النص المفهرس

صفحات 1-20

إغلاِ السُّنْ
دـ
تأليف
الحَّ التَّائِ العَلاَمِ مُوْلاَنَاظّفَرَ اجِدَاء الجَمَانِي النَّهَانُوِيّ رَاللّه
على ضوء ما أفاده
جَِّ الأُفِ الأَصْرِالفِفِ الدَّاعِيِ كَبِمَوَإِنَا الشَّيعِ الشَّة ◌َلِ النّهارِ
أول طبعة على الكمبيوتر مزينة بترقيم الأحاديث، وعنوان البحث فى
أعلى كل صفحة، مع تصحيح الأخطاء المطبعية الواقعة فى الطبعة السابقة
الجزء الحادى عشر
أَخَارَةُ القُرَارُوالَعَاوِ الأَْلَمَة
أشرف منزل د/ ٤٣٧، كارون البيت، كراتشى® باكستان

٠٤٦
جميع الحقوق محفوظة لإدارة القرآن
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع
والتصوير والنقل والتسجيل المرئى وغيرها.
ALL RIGHTS RESERVED FOR IDARATUL QURAN
No part of this book may be reproduced or
utilized in any form or by any means
الطبعة الأولى :
١٤٠١هـ
الطبعة الثانية :
١٤٠٥ هـ
الطبعة الثالثة بالصف على الكمبيوتر:
١٤١٥ هـ
الصف والطبع:
بإدارة القران كراتشى
نال شرف تصميمه على الكمبيوتر ووضع العناوين
نعیم أشرف نور أحمد
على رأس الصفحات والإشراف على تصحيح نصوصه : .........
أشرف على طباعته :
........
فهیم اشرف نور احمد
من منشورات
إدارة القرآن والعلوم الإسلامية
٤٣٧/٢ گارژن ایسٹ کراتشی ٥ با کستان.
الهاتف: ٧٢١٦٤٨٨ = ٧٢٢٣٦٨٨
ويطلب أيضاً من :
باب العمرة مكة المكرمة
.............
المكتبة الإمدادية
السمانية المدينة المنورة
مكتبة الإيمان
الرياض - السعودية
مكتبة الرشد
١٩٠ انار كلى لاهور
إداره اسلاميات

٣
ج - ١١
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب النكاح
باب كراهة التبتل وكون النكاح سنة
٣٠٦٣- عن سعد بن أبى وقاص، يقول: ((رد رسول الله عَ لّ على عثمان
ابن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا)). رواه البخارى (٧٥٩:٢).
٣٠٦٤- عن أنس بن مالك، يقول: ((جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبى عيّة
يسألون عن عبادة النبى معَّه، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من
النبى معَّهِ، قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإنى أصلى
الليل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: وأنا أعتزل النساء
فلا أتزوج أبدا. فجاء رسول الله عَ ليه إليهم، فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله
إنى لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكنى أصوم وأفطر، وأصلى وأرقد، وأتزوج النساء، فمن
رغب عن سنتی فليس منی)). رواه البخارى (٧٥٧:٢).
باب وجوب النكاح إذا اشتدت الحاجة إليه
٣٠٦٥- عن عبد الله بن مسعود: كنا مع النبى عَّ له شبابا لا نجد شيئا، فقال لنا
باب كراهة التبتل وكون النكاح سنة
قال المؤلف: دلالة الأحاديث على الباب ظاهرة، وقد ثبت بالحديث الثانى ترجيح ما ذهب
إليه الإمام الأعظم رحمه الله من أن النكاح أفضل من الاشتغال بالعبادات النافلة، خلافا للإمام
الشافعى رحمه الله.
باب وجوب النكاح إذا اشتدت الحاجة إليه
قال المؤلف: دلالة الحديث على وجوب النكاح ظاهرة، فإن ظاهر الأمر هو الوجوب،
والقرينة على أن الوجوب مختص بمن تاقت إليه نفسه، هو قوله معّ له: ((ومن لم يستطع فعليه

٤
وجوب النكاح إذا اشتدت الحاجة
إعلاء السنن
رسول الله عّ لّه: ((يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر
وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)). رواه البخارى (٧٥٨:٢).
بالصوم، فإنه له وجاء"؛ لأن من كان حاله معتدلة لا يحتاج إلى الصوم، ولا يجب عليه، فعلم أن
الحديث ورد فى باب من تاقت نفسه إلى النكاح. فإما أن ينكح إن قدر على مؤنته، وإما أن يصوم
إن لم يقدر عليها، وقوله: ((فعليه بالصوم)) معناه المواظبة عليه والإكثار منه، فلا يرد أن الصوم يزيد
فى الشهوة، فإن ذلك إذا صام أياما قلائل، فإذا أكثر منه انكسرت شهوته، ومن شك فليجرب، قاله
الشيخ: ولو عالج نفسه بغير الصوم بالطريق المشروعة فى الشريعة لجاز، فافهم. وفى "الدر المختار":
"ویکون واجبا عند التوقان، إلى أن قال: ویکون سنة مؤكدة فى الأصح، فیأثم بتر که، ويثاب إن
نوى تحصينا وولدا حال الاعتدال". وفى "رد المحتار": "وهو محمل القول بالاستحباب، وكثيرا ما
يتساهل فى إطلاق المستحب على السنة (٤٢٦:٢ و٤٢٧).
قال بعض الناس:
قوله: سنة مؤكدة. فيه نظر قوى، فإن النكاح من العادات دون العبادات، وإن واظب.
عليه عَّ له. والمواظبة على العادات لا تثبت به السنة فليس سنة بل هو مستحب، كما هو مقتضى
اتباع السنن العادية، فترجح قول من قال بالاستحباب. وأما قوله عّ لّه فى حديث الباب المار: ((فمن
رغب عن سنتي)) إلخ فلا دليل فيه على كونه سنة مؤكدة، والرد ليس قرينة عليه، فإنه يتوجه إلى
من يرجح التخلى بالعبادات النافلة على النكاح، كما يدل عليه سياق الحديث، فإن الصحابة كانوا
قصدوا ذلك، فرد عليهم مَّ ◌ُّه هذه الرهبانية. وأما من لم تشتد حاجته إليه فلا بأس بترك النكاح له،
نعم! هو خلاف السنن العادية، فيرتكب ترك الأولى، والسعادة فى اتباع كل ما ثبت عنه عَ ليه من
قول وفعل وعبادة وعادة، والله تعالى أعلم وله الحمد اهـ.
قلت: لم يكن رسول الله عَّ ◌ُلّه ليتوعد على ترك عادته بمثل هذا الوعيد، فإن العادات
لا وعيد على تاركها، وأيضا: فإن العادة لا تكون أفضل من العبادات إلا إذا كانت تعبدية، والنكاح
من سنن المرسلين كالسواك، فيكون سنة عبادة لا سنة عادة، لا سيما والنكاح وسيلة إلى تحصين
الرجال والنساء جميعا، والإحصان والعفة من مقاصد الشريعة ومطالبها السنية، فافهم.
وروى أحمد فى "مسنده"، وفيه انقطاع بين مكحول وأبى ذر، ورواته كلهم ثقات عن أبى
ذر. قال: دخل على رسول الله عَ ليه رجل يقال له عكاف بن بشر التميمى، فقال له النبى معَ له: ((يا
عكاف! هل لك زوجة؟)) قال: لا قال: "ولا جارية؟" قال: ولا جارية! قال: ((وأنت موسر بخير؟))

٥
ج - ١١
باب استحباب الإعلان بالنكاح والخطبة وكونه فى المسجد
٣٠٦٦- عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله عَّ له: ((أعلنوا هذا
النكاح، واجعلوه فى المساجد، واضربوا عليه بالدفوف)). رواه الترمذى (١٣٨:١)
وقال: "هذا حديث حسن غريب".
قال: أنا موسر بخير! قال: "أنت إذا من إخوان الشياطين لو كنت فى النصارى كنت من رهبانهم،
إن سنتنا النكاح، شرار كم غرابكم، وأراذل موتاكم غرابكم، أبا الشيطان تمرسون؟ ما للشيطان من
سلاح أبلغ فى الصالحين من النساء، إلا المتزوجون، أولئك المطهرون المبرؤون من الخنا إلى أن قال:
ويحك يا عكاف! تزوج وإلا فأنت من المذبذبين" الحديث بطوله (١٦٣:٥ و١٦٤).
قلت: ورواه عبد الرزاق عن محمد بن راشد، عن مكحول، عن غضيف بن الحارث عن
أبى ذر، كما فى "الإصابة" (٢٥٧:٤) فذكر الواسطة، وغضيف هذا مختلف فى صحبته، كما
فى "التقريب" (١٦٨). فالحديث محتج به، وله طرق عديدة كما يظهر من الإصابة، لا يخلو
كلها من ضعف واضطراب، ولكن مجموع الطرق قد جعل الحديث صالحا للاحتجاج به، وفيه
تصريح بكون النكاح سنة، وبكون العازب من شرار الناس ومن إخوان الشياطين، إذا كان مؤسرا
صحيحا يستطيع الباءة، وهذا يؤيد قول من قال: إن النكاح سنة مؤكدة حال الاعتدال، فإن مثل
هذا الوعيد لا يكون إلا على ترك المؤكدة دون المستحب. وروى الطبرانى فى "الأوسط" عن
أنس، رفعه: ((من تزوّج فقد استكمل نصف الإيمان فليتق الله فى النصف الباقى))، كذا فى "جمع
الفوائد" (٢١٦:١) وسكت عنه. فهو صحيح أو حسن على قاعدته المذكورة فى الخطبة، وشىء
يستكمل به نصف الإيمان لا يكون أدنى منزلة من السنن المؤكدة، فافهم.
باب استحباب الإعلان بالنكاح والخطبة وكونه فى المسجد
قال المؤلف: دلالة أحاديث الباب عليه ظاهرة، وفى "رد المحتار" (٤٢٩:٢): عن "فتح
القدير": قال الفقهاء: المراد بالدف ما لا جلاجل له (٢٩٦:١).
فائدة:
قد روى أبو داود وسكت عنه، عن رجل من بنى سليم، قال: خطبت إلى النبى عّ لّه أمامة
بنت عبد المطلب، فأنكحنى من غير أن يتشهد فدل ذلك على جواز النكاح بغير خطبة مع عدم

٦
الإعلان بالنكاح والخطبة وكونه فى المسجد
إعلاء السنن
٣٠٦٧- عن ابن مسعود رضى الله عنه قال: "علمنا رسول الله عَ ليه التشهد فى
الصلاة، والتشهد فى الحاجة، وذكر تشهد الصلاة، قال: والتشهد فى الحاجة(١) أن
الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن يهده الله فلا مضل له ومن
يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. قال: ويقرأ
ثلاث آيات، ففسرها سفيان الثورى: "واتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام. إن الله كان عليكم رقيبا، اتقوا الله وقولوا قولا
سديدا" الآية. رواه الترمذى وصححه، رواه البيهقى من حديث واصل الأحدب عن
شقيق عن ابن مسعود بتمامه. وفى رواية للبيهقى: ((إذا أراد أحدكم أن يخطب لحاجة
من النكاح أو غيره فليقل: الحمد لله نحمده ونستعينه)) إلخ (نيل ٦: ٣٨ و٣٩).
كراهة، فالخطبة له مستحبة، وأما ما فى التلخيص بعد نقل هذا الحديث: وذكره البخارى فى
"تاريخه" (٢٩٤:٢) وقال: "إسناده مجهول".
قال بعض الناس: فالجواب عنه أن سكوت أبى داود يدل على أن الحديث محتج به، ورواته
معلومون عنده، فهو أعنى سكوت أبى داود على علم مقدم على قول من جهل، فافهم.
قلت: فهمنا وعرفنا جهلك بدرجة البخارى وبشرط أبى داود فى "كتابه"، فأنه يرى أن
الحديث إذا كان صالحا أولى من آراء الرجال فسكوته لا يدل على صحة الحديث، بل على
صلاحيته للاحتجاج به فقط، وقد يكون الحديث صالحا وإن كان بعض الرواة مجهولا عند المحدثين
كما ذكرنا فى المقدمة مفصلا.
تذييل: قد نقل العلامة المناوى فى "كنوز الحقائق" (١٧٩:٢) حديث: "يوم الجمعة يوم
خطبة (بالكسر) ونكاح" وعزاه إلى أبى يعلى الموصلى، فاحفظه.
(١) فى "النيل" (٣٦٥:٢): "جاء فى رواية بحذف أن، وفى رواية للبيهقى إثباتها بالشك. فقال: الحمد لله" أو أن الحمد لله اهـ.
وفيه أيضا: "قال شعبة: قلت لأبى إسحاق: هذه القصة فى خطبة النكاح وفى غيرها؟ قال: فى كل حاجة (٤٠:٦). قلت: فى
"شرح الترمذى" للشيخ أبى الطيب المدنى رحمه الله تعالى " وأن هى المخففة من الثقيلة، كقوله تعالى: ﴿وآخر دعواهم أن
الحمد لله رب العالمين﴾ اهـ". وفيه أيضا: "قال الجزرى: يجوز تخفيف أن وتشديدها، ومع التشديد رفع الحمد ونصبه، رويناه
بذلك انتهى، ورفع الحمد مع التشديد يكون على الحكاية اهـ. وفيه أيضا: يمكن أن يراد بها جميع الحاجات، ويندرج فيها
النكاح، فيأتى الإنسان بنها ويستعين بها على قضاءها.

٧
ج - ١١
باب ما يدعی به للمتزوج وما يفعل به
٣٠٦٨- عن أبى هريرة رضى الله عنه: أن النبى عّ لّه كان إذا رفأ الإنسان إذا
تزوج قال: ((بارك الله وبارك عليك وجمع بينكما فى خير)). رواه "ترمزی" (١٣٨:٢).
وقال: حسن صحيح.
٣٠٦٩- عن عقيل بن أبى طالب رضى الله عنه: أنه تزوج امرأة من بنی جشم،
فقالوا: بالرفاء والبنين، فقال: لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا كما قال رسول الله عَ ليه:
«اللهم بارك لهم وبارك عليهم)). رواه النسائي وابن ماجه وأحمد بمعناه، وفى رواية
له:)) لا تقولوا ذلك، فإن النبى عّ لّه قد نهانا عن ذلك، قولوا: بارك الله فيك، وبارك لك
فيها)). وحديث عقيل أخرجه أيضا أبو يعلى والطبرانى، وهو من رواية الحسن عن
عقيل. قال فى الفتح: "ورجاله ثقات إلا أن الحسن لم يسمع من عقيل فيما يقال (نيل
الأوطار ٣٩:٢ و٤٠).
فائدة:
فإن قلت: إن قوله عَّ: ((واجعلوه فى المساجد)) المذكور فى المتن يستنبط من ظاهره أن
العقود من المعاملات بأسرها تجوز فى المساجد، فإن النكاح عقد من تلك العقود، والفقهاء صرحوا
بمنعها، قلت: لا نسلم ذلك، فإن النكاح له شبه عظيم بالعبادات دون المعاملات، فإن فيه
الخطبة بالاهتمام، ولم ترو الخطبة من فعل النبى معَّ والصحابة رضى الله عنهم فى حاجة غير
النكاح وإن كانت جائزة، فإن لفظ الحاجة الذى قد ورد فى الحديث يعم جميعها، ولكن لا بهذا
الاهتمام، فالقياس ممنوع، قال بعض الناس: "أو يقال: إن إجازة النكاح قد وردت مخالفة للقياس
فتقصر علی موردها".
قلت: كلا! بل وردت موافقة للقياس، فإن العلة إنما هى الإعلان، والمسجد أولى له لكونه
جامعا للمسلمين من غير حاجة إلى الاهتمام بالتداعى، ولذا استحب له يوم الجمعة لهذه العلة
بعينها، واقتصر فى "الفتح" (١٠٢:٣) على الجواب الأول، فقال: "ويستحب عقد النكاح فى
المسجد، لأنه عبادة، وكونه يوم الجمعة" اهـ.
باب ما يدعى به للمتزوج وما يفعل به
· قال المؤلف: دلالة أحاديث الباب عليه ظاهرة.

٨
إعلاء السنن
٣٠٧٠- عن أنس رضى الله عنه(١) ولما زوج عَّ عليا رضى الله عنه فاطمة رضى
الله عنها دخل البيت، فقال لفاطمة: ائتنى بماء، فقامت إلى قعب فى البيت، فأتت فيه
بماء، فأخذه ومج فيه، ثم قال لها: تقدمى. فتقدمت، فنضح بين ثدييها وعلى رأسها،
وقال: اللهم إنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم. ثم قال: أدبرى، فأدبرت،
فصب بين كتفيها، ثم قال: اللهم إنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم. ثم قال:
ائتونى بماء، قال على: فعلمت الذى يريد، فقمت، فملأت القعب ماء، وآتيته به، فأخذه
ومج فيه. ثم قال: تقدم. فتقدمت، فصب على رأسى وبين يدى، ثم قال: اللهم إنى
أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم. ثم قال: أدبر، فأدبرت، فصب بين كتفى. وقال:
اللهم أنى أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم. ثم قال: ادخل بأهلك بسم الله
والبركة، رواره ابن حبان فى "صحيحه" (الحصن الحصين ١٢٠ مطبوع أنوار محمد
لکھنئو).
باب ما ينظر فى المخطوبة من الصفات المحمودة
٣٠٧١ - عن جابر بن عبد الله، قال: تزوجت امرأة فى عهد رسول الله عَ ليه
فلقيت النبى عَّه، فقال: ((يا جابر! تزوجت؟)) قلت: نعم! قال: ((بكر أم ثيب؟)) قلت:
ثيب. قال: ((فهلا بكرا تلاعبها؟)) قلت: يا رسول الله! إن لى أخوات، فخشيت أن
تدخل بينى وبينهن، قال: ((فذاك إذا. إن المرأة تنكح علي دينها ومالها وجمالها، فعليك
بذات الدين، تربت يداك)). رواه مسلم (٤٧٤:١).
باب ما ينظر فى المخطوبة من الصفات المحمودة
قال المؤلف: دلالة الأحاديث على الباب ظاهرة وأما ما فى "التلخيص الحبير": وعن عائشة
رضى الله عنها مرفوعا: ((تزوجوا النساء فإنهن يأتينكم بالمال)). رواه الحاكم موصولا من طريق
سلم بن جنادة، وقال: إنه تفرد بوصله، وأخرجه أبو داود فى "المراسيل" فى ذكر عائشة رضى الله
عنها ورجحه الدار قطنى على الموصول (٢٧٨:٢). وفى "الجامع الصغير" (١٢٩:١) إلى البزار
والخطيب بغير ضمير الخطاب، ثم رمز لتحسينه فقد دل على الترغيب فى النكاح بسبب المال،
(١) والظاهر أنه لم يحضر القصة وأخذها من على رضى الله عنه، كما يفهم من قوله: قال على، كذا فى حاشية الحصن عن الحرز.

٩
ج - ١١
ما ينظر فى المخطوبة من الصفات المحمودة
٣٠٧٢- عن عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة، عن أبيه عن جده
(مرفوعا): ((عليكم بالأبكار، فإنهن أعذب أفواها، وأنتق أرحاما)). رواه ابن ماجه،
وروى الطبرانى من حديث ابن مسعود نحوه، وزاد. "وأرضى باليسير" (فتح
البارى ١٠٥:٩) وهو حسن أو صحيح على أصله.
٣٠٧٣- عن معقل بن يسار، قال: جاء رجل إلى النبى عَّ ◌ُّه، فقال: إنى أصبت
امرأة ذات حسب وجمال، وأنها لا تلد، فأتزوجها؟ قال: ((لا))! ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم
أتاه الثالثة فقال: ((تزوجوا الودود الولود، فإنى مكاثر بكم)). رواه أبو داود والنسائى
وأخرجه أيضا ابن حبان وصححه الحاكم (نيل الأوطار ٦: ٨).
٣٠٧٤- عن ابن عمر رضى الله عنهما أن عمر تزوج امرأة فأصابها سمطاء،
وقال: حصير فى بيت خير من امرأة لا تلد. والله ما أقربكن لشهوة، ولكنى سمعت
رسول الله عَّ يقول: ((تزوجوا الودود الولود. فإنى مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)). رواه
الخطيب وسنده جيد، (كنز العمال ٢٨٥:٨).
٣٠٧٥- عن أنس مرفوعًا: ((تزوجوا الودود الولود، فإنى مكاثر بكم يوم القيامة)).
أخرجه ابن حبان، وهو صحيح، كذا فى "فتح البارى" (٦٩:٩).
والحديث الأول يدل على الترغيب عن النكاح للمال.
فعنه أجوبة منها: أن الدين مقدم على جميع الصفات، كما دل عليه الحديث الأول من
الباب، ولكن إذا اجتمع الدين والمال فهو أحسن، فلا منافاة بين الحديثين، وذلك المال وإن كان
مملوكا للزوجة فى الأكثر لكن قد تعطيه المرأة له على سبيل الهبة، وقد يعطيه له أهلها بها استقلالا.
ومنها أنه عّ لِّ رغب فيه لمن نصب عينه الدنيا، فإنه إن لم يرغب فى النكاح نظرا إلى كونه
من سنن المرسلين، فلا جرم أنه ينكح ليحصل به المال فيتحصل مطلوب الشريعة، وهو التناسل
والتكاثر فى أمته عليه أفضل الصلاة والسلام.
ومنها أن النكاح سبب البر کة فى الرزق، فعسى أن يهتم الناکح بالرزق يقف به عن
النكاح، فدفعه أرحم المرشدين عّ لّه بهذا القول. وهذا هو اللائق بشأنه وعادته عرّ ي .. وهو أقوى
الأجوبة وأحسنها عندى، ويؤيده ما فى "التلخيص الحبير" مرفوعا، وصححه الحاكم (٢٧٨:٢)

١٠
إعلاء السنن
باب جواز الزفاف
٣٠٧٦- عن عائشة رضى الله عنها: "أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار،
فقال النبى عَ له: يا عائشة (رضى الله عنها) ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم
اللهو". رواه البخارى (٧٧٥:١).
باب استحباب الوليمة و کون وقته بعد الدخول
٣٠٧٧ - عن حميد: سمعت أنسا رضى الله عنه قال: " لما قدموا المدينة نزل
المهاجرون على الأنصار، فنزل عبد الرحمن بن عوف على سعد بن الربيع، فقال:
"ثلاثة حق على الله إعانتهم: المجاهد فى سبيل الله، والناكح يريد أن یستعف، والمکاتب یرید
الأداء". وما فى "كتاب الحجج" للإمام محمد رحمه الله (٣٤٣): وبلغنا عن النبى عّ لّه: أن رجلا
أتاه يشكو إليه الحاجة (يعنى به الفقر) فقال:" اذهب
فتزوج أهـ.
باب جواز الزفاف
قوله: "عن عائشة رضى الله عنها" إلخ قال فى "الدر": "وهل يكره الزفاف؟ المختار لا إذا
لم يشتمل على مفسدة دينية" اهـ، قال الشامى: "الزفاف بالكسر ككتاب! إهداء المرأة إلى
زوجها" قاموس. والمراد به هنا اجتماع النساء لذلك، لأنه لازم له عرفا أفاده الرحمتی.
قوله: المختار لا، كذا فى "الفتح" (١٩٨:٩). مستدلا له بما مر من حديث الترمذى، وما
رواه البخارى عن عائشة فذكر الحديث. ثم قال: وروى الترمذى والنسائى عنه عَ لّه: فصل ما بين
الحلال والحرام الدف والصوت، وفى "البحر" عن الذخيرة (٤٢٩:٢): "ضرب الدف فى العرس
مختلف فيه، وكذا اختلفوا فى الغناء فى العرس والوليمة، فمنهم من قال بعدم كراهته كضرب
الدف" اهـ. قلت: وكل ذلك مقيد بأن لا يشتمل على مفسدة دينية، وقلما يخلو اجتماع النساء
منها، فتراهن فى الولائم لا يصلين الصلوات لأوقاتها، ولا يحتجبن من الأجانب، ولا يراعين آداب
الاجتماع فى المجالس، وإلى الله المشتكى، والفقيه من وقف على أحوال زمانه، والله تعالى أعلم.
باب استحباب الوليمة و کون وقته بعد الدخول
قوله: "عن حميد إلخ" قال المؤلف: الأمر فى هذا الحديث محمول على الاستحباب إلا أنه
استحباب تأكيدى، كما يدل الحديث الذى بعده، ولا وجوب فإنه طعام لسرور حادث.

١١
ج - ١١
استحباب الوليمة و كون وقته بعد الدخول
أقاسمك مالى وأنزل لك عن إحدى امرأتى، قال: بارك الله لك فى أهلك
ومالك. فخرج إلى السوق فباع واشترى، فأصاب شيئًا من أقط وسمن، فتزوج، فقال
النبى معَّه: ((أولم ولو بشاة)). رواه البخارى (٧٧٧:٢).
٣٠٧٨- عن بريدة قال: لما خطب على رضى الله عنه فاطمة رضى الله عنها،
قال رسول الله عَ له: (إنه لا بد للعروس من وليمة)). رواه أحمد وسنده لا بأس به
(فتح البارى ١٩٨:٩).
٣٠٧٩- عن أبى هريرة رفعه: ((الوليمة حق وسنة. فمن دعى فلم يجب فقد
عصى)) الحديث. رواه أبو الشيخ والطبرانى فى "الأوسط" (فتح البارى ١٩٨:٩).
وسنده صحيح أو حسن على قاعدة الحافظ فى "الفتح".
٣٠٨٠- عن ثابت قال: ذكر تزويج زينب ابنة جحش عند أنس، فقال:
"
ما رأيت النبى معَّه أولم على أحد من نسائه ما أولم عليها، أولم بشاة"
رواه البخارى (٤٧٧:٢).
٣٠٨١- عن صفية بنت شيبة قالت: "أولم النبى عَ لّه على بعض نسائه بمدين من
شعير" رواه البخارى (٧٧٧:١).
٣٠٨٢- عن أنس بن مالك: أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله عّ لّه المدينة،
قوله: "عن بريدة" إلخ. قال المؤلف: دلالته على تاكيد الوليمة ظاهرة، أى استحبابا مؤكدا.
قوله: عن أبى هريرة إلخ. قال المؤلف: دلالته على أن الوليمة سنة ظاهرة يعنى سنة فضيلة.
قوله: "عن ثابت" إلخ. قال المؤلف: دلالته على استحباب الوليمة من فعله عدّ ظاهرة،
وأيضا فيه دلالة على أن الوليمة لا تحتاج إلى بذل مال کثیر.
قوله: "عن صفية" إلخ. قال المؤلف دلالته على ما دل عليه ما قبله ظاهرة.
قوله: "عن أنس" إلخ: قال المؤلف فى "فتح البارى" (١٩٩:٩): عن ابن السبكى عن أبيه
والمنقول من فعل النبى معَّ أنها بعد الدخول كأنه يشير إلى قصة زينب بنت جحش. وقد ترجم
عليه البيهقى وقت الوليمة اهـ.

١٢
استحباب الوليمة و كون وقته بعد الدخول
إعلاء السنن
فكان أمهاتى يواظبنى على خدمة النبى عَّه، فخدمته عشر سنين. وتوفى النبى عَّ كلّه
وأنا ابن عشرين سنة، فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل، وكان أول ما أنزل
فى مبتنى رسول الله عَّ له بزينب بنت جحش أصبح النبى عّلّه بها عروسا، فدعا القوم،
فأصابوا من الطعام ثم خرجوا، وبقى رهط منهم. الحديث، رواه البخارى (٧٧٦:٢).
فائدة: فى "فتح البارى" (٢٠٣:٩): عن الإمام الشافعى رحمه الله لا أعلمه أمر بذلك غير
عبد الرحمن، ولا أعلمه أنه عّ لّه ترك الوليمة".
قلت: وقد ثبت فى (مستدرك الحاكم ٢١:٤) من رواية الواقدى: حدثنا عبد الله ابن عمرو بن
زهير عن إسماعيل بن عمرو بن سعد بن العاص قال: "قالت أم حبيبة (زوج النبى معَّ فذكرت
قصة هجرتها إلى الحبشة، وارتداد زوجها الأول إلى النصرانية، وكتاب النبى عرضة إلى النجاشى
يأمره أن يخطبها للنبى عَّه ويزوجها منه، ففعل وأصدقها أربعمائة دينار من عنده، فقبضها خالد
ابن سعيد لأم حبيبة) ثم أرادوا أن يقوموا. فقال: اجلسوا فإن سنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إذا
تزوجوا أن يؤكل الطعام على التزويج، فدعا بطعام، فأكلوا ثم تفرقوا" اهـ، ملخصا.
قلت: وليس ذلك بوليمة، بل هو طعام التزويج، ويلتحق به ما تعارفه المسلمون من نثر
التمر ونحوه فى مجلس النكاح. فقد روى البيهقى عن معاذ بن جبل بسند فيه ضعف وانقطاع:
"أن النبى عّ لّه حضر فى أملاك (أى نكاح) فأتى بطباق عليها جوز ولوز وتمر، فنثرت، فقبضنا
أيدينا. فقال: ما بالكم لا تأخذون؟ فقالوا: لأنك نهيت عن النهبى، فقال: مما نهيتكم عن نهبی
العساكر، خذوا على اسم الله، فجاذبنا وجاذبناه" واغرب إمام الحرمین فصححه من حديث جابر،
وهو لا يوجد ضعيفا فضلا عن صحيح، وفى "مصنف ابن أبى شيبة" عن الحسن والشعبى: "أنهما
كانا لا يريان بأسا بالنهب فى العرسات والولائم، وكرهه أبو مسعود وإبراهيم وعطاء وعكرمة"،
كذا فى "التلخيص الحبير" (٣١٤:٢).
وقال فى "فتح البارى" (١٩٩:٩): "وحديث أنس فى هذا الباب صريح فى أنها أى
الوليمة بعد الدخول، لقوله فيه: "اصبح عروسا بزينب فدعا القوم: واستحب بعض المالكية أن
تكون عند البناء، ويقع الدخول عقبها وعليه عمل الناس اليوم" اهـ. قلت: ولكن العمل فى ديارنا
بعد الدخول كما فى حديث أنس. وقد ورد فى حديث أبى هريرة عند الشيخين "شر الطعام طعام
الوليمة يدعى إليها الأغنياء، ويترك الفقراء". كذا فى "التلخيص الحبير" (٣١٢:٢).

١٣
ج - ١١
باب جواز الوليمة إلى أيام إن لم يكن فخرا
٣٠٨٣- عن أنس رضى الله عنه قال: ((تزوج النبى عَّه صفية، وجعل
عتقها صداقها، وجعل الوليمة ثلاثة أيام)). أخرجه أبو يعلى بسند حسن،
فتح البارى (٢١٠:٩).
٣٠٨٤- عن حفصة بنت سيرين قالت: " لما تزوج أبى دعا الصحابة سبعة أيام،
فلما كان يوم الأنصار دعا أبى بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما، فكان أبى صائما،
فلما طعموا دعا أبى وأثنى)). وأخرجه البيهقى من وجه آخر أتم سياقا منه، وأخرجه عبد
الرزاق من وجه آخر إلى حفصة، وقال فيه: "ثمانية أيام" (فتح البارى ٢١٠:٩).
٣٠٨٥- حدثنا محمد بن المثنى قال: نا عفان بن مسلم، قال: حدثنا همام، قال:
باب جواز الولیمة إلی أیام إن لم یکن فخرا
قوله: "عن أنس." إلخ. قال المؤلف: دلالته والذى بعده على الباب ظاهرة، إلا التقييد فإنه
يتحصل من الحديث الذى فى آخر الباب.
قوله: " حدثنا محمد" إلخ قال المؤلف: هذا الحديث قد تكلم فيه كثيرا كما نقله فى "فتح
البارى" (٢١٠:٩) لكن سكوت أبى داود عليه يكفى للإحتجاج به وأيضا قد قال شيخ الإسلام
الحافظ العلامة ابن حجر فى "فتح البارى" (٢١٠:٩ و٢١١): "وهذه وإن كان كل منها لا يخلو
عن مقال فمجموعها يدل على أن للحديث أصلا" (يعنى أنه حسن لغيره) وفيه أيضا: قال
العمرانى: إنما تكره إذا كان المدعو فى الثالث هو المدعو فى الأول، وكذا صوره الرويانى، واستبعده
بعض المتأخرين وليس بعيد، لأن إطلاق كونه رياء وسمعة يشعر بأن ذلك صنع للمباهاة، وإذا كثر
الناس فدعا فى كل يوم فرقة لم يكن فى ذلك مباهاة غالبا اهـ. وفيه أيضا: وإذا حملنا الأمر فى
كراهة الثالث على ما إذا كان هناك رياء وسمعة ومباهاة كان الرابع وما بعده كذلك، فيمكن حمل
ما وقع من السلف من الزيادة على اليومين عند الأمن من ذلك، وإنما أطلق ذلك على الثالث لكونه
الغالب".
تفصيل أحکام الوليمة وأقسامها
وقال الموفق فى "المغنى": "الوليمة اسم للطعام فى العرس خاصة، لا يقع هذا الاسم على

١٤
جواز الوليمة إلى أيام إن لم يكن فخراً
إعلاء السنن
نا قتادة عن الحسن عن عبد الله بن عثمان الثقفى، عن رجل أعور من ثقيف - كان يقال.
له معروفا أى يثنى عليه خيرا إن لم يكن اسمه- زهير بن عثمان فلا أدرى ما اسمه (هذا
غيره، كذلك حكاه ابن عبد البر عن ثعلب وغيره من أهل اللغة، وقال بعض الفقهاء من أصحابنا
وغيرهم: إن الوليمة تقع على كل طعام لسرور حادث، إلا أن استعمالها فى طعام العرس أکثر،
وقول أهل اللغة أقوى، لأنهم أهل اللسان، وهم أعرف بموضوعات اللغة وأعلم بلسان العرب".
قال: ولا خلاف بين أهل العلم فى أن الوليمة سنة فى العرس مشروعة لما روى أن النبى عرّ أمر بها
وفعلها، وليست واجبة فى قول أكثر أهل العلم. وقال بعض أصحاب الشافعى: هى واجبة لأن
النبى عَِّ أمر بها عبد الرحمن بن عوف، ولأن الإجابة إليها واجبة فكانت واجبة.
ولنا أنها طعام لسرور حادث، فأشبه سائر الأطعمة، والخبر محمول على الاستحباب بدليل
ما ذكرناه، و کونه أمر بشاة، ولا خلاف فى أنها لا تجب، وما ذكروه من المعنی لا أصل له، ثم هو
باطل بالسلام ليس بواجب، وإجابة المسلم واجبة. وقال ابن عبد البر: لا خلاف فى وجوب الإجابة
إلى الوليمة لمن دعى إليها إذا لم يكن فيها لهو، وبه يقول مالك والشافعى وأبو حنيفة وأصحابه
والعنبرى، ومن أصحاب الشافعى من قال: هى من فروض الكفاية، لأن الإجابة إكرام وموالاة،
فهى كرد السلام، ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله عّ لّه قال: إذا دعى أحدكم إلى الوليمة
فليأتها، وفى لفظ: أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها.
وقال أبو هريرة (مرفوعا): شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء، ومن
لم يجب فقد عصى الله ورسوله، رواهن البخارى، وهذا عام، ومعنى قوله: ((شر الطعام طعام
الوليمة))، والله أعلم، أى طعام الوليمة التى يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء، ولم يرو أن كل
وليمة طعامها شر الطعام، وإلا لما أمر بها، ولا ندب إليها، ولا أمر بالإجابة إليها، ولا فعلها، ولأن
الإجابة تجب بالدعوة، فكل من دعى فقد وجبت عليه الإجابة، وإنما تجب الإجابة على من عين
بالدعوة، بأن يدعو رجلا بعينه أو جماعة معينين، فإن دعا الحفلى بأن يقول: يا أيها الناس أجيبوا إلى
الوليمة، أو يقول الرسول: أمرت أن أدعو كل من لقيت أو من شئت، لم تجب الإجابة، ولم
تستحب، لأنه لم يعين بالدعوة فلم تتعين عليه الإجابة، ولأنه غير منصوص عليه، ولا يحصل كسر
قلب الداعى بترك إجابته، وتجوز الإجابة بهذا لدخوله فى عموم الدعاء. وإذا صنعت الوليمة أكثر
من يوم جاز، وإذا دعى فى اليوم الأول وجبت الإجابة، وفى اليوم الثانى تستحب، وفى اليوم
الثالث لا تستحب، وهكذا مذهب الشافعى، وقاله سعيد بن المسيب أيضا، والدعاء إلى الوليمة إذن

١٥
ج - ١١
جواز الوليمة إلى أيام إن لم يكن فخراً
قول قتادة كما فى "فتح البارى")، أن النبى عّ لّ قال: ((الوليمة أول يوم حق، والثانى
فى الدخول والأكل، بدليل ما روى أبو هريرة عن النبى مَّه أحمد أنه قال: إذا دعى أحدكم فجاء
مع الرسول فذلك إذن له رواه أبو داود، وقال عبد الله بن مسعود: إذا دعيت فقد أذن لك. رواه
الإمام بإسناد، فإن دعاه ذمى فقال أصحابنا: لا تجب إجابته ولكن تجوز، لما روى أنس: أن يهوديا
دعا النبى معٍَّ إلى خبز شعير وإهالة سنخة، فأجابه، ذكره الإمام أحمد فى "الزهد"، فإن لم يجب
أن يطعم دعا وانصرف، لأن الواجب الإجابة إلى الدعوة أما الأكل بغير واجب صائما كان أو
مفطرا. نص عليه أحمد، فإن كان صائما صوما واجبا أجاب ولم يفطر، فإن الصوم واجب والأكل
غير واجب. فقد روى أبو هريرة مرفوعا إذا دعى أحدكم فليجب فإن كان صائما فليدع، وإن
كان مفطرا فليطعم. رواه أبو داود، وإن كان صوما تطوعا استحب له الأكل.
وقد روى أن النبى معَّ كان فى دعوة ومعه جماعة، فاعتزل رجل من القوم ناحية. فقال:
إنى صائم، فقال النبى معَّه: دعاكم أخوكم وتكلف لكم (وتقول: إنى صائم) افطر ثم اقض يوما
مكانه. رواه الدارقطنى والبيهقى، وهو مرسل، لأن إبراهيم تابعى، ومع إرساله فهو ضعيف، لأن
محمد بن أبى حميد متروك، وصححه ابن السكن، وهو متعقب بضعف ابن أبى حميد، لكن له
طريق آخر عند ابن عدى، من طريق إسماعيل بن أبى أويس عن ابن المنكدر عن أبى سعيد. وفيه
لبن، وابن المنكدر لا يعرف له سماع من أبى سعيد اهـ من "التلخيص الحبير" (١٣:٢). وإن كان
مغطرا فالأولى له الأكل، لأنه أبلغ فى إكرام الداعى وجبر قلبه، ولا يجب عليه ذلك، ولأصحاب
الشافعى فيه وجه آخر، أنه يلزمه الأكل لقول النبى معَ لّه: وإن كان مفطرا فليطعم. ولأن المقصود
منه الأكل فكان واجبا، ولنا قول النبى معَّه: ((إذا دعى أحدكم فليجب فإن شاء أكل وإن شاء
ترك)). حديث صحيح (رواه مسلم عن جابر كما فى "التلخيص الحبير" (٣١١:٢) .?
والمقصود الإجابة، ولذا وجبت على الصائم الذى لا يأكل، وإذا دعى إلى وليمة فيها
معصية كالخمر والزمر والعود ونحوه، وأمكنه الإنكار وإزالة المنكر، لزمه الحضور والإنكار، وإن
لم يقدر على الإنكار لم يحضر، وإن لم يعلم بالمنكر حتى حضر أزاله، فإن لم يقدر انصرف،
ونحو هذا قال الشافعى، وقال مالك: أما اللهو الخفيف كالدف والكسير فلا يرجع. وقال أصبغ:
أرى أن يرجع، وقال أبو حنيفة: إذا وجد اللعب فلا بأس أن يقعد فيأكل (هذا إذا لم يكن اللهو
بقرب الطعام بل على ناحية بعيدا منه). وقال محمد بن الحسن: إن كان ممن يقتدى به فأحب إلى

١٦
جواز الوليمة إلى أيام إن لم يكن فخراً
إعلاء السنن
معروف، واليوم الثالث سمعة ورياء)). رواه أبو داود وسكت عنه (١٧٠:٢).
أن يخرج (وهذا كالتفسير لقول أبى حنيفة رحمه الله). والأصل فيه ما روى سفينة عن على: أنه
دعا رسول الله عّ لّه إلى طعام، فجاء فوضع يده على عضادتى الباب فرأى قراما فى ناحية البيت
فرجع، وقال: ليس لى أن أدخل بيتا مزوقا. حديث حسن، وروى أبو حفص بإسناده أن النبى معَ له
قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر. (ورواه أحمد
والنسائى والترمذى والحاكم من طريق أبى الزبير عن جابر به كذا فى التلخيص الحبير ٣١٢:٢).
وإن كانت فى البيت صور حيوان فى موضع يوطأ أو يتكأ عليها كالتى فى البسط والوسائد
جاز الحضور، وإن كانت على الستور والحيطان وما لا يوطأ وأمكنه حطها أو قطع رأسها فعل
وجلس، وإن لم يمكن ذلك انصرف ولم يجلس، وعلى هذا أكثر أهل العلم، قال ابن عبد البر: هذا
أعدل المذاهب، وحكاه عن سعد بن أبى وقاص وسالم وعروة وابن سيرين وعطاء وعكرمة بن
خالد وعكرمة مولى ابن عباس وسعيد بن جبير، وهو مذهب الشافعى، فإن قطع رأس الصورة
ذهبت الكراهة، قال ابن عباس: الصورة الرأس، فإذا قطع الرأس فليس بصورة.
وقد روى عن أبى هريرة مرفوعا ما يدل على ذلك، وصنعة التصاوير محرمة على فاعلها،
لما روى عبد الله مرفوعا: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون، متفق عليه. والأمر بعمله محرم
كعمله. وأما دخول منزل فيه صورة فليس بمحرم، وإنما أبيح ترك الدعوة من أجله عقوبة للداعى
بإسقاط حرمته لإيجاده المنكر فى داره، روى أن النبى معَّ ◌ُلّه دخل الكعبة، فرأى فيها صورة إبراهيم
وإسماعيل (عليهما السلام). رواه أبو داود، وفى شروط عمر رضى الله عنه على أهل الذمة: أن
يوسعوا أبواب كنائسهم وبيعهم، ليدخلها المسلمون للمبيت بها، والمارة بدوابهم، وروى ابن عائذ
فى "فتوح الشام": أن النصارى صنعوا لعمر رضى الله عنه الطعام حين قدم الشام، فدعوه فى
الكنيسة، فأبى أن يذهب، وقال لعلى رضى الله عنه: امض بالناس فليتغدوا، فذهب على بالناس،
فدخل الكنيسة، وتغدى هو والمسلمون، وجعل على ينظر إلى الصور، وقال: ما على أمير المؤمنين
لو دخل فأكل، وهذا اتفاق منهم على إباحة دخولها وفيها الصورة. ودعوة الختان لا يعرفها
المتقدمون، ولا على من دعى إليها أن يجيب، وإنما وردت السنة فى إجابة من دعى إلى وليمة
تزويج، يعنى بالمتقدمين أصحاب رسول الله عّ لّ الذين يقتدى بهم، وذلك لما روى أن عثمان بن

١٧
ج - ١١
باب لا نکاح إلا بشهود
٣٠٨٦- عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى ثنا حفص بن غياث، عن ابن
جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول
الله عَِّ: ((لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو
باطل، فإِن تشاجروا فالسلطان ولى من لا ولى له)). أخرجه ابن حبان فى صحيحه
فى النوع الثامن والتسعين من القسم الأول، ثم قال: لم يقل فيه ((وشاهدى عدل)) إلا
أبى العاص دعى إلى ختان فأبى أن يجيب، فقيل له، فقال: إنا كنا لا نأتى الختان على عهد رسول
الله عَّه ولا ندعى إليه، رواه الإمام أحمد بإسناده، فحكم الدعوة للختان وسائر الدعوات غير
الوليمة أنها مستحبة، لما فيها من إطعام الطعام والإجابة إليها مستحبة غير واجبة، وهذا قول
مالك رحمة الله عليه والشافعى رحمه الله عليه وأبى حنيفة رحمة الله عليه وأصحابه.
وقال العنبرى: تجب إجابة كل دعوة، فقد روى أبو داود عن ابن عمر رضى الله عنه
مرفوعا: إذا دعا أحدكم أخاه فليجبه عرسا كان أو غير عرس. ولنا أن الصحيح من السنة إنما ورد
فى إجابة الوليمة وهى الطعام فى العرس خاصة، وهو قول أهل اللغة، وقد صرح بذلك فى بعض
روايات ابن عمر رضى الله عنه عن رسول الله عَ ليه أنه قال: إذا دعى أحدكم إلى وليمة عرس
فليجب. رواه ابن ماجة (فما فى رواية أبى داود من زيادة غير عرس ليس بمحفوظ) والأمر بالإجابة
إلى غيره محمول على الاستحباب، وقد دعى أحمد إلى ختان فأجاب وأكل، فأما الدعوة فى حق
فاعلها فليست لها فضيلة تختص بها، لعدم ورود الشرع بنها، ولكن هى بمنزلة الدعوة بغير سبب
حادث، فإذا قصد فاعلها شكر نعمة الله عليه وإطعام إخوانه وبذل طعامه فله أجر ذلك، إن شاء الله
تعالى" اهـ ملخصا (١٠٤:٨ و١١٧). قلت: وكل ذلك موافق لمذهبنا معشر الحنفية، وما كان
خلافا نبهت عليه كما ترى، والله تعالى أعلم.
باب لا نكاح إلا بشهود
قوله: "عن سعيد" إلخ. هذا الحديث يدل على اشتراط الولى والشهود العدول فى صحة
النكاح، فأما الولى ففيه تفصيل سنذكره بأدلته فى باب الأولياء والأكفاء، وأما الشهود فنقول به
لكن لا نشترط عدالتهم فى شهادة النكاح، فإن شرط العدالة مذكورة فى بعض الأحاديث وفى
بعضها لم يذكر وأطلق، فأبقينا المطلق على إطلاقه، وحملنا المقيد على المستحب الأحسن،

١٨
اشتراط الشهود فى النكاح
إعلاء السنن
ثلاثة أنفس، سعيد بن يحيى الأموى عن حفص بن غياث، وعبد الله بن عبد الوهاب
الحجبى عن خالد بن الحارث، وعبد الرحمن بن يونس الرقى عن عيسى بن يونس، ولا
يصح فى ذكر الشاهدين غير هذا الخبر (زيلعى ٢:٢).
٣٠٨٧- عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى عرّ لّه قال: «البغايا اللاتی ینکحن
أنفسهن بغير بينة)). رواه الترمذى، وذكر أنه لم يرفعه غير عبد الأعلى، وأنه قد وقفه
مرة، وأن الوقف أصح، وهذا لا يقدح، لأن عبد الأعلى ثقة، فيقبل رفعه، وقد يرفع
الراوى الحديث وقد يقفه، كذا فى "المنتقى مع النيل" (٣٣:٦). قلت: فالحديث صحيح
مرفوعًا وموقوفا.
: ٣٠٨٨- عن ابن عباس رضى الله عنهما قوله: ((لا نكاح إلا ببينة))، رواه الترمذى
(١٤٠:١)، وصححه
٣٠٨٩- عن أبى موسى رضى الله عنه مرفوعا: ((لا نكاح إلا بولی وشاهدین)).
رواه الطبرانى فى "الكبير"، كذا فى "الجامع الصغير" (١٧٦:٢). ثم حسنه بالرمز،
وقال الهيثمى فى "مجمع الزوائد" (٢٨٦:٤): رواه أبو داود وغيره خلا قوله:
((وشاهدين)). رواه الطبرانى وفيه أبو بلال الأشعرى وهو ضعيف، قلت: ذكره ابن حبان
فى "الثقات"، ولينه الحاكم، وقول القطان: "لا يعرف البتة" وهم فى ذلك فإنه
معروف، یروی عن قيس بن الربيع والكوفيين، وروى عنه أهل العراق، مشهور بكنيته،
واسمه مرداس كذا فى "اللسان" (١٤:٦ و ٣٥٣).
ولو حملنا المطلق على المقيد فالمراد بالعدالة الإسلام، فلا يجوز نكاح المسلمة بشهادة الكفار، وكذا
نكاح الذمية عند محمد وزفر، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف بجوازه وحملا الأحاديث على نكاح
المسلمين كما هو المتبادر من ظاهرها، والله تعالى أعلم.
قوله: "عن ابن عباس" إلخ. قال المؤلف: هذا الأثر يدل على اشتراط البينة فى النكاح من
غير تقييد بالعدالة.
قوله: "عن أبى موسى" إلخ. قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة، وفى "الكفاية": فإن
قيل: كيف جاز تخصيص عموم قوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم﴾ وغيره من الآى بخبر

١٩
ج - ١١
اشتراط الشهود فى النكاح
٣٠٩٠- عن جابر قال: قال رسول الله عَّ له: ((لا نكاح إلا بولي وشاهدى
عدل)). رواه الطبرانى فى "الأوسط" من طريق محمد بن عبد الملك عن أبى الزبير.
فإن كان هو الواسطى الكبير فهو ثقة، وإلا فلم أعرفه، وبقية رجاله ثقات "مجمع
الزوائد" (٢٨٦:٤). وذكر البيهقى عن الشافعى أنه قال: هو ثابت عن ابن عباس وغيره
من الصحابة، أى قوله: ((لا نكاح إلا بشاهدين)) "الجوهر النقى (٧٩:٢).
الواحد؟ قلنا: ذكر فخر الإسلام فى "المبسوط" (١١٠:٣) لأن ذلك عام خص منه مواضع
المحرمات، فيجوز تخصيصه حينئذ بخبر الواحد.
فائدة:
قال الموفق فى "المغنى": "أجمع المسلمون على أن النكاح مشروع، والمشهور فى المذهب
أنه ليس بواجب إلا أن يخاف أحد على نفسه الوقوع فى مخطور بتركه فیلزمه إعفاف نفسه،
وهذا قول عامة الفقهاء، وقال أبو بكر ابن عبد العزيز (من الحنابلة): هو واجب، وحكاه عن أحمد،
وحكى عن داود أنه يجب فى العمر مرة واحدة للآية والخبر، ولنا أن الله تعالى حين أمر به علقه
على الإستطابة بقوله: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾، والواجب لا يقف على الاستطابة،
وقال: ﴿مثنى وثلث ورباع﴾. ولا يجب ذلك بالاتفاق، فيدل على أن المراد بالأمر الندب،
وكذلك الخبر يحمل على الندب أو على من يخشى على نفسه الوقوع فى المحذور قال القاضى:
وعلى هذا يحمل كلام أحمد وأبى بكر فى إيجاب النكاح اهـ (٣٣٤:٧).
فائدة:
فى "التلخيص الحبير (٢٩٤:٢): قوله: إن الأعرابى الذى خطب الواهبة قال للنبى عد له:
زوجنيها فقال: زوجتكها. ولم ينقل أنه قال بعد ذلك: قبلت. متفق عليه من حديث سهل بن
سعد، وعند غيرهما بألفاظ كثيرة، وهو كما قال ليس فى شىء من الطرق أنه قال: قبلت. فهذا
يتوهم به أنه يدل على الكفاية بالإيجاب دون القبول. فالجواب عنه أنه لا يدل على الكفاية
بالإيجاب، ففى "الدر المختار": "وينعقد أيضا بما أى بلفظين وضع أحدهما له للمضى والآخر
للاستقبال أو للحال، فالأول الأمر كزوجنى نفسك. أو كونى امرأتى. فإنه ليس بإيجاب بل هو
توكيل ضمنى، فإذا قال فى المجلس: زوجت، أو قبلت، أو بالسمع والطاعة (بزازية). قام مقام
الطرفين. وفى "رد المحتار" قوله: بل هو توكيل ضمنى أى أن قوله: زوجنى توكيل بالنكاح للمأمور

٢٠
اشتراط الشهود فى النكاح
إعلاء السنن
0.
٣٠٩١- عن عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سعيد
معنى، ولو صرح بالتوكيل وقال: وكلتك بأن تزوجى نفسك منى، فقالت: تزوجت صح
النكاح، فكذا هنا "غاية البيان" (٤٣١:٢).
فائدة:
قال الموفق فى "المغنى": "إن النكاح لا ينعقد إلا بشاهدين، هذا المشهور عن أحمد، قال
الموفق فى "المغنى": عن عمر وعلى، وهو قول ابن عباس وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد والحسن
والنخعى وقتادة والثورى والأوزاعى والشافعى وأصحاب الرأى، وعن أحمد أنه يصح بغير شهود
إذا أعلنوه، وهو قول الزهرى ومالك. قال ابن المنذر: لا يثبت فى الشاهدين فى النكاح خبر، وقال
ابن عبد البر: قد روی عن النبی مێ: «لا نكاح إلا بولی وشاهدین عدلین)) من حديث ابن عباس
وأبى هريرة وابن عمر إلا أن فى نقله ذلك ضعفا فلم أذكره (قلت: قد ذكرنا فى المتن أنه صح عن
عائشة مرفوعا، وثبت عن الصحابة من قولهم كما قاله الشافعى رحمه الله، وبذلك ينجبر ما فى
بعض الروايات المرفوعة من الضعف، فإن الحديث الضعيف، إذا تأيد بأقوال الصحابة تقوى كما مر
فى "المقدمة"). وقال يزيد بن هارون: أمر الله تعالى بالإشهاد فى البيع دون النكاح، فاشترط
أصحاب الرأى الشهادة للنكاح ولم يشترطوها للبيع (ولنا ما ذكرناه فى المتن). وروى الدار قطنى
عن عائشة عن النبى عدّ أنه قال: لا بد فى النكاح من أربعة، الولى والزوج والشاهدان (فيه أبو
الخصيب مجهول) ولأنه يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد، فاشترطت الشهادة فيه، لئلا
يجحده أبوه فيضيع نسبه بخلاف البيع، فأما نكاح النبى عّ لّه بغير ولى وغير شهود فمن خصائصه
فى النكاح، فلا يلحق به غيره (روى الدارقطنى (٢: ٣٨١) عن أبى سعيد، قال: "لا نكاح إلا بولى
وشهود ومهر إلا ما كان من النبى معَ ◌ّه وله عَ لّ خصائص كثيرة فى باب النكاح، ذكرها الحافظ
فى "التلخيص" بأبسط وجه). فأما الفاسقان ففى انعقاد النكاح بشهادتهما روايتان: إحداهما:
لا ينعقد، وهو مذهب الشافعى للخبر. والثانية: ينعقد بشهادتهما، وهو قول أبى حنيفة، لأنها تحمل
فصحت من الفاسق كسائر التحملات، وعلى كلتا الروايتين لا يعتبر حقيقة العدالة، بل ينعقد
بشهادة مستورى الحال، لأن النكاح يكون فى القرى والبادية، وبين عامة الناس ممن لا يعرف
حقيقة العدالة، فاعتبار ذلك يشق فاكتفى بظاهر الحال" اهـ (٣٤١:٧).
قوله: "عن عبد الوهاب" إلخ. قلت: فقد صحت الرواية عن عمر رضى الله عنه باشتراط