النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ ج - ٩ جواز الفدية عن صوم الميت وأنه لا يصوم أحد عن أحد وفى النيل أيضا: وفيه دليل على أنه يصوم الولى عن الميت إذا مات وعليه صوم أى صوم كان. وبه قال أصحاب الحديث وجماعة من محدثى الشافعية، وأبو ثور. ونقل البيهقى عن الشافعى أنه علق القول به على صحة الحديث. وقد صح وبه قال الصادق والناصر والمؤيد بالله والأوزاعى وأحمد بن حنبل والشافعى فى أحد قوله اهـ. وفيه أيضا: وذهب مالك وأبو حنيفة والشافعى فى الجديد إلى أنه لا يصام عن الميت مطلقا إلخ (٤- ١١٩). فهذه الأحاديث المرفوعة تعارض ما مر من الموقوفات وكذا ما نقل من المذاهب من النيل آنفا يقدح فى ما نقله ابن بطال من الإجماع وقد مر عنقريب. وقول من معه الزيادة من العلم أولى بالقبول ممن ليس بذاك. وأيضا روى أبو داود وسكت عنه عن ابن عباس قال: إذا مرض الرجل فى رمضان ثم مات ولم يصح أطعم عنه ولم يكن عليه قضاء وإن نذر قضى عنه وليه اهـ (١: ٣٣٣) فتعارض قولا ابن عباس أيضا فى النذر لأن قوله الناهى كان شاملا له أيضا. فأجاب عن الأحاديث المرفوعة فى "فتح القدير" بما نصه: وفتوى الراوى(١) (وهو ابن عباس رضى الله عنه وعائشة هناك) على خلاف مروية بمنزلة روايته للناسخ ونسخ الحكم يدل على إخراج المناط عن الاعتبار اهـ (٢: ٢٧٩). وأجاب بعضهم بأن المراد من الصوم هو الفدية فتأمل حق التأمل. وأما أنا فأقول: إن الصوم فى الأحاديث المرفوعة يحمل على المراد به أن الولى يصوم صوم النذر عن الميت لكن لا بطريق النيابة عنه بل يصوم لنفسه ثم يوصل ثوابه إليه والقرينة على ذلك الحمل أن الناذرة لم توص فكان هذا تطوعا من الولى لا واجبا ويؤيد الحمل على التطوع قوله عليه السلام فى لفظ البزار "إن شاء" وقد مر قريبا والاختلاف فى المقام فى ما كان واجبا فافهم. (١) هذا مذهب الحنفية وأما المحدثون فمذهبهم أن الاعتبار فى مثل هذا التعارض بما فى عن النبى مَّ لا بما فعله الراوى عنه فاحفظه. ١٦٢ إعلاء السنن باب وجوب قضاء صوم التطوع إذا أفسده ٢٥١٢- بمن: عائشة، قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين متطوعتين فأهدى لنا طعام فأفطرنا، فقال رسول الله عَّ له: صوما مكانه يوما آخر اهــ رواه ابن حبان فى صحيحه (كنز العمال ٤-٣٠٤) وفى الزيلعی (١- ٤٥١): ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" حدثنا معمر عن الزهرى أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين. الحديث اهـ. قلت: ورجاله رجال الصحيح، وفيه انقطاع بين الزهرى وعائشة کما نقله الزیلعی عن الترمذى. فيحمل المرفوع على التطوع ويحمل فتوى ابن عباس رضى الله عنه وعائشة وابن عمر من النهى عن الصوم لأحد عن أحد وأمر الافتداء عن صومه على الواجب وأن الفدية تنوب مناب الصوم عن الميت فمعنى قوله: "لا يصوم أحد عن أحد" أى على طريق النيابة فإنه لا ينوب عنه وهذا عندى تأويل سهل غير بعيد. وبه يتحصل التطبيق بين المرفوعات والموقوفات التى هى مرفوعة حكما بأحسن طريق ولله الحمد. فإن قلت: لم لم يحمل حديث جواز الفدية على صيام رمضان وحديث القضاء عن الميت على صوم نذر ما يقتضيه ظاهر مجموع الأحاديث المرفوعة والموقوفة وهو قول أحمد وإسحاق وحكاه النووى عن أبى عبيد أيضا كما فى عمدة القارى (٥- ٢٨٣). قلت: يابى هذا الحمل قوله عليه السلام فى حديث النذر "أرأيت لو كان على أمك دين" إلخ فإن العلة مشتركة بين النذر وقضاء رمضان بل القضاء أقوى وجوبا لكونه واجبا من الله تعالى بخلاف النذر لكونه واجبا من العبد بالتزامه فسوى هذا القول منه عليه السلام بين جميع الصيام فلا معنى للفرق بينهما فافهم. باب وجوب قضاء صوم التطوع إذا أفسده قوله: "عن عائشة" إلخ قال المؤلف: دلالته على الباب من حيث أن ظاهر الأمر للوجوب وكذا ظاهر مفهوم الأثرين الذين بعده، وأما ما فى النيل عن أبى سعيد عند البيهقى بإسناد قال الحافظ: حسن قال: صنعت للنبى معَّ طعاما فلما وضع قال رجل: أنا صائم فقال رسول الله عّ لّ: دعاك أخوك وتكلف لك أفطر فصم مكانه إن شئت (١٤٠:٤). ج - ٩ وجوب قضاء صوم التطوع إذا أفسده ١٦٣ ٢٥١٣- ثنا: وكيع عن مسعر عن حبيب(١) عن عطاء(٢) عن ابن عباس قال: يقضى يومًا مكانه. رواه ابن أبى شيبة وهذا سند صحيح (الجوهر النقي ٣١٥:١). وفيه أيضا عن أم هانى أن رسول الله عَّ دخل عليها فدعا بشراب فشرب ثم ناولها فشربت، فقالت: يا رسول الله! أما أنى كنت صائمة. فقال رسول الله معرّ له: الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء أفطر. رواه أحمد والترمذى (ونقل فى النيل عن الترمذى كلاما على روايته) وفى رواية أن رسول الله عَ ليه شرب شرابا فناولها (أى أم هانى) لتشرب فقالت: إنى صائمة ولکنی کرهت أن أرد سؤرك فقال: یعنی إن كان قضاء من رمضان فاقضى يوما مكانه وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضى وإن شئت فلا تقضى. رواه أحمد وأبو داود بمعناه. (٤: ١٣٩). قلت: رواه أبو داود وسكت عنه ولفظه: عن أم هانى قالت: لما كان يوم الفتح فتح مكة جاءت فاطمة فجلست عن يسار رسول الله عَّ له وأم هانى عن يمينه قالت: فجاءت الوليدة بإناء فيه شراب فناولته فشرب منه ثم ناوله أم هانى فشربت منها فقالت: يا رسول الله! لقد أفطرت وكنت صائمة. فقال لها: أ كنت تقضين شيئا؟ وقالت: لا، قال: فلا يضرك إن كان تطوعا (١: ٣٤٠). فالجواب عنهما إجمالا أن أحاديث المتن بظاهرها تدل على وجوب القضاء(٣) وهذه على عدم وجوبه، فيرجح الأول بعموم قاعدة إذا تعارض الحلال والحرام غلب الحرام والله تعالى أعلم بالصواب. والجواب عنهما تفصيلا أما عن حديث أبى سعيد فيحمل قوله عليه السلام "إن شئت" بمجموع الكلام يعنى إن شئت فافعلى هكذا أى تفطرين حالا وتقضين مآلا ولو على الوجوب. فالحديث ساكت عن الوجوب وعدمه. وأما عن حديث "المتطوع أمير نفسه" فيحمله على أن المعنى أن المتطوع بعد النية (١) هو ابن أبى ثابت. (٢) هو ابن يسار. (٣) وحملها الشافعية على استحباب القضاء. ١٦٤ وجوب قضاء صوم التطوع إذا أفسده إعلاء السنن ٢٥١٤- ثنا: إسماعيل بن إبراهيم عن عثمان التيمى عن أنس بن سيرين أنه صام يوم عرفة فعطش عطشا شديدا فأفطر فسأل عدة من أصحاب النبى عرّض له فأمروه أن يقضى يوما مكانه. رواه ابن أبى شيبة وهذا سند على شرط الشيخين ماخلا التيمى، فإنه أخرج له أصحاب الأربعة ووثقه ابن سعد وابن سفيان والدارقطنى (الجوهر النقى ١-٣١٥). المجازمة بالصيام مختار بين الصيام وعدمه نبه عليه السلام عليه لدفع توهم بعض العوام أن النية لعلها تكون فی حکم النذر. . : وأما عن قوله عليه السلام: إن كان قضاء من رمضان إلخ فبوقوع الشك فيه من الراوى كما يدل عليه قوله: يعنى فلما لم تكن الألفاظ محفوظة فكيف يصح الاستدلال بها؟. وأما عن قوله: فلا يضرك شيئا إن كان تطوعا فيحمل الضرر على الإثم الذى يكون فى إفطار صوم القضاء من رمضان وقد قلنا بعدم الإثم إذا كان عذر صحيح. قلت: وقد أجاب الطحاوى فى شرح "معانى الآثار" له عن حديث أم هانئ بأن قوله: "وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضيه وإن شئت فلا تقضيه" تفرد به حماد بن سلمة ورواه أبو عوانة وقيس وأبو الأحوض بلفظ "فلا يضرك" "ولا بأس" أى إنك لست بآئمة فى إفطارك من هذا التطوع وليس فى ذلك ما ينفى أن يكون عليها قضاء يوم مكانه فقد اضطرب حديث سماك هذا اهـ. (١: ٣٥٤). لا يقال: قد تابع شعبة حماد بن سلمة فرواه بلفظ "الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر " رواه الترمذى (١: ٩٢). لأنا نقول: ليس فيه إلا أنه مختار بين إتمام الصوم وعدمه وهو لا يتعرض لوجوب القضاء وعدمه أصلا، فكان ما رواه شعبة راجعا إلى معنى رواية الجماعة أن المتطوع لا يأثم بفطره فافهم. ثم أجاب الطحاوى عن علة الانقطاع بين الزهرى وعائشة (المذكور فى الحديث الأول من الباب فى المتن) بأن قد روى عن عائشة فى هذا من غير هذا الوجه ما قد حدثنا إسماعيل بن يحيى المزنى قال: ثنا محمد بن إدريس الشافعى قال: ثنا سفيان عن طلحة بن يحيى بن طلحة عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة زوج النبى عدّ قالت: دخل على ١٦٥ ج - ٩ باب عدم جواز إفطار صوم التطوع إلا لعذر ٢٥١٥- عن: أبى هريرة، قال: قال رسول الله عَ ليه: إذا دعى أحدكم فليجب فإن كان صائما فليصل وإن كان مفطرا فليصم (رواه مسلم ١-٤٦٢). رسول الله مَّ فقلت: يا رسول الله! إنا قد خبأنا لك خبيئا فقال: إنى كنت أريد الصوم ولكن قربه سأصوم يوما مكان ذلك أهـ (١: ٣٥٥). لا يقال: ليس فيه ما يدل على الوجوب بل يحمل أن يكون معنى قوله: "سأصوم يوما مكان ذلك" أى تطوعا. لأنا نقول: إن حديث عائشة هذا قد وافق حديث الزهرى عن عائشة المنقطع فى ذكر القضاء وقد كان المنقطع دالا على الوجوب، لما قيد من الأمر بصيغة إفعل وأصله الوجوب ولكن كان الاحتجاج بالمنقطع مفتقرا إلى مؤيد فإذا وجد كان الاستدلال بمجموع المؤيد ولمؤيد لا بأحدهما، على أن الانقطاع ليس بعلة عندنا فى القرون الثلاثة كما تقدم فى ذكر الأصول. والله تعالى أعلم. لا سيما وقد ثبت وجوب القضاء بأقوال الصحابة كما مر فى المتن وأخرج الطحاوی بسند فيه زیاد بن الجصاص مختلف فیه قال البزار: ليس به بأس وليس بالحافظ، وقال العجلی: لا بأس به وقال ابن عدى فى موضع: لم نجد له حديثا منكرا وهو فى جملة من يجمع ويكتب حديثه وضعفه فى موضع آخر. وجرحه آخرون كما يظهر من ترجمته فى التهذيب (٣: ٣٦٨) عن أنس بن سيرين قال: صمت يوم عرفة فجهد فى الصوم فسألت ذلك عبد الله بن عمر فقال: اقض يوما آخر مكانه اهـ (١: ٣٥٦) وقد مر الحديث فى المتن برواية عثمان التيمى وهو أحسن حالا من زياد ولكن ذكرته عن الطحاوى لما فيه من التصريح بإسم عبد الله بن عمر من بين الصحابة فالقوى ما اختاره أصحابنا الحنفية من وجوب القضاء على المتطوع بالصوم إذا أفسده. باب عدم جواز إفطار صوم التطوع إلا لعذر قوله: "عن أبى هريرة رضى الله عنه" إلخ قال المؤلف: دلالته على الجزء الأول من الباب بما فى الطحطاوى: فلو كان الفطر جائزا لكان الأفضل الفطر الإجابة الدعوة التى هى سنة اهـ (١: ٧٤٦). ١٦٦ عدم جواز إفطار صوم التطوع إلا لعذر - ٢٥١٦ - عن: أبى جحيفة قال: آخى النبى عّ لّه بين سلمان وأبى الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة فى الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال: كل، فإنى صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم. قال: نم، فنام، ثم ذهب یقوم، فقال: نم فلما كان من آخر الليل قال . سلمان: قم الآن فصليا فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النبى معَّ له فذكر ذلك له، فقال النبى عرّ له: صدق سلمان (رواه البخارى ١-٢٦٤). وفى "الدر المختار": ولا يفطر الشارع فى نفل بلا عذر فى رواية وهو ظاهر الرواية كما فى الطحطاوى وهى الصحيحة وفى أخرى يحل بشرط أن يكون من نية القضاء واختارها الكمال وتاج الشريعة وصدرها(١) فى "الوقاية وشرحها" والضيافة عذر للضيف والمضيف إن كان صاحبها ممن لا يرضى بمجرد حضوره ويتأذى بتركه الإفطار فيفطر وإلا لا هو الصحيح من المذهب ظهيرية اهـ (١: ٧٤٦ و٧٤٧ مع الطحطاوى). واعلم أن الحديث الأول يدل على الجزء الأول من الباب كما مر تقريره من الطحطاوى والثانى على الجزء الثانى منه لأن سلمان كان ضيفا لأبى الدرداء وأفطر بإصراره ولم ينكر عليه النبى عّ لّ بعد إطلاعه على الواقعة والحديث الأول ليس فيه الضيافة بل الدعوة لمن ليس ضيفا فلا يدخل فى عموم الضيف فلا يجوز له الإفطار فافهم هذا الفرق بين الدعوة والضيافة كيلا تتوهم التعارض بين الحدیثین الذین هما دليلان على الجزئين من الباب والله تعالى أعلم. . قوله: "عن أبى جحيفة" إلخ قال المؤلف: دلالته على الجزء الثانى من الباب ظاهرة. حیث قرر النبى مطّ قول سلمان رضى الله عنه. (١) العز وإلى صدر الشريعة لا يصح كما نبه عليه الطحطاوى. ٦ ١٦٧ ج - ٩ باب أن المرأة لا يجوز لها صوم التطوع إذا کان زوجها حاضرا إلا بإذنه ٢٥١٧- عن: أبى هريرة رضى الله عنه قال رسول الله عَ له: لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن فى بيته وهو شاهد إلا بإذنه، وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له. (رواه مسلم ١- ٣٣٠). باب أن المرأة لا يجوز لها صوم التطوع إذا كان زوجها حاضرا إلا بإذنه قوله: "عن أبى هريرة رضى الله عنه" إلخ. فى "شرح مسلم". للنووى: هذا محمول على صوم التطوع والمندوب الذى ليس له زمن معين أهـ (١: ٣٣٠). قلت: لئلا يتعارض قوله مَّ له ((لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق)) رواه الإمام أحمد فى مسنده، والحاكم فى مستدركه، وصححه العلامة السيوطى بالرمز كما فى الجامع الصغير (٢: ١٧٦). وفى "الدر المختار" عن الأشباه: ولا تصوم المرأة نفلا إلا بإذن الزوج إلا عند عدم الضرر به وفى الطحطاوى: بأن كان صائما أو مريضا فلها أن تصوم وليس له منعها لأنه ليس فيه إبطال حقه وفى "الظهيرية" لم يستثن قال فى البحر: والأظهر إطلاق ما فى الظهيرية فى المرأة والعبد لأن الصوم يضر ببدن المرأة ويهز لها وإن لم يكن الزوج الآن يطأها إلخ (١: ٧٤٨). قال المؤلف: والراجح الإطلاق لمطابقته ظاهر الحديث ولا يتعارضان إن دقق النظر فإن هذا الإطلاق مقيد بالضرر. وقول البحر تفسير لبعض الضرر كهزال المرأة وفيه ضرر الزوج كما لا يخفى. فمآل القولين يرجع إلى تقييد النهى بالضرر والضرر بالصوم ليس كليا بل الصوم معين فى الصحة للبعض فتأمل حق التأمل(١). (١) فائدة: ثبتت بالحديث والقول الفقهى كلية نفيسة وهى أن المرأة لها أن تفعل كل ما لم يكن فيه إبطال حق زوجها. ١٦٨ إعلاء السنن باب إن من صار أهلا للزوم الصوم فى إثناء اليوم لا يأكل إلى الغروب ٢٥١٨- عن: سلمة بن الأكوع قال: أمر النبى معَّه رجلا من أسلم أن أذن فى الناس إن من كان أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء. (رواه البخارى ١-٢٦٨، ٢٦٩). باب وجوب القضاء على من أفطر بظن الغروب ثم طلع الشمس ٢٥١٩- حدثنى: عبد الله بن أبى شيبة ثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبى بكر قالت: أفطرنا على عهد النبي عد اله فى يوم غيم ثم طلعت الشمس قيل لهشام: فأمروا بالقضاء؟ قال: بد من قضاء. وقال معمر: سمعت هشاما لا أدرى أقضوا أو لا. (رواه البخارى ١-٢٦٣). باب إن من صار أهلا للزوم الصوم فى إثناء اليوم لا يأكل إلى الغروب قوله: عن "سلمة" إلخ. قال المؤلف: دلالته على الباب من حيث أن من أكل فى أول اليوم كان معذورا عن الصوم فأمر بالإمساك بقية يومه. فكذلك كل من صار أهلا للزومه، وصوم عاشوراء کان فى ذلك الزمن فرضا فیثبت به حکم رمضان. وفى "الهداية": وإذا بلغ الصبى أو أسلم الكافر فى رمضان أمسكا بقية يومهما قضاء لحق الوقت بالتشبه (١: ٢٠٣). وفيها أيضا: وإذا قدم المسافر أو طهرت الحائض فى بعض النهار أمسكا بقية يومهما. وقال الشافعى: لا يجب الإمساك. وعلى هذا الخلاف كل من صار أهلا للزوم ولم يكن كذلك فى أول اللزوم اهـ (١: ٢٠٥). وفيها أيضا: بخلاف الحائض والنفساء والمريض والمسافر حيث لا يجب عليهم حال قيام هذه الأعذار لتحقق المانع عن التشبه حسب تحققه عن الصوم اهـ (١: ٢٠٥). باب وجوب القضاء على من أفطر بظن الغروب ثم طلع الشمس قوله: "حدثنى عبد الله" إلخ. قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة. وأما قول معمر فى هذا الحديث: "سمعت هشاما لا أدرى إلخ" لا يعارض قول هشام "بد من قضاء" فإن المراد بقول معمر هذا هو أن هشاما لم يطلع على فعلهم القضاء. ١٦٩ ج - ٩ ٢٥٢٠- أخبرنا: أبو حنيفة عن حماد بن أبى سلمة عن إبراهيم قال عمر ابن الخطاب وأصحابه فى يوم غيم ظنوا أن الشمس قد غابت، قال: فطلعت الشمس، فقال عمر: ما تعرضنا لجنف نتم هذا الیوم، ثم نقضی یوما مکانه. رواه الإمام الهمام محمد بن الحسن فى كتاب الآثار (٢-٤٥). وفى "التخيص الحبير": ورواه البيهقى من طريقين آخرين فى أحدهما: فقال عمر: ما نبا لى ونقضى يوما مكانه. ورواه من رواية زيد بن وهب عن عمرو فيها أنه لم يقض. ورجح البيهقى رواية القضاء لورودها من جهات متعددة ثم قواه بما رواه عن صهيب نحو القصة. وقال: واقضوا يوما مكانه. باب استحباب السحور وتأخيره وتعجيل الفطر ٢٥٢١- عن: أنس بن مالك قال: قال النبى عَّه: تسحروا فإن فى السحور بركة. (رواه البخارى ١-٢٥٧). ٢٥٢٢- عن: أبى الدرداء قال: قال رسول الله عَ ليه: ثلاث من أخلاق المرسلين. تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال فى الصلاة. رواه الطبرانى فى "معجمه" (زيلعى ١-٤٥٣) وحسنه السيوطى (١-١١٧) فى "الجامع الصغير" إلا أن فيه "من أخلاق النبوة". ٢٥٢٣- عن: عمرو بن العاص أن رسول الله عَ ل قال: فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر (رواه مسلم ١-٣٥٠). والمراد بقوله: "بد من قضاء" أنهم أمروا بذلك فلا تعارض ويدل على وجوب القضاء الحديث الموقوف الذى بعد هذا وما فيه أنه لم يقض فهو ناف والمثبت مقدم عليه. باب استحباب السحور وتأخيره وتعجيل الفطر قال المؤلف: مجموع أحاديث الباب يدل على مجموع أجزاءه. فائدة أولى: قال ابن عبد البر: أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة. كذا فى نيل الأوطار (٤- ١٠٣). ١٧٠ إعلاء السنن ٢٥٢٤- عن: أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله عّ لّه قال: لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون. رواه أبو داود وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما. (الترغيب والترهيب ١-١٨٥). ٢٥٢٥- عن: أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَّ له: قال الله عز وجل: إن أحب عبادى إلى أعجلهم فطرا. رواه أحمد والترمذى وحسنه وابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما. (الترغيب ١-١٥٨). باب النهى عن صوم العيدين وأيام التشريق ٢٥٢٦- عن: عائشة قالت: نهى رسول الله عَّه عن صومين يوم الفطر ويوم الأضحى. رواه (مسلم ١- ٣٦٠). ٢٥٢٧- وروى (مسلم ١- ٣٦٠) عن أبى سعيد قال: سمعت رسول الله مدو ◌ٍّ يقول: لا يصلح الصيام فى يومين يوم الأضحى ويوم الفطر من رمضان. ٢٥٢٨- عن: سعد بن أبى وقاص قال: أمرنى النبى عرّ أن أنادى منى أنها أيام أكل وشرب ولا صوم فيها يعنى أيام التشريق. رواه أحمد والبزار. قال فى مجمع الزوائد: ورجالهما رجال الصحيح. (نيل الأوطار ١-١٤٤). ٢٥٢٩- عن: أنس نهى عن صوم ستة أيام من السنة ثلاثة أيام التشريق ويوم الفطر ويوم الأضحى ويوم الجمعة مختصة من الأيام. رواه الطيالسى (جامع صغیر ٢-١٦٥) وحسنه بالرمز. فائدة أخرى: كون الغيبة من المفطرات لم أر فيه حديثا محتجا به وقد ورد فيه بعض الضعاف كما ذكره فى الدراية (ص: ١٨٠) وقال الزيلعى: وورد فى ذلك أحاديث كلها مدخولة أى ضعيفة (١: ٤٦٠). قلت: فإن ثبت فيه حديث محتج به فهو مأول كما قال صاحب الهداية: والحديث مأول بالإجماع. وفى "فتح القدير" على هذا القول ما نصه: بذهاب الثواب فيصير كمن لم يصم وحكاية الإجماع بناء على عدم اعتبار خلاف الظاهرية فى هذا فإنه حادث بعد ما مضى السلف على أن معناه ما قلنا (٢: ٢٩٦، ٢٩٧). باب النهى عن صوم العيدين وأيام التشريق قال المؤلف: دلالة أحاديث الباب على أجزاء الباب ظاهرة. والأحاديث تدل على ج - ٩ ١٧١ باب النہی عن الوصال ٢٥٣٠- عن: أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أنه سمع رسول الله عَ ليه يقول: لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله! قال: لست كهيئتكم إنى أبيت لى مطعم يطعمنى وساق يسقينى (رواه البخارى ١-٢٦٤). المعنى مطلقا ولم تقيد بالجواز للمتمتع وما روى عن الصحابة جوازها للمتمتع فلعله اجتهاد منهم بعموم الآية ثم المحرم مقدم على المبيح. وما أخرجه الدار قطنى والطحاوى كما فى النيل بلفظ "رخص رسول الله عَ ليه للمتمتع إذا لم يجد الهدى أن يصوم أيام التشريق". فجوابه كما فى النيل أن فى إسناده يحيى بن سلام وليس بالقوى. (٤ - ١٤٥) ووقع شىء من الاختلاف من كون أيام التشريق يومين أو ثلاثة لكن الحديث الأخير من الباب كان فى تعيينها. وأيضا يدل على كونها أكثر من يومين لفظ "أيام" بصيغة الجمع الذى أصله أن أقله ثلاث. وحديث الجامع الصغير مرفوع كما يعلم من التزام الجامع أنه يصرع فى الموقوف بكونه موقوفا ومع قطع النظر عنه فتفسير الصحابى حجة كافية إذا لم يعارض بأقوى منه والمعارض منتف ههنا. باب النہی عن الوصال قوله: عن "أبى سعيد" إلخ. قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة وفى حاشية البخارى عن العينى وفتح البارى قوله: "حتى السحر". فإن قلت: روى ابن خزيمة من طريق عبيدة بن حميد عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة كان رسول الله عّ لّه يواصل إلى السحر ففعل بعض أصحابه فنهاه فقال: يا رسول الله! إنك تفعل ذلك، الحديث. فظاهره يعارض حديث أبى سعيد هذا فإن فى حديث أبى صالح إطلاق النهى عن الوصال وفى حديث أبى سعيد جوازه إلى السحر. قلت: ذكروا أن رواية عبيدة بن حميد شاذة وقد خالفه أبو معاوية وهو أضبط أصحاب الأعمش فلم يذكر ذلك وعلى تقدير أن يكون رواية عبيدة محفوظة. ١٧٢ النهى عن الوصال إعلاء السنن ٢٥٣١- عن: ليلى امرأة بشير بن الخصاصية قالت: أردت أن أصوم يومين مواصلة فمنعنى بشير وقال: إن النبى عّ لّه نهى عن هذا وقال: يفعل ذلك النصارى، ولكن صوموا كما أمركم الله تعالى ﴿أتموا الصيام إلى الليل﴾ فإذا كان الليل فأفطروا. رواه ابن أبى حاتم فى تفسيره واللفظ له. ورواه عبد بن حميد فى تفسيره وأحمد والطبرانى وسعيد بن منصور (فتح البارى ٤-١٧٦). ٢٥٣٢- عن: عبد الرحمن بن أبى ليلى عن رجل من أصحاب رسول الله عَّه قال: نهى النبى عَُّلّه عن الحجامة للصائم، وعن المواصلة، ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه. رواه عبد الرزاق وأبو داود وإسناده صحيح. (فتح البارى ٤-١٥٥ و١٥٦) وقد مر فى باب أن الاحتلام والحجامة غير مفطر. فالجواب أن ابن خزيمة جمع بينهما بأن يكون النهى عن الوصال أولا مطلقا سواء جميع الليل أو بعضه ثم خص النهى بجميع الليل فأباح الوصال إلى السحر فيحمل حديث أبى سعيد على هذا وحديث عبيدة على الأول اهـ (١: ٢٦٤). قال المؤلف: أسلوب الكلام النبوی فی نفس حدیث أبی سعید رضی الله عنه يدل على أن الوصال مطلقا غير محمود وما فوق السحر أشد فكأنه قال: لا تواصلوا وإن لم تصبروا عنه فلا تجاوزوا عن السحر وتأيد ذلك بحديث أبى هريرة المذ کور الذى رواه ابن خزيمة فهذا وجه الجمع بينهما وهذا مما ألقى فى روعى وفى "الدر المختار" قال: بالكراهة التنزيهية (١٣٤:١) مع الشامية والأحاديث تحتمل هذا والحديث الأخير من الباب كأنه صريح فى هذا فافهم وحديث أبى سعيد هذا مع ما يليه ينبه على الحكمة فى المنع عن ذلك وهو الضعف والتشبه. قوله: عن "ليلى" إلخ. قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة. قوله: عن "عبد الرحمان" إلخ. قال المؤلف: دلالته على الباب وعلى عدم تحريم الوصال ظاهرة. ج - ٩ ١٧٣ باب إباحة صوم يوم الجمعة منفردا ٢٥٣٣- عن: عبد الله قال: كان رسول الله عَّ ◌ُلّه يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام. وقل ما كان يفطر يوم الجمعة. رواه الترمذى (١-٩٨) وحسنه. ورواه النسائى أيضا وصححه ابن حبان وابن عبد البر وابن حزم. (عمدة القارئ ٥-٣٣٣) وليس فيه لفظ غرة. ٢٥٣٤ - عن: أبى هريرة عن النبى عَّ ◌ُلّه قال: لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالى ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون فى صوم يصوم أحدكم. (رواه مسلم ١-٣٦١). ٢٥٣٥- عن: أبى هريرة قال: قال رسول الله عَّ ◌ُله: لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده. (رواه مسلم ١- ٣٦٠). باب كراهة صوم السبت منفردا ٢٥٣٦- عن: عبد الله بن بسر عن أخته -واسمها الصماء- أن رسول الله باب إباحة صوم يوم الجمعة منفردا قوله: عن "عبد الله" إلخ. قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة وهو أصل المذهب .. عندنا كما صرح به فى "الدر المختار" و"رد المحتار" ونقله فى النيل، ونصه: وذهب الجمهور إلى أن الكراهة التى فيه التنزيه وقال مالك وأبو حنيفة لا يكره إلخ (٤- ١٣٢). وما ورد من النهى عنه كما فى الحديثين الآتيين محمول على من قيد المطلق كما يدل عليه صريحا قوله عليه السلام "لا تختصوا" وقوله عليه السلام "إلا أن يصوم قبله" إلخ ونحن قائلون أيضا بالمنع لمن خصه كذلك وهو مذهبنا ومذهب الجمهور ففى النووى وفى هذا الحديث النهى الصريح عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة من بين الليالى ويومها بصوم كما تقدم وهذا متفق على كراهته (١ - ٣٦١). باب کراهة صوم السبت منفردا قال المؤلف: الحديثان الأولان يدلان على المنع من صوم السبت، والثالث يدل على ١٧٤ كراهة صوم السبت منفردا إعلاء السنن مَ ◌ّه قال: لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا عود عنب أو لحاء شجرة فليمضغه. رواه الخمسة إلا النسائى وابن حبان والحاكم والطبرانى والبيهقى وصححه ابن السكن. (نيل ٤-١٣٣ و١٣٤). ٢٥٣٧- عن: بشير المازنى (مرفوعًا) نهى عن صيام يوم السبت. رواه الضياء المقدسى فى المختارة (كنز العمال ٤-٣٠٨ (وسنده صحيح على قاعدة السيوطى المذكورة فى خطبة كنز العمال. ٢٥٣٨- عن: أم سلمة أن النبى عٍَّ كان يصوم من الأيام السبت والأحد، وكان يقول: إنهما يوما عيد للمشركين فأحب أن أخالفهم. رواه أبو داود والنسائى وصححه ابن حبان (فتح البارى ٤-٣٠٥). الجواز، فجمع بعضهم بحمل الكراهة على تقدير الانفراد والجواز على الانضمام كما فى الجمعة وبه جمع صاحب البدر المنير كما فى النيل (٤ - ١٣٤). قلت: لكن ألفاظ الحديث الآخر يأبى هذا الوجه لأن فيه كالتصريح بتعمده علاكله لهذين اليومين بالصوم فالأقرب أن يقال: بالتعارض بين الإذن والنهى ثم على القاعدة المشهورة يرجح النهى ويقال: إن المقصود الأصلى لرسول الله عّ لّه كان مخالفة الكفار وعين طريق المخالفة باجتهاد منه بأنهما يوما عيد لهم ولا يصام يوم عيد فصامهما ليكون مخالفا لهم فى تعبيدهم ثم نظر إلى أن الصوم فيهما يوهم تعظيمهما وفى هذا نوع موافقة لهم فنهى عن صومهما فافهم. والمذهب عندنا كراهة صوم السبت إذا تعمده وكذا يوم الأحد إذا تعمده كما فى "الدر المختار" و"رد المحتار" (٢: ١٣٤) وفى حاشية الترمذى عن الطيبى " واتفق الجمهور على أن هذا النهى نهى تنزيه لا تحريم" (٢: ٩٨). وقال الترمذى: ومعنى الكراهة فى هذا أن يختص الرجل يوم السبت بصيام لأن اليهود يعظمون يوم السبت (١: ٩٨)، والحدیث الأول فيه كلام غير مضمر مذكور فى النيل (٤ - ١٣٤). ١٧٥ ج - ٩ باب أن الحائض لا تصوم وتقضى ٢٥٣٩- عن: معاذة قالت: سألت عائشة، فقلت: ما بال الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة؟ قالت: كان يصيبنا ذلك مع رسول الله عَّ له فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. رواه الجماعة. (نيل ١-٢٦٩ و٢٧٠) وفى رواية لأبى داود، وقد سكت عنه: فلا نقضى (الصلاة) ولا نؤمر بالقضاء. باب أن الحائض لا تصوم وتقضى قال المؤلف: دلالة حديث الباب عليه ظاهرة. فائدة أولی فی حکم صوم الدهر: يجوز صوم الدهر مع إفطار الأيام المنهية عنها بلا كراهة عند أبى حنيفة ومحمد خلافا لأبى يوسف كما يتحصل من الطحطاوى (٧٠٧:١). وأما ما ورد من الوعيد كما فى النيل مرفوعا عن أبى موسى "من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وقبض كفه". رواه أحمد وأخرجه أيضا ابن حبان وابن خزيمة والبيهقى وابن أبى شيبة ولفظ ابن حبان: "ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد تسعين". وأخرجه أيضا البزار والطبرانى قال فى مجمع الزوائد: ورجاله رجال الصحيح. (٤- ١٣٧) فهو محمول على من صام الأبد مع الأيام المنهية عنها وكذلك حمل عليه الحافظ ابن تیمیة فی (المنتقی ٤ - ١٣٧ مع النیل). وما ورد فيه من الكراهة بلا وعید کحديث عبد الله رواه النسائى وفيه قوله معرّ لٍّ له: ((إنه عسى أن يطول بك عمر)) إلخ أو كحديث عمر رضى الله عنه قال: يا رسول الله! كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: لا صام ولا أفطر. رواه النسائى أيضا فى (١- ٣٢٤، ٣٢٥) وسكت عليهما. فالأول معلل بخوف الضعف فى بعض والثانى بانتفاء فائدة الصوم من مخالفة العادة فى بعض فإنه يكون كمن يعتاد الأكل مرة واحدة فى اليوم والليلة. فائدة ثانية فى أمر الصبيان بالصوم إذا طاقوه: فى البخارى عن الربيع بنت معوذ قالت: أرسل النبى معَ ◌ّ غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار من أصبح مفطرا فليتم بقية يومه ومن أصبح صائما فليصم. قالت: فكنا نصومه ١٧٦ بيان أن الحائض لا تصوم وتقضى إعلاء السنن بعد ونصوم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن فإذا بكا أحدهم على الطعام أعطيناه ذلك حتى يكون عند الإفطار، وفيه: وقال عمر لنشوان فى رمضان: ويملك وصبياننا صيام أفطر به (١: ٢٦٣). وفى "فتح البارى" قوله: "أعطيناه ذلك" إلخ. وفى الحديث حجة على مشروعية تمرين الصبيان على الصيام كما تقدم لأن من كان فى مثل السن الذى ذكر فى هذا الحديث فهو غير مكلف وإنما صنع لهم ذلك للتمرين وأغرب القرطبى، فقال: لعل النبى عدّ. لم يعلم بذلك ويبعد أن يكون أمر بذلك لأنه تعذيب صغير بعبادة شاقة غير متكررة فى السنة إلى قوله: مع أن الصحيح عند أهل الحديث وأهل الأصول أن الصحابى إذا قال: فعلنا كذا فى عهد رسول الله عَّ كان حكمه الرفع. لأن الظاهر إطلاعه معّ على ذلك وتقريرهم عليه مع توفر دواعيهم على سوالهم إياه عن الأحكام مع أن هذا مما لا مجال للاجتهاد فيه فما فعلوه إلا بتوفیق (٤ - ١٧٥). وما نقله فى "فتح البارى" أيضا فى الصفحة المذكورة عن رزينة بفتح الراء وكسر الزاى أن النبى معَّ كان يأمر مرضعاته فى عاشوراء ورضعاء فاطمة فيتفل فى أفواههم . ويأمر أمهاتهم أن لا يرضعن إلى الليل. أخرجه ابن خزيمة ودل على تمرين الرضيع بالصوم وهو بعيد. فجوابه عندى أن ابن خزيمة توقف فى صحته وإن صح فلعله كان فى بعض آخر أجزاء النهار للتأدب بقدر الإمكان مع يوم الصوم لا للتمرين. قلت: أو تحمل على أن الرضيع كان لا يتضرر بالإمساك عن اللبن ببركة تفله عّ لّه فى فيه، وكان ذلك معجزة له عَّ وقد سمعنا عن بعض الأطفال أنهم كانوا لا يرتضعون فى نهار رمضان وعد ذلك من كراماتهم فكذا فافهم. قال المؤلف: لكن إذا يتضرر به الصبى لا يتمرن به فالحديث محمول على من لم يتضرر به. ج - ٩ ١٧٧ باب أن الجنب لا يفطر بل يصوم ٢٥٤٠- عن: أبى بكر بن عبد الرحمن قال: كنت أنا وأبى فذهبت معه حتى دخلنا على عائشة قالت: أشهد على رسول الله عٍَّ أن كان ليصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصومه. ثم دخلنا على أم سلمة فقالت مثل ذلك. (رواه البخارى -٢٥٨ و٢٨٩). باب استحباب صيام ستة من شوال وصوم عرفة وصوم عاشوراء ٢٥٤١- عن: أبى أيوب عن رسول الله عَ ليه قال: من صام رمضان ثم أنبعه ستا من شوال فذاك صيام الدهر. رواه الجماعة إلا البخارى والنسائى. (نيل ٤-١٢٠). باب أن الجنب لا يفطر بل يصوم فوله: "عن أبى بكر إلخ. قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة. ويدل عليه قوله تعالى: ﴿أحل لكم ليلة الصيام﴾ إلخ. وتقريره ما فى"فتح البارى" وقرره ابن دقيق العيد بأن قوله تعالى "أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم" يقتضى إباحة الوطئ فى ليلة الصوم ومن جملتها الوقت المقارن لطلوع الفجر فيلزم إباحة الجماع فيه ومن ضرورته أن يصبح فاعل ذلك جنبا ولا يفسد صومه فإن إباحة التسبب للشىء إباحة لذلك الشىء (٤- ١٢٧). وأما ما فى النيل: أخرج الشيخان عن أبى هريرة أنه عّ لّ قال: من أصبح جنبا فلا صوم له. (٤ - ٩٦) فهو محمول على استحباب الغسل قبل الفجر ونفى كمال الصوم فى تلك الحالة إذا لم يضطر إليها. باب استحباب صيام ستة من شوال وصوم عرفة وصوم عاشوراء قوله: "عن أبى أيوب" إلخ. قال المؤلف: دلالته على الجزء الأول من الباب ظاهرة. وفى الطحطاوى: ألست من شوال صومها مكروه عند الإمام متفرقة أو متتابعة ١٧٨ استحباب صيام ستة من شوال وصوم عرفة وعاشوراء إعلاء السنن ٢٥٤٢ عن: أبى قتادة فى حديث طويل: ثم قال رسول الله عَ ليه: ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله. وصيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التى قبله والسنة التى بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب أن يكفر السنة التى قبله رواه مسلم (١-٣٦٧). ٢٥٤٣- عن: ابن أبى ليلى عن داود بن على عن أبيه عن جده (١) قال رسول الله عَ ليه: صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود صوموا قبله يوما وبعده يوما. رواه أحمد (٢) (نيل الأوطار ٤-١٢٧). لكن عامة المتأخرين لم يروا به بأسا (بحر ١- ٧٠٦). قلت: الكراهة محمولة على احتمال سوء العقيدة لئلا يظن أنها من الفرائض لاتصالها برمضان. قوله: عن أبى قتادة إلخ قال المؤلف: دلالته على الجزئين الأخيرين من الباب ظاهرة. وأما ما فى "التلخيص الحبير": حديث أنه ما نهى عن صوم عرفة بعرفة. رواه أحمد، وأبو داود، والنسائى، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقى من حديث أبى هريرة وفيه مهدى الهجرى مجهول. ورواه العقيلى فى "الضعفاء" من طريقه وقال: لا يتابع عليه. قال العقيلى: وقد روى عن النبى مَّه بأسانيد جياد أنه لم يصم يوم عرفة بها ولا يصح عنه النهى عن صيامه. قلت: قد صححه ابن خزيمة ووثق مهديا المذكور ابن حبان (١: ١٩٨ و١٩٩) فهو محمول على الحاج الذى يضعفه الصوم وفى "الدر المختار": والمندوب إلى أن قال: وعرفة ولو لحاج لم يضعفه (١: ٧٠٦ مع الطحطاوى). قوله: "عن ابن أبى ليلى" إلخ. قال المؤلف: وفى النيل: رواية أحمد هذه ضعيفة سخرة (٤ - ١٢٧). قلت: لم يذكر وجه الضعف والإنكار. وقد قال القاضى الشوكانى ـى خطبة النيل: وله (أى لأحمد) رحمه الله المسند الكبير إلى أن قال: ولم يدخل فيه إلا ما يحتج به اهـ. (١: ١٠) نعم! داود هذا متكلم فيه لكن الحافظ الذهبى ساق الحديث فى (١) أى ابن عباس كذا فى تهذيب التهذيب (٣-١٩٣). (٢) أى فى مسنده وكذلك فى كل موضع عزى الحديث إليه فى المنتقى كما صرح به صاحب المنتقى فى الخطبة. ج - ٩ ١٧٩ أبواب الاعتكاف باب أن الاعتكاف سنة مؤكدة لكن على الكفاية ٢٥٤٤- عن: عائشة زوج النبى عَّ له أن النبى معَ ◌ّ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده. (رواه البخارى ٢٧١:١). "الميزان" ولم يتكلم عليه ثم نقل عن ابن عدى أنه قال: عندى لا يأس بروايته عن أبيه عن جده (١ - ٣٢١). وأما ابن أبى ليلى فأربعة والمتكلم فيه كثيرا هو محمد بن أبى ليلى لكن وثقه بعضهم فهو مختلف فيه كما مر فى كتاب الصلاة فأيهم كان فى الحديث لا يضر. وقد نقل الحديث فى "التلخيص الحبير" عن البيهقى بهذا السند بلفظ " لئن بقيت إلى قابل لآمرن بصيام يوم قبله أو بعده يوم عاشوراء" ولم يتكلم عليه (١: ١٩٩). وفيه أيضا: فى رواية له أى للبيهقى: صوموا عاشوراء وخالفوا اليهود صوموا قبله يوما أو بعده يوما (١: ١٩٩). وفيه "أو" مكان الواو ويدل الحديث على كراهة الإفراد بصوم يوم عاشوراء بل السنة أن يضم معه يوما قبله أو بعده. ففى "الدر المختار": وتنزيها کعاشوراء وحده. فى"رد المحتار": أى مفردا عن التاسع أو عن الحادى عشر - إمداد- لأنه تشبه باليهود. محيط ونحوه فى الطحطاوى (١ - ٧٠٦) عن الإمداد وفى "العالمكيرية" عن المحيط (١: ١٣٠). وبه اتضح معنى قول "الدر المختار": ونفل كغيرها يعم السنة كصوم عاشوراء مع التاسع إلخ فإن كونه سنة مقابلا للكراهة باعتبار قيد شم التاسع معه وكذا الحادى عشر كالتاسع وإلا فهو مندوب فى نفسه لا سنة فافهم. باب أن الاعتكاف سنة مؤكدة لكن على الكفاية قوله: عن عائشة إلخ قال المؤلف: دلالته على مواظبة الاعتكاف كما هو الأصل فى لفظ كاد ظاهرة فهو سنة مؤكدة. ١٨٠ إعلاء السنن باب اشتراط الصوم ومسجد الجماعة للاعتكاف وما يحرم فيه ٢٥٤٥- حدثنا: وهب بن بقية أنا خالد عن عبد الرحمن يعنى ابن إسحاق عن الزهرى عن عروة عن عائشة أنها قالت: السنة على المعتكف أن لا وأما كونها كفاية فحيث اكتفى باعتكافه عّ لّ. ولم يعتكفوا فى زمانه وإلا لنقل و كذلك لم يعتكف جميعهم بعده فدل عليه تأمل. وأما ما ورد من قضاءة عَّ اعتكاف السنة التى لم يعتكف فيها كما سيأتى فى الحاشية فهو محمول على استحباب القضاء ففى "النيل": واعلم أنه لا خلاف فى عدم وجوب الاعتكاف إلا إذا نذر به اهـ (٤ - ١٤٦) فلا يرد أن القضاء أمارة الوجوب مع أن هذه أكثرية. باب اشتراط الصوم ومسجد الجماعة للاعتكاف وما یحرم فیه قوله: "حدثنا وهب" إلخ. قال المؤلف: قال أبو داود: غير عبد الرحمان بن إسحاق لا يقول فيه: قالت: السنة الدال على الرفع، قال أبو داود: وجعله أى الحديث من أن المعتكف قول عائشة أى فى فتواها الموقوف (١: ٣٤٢). وفى النيل: وعبد الرحمن بن إسحاق هذا هو القرشى المدنى يقال له: عباد قد أخرج له مسلم فى صحيحه ووثقه يحيى بن معين وأثنى عليه غيره وتكلم فيه بعضهم اهـ (١٤٨:٤). قلت: فهو زيادة ثقة لا ترد وتقبل. وفى "الجوهر النقى: ومذهب المحدثين أن الصحابى إذا قال: السنة كذا فهو مرفوع فثبت كون الحديث المذكور مرفوعا، والسنة. السيرة والطريقة وذلك قدر مشترك بين الواجب والسنة المصطلح عليها. ومثله حديث "سنوا(١) بهم سنة أهل الكتاب، ومن سن سنة(٢) حسنة" ولم تكن السنة المصطلح عليها معروفة فى ذلك الوقت. وذكر سنة الصوم للمعتكف مع ترك المس والخروج دليل على أن المراد الوجوب لا السنة المصطلح عليها. (١- ٣٢١) ودلالته على الباب ظاهرة. (١) رواه الإمام مالك فى المؤطا" تسند منقطع كما فى (التلخيص الحبير ٢- ٣٠٢) (٢) رواه مسلم كما فى المشكاة (١ ٢٥).