النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
ز کوة الإبل
ج - ٩
٢٣٥٣- حدثنا: يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن أبى إسحاق عن عاصم
ابن ضمرة، عن على رضى الله عنه قال "إذا زادت الإبل على عشرين ومائة
يستقبل بها الفريضة" رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه (٣٨٥:١).
عليه، "ولم أر أحدا من أئمة هذا الشأن ذكره (أى حمادا هذا) بشئ من ذلك" وقد
ذكرت بعض ما أثنوا عليه هناك، والأخذ من الكتاب حجة، وصرح البيهقى فى كتاب
"المدخل" "أن الحجة تقوم بالكتاب، وإن كان السماع أولى منه بالقبول" وفيه أيضا ثم
ذكر (أى البيهقى عن القطان أنه قال: حماد عن زياد الأعلم، وقيس بن سعد ليس بذاك.
قلت: فى سنده (أى فى سند هذا القول إلى القطان الذى نقله البيهقى) صالح بن
أحمد قيل عنه: "دجال" وزياد بن حسان الأعلم وثقه جماعة وقال ابن حنبل: ثقة ثقة،
وروى له البخارى، وقيس بن سعد وثقه كثيرون وأخرج له مسلم (١: ٢٨٣) والآن ننقل
ما وعدناه عن فتح القدير ففيه بعد نقل الحديث ما نصه: "ودفعت (أى رواية المراسيل)
بمخالفتها الرواية الأخرى عنه مما قدمناه ورواية الصحيح من كتاب الصديق" اهـ وفيه بعد
أسطر: قلنا: إن سلم فإنما يتم لو تعارضا، وليس كذلك لأن ما تثبته هذه الرواية من
التنصيص على عود الفريضة لا يتعرض ما تقدم نفيه ليكون معارضا إنما فيه إذا زادت على
عشرين ومائة ففى كل خمسين حقة، وكل أربعين بنت لبون، ونحن نقول به، لأنا أوجبنا
كذلك إذا الواجب فى الأربعين هو الواجب فى ست وثلاثين، والواجب فى خمسين هو
الواجب فى ست وأربعين، ولا يتعرض هذا الحديث لنفى الواجب عما دونه، فنوجبه بما
رويناه، وتحمل الزيادة فيما رواه على الزيادة الكثيرة جمعا بين الأخبار اهـ (٢: ١٣)
ودلالته على الباب ظاهرة.
قوله: "حدثنا يحيى بن سعيد" إلخ قال المؤلف: وفى الدراية "إسناده حسن لذاته
اختلف فيه على أبى إسحاق " (ص: ١٥٦) قال المؤلف: إن عليا رضى الله عنه روى عنه
موافقا لمذهب الشافعى أيضا ففى "الاعتبار": وروى عاصم بن ضمرة عن على ابن أبى
طالب فى الإبل إذا زادت على عشرين ومائة قال: "ترد الفرائض إلى أولها فإذا كثرت
الإبل ففى كل خمسين حقة كذا رواه سفيان عن أبى إسحاق، عن عاصم، ورواه شريك
عن أبى إسحاق عن عاصم عن على قال: "إذا زادت الإبل على عشرين ومائة ففى كل

٢٢
زكوة الإبل
إعلاء السنن
، ٢٣٥- عن: بهز بن حكيم يحدث عن أبيه عن جده قال: سمعت
خمسين حقة وفى كل أربعين ابنة لبون" اهـ (ص: ١٤) والجواب عنه ما فى "فتح القدير"
أن سفيان أحفظ من شريك (٢: ١٣١) وأيضا فما ذكره فى "الفتح" فى دفع التعارض
جارٍ هنا أيضا.
قوله: "عن بهز" إلخ قال المؤلف: علم من قوله "سائمة" فى الحديث أن علة زكاة
المواشى هى كونها سائمة فلا تجب فى غيرها ودلالته على الباب ظاهرة.
اعلم أنه لا خلاف فى زكاة الإبل إلى مائة وعشرين وأما الزائد عليها فعند الشافعی
رحمه الله يدور الحكم فيه على الأربعينات، والخمسينات فيجب فى كل أربعين بنت
لبون، وفى كل خمسين حقة. لقوله عليه السلام بعد العشرين والمائة: ففى كل خمسين
حقة، وفى كل أربعين ابنة ليون كما فى المتن عن الترمذى، وعندنا تستانف الفريضة، لقوله
عليه السلام المروى فى المتن عن مراسيل أبى داود وبعد قوله "فعد فى كل خمسين حقة"
ما نصه وما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة من الإبل وما كان أقل من خمس وعشرين ففيه
الغنم فى كل خمس ذود شاة". الحديث، فعملنا بالزيادة فأوجبنا فيما إذا كانت الزيادة أقل
من خمس وعشرين أربع شياه مع الحقتين لقوله عليه السلام " وما كان أقل من خمس
وعشرين ففيه الغنم فى كل خمس ذود شاة، وفيما إذا كانت الزيادة خمسا وعشرين بنت
مخاض مع الحقتين لإطلاق قوله عليه السلام " وما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة من
الإبل". الحديث وقد كان أول الفريضة أن فى الخمس والعشرين بنت مخاض وكان
مقتضاه أن الزيادة إذا كانت إلى خمس وثلاثين أى يكون المجموع مائة وخمسا وخمسين
لم يجب أكثر من بنت مخاض لكن تركنا هذا المقتضى، وأوجبنا فى مائة وخمسين ثلاث
حقاق، لقوله عليه السلام "فعد فى كل خمسين حقة" الحديث، فإنه يصدق على هذا
العدد أنه ثلاث وخمسين، فرجحنا إثبات الواجب المدلول بهذا الحديث على نفى الواجب
المدلول الحديث نفى الحقة، والاقتصار على بنت المخاض الذى هو أدنى من الحقة. ثم بعد
إيجاب هذه الحقاق الثلاث فى مائة وخمسين تستأنف الفريضة كالأول، للدليل السابق،
ولا فرق بين هذا الاستيناف الذى بعد المائة والخمسين والاستيناف الأول الذى بعد المائة
والعشرين فى أنفسهما العموم الدليل، لكن حصل بينهما فرق اتفاقى عارضى، وهو أن

٢٣
ج - ٩
رسول الله عّ لّه يقول: ((فى كل إبل سائمة من كل أربعين ابنة لبون)). الحديث
رواه النسائي (٣٣٩:١).
باب زكاة البقر
٢٣٥٥- عن: معاذ بن جبل قال: ((بعثنى النبى عَّه إلى اليمن، فأمرنى أن
الاستئناف الأول قبل أن يبلغ نصاب بنت لبون قد وجد فيه مصداق حديث الخمسين لما
بلغ العدد مائة وخمسين، فحكم بوجوب ثلاث حقاق، والاستئناف الثانى أى بعد المائة
والخمسين بلغ نصابه بنت لبون قبل وجوب الحقة لما بلغ العدد مائة وستا وثمانين فحكمنا
فیه بثلاث حقاق وبنت لبون، ثم لما زاد العشر وبلغ العدد مائة وتسعين وجد نصاب حقة
زائدة على ثلاث حقاق، ثم لما بلغ العدد مائتين وجد مصداق حديث الخمسين والأربعين،
فإن شاء أدى أربع حقاق، وإن شاء أدى خمس بنت لبون. ثم لما زاد وجد نصاب بنت
لبون قبل أن يوجد نصاب الحقة كان هذا الاستئناف الثالث مشابهات الاستئناف الثانى لا
الأول فمن ثم قال الهداية وغيرها: ثم (أى بعد المائتين) تستأنف الفريضة أبدا كما تستأنف
فى الخمسين التى بعد المائة والخمسين اهـ وما قلنا هو حاصل قول العناية على العبارة
المذكورة للهداية، ونصه: قوله: كما تستأنف فى الخمسين التى بعد المائة والخمسين قيد
بذالك لأن هذا احتراز عن الاستئناف الذى بعد المائة والعشرين، فإنه ليس فيه إيجاب بنت
لبون ولا إيجاب أربع حقاق بعدم نصابهما لأنه لما زاد خمس وعشرون على المائة
والعشرين صار كل النصاب مائة وخمسة وأربعين، فهو نصاب بنت المخاض مع الحقتين،
فلما زاد عليه خمس وصارت مائة وخمسين وجبت ثلاث حقاق اهـ
(حاشية هداية ٦٩:١).
قلت: وما ذكرناه فى المائتین أنه إن شاء أدی أربع حقاق أو خمس بنات لبون، ورد
التصريح به فى كتاب الصدقات التى كانت عند آل عمر بن الخطاب ولفظه فإذا كانت
مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون " أی الستین وجدت أخذت. رواه أبو داود
پسند صحیح وسكت عنه (١: ٢٢٧).
باب زکاة البقر
قوله: "عن معاذ" إلخ قال المؤلف: قال الترمذى: وروى بعضهم هذا الحديث عن

٢٤
زكوة البقر
إعلاء السنن
آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة)). الحديث رواه
الترمذى وحسنه (١ :٨٣).
سفيان عن الأعمش عن أبى وائل عن مسروق أن النبى معَّه بعث معاذا إلى اليمن، فأمره
أن يأخذ وهذا أصح (١: ٨٣) وفى الزيلعى بعد نقل الحديث بألفاظ متقاربة وعزوه إلى
الأربعة ما نصه: ورواه ابن حبان فى صحيح مسندا فى النوع الحادى والعشرين من القسم
الأول، والحاكم فى المستدرك، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" اهـ
وفيه: وأعله عبد الحق فى أحكامه، فقال: "مسروق لم يلق معاذا ذكره أبو عمر وغيره"
انتهى. قال ابن القطان فى أحكامه: أن يكون تصحف عليه أبو محمد بأبى عمر إلا
خلاف ذلك، وأما أبو محمد بن حزم فإنه رماه بالانقطاع أولا ثم رجع فى آخر كلامه،
هذا نص كلامهما: قال أبو عمر فى "التمهيد" فى باب حميد بن قيس: وقد روى هذا
الخبر عن معاذ بإسناد متصل صحيح ثابت، ذكره عبد الرزاق ثنا معمر والثورى عن
الأعمش عن أبى وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل إلخ (١: ٣٨٦).
قال المؤلف: حاصل الكلام الطويل للزيلعى أن الحديث كان قد اختلف أولا فى
كونه متصلا ومنقطعا، ثم رجع القائل بالانقطاع، نعم قد بقى الكلام فى كونه مرسلا أو
غيره، إلا إنك قد علمت غير مرة أن الاختلاف وكذا الإرسال غير مضر، ولقد صححه
أئمة الحديث وكفى بهم حجة، ودلالته على الباب ظاهرة، وأما ما فى الدراية "روى أبو
داود فى المراسيل من طريق معمر، أعطانى سماك بن الفضل كتابا من رسول الله
للمقوقس، وفيه نفى البقر مثل ما فى الإبل، وعن معمر عن الزهرى فى كل خمس من
البقر شاة، وفى عشر شاتان. الحديث قال الزهرى: بلغنا أن الأول كان تخفيفا على أهل
اليمن، ثم كان هذا بعد، وروى ابن أبى شيبة من طريق عكرمة بن خالد، قال: استعملت
على صدقات عك، فلقيت أشياخا ممن صدق على عهد رسول الله، فاختلفوا على، فمنهم
من قال: اجعلها مثل صدقة الإبل، ومنهم من قال: فى ثلاثين تبيع وفى أربعين مسنة
وإسناده صحيح لأن الجهالة بالصحابة لا تضر (ص: ١٥٦).
فالجواب عنه ما فى كتاب الاعتبار ونصه "وعلى الجملة الاعتماد على حديث معاذ
لأنه أصح ما يوجد فى الباب، وله شواهد فى السنن، وأما حديث الزهرى فلا يقاومه لما
فيه من الانقطاع". (ص: ١٣٤).

٢٥
ج - ٩
باب لا ز کاة فی الأوقاص
٢٣٥٦- حدثنا: عبد الله بن إدريس عن ليث عن طاوس عن معاذ قال:
"ليس فى الأوقاص شئ". رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه (زيلعى ٣٨٩:١).
فإن قلت: "إن حديث: عكرمة هذا متصل صحيح فيعارض".
قلت: ذلك موقوف، وذكر فيه مذهبان للصحابة فما كان مطابقا للمرفوع
والأصح كان الأخذ به أولى وفى الإعتبار أيضا: قال ابن المنذر: ولا أعلم الناس يختلفون
فيه اليوم (ص: ١٣٣) والحديث روى عن طاوس عن معاذ أيضا، رواه مالك فى "الموطأ"
وأعلى بالانقطاع لكن قال الشافعى: وطاوس أعلم بأمر معاذ، وإن كان لم يلقه هذا
محصل الزيلعى (ص: ٣٨٧)، ودلالته على الباب ظاهرة.
باب لا زكاة فى الأوقاص
قوله: "حدثنا عبد الله" إلخ قال المؤلف: وأما رجاله فعبد الله هذا ثقة متفق من
رجال الستة كما يظهر من "تهذيب التهذيب ٥ - ١٤٤ و١٤٥ و١٤٦" وليث هذا هو
ليث بن أبى سليم فقد روى عنه عبد الله المذكور، وهو مختلف فيه كما مر غير مرة،
والاختلاف غير مضر وطاؤس هو من رجال الستة ثقة فقيه فاضل كما فى تقريب
التهذيب (ص: ١١٧) وهو وإن لم يلق معاذا لكنه أعلم بأمر معاذ كما مر عن الشافعى فى
تقرير الحديث السابق. وفى نهاية ابن الأثير: الوقص بالتحريك ما بين الفریضتين، كالزيادة
على الخمس من الإبل إلى التسع وعلى العشر إلى أربع عشرة والجمع أوقاص، وقيل: هو ما
وجبت الغنم فيه من فرائض الإبل ما بين الخمس إلى العشرين، ومنهم من يجعل الأوقاص
فى البقر خاصة والأشناق فى الإبل (٤: ٢٣٩) ودلالته على الباب ظاهرة، وأما ما رواه
مالك فى المؤطا عن طاوس اليمانى أن معاذ بن جبل الأنصارى أخذ من ثلاثين بقرة تبيعا،
ومن أربعين بقرة مسنة، وأتى بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئا، قال: لم أسمع من
رسول الله عَّ فيه شيئا حتى ألقاه فأسئله فتوفى رسول الله مرٍّ قبل أن يقدم معاذ بن
جبل اهـ (ص: ١١٠) فظاهره يدل على أن معاذا لوقف فى المسئلة وهذا الحديث يدل على
أنه أفتى بعدم الزكاة فى الأوقاص، فالتطبيق بينهما بأن معاذا رضى الله عنه كان يعلم أن
الأوقاص ليس فيها شىء لكنه لم يكن يعلم الجزئية فى باب البقر خاصة، فأفتى بالكلية

٢٦
لا زكوة فى الاوقاص
إعلاء السنن
واحتاط فى البقر خاصة.
قال الشيخ: والأسهل أن يقال: "معنى قوله "أتی بما دون ذلك "أى ما دون ثلاثین،
كما فهم منه محمد رحمه الله حيث أتى فى المؤطا بهذا الحديث ثم قال: وبهذا نأخذ،
ليس فى أقل من ثلاثين من البقر زكاة إلى قوله: وهو قول أبى حنيفة رحمه الله والعامة.
قلت: ولكن هذا التأويل يرده ما فى مسند أحمد عن يحيى بن الحكم أن معاذا قال:
بعثنى النبى ◌ّ أصدق أهل اليمن وأمرنى أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا، ومن كل
أربعين مسنة قال: فعرضوا على أن آخذ ما بين الأربعين والخمسين، وما بين الستين
والسبعين، ومما بين الثمانين والتسعين فأبيت ذلك، وقلت لهم: حتى أسأل رسول الله عَ ليه
عن ذلك فقدمت فأخبرت النبى مَّ ◌ُله إلى أن قال: وأمرنى رسول الله عَ لّ أن لا آخذ فيما
بين ذلك شيئا إلا أن بلغ مسنة أو جذعا (يعنى تبيعا)(١) وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها
رواه عبد الله بن أحمد عن أبيه ثنا معاوية بن عمرو وهارون بن معروف قلا ثنا عبد الله بن
وهب عن حيوة عن يزيد عن سلمة بن أسامة عن يحيى ابن الحكم عنه (٥: ٢٤٠) وسلمة
ابن أسامة، ويحيى بن الحكم، قال الحسينى: لا يعرفان، وقال الحافظ فى تعجيل المنفعة:
وهم، بل هما معروفان فسلمة ذكره ابن يونس فى المصريين، فقال: روى عنه يزيد بن أبى
حبیب ويحيى بن الحكم هو ابن عم عثمان بن عفان، وأخو مروان بن الحكم وقع له ذکر
فى الصحيح، ذكره أبو زرعة الدمشقى فى كتاب الإخوة فقال: لما ذكر مروان بن الحكم
وإخوته حدث یحیی بن الحکم عن معاذ بن جبل، وذکر غیرہ أنه لم يدرك معاذاھ (ص:
٦٥٨ وص: ٤٤٦) ولم يذكر فيهما جرحا ولا تعديلا وبقية الإسناد رجاله ثقات، ومثله
وإن لم يحتج به عند المحدثین ولکنه صالح لتفسیر معنی الحدیث، وقد ورد عن غير طاوس
قدوم معاذ من الیمن فی حیاة النبی مێے، ففى مسند أحمد: حدثنا عبد الله، حدثنی ابی،
ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن أبى ظبيان عن معاذ بن جبل أنه لما رجع من اليمن قال: يا
رسول الله! رأيت رجالا يسجد بعضهم لبعضهم أ فلا نسجد لك؟ الحديث حدثنا عبد الله
حدثنى أبى ثنا ابن نمير، ثنا الأعمش، قال: سمعت أبا ظبيان يحدث عن رجل من الأنصار،
(١) هذا التفسير ذكره ابن قدامة فى "المغنى" (٤٦٢:٢) فى نص الحديث، والله تعالى أعلم.

٢٧
لا ز کوہ فی الاوقاص
ج - ٩
عن معاذ بن جبل، قال: أقبل معاذ من اليمن، فقال: يا رسول الله! إنى رأيت رجالا، فذكر
معناه اهـ (٥: ٢٢٧ و٢٢٨) وهذا سند صحيح لو لا ما فيه من جهالة الراوى عن معاذ،
ولكنه لا يضر، فقد قال ابن القيم فى "إعلام الموقعين": "إن شهرة أصحاب معاذ بالعلم،
والدين، والفضل، والصدق بالمحل الذى لا يخفى، ولا يعرف فى أصحابه متهم، ولا
كذاب ولا مجروح، بل أصحابه من أفاضل المسلمين وخيارهم، لا يشك أهل العلم بالنقل
فى ذلك" اهـ (١: ٧٣) ولا يبعد أيضا سماع أبى ظبيان من معاذ مرة بواسطة وأخرى بغير
واسطة، فإنه لقى عمرو عليا قاله الدار قطنى كذا فى "التهذيب" (٢: ٣٨٠).
وبالجملة فالحديث مما يحتج به، وعلى هذا فالتطبيق بين رواية المؤطا ورواية المتن بأن
الأولى كانتٍ قبل قدوم معاذ من اليمن إلى الحضرة النبوية، والثانية بعده، وهذا كله قررناه
تأييدا وإلا فالمسألة ثابتة بأول حديث باب زكاة البقرة من حيث أنه مرّةٍ لما حدد فيه
بثلاثين وأربعين، ولم يذكر ما بينهما مع أنه موضوع البيان، فهذا السكوت بيان لعدم
الزكاة فيها لما تقرر أن السكوت فى معرض البيان بيان، تأمل. وفى الدر المختار: وفى
أربعين من ذو سنتين أو مسنة وفيما زاد على الأربعين بحسابه فى ظاهر الرواية عن الإمام،
وعنه لا شىء فيما زاد إلى ستين ففيها ضعف ما فى ثلاثين، وهو قولهما والثلاثة، وعليه
الفتوى. (بحر عن الينابيع وتصحيح القدورى) وفى رد المحتار: قوله "بحر عن الينابيع،
عزاه فى البحر إلى الاسبيجابى وتصحيح القدورى وليس فيه ذكر الينابيع وفى "النهر":
وهى أعدل كما فى المحيط، وفى جوامع الفقه: المختار قولهما. وفى الينابيع والاسبيجابى:
وعليه الفتوى اهـ (٢: ٢٨).
قال الشيخ: وقول أبى حنيفة فى ظاهر الرواية وجوب الزكاة فى ما بين العقدين
عليه، فيأول الوقص بالصغار كما اختار صاحب الهداية لكنه موقوف على النقل عن أهل
اللغة، ولم يوجد ويتأيد عدم الوجوب بما نقله صاحب فتح القدير عن الطبرانى من فول
معاذ "أمرنى أن لا آخذ فيما بين ذلك شيئا إلا أن تبلغ مسنة أو جذعا" وهكذا رواه القاسم
ابن سلام فى كتاب الأموال (٢: ٢٣٥) وقول صاحب الفتح "إن تمام هذا موقوف على
صحة هذه الرواية، وحسنها لا يضر فى التأييد".

٢٨
إعلاء السنن
٢٣٥٧- أخبرنا: جعفر بن أحمد المؤذن فيما أجاز لنا حدثنا السرى بن
یحیی أنبأ شعیب ثنا سیف عن سهيل بن يوسف بن سهیل عن عبید بن صخر بن
لوذان الأنصارى، قال: ((عهد رسول الله عّ لّه إلى عماله على اليمن فى البقر فى
كل ثلاثين تبيع، وفى كل أربعين مسنة، وليس فى الأوقاص شىء)). رواه الدار
قطنى فى كتاب "المؤتلف والمختلف" (زيلعى ٣٨٩:١) قلت: سيف ضعيف،
وفى الرواة من لم نعرفه، وإنما ذكرناه تأييدا.
باب ز کاة الغنم
٢٣٥٨- عن: ثمامة بن عبد الله بن أنس أن أنسا حدثه أن أبا بكر كتب له
هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين "بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة
الصدقة التى فرض رسول الله عَ ليه على المسلمين، والتى أمر الله به ورسوله إلى
أن كتب ((وفى صدقة الغنم فى سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة،
فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاث
مائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاث مائة ففى كل مائة شاة، فإذا كانت
قلت: هذا هو الذى أخرجه أحمد برواية سلمة بن أسامة عن يحي بن الحكم، ولا
مطعن فى رجاله، وتفسير الوقص بالصغار قد وجدنا فى اللغة ما يؤيده، فقد فسره فى
القاموس بالزعائف أيضا والزعنفة القصيرة، وطائفة من كل شىء أو القبيلة القليلة تنضم
إلى غيرها (٢: ٥٨٥) وقال الشافعى: "الوقص هو ما لم يبلغ الفريضة" كما فى الزيلعى
(١: ٣٨٨) وقال سفيان ابن عيينة: الأوقاص ما دون ثلاثين. رواه أحمد عنه فى مسنده
(٥: ٢٣١) فقول معاذ "ليس فى الأوقاص شىء" لا يفيد نفى الزكاة عما بين العقدين،
نعم يفيده حديث يحيى بن الحكم عن معاذ ولعله لم يبلغ أبا حنيفة أو بلغه ولم يحتج به
أولا لکون یحیی والراوى عنه غير معروفين ثم احتج به ووافق الجمهور.
قوله: "أخبرنا جعفر" إلخ. قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة.
باب زكاة الغنم
قوله: "عن ثمامة" إلخ قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة.

٢٩
ج - ٩
سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء
ربها))". الحديث رواه البخارى (١٩٦,١٩٥:١).
باب أداء زكاة الغنم بالثنى والجذعة من الضأن على السواء
٢٣٥٩- عن: عاصم بن كليب عن أبيه قال: كنا مع رجل من أصحاب
النبى عَّ يقال له: مجاشع من بنى سليم، فعزت الغنم، فأمر مناديا، فنادى (أن
رسول الله عّ لّر كان يقول: إن الجذع یوفى مما يوفى منه الثنى)). رواه أبو داود
(٣١:٢) وسكت عنه.
٢٣٦٠- عن: عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من مزينة أو جهينة:
باب أداء زكاة الغنم بالثنى والجذعة من الضأن على السواء
قوله: "عاصم الأول" إلخ قال المؤلف: وفى "الزيلعى": وعاصم بن كليب أخرج
له مسلم، وقال أحمد: "لا بأس بحديثه"، وقال أبو حاتم: "صالح" وقال ابن المدينى:
"صالح"، وقال ابن المدينى: "لا يحتج به إذا انفرد"، قاله المنذرى (١: ٣٩١) والرواية
المذكورة لما صححه الحاكم، وقرر صاحب الدراية تصحيحه، فلا يخلو عن أمرين إما أن
ثبت عنده عدم انفراده به، وإما أنه لم يوافق ابن المدينى فى قوله، وبهذا التقرير للتصحيح
خرج الجواب عن كون الرجل مجهولا، وهو أنه ثبت عنده كونه صحابيا، وهم عدول
كلهم، وإلا فكيف يسوغ أن يقرر التصحيح مع كون الراوى مجهولا؟ ودلالته والذى
بعده على الباب ظاهرة. وفى الهداية مع "فتح القدير": ويؤخذ الثنی فی ز کاتها ولا يؤخذ
الجذع من الضأن إلا فى رواية الحسن عن أبى حنيفة إلى أن قال: وعن أبى حنيفة وهو
قولهما إنه يؤخذ عن الجذع اهـ وفى "فتح القدير": فيجب ترجيح غير ظاهر الرواية أعنى
ما روى عن أبى حنيفة من جواز أخذ الجذعة على ظاهر الرواية عنه فى تعيين
الثنى (١٣٦:٢).
واعلم أنهم اختلفوا فى تفسير الثنى والجذع من الغنم، فالمشهور عن أكثر أهل اللغة
أن الثنى من الغنم ما دخل فى السنة الثالثة، وعن أحمد بن حنبل ما دخل فى السنة الثالثة،
وعن أحمد بن حنبل "ما دخل من المعز فى الثانية ومن البقر فى الثالثة، وكذلك الجذع

٣٠
أداء زكوة الغنم بالثنى والجذعة من الضأن على السواء
إعلاء السنن
كان الصحابة إذا كان قبل الأضحى بيوم أو يومين أخذوا ثنيا وأعطوا جذعتين،
فقال النبى عّ لّه: ((إن الجذعة تجزئ مما تجزئ منه الثنية)). رواه الإمام أحمد
وصحح الحاكم (دراية) (ص١٤٥).
من الغنم عن أكثر أهل اللغة أنه ما دخل فى السنة الثانية، وقيل: البقر فى الثالثة، ومن
الضأن ما تمت له سنة، وعن بعضهم أقل نهاية لابن الأثير الجزرى وفى "مختار الصحاح"
(ص٢٩٩): قيل فى ولد النعجة: أنه يخدع فى ستة أشهر أو تسعة أشهر، اهـ والحنفية
أخذوا فى تفسير الثنى بما دخل من المعز فى الثانية، وفى تفسير الجذع بما يخدع فى ستة
أشهر أو سبعة أشهر ولعل ترجيح الأخذ به أن النص ورد بلفظ الثنى والجذع، فيعم كل ما
يصدق عليه هذان اللفظان، ولو عند أحد من أهل اللسان، ولم يذهب أحد إلى أقل مما قال
به الفقهاء، إلا ما فى الخزانة فى تفسير الثنى، ولعله لم يثبت عندهم، وما نسب فى بعض
الكتب هذا التفسير إلى الفقهاء فهو تجوز، معناه أن الفقهاء أخذوا بهذا القول
لأهل العفة، اهـ.
قلت: وقال ابن قدامه فى المغنى (٢: ٤٧٩): وجملته أنه لا يجزئ فى صدقة الغنم
إلا الجذع من الضأن، وهو ما له ستة أشهر والثنى من المعز وهو ما له سنة، وقال أبو حنيفة
فى إحدى الروايتين عنه لا يجزئ إلا الثنية منها جميعا، وقال مالك: تجزئ الجذعة منها.
ولنا على جواز إخراج الجذعة من الضأن قول سعد(١) بن ويسم: أتانى رجلان على
بعر فقالا: "إنا رسولا رسول الله عَّ له إنك لتؤدى صدقة غنمك قلت: وأى شىء
تأخذان؟ قالا: عناق جذعة أو ثنية". أخرجه أبو داود (أی وسكت عنه ا: ٢٢٩)، وما
روى مالك عن سويد بن غفلة قالا أتانا مصدق رسول الله مرّ ه وقال: أمرنا أن نأخذ
الجذعة من الضأن والثنية من المعز وهذا صريح وفيه بيان مطلق قبله، ولأن جزعة الضأن
تجزئ فى الأضحية بخلاف جزعة معز بدليل قول النبى معدّ لآهٍ لأبى بردة بن نیار فى جذعة
المعز "تجزئك ولا تجزئى عن أحد بعدك" قال إبراهيم الحربى: إنما أجزأ الجذع من الضأن
لأنه يلقع ولا يلقع المعز إلا إذا كان ثنيا.
قلت: وأثر سويد ابن غفلة لم أجده فى "الموطأ" وذكره الشوكانى فى النيل بما
(١) كذا فى الأصل والصحيح سعر بالراء المهملة واسم أبيه ويسم أو سوادة كما فى التقريب (ص: ٦٩).

٣١
ج - ٩
باب الز کاة فی الفرس أو عدمها
٢٣٦١- عن: طاوس سألت ابن عباس عن الخيل فيها صدقة؟ قال: "ليس
على فرس الغازى فى سبيل الله صدقة". أخرجه أحمد بن زنجويه فى كتاب
الأصول بإسناد صحيح (دراية) (ص١٥٨).
نصه: ويدل على ذلك ما فى بعض روايات حديث سويد بن غفلة المتقدم "أن المصدق
قال: إنما حقنا فى الجذعة من الضأن، والثنية من المعز" اهـ (٤: ٢٣). وكلام الحافظ فى
التلخيص يفيد أن ذلك ليس فى حديث سويد بن غفلة وإنما هو فى حديث سعر رواه
الطيرانى بلفظ قلت فيم حقك؟ قال: فى الثنية والجذعة، اهـ (١: ١٧٤) وليس هو نصا فى
المطلوب فالأولى الاكتفاء بالقياس على الأضحية، وأما كون الجذع ما أتى عليه ستة
أشهر، فقد ثبت بقول وكيع، ذكره الترمذى بلفظ: قال وكيع: "الجذعة يكون ابن سبعة
أشهر أو ستة أشهر" كذا فى نصب الراية (ص: ٢ - ٢٧٨).
باب الزكاة فی الفرس أو عدمها
قوله: "عن طاوس" إلخ قال الشيخ: اعلم أن المسئلة مختلف فيها بين الأئمة فذهب
أبو حنيفة رحمه الله إلى وجوب الزكاة فی الخیل، وصاحباه والجمهور إلى عدم وجوبها
فيها واختلف الترجيح بين أقوال علمائنا، ففى "الهداية": إذا كانت الخيل سائمة ذكورا
وإناثا فصاحبها بالخيار إن شاء أعطى من كل فرس دينارا وإن شاء قومها وأعطى عن كل
مائتين خمسة دراهم، وهذا عند أبى حنيفة وهو قول زفر، وقالا: لا زكاة فى الخيل، لقوله .
عليه السلام "ليس على المسلم فى عبده ولا فى فرسه صدقة". (أخرجه الستة عن أبى
هريرة زيلعى ١: ٣٩٢) وله قوله عليه السلام: فى كل فرس سائمة دينار أو عشرة دراهم،
(أخرجه الدارقطنى من طريق أبى يوسف وهو القاضى الحنفى صرح به ابن القطان فى
كتابه كما فى "الزيلعى" عن غورك ابن الخضرم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر
مرفوعا بلفظ "فى الخيل السائمة فى كل فرس دينار تؤديه" قال الدار قطنى: تفرد به غورك
عن جعفر وهو ضعيف جدا، ومن دونه ضعفا؟ اهـ (١: ٢١٤).
قلت: ولم أر غير الدارقطنى ضعفه، ومن دونه لا سيما فيمن دونه

٣٢
حكم الزكوة فى الفرس
إعلاء السنن
أبو يوسف القاضى (١) وثقه ابن معين، وأحمد والنسائى وغيرهم فكيف يقبل من
الدار قطنى إطلاق القول فيه وفيمن دونه بالضعف؟ وقد ذكرنا فى المقدمة أن الدار قطنى
متعنت فى جرح أصحاب أبى حنيفة فلا يقبل قوله فيهم، كيف ولم يأت إلا بجرح مبهم؟
فافهم وتأويل ما روياه فرس الغازى، (يؤيده أثر ابن عباس المذكور فى المتن أولا فإنه لما
سئل عن صدقة الخيل قال "ليس فى فرس الغازى فى سبيل الله صدقة".
قال الشيخ: فهذا يدل علی کون الصدقة فی غیر فرس الغازی، أو فرس الركوب
من الخيل السائمة، وخيل التجارة اهـ.
قلت: وقوله مێ: ((ليس على المسلم فى عبده ولا فى فرسه صدقة)) ليس على
عمومه بالاتفاق لقيام الإجماع على وجوب الزكاة فى عبيد التجارة، وخيل التجارة وإذا
كان عاما مخصوصا يجوز تخصيصه بما هو دون الأثر أيضا أى القياس، فكيف لا يجوز
بالأثر؟ فافهم، وهو المنقول عن زيد بن ثابت فإنه لما بلغه حديث أبى هريرة رضى الله عنه
قال "صدق رسول الله عَ لّه إنما أراد فرس الغازى"، ذكره أبو زيد الدبوسى فى "الأسرار"
بلا سند، قال: ومثل هذا لا يعرف، فثبت أنه مرفوع، وقال الزيلعى "غريب" اهـ
(٣٩٢:١) والتخيير بين الدينار والتقويم مأثور عن عمر اهـ (١: ١٧١) (قلت: وسيأتى ما
يدل عليه) وفى فتح القدير عن قاضيخان:
قالوا: الفتوى على قولهما وكذا رجح قولها فى الأسرار، وأما شمس الأئمة
وصاحب التحفة فرجحا قول أبى حنيفة (٢: ١٣٧) وفى الدر المختار "ولا شئ فى خيل
(١) قال الزيلعى: وقال البيهقى: ولو كان هذا الحديث صحيحا عند أبى يوسف لم يخالفه اهـ (١: ٣٩٣) أى ومخالفة
الراوى الحديث جرح فيه عند الحنفية.
قلنا: يحتمل ترك أبى يوسف العمل به بتأويل أو ترجيح، ومثل ذلك لا يقدح أيضا فإن أبا حنيفة أجل من أبى
يوسف وأقدم، يحتمل أن يكون سمعه من جعفر بن محمد نفسه وهو وأبوه ثقتان نعم! يعارضه قول عمر إذ قيل
له: "خذ من الخیل صدقه ما فعله صاحبای فافعله" واستشار أصحاب النبى ءێ كما سيجىء.
والجواب أنه نفی الفعل ولا ريب أن رسول مێ وأبا بکر لم یأخذا صدقة الخیل لأنه لم یکن فی زمنها أصحاب
الخيل السائمة من المسلمين، ثم لما استشار أصحاب النبى مرٍّ أشاروا عليه بالأخذ ولا مجال للرأى فيه، وهذا
يشعر بوجود أصل من الشرع عندهم فافهم.

ج - ٩
حكم الزكوة فى الفرس
٣٣
٢٣٦٢- عن: زيد بن أسلم أن أبا صالح ذكوان أخبره أنه سمع أبا هريرة
يقول: قال رسول الله عّ لّه فى حديث طويل ذكر فيها وعيد مانعى الزكاة قيل:
يا رسول الله! فالخيل؟ قال: ((الخيل ثلاثة هى لرجل وزر، وهى لرجل ستر، وهى
لرجل أجر، إلى أن قال: وأما التى هى له ستر فرجل ربطها فى سبيل الله، ثم
لم ينس حق الله فى ظهورها، ولا رقابها، فهى له ستر وفيه قيل: "يا رسول الله!
سائمة عندهما وعليه الفتوى" خانية وغيرها وفى "رد المختار" لكن رجح قول الإمام فى
الفتح، وقال تلميذه العلامة قاسم: وفى التحفة: الصحيح قوله، ورجحه الإمام السرخسى
فى "المبسوط" والقدورى فى التجريد وصاحب البدائع، وصاحب الهداية إلخ (٣٠:٢).
قال الشيخ: ولكل من القولين وجه، أما قول الإمام فسيأتى دليله فى تقرير أحاديث
المتن، وأما قول الصاحبين ومن وافقهما، فدليله حديث الجماعة: "ليس على المسلم فى
عبده، ولا فى فرسه صدقة" ، إن لم يؤول كما أوله صاحب الهداية بفرس الغازى.
قلت: أو فرس الركوب اهـ أو يجاب بحمل النفى فيه على الرقبة لا على القيمة ولا
خلاف فى أن زكاة الخيل لا تؤخذ من الرقاب وإنما يؤخذ منها بالقيمة ذكره الحافظ
فى الفتح (٣: ٣٥٨).
قلت: ولى فى هذا الجواب نظر كما ستعرفه.
قوله: "عن زيد بن أسلم" إلخ قال الشيخ: اعلم أن السؤال عن الحمير (وجوابه
عَِّ بقوله ما جاءنى فيها إلا هذه الآية الفاذة) بعد السوال عن حكم الخيل (وجوابه عن
الخيل ثلاثة) ظاهر فى أن السوالين كانا عن الزكاة (وسيأتى ما يدل على كون السوال فى
الحمير عن الزكاة صراحة فكذا فى الخيل) فالذى قاله مّه فى الخيل يفيد وجوب الزكاة
فيها، وكونها مختلفة عن حكم الحمير لا سيما وقد وقع السوالان بعد أن ذكر عليه
السلام وعيد المانع للزكاة فافهم.
قلت: والمراد بالرقاب ذوات الخيل وذكر الظهور والبطون إشارة إلى شرط
التناسل، فإنه لا زكاة فى الذكور أو الأناث المنفردة عندنا.
قال الحافظ فى الفتح: والخلاف فى ذلك عن أبى حنيفة رحمه الله إذا كانت الخيل
ذكرانا وأناثا نظرا إلى النسل، فإذا انفردت فعنه روايتان اهـ (٣: ٢٥٨).

٣٤
حكم الزكوة فى الفرس
إعلاء السنن
فالحمر؟" قال: ((ما أنزل على فى الحمر شىء إلا هذه الآية الفاذة الجامعة)).
الحديث، رواه مسلم (٣١٩:١) والبخارى (زيلعى ٣٩٣:١).
قلت: والمتون على أن ليس فى ذكورها وإناثها منفردات زكاة، وهو الظاهر من
لفظ الحديث، وقال محمد فى "كتاب الآثار" أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم،
قال: " فى الخيل السائمة التى يطلب نسلها إن شئت فى كل فرس دينار أو عشرة دراهم،
وإن شئت فالقيمة، ثم كان فى كل مائتى درهم خمسة دراهم فى كل ذكر أو أنثى" اهـ.
(ص: ٤٧) فقيد الخيل بالتى يطلب نسلها، ولا يطلب إلا بالذكور والإناث المختلطة، وقول
التابعى فيما لا يدرك بالقياس مرفوع حكما كما مر غير مرة، وبقول إبراهيم اندحض قول
ابن عبد البر: لا أعلم أحدا سبقه (أى أبا حنيفة) إلى ذلك، اهـ (أى إلى القول بوجوب
الزكاة فى الخيل) ذكره الحافظ فى الفتح (٦: ٤٩). وقال: قوله " ولم ينس حق الله فى
رقابها" قيل: "المراد حسن ملكها، وتعهد شبعها وريها، والشفقة عليها فى الركوب، وإنما
خص رقابها بالذكر لأنها تستعار كثيرا فى الحقوق اللازمة، وقيل: "المراد أطراق فحلها
والحمل عليها فى سبيل الله" اهـ.
قلت: سياق الحديث مشعر بأنه صلى الله عليه وسلم أنزل عليه فى الخيل ما لم
ينزل عليه فى الحمير والبغال، فيلزم تأويل حق الله فى رقاب الخيل بما لا يجب فى الحمير
ويختص بالخيل، وكل ما ذكرتموه يعم الأنواع جميعا فإن الحمير والبغال أيضا يجب
حسن ملكها وتعهد شبعها وريبها، والشفقة عليها فى الركوب والحمل عليها فى سبيل
الله، وأما أطراق فحلها فليس من الحقوق اللازمة، وإنما هو من المندوبات، ومن باب المروة،
فلا ينبغى تفسير حق الله به. قال صاحب الجوهر النقى: ثم ذكر البيهقى حديث ابن أسلم
عن أبى صالح، عن أبى هريرة عنه عليه السلام الحديث "ولم ينس حق الله فى ظهورها"
ثم قال البيهقى : رواه مسلم.
قلت: رواه البخارى فى عدة مواضع، قال البيهقى: ورواه سهيل بن أبى صالح عن
أبيه فقال: "ولم ينس حق الله فى ظهورها وبطونها" وذلك لا يدل على الزكاة. قلت:
يدل عليها ظاهر قوله "ولم ينس حق الله فى رقابها" مع قرينة قوله فى الصحيح فى أول
الحدیث "ما من صاحب كنز لا یؤدی ز کاته، وما من صاحب إبل لا یؤدی ز کاتها، وما

٣٥
حكم الزكوة فى الفرس
ج - ٩
من صاحب غنم لا يؤدى زكاتها" وأيضا فغير الزكاة من الحقوق لا يختلف فيها حكم
الحمير والخيل، وأخرج ابن أبى شيبته فى مسنده بسند جيد عن عمر عنه عليه السلام
حدیثا طويلا، وفيه "فلا أعرفن أحد کم یأتی يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء، ینادی یا
محمد يا محمد! فأقول: "لا أملك لك من الله شيئا، قد بلغت" ولا أعرفن أحدكم يأتى
يوم القيامة يحمل فرسا له جمجمة، ینادی یا محمد يا محمد! فأقول: "لا أملك لك من
الله شيئا". الحديث وروى أنه ذكر بعيرا له رغاء أيضا، فدل على وجوب الزكاة فى هذه
الأنواع، وليس الذم لكونه غل الفرس أو لم يجاهد عليه لأن الغلول لا يختص بهذه
الأنواع، وترك الجهاد بنفسه يذم عليه أكثر مما يدم على تركه بفرسه اهـ (١: ٢٨٨).
وقال المحقق فى الفتح: فقوله "ولا فى رقابها بعد قوله ولم ينس حق الله فى
ظهورها" يرد تأويل ذلك بالعارية، فإن ذلك أيضا مما لا يختلف فيه الحمير والبغال والخيل،
لأن ذلك مما يمكن على بعده فى ظهورها، فعطف رقابها ينفى إعادة ذلك، إذ الحق الثابت
فى رقاب الماشية ليس إلا الزكاة إلى أن قال "وكأنهم (أى الصحابة) والله أعلم رأوا أن ما
قدمناه من حديث مانعى الزكاة يفيد الوجوب حيث ثبت فى رقابها حقا لله، ورتب على
الخروج منه (وأدائه) كونها له حينئذ سترا، يعنى من النار" هذا هو المعهود من كلام
الشارع، لقوله فى عائل البنات كن له سترا من النار وغيره ولأنه لا معنى لكون المراد سترا
فى الدنيا بمعنى ظهور النعمة إذ لا معنى ترتيب ذلك على عدم نسيان حق الله فى رقابها
فإنه ثابت وإن نسى فثبت الوجوب اهـ (٢: ١٣٨ و١٣٩).
قال الشيخ: "وتأويل النووى أن المراد (بحق الله فى رقابها) أنه يجاهد بها أو أن
المراد بالحق فى رقابتها الإحسان إليها والقيام بعلفها وسائر مؤونها، ففيه من البعد ما لا
يخفى (فإن ذلك كله لا يختلف فيه الخيل والحمير ١٢) وما قيل: "إنه (أى حكم الزكاة
فى الخيل) كان واجبا ثم نسخ، بدليل قوله عليه السلام: "قد عفوت لكم عن صدقة
الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة" الحديث (رواه أبو داود وغيره وإسناده حسن، قاله
الحافظ: فى الفتح (٣: ٢٥٨) فممنوع لأن العفو يعم ترك الأخذ ابتداء أيضا، وإنما قاله لقلة
الخيل فى المسلمين، وكونها مشغولة بحوائج الجهاد ونحوه، لا سائمة يطلب نسلها.

٣٦
حكم الزكوة فى الفرس
إعلاء السنن
٢٣٦٣- عن: ابن جريج أخبرنى عمرو بن دينار أن جبير بن يعلى أخبره
أنه سمع يعلى بن أمية يقول: ابتاع عبد الرحمن بن أمية أخو يعلى من رجل من
أهل اليمن فرسا أنثى بمائة قلوص، فندم البائع فلحق بعمر، فقال: "غصبنی یعلى
وأخوه فرسا لى" فكتب إلى يعلى أن ألحق بى فأتاه فأخبره الخبر، فقال: "إن
الخيل لتبلغ هذا عندكم! ما علمت أن فرسا يبلغ هذا" قال عمر: "أ تأخذ من
كل أربعين شاة شاة ولا تأخذ من الخيل شيئا، خذ من كل فرس دينارًا" فقدر
(وأيضا فيلزم القول بوجوب الزكاة فى الرقيق أولا ثم نسخها أيضا، ولم يقل به أحد، ولم
يثبت بنقل ولو ضعيفا أن الزكاة وجبت على أهل المدينة فى خيلهم ورقيقهم فى عهد النبى
عّ لّه أو كانت عندهم خيل سائمة فى زمنه فاضلة عن الحوائج، وكيف يكون منسوخا؟
وقد تقرر فى زمن عمر رضى الله عنه كما سيأتى والتفصيل فى فتح القدیر اهـ.
قوله: "عن ابن جريج" إلخ قلت: قول عمر "خذ من كل فرس دينارا" بصيغة
الأمر صريح فى وجوب الزكاة فى الخيل وتقديرها. قال النافون "إن هذا له محمل آخر
كما يظهر من رواية أخرى مفصلة، وهى ما فى النيل: عن عمر، وجاءه ناس من أهل الشام
فقالوا: "إنا قد أصبنا أموالا" خيلا ورقيقا نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور" قال: "ما
فعله صاحباى قبلى فأفعله" واستشار أصحاب محمد مَ ◌ّه وفيهم على فقال على: "هو
حسن إن لم تكن جزية راتبة يؤخذون بها من بعدك" رواه أحمد اهـ (٤: ١٢٣).
وفيه أيضا: قال فى مجمع الزوائد: "رجاله ثقات" (٤: ٢٤) وأخرجه فى الدراية
عن الدار قطنى، وفيه "فأخذ من الفرس عشرة دراهم" وفى رواية " فوضع على كل فرس
دينارا" اهـ (ص: ١٥٩) فعلم أن هذا الوضع عليهم كان استحبابا والتماسا منهم لا إيجابا
شرعیا انتهی قول النافین.
قال الشيخ: لكن دلالته على الاستحباب ممنوع، لأن الوضع والأخذ ظاهره
الوجوب، (وأخذ الصدقة النافلة، وقبولها لا يحتاج إلى الاستشارة أصلا، فقد تصدق قوم
بأموالهم فى عهد النبى ◌ّ ◌ُلّه وقبلها منهم بمحضر من الصحابة وجاء عثمان فى غزوة تبوك
بألف بعير وسبعين فرسا، فحمل الجيش عليها قاله قتادة، كما فى التهذيب (٧: ١٤١)
فقال النبى ◌ّ له: "ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم" أخرجه الحاكم فى مناقبه، وكان هذه

٣٧
ج - ٩
حكم الزكوة فى الفرس
على الخيل دينار، كذا فى نصب الراية، (٣٩٣:١) وعزاه إلى عبد الرزاق
وأخرجه فى كنز العمال نحوه، وعزاه إلى أبى عاصم النيل والبيهقى، وفيه
"
وضرب على الخيل دينارا دينارا" (٣٩٥:٣) وذكره الحافظ فى الدراية
مختصرًا وسكت عنه، ولم يعله بشئ، ولفظه "فقرر عمر على الخيل
دينارا دينارا اهـ (ص١٥٩).
صدقة نافلة تطوع بها فقبلها منه النبى عّ لّه، فكذلك لو كان أهل الشام التمسوا من عمر
قبول صدقة أرادوا التطوع بهما لم توقف فى قبولها منهم، وإنما أرادوا أن يأخذ منهم زكاة
واجبة عن الخيل فتوقف فى ذلك، واستشار الصحابة، فأشاروا عليه بالأخذ فأخذها منهم،
ووضع على كل فرس دينارا، وليس معنى ذلك إلا أنه وضع عليهم الزكاة فى الخيل وكذا
استحسنه على رضى الله عنه بشرط شرطه، وهو أن لا يؤخذون به بعده، وقد قلنا
بمقتضاه، إذ قلنا: ليس للإمام أن يأخذ صدقة سائمة الخيل جبراً، فإن أخذ الإمام هو المراد
بقوله "يؤخذون" مبنيا للمفعول. اهـ (إذ يستحيل أن يكون استحسانه مشروطا بأن لا
يتبرعوا بها لمن بعده من الأئمة، لأنه ما على المحسنين من سبيل، وهذا كالإجماع منهم
على وجوب الزكاة فى الخيل، وهو فوق الإجماع السكوتى)، وبالجملة فالأثر حجة لنا لا
علينا. ولئن سلمنا أنه وضع عليهم ذلك استحبابا التماسا منهم لا إيجابا، فنقول: كان
ذلك قبل علم(١) عمر بمبلغ الخيل عندهم ما علمه فى قصة بعلى وأخيه المذكورة فى المتن.
فلم يوجب الصدقة على أهل الخيل أولا ثم أوجبها عليهم وأمر عامله بأخذها منهم، وقال:
(١) وهذا هو الجواب عما رواه الدار قطنى عن حارثة بن مضرب أن قوما من أهل مصر أتوا عمر بن الخطاب، فقالوا:
"إنا أصبنا كراعا ورقيقا، وإنا نحب أن نزكيه" فذكر الحديث وفيه "فأخذ من الرقيق عشرة دراهم، ورزقهم
جريبين من بر كل شهر، وأخذ من الفرس عشرة دراهم ورزقه عشرة أجرته من شعير كل شهر إلخ (١: ٢١٤)
فإنه محمول على الأخذ استحبابا لكونه أخذ من الرقیق أيضا ولا زكاة فيه إجماعا، ولکونه رزقهم براً وشعیرا بعد
ما أخذ الصدقة منهم، والله أعلم.
وظنى أن هذه الزيادة شاذة، فقد رواه أحمد، والدار قطنى من طريق عبد الرحمان بن مهدى، عن سفيان، عن أبى
إسحاق وأحمد من طريق يحيى بن سعيد، عن زهير، عن أبى إسحاق بدونها. (١: ٣٢) وإنما رواها الدار قطنى
من طريق يحيى بن آدم، عن إسرائيل عن أبى إسحاق وزهير، وسفيان أثبت وأحفظ عن إسرائيل، وشيخ الدار
قطنى فيه محمد بن المعلى الشونيرى لم أعرفه بجرح. ولا تعديل فافهم.

٣٨
حکم الزكوة فى الفرس
إعلاء السنن
وسند عبد الرزاق سند صحیح، رجاله كلهم ثقات غیر جبير بن یعلی،
فلم أجد من ترجمه، ولکنه ثقة علی قاعدة ابن حبان، ومثله يحتج به عندنا کما
ذكرناه فى المقدمة لا سيما وهو تابعی ابن صحابى.
٢٣٦٤- عن: الزهرى أن السائب بن يزيد أخبره قال: رأيت أبى يقيم (١).
الخيل، ثم يدفع صدقتها إلى عمر" رواه الدار قطنى فى غرائب مالك بإسناد
صحیح عنه (درایة ص١٥٨).
"أ تأخذ من كل أربعين شاة شاة ولا تأخذ من الخيل شيئا؟ خذ من كل فرس دينارا".
قال الشيخ: "فقد تحقق الأخذ فى زمن الخليفتين عمر(٢) وعثمان من غير نكير بعد
اعتراف عمر بأنه لم يفعله النبى معٍَّ ولا أبو بكر، وهذا الإجمال فى الكمية مع ثبوت
الأصل فى عهد النبوة ثم التعيين فى زمن الخلافة نظيره عدد التراويح عند البعض، وحد
الشرب وغيرهما ولم تمس الحاجة فى عهد النبوة إلى التفصيل، لأنه لم يكن حينئذ
أصحاب الخيل السائمة من المسلمين، بل أهل الإبل، والبقر، والغنم، وأصحاب هذه إنما هم
أهل المدائن، والدشت، والتراكمة، وإنما فتحت بلادهم فى زمن عمرو عثمان، كذا فى
فتح القدير، فيكون معنى قوله عليه السلام "فى رقابها" أى إذا تعلقت هذه الحقوق فى
رقابها ولو بعد عهدى، كما إذا كانت سائمة وحال عليها الحول مع شروط أخرى ثابتة
بالكليات الشرعية. بقى أن ملحظهم فى هذا التقدير (بأن وضعوا على كل فرس دينارا)
ماذا؟ فقال صاحب فتح القدير: لعل ملحظهم فى خصوص تقدير الواجب ما روى عن
جابر من قوله عليه السلام ((فى كل فرس دينار)» ذكره فى الإمام عن الدار قطنى بناء على
أنه صحيح فى نفس الأمر، وإن لم يكن صحيحا على طريقة المحدثين، إذ لا يلزم من عدم
الصحة على طريقهم إلا عدمها ظاهرا على أن الفحص عن مأخذهم لا يلزمنا، إذ يكفى
العلم بما اتفقوا عليه من ذلك. اهـ.
قوله: "عن الزهرى" إلخ فيه جواز أداء الزكاة عن الخيل بالقيمة، أى من كل مائتى
درهم خمسة دراهم، فإنه لا حاجة إلى تقويم الخيل فى أداء دينار عن كل فرس كما لا
(١) أخرجه الطحاوى بلفظ "يقوم" كما فى العمدة للعينى (٤: ٣٨٤).
(٢) كما سيأتى ١٢.

٣٩
ج - ٩
٢٣٦٥- عبد الرزاق: عن: ابن جريج أخبرنى ابن أبى حسين أن ابن
شهاب أخبره أن عثمان كان يصدق الخيل. الحديث كذا فى الدراية
(ص١٥٨).
قلت: وهذا سند صحيح، إلا أنه مرسل، والمرسل حجة عندنا. وابن أبى
حسين هذا هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين المكى النوفلى، ثقة عند
الجميع روى عنه ابن جريج وغيره " (التهذيب ٢٠٣:٥).
٢٣٦٦- عن: عمر أنه قال: ((يا أهل المدينة! إنه لا خير فى مال لا يزكى،
فجعل فى الخيل عشرة دراهم، وفى البراذين ثمانية". رواه ابن جرير، كذا فى
كنز العمال (٣٠٥:٣) بلا سند وإنما ذكرته تأييدًا.
باب لا زكاة فى الحمير والبغال
٢٣٦٧- عن: أبى هريرة رضى الله عنه قال: ((سئل رسول الله عَّ له عن
الحمير فيها زكاة، فقال: ما جاءنى فيها شئ إلا هذه الآية الفاذة ﴿فمن يعمل
يخفى، فلا بد أن أبا السائب كان يؤدى صدقتها بعد تقويمهما من كل مائتى درهم خمسة
دراهم، وقد ورد التصريح بتخيير أصحاب الخيل بين التقويم أو أداء دینار من کل فرس
فى أثر إبراهيم النخعى، وقد ذكرناه قبل وفى أثر السائب هذا ما يؤيده فافهم.
قوله: "عبد الرزاق" إلخ فيه أخذ عثمان صدقة الخيل، وفيه تأييد لأبى حنيفة
کما لا يخفى.
قوله: "عن عمر رضى الله عنه" إلخ فيه دلالة على أن وضع عمر فى الخيل عشرة
دراهم كان على وجه الزكاة لا على الاستحباب.
قال الشيخ: والانصاف أن فى كلا الجانبين اتساعا للكلام لكن الاحتياط فى قول
الإمام، والعلم لله الملك العلام.
باب لا زكاة فى الحمير والبغال.
قوله: "عن أبى هريرة رضى الله عنه إلخ قال المؤلف: دلالته على الجزء الأول

٤٠
لا زكوة فى الحمير والبغال
إعلاء السنن
مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾. رواه الإمام أحمد رضى
الله عنه وفى الصحيحين معناه (نيل ٢٤,٢٣:٤).
٢٣٦٨- عن: الحسن رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَّ ◌ُله: (إن الله
تجاوز لكم عن ثلاث، عن الجبهة(١) وعن النخة والكسع إلخ)) رواه أبو داود
(ص١٦) فى مراسیله، وسكت عنه.
ظاهرة، وفى حاشية البخارى عن اللمعات قوله "الفاذة" أى المنفردة الجامعة أى لكل شئ
خير وشر غير مخصوصة بشىء فيدخل فيه حكم الحمر وغيره، فمن أدى فى الحمر شيئا
وتحرى فيه الخير فله ثوابه، وليس فيه واجب مخصوص (٢: ٧٤١).
واعلم أن وقوع هذا السؤال بعد السؤال عن حكم الخيل كما فى صحيح مسلم
دليل ظاهر أن السوالين كانا فى الزكاة، فالذى قاله عليه السلام فى الخيل يشمل الزكاة
أيضا، لا سيما وقد وقع السؤالان بعد أن ذكر عليه السلام الوعيد لمانع الزكاة فافهم.
قوله: "عن الحسن" قال المؤلف: الإجماع منعقد على عدم الزكاة فى الأكثر من
تفاسير النخة والكسع، والمسألة إجماعية فى البغال أيضا ففى وسائل الأركان: وليس فى
البغال والحمير صدقة بالإجماع (ص: ١٧٣).
وهذا الإجماع يفهم من رحمة الأمة أيضا حيث قال: "واتفقوا على وجوب الزكاة
فى البغال والحمير إذا كانت معدة للتجارة" (ص: ٤٠). واعلم أن التجاوز عن الخيل فى
هذا الحديث يحمل على ما حمل عليه قوله عليه السلام "ليس على فرسه" أى فرس
الركوب لا السائمة.
(١) أى الخيل كما فى النهاية (١٦٨:١). والنخة فى النهاية هى الرقيق، وقيل: الحمير وقيل: البقر العوامل، وتفتح نونها
وتضم، وقيل: هى كل دابة استعملت، وقيل: البقر العوامل بالضم وغيرها بالفتح، وقال الفراء: "النخة أن يأخذ
المصدق دينارًا بعد فراغه من الصدقة، والكسع ففى النهاية أيضا الكسعة بالضم الحمير، وقيل: الرقيق (٢٠:٤)،
وفى مراسيل أبى داود قال كثير: يرون أن الجبهة الخيل والنخة الإبل العوامل والنواضح، والكسع صغار الغنم،
وقيل: النخة، صغار الغنم والكسع الحمير اهـ.