الظاهر عليهم. وأما إذا كان حكم الشرك هو الغالب فهو أشد على المسلمين من سلطنة النصارى وأضر بهم فى دينهم كما بيناه، وهذا لو سلمنا أن مشركى الهند يريدون ما تريدون من استئصال سلطنة النصارى من أرض الهند وإخراجهم عنها، ودون إثباته خرط القتاد. فهم إنما يريدون جمهورية فى ظل البريطانية يقولون بأفواههم ما ليس فى قلوبهم قد بدت بغضاء أهل الإسلام من أفواههم وأعمالهم وما تخفى صدورهم أكبر. فالغدر شعارهم والمكر دثارهم كما جربناهم غير مرة ومن جرب المجرب حلت به الندامة، والله تعالى أعلم. وبالجملة فالقومية المتحدة ليست من الشرع فى شىء. هذا كتاب الله ينطق علينا بالحق وهذه سنة نبينا عليه الصلاة والسلام تدعونا إلى الصدق، فافهم، والله يتولى هداك. فائدة: قد نشأ فى الهند دجال من المشركين قد اتخذه أصحاب القومية المتحدة من أهل كانغريس زعيمًا لهم وقائداً ومقدمةً لجيشهم ورائدًا، عن رأيه يردون ويصدرون، وبأمره فى ج - ١٢ إبطال القومية المتحدة ٧٠٨ النفاق)). رواه أيضًا بإسناد آخر معروف إلى أبى سهيل محمود بن عمرو بن العبكرى السياسة يعملون، قد زعم اللعين أن الخروج على السلاطين الظالمين بتحمل الأذى أولى منه بالحراب، فمن أراد أن يرمى ربقة سلطنة من السلاطين عن عنقه فعليه بمخالفة القوانين وليصبر على ما يصيبه من قبل السلطان وأعوانه الظالمين من ضرب وحبس وكذلك فليفعلوا برهة من الزمان ويستمروا على ذلك مدة بأمان ينهدم بذلك أركان السلطنة ويزول رعبها وهيبتها عن الأفئدة بإطالة الألسنة، ولا ننكر كون ذلك مكيدة من مكائد الحرب وخدعة من خدائعها التى حدثت فى هذا القرن الضعيف أهلها عن مقاومة العدو بالقوة والشجاعة والضرب والطعن. ولكن العجب كل العجب أن طائفة من المسلمين وعلمائهم بالهند قد ادعوا كونتها سنة من سنن النبى معٍَّ وأنه كان قد استعملها حين إقامته بمكة قبل الهجرة إلى المدينة، فأمر من معه من المسلمين أن يعلنوا بالتوحيد وسب آلهة المشركين وتسفيه أحلامهم وعيب دينهم وشتم آباءهم، وإذا أصيبوا بأذى من المشركين، فلا يكافئوهم بمثله بل يعفون ويصفحون، وعلى ما أصابهم يصبرون، وهذا هو مقاومة العدو بالصبر وعدم التشدد. قلنا: لو كان ذلك سنة من سنن النبي معد له لكنتم أول من يدعو إليه وأسبق من يحنو عليه، ولم يكن هذا اللعين أسبق إليه منكم ولا أسرع و کان تبعا لكم فى ذلك ولم تكونوا له تبع فهل خفيت سنة نبيكم عليكم حتى أظهرها هذا اللعين أم لم تدبروا القرآن أنتم ولا آباؤكم وفهمه ذلك المسكين؟ ولو كان نحمل الأذى بالصبر أولى من الحرب مطلقًا كما زعمه زعيمكم هذا، فلماذا هاجر النبى معَّه إلى المدينة ولم يستأصل قوة أهل مكة بالعفو والصفح وعدم التشدد طول عمره؟ ولأى شىء أذن الله له بقتال العدو وأمره پإعداد ما استطاع من قوة ومن رباط الخيل يرهب به عدو الله وعدوه وآخرين من دونهم؟. فإن قلتم: إنما كان ذلك لحصول القوة فى المدينة وإذا كان كذلك فالقتال أولى. وأما قبل حصولها فالمقاومة بعدم التشدد أولى. قلنا: هذا خلاف قول زعيمكم اللعين، فإنه يدعی کون المقاومة بعدم التشدد أولى مطلقا. وهو خلاف ما جاء به القرآن وسنة النبى عليه الصلاة والسلام فلا يجوز لكم تأييد قوله أصلا، ولا الاحتجاج له بالقرآن والسنة حمقا وجهلا ومن قواصم الظهر أن اللعين قد رتب نصابا لتعليم الصبيان وأدخل فيه قوله: "إن عدم التشدد أولى من التشدد مطلقا، وفتح البلاد بالرفق واللين أولى منه بسفك دماء الآدميين"، وليس مثله فى ذلك إلا كمثل علماء النصارى كانوا إذا خرجوا من بلادهم لتبليغ المسيحية أمروا المصانع الحربية بإعداد الآلات الحرب من المدافع وغيرها كل يوم، وإذا قدموا أُرض الهند وغيرها أعلنوا بقول المسيح: إن أرض الله وملكه ٧٠٩ إبطال القومية المتحدة إعلاء السنن حدثنا محمد بن الحسن بن محمد المقرئ حدثنا أحمد بن الخليل ببلخ حدثنا إسحاق بن للضعفاء والمساكين. كذلك هذا اللعين قد أمر أكابر قومه بتأسيس كلية الحرب ليتعلم أبناء المشركين فيها العلوم الحربية وفنونها ويقول للناس: إن عدم التشدد أولى من التشدد مطلقا. والعجب من عوام المسلمين وجماعة من علمائهم أنهم اغتروا بقوله ولم يروا بتعليم هذه الخرافات بأسا، ولم يدروا أن صبيانهم إذا تعلموا ذلك ودرسوا تاريخ البراهمة الذين كان مذهبهم عدم التشدد عظمت البراهمة فى قلوبهم، وخرجت عظمة عمر الفاروق وعلى وخالد بن الوليد رضى الله عنهم من قلوبهم. وزين الشيطان فى قلوبهم فضل مذهب البراهمة على مذهب الإسلام لظنهم بناء الأول على الرفق واللين والرحم، وبناء الإسلام على الجهاد وسفك دماء المشركين وغفلتهم عن كون الرحمة بالمفسدين ظلما على العالمين، لا سيما المساكين. والحق أن الرفق واللين والعفو والصفح وعدم التشدد حسن جميل فى موضعه، وأما إذا كان الرجل مفسدًا ذا شرة وهوى لا يمنعه من الشر زاجر ولا يردعه عنه رادع يزداد بالرفق واللين تجبرًاً وتمردًا، وبالعفو والصفح عتوا وتشددا فالرفق بمثله كالرحم على الحيات والعقارب لا يستحسنه عاقل قط، ولا يرضى به ذو لب أبدا فالإسلام مذهب الجمال والجلال والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم. وبعد ذلك فاعلم أن أمر الله نبيه عرّ لله ومن معه من المسلمين بالعفو والصفح والإعراض عن المشركين قبل الهجرة، لم يكن لكون ذلك من أسباب مقاومة العدو، ولا لكونه مما يستأصل قوته ويهدم بنيانه، ولو كان كذلك لم يأمرهم بالقتال أبدا ولم يقل ﴿وأنزلت حديد فيه بأس شديد ومنافع للناس﴾ وإنما كان ذلك -والله أعلم- لكونهم ضعفاء بمكة لا طاقة لهم بالقتال والنضال يخافون أن يتخطفهم الناس، فلما آواهم بالمدينة وأيدهم بنصره فصار أهل المدينة أنصارا لهم وأعوانا ورزقهم من الطيبات أمرهم بمناهضة العدو، ومقاومته بالحرب والضرب. وبالجملة فليس فى الإسلام إلا القتال بالسلاح أو ترك القتال به. وأما المحاربة بغير السلاح أى بالصبر وتحمل الأذى فلا أثر له فى سيرة النبى عدَ ◌ّة، وسيرة أصحابه فكانت سيرته فى مكة ترك القتال والمحاربة بالكلية دون المحاربة بالصبر، كما زعموه، وسيرته فى المدينة القتال والنضال بالسيوف الصقال، وليس معنى ذلك أن المقاومة بالصبر غير جائزة شرعًا وإنما معناه أنه غير مسنون ولا ثابت عن السلف فحكمه حكم الأسلحة الجديدة المستحدثة لا بأس باستعمالها، إذا خلت عن المحذور شرعًا فلو علمنا أن سلاطين الزمان يرتعبون ج - ١٢ إبطال القومية المتحدة قس ٠ ٧١٠ إبراهيم الحريرى حدثنا عمر بن هارون عن أسامة عن نافع عن ابن عمر به قال ابن تيمية: بمجرد الصياح عليهم ويرتعدون ويزعزع أركان سلطنتهم مظاهرة الأقوام عليهم بمجرد الهجمة واللجبة من غير قتال ولا نضال، فأى حاجة لنا إلى إلقاء النفس فى التهلكة وإلى المحاربة بالسلاح فقد قال معّ له: ((لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية وإذا لقيتم فاثبتوا)). ولكن الجواز لا يستلزم الفضيلة ولا كون المحاربة بالسلاح مذمومًا مطلقًا كما زعمه اللعين. قال أبو الزبير عن جابر: ((أن النبى معَّ لبث عشر سنين يتبع الناس فى منازلهم فى الموسم ومجنة وعكاظ من يؤمننى ومن يؤوينى ومن ينصرنى حتى أبلغ رسالات ربى، فله الجنة. فلا يجد أحدا ينصره ولا يؤويه ويمشى بين رجالهم يدعوهم إلى الله وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا الله إليه من يثرب فيأتيه الرجل منا فيؤمن به ويقرأه القرآن، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام، وبعثنا الله إليه فائتمرنا واجتمعنا وقلنا: حتى متى رسول الله ◌َّ يطرد فى جبال مكة ويخاف؟ فرحلنا حتى قدمنا عليه فى الموسم، فواعدنا بيعة العقبة قذكرها)) (زاد المعاد ٣٠٦:١). ومن تأمل سيرة النبى معَّ له وأصحابه فى إقامتهم بمكة لم يشك فى أن الضعفاء منهم كانوا يصبرون ويعفون ويصفحون عمن ظلمهم. وأما أصحاب القوة منهم فكانوا يدافعون ويقاتلون قال ابن إسحاق: ((وكان أصحاب رسول الله عَّ إذا صلوا ذهبوا فى الشعاب واستخفوا بصلاتهم من قومهم فبينا سعد بن أبى وقاص فى نفر من أصحاب رسول الله عَّه فى شعب من شعاب مكة إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم فضْرب سعد بن أبى وقاص يومئذ رجلا بلحى بعير فشجه فكان أول دم أهريق فى الإسلام (سيرة ابن هشام ١٤٨:١). وقد صح ((أن عمر بن الخطاب حين أسلم قاتل قريشا، وقاتلوه حتى صلى عند الكعبة جهارا وصلى معه المسملون. قال ابن مسعود: فلما أسلم عمر عز المسلمون فى أنفسهم مع إسلام حمزة قبله وعرفوا أنهما سيمنعان رسول الله عَّ ◌ُله وينتصفون بهما من عدوهم))، كما فى "سيرة ابن هشام" أيضا (١٨٨:١). فلو كان الصبر على الأذى والعفو والصفح من أسباب المقاومة لم يقاتل سعد ولا عمر ولا حمزة أحدا من المشركين، وإنما أوذى من أوذى من المسلمين مثل بلال وعمار بن ياسر وأبيه وأمه وأمثالهم من الموالى لكونهم ضعفاء لا يستطيعون أن يكفوا عن أنفسهم، ولم يكن صبرهم على الأذى مكرا ولا خديعة، ولا لكونه من أسباب مقاومة العدو، بل لفقد الآلات وعدم القوة فلما رأى ٧١١ إعلاء السنن إبطال القومية المتحدة وهذا الكلام يشبه كلام عمر بن الخطاب، وأما رفعه فموضع تبين (الاقتضاء ص٩٧). رسول الله عَّه ما يصيب أصحابه من البلاء، وما هو فيه من العافية لمكانة من الله ومن عمه أبى طالب وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء قال لهم: لو خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكا لا یظلم عنده أحد وهی أرض صدق حتی یجعل الله لکم فرجا مما أنتم فیه، فخرج عند ذلك المسلمون من أصحابه معّ له إلى الحبشة (سيرة ابن هشام ١٧٢:١). فلو كان صبر المسلمين وعفوهم وصفحهم عن المشركين مكيدة من مكائد الحرب لم يكن لهجرتهم إلى الحبشة معنى، فلما توفى أبو طالب ونالت قريش من رسول الله عّ لّه من الأذى ما لم تكن تنال منه فى حياة عمه فخرج إلى الطائف وعرض نفسه على القبائل فبعث الله إليه أهل المدينة كما سبق ذكره، أذن الله لرسوله فى القتال والامتناع والانتصار ممن ظالمهم وبغى عليهم فكانت أول آية أنزلت فى ذلك قوله: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير﴾ قال ابن إسحاق: فلما أذن الله تعالى له مَّه فى الحرب وتابعه هذا الحى من الأنصار على النصرة له ولمن اتبعه وأوى إليهم من المسلمين أمر رسول الله مرّ له أصحابه من المهاجرين من قومه، ومن معه بمكة بالخروج إلى المدينة والهجرة إليها واللحوق بإخوانهم من الأنصار وقال: إن الله جعل لكم إخوانا ودارًا تأمنون بها فخرجوا أرسالا، وأقام رسول الله عَ ليه بمكة ينتظر أن يأذن له ربه فى الخروج من مكة والهجرة إلى المدينة اهـ (٢٥٧:١). فلو كان صبره على الأذى والعفو والصفح عن العدو لكونه من باب المقاومة مکیدة من مكائد الحرب لم یکن لکل ذلك معنی کما لا يخفى، ولو كان صبره وصبر من معه من المسلمين لطلب الملك والسلطنة - كما زعمه هؤلاء السفهاء من أهل كانغريس - لما رد رسول الله عَّ لله على عتبة بن ربيعة قوله حين قال له: يا ابن أخى! إنك منا حيث قد علمت من بسطة فى العشيرة، والمكان فى النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم، فاسمع منى أعرض عليك أموراً تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها، فقال له رسول الله مَّ له: قل يا أبا الوليد أسمع، قال: يا ابن أخى! إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا، حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت إنما تريد به شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك. وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا إلى آخر ما قال له، حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله مَ له يستمع منه قال: أقد فرغت يا أبا الوليد! قال: نعم، قال: فاستمع منى قال: افعل، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم ٧١٢ ج - ١٢ إبطال القومية المتحدة لا يسمعون﴾، ثم مضى رسول الله عَ ليه يقرأها عليه فلما سمعها منه عتبة أنصت لها، وأتقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما يسمع منه ثم انتهى رسول الله عُوظّ إلى السجدة منها فسجد. ثم قال: قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك الحديث (سيرة ابن هشام ١: ١٥٥). فهل لأحد له مسكة عقل أن يقول: كان رسول الله عَّهِ يصبر على أذى قريش ويعفو عنهم ويصفح طلبًا للملك، وااستئصالا لشوكتهم أو كان يفعل ذلك لمقاومة العدو بالصبر وعدم التشدد. وقد كانوا يبذلون له الملك راضين بسلطنته عليهم لو ترك تفريق جماعتهم وتسفيه أحلامهم وعیب آلهتهم ودينهم، وما طلبوا منه قط أن يترك دينه إلى دينهم ولا أن يترك دعوة الناس إلى دينه، وإنما طلبوا منه ترك تفريق الجماعة بعيب دينهم، وتسفيه أحلامهم وتضليل آبائهم، قال بن إسحاق: "فلما بادى رسول الله عَّ قومه بالإسلام وصدع به كما أمره الله لم يبعد منه قومه، ولم يردوا عليه فيما بلغنى حتى ذكر آلهتهم وعابها فلما فعل ذلك أعظموه وناكروه، وأجمعوا خلافه وعداوته، إلا من عصم الله تعالى منهم بالإسلام وهم قليل" (١٣٨:١). فلك أن تقول: إن القوم كانوا قد بذلوا له الإطاعة ورضوا بكونه ملكا عليهم وسلطانا، لو عقد بينه وبينهم قومیة متحدة بأن لا یتعرض أحد لأحد فى أمر دينه لا يسبه ولا یضلله ولا یعیب دينه ويكون الناس كلهم سواء فى حرية الضمير، والاعتقاد فرده رسول الله عَّم عليهم وأبى إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون. وفى ذلك كله أكبر دليل على إبطال القومية المتحدة التى يدعى سفهاء زماننا ثبوتها بالقرآن والسنة، وأوضح برهان على أن صبر النبى مرّ ◌ُلّه على أذى قومه وعفوه وصفحه عنهم لم يكن طلبًا للملك، ولا لكسر شوكة العدو بذلك، بل لإتمام الحجة، وتبليغ الرسالة والدلالة على كونه، لا يبتغى من عرض الدنيا، وإنما يريد الإصلاح ما استطاع. وهكذا سنة الله فى أنبيائه أنهم يبتلون بأذى أقوامهم أولا فيصبرون ثم يحكم الله بينهم وبين أقوامهم وهو خير الحاكمين. ألا ترى إلى موسى عليه الصلاة والسلام وقومه كيف آذاهم فرعون وقومه؟ ﴿يسومونهم سوء العذاب يذبحون أبنائهم ويستحيون نسائهم﴾ فصبروا على ذلك مدة ولم يكن صبرهم مقاومة للعدو بل امتثالا لأمر الله كى يبتليهم، حتى إذا تم الابتلاء، وعم البلاء أغرق الله فرعون وقومه وتمت كلمته الحسنى على بنى إسرائيل بما صبروا، ﴿ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون﴾ فمن زعم أن صبر موسى وقومه كان من باب المقاومة بعدم التشدد فقد لغى على نفسه بالجهل. ولو كان كذلك لم يغرق الله فرعون وقومه، بل أمر بنى إسرائيل بالصبر ٧١٣ إبطال القومية المتحدة إعلاء السنن والعفو أبدا، حتى يبيد صبرهم ملك فرعون، ويزلزل أركانه ويهدم بنيانه. وإذ لم يكن كذلك فقس على ذلك صبر النبى محمد عَّه وأصحابه، فقد روى البخارى عن خباب بن الأرت قال: (شكونا إلى النبى عّ لّه وهو متوسد ببردة فى ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة، فقلنا: ألا تدعو الله؟ فقعد وهو محمر وجهه، وقال: كان الرجل فيمن كان قبلكم يحفر له فى الأرض فيجعل فيه فيجاء بمنشار فيوضع فوق رأسه فيشق باثنين، فما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد، ما دون لحمه من عظم وعصب وما يصده ذلك عن دينه. والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون» "المشكاة" (ص٤٤٧). فهل ترى أن هذا الصبر وتحمل البلاء كان طلبا للملك؟ كلا بل ليعلم الله الصابرين ويميز بين الصادقين والكاذبين ثم يأذن لهم بالقتال فيمحق به الكافرين فافهم. والله يتولى هداك وهو يتولى الصالحين. وليكن هذا آخر الكلام فى المسائل الدائرة على ألسنة العوام فى تلك الأيام. وإلى الله المشتكى مما ارتكبه المنتسبون إلى العلم من تحريف النصوص والأحكام، وقد تشرفت فى المنام برؤية سيد الأنام سيدنا محمد عَّبة فى هذه الأيام فبشرنى بغلبة الإسلام وأهله على المشركين والكفرة اللئام، عاجلا بعون الله ذى الجلال والإكرام، اللهم فاجعل رؤياى هذه حقا، وارزقنا إخلاصا كاملا وصدقا، ووفقنا لما تحب وترضى، واختم لنا ولمن تبعنا بالحسنى واجعل آخرتنا خيرا من الأولى، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين. وقع الفراغ من تسويد هذه التتمة سلخ ذى القعدة الحرام سنة ألف وثلاث مئة وسبع وخمسين من هجرة نبينا عليه الصلاة والسلام صلاة وسلاما دائمين متلازمين متعاقبين من غير انقطاع وانصرام، والحمد لله الذى بعزته وجلاله ونعمته تتم الصالحات. ٧١٤ ج - ١٢ تقريظ الشيخ الكوثرى تقريظ الأستاذ البحاثة محمد زاهد الكوثرى هذا ما قرظه(١) على ذلك الكتاب البحر العلام والحبر النحرير الهمام، حضرة العلامة · المفضال، صاحب الآيات العظمى فى الفضل والكمال، البحر الزخار والغيث المدرار، شيخ العلماء المحدثين إمام الفضلاء المتكلمين، زينة الديار المصرية طراز العصابة المحمدية الحنيفية، مولانا الشيخ محمد زاهد الكوثرى المصرى، أطال الله بقائه ومتع بفيوضه المسلمين. أحاديث الأحكام وأهم الكتب المؤلفة فيها وتناوب الأقطار فى الاضطلاع بأعباء علوم السنة لا بد لمن ينتمى إلى الفقه من أن يكون ذا عناية بالأحاديث والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين، ومن بعدهم فى الأحكام الأصلية والفرعية، ليكون على بينة من أمره فيصون نفسه من محاولة إجراء القياس على ضد المنصوص، ويحترز من مخالفة الإجماع فى المسائل المجمع عليها، لأنه لا يمكن تفريق ما يصح فيه القياس مما لا يصح هو فيه، وتمييز ما يستساغ فيه الخلاف مما لا يسوغ فيه غير الاتباع المجرد، إلا لمن أحاط خبرا بموارد النصوص ووجوه التفقه فيها، واستقراء الآثار الواردة من فقهاء السلف فى الأحكام فهو الذى يقدر أن يتصون من القياس فى مورد النص، وهو الذى يستطيع أن يحترز من الخلاف فى موطن الإجماع. ولذلك تجد علماء هذه الأمة وأدلاؤها قد سعوا سعيا حثيثا فى جميع الأدوار فى جمع أدلة الأحكام والكلام عليها متنا وسندا ودلالة على اختلاف أذواقهم ومشاربهم فى شروط قبول الأخبار، وعلى تفلوت مداركهم فى النصوص والآثار. وكانت أنصار المسلمين تتناوب على الاضطلاع بإعباء علوم السنة مدى القرون، إن قصر فى ذلك قطر قام قطر آخر بواجبه فى هذا الباب. وهكذا وكانت من أكبر الأقطار حظًا من العلوم ما بين شرعية وعقلية وأدبية، ولا سيما علوم السنة والفقه، البلاد العراقية أيام مجد الدولة العباسية إلى تاريخ انقراضها وما خلف علمائها من المآثر الخالدة شاهد صدق على ذلك ثم خلفتها فى حيازة القدح المعلى فى العلوم الدولة المصرية على اتساع ممالكها فى عهد الدولتين -البحرية والبرجية- والآثار الباقية من الدولتين والجامعات العلمية التى كانت الملوك والأمراء شيدوها، لم تزل مائلة أمامنا تنطق عن ماض مجيد. وبهذه العناية والرعاية من الملوك والأمراء كانت مصر دار حديث وفقه وأدب فى القرون الثلاثة السابع، والثامن، والتاسع. ثم توزعت الأقطار النشاط العلمى (١) شاع هذا التقريظ فى "مجلة الإسلام" بمصر العدد ٣١ من "المجلد السابع" السادس من شعبان ١٣٥٧ هـ، وهو طويل جدا، قد أوردناه ههنا ملخصا مختصرا، فليعلم ذلك. ٧١٥ تقريظ الشیخ الکوثری إعلاء السنن وكان حظ إقليم الهند من هذا الميراث منذ منتصف القرن العاشر، هو النشاط فى علم الحديث فأقبل علماء الهند عليها إقبالا كليا، بعد أن كانوا منصرفين إلى الفقه المجرد والعلوم النظرية. ولو استعرضنا ما لعلماء الهند من الهمة العظيمة فى علوم الحديث من ذاك الحين مدة ركود سائر الأقاليم لوقع ذلك موقع الإعجاب الكلى والشكر العميق، وكم لعلمائهم من شروح ممتعة وتعليقات نافعة على الأصول الستة وغيرها، وكم لهم من مؤلفات واسعة فى أحاديث الأحكام، وكم لهم من أياد بيضاء فى نقد الرجال وعلل الحديث، وشرح "الآثار" وتآليف مؤلفات فى شتى الموضوعات. والله سبحانه هو المسؤول أن يديم نشاطهم فى خدمة مذاهب أهل الحق ويوفقهم لأمثال أمثال ما وفقوا له إلى الآن، وأن يبعث هذا النشاط فى سائر الأقاليم من جديد، من أجسن الكتب للأقدمين فى أحاديث الأحكام سوى الصحاح والسنن والمسانيد مصنف ابن أبى شيبة وكتب الطحاوى، ولا سيما "معانى الآثار" إلى أن قال: ثم يأتى دور إخواننا الهنديين(١) من أهل السنة فمآثرهم فى السنة فى القرون الأخيرة فوق كل تقدير، وشروحهم فى الأصول الستة تزخر بالتوسع فى أحاديث الأحكام فدونك "فتح الملهم فى شرح صحيح مسلم"، و"بذل المجهود فى شرح سنن أبى داود" و"العرف الشذى فى سنن الترمذى"، إلى غير ذلك مما لا يحصى ففيها البيان الشافى فى مسائل الخلاف، ولبعض علمائهم أيضا مؤلفات خاصة فى أحاديث الأحكام على طراز بديع مبتكر وهو استقصاء أحاديث الأحكام من مصادرها وحشدها فى صعيد واحد فى الأبواب، والكلام على كل حديث منها جرحاً وتعديلا وتقويةً وتوهينا، وها هو -العلامة المحدث مولانا شهير حسن النيموى رحمه الله - قد ألف كتابه "آثار السنن" فى جزئين لطيفين وجمع فيهما الأحاديث المتعلقة بالطهارة والصلاة على اختلاف مذاهب الفقهاء، وتكلم علی کل حدیث منها جرحا وتعديلا على طريقة المحدثين وأجاد فيما عمل كل الإجادة، وكان يريد أن يجرى طريقته هذه إلى آخر أبواب الفقه، لكن المنية حالت دون المنية رحمه الله. وكذلك عنى بهذا الأمر العلامة الأوحد والحبر المفرد شيخ المشايخ فى البلاد الهندية، المحدث الكبير، والجهبذ الناقد (البصير) مولانا حكيم الأمة محمد أشرف على التهانوى صاحب المؤلفات الكثيرة، البالغ عددها نحو خمس مائة مؤلف ما بين كبير وصغير، فألف أطال الله بقاءه كتاب إحياء السنن وكتاب جامع الآثار فى هذا الباب ويغنى عن وصفهما ذكر اسم مؤلفهما العظيم وكلاهما (٢) مطبوع بالهند، إلا أن الظفر بهما (١) غيرت قوله: الهنود إلى الهنديين، فإن الهنود لا يكاد يطلق عندنا إلا على المشركين. (٢) لم يطبع كتاب "إحياء السنن" الذى كنان ألفه الشيخ أطال الله بقائه لضياع مسودته بيد بعض أصدقائه والجزء الذى طبع بهذا الاسم ليس من تأليفه، بل هو من تأليف بعض خدامه كما صرح به فى مقدمته "إحياء السنن" ونبهت على ذلك كله فى ديباجة إنهاء السكن. ج - ١٢ تقريظ الشيخ الكوثرى ٧١٦ أصبح بمكان من الصعوبة حيث نفدت نسخهما المطبوعة لكثرة الراغبين فى اقتناء مؤلفات هذا العالم الربانى، وهو الآن قد ناهز التسعين(١) وهو بركة البلاد الهندية وله منزلة سامية عند علماء الهند حتى لقبوه "حكيم الأمة". وهذا العالم الجليل قد أشار إلى تلميذه وابن أخته المتخرج فى علوم الحديث لديه، المحدث الناقد والفقيه البارع مولانا ظفر أحمد التهانوى زادت مآثره أن يستوفى أدلة أبواب الفقه بجمع أحاديث الأحكام فى الأبواب من مصادر صعبة المنال مع الكلام على كل حديث فى ذيل كل صفحة بما تقضى به صناعة الحديث من تقوية وتوهين، وأخذ ورد على اختلاف المذاهب. فاشتغل هذا العالم الغيور بهذه المهمة الشاقة نحو عشرين سنة اشتغالا لا مزيد عليه حتى أتم مهمته بغاية من الإجادة بتوفيق الله سبحانه فى عشرين جزءً لطيفًا بقطع "آثار السنن" وسمى كتابه هذا "إعلاء السنن"، وجعل له فى جزء خاص مقدمة بديعة فى أصول الحديث نافعة للغاية فى بابه. والحق يقال: إنى دهشت من هذا الجمع، وهذا الاستقصاء ومن هذا الاستيفاء البالغ فى الكلام على كل حديث، بما تقضى به الصناعة متنا وسنداً من غير أن يبدو عليه آثار التكلف فى تأييد مذهبه، بل الإنصاف رائده عند الكلام على آراء أهل المذاهب فاغتبطت به غاية الاغتباط وهكذا تكون همة الرجال وصبر الأبطال، وأطال الله بقاءه فى خير وعافية ووفقه لتأليف أمثاله من المؤلفات النافعة. وقد طبع المؤلف (٢) حفظه الله نحو عشرة أجزاء من ذلك الكتاب طبعًا حجريا وأما طبع الباقى فيجرى(٣) بيطأ بالغ فيا ليت بعض أصحاب المطابع الكبيرة بمصر سعى فى جلب الكتاب المذكور من مؤلفه وطبع تمام الكتاب من أوله إلى آخره بالحروف الجميلة المصرية، ولو فعل ذلك أحدهم لخدم العلم خدمة مشكورة وملأ فراغا فى هذا الباب، وهذه نبذة يسيرة من مآثر هؤلاء الإخوان كثر الله سبحانه من أمثال هؤلاء الرجال، وفى ذلك فليتنافس المتنافسون. محمد زاهد الکوثرى (١) بل ناهز الثمانين أطال الله بقاءه. (٢) بل طبعته المدرسة "إمداد العلوم" بتهانه بهون على نفقتها. (٣) قد طبعت عشرة أجزاء من الكتاب، ولله الحمد وقد تم من الجزء العاشر كتاب الحج والزيارة النبوية، والجزء الحادى عشر منه تحت الطبع قد تم منه كتاب النكاح والطلاق والعتاق والحدود، والثانى عشر تحت مقدمات الطبع وفيه كتاب السير والجهاد، ... والله الموفق للإتمام عجل الله بطبعه على التمام فى حياة الشيخ الإمام، وقر به عينه وسر به فؤاده وأطال بقائه بعافية وسلام، وما ذلك على الله بعزيز، وهو العزيز العلام. إعلاء السنن - ٧١٧ - ج - ١٢ فهرس أبواب الجزء الثانى عشر من إعلاء السنن وما يتعلق بها من الفوائد الموضوع الصفحة کتاب السير ٣ باب فرضية الجهاد ودوامه مع کل أمیر برا کان أو فاجرا ٣ ٤ فائدة: اشتراط الإمام للجهاد والأمر بالعزلة إذا لم يكن للمسلمين إمام فائدة: افتراض الجهاد فرضًا عينا أو كفايةً .. ٧ فائدة: الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ومعنى الاستطاعة شرعًا ٨ فوائد تتعلق بالأمر بالمعروف ٩ باب وجوب الجهاد عنيا على من استنفرهم الإمام ١١ باب وجوب الاستئذان من الموالى والأبوين. ١٣ باب جواز الجعل عند الضرورة. ١٥ باب الدعوة قبل القتال ١٨ باب ما يفعل بالعدو بعد الدعوة ٢٠ ٢٣ باب نصب المنجنيق على الكفار. باب تحريق أشجار دار الحرب وقطعها عند الحاجة. ٢٥٠ بحث عدم جواز إحراق المسلم ثيابه لإغاظة الكفار . ٢٦ باب النهى عن السفر بالقرآن إذا خيف عليه من العدو ٢٦ باب جواز المبارزة إذا علم أنه ينكى فيهم ٢٧ ٢٨ باب جهاد النساء عند الضرورة . باب من لا يجوز قتله فى الجهاد ٢٩ بحث عدم اعتبار الإنبات للبلوغ ٣٢ ج - ١٢ باب جواز الموادعة إذا کان خیرا باب تحريم الغدر ولو يسيرا. ٣٥ ٣٦ باب إذا نقض العدو العهد فى المدة جاز القتال بغير النبذ إليه باب النهى عن بيع السلاح من أهل الحرب دون الطعام ٣٧ بحث جواز شراء كل ذلك مطلقا منهم إلا إذا منع الإمام. ٣٩ باب من یصح أمانه ٤٠ باب وجوب الوفاء بالأمان ولو هازلا أو پإشارة ٤٣ باب إذا كان الأمان مشروطا بشرط فخالفوه جاز لنا قتلهم ٤٧ باب إنزال العدو علی حکم الله فیه ٤٨ باب إذا استنزل العدو علی حکم واحد من المسلمین یقضی بحکمه فيهم ٥٠ ٥٠ باب أن رسول أهل الحرب إذا آمن لا يجوز قتله . باب الصلح مع الكفار بإعطائهم المال أو بما فيه غضاضة على المسلمين ٥٤ الجواب عن استدلال بعض الجهلاء بقصة الحديبية على جواز إبطال شعائر الإسلام لأجل الصلح. ٥٦ باب الاستعانة بالمشر کین فی الجهاد ٥٧ فائدة: هل يجوز للمسلمين قتال الكفار مع المشركين تحت رايتهم. ٦٠ باب الجاسوس وحكم الحربى إذا دخل دارنا بغير أمان ٦٣ باب الحربى إذا ادعى أنه جاء يريد الإسلام أو الأمان ٦٦ باب الحرب خدعة .. ٦٩ باب الفرار من الزحف ٧٢ باب حمل الرؤوس إلى الولاة ١٠ أبواب الغنائم وقسمتها . ٧٦ باب إذا فتح الإمام بلدة عنوة فهو بالخيار إن شاء قسمها أو أقر أهلها عليها ٨٢ الجواب عن إيراد ابن حزم لا خمس فی الفیء ٩٦ المصير إلى قول الصحابى ٩٦ - ٧١٨ - إعلاء السنن ٣٤ ٦٤ إعلاء السنن - ٧١٩ - ج - ١٢ لا خمس فى الجزية ٩٩ باب إن مکة فتحت عنوة لا صلحا ١٠١ باب الإمام فى الأسارى بالخيار إن شاء قتلهم وإن شاء استرقهم أو تركهم أحرارًا ذمة للمسلمين. ١٠٤ باب المن على الأسير ومفاداته بالمال أو الأسير المسلم. ١٠٥ على بن طلحة عن ابن عباس ١٠٦ باب لا تقسم الغنيمة فى دار الحرب ١١٨ باب إذا لحق عسكر الإسلام مدد فى دار الحرب قبل أن يقسموها أو يحرزها بدار الإسلام شار کوهم فيها. ١٢٨ الردأ والمقابل سواء .. ١٣١ باب إذا لحق المدد فى دار الإسلام أو فى بلدة من بلاد الحرب بعد ما صيرت دار الإسلام لم يستحقوا الغنيمة إلا إذا شهدوا الوقعة ١٣٨ باب لا بأس بأن يعلف العسكر ويأكلوا ما وجدوه من الطعام ويستعلموا الحطب، ويدهنوا بالدهن قبل القسمة ولا يجوز بيع شىء من الغنائم قبلها ١٤٠ باب من أسلم ء١ مال فهو له وإن أسلم فى دار الحرب أحرز به نفسه وماله وأولاده الصغار، دون الكبار والعقار .. ١٤٩ فائدة: أحكام الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام ١٦٥ ١٦٩ باب للفارس سهمان وللراجل سهم. باب الخيل العراب والبراذين سواء ولا يسهم إلا لفرس واحد ١٩٠ صاحب الهداية طويل الباع فى الحديث ١٩١ فائدة: لا يسهم لما عدا الخيل. ١٩٨ باب من دخل دار الحرب فارسًا فهو فارس إلا إذا باع فرسه قبل القتال ومن دخل راجلا فهو راجل . ١٩٩ باب لا يسهم لمملوك ولا امرأة ولا صبى ولا ذمى ولكن يرضخ لهم ٢٠٢ كون الأشعار علمًا للبلوغ فى بعض الأقوام ٢٠٨ باب لا يسهم للأجير والتاجر إذا لم يقاتلا ٢٢١ إعلاء السنن ٦ - ٧٢٠ - ج - ١٢ باب أربعة أخماس الغنيمة للغانمين ويقسم الخمس على ثلاثة أسهم ويقدم فقراء ذوى القربى على غيرهم من الأصناف الثلاثة . ٢٢٦ باب يجوز للإمام أن يصرف الخمس إلى صنف من الأصناف إذا كان أحوج من غيره ولا يجب عليه الاستيعاب. ٢٦٩ باب سهم النبى ◌ِّ ◌ُلِّ الصفى وأنه سقط بوفاته .. ٢٧٦ باب التنفيل فإن كان قبل الإحراز فمن جميع الغنيمة وإن كان بعده فمن الخمس . ٢٧٩ باب لا يستحق القاتل سلب القتيل إلا إذا سبق من الإمام تنفيل. ٢٩٥ باب استيلاء الكفار على أموال المسلمين كاستيلائنا على أموالهم إذا أحرزوها بدارهم وإلا فلا إلخ ٣٢٢ فائدة: تدلیس ابن جريج شر التدلیس ٣٣٦ باب إذا أسلم عبد الحربی ثم خرج إلینا فهو حر ٣٤٤ باب الحربى يسلم فى دار الإسلام ثم يرجع إلى دار الحرب لجمع أمواله کاتما إسلامه فماله كله له ولا یخمس . ٣٥٢ ٣٥٤ أبواب الاستثمان باب لا يجوز لمسلم دخل دار الحرب بأمان أن يغدرهم إلخ ٣٥٤ باب لا يمكن الحربى المستأمن من الإقامة فى دارنا سنة إلخ ٣٥٨ ٣٦٠ باب ليس من الاستئمان أن يقول المسلم بأهل الحرب أنا رجل منكم ٣٦٢ باب إذا استحلف أهل الحرب الأسير وأطلقوه على أن لا يقاتلهم. ٣٦٤ باب يجوز للأسير أن يقتل من قدر عليه ويأخذ من أموالهم ما لم يؤتمن عليه. ٣٦٦ باب إذا غدر أهل الحرب أو أهل الصلح أو ملكهم بالمستأمنين ... ٣٦٩ باب جواز العشر وكون الرجل عاشرا وكراهته ٣٧٣ باب لا يأخذ العاشر من الذمى شيئا إذا كان ما معه أقل من مائتى درهم باب لا يعشر من الذمى ولا الحربى فى السنة إلا مرة إلخ. ٣٨٢ ٣٨٢ باب هل يحلف المسلم أو الذمى إذا ادعى أنه لم يحل عليه الحول إلخ؟ ٣٨٤ باب هل يعشر الخمر والخنزير إدا مر بهما الذمى أو الحربى على العاشر؟ باب يؤخذ من التغلبى إذا مر على العاشر نصف العشر إلخ ٣٨٧