النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١٠
أهل الذمة يمنعون من أن يتخذوا أرض العرب مسكنا ووطنًا
إعلاء السنن
والمدينة وما حولهما من جزيرة العرب، وقد بلغنا ((عن النبى عرّر أنه لا يبقى دينان فى
جزيرة العرب))، قد فعل ذلك عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه، فأخرج اليهود
والنصارى من جزيرة العرب أهـ.
الذمة دخول الحجاز للتجارة لأن النصارى كانوا يتجرون إلى المدينة فى زمن عمر رضى الله عنه ..
(قلت: قد ذكرنا ما يدل على ذلك من الآثار فى باب العشر وكون الرجل عاشراً وما بعده من
الأبواب فليراجع). أتاه شيخ بالمدينة (وعند أبى يوسف فى الخراج أنه أتاه، فوجده بمكة كما مر).
فقال: أنا الشيخ النصرانى وإن عاملك عشرنى مرتين فقال عمر: وأنا الشيخ الحنيف وكتب له عمر.
أن لا يعشروا فى السنة إلا مرة ولا يأذن لهم فى الإقامة أكثر من ثلاثة أيام على ما روى عن عمر.
رضى الله عنه ثم ينتقل عنه. وقال القاضى: يقيم أربعة أيام حد ما يتم المسافر الصلاة (قلت: لا دليل.
له فی الأثر والقیاس فی غیر موضعه) والحکم فی دخولهم إلى الحجاز فى اعتبار الإذن کالحكم فى
دخول أهل الحرب دار الإسلام (٦١٥:١٠) - أى فكما يلزمهم أن لا يدخلوا دارنا إلا بالإذن كذا
يلزم أهل الذمة أن يستأذنوا الإمام فى دخولهم الحجاز ولا يدخلوها بدون إذنه وسیأتی ما يؤيدنا
معشر الحنفية فانتظر.
حكم تقبيل أرض الحجاز وإجارتها لإخراج المعادن وغيرها من جماعة النصارى
ومذهبنا فى مدة إقامة الذمى بأرض العرب ما أشار إليه السرخسى فى "شرح السير":
بقوله: إن حالهم فى أرض العرب مع التزام الجزية كحالهم فى المقام فى دار الإسلام إلخ، وقد مر . .
قال الشامى: وظاهره أن حد الطول سنة، تأمل (٤٢٥:٣) فالذى روى عن عمر رضى الله عنه
محمول على الأقل وقول محمد فى "السير" على الأكثر فلا يمكنون أن يقيموا بأرض العرب سنة.
وبهذا ظهر خطأ من قبل أرض الحجاز وآجرها لإخراج المعادن وغيرها من جماعة من النصارى
وليسوا بذمة لنا والتقبيل لمدة طويلة تزيد على خمسين سنة فإن ذلك لا يجوز فى قول واحد من
العلماء المجتهدين. والعجب من الذين سموا أنفسهم بأهل الحديث أنهم احتجوا لتصحيح هذا العقد
وتحسين عاقده بفتوى بعض من تصدر للإفتاء من علماء الترك، وتركوا الاحتجاج بالحديث
الصحيح وهو أصل مذهبهم بزعمهم، فإن قالوا: إنما أردنا بذلك إلزام الحنفية الذين أكثروا الشغب
فى هذا الباب قيل لهم: إن الحنفية لا يلزمون إلا بقول إمامهم أو أصحابه لا بأقوال كل من تصدى
للإفتاء فى هذا الزمان الذى هو زمان ذهاب العلم والعلماء إلا نادرا كيف، وقد صرحت أئمة
الحنفية بأنه لا يمكن الحربى المستأمن من الإقامة بدارنا سنة كاملة. قول صاحب "الهداية": ولاأصل

ج - ١٢
٥٦٢
داباب لا بأس بدخول الذمى أرض الحجاز وأوض الجوم لحاجة
إذا لم يظل المكث فيها
٤٢٤٦٦- حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودى عن جامع بن شداد عن زياد
بابن حدير "أنه مر عليه رجل نصر انى فأخذ منه (العشر. أو نصفه)،ثم انطلق ف فباع- سطحته
فلما رجع مر عليه فأراد أن يأخذ منه فقال: كلما مررتعليك تأخذ منى ؟فقال: نعم،
فرحل الرجل إلى عمر بن الخطاب فيوجد م بمكة يخطب الناس وهويتيقول: ألا إن الله
جعل البيت مثابة للناس. قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين! إنى ويجل نصرانى مررت على
زیاد ین حدیر فأخذ منى ثم انطلقت فمعت سطعتى ثم أراد أن يأخذینی قیال نليس له
عليك فى مالك فى السنة الامموة واحدة" الحديث، أخرجه الإمام أبو يوسف فى
اخراج على (ص١٦٢)، وقدتقدم فى أبواب للغشر، وسنده حسين.
٤٣٤٧- أخبرنا إبراهيم بن محمد عن أبى الحويرث (أن النبي الضرب على
أن الحربى لا يمكن من إقامة دائمة فى دارنا إلا بالاسترقاق أو الجزية ويمكن من الإقامة اليسيرة،
ففصلنا بينهما بسنة لأنها مدة تجب فيها الجزية فإذا أقام سنة صادر ملعوما الجزية، وقد بينا فى باب
لا يمكن الجربى من الإقامة فى دار نا إلخ" إنا لم تفصل بينهما بسنة بححض القياس بل لنلسلف فى
ذلك من أثر عمر رضى الله عنه، فكيف يسوغ حنفى بأننيفتى بجواز إقامة الحربى المستأمن فى
دار الإستلام لاسيما فى أرض الحجاز خمسين عاما فما فوقها. من غير استر قاقو ولامجزية؟ وكيف
يجوز لأحد من السلاطين أنه يقبل أرض الحجاز، وأرض العرب منهم لمدةطويلة يخاف فيها على ..
بلاد الإسلام وأهلها من دمائي الكفترة العالم؟
باب لا بأس بعدم حول الذمى أوض حجاز وأوض حهومحاجة إذا لميطل المكثف فينها
-قوله: "حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودى إلخ": دلالته على دخول الذمى أرض
الحرم وأرض الحجاز بالأولى ظاهرة.
قوله: "أخبرنا إبراهيم بن محمد إلخ". دلالته على ما يدل عليه ما قبله ظاهرة، ولا يخفى أن
حكم الجزية نزل فى براءة فلا يصح الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿إنما المشركون تحير فلأنيقربوا
المحجد الحرام بعد علمهم هذا) على حرمة دخول الكفار أرض الحرم مطلقاً وإلا لم يضرب النبى
الجزية على النصرانى بمكة بل كان أخرجه منها فصح ما قاله الحنفية إن تحاسة الكفر لا يمنع الكافر

٥٩٣٣
الأ بأس بدخول الذمى أرض الحجاز وأرض الحرم خلحاجة
إعلاءالمينن
نصرانى بمكة يقال له موهبه ديناراً: كل سنة) الحديث، أخرجه الإمام الشافعى فى
.مسنده ( (ص١٦٢٣)، وهذا مرسل وشيخ الإمام فيه مقال، ولكنه يحتج به كثيرا.
"
.من دخول الجرم والمسجد، ويؤيده ما بر واستحماد بن سلمة عندحميد عن الحسن عندعثمان بن أبى
العاص بأنو وفد ثقيف للقدموا على رسول الله ن ضرب لهم قبقر فى المسجد فقالوا: يا رسول
الله !: قوم بأنجاس فقال رسول اللهطه : إنه ليس على الأرض من أنخاسر الناس- شيق إنما أنتخاسر
الناس على أنفسهم. أخرجمه الحصصِف فى "أحكام القرآن "ملو ٨٨:٣٣)، والمذكور من السند
صحيح، وأخرجه ابن أبى شيبة فى "المصنف ترعن الحسين مرمثلا كما قدمناه فى الجزء الخلميس
من الكتاب (ص٦ ١٧٦).
وقد مرّفى "باب لا توضع الحيوية على أهل الأوثان من العرب" أن قلوم وفلتثقيف على
النبى صل كان بعد مرجعه من قبوك بعد نزول برقوة، يدل عليه ما فى هذا الحديث فقالوا: يا رسول
الله! قوم أنجاس الشعر بترول قولستعالى: ﴿إنما الشريكون نحين﴾ قبل ذلك فلما لم يمنع نجاسة الكفر
دخول صاحبها فى المسجد فبالأولى "لاتمنعه من دخول الحرم والحجاز فإن الطهار ڤإنماهى شرط
دخول المسجد يكون غيرم من المواضع.
وإنما معنى الآية عندنظ على أحد وجهين: إما أن يكون النبيهى حخاصة فى المشركين الذين كانوا
ممنوعين من دخول مكة، وستائر المساجد لأنهم لم تكن لهم ذمة، وكان لا تمقيل منهم إلا الإستلام،
أو السيف، وهم مشريكون العرب :* أو أن يكون المرادبهم من دخول مكة للحج، ولذلك أمر
النبى فى البيئة التى حج فيها أبو بكر بأن يؤذن يوم المحرم ونى: أن لا يحج بعد العام مشرك،
ـاز
: يدل عليه قوله تعالى فى نسيق الثلاثوة ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يفتككم الله من فضله إن شاء)
الآية، وإنما كانت خشية العيلة لانقطا مع تلك المواسم بمنعهم من الحج لأنهم كانوا يشفعون
بعجازاتهم فدل ذلك على أنه مزاد الآيةمر (المنع من قريهم المسجد الحرام) للحج ويدل عليه مثفاق
السليمين على مع المشركين من الحج والتوقوف الغرفة، والمرفقة وسائروأفعال الحج، وإن لم يفكر فى
الحجد، ولم يكن أهل الذمة منوعين منجهد من المواضيع ، قال الجصاصفى (الأحكام". له (ص ٨٨).
أو الآية محمولة على منعهم أن يدخلوها مسئولين عليها ومتتملين على أمل الإستلام قاله
العينى فى العيدة، وقد منذكره عن قريب يؤيده قوله تعالى ﴿أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا
حخائفين﴾ أي: أذلاء مقهورين فال، على١٠- دخول أهل الذمة لكونهم خائفين صاغرين دون أهل
الحرب إلا أن يدخلوا مستأمين فإذن الإمام: فإن قيل: دل مرسيل أبى الحويرث على إقامة الذهنمتمكة

ج - ١٢
لا بأس بدخول الذمى أرض الحجاز وأرض الحرم لحاجة .
٥٦٤
٤٢٤٨- عن شريك عن أشعث عن الحسن عن جابر بن عبد الله عن النبى عنّ له
((قال: لا يقرب المشركون المسجد الحرام بعد عامهم هذا إلا أن يكون عبدا أو أمةً يدخله
لحاجة))، ذكره الجصاص فى "أحكام القرآن" له (١٨٩:٣)، والمذكور من السند
حسن، وانحدث لا يسقط من أول الإسناد إلا ما كان سالما.
٤٢٤٩- حدثنا الحسن بن يحيى أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرنا أبو
الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول فى قوله: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد
الحرام بعد عامهم هذا﴾ إلا أن يكون عبدا أو واحدا من أهل الذمة.
واستيطانه بها ولستم قائلين بجوازها، قلنا: نعم! ولكن حكم الإقامة قد انتسخ بقوله ګ﴾ فى
مرضه الذى توفى منه: ((لا يجتمع دينان بجزيرة العرب)) وأما إن نجاسة الكفر لا تمنع الكافر من
دخول الحرم، ولا المسجد الحرام، فلم ينتسخ، ومن ادعى ذلك، فعليه البيان.
قوله: "عن شيريك إلخ" قال الجصاص: فأباح مرّة دخول العيد والأمة للحاجة لا للحج،
وهذا يدل على أن الحر الذمى له دخوله لحاجة إذ لم يفرق أحد بين العبد والحر، وإنما خص العبد
والأمة - والله أعلم- بالذكر لأنهما لا يدخلانه فى الأغلب الأعم إلا لحاجة لا للحج ،هـ (٨٩:٣) ...
قلت: وقوله: يدخله لحاجة دليل على المنع من طول مكثهم فيها أى فى أرض الحرم، فإن
الدخول لحاجة لا يكون طويلا عادة، كما لا يخفى والمزاد بالمسجد الحرام الحرم كله روى ذلك
عن عطاء، كما فى "أحكام القرآن" (٨٩:٣) أيضاً.
قوله: "حدثنا الحسن بن يحيى، وقوله: حدثنا بشر بن معاذ إلخ" دلالتهما على جواز دخول
الذمى أرض الحرم وأرض الحجاز بالأولى ظاهرة، ولا يعارضه ما أخرجه الطبرى حدثنا أحمد بن
إسحاق ثنا عباد بن العوام عن الحجاج عن أبى الزبير عن جابر ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا
المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾، قال: ٧ يقرب المسجد الحرام بعد عامهم هذا مشرك ولا ذمى
(٧٧:١٠). فإن ابن جريج أوثق وأقوى من الحجاج بن أرطاة فيرجح روايته لا سيما وأبو الزبير عن
جابر مدلس وقد صرح ابن جريج بالسماع ولم يصرح به الحجاج وأيضا فإن الحجاج رواه عن ابن
جريج أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول فى هذه الآية: ﴿إنما المشركون نجس
فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ إلا أن يكون عبدا أو واحدا من أهل الجزية أخرجه الطبرى أيضا
(٧٦:١٠). وهذا أولى مما رواه عن أبى الزبير ودلسه، فافهم.
قال الموفق فى المغنى": فأما الحرم فليس لهم دخوله بحال، وبهذا قال الشافعى. وقال أبو

ــا
إغلاء السنن
لا بأس بدخول الذمى أرض الحجاز وأرض الحرم لحاجة
٥٦٥
٤٢٥٠- قال: أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة فى قوله: ﴿فلا يقربوا
المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ قال: إلا صاحب جزية، أو عبد الرجل من المسلمين.
رواه الطبرى فى تفسيره (٧٦:١٠)، وسنده صحيح، والحسن بن يحيى هو ابن أبى
الربیع الجرجانى قال ابن أبى حاتم: سمعت منه مع أبى وهو صدوق ذكره ابن حبان فى
الثقات" (تهذيب ٣٢٤:٢). واحتج بحديثه الجصاص فى "أحكام القرآن" له. وهو
من رجال ابن ماجة.
حنيفة: لهم دخوله كالحجاز كله ولا يستوطنون به ولهم دخول الكعبة والمنع من الاستيطان لا يمنع
الدخول والتصرف كالحجاز. ولنا قول الله تعالى ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام
بعد عامهم هذا﴾ والمراد به الحرم دون المسجد (فقط). بدليل قوله تعالى ﴿وإن خفتم عيلة﴾ یرید
ضرر تأخير الجلب عن الحرم أهـ (٦١٦:١٠).
قلت: قد مر تأويل الآية ودليل قول الإمام فتذكر. وليس معنى قول أبى حنيفة: لهم دخول
كالحجاز كله، أن لهم دخول الحجاز والحرم والمساجد بدون إذن الإمام.
تحقيق مذهب الحنفية فى دخول أهل الذمة الحرم والمساجد
بل معناه أن نجاسة الكفر لا تمنع دخول الكافر المسجد ولا الحرم ولا الحجاز، فلو أذن لهم
الإمام فى ذلك جاز بشرط أن يكون الدخول لحاجة، ولا يطيلون به المكث، ودليل ذلك اختلاف
أقوال محمد فى التعبير عن المسألة، فقال فى "الجامع الصغير": " ولا بأس بأن يدخل أهل الذمة
المسجد الحرام" (ص١٥٣). وفيه إشارة إلى الجواز مع الكراهة، وذكر فى "السير الكبير" عن
الزهرى: ((أن أبا سفيان بن حرب كان يدخل المسجد فى الهدنة، وهو كافر غير أن ذلك لا يحل
فى المسجد الحرام قال الله تعالى ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام﴾، وهو يدل على
المنع، قال السرخسى فى "شرحه": " فهذا أى دخول أبى سفيان المسجد وهو كافر، دليل لنا على
مالك، فإنه يقول: لا يمكن المشرك من أن يدخل شيئا من المساجد إلى أن قال: ثم أخذ الشافعى
بحديث الزهرى فقال: يمنعون من دخول المسجد الحرام خاصة للآية فأما عندنا لا يمنعون عن ذلك،
كما لا يمنعون من دخول سائر المساجد، ويستوى فى ذلك الحربى والذمی اهـ (٩٣:١)، فالخلاف
إنما هو فى وجوب المنع وعدمه، فقال الشافعى وأحمد بأن منعهم من دخول الحرم والمسجد الحرام
واجب على الإمام، وقال أبو حنيفة بعدمه، وأما إن للذمى دخول الحجاز والحرم والمساجد بدون
أذن الإمام وللمسلمين، وأنه مطلق فيه مستبد بذلك، فلم يقل به أبو حنيفة، ولا أحد من أصحابه،

ج :-- ١٢
لا بأس بدخول الذفى أرض الحجاز وأرضف الحرام الحاجة
٥٦٦
٤٢٥١- حدثنا بششر بن معاذ ثنا يزيد شا مسعود عن قعادة قال: "لماستفى الله
المشتركين عن المسجد الحرام شق ذلك على المسلمين فى كانوا يأتون بساعات ينتفع بذلك
المسلمون: فأنزل الله تعالى ذكره (وإن نخففم عملة ففسوف يغيفكم الله من فضله﴾.
فأختاهم بهذا الخراج الجوية الجالرواية عامينهم ياً تخذوفيها شهرها شهريا عاما علماءا فليس لأحد.
من المشركين أنّ هقريب المسجد الحرام بعد عامهم مجلل إلإ صطحب الجرواية» أو أمعبد وجل
من المسلمين، رواه الططري فى فى التقتفسير أيضا ((٢٦:١))) وهذا سند صحيح، فإن بشر
ابو معاذ العقد في قالى أبو بو حلم، صالح حصد وقف وقائى مسلمة، بصرى صالح، وكذا قال ..
القسائئ (تهذيب ٤٥٨:١).، ويزيد هوسابن زريع من رجال الجماعة ثقة ثبتته والباقون
لالايسأل عنهم.
ولا تأتباعه، بل صرح الخصاص في تفتفسير قوله تعالى ﴿أولئك ماماكان لهم أن يدخلوها إلا حائفيق﴾ أنه
يدك على أن على المسلمين إخراجهم منها إذا دخلوها؟؟ لو لإ ذلك ما كانوا بدخولها خائفين اهـ: (١: ٦١) ..
وفىفى" روح المغافى،": واختطفه الأثنة فى دخول الكفار المسجد: فجوزه أبو حصفة للآية
(أي لقوله تعالى ﴿أو ليك ما كان لهم) الآية فإنبها تفيدد محولهم بخشية وخشوع اهد(٣٢٧:١).
ولا يخفى أن الخفية والخشوع إنما هوفي فى دخولهمافي المسلمين لا فى استبدادهم بدخولها ، وذكر.
محمد فى قى" السير الكبيرة"أن عصر ضيف الله عنهقائ لأبو موسى الأشعري رضي اللهعنه: هوم
كاتبك فليدخل المسجد، وليقرأ هذا الكتابب فقال : إن نكاكبتى لا يتدخل المسجد ، قال : وليم أ جععيب
موزة قالى زلا توليكتة: قصص انحنى فقال { سبحان الله اتخذت بطاقة قر دون المؤمنين الخير ٢٩٢:١)،).
احتجمجه محمد على التشفير عق استعمال الكافرة فلفل علمى وصحة الأثر يعناهه وفيه دليل على أن.
الصحابة بكاتول متعون الكفاف من دخول المساجد، وكان ذلك فهوبوا بينهم متمقرقوا عندهم».
ولمیکے أمل الذمتمطلقیۍفىفىدخوطهاءولا اسمتبدین یه».
وهذا هو مذهب الخنفسية فى فى الباب، وليكنهم لا يجدون المتع واججاء فلتو منعتهم الإمام.
والمسلموي عرع ذلككان حسناً وإن أذنواولهم فيه الحاجة فلا بأس به». هذا هو ما لحق الذى ظهر لى.
من: كلام القوم وما فهمه صحجب الدور من التختار خضربين كلالم محمد فىفى الجامع الصغير
وكلالله فىفى الشير بالككيري ووافقته على ذلك الشامى، (٢٢٥٣)) فليس على ما ينبغي والوليجب ..
الجمع والتوفيق بين الكلالان ما أمكن، والله تعالى أعلم.
(١) أى يدون الاستئذان من المسلمين.

٥٦٧٠
إعلاء السنن
باب لالايجوز فعل من لجأ إلى الحرم مسلما كان أو ذميد أو حرييدا.
وموأ تحدث فيه حدثا أقيم عليه الحد فى الحرم.
قال الله تعالى: (جعل الله البيت الحرام قيامه للناس). وقال- ﴿وإذ جعلنا البيت ..
مثابة للناس وقال- ﴿ومن دخله كان آمنا) وقال «أولميروا أنا جعلنا حرمه
آمنا﴾ الآيات.
٤٤٣٥٢ من أبى شريح الغضوي: ((أن رسول الله قلم الغد من يوم الفتح
فسمعت أذنا فى ووعلى قلبى وأبصرتة عيناى حين تكاتم أنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال
باب لا يجوز فعل من الجا إلى الحرم مصلما كان أو ذهيا أو حريا.
ومن أحدث فيه حدثا أقيم، عليه الحد فى الحوم :.
قوله: عن"أبي شريح العدوى إلخ" قلت: موضع الاستشهاد منه قوله ع ◌ّن فإن أحد
ترخفن لقال رسول الله عَ لّ فقولوا: إن الله أذن لرسوله عن له ولم يأذن لكم فإنه يدل بعبارته على
أن مكة لا تحل لأحد بعده بالمعنى الذى حلت له به وهو محاربة أهلها والقتلى فينها. ومال ابن العربى
إلى هنا: وقال ابن المنير: قد أكد النبى مع له التحريم بقوله: حرمه الله، ثم قال: فهو حرام بحرمة الله ..
ثم قال: ولم تحل لى إلا ساعة من نهار، وكان إذا أراد التأكيد ذكر الشىء ثلاثا، قال: فهذا نص
صلىالله بالقتال لاعتذاره عما
لا يحتمل التأويل . وقال القرطبى: ظاهر الحديث يقتضى تخصيصه عل ◌ّ
أبيح له من ذلك مع أن أهل مكة كانوا إذ ذاك مستحققين للقتال والقتل لصدهم عن المسجد
الحخرلم، وإخراجهم أهله منه وكفرهم، وهذا الذى فهمه أبو شريح كما تقدم. وقال به غير واحد
من أهل العلم.
قائ الحافظة واستدل بالحديث على تحريم القطن والقتال بالحرم)» فأما القتل فنقل بعضهم ..
الاتفاق وعلى جواز إقامة حد القتل فيها على من أوقعه فينها وخص الخلاف بم قتل فى الحق، ثم لجأ.
إلى والححرم، وممن نقل الإجماع على ذلك ابن الجوزى، واحتج بعضهم بقتل ابن خطل يبها،.
ولا حجة فيه لأن ذلك كان فى الوقت الذى أحلت فيه النبي عرضة. كما تقدم. وزعم إبن حزم أن
مقتضى قول ابن عمر، ولين عباس وغير هما: إنه لا يجوز القتل فيها مطلقا، ونقل التفصيل عن
مجاهه وعطلة (قلفت: بل روى التفصيل عن ابن عباس أيضط الطبرى فى تفسيره: كما ذكرناه فى
المتن)، وقالى أبو حنيفة لا يقت فى الحرم حتى يخرج إلى الحل باختياره لكن لا يجالس، ولا يكلم.
ويوعظتويذكر، حتى يخرج (وهذا هو قول ابن عباس بعيده، كما تراه، وقال أبو يوسف: يخرج

ج - ١٢
لا يجوز قتل من لجأ إلى الحرم وتقام الحدود فيه
٥٦٨
إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك
بها دما ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص لقتال رسول الله عّ لّ فقولوا: إن الله أذن
لرسوله عَّه ولم يأذن لكم وإنما أذن لى ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم
مضطرا إلى الحل وفعله ابن الزبير (أخرجه الطبرى كما سنذكره وبه قال مجاهد)، وعن مالك
والشافعى يجوز إقامة الحد مطلقًا فيها لأن العاصى. هتك حرمة نفسه فأبطل ما جعل الله له من
الأمن (قلت: محجوجان بإجماع من تقدمهما، كما قاله الطبرى وسنذكره)، وأما القتال فقال
الماوردى (من الشافعية): من خصائص مكة أن لا يحارب أهلها، فلو بغوا على أهل العدل، فإن
أمكن ردهم لم يجز، وإن لم يمكن إلا بالقتال، فقال الجمهور: يقاتلون لأن قتال البغاة من حقوق
الله تعالى، فلا يجوز إضاعتها، وقال آخرون: لا يجوز قتالهم بل يضيق عليهم إلى أن يرجعوا إلى
الطاعة قال النووى، والأول نص عليه الشافعى، وأجاب أصحابه عن الحديث بحمله على تحريم
نصب القتال بما يعم أذاه كالمنجنيق. بخلاف ما لو تحصن الكفار فى بلد، فإنه يجوز قتالهم على
كل وجه. وعن الشافعى قول آخر بالتحريم اختاره القفال، وجزم به فى شرح "التلخيص" وقال به
جماعة من علماء الشافعية والمالكية، قال الطبرى: من أتى حدا فى الحل ثم استجار بالحرم فللإمام
إلجاءه إلى الخروج منه وليس للإمام أن ينصب عليه الحرب بل يحاصره ويضيق عليه حتى يذعن
للطاعة لقوله معد لة ((أحلت لى ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس)) وقال ابن
دقيق العيد: يتأكد القول بالتحريم بأن الحديث دال على أن المأذون للنبى عب ◌ّر فيه لم يؤذن لغيره فيه
والذى وقع له إنما هو مطلق القتال لا القتال الخاص بما يعم كالمنجنيق فكيف يسوغ التأويل المذكور
وأيضا فسياق الحديث يدل على أن التحريم لإظهار حرمة البقعة بتحريم سفك الدماء فيها، وذلك
لا يختص بما يستأصل اهـ من "فتح الباري" (٤١:٤ و ٤٢) مع تقديم وتأخير فى التعبير.
وقال الإمام الطبرى فى "التفسير": فتأويل الآية إذا فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن يدخله
من الناس مستجيرا به يكن آمنا مما استجار منه ما كان فيه حتى يخرج منه فإن قال قائل: وما منعك
من إقامة الحد عليه فيه؟ قيل: لاتفاق جميع السلف على أن كانت جريرته فى غيره ثم عاذبه، فإنه
لا يؤخذ بجريرته فيه وإنما اختلفوا فى صفة إخراجه منه لأخذه، فقال بعضهم: صفة ذلك منع
المعانى التى يستر مع منعه، وفقده إلى الخروج منه، وقال آخرون: لا صفة لذلك غير إخراجه منه بما
أمكن إخراجه من المعانى التى توصل إلى إقامة حد الله عليه معها، فلذلك قلنا: غير جائز إقامة الحد
عليه فيه إلاّ بعد إخراجه منه، فأما من أصاب الحد فيه، فإنه لا خلاف بين الجميع فى أنه يقام عليه

٥٦٩
لا يجوز قتل من لجأ إلى الحرم وتقام الحدود فيه
إعلاء السنن
كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب)) الحديث، رواه البخارى ومسلم والترمذى
والنسائى " جمع الفوائد".
فيه الحد، فكلتا المسألتين أصل مجمع على ما وصفنا اهـ (١٠:٤ و١١).
وقال الموفق فى "المغنى": إن من جنى جناية توجب قتلا خارج الحرم، ثم لجأ إليه
لم یستوف منه فیه، وهذا قول ابن عباس وعطاء وعبيد بن عمير والزهرى ومجاهد وإسحاق
والشعبى وأبى حنيفة وأصحابه، وأما غير القتل من الحدود كلها والقصاص فيما دون النفس فعن
أحمد فيه روايتان أحدهما لا يستوفى من الملتجئ إلى الحرم فيه، والثانية يستوفى وهو مذهب أبى
حنيفة لأن المروى عن النبى معرّ له النهى عن القتل بقوله عليه السلام: فلا يسفك فيها دم، وحرمة
النفس أعظم فلا يقاس غيرها عليها، ولأن الحد بالجلد جار مجرى التأديب، فلم يمنع منه كتأديب
السيد عبده، وقال مالك والشافعى وابن المنذر: يستوفى منه فيه بعموم الأمر بجلد الزانى، وقطع
السارق، وإستيفاء القصاص من غير تخصيص بمكان دون مكان، وقد روى النبى عَ ◌ّم أنه قال:
الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم أو خربة وقد أمر النبى بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة.
حديث حسن صحيح ولأنه حيوان أبيح دمه لعصيانه فأشبه الكلب العقور.
ولنا قول الله تعالى ﴿ومن دخله كان آمنا﴾ یعنی الحرم بدليل قوله ﴿فیه آيات بينات
مقام إبراهيم﴾، والخبر أريد به الأمر لأنه لو أريد به الخبر لأفضى إلى وقوع الخبر خلاف المخبر.
وقال النبى معَّ له: ((إن الله حرم مكة ولم يحرمها الناس)) لحديث، قد ذكرناه فى المتن متفق عليه،
فالحجة فيه من وجهين: أحدهما: أنه حرم سفك الدم بها على الإطلاق وتخصيص مكة بهذا يدل
على أنه أراد العموم فإنه لو أراد سفك الدم الحرام لم يختص به مكة فلا يكون التخصيص مفيدا.
والثانى: قوله: ((إنما أحلت لى ساعة من نهار ثم عادت حرمتها)) ومعلوم أنه إنما أحل له سفك
دم حلال فى غير الحرم فحرمها الحرم ثم أحلت له ساعة، ثم عادت الحرمة، ثم أكد هذا بمنعه قياس
غيره عليه، والاقتداء به فيه، بقوله: فإن أحد ترخص لقتال رسول الله)) الحديث، وهذا يدفع ما
احتجوا به من قتل ابن خطل، فإنه من رخصة رسول الله عّ لّه التى منع الناس أن يقتدوا به فيها، وما
رووه من الحديث، فهو من كلام عمرو بن سعيد الأشدق يرد به قول رسول الله عَ لّم حين روى له
أبو شريخ هذا الحديث وقول رسول الله عّ لّه أحق أن يتبع.
والقياس على الكلب العقور غير صحيح، فإن ذلك طبعه الأذى، فلم يحرمه الحرم

ج٣-٢٢
لا يجوز قتل من لجأ إلى الحرم وتقام الحدود فيه
٠٥٧٠
٤٢٥٣- وفى حديث ابن عباس رضى الله عنه عند البخاري ومسلم: «فإن هذا
بلد. رم الله يوم خلق السماوات والأرض وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة)
الحدیث (فتحالباري).) . .
ليدفع أذاه!؟ عن أهله فأما الآدمى فالأصل فيه الحزمة، وحرمته عظيمة، وإنما أبيح لعارض، فأشبه.
الصائل من الحيوانات المباحة من المأكولات، فإن الحرم- صمهاباهملخصنا (٢٣٦:١٠ و٣٣٧).).
وفيه أيضا: ومن قتل أو أتى حدا فى الحرم أقيم عليه فى الحرم لا تعلم فيه خلافا، وقدروى ..
الأثرم بإسناده عن ابن عباس أنه قال: من أحدث حدثا فى الحرم أقيم عليه ما أحدث فيه من شىء».
وقد أمر الله تعالى بقتال من قائل فى الحرم بقوله ﴿ولا ثقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم.
فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهِم))) فأباح قتلهم عند قتالهم فى الحرم، ولأن الجانى فى الحرم هاتك.
لحرمته، فلا ينتهض الحرم لتحريم ذمته، وصيانته بمنزلة الجانى فى دار الملك لا يعصم الحزمة الملك.
بخلاف الملجئ إليها بجناية صدرت منه فى غيرها، فأما حرم مدينة النبى من له، فلا يمنع إقامة حد
ولا قصاص لأن النص إنما ورد فى حرم الله تعالى، وحرم؟) المدينة دونه فى الحرمة، فلا يصح قياسه
عليه اه (٠ ٢٣٨:١).
وفى "البدائع" ما نصه:" وأما الالتجاء إلى الحرم فإن الحربى إذا التجأ إلى الحرم لا يباح قتله ..
فى الحرم، لا يطعم ولا يسقى ولا يؤوى ولا شايع (ولا يشارى ولا يجالس) حتى يخرج من
الحرم "، وعند الشافعى رحمه الله يققل في الحرم » واختطف أصحابنا فيما بينهم ، قال أبو حنيفة
ومحمد وجهها الله لا يقتل فى الحوم ولا يخرج منه- أيضا- وقال أبو يوسف رحمه الله لا يبلح.
قتله فى الحزم، ولميكن يباح إخراجه منه للشافعىرحمه الله قوظه تبارك وتعالى ﴿اقغلوا المشركين.
حيثوجدتموّهِمْ﴾)) وحيث يعبر به عن المكان فكان هذا إباحة لقتل المشتركين فى الأماكن كلها،.
ولنا(") قوله تبارك وتعالى ﴿أو لميروا أناً جعلها حرما آمنًا﴾ نحنها إذا دخل ملحجها: أما إذا دخل مكابر!
أو مقاتلا يقتل بقوله تعالى ﴿ولا ثقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيفه فإن قاتلوهم ..
فاقتلوهم﴾، ولأنه لما دخل مقاتلا، فقط هنك حرمة الحزم فيقتل تلاقيا للهتك؛ زجرط لغيره من
(١) وأيضا فإن إباحة قتله ثبتت بالنص على خلاف القياس وهو قوله - خمس يقتلن فى الجل والحرم الحديث فلا يقاس عليه غيره.
(٢) فيه دليل على أن حرم المدينة ليس كحرم مكة وهو قول الحنفية، كما مر.
(٣) لا يقال: إن قوله تعالى ﴿اقتلوا المشركين حيثوجدتموهم﴾ متأخر فى النزول فيكون ناسخا للمقدم لأنا نقول: إن قوله.
فى الغدمن يوم الفتح هو هو محرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) ينفى إحتمال جريان النسخ فيه فافهم ..

٥٧١
لا يجوز قتل من لجأ إلى الحرم وتقام الحدود فيه.
إعلاء السنن.
٤٢٥٤- عن السدى عن مرة عن ابن مسعود قال: "ما من رجل يهم بسيئة
فتكتَب عليه إلا أن رجلا لوهم بعدن أبين أن يقتل رجلا بالبيت الحرام إلا قه الله من
عذاب أليم، رواه الإمام (سفيان) الثورى فى تفسيره-، قال الحافظ فى"الفتح"
(١٨٥:٢٢). وهذا سند صحيح اه.
٤٢٥٥+ عرع ععمرو بن دينار عن الزهري عن عطاء بن يزيد قال: قتل رجل
بالمزدلفة يعنى فى غزوة فذكر القصة وفيفها أن النبى معَ له قالى: ((وما أعلم أحدا أعتى على
الهتك، وكذلك لو دخل قوم من أهل الحرب للقتال فإنهم يقتلون، ولو انهزموا من المسلمين،
فلا شىءٍ عليهم فى قتلهم وأسرهم، والله تعالى أعلم (١١٤:٧).
فائدة: قوله تع الى: ((وإنماء أذن لى ساعة من نهار)) قال الحافظ فى الفتح": تقدم فى كتاب
العلم أن مقدارها ما بين طلوع الشمس، وصلاة العصر، ولفظ الحديث عند أحمد من طريق عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده لما فتحت مكة قال: كفوا السلاح إلا خزاعة عن بنى بكر فأذن لهم
حتى صلى العصر، ثم قالى: كفوا السلاح فلقى رجل من خزاعة رجلا من بنى بكر من غد بالمزدلفة.
فقتله، فبلغ ذلك رسول الله } فقام خطيبا، فذكر الحديث اهـ (٣٨:٤). قلت: وهو أصرح دليل
على أن مكة فتحت عنوة، كما قاله الحنفية والجمهور لا صلحًا، كما قاله الشافعية.
فائدة:تتمّة الحديث، فقيل لأبى شريح: ما قال لك عمرو؟ قالى: "أنا أعلم بذلك منك يا أبا
شريح! إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة" متفق عليه، ولفظ الطحاوى: "فقال.
لى: انظر في أيها الشيخ، فنحن أعرف بحر متها منك أنها لا تمتع مسافك بدمه ولا مانع خربة،
ولا تخالع طاعة"، كتافى " معافى الآثار" (٤٣٧:١).).
قال الحافظ فى في "الفتح": قال ابن حزم :- لا كرامة للطيم الشيطان أن يكون أعلم من صاحب
رسول الله - وأغرب لبن بطال فزعم أن سكوت أبى شريح عن جواب عمرو بن سعيد دال على
أنه وجع إليه فى التفصيل المذكور، ويعكر عليه ما وقع فى رواية أحمد أنه قالى فى آخره: قال أبو
شریچ+ فقلفتلعهر، وقلهكنت شاهدا و کنت غائباً و قدهأمرنا أن يبلغ شاهدنا غائبتا، وقد بلغتك
(وهو كذلك عند الطحاوى فى الرواية المذكورة آنفا)، فهذا يشعر بأنه لم يوافقه، وإنما ترك
مشافقغة لعجزه عنه لما كان فيه من قوة الشوكة اه ( ٣٩:٤).
قوله: "عم السدى وقولطيه :- عن عمرو بن دينار إلخ". فينهما دلالة على تحريم القتل فى الحرم:
لمن لميجن فيه من وجهين: أحدهما: عموم الذم لملقاتل فى الحرم. والثانى: قد ذكر معه قتل من

ج - ١٢
لا يجوز قتل من لجأ إلى الحرم وتقام الحدود فيه
٥٧٢
الله من ثلاثة: رجل قتل فى الحرم، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحل فى الجاهلية، ومن
طريق مسعر عن عمرو بن مرة عن الزهرى ولفظة: أن أجرأ الناس على الله، أخرجه عمر
ابن شيبة فى "كتاب مكة"، وسكت عنه الحافظ فى "الفتح" (١٨٦:١٢)، والمذكور
من السندین صحيح.
٤٢٥٦- عن طاوس عن ابن عباس رضى الله عنهما من أصاب حدا ثم دخل
الحرم لم يجالس ولم يبايع رواه ابن أبى شيبة، ذكره الحافظ فى "الفتح" (٤١:٤)،
وسكت عنه، فھو حسن أو صحیح.
٤٢٥٧- حدثنى محمد بن عبد الملك ابن أبى الشوارب ثنا عبد الواحد بن زياد
ثنا خصیف ثنا مجاهد قال: قال ابن عباس: إذا أصاب الرجل الحد، قتل أو سرق، فدخل.
الحرم لم يبايع، ولم يؤو حتى ينبرم، فيخرج من الحرم، فيقام عليه الحد، رواه الطبرى فى
"تفسیرہ" (ص٣). وسنده حسن.
لم يستحق القتل، فثبت أن المراد قتل من استحق القتل فلجأ إلى الحرم، وإن ذلك إخبار منه بأن
الحرم يخطر قتل من لجأ إليه.
قوله: "عن طاوس وقوله: حدثنى محمد بن عبد الملك إلخ" دلالتهما على الجزء الأول من
الباب ظاهرة، وهو قول أبى حنيفة رحمه الله، كما مر.
وتتمة الأثر الثانى عند الطبرى: قال مجاهد: فقلت لابن عباس: ولكنى لا أرى ذلك أرى أن
يؤخذ برمته، ثم يخرج من الحرم، فيقام عليه الحد، فإن الحرم لا يزيده إلا شدة أهـ (٩:٤).
وفيه أيضا: حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا: ثنا ابن إدريس ثنا عبد الملك عن عطاء قال:
أخذ ابن الزبير سعد مولى معاوية، وكان فى قلعة بالطائف، فأرسل إلى ابن عباس من يشاوره فيهم
أنهم لناعين، فأرسل إلى أبن عباس من يشاوره قاتل أبى لم أعرض، قال: فأرسل إليه ابن الزبير ألا
تخرجهم من الحرم قال: فأرسل إليه ابن عباس أفلا قبل أن تدخلهم الحرم زاد اأبو السائب فى
حديثه: فأخرجهم فصلبهم، ولم يصغ إلى قول ابن عباس (٤: ١٠).
قلت: واختار أبو يوسف منا قول مجاهد وابن الزبير إنه لا يقتل فى الحرم، ولكن يخرج منه
ولو كرهًا، واختار أبو حنيفة ومحمد قول ابن عباس وابن عمر رضى الله عنهم، وهو القوى رواية
ودرايةً ، كما لا يخفى على من تأمل فيما ذكرنا من الدلائل.

٥٧٣
لا يجوز قتل من لجأ إلى الحرم وتقام الحدود فيه
إعلاء السنن
٤٢٥٨- حدثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا هشيم أخبرنا حجاج عن عطاء عن ابن
عباس قال: من أحدث حدثًا فى غير الحرم، ثم لجأ إلى الحرم لم يعرض له، ولم يبايع
ولم يكلم ولم يؤو، حتى يخرج من الحرم، فإذا خرج من الحرم أخذ، فأقيم عليه الحد
قال: ومن أحدث فى الحرم حدثًا أقيم عليه الحد رواه الطبرى - رحمه الله - أيضا (٩:٤
و ١٠)، وسنده حسن وروی نحوه من طریق حماد عن عمرو بن دینار عن ابن عباس،
ومن طرين عبد السلام بن حرب وأبى جعفر وحماد كلهم عن عطاء بن السائب عن
سعيد بن جبير عنه مثله.
٤٢٥٩- حدثنى يعقوب ثنا هشيم ثنا حجاج عن عطاء عن ابن عمر قال: لو
وجدت قاتل عمر فى الحرم ما هجته، رواه الطبرى أيضا (٩:٤ و ١٠)، وسنده حسن،
وعطاء عن ابن عمر موصول عندنا، كما ذكرناه فى "الاستدراك".
٤٢٦٠- حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا: ثنا ابن إدريس ثنا ليث عن عطاء أن
الوليد بن عتبة أراد أن يقيم الحد فى الحرم، فقال له عبيد بن عمير: لا تقم عليه الحد فى
الحرم إلا أن يكون أصابه فيه، رواه الطبرى أيضا (٤: ١٠)، وسنده حسن.
٤٢٦١- حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا: ثنا ابن إدريس أخبرنا مطرف عن
عامر (هو الشعبى) قال: إذا أصاب الحد ثم هرب إلى الحرم، فقد أمن فإذا أصاب فى
الحرم أقيم عليه الحد فى الحرم، أخرجه الطبرى أيضا (١٩:٤)، وهذا سند صحيح.
قوله: "حدثنا يعقوب إلخ"، دلالته على الجزئين من الباب كليهما ظاهرة.
وفيه رد على ابن حزم فى قوله: إن مقتضی قول ابن عمر وابن عباس وغيرهما: إنه لا يجوز
القتل فيها مطلقا ، ونقل التفصيل عن مجاهد وعطاء إلخ"، فقد رأيت ابن عباس رضى الله عنها
قد فصل فيما إذا أحدث فى غير الحرم، ثم لجأ إليه، وفيما إذا أحدث فى الحرم، فافهم.
قوله: "حدثنى يعقوب إلخ" دلالته على الجزء الأول من الباب ظاهرة.
قوله: "حدثنا أبو كريب مرتين إلخ" دلالتهما على الجزئين من الباب كليهما ظاهرة، قال
الجصاص: وهذه الآى التى تلوناها فى حظر قتل من لجأ إلى الحرم فإن دلالتهما مقصورة على حظر
القتل فحسب، ولا دلالة فيها على حكم ما دون النفس لأن قوله: ﴿ولا تقتلوهم عند المسجد.
الحرام﴾ مقصور على حكم القتل، وكذلك قوله: ﴿ومن دخله كان آمنا﴾، وقوله: ﴿مثابة للناس

٥٧٤٠
ج .- ١٢
باب نسخ جرمة القتال فى الأشهر الحرم
٤٢٦٢- عن سليمان بن يسار أنه سئل هل يصلح للمسلم أن يقاتل الكفار فى
الأشهر الحرم قال: نعم، ذكره محمد فى "السير الكبير (٦٨:١)، واحتجاج المجتهد
بحديث تصحيح له، كما مر فى الأصول.
وأمنا﴾ ظاهره الأمن من القتل، وإنما يدخل ما سواه فيه بدلالة لأن قوله: ﴿ومن دخله﴾ اسم
للإنسان، وقوله: ﴿كان آمنا﴾ راجع إليه، فالذى اقتضت الآية أمانه هو الإنسان لا أعضاءه، ومع
ذلك فإن اللفظ مقتضى للنفس. فما دونها، فإنما خصصنا مادونها بدلالة، وحكم اللفظ ماقٍ فى
النفس، ولا خلاف أيضًا أن من لجأ إلى الحرم وعليه دين أنه يحبس به، وأن دخوله الحرم لا يعصمه
من الحبس، (يدل عليه ما ذكره البخارى فى البيوع من أثر عمر أنه اشترى دارًا للسجن بمكة فى
"فتح البارى" (٣٥٩:٣)، فلو كان الحرم- يعصم الناس من الحبس. لم يجز له اتخاذ السجن بها،
كذلك كل ما لم يكن نفسا من الحقوق، فإن الحرم لا يعصمه منه قياسًا على الديون اهـ (٢٦٠:١)،
وبهذا اندحض قول ابن حزم: إن تقسيم أبى حنيفة بإقامة الحدود فى الحرم إلا القتل وحده فلسد،
وما نعلم لمن أباح القتل فى الحرم حجة أصلا ولا سلفا إلا الخصين بن نمير ومن بعثه، والحجاج ومن
بعثهاهـ (٢٦٢٠٧). فقد بينا أن الرجل إذا أحدث فى الحرم حدثت أقيم عليه الحد فى قول ابن
عباس وعبيد بن عمير والشعبى وغيرهم، وأن من قاس ما دون النفس، على النفس لا حجة له
على ذلك أصلا، والله تعالى أعلم.
باب نسخ حرمة القتال فى الأشهر الحرم
قوله: "عن سليمان بن يسار الخ"- دلالته على معنى الباب ظاهرة، وقال الإمام الطبرى فى
"تفسيره": والصواب من القول فى ذلك ما قاله عطاء بن ميسترة (هو عطاء الخراسانى) من أن
النهى عن قتال المشركين فى الأشهر الحرم منسوخ بقول اللهجل خاءه صرإن عدة الشهور، عند الله
اثنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم
فلا تظلموا فيهن أنفكسم وقاتلوا المشركين: كافة كمليقاتلونكم- كلفة)، وإنظقلنا: ذلك نسخ
لقوله: ﴿يسألونك عن الشهر الجرام قتال فيه قل قتال فيه كبير) المتظاهر الأخبار عن رسول
الله معلّ أنه غرا هوازن جحنين وثقيفًا بالطائف، وأرسل أبد عامر إلى أو طاس لحرب من يهدمن
المشركين فى بعض الأشهر الحرم، وذلك فى شوال، وبعض ذى القعدة، وهو من الأشهر الحرم،
فكان معلوما بذلك أنه لو -كان القتال فيهن حرامًا ومعصية، كان أبعد الناس مين فعله هو طه)
وأخرى أن جميع أهل العلم بسير رسول الله من ٣. لا تتدافع أن بيعة الرضوان على قتال قريش

٥٧٥٠٠
.نسخ حرمة القتال فى الأشهر الحرم
إعلاء السنن
٤٢٦٣٠- حدثنا القاسم ثنا الحسين بنى حجاج عن ابن جريج قال: قال عطاء بن
بميسرة: أحل القتال فى الشهر الحرام فى براءة قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا
المشركين كافة﴾ يقول: فيهن وفى غيرهن، أخرجه الإمام الطبرى فى تفسيره
((٢٠٦:٢). وسنده حسن والقاسم هو ابن زكريا بن دينار القرشى من رجال مسلم
والنسائى وغيرهملثقة من الحادية عشر، والحسين هو بابن على الوليد الجعفى ثقة من
رجال الجماعة (تق.ص ٤١).
كانت فى ذى القعدة وأنه من له إنما دعا أصحابه إليها يومئذ لأنه بلغه أن عثمان بن عفان قتله
المشركون إذ أرسله إليهم بما أرسله به من الرسالة فبايع ب ◌ّر على أن يناجز القوم الحرب ويحاربهم
حتى رجع عثمان بالرسالة، وجرى بين النبى معَ ◌ّه وقريش الصلح فكف عن حريهم حينئذ،
: وقتالهم. وكان ذلك فى ذى القعدة وهو من الأشهر الحرم فإذا كان ذلك كذلك، فبين صحة ما
قلنا فى قوله: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾ إنه منسوخ، فإن ظن ظان
أن النهى عن القتال فى الأشهر الحرم كان بعد استحلال النبي صَ ل أياهن لما وصفنا من حروبه،
.. فقد ظن جهلا وذلك أن هذه الآية أعنى قوله ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾ فى أمر عبد
الله بن جحش وأصحابه وما كان من أمرهم وأمر القتيل الذى قتلوه فأنزل الله فى أمره هذه الآية فى
آخر جمادى الآخرة من السنة الثانية من مقدم رسول الله سُ لّ المدينة، وهجرته إليها، وكانت وقعة
«حنين والطائف فى شوال من سنة ثمان من مقدمه المدينة، وهجرته إليها، وبينهما من المدة ما
لا يخفى على أحداه (٢٠٦:٢).
- وفى "شرح السير": كان عطاء يقول: لا يحل القتال فى الأشهر الحرم لقوله تعالى: ﴿فإذا
انسلخ الأشهر الحرم فناقتلوا المشركين﴾ ولكنا نقول: هذا منسوخ ناسخه قوله تعالى: ﴿فاقتلوا
المشركين حيث وجدتموهم﴾ يفيد إباحة قتلهم فى كل وقت ومكان، والمراد بقوله تعالى ﴿فإذا
انسلخ الأشهر الحرم﴾ مضي مدة العهد الذى كان لبعضهم لا بيان حرمة القتال فى الأشهر الحرم
.ثم صح أن رسول الله س الله غزا للطائف لست مضين من المحرم، وافتتجها فى صفر، ونسخ الكتاب
بالسنة المشهورة التى تلقاها العلماء بالقبول جائزاهد (٦٨:١).
. وقال أبو بكر بن العربى فى "أحكام القرآن": اختلف الناس فى نسخ هذه الآية (أى قوله
-تعالى: ﴿قل قتال فيه كبير﴾ الآية)، فكان عطاء يحلف أنها ثابتة لأن الآيات التى بعدها عامة فى
الأزمة وهذا خاص.

ج - ١٢
نسخ حرمة القتال فى الأشهر الحرم
٥٧٦
٤٢٦٤- حدثنا الحسن بن يحيى أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال:
كان النبى عٍَّ فيما بلغنا يحرم القتال فى الشهرم الحرام ثم أحل بعد رواه الطبرى
(ص١٧١) أيضا وسنده صحيح والحسن بن يحيى هو ابن أبى الربيع الجرجانى قد مر
توثيقه فی "الكتاب".
العام لا ينسخ بالخاص بالاتفاق
والعام لا ينسخ بالخاص بالاتفاق، وقال سائر العلماء: هى منسوخة، واختلفوا فى الناسخ:"
فقال الزهرى: نسخها قوله تعالى: ﴿قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾، وقال غيره:
نسختها ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله وباليوم الآخر﴾. وقال غيره: نسخها غزو النبى عدّ له ثقيفا
فى الشهر الحرام، وإغزاءه أبا عامر إلى أوطاس فى الشهر الحرام، وهذه أخبار ضعيفة. (قلت:
قد حكم الطبرى بتظاهر الأخبار بذلك، كما مر)، وقال غيره: نسختها بيعة الرضوان على القتال
فی ذی القعدة وهذه حجة فيه لأن النبى مګ بلغه أن عثمان قتل بمكة، وأنهم عازمون علی حربه،
فبايع على دفعهم لا على الابتداء، وقال المحققون: نسخها قوله تعالى: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم
فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ يعنى أشهر التسيير، فلم يجعل حرمة إلا لزمن التسيير.
والصحيح أن هذه الآية رد على المشركين حين أعظموا على النبى معَ ◌ّ القتال، والحماية فى
الشهر الحرام فقال تعالى: ﴿وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر
عند الله والفتنة -هى الكفر فى الشهر الحرام - أكبر -أشد- من القتل﴾، فإذا فعلتم ذلك كنه فى
الشهر الحرام تعین قتالکم فیه اهـ (٦٢:١).
وقال السرخسى فى "المبسوط": "والدليل على نسخ حرمة القتال فى الأشهر الحرم قوله
تعالى: ﴿منها أربعة حرم﴾ إلى قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشر کین کافة﴾. قيل:
معناه لا تظلموا فيهن أنفسكم بالامتناع من قتال المشركين ليجترأوا عليكم، بل قاتلوهم كافة
لتنكسر شوكتهم وتكون النصرة لكم عليهم أهـ" (٢٧:١٠).
وبالجملة فقد أجمع العلماء على نسخ حرمة القتال فى الأشهر الحرم فإن قتال المشركين
وجهادهم طاعة وعبادة وهى فى أفضل الأيام أفضل منها فى غيرها وإنما يحرم فيها ما كان من
المعاصي والذنوب وهذا معنى قوله تعالى: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ والله تعالى أعلم. وهى
وإن كانت محرمة فى سائر الأشهر، ففى الأشهر الحرم أشد تحريما، كما أن المعصية حرام فى كل
مکان، وفی حرم الله أشد.
جز
غير
فار
غير
6
F
D

٥٧٧
إعلاء السنن
باب لا تخمس الجزية ولا الفىء وإنما الخمس فى الغنيمة
٤٢٦٥- عن ابن عدى بن عدى الكندى أن عمر بن عبد العزيز كتب أن من سأل
عن مواضع الفىء، فهو ما حكم فيه عمر بن الخطاب، فرآه المؤمنون عدلا موافقاً لقول
النبى معَّ ((جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه فرض الأعطية وعقد لأهل الأديان ذمة
بما فرض عليهم من الجزية لم يضرب فيها بخمس ولا مغنم))، رواه أبو داود، وسكت
عنه، وقال المنذرى: فيه رجل مجهول، وعمر بن عبد العزيز لم يدرك عمر بن الخطاب
(عون المعبود ١٠٠٠٩٩:٣).
باب لا تخمس الجزية ولا الفىء وإنما الخمس فى الغنيمة
قوله: عن"ابن لعدى بن عدى إلخ" قلت: عدى بن عدى الكندى من رحال مسلم وأبى
داود والنسائى وابن ماجه وهو أبو فروة الجزرى قال البخارى: سيد أهل الجزيرة، وقال ابن سعد:
كان ناسكا فقيها وهو صاحب عمر بن عبد العزيز كان على قضاء الجزيرة فى أيامه وكان ثقة إن
شاء الله. وقال أحمد: لا يسأل عن مثله. وقال ابن معين والعجلى وأبو حاتم ثقة، كذا فى
"التهذيب" (١٦٨:٧).
وأما ابنه فظنى أنه عبد الرحمن بن عدى الكندى روى عن الأشعث بن قيس وعنه عبد الله
ابن شريك العامرى كما فى "التهذيب" (٢٢٨:٦). وروى عنه عيسى بن يونس عند أبى داود
أيضا فارتفعت جهالة العين برواية الاثنين ومن لم يوجد فيه جرح ولا تعديل، فهو ثقة عند ابن
حبان، وعند الحنفية إذا كان من أهل القرون الفاضلة وإرسال مثل عمر بن عبد العزيز ليس بقاد-
أصلا فإنه أعرف الناس بقضايا عمر بن الخطاب رضى الله عنه وأتبع الناس له وأشبههم به سيرة
وعدلا وقضاء. فالأثر صالح للاحتجاج به ، لا سيما وقد سكت عنه أبو داود هو لا يسكت إلا عما
كان صالحا عنده، كما ذكرناه فى المقدمة، فتذکر.
وأيضا فقد تأيد الأثر بما قاله المحقق فى "الفتح": واستدل المصنف - أى صاحب الهداية" -
بفعله عيه الصلاة والسلام فإنه أخذ الجزية من مجوس هجر ونصارى نجران وفرض الجزية على أهل
اليمن على كل حالم دينارًا ولم ينقل قط أنه خمسه بل كان بين جماعة المسلمين، ولو كان لنقل
ولو بطريق ضعيف على ما قضت به العادة، ومخالفة ما قضت به العادة باطل، فوقوعه باطل. بل
قد ورد فيه خلافه، وإن كان فيه ضعف أخرجه أبو داود، فذكر الأثر المذكور فى المتن (٢٧٣:٥).
وأيضا فقد تأيد بالإجماع فإن تخميس الجزية والفىء لم يقل به أحد قبل الشافعى -رحمه

ج - ١٢
لا تخمس الجزية ولا الفىء وإنما الخمس فى الغنيمة
٥٧٨
٤٢٦٦- حدثنا محمد بن عبد الله الأنصارى عن النهاس بن قهم حدثنى القاسم
ابن عوف عن أبيه عن السائب بن الأقرع، أو عن عمرو بن السائب بن الأقرع عن أبيه
- شك الأنصارى- قال: زحف المسلمين زحف، فذكر معه نهاوند بطولها قال:
الله- ولا بعده ولا فى عصره قاله الكرخى، كما فى "فتح القدير" أيضا وقد مر الكلام فى ذلك فى
"باب قسمة الغنائم وكيفيتها" مستوفى، فليراجع. وقد ذكرنا فى المقدمة أن موافقة الحديث لدليل
القياس، وعمل أهل العلم من أمارات صحته، فذكر.
قوله: "حدثنا محمد بن عبد الله الأنصارى إلخ" قال الحافظ فى "الإصابة" فى ترجمة
السائب بن الأقرع: قال أبو عمر: شهد فتح نهاوند، وسار بكتاب عمر إلى النعمان بن مقرن
واستعمله عمر على المدائن.
قلت: أخرج ذلك ابن أبى شيبة پاسناد صحيح فى قصته، وحکی الهيثم بن عدی عن
الشعبى أن السائب شهد فتح مهرجان ودخل دار الهرمزان، فرأى فيها ظنينا من حصن ما وأيده
فقال: ((أقسم بالله إنه ليشير إلى شىء فنظرنا فإذا فيه خبيئة لهرمزان فيها سقط من جوهر)). وروى
ابن أبى شيبة من طريق الشيبانى (هو القاسم بن عوف) عن السائب بن الأقرع نحوه، وقال سعيد
ابن عبد العزيز، عن حصين عن أبى وائل قال: ((كان السائب بن الأقرع عاملا لعمر، فذكر قصة
طويلة)) اهـ (٥٨:٣).
وفيه دليل على ما ذكرنا فى المتن أن للقصة طرقا عديدة فصح الاحتجاج بها وقال أبو عبيد:
فى هذا الحديث فصل ما بين الغنيمة والفىء، ألا ترى أن السائب قد كان أشكل وجه الأمر من
أيهما يجعل الجوهر حتى سأل عن ذلك عمر. وذلك أنه لم يصبه فى مباشرة الحرب فيكون غنيمة
ولم یأخذه من أهل الذمة من جزیتهم فیکون فیئا، ولکنه کان فی حال بین الحالین. فلهذا ارتاب به
حتى ذكره لعمر فأمره ببيعه، وقسمه بين الذرية والمقاتلة، ولم يأمره أن يخمسه، فقد بين لنا أنه
قد جعله فيئا. وهذا فرق ما بين الغنيمة والفىء أنه ما نيل من أهل الشرك عنوة وقهرًا، والحرب
قائمة، فهو الغنيمة التى تخمس ويكون سائرها لأهلها خاصة دون الناس، وما نيل منهم بعد ما
تضع الحرب أو زارها، وتصير الدار دار إسلام، فهو فىء يكون للناس عاما، ولا خمس فيه،
وكذلك يكون مثله ما نيل من أهل الحرب ما كان قبل لقائبها. وذلك كجيش خرجوا يؤمنون
العدو، فلما بلغهم خبرهم اتقوهم بمال بعثوا به إليهم على أن يرجعوا عنهم، فقبل المسلمون المال،
ورجعوا عنهم قبل أن يحلوا بساحتهم. وقد روى نحو ذلك عن الضحاك مفسرا كان عبد الله بن

٥٧٩
لا تخمس الجزية ولا الفىء وإنما الخمس فى الغنيمة
إعلاء السنن
وجمعت تلك الغنائم فقسمتها بينهم ثم أتانى ذو العينتين فقال: إن كنز النخيرجان فى
القلعة. قال: فصعدت فإذا أنا بسفطين من جوهر لم أر مثلهما قط. فلم أرهما من الغنيمة
فأقسمهما بينهم ولم أحرزهما بجزية، أو قال: أحرزهما - شك أبو عبيد-، ثم أقبلت
المبارك يحدثه ولم أسمعه منه، عن محمد بن يسار، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول: أيما
أهل حصن أعطوا فدية من غير قتال، وإن كانوا قد نظروا إلى الجيش فهو بين جميع المسلمين
(قلت: أخرجه يحيى بن آدم فى "الخراج" حدثنا ابن المبارك عن محمد بن يسار قال: سمعت
الضحاك فذكره، وزاد يقول: لأنه فىء (ص٤٨).
قال أبو عبيد: يذهب الضحاك إلى أنه فىء، وليس بغنيمة لأنه كان قبل القتال، وعلى هذا
يوجه حديث النبى معَّه فى قسم الدنانير التى بعث بنها إليه قيصر، حدثنا مروان بن معاوية ويزيد
ابن هارون عن حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزنى أن رسول الله عَ ليه كتب إلى قيصر يدعوه
إلى الإسلام، فذكر الحديث بطوله.
وفيه: فكتب إلى رسول الله عّ لّه أنه مسلم، وبعث إليه بدنانير، فقال رسول الله عَ ليه حين
قرأ الكتاب: كذب عدو الله ليس بمسلم، ولكنه على النصرانية قال: وقسم الدنانير. قال أبو عبيد:
فأرى الدنانير التى وصلت إليه من هرقل إنما وصلت إليه بتبوك، ولم يجعلها هدية، ولا غنيمة فيما
نری لأنه قد کان متوجها إلی الروم حین أتته، ولم یلق فی وجھه ذلك حربًا، فتكون الدنانير غنيمة،
ولم تصل إليه من قيصر وهو بالمدينة (المنورة) قبل الشخوص، فتكون هدية. ولكنه بعث بها إليه فى
إقباله نحوه. فلا أعرف لها وجها إلا للفىء. ولو كانت هدية ما قبلها، وذلك أن الثابت عندنا أنه لم
يقبل هدية مشرك من أهل الحرب وبذلك تواترت الأحاديث فإنه رد هدية عياض بن حمار. وقال:
إنا لا نقبل زبد المشركين يعنى رفدهم وأهدى إليه عامر بن مالك ملاعب الأسنة، فقال: إنى لا أقبل
هدية مشرك. وقد روی أنه قبل هدية أبى سفيان حدثنا يزيد عن جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم
عن عكرمة أن رسول الله عَّ أهدى إلى أبى سفيان تمر عجوة وهو بمكة مع عمرو بن أمية وكتب
إليه يستهديه أدما فأهداها إليه أبو سفيان، وإنما وجه هذا عندنا أن الهدية كانت فى الهدنة التى
كانت بين رسول ايرالله عَ ليه وبين أهل مكة قبل فتحها، فأما مع المحاربة فلا. وكذلك قبوله هدية
المقوقس، وكان عظيم القبط لأنه كان قد أقر بنبوته، ولم يظهر التكذيب للنبى عد له، ولم يؤيسه
من الإسلام (قلت: وبهذا القدر لا ينعقد العهد، ولا يصير الحربى معاهدا)، وأما النجاشى،
فقد كان أسلم، وأهدى النبى معَّ فقبل هديته، وكذلك الأكيدر إلا أن إسلامه كان على شرط

٥٨٠
لا تخمس الجزية ولا الفىء وإنما الخمس فى الغنيمة
ج - ١٢
إلى عمر وذكرت له شأن السفطين فقال: اذهب بهما، فبعهما إن جاءا بدرهم، أو أقل
من ذلك، أو أكثر، ثم اقسمه بينهم قال: فأقبلت بهما إلى الكوفة، فأتانى شاب من
له، وشرط عليه فكتب له النبى معَّ له بذلك كتابا قد ذكرناه. فالثابت عندنا أن النبى معد له.
لم يقبل هدية مشرك محارب، انتهى ملخصا بحذف الأسانيد، وهى بين صحاح
وحسان (ص٢٥٤ و ٢٥٨).
قلت: ويعكر على ما قال من أنه لم يقبل هدية مشرك محارب ما رواه الترمذى فى
"جامعه"" عن على رضى الله عنه مرفوعا أن كسرى أهدى له فقبل وأن الملوك أهدوا إليه فقبل
منهم قال الترمذى: وهذا حديث حسن غريب (١٩١:١). وكسرى هذا ليس هو الذى كان
قد مزق كتاب النبى معَّ بل لعله ابنه الذى قتل أباه وتملك بعده ولم يكن أحد من ملوك فارس
مسلما ولا معاهدا.
ومذهب أصحابنا الحنفية فى الباب ما ذكره فى "شرح السير الكبير" (٧٢:٣): وإذا بعث
ملك العدو إلى أمير الجند بهدية فلا بأس بأن يقبلها، ويصير فيئا للمسلمين لأن النبى معَ لّه كان
يقبل هدية المشركين فى الابتداء على ما روى أنه أهدى إلى أبى سفيان تمر عجوة واستهداه أدمًا
(قد ذكرناه فيما تقدم وهو مرسل صحيح) ثم لما ظهر منهم مجاوزة الحد فى طلب العوض أبى
قبول الهدية منهم بعد ذلك، وقال: إنا لا نقبل زبد المشركين (روى أحمد وابن حبان فى
"صحيحه" من حديث ابن عباس أن أعرابيا وهب النبى معَّ ناقة فأثابه عليها وقال: أرضيت؟
قال: لا! فزاده، وقال: لقد هممت أن لا أتهب إلا من قرشى أو أنصارى أو ثقفى، وطوله الترمذى،
ورواه من وجه آخر، وبين أن الثواب كان ست بكرات، وكذا رواه الحاكم وصححه على شرط
مسلم اهـ من "التلخيص الحبير" (٢٦٠:٢).
فبهذا تبين أن للأمير رأيا فى قبول ذلك ولأن فى القبول معنى التأليف، وفى الرد إظهار معنى
الغلظة والعداوة وإذا طمع فى إسلامهم فهو مندوب إلى أن يؤلفهم، فيقبل الهدية ويهدى إليهم
عملا بقوله عليه السلام"تهادوا تحابوا" (رواه البخارى فى"الأدب المفرد" والبيهقى وابن طاهر
فى"مسند الشهاب" عن أبى هريرة وإسناده حسن، وروى مالك فى "الموطأ" عن عطاء الخراسانى
رفعه ((تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء)) أهـ من"التلخيص" أيضا (٢٥٩:٢).
وإذا لم يطمع فى إسلامهم، فله أن يظهر معنى الغلظة والشدة عليهم برد الهدية، فإن قبلها
كان ذلك فيئا للمسلمين لأنه ما أهدى إليه بعينه بل لمنعته ومنعته للمسلمين، فكان هذا بمنزلة المال