النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
وجوب الزكوة فى الحلى
إعلاء السنن
وإن لى بنى أخ أفيجزئ عنى أن أجعل زكاة الحلى فيهم؟ قال: نعم. رواه
الدار قطنى، وهذا السند رجاله ثقات والرفع(١) فيه زيادة من ثقة فوجب قبوله.
(الجوهر النقى ٢٩١:١).
٢٣٩١- عن: أم سلمة قالت: كنت ألبس أوضاحًا (٢) من ذهب، فقلت:
يا رسول الله! أ كنز هو؟ فقال: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزکی فليس بكنز. رواه
أبو داود (٢٥٥:١) وسکت عنه.
٢٣٩٢- عن: عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال: دخلنا على عائشة رضى
قوله: "عن أم سلمة رضى الله عنها" إلخ قال المؤلف: وفى الزيلعى بعد نقل
الحديث وأخرجه الحاكم فى المستدرك عن محمد بن مهاجر عن ثابت به وقال: صحيح
على شرط البخارى ولم يخرجاه انتهى. ولفظه: ((إذا أديت زكاة فليس بكنز"، وكذلك
رواه الدار قطنى ثم البيهقى فى سننهما قال البيهقى: تفرد به ثابت بن عجلان، قال فى
تنقيح التحقيق: وهذا لا يضر فإن ثابت بن عجلان روى له البخارى، ووثقه ابن معين
وقال ابن القطان فى كتابه: روى عن القدماء سعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، وابن أبى
مليكة ورأى أنس بن مالك قال النسائى: فيه ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقول
عبد الحق فيه "لا يحتج به" قول لم يقله غيره، انتهى كلامه. قال ابن الجوزى فى
"التحقيق": محمد بن مهاجر قال ابن حبان: "يضع الحديث على الثقات". قال فى
"التنقيح": وهذا وهم قبيح، فإن محمد بن مهاجر الكذاب ليس هو هذا، فهذا الذى
يروى عن ثابت بن عجلان ثقة شامى أخرج له مسلم فى "صحيحه" ووثقه أحمد وابن
معين وأبو زرعة ودحيم وأبو داود وغيرهم، وقال النسائى: ليس به بأس، وذكره ابن حبان
فى "الثقات" وقال: كان متقنا (١: ٤٠١) ودلالته على الباب ظاهرة.
قوله: "عن عبد الله بن شداد" إلخ قال المؤلف: وفى "الزيلعى" بعد نقل هذا
الحديث بالسند "وأخرجه الحاكم فى المستدرك عن محمد بن عمرو بن عطاء به وقال:
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأخرجه الدار قطنى فى "سنته" عن محمد بن
(١) جواب لقول البيهقى: وقد روى مرفوعا وليس بشئ.
(٢) نوع من الحلى والخلخال كما فى القاموس.

٦٢
ج - ٩
وجوب الزكوة فى الحلى
الله عنها زوج النبى معَّ ◌ُّه فقالت: دخل على رسول الله عَ له فرأى فى يدى
فتخات من ورق، فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول
الله! قال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا أو ما شاء الله، قال: هو حسبك من النار.
رواه أبو داود (٢٢٥:١) وسكت عنه.
٢٣٩٣- عن: عبد الله بن شداد وعطاء وطاوس وإبراهيم وسعيد بن جبير
قالوا: فى الحلى زكاة، زاد ابن شداد حتى الخاتم، وفى رواية عطاء: من السنة أن
فى حلى الذهب والفضة الزكاة، رواه ابن أبى شيبة. (دراية ص١٦١).
عطاء به فنسبه إلى جده دون أبيه، ثم قال: ومحمد بن عطاء مجهول" انتهى. قال البيهقى
فى "المعرفة": وهو محمد بن عمرو بن عطاء لكنه لما نسب إلى جده ظن الدار قطنى أنه
مجهول وليس كذلك انتهى. وتبع الدار قطنى فى تجهيل محمد بن عطاء عبد الحق فى
"أحكامه" وتعقبه ابن القطان فقال: إنه لما نسب فى سنن الدار قطنى إلى جده خفى على
الدار قطنى أمره فجعله مجهولا وتبعه عبد الحق فى ذلك، وإنما هو محمد بن عمرو بن
عطاء أحد الثقات، وقد جاء مبینا عند أبى داود وبينه شیخه محمد بن إدريس الرازى وهو
أبو حاتم الرازى إمام الجرح والتعديل اهـ.
وفيه أيضا: قال الشيخ فى الإمام: والحديث على شرط مسلم اهـ. ملخصا (١:
٤٠٠) ودلالته على الباب ظاهرة. وفى "الجوهر النقى": وفى "الإشراف لابن المنذر":
روينا عن عمر. وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وابن مسعود، وابن المسيب، وعطاء،
وسعيد بن جبير، وعبد الله بن شداد، وميمون بن مهران، وابن سيرين، ومجاهد،
والثورى، والزهرى، وجابر بن زيد، وأصحاب الرأى وجوب الزكاة فى حلى الذهب
والفضة، وبه يقول ابن المنذر، وفى "المعالم" للخطابى: "الظاهر من الكتاب يشهد لقول
من أوجبها والأثر يؤيده والاحتياط أداؤها". انتهى كلامه (١: ٢٩١).
وفى "كنز العمال": عن شعيب بن يسار أن عمر كتب أن يزكى الحلى، أخرجه
البخارى فى تاريخه وقال: مرسل وشعيب لم يدرك عمر، وأخرجه البيهقى عنه
بلفظ: كتب عمر إلى أبى موسى أن مر من قبلك من نساء المسلمين أن يصدقن
من حليهن أهـ. (٣: ٣٠٣).

٦٣
إعلاء السنن
٢٣٩٤- عن: ابن مسعود قال: فى الحلى الزكاة. أخرجه عبد الرزاق،
ورواه الطبرانى فى "معجمه" من طريقه. (زيلعى ٤٠٢:١).
٢٣٩٥- عن: عبد الله بن عمرو أنه كان يأمر نسائه أن یز کین حليهن.
رواه ابن أبى شيبة. (زيلعى ٤٠٢:١).
باب زكاة عروض التجارة
٢٣٩٦- حدثنا: محمد بن داود بن سفیان نا یحیی بن حسان نا سليمان
قلت: ولم يعله البخارى والبيهقى إلا بالإرسال، وهو لا يضرنا، والأثر أخرجه ابن
أبى شيبة فى مصنفه: حدثنا وكيع عن مساور الوراق عن شعيب بن يسار فذكره كذا فى
الزيلعى (١: ٤٠٢) ومساور هذا كوفى شاعر وثقه ابن معين وغيره، وشعيب هذا هو
مولى ابن عباس رضى الله عنه كما فى التهذيب. (١: ١٠٣) فلعله سمع ذلك من مولاه
والله تعالى أعلم.
وأما ما فى التلخيص حديث روى أنه عرّم قال: لا زكاة فى الحلى. البيهقى فى
المعرفة من حديث عافية بن أيوب عن الليث عن أبى الزبير عن جابر ثم قال: لا أصل له،
وإنما يروى عن جابر من قوله: وعافية قيل: ضعيف، وقال ابن الجوزى رحمه الله: ما نعلم
فيه جرحا، وقال البيهقى: "مجهول" ونقل ابن أبى حاتم توثيقه عن أبى زرعة (٨٣:١).
فالجواب على تقدير ثبوته أما أولا فإن ما نقلناه من الأحاديث أقوى من هذا فترجح
عليه وأما ثانيا فإنه محمول على الحلى من غير الذهب والفضة أو ما لم يبلغ النصاب كما
هو الغالب من أهل ذاك الزمان حيث كانوا أصحاب بضاعة قليلة، فاللام فى الحلى للعهد
توفيقا بين الأحاديث، وأما ما نقله الزيلعى من الموقوفات فى (١: ٤٠٢ و٤٠٣) فى عدم
وجوب الزكاة فى الحلى، فإن بعضها وإن احتمل التأويل المذكور، ولكن منها ما هو
. صريح فى عدم الوجوب. فالجواب الجامع عن الكل أن الموقوفات لا تعارض المرفوعات
فتترك، فافهم وحقق.
باب زكاة عروض التجارة
قوله: "حدثنا محمد" إلخ قال المؤلف: نقله الزیلعی ثم قال: سكت عنه أبو داود ثم

٦٤
زكوة عروض التجارة
ج - ٩
ابن موسی أبو داود نا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب حدثنی خبيب بن
سليمان عن أبيه سليمان عن سمرة بن جندب قال: "أما بعد! فإن رسول الله
مرّ له كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذى يعد للبيع" رواه أبو داود (٢٢٥:١)
وسکت عنه.
٢٣٩٧- عن: أبی ذر رفعه: فی الإبل صدقتها. الحديث، وفيه "وفى البز
صدقة" أخرجه أحمد، والدار قطنى، والحاكم، وإسناده
حسن. (دراية ص ١٦٢).
٢٣٩٨- عن: ابن عمر أنه كان يقول: فى كل مال يدار فى عبيد أو
المنذرى بعده، وقال عبد الحق فى "أحكامه": خبيب هذا ليس بمشهور ولا نعلم روى عنه
إلا جعفر بن سعد وليس جعفر ممن يعتمد عليه انتهى. قال ابن القطان فى كتابه متعقبا على
عبد الحق: فذ کر فی کتاب الجهاد حديث "من کتم غالا فهو مثله" وسكت عنه من رواية
جعفر بن سعد هذا عن خبيب بن سليمان عن أبيه فهو منه تصحیح(١) انتهى.
وقال الشيخ تقى الدين فى "الإمام": وسليمان بن سمرة بن جندب لم يعرف ابن
أبى حاتم بحاله، وذكر أنه روى عنه ربيعة وابنه خبيب انتهى كلامه. وقال أبو عمر بن
عبد البر وقد ذكر هذا الحديث: "رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن انتهى" (١: ٤٠٣).
قال المؤلف:(٢) وغاية هذا الكلام الاختلاف فى التحسين فلا يضره ودلالته على
الباب ظاهرة.
قوله: "عن أبى ذر إلخ" قال المؤلف فى الدراية: وضبط البز بالموحدة والزاى
فيدخل فى هذا الباب ومن ضبطه بضم الموحدة والراء فلا مدخل له فيه اهـ (ص: ١٦٢).
وفى "الزيلعى": وقال النووى فى "تهذيب الأسماء واللغات": هو بالباء والزاى وهى
الثياب التى هى أمتعة البزاز. قال: ومن الناس من صحفه بضم الباء وبالراء المهملة وهو
غلط انتهى (١: ٤٠٤) ودلالته على الباب ظاهرة.
(١) سكوت عبد الحق عن حدیث تصحیح له.
(٢) وقد تقرر أن رواية الاثنين تزيل الجهالة ١٢ منه.

٦٥
إعلاء السنن
دواب أو بز التجارة تدار الزكاة فيه کل عام. رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح.
(دراية ص ١٦٢).
٢٣٩٩- عن: ابن عمر: ليس فى العروض زكاة إلا ما كان للتجارة. رواه
البيهقى بإسناد صحيح (دراية ص ١٦٢).
٢٤٠٠- عن: حماس قال: کنت أبیع الأدم والجعاب(١) فمر بى عمر بن
الخطاب فقال: "أو صدقة مالك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين! إنما هو الأدم" قال:
"قومه وأخرج صدقته". رواه الشافعى، وعبد الرزاق فى "مصنفه"، وأبو عبيد
فى "الأموال" والدارقطنى وصححه، والبيهقى (كنز العمال ٣٠٢:٣).
باب ما على من يمر على العاشر
٢٤٠١- حدثنا: محمد بن جابان الجند السابورى ثنا زنيج أبو غسان ثنا
قوله: "عن ابن عمر برواية عبد الرزاق" إلخ قال المؤلف: دلالته والذين بعده على
الباب ظاهرة.
قال ابن قدامة: " وهذه أى قصة حماس مع عمر قصة يشهر مثلها، ولم تنكر
فيكون إجماعا".
قال ابن المنذر: "أجمع أهل العلم أن فى العروض التى يراد بها التجارة الزكاة إذا
حال عليها الحول. روى ذلك عن عمر وابنه وابن عباس، وبه قال الفقهاء السبعة والحسن
وجابر بن زيد وميمون بن مهران، وطاؤس، والنخعى، والثورى، والأوزاعى، والشافعى،
وأبو عبيد، وإسحاق، وأصحاب الرأى، وحكى عن مالك، وداود أنه لا زكاة فيها لأن
النبى عّ لّه قال: "عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق". ولنا ما روى أبو داود فذكر
أحاديث المتن، ثم قال: وخبرهم المراد به زكاة القيمة بدليل ما ذكرنا" اهـ (٢: ٦٢٢).
باب ما على من يمر على العاشر
قوله: "حدثنا محمد" إلخ قال المؤلف: وفى الزيلعى أيضا: قال الطبرانى: لم يسند
(١) الجعبة الكنانة التى تجعل فيها السهام كذا فى الدر النثير (١٩٣:١).

٦٦
ما على من يمر على العاشر
ج - ٩
محمد بن المعلى ثنا أشعث عن ابن سيرين عن أنس بن مالك قال: ((فرض رسول
الله عَّ فى أموال المسلمين فى كل أربعين درهمًا درهم، وفى أموال أهل الذمة
فى كل عشرين درهما درهم، وفى أموال من لا ذمةٍ له من كل عشرة دراهم
درهم)). رواه الطبرانى فى "معجمه الوسط". (زيلعى ٥:١ ٤).
هذا الحديث إلا محمد بن المعلى، تفرد به زنيج وقد رواه أيوب وسلمة بن علقمة، ويزيد
ابن إبراهيم وجرير بن حازم، وخبيب بن الشهيد، والهيثم الصيرفى، وجماعة عن أنس بن
سيرين عن ابن مالك أن عمر بن الخطاب فرض فذكر الحديث. انتهى كلامه بحروفه
(٤٠٥:١) وفى الدراية: وأشار (أى الطيرانى إلى أن الموقوف على عمر أصح ص ١٦٢).
قال بعض الناس: وربيح اسم رجلين مذكورين فى الميزان مختلف فيهما (١:
٣٣٣) وزيادة الثقة مقبولة.
قلت: يا للعجب! ممن يدعى سعة النظر فى الحديث ورجاله، كيف يتكلم بهذا
الكلام الساقط؟ فإن کون أبی غسان واحدا من المذكورين فى الميزان مسمى بربيح (بالراء
المهملة بعدها باء موحدة) بعيد جدا فإن أحدهما ربيح ابن نوفل يروى عن الشعبى وهو
تابعى كبير فالراوى عنه لا بد وأن يكون من الطبقة الخامسة أو السادسة فكيف يكون
شيخ محمد بن المعلى الذى هو من الثامنة؟ وكلام الحافظ فى اللسان مشعر بأنه لم يرو عنه
إلا عبد الله بن داود، وأبو أسامة، ومروان ابن معاوية الفرازى، وأبو غسان هذا قد روى
عنه محمد بن جابان شيخ طبرانى كما تراه. وثانيهما ربيح بن عبد الرحمن بن أبى سعيد
الخدرى وهو لا يروي إلا عن أبيه عن جده وهو من الطبقة السابعة فكيف يكون شيخ من
الثامنة؟ ولو رأى بعض الناس ترجمته محمد المعلى من التهذيب لعلم أن الراوى عنه إنما هو
أبو غسان زنیج (بالزاء المعجمة بعدها نون و جیم مصغرا) واسمه محمد بن عمرو بن بکر،
روى عنه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وذكره الدار قطنى فى شيوخ البخارى وثقه ابن
أبى حاتم عن أبيه، وذكره ابن حبان فى الثقات كما فى التهذيب (٩: ٣٧٠) وفى
"التقريب": ثقة من العاشرة (ص:" ١٩٢) ومحمد بن المعلى من رجال الترمذى وثقه
إبراهيم بن موسى، وقال أبو زرعة: صدوق فى الحديث، وقال أبو حاتم: صدوق لا بأس
به وذكره ابن حبان فى الثقات اهـ (٩: ٤٦٦)، وباقى الإسناد لا يسئل عنه، ومحمد بن

٦٧
ما على من يمر على العاشر
إعلاء السنن
٢٤٠٢ - أخبرنا: هشام بن حسان عن أنس بن سيرين قال: بعثنى أنس بن
مالك على الأيلة فأخرج لى كتابا من عمر بن الخطاب "يؤخذ من المسلمين من
كل أربعين درهما درهم، ومن أهل الذمة من كل عشرين درهما درهم، وممن لا
ذمة له من كل عشرة دراهم درهم، رواه عبد الرزاق فى مصنفه، وقال عبد
الرزاق أيضا فى مصنفه: أخبرنا الثورى ومعمر عن أيوب عن أنس بن سيرين به
(زیلعی ٤٠٤:١ و ٤٠٥).
٢٤٠٣- نا: أبو عوانة وأبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم بن مهاجر
عن زياد بن حدير قال: استعملتى عمر بن الخطاب على العشور، وأمرنى أن آخذ
من تجار أهل الحرب العشر، ومن تجار أهل الذمة نصف العشر، ومن تجار
المسلمين ربع العشر. رواه سعيد بن منصور (التلخيص الحبير ٣٨:٢).
جابان شيخ الطبرانى ثقة أيضا لكونه لم يضعف فى الميزان، فالحديث حسن صحيح ولا
يضره وقف من وقفه فإن الذى رفعه صدوق ثقة والله تعالى أعلم، فالحديث مسند حقيقة
أو مسند حكما، فإنه لا يدرك بالرأى على أن قول الصحابى أيضا حجة عندنا،
ودلالته على الباب ظاهرة.
قوله: "أخبرنا هشام" إلخ قال المؤلف: أما هشام بن حسان ففى التقريب ثقة من
أثبت الناس فى ابن سيرين (ص: ٢٦٦)، وأنس بن سيرين أيضا ثقة كما فى "التقريب"
وهما من رجال الستة كما فى "التقريب" وأنس بن مالك بن النضر هذا هو صحابى روى
له الستة كما فى "التقريب" (ص: ٢٩). وعبد الرزاق أيضا من رجال الستة كما فى
"التقريب" (ص: ١٦٠). وقد مر ذكره فى كتاب الصلاة فالسند رجاله رجال الستة،
ودلالته على الباب ظاهرة.
قوله: "نا أبو عوانة" إلخ قال المؤلف:"دلالته على الباب ظاهرة"
واعلم أن هذا المأخوذ من المسلم زكاة فيعتبر جميع شرائط الزكاة، ومن الذى
خراج كخراج المقاسمة فيصح فيه التعيين على النسبة ومن أهل الحرب مجازاة فيتغير
بعوارض ذكرها الفقهاء فى فروعهم، فالتقدير المذ کور فی روایات الباب غیر تعبدی،
ودليل كونه غير تعبدى ما رواه الإمام محمد رحمه الله فى "مؤطاه" (ورجاله ثقات) عن

٦٨
ج - ٩
باب أن المعدن والركاز فيهما الخمس
٢٤٠٤- عن: أبى هريرة أن رسول الله عَ لّه قال: ((العجماء جبار، والبئر
جبار، والمعدن جبار، وفى الركاز الخمس)). (رواه البخارى ٢٠٣:١).
٢٤٠۵- عن: الشعبی أن رجلا وجد ر کازا فأتى به علیا فأخذ منه الخمس
وأعطى بقية الذى وجده فأخبر به النبى عّ لّ فأعجبه. رواه سعيد بن منصور
وهذا مرسل قوى الإسناد. (دراية ص١٦٣).
٢٤٠٦- عن: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه فى كنز وجده
رجل: إن كنت وجدته فى قرية مسكونة أؤ سبيل ميتاء فعرفه، وإن كنت وجدته
فى خربة جاهلية أو فى قرية غير مسكونة ففيه وفى الركاز الخمس. رواه الإمام
الشافعى وأبو عبيدة والحاكم ورواته ثقات (دراية ص١٦٣).
مالك حدثنا الزهرى عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أن عمر كان يأخذ من النبط
من الحنطة والزيت نصف العشر يريد أن يكثر الحمل إلى المدينة ويأخذ من القطنية العشر
(ص: ١٧١). فارتفع ما يتوهم أن الفقهاء خالفوا إطلاق الروايات فى حكم أهل الحرب،
وأجازوا الزيادة والنقصان بعوارض فقد نبهناك على أصل يفيد عدم الإطلاق.
باب أن المعدن والر کاز فيهما الخمس
قوله: "عن أبى هريرة" إلخ قال المؤلف: "وفى "الجوهر النقى": وفى "الفائق"
للزمخشرى: الركاز ما ركزه الله فى المعادن من الجواهر، والقطعة منه ركزة، وركيزة.
وقال: أبو عبيد الهروى: الركاز القطع العظام من الذهب والفضة كالجلاميذ والواحد
ركز، وقال أيضا: اختلف فى تفسير الركاز أهل العراق وأهل الحجاز فقال أهل العراق:
هى المعادن، وقال أهل الحجاز: هى كنوز أهل الجاهلية وكل محتمل فى اللغة، والأصل
فيه قولهم ركز فى الأرض إذا ثبت أصله، وذكر نحو هذا صاحب مشارق الأنوار،
وعطف الركاز على الكنز فى الحديث الذى ذكرناه (وهو نحو الحديث الثالث من الباب)
دليل على أن الركاز غير الكتر وأنه المعدن كما يقوله أهل العراق فهو حجة لمخالف
الشافعى رحمه الله وٍقال الخطابي: "الركاز وجهان فالمال الذى يوجد مدفونا لا يعلم له
:

٦٩
فى المعدن والركاز الخمس
إعلاء السنن
٢٤٠٧- عن: النبى عَّ قال: ((فى الركاز الخمس)) قيل: يا رسول الله!
وما الركاز؟ قال: ((المال الذى خلقه الله تعالى فى الأرض يوم خلق السماوات
والأرض فى هذه المعادن ففيها الخمس)). رواه الإمام محمد فى
"الموطأ". (ص١٧٤).
مالك وعروق الذهب والفضة ركاز (ص: ٢٩٣ و٢٩٤). وفيه أيضا: قال (أى البيهقى):
"باب من قال المعدن ليس بركاز لقوله عليه السلام "المعدن جبار وفى الركاز الخمس"
ففصل بينهما.
قلت: للخصم أن يقول: المعدن هو الركاز فلما أراد أن يذكر له حكما آخر ذكره
بالإسم الآخر وهو الركاز (ص: ٢٩٣).
قال المؤلف: فمعنى قوله عليه السلام "المعدن جبار". أن الهلاك به الآخر الحافر له
غير مضمون وقرينة هذا المعنى ذكره قرينا بقول عليه السلام "العجماء جبار والبئر جبار".
الحديث وليس معناه أنه جبار فى حق المالك فلا يؤخذ منه الخمس كما زعمه الشافعى
وأحمد وغيرهما.
قوله: "عن النبى عدّ له" إلخ قال المؤلف: تعليق، لكن الإمام الهمام محمد رحمه
الله لما روى الحديث، واحتج به فهو تصحيح للحديث منه فإنه ثبت فى الأصول أن المجتهد
إذا استدل بحديث كان منه تصحيحا (١) له، وقد مر فى كتاب الصلاة، ويتأيد الحديث بما
أورده فى "الجامع الصغير" عن أبى هريرة مرفوعا "هكذا الركاز الذى ينبت فى الأرض"
والحديث الآخر "الراكز الذهب، والفضة الذى خلقه الله فى الأرض يوم خلقت". هق،
يعنى البيهقى فى السنن. ثم كتب عليهما علامة الضعف لكنه لا يسقط عن التأيد به،
وكذا يؤيده ما أورده ابن عابدين فى نهياته عن أبى يوسف حيث قال: قال الإمام أبو
يوسف فى كتابه المسمى بالخراج: "حدثنى عبد الله بن سعيد بن أبى سعيد المقبرى قال:
كان أهل الجاهلية إذا عطب الرجل فى قلب جعلوا القلب عقله، وإذا قتلته دابة جعلوها
عقله، وإذا قتله معدن جعلوا عقله، فسئل رسول الله عّ لّه عن ذلك فقال: العجماء جبار،
(١) ولا تعجب من هذه القاعدة فإن المحدثين يقبلون تعليقات البخارى رحمه الله فما علينا من بأس لو قبلنا تعليقات من
علمناه محدثا جيدا وفقيها نبيلا.

٧٠
فى المعدن والركاز الخمس
ج - ٠
والمعدن جبار، والبئر جبار، وفى الركاز الخمس" فقيل: ما الركز يا رسول الله؟ فقال:
الذهب والفضة الذى خلقه الله تعالى فى الأرض يوم خلقت" اهـ.
قلت: وأورده البيهقى أيضا عن أبى يوسف عن عبد الله بن سعيد بن أبى سعيد
المقبرى عن أبيه عن جده عن أبى هريرة بلفظ: قال رسول الله عّ لّه: ((فى الركاز الخمس))
قيل: وما الركاز يا رسول الله؟ قال: الذى خلقه فى الأرض يوم خلقت هكذا فى الزيلعى
(٤٠٥:١) دل الحديث على تفسير الجبار بما قررناه وعلى تفسير الركاز بما يشمل المعدن،
وفيه عبد الله بن سعيد ضعيف كما يتحصل من الزيلعى وغيره لكن الإمام الهمام أبا
يوسف لما احتج بالحديث كما هو الظاهر من صنيعه، وإيراده فى كتاب مذهبه كان هذا
تصحيحا منه للحديث، ولما كان التصحيح موقوفا على كون الراوى ثقة كان هذا إما
توثيقا له منه وإما كان عنده متابع له، وبكل حال فلا أقل من كون الحديث فى درجة
التأييد، وقد روى أبو حنيفة عن عطاء عن ابن عمر رضى الله عنه، قال: قال رسول الله
عّ لّة: الركاز الذى ينبت من الأرض. أخرجه أبو محمد البخارى عن صالح الترمذى عن
على بن الحسن بن يسار المقرى عن محمد بن الصباح الدولابى عن حبان بن على عن أبى
حنيفة كما فى جامع المسانيد (١: ٤٦٢) ولم نجد أحدا منهم مضعفا فى الميزان إلا ما
ذكره فى حبان من القال مع توثيقه عن ابن معين وغيره، وصالح الترمذى الذى ضعفه
الذهبى فى الميزان ليس هو هذا فإنه يروى عن السدى وعن مقاتل عن مجاهد فهو أكبر
من هذا بكثير، فالأثر إن لم يكن صالحا للاحتجاج به فلا أقل من أن يعتبر به والضعيف إذا
ورد بطرق عديدة تقوى كما مر فى المقدمة، فما ذهب إليه أبو حنيفة فى تفسير الركاز
أولى مما ذهب إليه غيره لكونه متأيدا باللغة والآثار والله تعالى أعلم.
قال المؤلف: وأما ما روى الإمام محمد رحمه الله فى موطئه (ص: ١٧٤) أخبرنا
مالك حدثنا ربيعة بن أبى عبد الرحمان وغيره أن رسول الله معَ ةٍ أقطع لبلال بن الحارث
المزنى معادن من معادن القبلية وهو من ناحية الفرع فتلك المعادن إلى اليوم لا يؤخذ منها
إلا الزكاة ثم قال محمد: الحديث المعروف عن النبى معَّم قال: ((فى الركاز)) إلخ، وساق
ما نقلناه عنه فى المتن فثبت بهذا أن حديث مالك (وسيأتى الكلام مفصلا) غير معروف
عند الإمام محمد وإنما المعروف ما استدل به واحتج ودلالته على الباب ظاهرة.

٧١
فى المعدن والركاز الخمس
إعلاء السنن
٢٤٠٨= حدثنا أبو أسامة عن الشعبى أن غلاما من العرب وجد ستوقة
فيها عشرة آلافٍ، فأتى بها عمر رضى الله عنه، فأخذ منها خمسها ألفين،
وأعطاه ثمانية آلاف. رواه ابن أبى شيبة. (زيلعى ٤٠٦:١).
٢٤٠٩- عن: أبى قيس عن هذيل قال: "جاء رجل إلى عبد الله فقال:
إنى وجدت كنزا فيه كذا وكذا من المال، فقال: أراه ركاز مال عادى فأد
خمسه فى بيت المال، ولك ما بقى". رواه ابن المنذر (دراية ص١٦٣).
٢٤١٠- عن: سفيان عن عبد الله بن بشر الختعمى عن رجل من قومه
يقال له: حممة قال: سقط على جرة من دير بالكوفة فيها ورق فأتى بها عليا
فقال: قسمها أخماسا، فخذ عنها أربعة ودع واحدا. رواه سعيد بن منصور
(دراية ص ١٦٣).
قوله: "حدثنا أبو أسامة" إلخ قال المؤلف: دلالة هذه الآثار الثلاثة على الباب
ظاهرة، وفى الزيلعى ما نصه حديث يخالف لما ذكر، روى أبو حاتم من حديث عبد الله
ابن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله عَ له: ((فى الركاز العشور)) انتهى.
قال الشيخ فى الإمام: ورواه یزید بن عیاض عن نافع، وابن نافع ويزيد كلاهما
متكلم فيه، ووصفهما النسائى بالترك. انتهى كلامه (ص: ١ - ٤٠٥) وأما ما نقلناه آنفا عن
المؤطا من الإقطاع لبلال ففى "التعليق الممجد" قال النووى: قال الشافعى: "ليس هذا مما
يثبته أهل الحديث ولو أثبتوه لم يكن فيه رواية عن رسول الله عّ له " قال البيهقى" هو كما
قال الشافعى فى رواية مالك، وأما ما أخرجه البيهقى أن رسول الله عَّ. أخذ من معادن
القبلية الصدقة ففى سنده كثير بن عبد الله مجمع على ضعفه، ذكره العينى (ص: ١٧٤).
وأما ما فى الدراية: وفى الباب عن أبى هريرة أيضا أخرجه البيهقى بلفظ "إن رجلا
جاء بخمس أواق، فقال: يا رسول الله! إنى وجدت هذا فى معدن فخذ منه الزكاة قال:
"لا شىء فيه" ورده. (ص: ١٦٣).
فإن ثبت بسند معتمد عليه فالجواب عنه أن المراد بقوله"لا شئ فيه أى من الزكاة
ورده" أى ورد المال ولم يأخذ منه الزكاة توفيقا بين الأحاديث مع أن حديث البخارى
المثبت الخمس فى المعدن الداخل فى الركاز مقدم عليه، وفى الجوهر النقى باب من قال: لا

٧٢
ج - ٩
باب لا زكاة فى الحجر واللؤلؤ إلا أن يكون للتجارة
٢٤١١ - عن: عكرمة قال: ((ليس فى حجر اللؤلؤ ولا حجر الزمرد زكاة،
إلا أن يكون للتجارة، فإن كانت للتجارة ففيه الزكاة)). رواه ابن أبى شيبة فى
مصنفه. (زيلعى ١: ٤٠٧,٤٠٦).
٢٤١٢ - عن: على رضى الله عنه قال: "لا زكاة فى اللؤلؤ". (رواه
البيهقى بسند منقطع، ورواه سعيد بن منصور من قول عكرمة وسعيد بن جبير
وغيرهما (التلخيص الحبير ١٨٤:١).
شىء فى المعادن حتى تبلغ نصابا ذكر (أى البيهقى) فيه أن رجلا جاء النبى عليه السلام
بمثل بيضة من ذهب فقال: أصبت هذه من معدن فحذها فهى صدقة ما أملك غيرها
فأعرض عنه عليه السلام، وفى آخر الحديث: فحذفه بها قال البيهقى: يحتمل أنه إنما امتنع
من أخذ الواجب منها لكونها ناقصة عن النصاب، ويحتمل غيره.
قلت: الرجل دفعها كلها فلم يمتنع عليه السلام من أخذ الواجب منها بل امتنع من
أخذها كلها كراهة لخروجه من ماله كله، وقد نبه عليه السلام على ذلك بقوله: إنما
الصدقة عن ظهر غنى، وهذا المعنى هو الذى فهمه البيهقى، فذكره فيما بعد فى "أبواب
صدقة التطوع" مستدلا به على ذلك، ولذا بوب عليه أبو داود فى سننه فقال: من
يخرج من ماله. (١: ٢٩٤).
قال المؤلف: كان مقصود البيهقى به نقل بعض الاستدلال على اشتراط النصاب
فى المعدن فابطل صاحب الجوهر هذا الاستدلال بإبداء احتمال.
باب لا زكاة فى الحجر واللؤلؤ إلا أن يكون للتجارة
قوله: عن عكرمة إلخ قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة، وكذلك دلالة الذى
بعده، لكن ليس فيه: إلا أن يكون للتجارة، والإجماع منعقد على زكاة أموال التجارة
فيقيد الأثر به، وفى "رحمة الأمة" أجمعوا على أنه لا زكاة فى غير الذهب والفضة من
الجواهر، كاللؤلؤ والياقوت والزمرد، ولا فى المسك والعنبر سائر الفقهاء اهـ (ص ٤١).
قلت: وإنما اختلفوا فى خمس هذه الأشياء إذا وجدت فى المعدن ولم نطلع على
حديث صريح فى الخمس إثباتا ولا نفيا فالمسئلة إذن قياسية.

٧٣
إعلاء السنن
٢٤١٣- عن: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله
مَ لّهِ: ((لا زكاة فى حجر)). أخرجه ابن عدى فى الكامل وضعفه.
(زيلعى ٤٠٦:١).
باب لا شئ فی العنبر
٢٤١٤- عن: ابن عباس رضى الله عنهما: لا شىء فى العنبر. رواه
البيهقى من طريق سعيد بن منصور، وابن أبى شيبة، وأبو عبيد فى الأموال بسند
صحيح، وعلقه البخارى مجزومًا به.
٢٤١٥ - وقال أبو عبيد أيضا: حدثنا مروان بن معاوية عن إبراهيم المدينى
عن أبى الزبير عن جابر نحوه، وزاد: هو للذى وجده، وليس العنبر بغنيمة.
(التلخيص الحبير ص١٨٤).
قوله: "عن عمرو بن شعيب" إلخ قال المؤلف: دلالته على الباب بما ذكرناه فى
الأثر الذى قبله ظاهرة، وإنما كتبناه للتائيد لا للتأسيس والاحتجاج، وفى الدر المختار "ولا
شىء فى یاقوت وزمرد وفیروز ونحوها وجدت فى جبل أی فی معادنها ولو وجدت دفین
الجاهلية أى كنزا خمس لكونه غنيمة". (ص: ٦٦٦) مع الطحاوى.
قال المؤلف: فالآثار تقيد به فافهم. قال ابن قدامة فى المغنى: ولا زكاة فى
المستخرج من البحر، کاللؤلؤ والمرجان والعنبر ونحوه روی نحو ذلك عن ابن عباس وبه
قال عمر بن عبد العزيز، وعطاء، ومالك، والثورى، وابن أبى ليلى، والحسن بن صالح،
والشافعى، وأبو حنيفة ومحمد، وأبو ثور، وأبو عبيد، ولنا أن ابن عباس قال: ليس فى
العنبر شىء إنما هو شىء ألقاه البحر، وعن جابر نحوه. رواهما أبو عبيد، ولأنه قد كان
يخرج على عهد رسول الله مرّ ◌ُّه، وخلفاءه فلم يأت فيه سنة، ولا عن أحد من خلفاءه من
وجه يصح، ولأن الأصل عدم الوجوب فيه، ولا يصح قياسه على معدن البر فإن البحر لا
بد عليه لأحد فلا يكون المستخرج منه غنيمة (٢: ٦٢٠).
باب لا شىء فى العنبر
قوله: "عن ابن عباس" إلخ قال المؤلف: فى "التلخيص الحبير": وروى عبد الرزاق

٤ ٧
ج - ٩
أبواب زكاة الزروع والثمار
باب ما يجب فيه العشر ونصف العشر قليلا أو كثيرا أو خضروات
٢٤١٦- عن: سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبى عَ ليه، قال: ((فيما سقت
السمآء والعيون أو كان عشريا العشر، وما سقى بالنضح نصف العشر)). رواه
البخارى (٢٠١:١).
بإسناد صحيح عن ابن عباس أن إبراهيم بن سعد كان عاملا بعدن سأل ابن عباس عن
العنبر فقال: "إن كان فيه شئ فالخمس". (١: ١٨٤). وجمع بين قوليه الحافظ العلامة ابن
حجر العسقلانى فى "فتح البارى" فقال: " ويجمع بين القولين بأنه كان يشك فيه ثم تبين
له أن لا زكاة فيه فجزم بذلك". (١: ٢٧). وأما ما ورد عن عمر من العشر فى العنبر
فضعيف سنده كما فى التلخيص. (١: ١٨٤).
باب ما يجب فيه العشر، ونصف العشر قليلا أو كثيرا أو خضراوات
قال المؤلف: دلالة أحاديث الباب على الباب ظاهرة من حيث كون كلمة ما عامة
لكل كثير وقليل، وللخضراوات. فى أثر عمر بن عبد العزيز تصريح بعموم الوجوب
القليل، والكثير، وأما ما أخرجه الشيخان من حديث أبى سعيد "ليس فيما دون خمسة
أوسق صدقة". كما فى الدراية. (ص: ١٦٣). وهو دليل لمن شرط النصاب.
فالجواب عنه ما فى الزيلعى: ومن الأصحاب من جعله منسوخا ولهم فى تقريره
قاعدة ذكرها السِغناقى نقلا عن القواعد الظهيرية قال: إذا ورد حديثان أحدهما عام
والآخر خاص، فإن علم تقديم العام على الخاص خص العام بالخاص، كمن يقول لعبده:
"لا تعط أحدا شيئاً". ثم قال له: "أعط زيدا درهما". فإن هذا تخصيص لزيد، وإن علم
تأخير العام كان العام ناسخا للخاص كمن قال لعبده: "أعط زيدا درهما" ثم قال له: "لا
تعط أحدا شيئا" فإن هذا ناسخ للأول هذا مذهب عيسى بن أبان وهو المأخوذ به.
قال محمد بن شجاع البلخى: هذا إذا علم التاريخ أما إذا لم يعلم فإن العام يجعل
·آخرا لما فيه من الاحتياط وهنا لم یعلم التاريخ فیجعل آخرا احتياطا والله أعلم انتهى كلامه.

٧٥٠
إعلاء السنن
ما يجب فيه العشر أو نصف العشر
٢٤١٧- عن: جابر بن عبد الله يذكر أنه سمع النبى عَ لانه قال: «فيما
سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سقى بالسانية نصف العشر)).
(رواه مسلم ٣١٦:١).
٢٤١٨- أخبرنا: معمر عن سماك بن الفضل عن عمر بن عبد العزيز قال:
((فيما أنبتت الأرض من قليل أو كثير العشر)). أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه،
وقال ابن الجوزى فى "التحقيق": واحتجت الحنفية بما روى أبو مطيع البلخى عن
أبى حنيفة عن أبان بن أبى عياش عن رجل عن رسول الله عَ ليه قال: "فيما سقت السماء
العشر، وفيما سقى بنضح أو غرب نصف العشر فى قليله وكثيره". قال أبو حنيفة: "ولم
يذكر صاعكم" قال: وهذا الإسناد لا يساوى شيئا أما أبو مطيع فقال ابن معين: "ليس
بشئّ وقال أحمد: لا ينبغى أن يروى عنه، وقال أبو داود: تركوا حديثه وأما أبان فضعيف
جدا ضعفه شعبة اهـ (١: ٤٠٨) قال المؤلف: والضعيف يعتضد به الأحاديث العامة.
قلت: أما أبو مطيع البلخى الخراسانى فقد تفقه به أهل تلك الديار، وكان بصيرا
بالرأى علامة كبير الشان، وكان ابن المبارك يعظمه ويبجله لدينه وعلمه قال العقيلى: كان
مرجئاً(١) صالحا فى الحديث إلا أن أهل السنة (أى المحدثون الذين زعموا أن أهل الرأى
مرجئة وليسوا من أهل السنة ١٢) أمسكوا عن الرواية عنه وقال محمود بن غيلان هو
كبير المحل عند الحنفية أهـ ملخصا من اللسان (٢: ٣٣٤) وفى حاشيته عن العبر للذهبى
عن أبى داود بلغنا أنه من كبار الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر اهـ ومن كان هذا
شأنه لا يكون وضاعا، ولا كذوبا، ولا مبغضا للسنن فمن رماه بذلك فقد تحامل عليه
وجفا أو كذب عليه وافترى، وحسبنا للتعويل عليه أن مثل ابن المبارك كان يعظمه ويبجله
لدينه وعلمه وأثنى عليه العقيلى وقال: كان صالحا فى الحديث. وأما أبان بن أبى عياش فقد
روى له أبو داود مقرونا وكان رجلا صالحا قال ابن عدى: وأرجو أنه لا يتعمد الكذب إلا
أنه يشبه عليه ويغلط وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق كذا فى التهذيب (١: ٩٨)،
وقد روى عنه الإمام أبو حنيفة كما ترى فالرجل يعتبر بحديثه استشهادا والله تعالى أعلم.
(١) قلت: قد اتهم بعض المحدثين أبا حنيفة أيضا بالإرجاء، وقد أجبنا عنه فى "انجاء الوطن" فليراجع وهو الجواب عن
رميهم أبا مطيع بذلك .

٧٦
ج - ٩
ما يجب فيه العشر أو نصف العشر
وأخرج نحوه عن مجاهد وعن إبراهيم النخعى، وأخرجه ابن أبى شيبة أيضا
فى مصنفه عن عمر بن عبد العزيز، وعن مجاهد، وعن إبراهيم النخعى
(زيلعى ١: ٤٠٨).
قال الشيخ: ويمكن أن يأول حديث "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" بحمل
لفظ الصدقة على زكاة التجارة بأن يكون قيمة الوسق أربعين درهما وقت التكلم بهذا
الحكم كما أنهم حملوا على مثله حديث أداء عشرين درهما أو شاتين فى زكاة الإبل،
وإلى هذا التأويل ينظر صاحب الهداية. وكذا حملوا قوله عليه السلام: "نصف صاع من
بر" فى حديث المصراة وكذا قوله عليه السلام "المرهون يحلب ويركب بنفقة". والسر
فى ذلك كله التخمين للسهولة أو لدفع النزاع والتشويش فافهم.
وأما ما فى الزيلعى: روى نبر مصنى فى سننه من حديث عبد الوهاب أنبأ هشام بن
عطاء بن السائب عن موسى بن طلحة أن رسول الله عّ لّه نهى أن يؤخذ من الخضراوات
صدقة انتهى وهذا مرسل حسن، فإن عبد الوهاب هذا هو ابن عطاء الخفاف وهو
صدوق، روى له مسلم فى صحيحه، وعطاء بن السائب وثقه الإمام أحمد وغيره إلخ (١:
٤٠٩) واستدل به من نفى العشر عن الخضراوات. وما فى النيل: أخرج الحاكم،
والبيهقى، والطبرانى من حديث أبى موسى، ومعاذ حين بعثهما النبى معَّه إلى اليمن
يعلمان الناس أمر دينهم، فقال: "لا تأخذ الصدقة إلا من هذه الأربعة الشعير، والحنطة،
والزبيب، والتمر" قال البيهقى: "رواته ثقات وهو متصل" (٤: ٣٠).
فالجواب عنهما أنهما خاصان فيقدم العام عليهما كما مر فى حديث خمسة
أوسق، وأجاب أيضا صاحب الهداية عن حديث "ليس فى الخضراوات صدقة"، إنه
محمول على صدقة يأخذ العاشر. وبه يأخذ أبو حنيفة رحمه الله فيه. (ص: ١٨١).
قلت: كما فى "الدر المختار" آخر باب العاشر "مر بنصاب رطاب للتجارة كبطيخ،
ونحوه لا يعشره عند الإمام" إلخ ويؤيده لفظ الحديث فإن فيه نهى أن يؤخذوا قوله لمعاذ:
لا تأخذ الصدقة إلخ، وقد قال الزيلعى: وأما أحاديث إنما تجب الزكاة فى خمسة (أى
خمسة أشياء وهى الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة) فكلها مدخولة، وفى متنها
اضطراب ثم ساق تلك الأحاديث وذكر منها حديث النيل المار آنفا أيضا (ص: ٤١٠).

٧٧
إعلاء السنن
باب زکاة العسل
٢٤١٩- عن: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ((جاء هلال أحد
بنی متعان إلى رسول الله مګ بعشور نحل له، و کان سأله أن یحمی وادیا يقال
له: "سلبة"، فحمى له رسول الله عَّ ذلك الوادى، فلما ولى عمر بن الخطاب
رضى الله عنه كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك،
وفى "الجوهر النقى" باب لا تؤخذ صدقة شىء من الشجر عن النخل والعنب.
قلت: فى المحلى لابن حزم: العجب من الشافعى أنه قاس على البر، والشعير كل ما
يعمل منه خبز أو عصيدة، ولم يقس على التمر والزبيب كل ما يتقوت به من الثمار، فإن
البلوط، والتين، والقسطل، وجوز الهند أقوى وأشهر فى التقوت من الزبيب (١: ٢٨٩).
وفى "الهداية": "أما الحطب والقصب والحشيش لا تستنبت فى الجنان عادة بل
تنقى عنها حتى لو اتخذها مقصية أو مشجرة أو منبتا للحشيش يجب فيها العشر. والمراد
بالمذكور(١) القصب الفارسى أما قصب السكر وقصب الذريرة ففيهما العشر لأنه يقصد
بهما استغلال الأرض بخلاف السعف. والتبن لأن المقصود الحسب والثمر
دونهما" (١٨١:١ و١٨٢).
باب زكاة العسل
قوله: "عن عمر رضى الله عنه" إلخ قال المؤلف: هذا الحديث نقله الزيلعي، وقال:
كذلك رواه النسائى سواء (١: ٤١١)، وفى "الجوهر النقى": باب ما ورد فى العسل:
ذكر (أى البيهقى ١٢ مؤلف) فيه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن ملالا جاء
إلی النبی مێ بعشور نحل له. الحديث.
قلت: حسنه ابن عبد البر فى "الاستذكار" اهـ (١: ٢٨٩) وفى "نيل الأوطار":
وحديث عمرو بن شعيب قال الدار قطنى: يروى عن عبد الرحمان بن الحارث وابن لهيعة
عن عمرو بن شعيب مسندا ورواه يحيى بن سعيد الأنصارى عن عمرو بن شعيب عن
عمر مرسلا.
(١) أى فى أول الباب فى الهداية.

٧٨
زكوة العسل
ج - ٩
فكتب عمر إن أدى إليك ما كانٍ يؤدي إلى رسول الله عَ ل من عشور نحله
فاحم له سلبة، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء)). رواه أبو داود
(٢٣٣:١) وسكت عنه.
قال الحافظ: " فهذه غلة وعبد الرحمان وابن لهيعة ليسا من أهل الإتقان، لكن
تابعهما عمرو بن الحارث أحد الثقات، وتابعهما أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عند
ابن ماجة وغيره اهـ (ص٣٣).
قال المؤلف: ما نقلته فى المتن فهو من رواية عمرو بن الحارث، ورواية عبد الرحمان
ابن الحارث أيضا ذكرها أبو داود فى سننه بعد رواية عمرو بن الحارث وسكت عليه،
فالحديث مرفوعا سالم عن الجرح، ومحتج به لسكوت أبى داود عليه، وتحسين ابن عبد
البر له وصحيح عند النسائى فى المجتبى له، فإنه لم يدخل فيه إلا ما صح عنده كما مر فى
كتاب الصلاةُ من هذا الكتاب، ودلالته على الباب ظاهرة، والحديث ليس فيه كسائر
الأحاديث الواردة فى الباب حد النصاب والسكوت فى معرض البيان بيان، فلا يكون فيه
نصاب لا سيماً مع قوله عليه السلام "فيما سقت السماء العشر" والعسل يتحصل مما
سقت السماء ولو بواسطة الخل فيكون الحديث شاملا له بكون ما عامة المسقى بواسطة
وبلا واسطة، وأما ما ورد فى سنن أبى داود فى حديث عمرو أيضا برواية أسامة بن زيد
عنه من عشر قرب قرية، وسكت عنهما أبو داود، وفى الزيلعى: روى أبو عبيد القاسم بن
سلام فى كتاب الأموال" حدثنا أبو الأسود عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبى جعفر عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله عَّ ه كان يؤخذ فى زمانه من العسل من
كل عشر قرب قرية من أوسطها (١: ٤١٢).
وقال: فى الدراية: "وفى إسناده ابن لهيعة" (ص: ١٦٥).
.. قلت: قد مر أنه مختج به عند الإمام أحمد والترمذى وبهذا النصاب قال أبو
يوسف رحمه الله تعالى فى رواية عنه، كما فى الهداية.
.. فالجواب عنه فى فتح القدير: أما النفى عما هو أقل من عشر قرب، فلا
دليل عليه (ص ٩٣).
قلت: وإنما مفهوم الحديث بيان نسبة الواجب كما فى قوله عليه السلام فى أربعين

٧٩
زكوة العسل
إعلاء السنن
٢٤٢٠- عن: سليمان بن موسى عن أبى سيارة المتعى قال: قلت: يا
رسول الله عَ ◌ّه! إن لى نحلا قال: ((اد العشر قلت: احمها لى فحماها لى)). رواه
دينارا دينار مع كون النصاب أقل منه يعنى عشرين دينارا وفى "فتح القدير" أيضا: وأما ما
فى الترمذى أنه عليه السلام قال "فى العسل كل عشرة أزق زق فضعيف" (٢: ص
١٩٣) وفى "الدر المختار" يجب العشر فى عسل ونوقل أرض غير الخراج ولو غير عشرية،
كجبل ومفازة بخلاف الخراجية لئلا يجتمع العشر والخراج وكذا يجب العشر فى ثمرة
جبل أو مفازة إن حماه الإمام لأنه مال مقصود لا إن لم يحميه لأنه كالصيد اهـ. وفى
"الطحطاوى" قوله: إن حماه الإمام الضمير عائد إلى المذكور وهو العسل والثمر والظاهر
أن المراد والحماية من أهل الحرب والبغاة، وقطاع الطريق، لا عن كل أحد، فإن ثمر الجبال
مباح لا يجوز منع المسلمين عنه. (١: ٦٦٩ و٦٧٠).
قوله: "عن سليمان بن موسى" إلخ ما قال فيه البيهقى والترمذى فمن الانقطاع
والإرسال فهو غير مضر عندنا وقول الترمذى لا يصح فى زكاة العسل شئ مراده الحديث
المسند لا المرسل، أو المراد نفى الصحة لا الحسن، فلا يضر هذا أيضا وها هنا فوائد مهمة.
الفائدة الأولى:
فى التلخيص الحبير "الحديث عمر فى الزيتون العشر" رواه البيهقى بإسناد منقطع،
والراوى له عثمان بن عطاء ضعيف، وأصح ما فى الباب قول ابن شهاب: "مضت السنة
فى زكاة الزيتون أن تؤخذ ممن عطر زيتونه حين يعصره "فذكر كلامه قوله: وغيره، أى
غير عمر ذكره صاحب المهذب عن ابن عباس، وضعفه النووى وقد أخرجه ابن أبى شيبة
وفى إسناده ليث بن أبى سليم (وثقه بعضهم كما مر ١٢ مؤلف) (١: ١٧٩).
الفائدة الثانية فى حكم الخرص:
قد روى الترمذى عن عتاب بن أسيد أن النبى عّ لّ. كان يبعث على الناس من
يخرص عليهم كرومهم وثمارهم، وبهذا الإسناد أن النبى ◌ِّه قال: فى زكاة الكروم إنها
تخرص كما النخل ثم تؤدى زكاة زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا ثم قال حسن غريب
(٨٦:١)، وروى يخرص أبو داود مرفوعا، وسكت عنه "إذا خرصتم فجذوا(١) ودعوا
(١) وفى نسخة: فخذوا.

٨٠
زكوة العسل
ج - ٩
أحمد، وابن ماجه، وعبد الرزاق، وأبو داود الطيالسى، والطبرانى، وأبو يعلى.
قال البيهقى: "هذا أصح ما ورد فيه وهو منقطع" وقال الترمذى فى العلل:
الثلاث فإن لم تدعوا أو تجذوا الثلاث فدعوا الربع اهـ، وأيضا قد روى أبو داود عن عائشة
وسكت عنه أنها قالت: و"هى تذكر شأن خيبر كان النبى مُّه يبعث عبد الله بن رواحة
إلى يهود فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل عنه" اهـ و"فى كنز العمال" عن
سهل بن أبى حثمة أن عمر بعثه على خرص التمر فقال: إذا أتيت على أرض فأخرصها
ودع لهم قدر ما يأكلون (مسدد وابن سعدق) وهو صحيح اهـ (٣: ٣٠٣).
فهذه الأحاديث تدل على جواز الخرص، وترك شئ من تلك الأموال فهاتان
مسئلتان تخالفان الحنفية.
وجوابه ما قاله الطحاوى فى شرح معاني الآثار: قالوا: ليس فى شئ من هذه الآثار
أن التمرة كانت رطبا فى وقت ما خرصت فى حديث ابن عمر وجابر، وكيف يجوز أن
یکون كانت رطبا؟ فيجعل لصاحبها حق الله فيها، مکیلة ذلك تمرا يكون عليه نسيئة، وقد
نهى رسول الله مّ ي عن بيع التمر فى رؤوس لنخل بالتمر كيلا، ونهى عن بيع الرطب
بالتمر نسيئة، وجاءت بذلك عنه الآثار المروية الصحيحة قد ذكرنا ذلك فى غير هذا
الموضع من كتابنا هذا، ولم يستثن رسول الله مّ ◌ُّ فى ذلك شيئا، فليس وجه ما روينا فى
الخرص عندنا على ما ذكرتم (من أنه يخرص الرطب تمرا، فيعرف مقدارها، فيسلم إلى
أربابها، ويملك بذلك حق الله تعالى فيها، ويكون عليه مثلها مكيلة ذلك تمرا ١٢ من أبى
الطيب شارح الترمذى) ولكن وجه ذلك عندنا والله أعلم أنه إنما أريد أنه يخرص ابن
رواحة ليعلم به مقدار فى أيدى كل قوم من الثمار فيؤخذ منه بقدره فى وقت الصرام لا
أنهم يملكون منه شيئا مما يجب الله فيه بيدل لا يزول ذلك البدل عنهم، وكيف يجوز
ذلك؟ وقد يجوز أن تصيب الثمرة بعد ذلك آفة فتتلفها أو نار فتحرقها، فيكون ما يؤخذ
من صاحبها بدلا من حق لله تعالى فيها مأخوذا منه بدلا مما لم يسلم له، ولكنه إنما أريد
بذلك الخرص ما ذكرنا ثم قال: وقد دل على ذلك أيضا ما حدثنا ابن مرزوق إلى أن قال:
قال رسول الله عٍَّ: "إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلاث"، الحديث، فقد علمنا أن ذلك لا
یکون فى وقت ما تؤخذ الزكاة، لأن ثمرته لو بلغت مقدار ما تجب فيه الزكاة لم يحص.