النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ ز کوة العسل إعلاء السنن "سألت محمدا عنه فقال: "مرسل لأن سليمان لم يدرك أحدًا من الصحابة ولا يصح فى زكاة العسل شىء (دراية ص١٦٥). عنه شىء مما وجب عليه فيها، فأخذ منه ما وجب عليه فيها بكماله هذا مما اتفق عليه المسلمون، ولكن الحطيطة المذكورة فى هذا الحديث، إنما هى قبل ذلك فى وقت ما يأكل من الثمرة أهلها قبل آوان أخذ الزكاة منها، فأمر الخراص أن يلقوا مما يخرصون المقدار المذكور فى هذا الحديث لئلا يحتسب به على أهل الثمار فى وقت أخذ الزكاة منهم، وقد روى عن عمر رضى الله تعالى عنه أنه كان يأمر الخراص بذلك أيضا، ثم قال: وقد قال قوم فى الخرص غير هذا القول قالوا: إنه قد كان فى أوالى الزمان يفعل ما قال أهلى المقالة الأولى من تميلك الخراص أصحاب الثمار حق الله فيها وهی رطب ببدل يأخذونه منهم تمرا ثم نسخ ذلك بنسخ الربوا فردت الأمور(١) أن لا يؤخذ فى الزكاة إلا ما يجوز فى البياعات ثم قال: أ لا ترى! إن رجلا لو وجبت عليه فى دراهمه الزكاة، فباع ذلك منه المصدق بذهب نسيئة أن ذلك لا يجوز، وكذلك لو باعه منه بذهب: ثم فارقه قبل أن يقبضه لم يجز ذلك، وكذلك لو وجبت عليه فى ماشية الزكاة ثم سلم ذلك له المصدق ببدل مجهول أو ببدل معلوم إلى أجل معلوم، فذلك كله حرام غير جائز فكان كل ما حرم فى البياعات فى بيع الناس ذلك بعضهم من بعض قد دخل فى حكم المصدق فى بيعه إياه من رب المال الذى فيه الزكاة التى يتولى المصدق أخذها منه اهـ مختصرا (١: ٣١٧× ٣١٨). فائدة ثالثة فى الجوهر النقى: باب صدقة الخلطاء قلت: فى الإشراف لابن المنذر: لو كان بينها ماشية بحيث لو انفرد كل منها لم تجب عليه زكاة قال مالك والثورى وأبو ثور وأهل العراق: "لا زكاة عليها"، وقال الشافعى: "عليهما الزكاة" قال ابن المنذر: الأول أصح وفى قواعد ابن رشد: قال مالك وأبو حنيفة: "لا زكاة حتى يكون لكل واحد منهما نصاب" وقال الشافعى: المال المشترك كمال رجل واحد وليس فيما دون خمس أراق صدقة يحتمل الأمرين إلا أن مفهوم اشتراط النصاب كما كان هو أرفق كان الأول أظهر انتهى كلامه (١: ٢٨٥). وفيه أيضا: ويدل عليه قوله عليه السلام ((لا يجمع بين متفرق)) (١) وفى نسخة: الأموال. ٨٢ ج - ٩ باب أمر الساعى أن يعد الماشية حيث ترد الماء ٢٤٢١- عن: عبد الله بن عمرو أن رسول الله صَ لّه قال: ((تؤخذ صدقات معناه فى الملك فالجمع بين غنمهما مخالف لهذا الحديث، ولأن الخلطة لا تؤثر فى إيجاب الحج فكذا الزكاة لأنها لا تفيده غنى كما لا تفيده استطاعة اهـ ملخصا (٢: ٢٨٥). وأما ما ورد فى حديث الترمذى: وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية (٨٣:١). فمعناه أن الشركين لا يكلفان بتقسيم أموالهما بل تؤخذ الصدقة من المال المشترك ثم يحسبان بينهما بقدر الصدقة كما ألقى فى روعى والله تعالى أعلم. ثم رأيت فى حاشية السندى على النسائى (وما كان من خليطين إلخ) معناه عند الجمهور أن ما كان متميزا لأحد الخلیطین من المال فأخذ الساعی من ذلك المتمیز یرجع إلى صاحبه بحصته، بأن كان لكل عشرون وأخذ الساعى من مال أحدهما يرجع بقيمة نصف شاة، وإن كان لأحدهما عشرون وللآخر أربعون مثلا فأخذ من صاحب عشرين يرجع إلى صاحب أربعين بالثلثين، وإن أخذ منه يرجع على صاحب عشرين بالثلث، وعند أبى حنيفة يحمل الخليط على الشريك إذ المال إذا تميز فلا يؤخذ زكاة كل إلا من ماله وأما إذا كان المال بينهما على الشركة بلا تميز، وأخذ من ذلك المشترك فعنده يجب التراجع بالسوية أى يرجع كل منهما على صاحبه بقدر ما يساوى ماله مثلا لأحدهما أربعون بقرة وللآخر ثلاثون، والمال مشترك غير متميز فأخذ الساعى عن صاحب أربعين مسنة، وعن صاحب ثلاثين تبيعا، وأعطى كل منهما من المال المشترك، فيرجع صاحب أربعين بأربعة السباع التبيع على صاحب ثلاثين وصاحب ثلاثين بثلاثة السباع المسنة على صاحب أربعين (١: ٣٢٨). وفى الدر المختار "ولا تجب الزكاة عندنا فى نصاب مشترك من سائمة ومال تجارة وإن صحت الخلطة فيه باتحاد أسباب الأسامة التسعة" إلخ وفصله مع الفروع فى رد المحتار (٢: ٥٥,٥٤). فليراجع إليه. : باب أمر الساعى أن يعد الماشية حيث ترد الماء قوله: "عن عبد الله" إلخ قال المؤلف: فى "النيل" أيضا: الحديث سكت عنه أبو داود، والمنذری، والحافظ فى التلخيص، وفى إسناده محمد بن إسحاق، وقد عنعن، وفى الباب عن عمران بن حصين عند أحمد، وأبى داود، والنسائی، والترمذى، وابن حبان، ٨٣ إعلاء السنن المسلمين على مياههم)). رواه أحمد. وفى رواية لأحمد وأبى داود "لا جلب، ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا فى ديارهم". نيل الأوطار (٤١٣:٤). باب من يجوز دفع الصدقات إليه ومن لا يجوز ٢٤٢٢- حدثنا: وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر الشعبى قال: "إنما كانت المؤلفة على عهد رسول الله عّ لّه، فلما ولى أبو بكر رضى الله عنه، انقطعت". رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه زيلعى (٤١٣:١). وصححاه بمثل حديث الباب وعن أنس عند أحمد، والبزار، وابن حبان، وعبد الرزاق، وأخرجه النسائى عنه من وجه آخر اهـ (٤: ٤٣). قال المؤلف: کون محمد بن إسحاق فى السند غير مضر فإن من سكت عليه احتج به فافهم، ودلالته على الباب ظاهرة. باب من يجوز دفع الصدقة إليه ومن لا يجوز قوله: "حدثنا" إلخ قال المؤلف: أما رجاله فوكيع هذا من رجال الستة موثق مشهور وإن تكلم فيه بعضهم، وقد أطيلت ترجمته فى "تهذيب التهذيب" (١١: ١٢٣ إلى ١٣١). وإسرائيل هذا أيضا من رجال الستة ثقة وإن تكلم فيه البعض كما يتحصل من "تهذيب التهذيب" (١- من ٢٦١ إلى ٢٦٣) جابر هذا هو جابر الجعفى كما فى الدراية (ص: ١٦٥) وهو مختلف فيه كما مر فى هذا الكتاب، وعامر الشعبى تابعى ثقة من رجال الستة وقال العجلى: ولا يكاد الشعبى يرسل إلا صحيحا هذا محصل تهذيب التهذيب (٥: ٦٥ إلى ٦٩) فالسند مرسل رجاله محتج بهم؛ ودلالته والتى بعده على أن الزكاة لاحظ فيهما لمؤلفة القلوب ظاهرة والأحسن أن يستدل على سقوط مؤلفة القلوب بما فى الكفاية، ونصه: والثانى أن يكون هذا انتهاء الشئ بانتهاء علته، كإنتهاء جواز الصوم بإنتهاء وقته وإنتهاء وجوب كفارة الفطر پانتهاء شهر رمضان. والثالث أن كل شىء يعود إلى موضوعه بالنقض باطل، فلو قلنا ببقاء جواز الدفع إلى المؤلفة قلوبهم يلزم هذا لأنه إنما يبذل لهم المال لدفع شرهم ليكون بيضة الدين محمية، ٨٤ ج - ٩ من يجوز دفع الصدقات إلیه ومن لا يجوز ٢٤٢٣- حدثنا: القاسم ثنا الحسين ثنا هشام ثنا عبد الرحمن بن يحيى عن حبان بن أبى جبلة قال: قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقد أتاه عيينة بن حصين: "الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ليس اليوم مؤلفة". رواه الطبرانى وأخرج عن الشعبى قال: لم يبق فى الناس اليوم من المؤلفة قلوبهم أحد إنما كانوا على عهد رسول الله عَّ له، وأخرج نحوه عن الحسن البصرى. (زيلعى ١ :٤١٣). ولا يؤول إلى الدين ذل وصغار من جانبهم، فلما وقع الأمن عن شرهم يكون الإعطاء ذلا وصغارا للإسلام فلا يعطون" اهـ (٢: ٢٠٢). وفى فتح القدير معترضا على هذا التقرير الذى اختاره فى الهداية "أما مجرد تعليله بكونه معللا بعلة انتهت، فلا يصلح دليلا يعتمد فى نفى الحكم المعلل لما قدمناه من قريب فى مسائل الأرض من أن الحكم لا يحتاج فى بقاءه إلى بقاء علته لثبوت استغنائه فى بقائه عنها شرعا لما علم فى الرق، والاضطباع والرمل، فلا بد فى خصوص محل يقع فيه الانتفاء عند الانتفاء من دليل يدل على أن هذا الحكم مما شرع مقيدا ثبوته بثبوتها غير أنه لا يلزمنا تعيينه فى محل الإجماع بل إن ظهر وإلا وجب الحكم بأنه ثابت على أن الآية التى ذكرها عمر رضى الله عنه تصلح لذلك وهى قوله تعالى: "الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " اهـ (٢: ٢٠١). قال بعض الناس: هذا الكلام فيه نظران، الأول منهما أنه سلمنا ما قلتم من أن الحكم لا يحتاج إلخ لكن الأصل هو انتهاء الحكم بإنتهاء علته نعم! إذا دل على بقائه دليل مستقل فهو يبقى بذلك الدليل على أن المقام فيه قرينة دالة على اعتباره وهو ما مر عن الكفاية بعنوان والثالث إلخ فلا خلل فيما قاله صاحب الكفاية. والنظر الثانى أن آية الصدقات فى سورة توبة مدنية وآية "فمن شاء" إلخ فى سورة الكهف مكية كما فى الجلالين" فكيف تصلح تلك الآية ناسخا لهذه الآية؟ أى فى حكم المؤلفة قلوبهم وإنما قرأه عمر تأييدا وتذكيرا لأن الإسلام عزيز لا حاجة له إليكم الآن ولم يقرأها استدلالا ونسخا فافهم، ويدل على عزة الإسلام واستغنائه عنهم قوله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم) وقوله تعالى: ﴿ليظهره على الدين كله﴾ وأما ما نقلنا فى المتن من ٨٥ من يجوز دفع الصدقات إلیه ومن لا يجوز إعلاء السنن ٢٤٢٤- عن: عمر رضى الله عنه أنه قال حين جاءه عيينة بن الحصين: "الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر يعنى ليس اليوم مؤلفة" رواه ابن جرير الطبرى فى تفسيره (شرح الإحياء ٤: ١٤٦). ٢٤٢٥- عن: المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أنه والفضل ابن عباس انطلقا إلى رسول الله عّ لّه قال: ثم تكلم أحدنا فقال: "يا رسول الله! جئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات فنصيب ما يصيب الناس من المنفعة، وتؤدى إليك ما يؤدى الناس" فقال: ((إن الصدقة لا تنبغى لمحمد ولا لآل محمد إنما هى أوساخ الناس)). مختصر لأحمد ومسلم، وفى لفظ لهما ((لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)) (نيل الأوطار ٤: ٥٠). ٢٤٢٦- عن: على رضى الله عنه قال: قلت للعباس: "سل رسول الله مَ ◌ّه أن يستعملك على الصدقات" فسأله فقال: " ما كنت لأستعملك على غسالة ذنوب المسلمين"، رواه ابن أبى شيبة، وابن راهويه والعسكرى فى المواعظ، وابن جرير فى تهذيبه وصححه (كنز العمال ٣٠٩:٤). الآثار فهى بهيئتها الموجودة لا تصلح النسخ الحكم الثابت بالقرآن، لكنها تؤيد وتقوى ما نقلناه من الكفاية حيث يغلب على الظن غلبة تامة أن الحكم المذكور لم يبق فالآثار ليست ناسخة بل أمارات لعدم بقاء الحكم وعدم بقاءه إما لأن الحكم كان مقيدا ولم يبق القيد وإما لأنه نسخ وإن لم نطلع على الناسخ تأمل. ولله الحمد على ما تفضل علينا بمثل هذا التحقيق. قوله: "عن المطلب" إلخ قال المؤلف: "دلالته والذى بعده على أن عامل الصدقة إن كان هاشميا لا يأخذ منها حيث أن النبى معَّ ما كان أن يمنع أحدا عن نفس العمل على الصدقة وهو أمر دينى يثاب عليه، ويدل عليه طلبه للمنفعة فإنه لم يقل نفعله حسبة وإنما منعه ولم يجعله عاملا لعدم حل الصدقة له رضى الله عنه فإنه لو جعل عليها عملا لأعطاه أجره من الصدقة فافهم. وفى الهداية: ولا يأخذها الهاشمى تنزيها لقرابة الرسول عليه الصلاة والسلام عن شبهة الوسخ اهـ (١: ١٨٥). ٨٦ ج - ٩ من يجوز دفع الصدقات إليه ومن لا يجوز ٢٤٢٧- عن: بسر بن سعيد أن ابن السعدى المالكى قال: "استعملنى عمر على الصدقة فلما فرغت منها وأديتها إليه أمرنى بعمالة فقلت: إنما عملت لله" فقال: خذ ما أعطيت فإنى عملت على عهد رسول الله عَ ليه فعملنى، فقلت: مثل قولك فقال لى رسول الله عَّ له: (إذا أعطيت شيئا من غير أن تسأل فكل وتصدق)) متفق عليه (نيل الأوطار ٤: ٥٠). ٢٤٢٨- عن: قبيصة بن مخارق الهلالى قال: "تحملت حمالة فأتيت رسول الله عّ لّه أسأله فيها فقال: ((أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها)) قال: ثم قال: ((يا قبيصة! إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك)). الحديث رواه مسلم (٣٣٤:١). ٢٤٢٩- أخبرنا: عمران بن عيينة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فى قوله تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين) الآية "قال: فى أى صنف وضعته أجزاك" رواه الطبرانى. (زيلعى ٤١٥:١) وفى الدراية (ص١٦٦): وأما حديث ابن عباس فأخرجه البيهقى، والطبرانى عنه "فى أى صنف وضعته أجزاك"، وإسناده حسن. قوله: "عن بسر" إلخ قال المؤلف: دلالته على أن من مصارف الصدقة العامل، وإن نوى الحسبة فإنه يعطى على سبيل الهبة والعطية فهو كرزق القاضى، وفى "الدر المختار": لأنه فرغ نفسه لهذا العمل فيحتاج إلى الكفاية، والغنى لا يمنع من تناولها عند الحاجة كابن السبيل بحر عن البدائع (١: ٦٧٨) مع الطحطاوى. قوله: "عن قبيصة" إلخ قال المؤلف: دلالته على أخذ الزكاة لمن تحمل حمالة وصار غريما ظاهرة لكنه مقيد بما فى فتح القدير ونصه: وعندنا لا يأخذ إلا إذا لم يفضل له بعد ما ضمنه قدر نصاب اهـ (٢: ٢٠٥). قوله: "أخبرنا عمران" إلخ قال المؤلف: دلالته على أن الزكاة لو صرفت فى مصرف واحد من المصارف الثمانية المذكورة فى القرآن جازموا فى الزيلعى على قول صاحب الهداية: والذى ذهبنا إليه مروى عن عمرو بن عباس رضى الله عنه ما نصه: يعنى ٨٧ من يجوز دفع الصدقات إليه ومن لا يجوز إعلاء السنن ٢٤٣٠- عن: سلمة بن صخر أن النبى عَّه قال له: ((اذهب إلى صاحب صدقة بنى زريق فقل له: فليدفعها إليك)). رواه الإمام أحمد فى مسنده (نيل الأوطار ٥٦:٤). ٢٤٣١- عن: ابن عباس قال: قال رسول الله عَ ◌ّه لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن ((إنك ستأتي قوما أهل الكتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا جواز الاقتصار على صنف واحد فى دفع الزكاة. قلت: حديث ابن عباس رواه البيهقى (وهو الذى أورد فى المتن، ١٢ مؤلف). وحديث عمر رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه (ص: ٤١٥) وفى الدراية: وفى الباب عن حذيفة وسعيد بن جبير. وعطاء والنخعى، وأبى العالية، وميمون بن مهران، وكلها عند ابن أبى شيبة (ص: ١٦٦)، وزاد فى الزيلعى بعد هذه العبارة: بأسانيد حسنة. قوله: "عن سلمة" إلخ قال المؤلف: وفى نيل الأوطار: وحديث سلمة بن صخر له طرق، وروايات يأتى ذكر بعضها فى الصيام، وهذه إحداها وقد أخرجها بهذا اللفظ أحمد فى مسنده بإسناد فيه محمد بن إسحاق، ولم يصرح بالتحديث، ومع هذا فهذه الرواية تعارض ما سيأتى من الروايات الصحيحة أن النبى ◌ّ ظهر أعانه بعرق من تمر من طريق جماعة من الصحابة اهـ (٤: ٥٦). قال المؤلف: غاية عدم تحديث ابن إسحاق هو التدليس وه. غير مضر عندنا لا سيما على قول القاضى الشوكانى فى باب مسند الإمام أحمد فإنه قال: "وله (أى أحمد ١٢ مؤلف) المسند الكبير انتقاه من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألف حديث ولم يدخل فيه إلا ما يحتج به وبالغ بعضهم فأطلق على جميع ما فيه أن صحيح (١٠:١). وأما المعارضة المذكورة فلا تصح دعواها لاحتمال تعدد القصتين أو تعدد صاحبى القصتين، وعلى تقدير وحدتهما لم لا يجوز أن يكون رسول الله عَ ل أعطاه عرق التمر أولا ثم لما لم يكفه أحاله على المصدق؟ وبالجملة فلا يثبت التعارض مع هذه الاحتمالات ودلالته على أن الزكاة لو أديت إلى رجل واحد جاز ظاهرة. قوله: "عن ابن عباس" إلخ قال المؤلف: دلالته على أن الزكاة ترد على فقراء ج - ٩ من يجوز دفع الصدقات إلیه ومن لا يجوز ٨٨ أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات فى كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنياءهم، وترد على فقرائهم)) (الحديث رواه البخارى ٢٠٢:١ و٢٠٣). ٢٤٣٢- عن: سعيد بن جبير رفعه ((لا تصدقوا إلا على أهل دينكم)) فنزلت: ليس عليك هداهم فقال: ((تصدقوا على أهل الأديان)) رواه ابن أبى شيبة ومن طريق محمد بن الحنفية نحوه. ٢٤٣٣ - ولابن زنجويه فى الأموال عن سعيد بن المسيب أن النبى عدّ له تصدق على أهل بيت من اليهود، وهذه مراسيل يشد بعضها بعضا (دراية ص١٦٦). المسلمين ظاهرة، والمراسيل التى بعد هذا تدل على جواز تصدق الأموال على جميع أهل الأدیان فخصها حديث معاذ. قال صاحب الهداية: ولا يجوز أن يدفع الزكاة إلى ذمى إلى أن قال: ويدفع ما سوى ذلك من الصدقة. وقال الشافعى رحمه الله: لا يدفع وهو رواية عن أبى يوسف رجمه الله اعتبارا بالزكاة، ولنا قوله عليه الصلاة والسلام: "تصدقوا على أهل الأديان كلها" ولو لا حديث معاذ رضى الله عنه لقلنا بالجواز فى الزكاة اهـ. وفى فتح القدير: لكن حديث معاذ رضى الله عنه مشهور فجازت الزيادة به على إطلاق الكتاب أعنى إطلاق الفقراء فى الكتاب أو هو عام خص منه الحربى بالإجماع مستندين إلى قوله تعالى ﴿إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين﴾ فجاز تخصيصه بعد بخبر الواحد اهـ (ص: ٢٠٧ و ٢٠٨). فائدة: قد خصصت أصناف أخر أيضا فالعمال خصوا بغير بنى هاشم، وكذلك المكاتب لبنى هاشم، والغارم والمسافر والمجاهد من بنى هاشم، فدليل التخصيص ٨٩ من يجوز دفع الصدقات إلیه ومن لا يجوز إعلاء السنن ٢٤٣٤- عن: أبى سعيد قال: قال رسول الله عَّ ◌ُله: ((لا تحل الصدقة لغنى إلا فى سبيل الله أو ابن السبيل أو جار فقير يتصدق عليه فيهدى لك أو يدعوك». رواه أبو داود (٢٣٨:١). وسكت عنه. ٢٤٣٥- عن: عطاء بن يسار أن رسول الله عدّ له: قال: لا تحل الصدقة لغنى إلا لخمسة: لغاز فى سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها الأحاديث الواردة فيهم. قوله: "عن أبى سعيد" وقوله " عن عطاء" وقد نقل الحديث فى نيل الأوطار ثم قال الحديث: "أخرجه أيضا أحمد، ومالك فى المؤطا، والبزار، وعبد بن حميد، وأبو يعلى، والبيهقى، والحاكم، وصححه، وقد أعل بالإرسال لأنه رواه بعضهم عن عطاء بن يسار عن النبى عّ لّه ولكنه رواه الأكثر عنه عن أبى سعيد، والرفع زيادة يتعين الأخذ بها. (٤: ٥٤) ودلالة الحديث على عدم حل الزكاة للغنى ظاهرة، واستثناء الغازى منه، وكذا ابن السبيل يتقيد عندنا بمنقطع الغزاة، ومن كان فى غير وطنه، ولا شئ له فيه، وما رواه أبو داود، والنسائى، والإمام أحمد، وقال: هذا أجودها إسنادا كما فى "النيل" (٤: ٤٥) من قوله عليه السلام لرجلين سألاه، وقدراهما جلدين "إن شئتما أعطيتكما، ولاحظ فيها لغنى، ولا اقوى مكتسب". الحديث محمول على حرمة المسألة لهما فإن أعطى القوى بغير سوال حلت له الزكاة بلا شبهة، نعم! الغنى لا تحل له من غير مسألة أيضا للدليل الآخر، وأما قوله عليه السلام إن شئتما أعطيتكما مع عدم الجواز لهما فإنه محمول على الزجر لا على أنه كان يعطيهما لو شاءا فافهم. قال بعض الناس: وهذا على تقدير عدم جواز الإعطاء وأما على تقدير جوازه لمصلحة كما فى كنز العمال (٣: ٢٩٦) عن مستدرك الحاكم عن أبى سعيد مرفوعا "أما والله إن أحدكم ليخرج بمسألته من عندى متابطها وما هى له إلا نار. قال عمر: لم تعطيبها إياهم؟ قال: ما أصنع يأبون إلا ذلك ويأبى الله لى النحل اهـ ونحو حديث الحاكم قد رواه مسلم (١: ٣٣٧) قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: قسم رسول الله عَ لّه قسما فقلت: والله يا رسول الله! يغير هؤلاء كان أحق به منهم، قال: إنهم خيرونى بين أن يسألونى بالفحش أو يبخلونى فلست بباخل اهـ فلا يتمشى هذا التأويل ويقال: إنه يجوز إعطاء الصدقات لمصلحة قوية كالوقاية عن نسبة إلى ٩٠ من يجوز دفع الصدقات إليه ومن لا يجوز ج - ٩ بماله، أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهداها المسكين الغنى. رواه أبو داود (٢٣٨:١)، وسكت عنه وهذا مرسل. البخل، وتسقط الزكاة عن ذمة المعطى اهـ. قلت: لست من أهل الإجتهاد حتى تجوز إعطاء الصدقات للمصالح إلى غير المحل يفهمك بل لا بد له من دليل من كلام الفقهاء، وهذا إن ثبت أن الذى كان يعطيه عَّه بهذا الوجه كان زكاة، وأما لو كانت صدقة نافلة فلا إشكال، وعلى الجملة فإعطاء الزكاة لغير الغنى، والصدقة النافلة يجوز لغير المستحق لها بمثل القصد المذكور كإعطاء الرشوة للظلمة أما أخذها لغير المستحق هل يجوز أم لا؟ ففى "رحمة الأمة" (ص: ٤٥): واختلفوا فيمن يقدر على الكسب لصحته وقوته وهل يجوز له الأخذ؟ فقال أبو حنيفة رحمه الله ومالك رحمه الله يجوز، وقال الشافعى رحمه الله وأحمد رحمه الله لا یجوز اهـ. أقول: إن مستدل الإمام الشافعى رحمه الله والإمام أحمد رحمه الله، وحديث أبى داود وغيره المذكور عنقريب، فالجواب عنه أنه يحتمل أن يكون المراد من قوله عد له: "لاحظ فيها" أنه أراد به حقا كاملا واجبا مستحقا كما للفقراء الضعفاء غير القادرين على الكسب، فلا تكون علة عدم جواز أخذ الصدقة لهم قوتهم على الاكتساب بل عدم رضاء المعطى، وعدم رضائه معَّه كان بسبب أنه يحب أن يعطى للفقراء الضعفاء. وأيضا قوله: "وإن شئتما أعطيتكما" يدل على الجواز، ونحن نقول: أيضا إن أخذ الصدقات بغير طيب نفس من المعطى لا يحل، فلا دليل للإمامين الهمامين فى الحديث للإحتمال المذكور فإنه إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال، فبقيت المسئلة قياسية والأصل فى الأشياء الإباحة. فنقول: إن القوى القادر على الكسب لو أعطى الصدقة فريضة كانت أو نافلة بغير سؤال يحل له أخذها، وأما السؤال فلا يجوز، وأما ما أخذ بالسؤال فهو حرام عليه والله تعالى أعلم. وإن كان يملكه بالقبض ولكن الملك خبيث لكونه مأخوذا بسبب حرام وهو السؤال وفى المرقاة (٢: ٤٤٩). فى شرح حديث الترمذى وحسنه مرفوعا "لا تحل الصدقة لغنى ولا لذى مرة ٩١ من يجوز دفع الصدقات إليه ومن لا يجوز إعلاء السنن ٢٤٣٦- عن: على رضى الله عنه أنه قال: "ليس لولد، ولا لوالد حق فى صدقة مفروضة". رواه البيهقى فى المختصر. (الرحمة المهداة ص٩٦). سوى ما نصه: فيه نفى كمال الحل لا نفس الحل أو لا تحل له بالسؤال اهـ. وفيه أيضا: والحنفية على أنه إن لم يكن له نصاب حلت له الصدقة اهـ. قوله: "عن على رضى الله عنه" إلخ قال المؤلف: دلالته على أن زكاة الولد للوالد وبالعكس لا تجوز ظاهرة، والولد عام لجميع الفروع، والوالد عام لجميع الأصول. قال ابن قدامة فى "المغنى": قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين فى الحال التى يجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم. اهـ (٢ : ٧١٠). وفى "رحمة الأمة": واتفقوا على أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى الوالدين وإن علوا، والمولودين وإن سفلوا إلا مالكا فإنه أجاز إلى الجد والجدة وبنى البنين لسقوط نفقتهم عنده اهـ (ص: ٤٥). قلت: ولكن لفظ الأثر يعم كل والد وإن علا، وكل ولد وإن سفل والله تعالى أعلم. فائدة: فى "فتح البارى" قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الرجل لا يعطى زوجته من الزكاة، وأما إعطاؤها للزوج فاختلف فيه كما سبق. اهـ مخلصا (٣: ٢٦١). قال المؤلف: لم يجز أداء الزكاة إلى الزوج عند إمامنا الأعظم رحمه الله خلافا لغيره. وفى "عمدة القارى" شرح البخارى احتجوا (أى المجوزون) بما رواه الجوزجانى عن عطاء قالت: أتت النبى معَِّ امرأة فقالت: يا رسول الله! إن على نذرا إن أتصدق بعشرين درهما وإن لى زوجا فقيرا أ فيجزئ عنى أن أعطيه؟ قال: نعم، كفلان من الأجر (٣٧٨:٤). والجواب عنه أن إسناده غير معلوم هل هو محتج به أم لا فلا يصلح للاستدلال، واستدلوا أيضا بما رواه البخارى فى حديث طويل "وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام فى حجرها فقالت لعبد الله: سل رسول الله عَّ ◌ُّ أ يجزئ عنى أن أنفق عليك، وعلى أيتام م ج - ٩ من يجوز دفع الصدقات إلیه ومن لا يجوز ٩٢ ٢٤٣٧- عن: ابن عباس رضى الله عنهما (مرفوعا) ((اصبروا على فى حجرى من الصدقة؟ فقالت: سلى أنت رسول الله عَّه فانطلقت إلى النبى عَ لّه، فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتى، فمر علينا بلال، فقلنا: سل النبى معَ ◌ّه أ يجزئ عنى أن أنفق على زوجى وأيتام لى فى حجرى؟ وقلنا: لا تجز بنا، فدخل فسأله فقال: من هما؟ قال زينب: قال: أى الزيانب؟ قال: امرأة عبد الله، قال: نعم! ولها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة. اهـ. وفى "فتح البارى": وفى رواية الطيالسى المذكورة أنهم بنو أخيها وبنو أختها، وللنسائى من طريق علقمة لإحداهما فضل مال، وفى حجرها بنو أخ لها أيتام وللأخرى فضل مال وزوج خفيف ذات اليد، وهذا القول كناية عن الفقر. اهـ (٣: ٢٦٠). والجواب عنه بمنع أن الصدقة التى سألتها عنها كانت هى الزكاة ولا نمنع التطوع المحتمل فى الحديث، ودليل الإمام أبى حنيفة رحمه الله ما فى "فتح التقدير" من الاشتراك فى المنافع فلم يتحقق الخروج على الكمال اهـ. قلت: وهذه العلة مع اشتراكها فى وصول الزكاة من الزوج إلى الزوجة وبالعكس أقرب وقوعا وأقوى وجودا فى الثانى فهو أولى بالمنع من الأول المنهى عنه إجماعا بهذه الحيثية لأن الزوج ينفق وجوبا شرعيا على الزوجة، فعسى أن ينفق عليها مما أعطتها فيعود إليها، ولما نهى رسول الله مرّة عن اشتراء الصدقة كما فى المشكاة عن الشيخين (١: ١٤٣). "المطبوعة النظامى الواقع دهلى". وسماه عودا فى الصدقة مع كون هذا العود فى الاشتراء أضعف من ذلك الإنفاق لكونه خاليا عن العوص بالكلية، فكيف لا يكون منهيا عنه؟ كما أن الأول أولى بالمنع من حيثية أخرى وهى أن الزوج يجب عليه الإنفاق على الزوجة وكان فى إعطائه الزكاة إياها كأنه منتفع بها لنفسه بهذا العطاء من حيث رعاية الزوجة فى مطالبتها إياه لحقوقها المستوفاة فكان كل واحد منها أولى بالمنع من الآخر بحيثيتين مختلفتين فكانا متساويين فى المنع فتأمل. قوله: "عن ابن عباس" إلخ قال المؤلف: ظاهر الحديث هو الرفع وإن كان موقوفا لا يضر أيضا فإنه لا يدرك بالرأى وسنده وإن كنا لا نعلم بأنه محتج به أم لا لكن كون الإجماع علیه یدل على أن الحدیث ثابت محتج به. ٩٣ من يجوز دفع الصدقات إليه ومن لا يجوز إعلاء السنن أنفسكم يا بنى هاشم فإنما الصدقات غسالات الناس)). رواه الطبرانى (كنز العمال ص٢٨٥). وفى "رحمة الأمة": وأجمعوا على تحريم الصدقة المفروضة على بنى هاشم وهم خمس(١) بطون آل على وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل وآل الحارث بن عبد المطلب، واختلفوا فى بنى عبد المطلب، فحرمها مالك، والشافعى، وأحمد فى أظهر روايته، وجوزها أبو حنيفة رحمه الله اهـ. (ص: ٤٥، ٤٦). وفى "فتح القدير" قوله: "وهم آل على" إلخ لما كان المراد من بنى هاشم الذين لهم الحكم المذكور ليس كلهم بين المراد منهم بعددهم فخرج أبو لهب(٢) بذلك حتى يجوز الدفع إلى بنيه لأن حرمة الصدقة لبنى هاشم كرامة من الله تعالى لهم، ولذريتهم حيث نصروه عليه الصلاة والسلام فى جاهليتهم، وإسلامهم، وأبو لهب كان حريصا على أذى النبى معَّ له فلم يستحقها بنوه (٢١٣:٢). قال المؤلف: هذه علة لا يقاس بها أما الدليل لنا عليه فهو الإجماع، ولا إجماع فى بنى المطلب، ولا نص صريحا، ولم نحكم فيهم بقياسهم على بنى هاشم كما صنعه الشافعى رحمه الله بما ورد فى الخمس بكونهم وكون بنى هاشم شيئا واحدا كما سيأتى فافهم، وأما بنو أبى لهب فالإجماع منعقد على خروجهم من هذا الحكم، وفى "النيل" : استدل الشافعى على ذلك(٣) بأن النبى عرّ أشرك بنى المطلب مع بنى هاشم فى سهم ذوى القربى ولم يعط أحدا من قبائل قريش غيرهم، وتلك العطية عوض عوضوه بدلا عما حرموه من الصدقة كما أخرج البخارى من حديث جبير بن مطعم قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبى معَّ. فقلنا: يا رسول الله! أعطيت بنى المطلب من خمس خيبر، وتركتنا، ونحن وهم بمنزلة واحدة؟ فقال رسول الله عَّ له: إنما بنو المطلب وبنو هاشم شئ واحد، وأجيب عن ذلك بأنه إنما أعطاهم ذلك لموالاتهم لا عوضا عن الصدقة. (٤: ٥٧). وفيه أيضا: وأما ما استدل به القائلون بحلها للهاشمى من الهاشمى من حديث (١) وبهذا فسرهم صاحب الهداية (١: ١٨٦). (٢) وأما قوله عليه الصلاة والسلام: لا قرابة بينى وبين أبى لهب، كما نقله الطحاوى (١: ٦٨٥) فلم أره مع التتبع البليغ وأظن أنه لا أصل له . (٣) أى على حرمة الصدقة على بنى عبد المطلب. ج - ٩ من يجوز دفع الصدقات إليه ومن لا يجوز ٩٤ العباس الذى أخرجه الحاكم فى النوع السابع والثلاثين من علوم الحديث بإسناد كله من بنى هاشم أن العباس بن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول الله! إنك حرمت علينا صدقات الناس هل تحمل لنا صدقات بعضنا لبعض؟ قال: نعم، فهذا الحديث قد اتهم به بعض رواته، وقد أطال صاحب الميزان الكلام على ذلك فليس بصالح لتخصيص تلك العمومات الصحيحة. (٤: ٥٨). وفى "الطحطاوى" وأما الصدقة على أزواجه عليه الصلاة والسلام ففى " شرح البخارى" لابن بطال أن الفقهاء اتفقوا على أن أزواجه عليه الصلاة والسلام لا يدخلن فى الذين حرمت عليهم الصدقات، وقال ابن قدامة: روى عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة، ثم قال: فهذا يدل على تحريمها عليهن. حموى مختصرا (١: ١٨٦). ونقل فى "النيل" أن الخلال أخرج من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة قال: وهذا يدل على تحريمها. قال الحافظ: وإسناده إلى عائشة حسن، وأخرجه ابن أبى شيبة أيضا (٤: ٦٠). قال المؤلف: قال ابن أبى شيبة حدثنا وكيع عن محمد بن شريك عن ابن أبى مليكة أن خالد بن سعيد بن العاص بعث إلى عائشة ببقرة فردتها وقالت: إنا آل محمد لا تأكل الصدقة كذا فى "كتاب الرد" لابن أبى شيبة مطبوع فاروقى دهلى (ص: ٣٨). أما رجاله فالإمام ابن أبى شيبة صاحب المصنف مشهور، ووكيع هذا ثقة مشهور من رجال الستة، وقد مر ذكره مرارا ومحمد بن شريك ثقة من رجال أبى داود كما فى "تهذيب التهذيب" (٩: ٢٢١، ٢٢٢) وابن أبى مليكة هو عبد الله بن عبيد الله تابعى ثقة فقيه من رجال الستة كما يتحصل من "التقريب" (ص: ١٣٥) فهذا السند محتج به، ولا تظهر ثمرة هذا الحكم بعد وفات أزواجه عليه الصلاة والسلام، أما تحقيق المسئلة فى نفسها فالذى يجمع به بين نقل اتفاق الفقهاء، وحديث عائشة أن يقال يحل الصدقة لهن، كما قال الفقهاء ويكون الحرمة اجتهادا من عائشة مستندة إلى قوله عليه السلام: ولا لآل محمد. رواه مسلم وعممت معنى الآل الشامل للأزواج، ولعل مستند اتفاق الفقهاء ٩٥ من يجوز دفع الصدقات إلیه ومن لا يجوز إعلاء السنن الأحاديث التى ورد بلفظ "بنى هاشم" ففهموا أنه تفسير للآل وأيضا أكله عب له لحما تصدق به على بريرة مولاة عائشة من غير تفتيش منه أنها واجبة أم غير واجبة يدل ظاهرا على حل مطلق الصدقة للأزواج، فإن مولاة الأزواج كالأزواج والله أعلم. هذا كله كان كلاما على الصدقة المفروضة للآل وأما التطوع منها ففى "النيل": وأما آل النبى عَ لَّه فقال أكثر الحنفية،(١) وهو المصحح عن الشافعية، والحنابلة، وكثير من الزيدية: إنها تجوز لهم صدقة التطوع دون الفرض قالوا: لأن المحرم عليهم إنما هو أوساخ الناس، وذلك هو الزكاة لا صدقة التطوع، وقال: فى البحر: إنه خصص صدقة التطوع القياس على الهبة والهدية والوقف (٥٩:٤). واعلم أن ما مر من حرمة الصدقة الواجبة على بنى هاشم هو ظاهر الرواية كما فى "فتح القدير " قوله: "ولا يدفع إلى بنى هاشم" هذا ظاهر الرواية، وروى أبو عصمة عن أبى حنيفة أنه يجوز فى هذا الزمان وإن كان ممتنعا فى ذلك الزمان. اهـ (٢: ٢١١). قال المؤلف: والمعمول به هو ظاهر الرواية فإنه مطابق للنص، وأما ما فى الدراية: وأخرجه الطبرانى من طريق حنش عن عكرمة عن ابن عباس وفى آخره: أنه لا يحل لكم أهل البيت من الصدقات شئ إنما هى غسالة الأيدى وإن لكم فى خمس الخمس لما يغنيكم (اهـ ص: ١٦٧). فإن ثبت بإسناد محتج به فلا دليل فيه على أن الخمس عوض الزكاة فإن السياق يدل على أن الكلام سيق على سبيل التسلية لهم لئلا يحزنوا على فوت تلك المنافع، وما اشتهر فى بعض أحاديث الحرمة من زيادة: وعوضكم منها بخمس المخمس فلم يثبت هذه الزيادة كما فى "فتح القدير" لكن هذا اللفظ غريب إلخ (٢: ٢١٢). وإن سلمنا على التنزيل حمل الكلام على أن ذلك حكمة لا علة، فإن العلة هى كون الزكاة من أوساخ الناس، وإن سلمنا على التنزيل كونه علة أيضا لا يثبت المطلوب فإنها علة الأصل التشريع لا لبقاءه أى شرع هذا الحكم أولا لهذه العلة، وإن لم يشترط بقاءه بها كما فى الرمل فزوال العوض لا يستلزم عود المعوض لا سيما وقد أجمعت (١) وقد حقق المسئلة المحقق ابن الهمام فى فتح القدير فلينظر فيه. ج - ٩ من يجوز دفع الصدقات إلیه ومن لا يجوز ٩٦ ٢٤٣٨- عن: أبى هريرة يقول: أخذ الحسن بن على تمرة من تمر الصدقة فجعلها فى فيه، فقال رسول الله عّ لّ: كخ كخ ارم بها أما علمت أنا لا نأكل الصدقة رواه مسلم، (٤٤٤,٣٤٣:١) وله فى رواية أخرى: إنا لا تحل لنا الصدقة. ٢٤٣٩ - عن: أبي رافع أن رسول الله عّ لّ بعث رجلا من بنى مخزوم على الصدقة، فقال لأبى رافع: اصحبنى كيما تصيب منها، فقال: لا حتى آتى رسول الله عَ ليه فأسأله وانطلق إلى النبى عّ لّه فسأله، فقال: إن الصدقة لا تحل لنا، وإن موالى القوم من أنفسهم. رواه الترمذى (٨٧:١) وقال: حسن صحيح. ٢٤٤٠ - عن: أبى الجويرية أن معن بن يزيد حدثه قال: بايعت رسول الله ګ أنا وأبی وجدی، وخطب علی فأنكحنی وخاصمت إليه، و کان أبی یزید أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل فى المسجد، فجئت فأخذتها، فأتيته بها، فقال: والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله عَ لّه، فقال: لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن. رواه البخارى (١٩١:١). الأحادیث علی ذلك ولم يرد حديث فى خلافه فافهم وحقق. قوله: "عن أبى هريرة" إلخ قال المؤلف: دلالته على حرمة الزكاة على آل محمد ظاهرة وقد مر تفصيله. قوله: "عن أبى رافع" إلخ قال: دلالته على أن مولى القوم فى حكم الزكاة يعد منهم ظاهرة. قوله: "عن أبى جويرية" إلخ قال: المؤلف: "فى الهداية": قال أبو حنيفة ومحمد: إذا دفع الزكاة إلى رجل يظنه فقيرا ثم بان أنه غنى أو هاشمى أو كافر أو دفع فى ظلمة، فبان أنه أبوه أو ابنه، فلا إعادة عليه، وقال أبو يوسف: عليه الإعادة. اهـ. وفيه "ولهما حديث معن" إلخ وفيه: لو دفع إلى شخص ثم علم أنه عبده أو مكاتبه لا يجزئه لانعدام التمليك لعدم أهلية الملك وهو الركن على ما مر (١: ١٨٧) وفى "فتح القدير" بعد نقل حديث المتن: وهو وإن كان واقعة حال يجوز فيها كون تلك الصدقة كانت نفلا لكن ٩٧ مِن يجوز دفع الصدقات إليه ومن لا يجوز إعلاء السنن ٢٤٤١- قال: طاوس: قال معاذ لأهل اليمن: آتونى بعرض ثياب خميص أو لبيس مكان الشعيرة، والذرة أهون عليكم، وخير لأصحاب رسول الله مد خله بالمدينة. (١٩٤:١) رواه البخارى. ٢٤٤٢- عن: سهل بن الحنظلية عن رسول الله عَّ له: قال: من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم، قالوا: يا رسول الله! وما يغنيه؟ قال: ما يغديه أو يعشيه. رواه أحمد واحتج به وأبو داود وقال: يغديه ويعشيه، وأخرجه ابن حبان وصححه. (نيل الأوطار ٤٨,٤٧:٤). عموم لفظ ما فى قوله عليه السلام: "لك ما نويت" يفيد المطلوب ولأن الوقوف على هذه الأشياء إنما هو بالاجتهاد لا القطع، فيبنى الأمر على ما يقع عنده، كما إذا اشتبهت عليه القبلة. إلخ (٢: ٢١٤). ودلالته على أن الصدقة لو وصلت إلى الابن بالغلط مع التحرى البليغ أجزأت عن المزكى ظاهرة. قوله: "قال طاؤس" إلخ قال المؤلف: دلالته على جواز نقل الصدقة من بلد إلى بلد إذا كان فيه مصلحة ظاهرة. وفى "الهداية": ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد، وإنما تفرق صدقة كل فريق فيهم لما روينا من حديث معاذ (أى تؤخذ من أغنيائهم، وترد إلى فقرائهم ١٢ حاشية هداية. قلت: وقد مر عن قريب)، وفيه رعاية حق الجوار إلا أن ينقلها الإنسان. إلى قرابة أو إلى قوم هم أحوج من أهل بلده لما فيه من الصلة أو زيادة دفع الحاجة ولو نقل إلى غيرهم أجزأه، وإن كان مكروها لأن المصرف مطلق الفقراء بالنص (١: ١٨٨). قوله: "عن سهل" إلخ قال المؤلف: حرف "أو" فى رواية الإمام أحمد بمعنى الواو. ويؤيده أيضا ما فى أبى داود فى بعض روايات هذا الحديث أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ویوم. اهـ وسكت أبو داود عنه (ص: ٢٣٧). ودلالته على أن من كان عنده ما ذكر لا تحل له المسئلة ظاهرة. وهذا تحديد عام کلی وهو أدنی ما ورد فى الباب فیحمل ما ورد غير ذلك من التحدید بسند محتج به على اختلاف أحوال الناس باعتبار قلة المصارف وكثرتها، ولا يتوهم النقض بما رواه عبد الله ٩٨ ج - ٩ أبواب صدقة الفطر(١) باب من تجب علیه و عنه صدقة الفطر ٢٤٤٣ - عن: ابن عمر رضى الله عنهما قال: فرض رسول الله عَّ له زكاة · الفطر صاعا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد، والحر، والذكر، والأنثى، ابن أحمد فى حديث على: قالوا وما ظهر غنى؟ قال (أى عَّ): عشاء ليلة، وإسناده حسن، كما فى "شرح الإحياء" (٩-٣٠٩). فإن أدنى ورد فيه دون ما مر من حديث الباب، فإنه محمول على طعام يوم وليلة، ويوجه بأن اليوم عند العرب تابع لليلة، وكذلك فى الشريعة أو هو محمول على اختلاف أحوال الناس حيث يكفى بعضهم فى اليوم الواحد الطعام فى الوقتين، وبعضهم لوقت واحد فالمقصود مشترك وهو طعام اليوم الواحد، وفى "الدر المختار": من له قوت يومه بالفعل أو بالقوة كالصحيح المكتسب، وياثم معطيه إن علم بحاله لإعانته على المحرم: ولو سأل للكسوة أو لاشتغاله عن الكسب بالجهاد أو طلب العلم جاز لو محتاجا. (١: ٦٩٠) مع الطحطاوى. باب من تجب عليه وعنه صدقة الفطر قوله: "عن ابن عمر" إلخ. قال المؤلف: حاصل هذا الفرض هو الإيجاب لعارض، فإن الحديث خبر واحد لا يثبت به إلا الوجوب عند عدم القرينة على خلافه، والحديث يدل على وجوب صدقة الفطر على المذكورين فيه، لكن العبد لا تجب عليه بل على سيده لحديث مسلم "ليس فى العبد صدقة إلا صدقة الفطر" وقد مر فى باب لا زكاة فى العبد إذا لم يكن للتجارة، فهذا الحديث مبين للمراد، وفى "الزيلعى": قال الشيخ (تقى الدين ابن دقيق العيد): وقد يستدل على هذا المقام أيضا (وهو ما قال فى الهداية) بحديث عراك (١) أخرج ابن سعد فى "الطبقات" بأسانيده عن عائشة رضى الله عنها وابن عمر وأبى سعيد كما فى "التلخيص" قالوا: فرض صوم رمضان بعد ما حولت الكعبة بشهر على رؤوس ثمانية عشر شهرا من الهجرة، وأمر فى هذه السنة بزكاة الفطر وذلك قبل أن تفرض الزكاة فى الأموال (١٨٦:١). ٩٩ من تجب عليه وعنه صدقة الفطر إعلاء السنن والصغير، الكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. (رواه البخارى ٢٠٤:١)، وفى بعض طرقه فى البخارى أيضا: والحر، والمملوك اهـ. وليس فيه: من المسلمين. ابن مالك عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عَّ ◌ُله: لا صدقة عن الرجل فى فرسه ولا فى عبده إلا زكاة الفطر. رواه بهذا اللفظ الدار قطنى (١: ٤٢٣). وفى "الزيلعى": أخرج الطحاوى عن عمر أنه قال لنافع: إنما زكاتك على سيدك أن يؤدى عنك عند كل فطر صاعا من تمر أو شعير أو نصف صاع من بر (١: ٤٣٠). فالوجوب المذكور عليه فى حديث الباب مجازى، وكذا الوجوب على الصغير مجازى أيضا فإنه تجب على أبيه لأنه يمونه، وفى الحديث الذى بعد هذا الحديث لفظ "ممن. تمونون" یدل علیه، نعم! لو کان للصغار مال ففی "الهداية" فإن كان لهم مال يؤدى من مالهم عند أبى حنيفة وأبى يوسف خلافا لمحمد، لأن الشرع أجراه مجرى المؤنة فأشبه النفقة (١: ١٨٨) وفى "فتح القدير" على هذا القول: هذا دليل قولهما: ونفقة الصغير إذا كان له مال فى ماله فكذا هذا والأولى كون المراد نفقة الأقارب، لأن وجه قول محمد إنها عبادة، والصبى ليس من أهلها كالزكاة، وقد وجب إخراج الأب عنه فیکون فى ماله، فيقولان فى جوابه: هى عبادة فيها معنى المؤنة لقوله عليه السلام: "أدوا(١) عمن تمونون". إذ قد قبلنا هذا الحديث أو ما قدمناه من قوله عليه السلام "من تمونون" فى حديث ابن عمر فألحقها بالمؤونة فكانت كنفقة الأقارب تجب فى مال الصغير إذا كان غنيا مما فيها من معنى المؤنة وإن كانت عبادة اهـ (٢: ٢٢١). وفى "الجوهر النقى" وقوله عليه السلام فى "صحيح البخارى": على الذكر والأنثى" من حديث ابن عمر دليل على سقوط صدقة الزوجة عن الزوج، ووجوبها عليها، فلا تسقط عنها إلا بدليل، ولأنه يلزمها الإخراج عن عبدها فلأن يلزمها عن نفسها أولى (١: ٢٩٤ و٢٩٥). وفى "الهداية": ولا يؤدى عن زوجته لقصور الولاية والمؤنة فإنه لا يليها فى غير (١) لم أظفر على هذه اللفظة، ولعل هذه الرواية هى التى فى عبارة "الجوهر النقى" هذه: قلت: الحديث الذى فيه "عمن تمونون" لا يخلو عن ضعف كما بينه البيهقى (١: ٢٩٤). ج - ٩ من تجب عليه وعنه صدقة الفطر ١٠٠ ٢٤٤٤- عن: إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا قال: حقوق النكاح، ولا يمونها فى غير الرواتب كالمداواة (١: ١٨٩). فهذا اللفظ خص لفظ "من تمونون" فى الحديث الذى بعد هذا الحديث بإخراج الزوجة عنهم، وفى "الهداية" ولا (يؤدى) عن أولاده الکبار، وإن کانوا فی عیاله لانعدام الولاية اهـ (١٨٩:١). قال المؤلف: والمؤنة أيضا ليست بكاملة لأن نفقتهم تجب عليه بعارض أو ينفق عليهم تبرعا. وفيه أيضا: ولا يخرج عن مكاتبه لعدم الولاية، ولا المكاتب عن نفسه لفقره، وفى المدبر وأم الولد ولاية المولى ثابتة فيخرج عنهما، ولا يخرج عن مماليكه للتجارة اهـ (١٨٩:١). وفى الحاشية عن "البناية": مبنى الصدقة للمؤنة والعبدههنا معد للتجارة لا للمؤنة فحينئذ لا تجب الصدقة لزوال سبب الوجوب وهو المؤنة فافهم (١ - ١٨٩). ولفظ "المملوك" فى الحديث عام للمسلم والكافر وفى "فتح القدير": والتقييد فى الصحيح أيضا بقوله "من المسلمين" لا يعارضه لما عرف من عدم حمل المطلق على المقيد فى الأسباب لأنه لا تزاحم فيها فيمكن العمل بهما فيكون كل من المقيد والمطلق سببا بخلاف ورودهما فى حكم واحد (٢: ٢٢٣). وفى "الجوهر النقى": وذكر ابن رشد وغيره أن مذهب ابن عمر وجوب الفطرة على العبد الكافر وهو راوى الخبر فدل أنه فهم منه ما ذكرنا (من وجوب الصدقة عن الكافر).وفى "الاستذكار": قال الثورى وسائر الكوفيين: يؤدى الفطرة عن عبده الكافر، وهو قول عطاء ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعمر بن عبد العزیز، والنخعى، وروى عن أبى هريرة وابن عمر (١: ٢٩٥). وفى "الدراية": وفى الباب عن أبى هريرة موقوفا أنه كان يخرج زكاة الفطر عن كل إنسان يعول من صغير أو كبير حر أو عبد وإن كان نصرانيا مدين من قمح أو صاعا من تمر. أخرجه الطحاوى، وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس يخرج عن كل مملوك له وإن کان يهوديا أو نصرانيا (ص: ١٦٨). قوله: "عن إبراهيم" إلخ قال المؤلف: وفى "التلخيص الحبير" أيضا بعد نقل الحديث: قال البيهقى: ورواه حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على قال: