النص المفهرس
صفحات 1-20
إغلا الشُّنة N، L V L تأليف الحَّالتَّائِ العَلامِ مُوْلاَنَاطِّفَ أَجِدِالجُمَانِي التَّهَانُوِيّ ◌َاللّه على ضوء ما أفاده جَكَ الأُمِ الأِالقِفَةِ الدَّاعَةِ كَبِمَنا الشَّيْع ◌َائِف ◌َى النّهارِي أول طبعة على الكمبيوتر مزينة بترقيم الأحاديث، وعنوان البحث فى أعلى كل صفحة، مع تصحيح الأخطاء المطبعية الواقعة فى الطبعة السابقة الجزء التاسع إِخَارَةُ القُرَارِوَالْجَالِ الإِثْلَمَ أمِّيَّة أشرف منزل د/٤٣٧، كاردن المست ، كر انشىء باكستان جميع الحقوق محفوظة لإدارة القرآن يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل والتسجيل المرئى وغيرها. ALL RIGHTS RESERVED FOR IDARATUL OURAN No part of this book may be reproduced or utilized in any form or by any means الطبعة الأولى : ١٤٠٥ هـ الطبعة الثانية : الطبعة الثالثة بالصف على الكمبيوتر: ................* بإدارة القرآن كراتشى الصف والطبع: نال شرف تصميمه على الكمبيوتر ووضع العناوين على رأس الصفحات والإشراف على تصحيح نصوصه : ............... نعيم أشرف نور أحمد ....... فھیم اشرف نور أحمد أشرف على طباعته : . من منشورات إدارة القرآن والعلوم الإسلامية ٤٣٧/٢ گارژن ایست كراتشى ٥ باكستان الهاتف: ٧٢١٦٤٨٨ = ٧٢٢٣٦٨٨ ويطلب أيضاً من : باب العمرة مكة المكرمة المكتبة الإمدادیة السمانية المدينة المنورة مكتبة الإيمان الرياض - السعودية مكتبة الرشد ١٩٠ انار کلی لاهور إداره اسلاميات ١٤٠١هـ ........... .... ١٤١٥ هـ ٣ ج - ٩ بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الزكاة (١) باب لا زكاة فى مال حتى يحول عليه الحول ٢٣٣٩- حدثنا: سليمان بن داود المهرى أنا ابن وهب أخبرنی جرير بن حازم وسمى آخر عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن على رضى الله عنه عن النبى معَّ له ببعض(٢) أول الحديث قال: ((فإذا كانت لك مائتا درهم، وحال عليها الحول، ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شئ يعنى فی الذهب حتی یکون لك عشرون دينارا، فإذا كانت لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك)) قال: ((فلا أدرى أعلى يقول: "فبحساب ذلك" أو رفعه إلى النبى مدير؟ " وليس فى مال زكاة حتى باب لا ز کاة فی مال حتی یحول عليه الحول قوله: "حدثنا سليمان إلخ" قال المؤلف: "روى أبو داود هذا الحديث بثلاثة أسانید، الأول برواية عبد الله بن محمد النفیلی عن زهیر عن أبى إسحاق عن عاصم وعن الحارث عن على، والثانى برواية سليمان بن داود المهرى عن ابن وهب عن جرير وآخر عن أبى إسحاق إلخ، وهذا هو المذكور فى المتن، وثالث عن عمرو بن عون عن أبى عوانة عن أبى إسحاق إلخ، والأحاديث الثلاثة واحد، وإنما الاختلاف فى الإسناد، وفى بعض الزيادات، والكلام فى هذا الحديث فى موضعين، الأول فى كونه مرفوعا وموقوفا، والثانى فى بعض الرواة، فلننقل تحقيق الأمرين عن الزيلعى، ففيه بعد نقل هذا الحديث إلى قوله: (١) وقد اختلف فى الوقت الذى فرضت فيه فالأكثر أنه بعد الهجرة، وقال ابن خزيمة: "إنها فرضت قبل الهجرة" واختلف الأولون، فقال النووى: "إن ذلك كان فى السنة الثانية من الهجرة إلخ" كذا فى نيل الأوطار (٤: ٢) .. (٢) المذ کور قبل هذا الحدیث فی ابی داود. ٤ لا زكوة فى مال حتى يحول عليه الحول إعلاء السنن يحول عليه الحول". إلا أن جريرا قال: ابن وهب يزيد (١) فى الحديث عن النبى مَّ لِّ ليس فى مال زكاة حتى يحول عليه الحول" رواه أبو داود (٢٢٨:١) وسکت عنه. "حتى يحول عليه الحول" المذكور قبل قوله: إلا أن جريرا، ما نصه: قال(٢): " ورواه شعبة وسفيان وغيرهما عن أبى إسحاق عن عاصم عن على، ولم يرفعوه" انتهى. وفيه عاصم والحارث، فعاصم وثقه ابن المدینی وابن معین والنسائی، وتكلم فیه ابن حبان، وابن عدى، فالحديث حسن، قال النووى رحمه الله فى الخلاصة: "وهو حديث صحيح أو حسن" انتهى. ولا يقدح فيه ضعف الحارث، لمتابعة عاصم له، وقال عبد الحق فى أحكامه: "هذا حديث رواه ابن وهب عن جرير بن حازم عن أبى إسحاق عن عاصم، والحارث عن على، فقرب (٣) أبو إسحاق فيه بين عاصم والحارث والحارث كذاب وكثير من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا، وهو أن الحارث أسنده وعاصم لم يسنده، فجمعهما جرير، وأدخل أحدهما فى الآخر". وكل ثقة رواه موقوفا فلو أن جریرا أسنده عن عاصم، وبين ذلك أخذنا به، وقال غيره: "هذا لا يلزم، لأن جريرا ثقة، وقد أسند عنهما" انتهى. قال بعض الناس: "وهو فى مسند أحمد عن عاصم بن ضمرة عن على مرفوعا ((ليس فى مال زكاة حتی یحول عليه الحول" انتهى. وليس من رواية أحمد (١٤٨:١). قلت: وسنده حسن ولكنه موقوف. قال: "حدثنا عبد الله حدثنى عثمان بن أبى شيبة ثنا شريك عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على رضى الله عنه فذكره" وليس بمرفوع كما زعمه بعض الناس، فإنى طالعت "مسند على" بتمامه، فلم أجد فيه مرفوعا، والله تعالى أعلم. قال المؤلف: وقد مر غير مرة أن الاختلاف غير مضر، وأن الحارث مختلف فيه، لا ضعيف مطلق، فالحديث محتج به، كما يدل عليه سكوت أبى داود، ودلالته على الباب ظاهرة، وفى "رحمة الأمة" والحول شرط فى وجوب الحول بالإجماع، وحكى عن ابن (١) مقولة القال. (٢) یعنی تحت الحديث الذى رواه أبو داود. (٣) هكذا فى الأصل ولعله قرن. ج - ٩ لا زكوة فى مال حتى يحول عليه الحول مسعود وابن عباس رضى الله عنهما أنهما قالا بوجوبها حين الملك ثم إذا حال الحول وجب مرة ثانية، وأن ابن مسعود كان إذا أخذ عطاءه زكاه اهـ. (ص٣٧). ومثله فى "نيل الأوطار" قال: "فيه أى فى حديث على دليل على اعتبار الحول فى زكاة الذهب، ومثله الفضة، وإلى ذلك ذهب الأكثر وذهب ابن عباس، وابن مسعود، والصادق، والباقر، وداود، إلى أنه يجب على المالك إذا استفاد نصابا أن يزكيه فى الحال، تمسكا بقوله (عليه السلام) "فى الرقة ربع العشر" وهو مطلق مقيد بهذا الحديث، فاعتبار الحول لا بد منه. قال: "وحديث على هو من حديث أبى إسحاق عن الحارث الأعور وعاصم بن ضمرة، وقد تقدم أن البخارى قال: "كلاهما عندى صحيح" وقد حسنه الحافظ قال: والضعف الذى فيه منجبر بما عند ابن ماجة، والدار قطنى والبيهقى، والعقيلى من حديث عائشة من اعتبار الحول، وفى إسناده حارثة بن أبى الرجال وهو ضعيف، وبما عند الدار قطنى، والبيهقى من حديث ابن عمر مثله، وفيه إسماعيل بن عياش، و حديثه عن غير أهل الشام ضعيف، وبما عند الدار قطنى من حديث أنس وفيه حسان بن سياه وهو ضعيف " اهـ (٢٧:٤). بتقديم وتأخير. قلت: وقد صح عن ابن عمر، قال: "لا تجب فى مال زكاة حتى يحول عليه الحول" وكذا صح عن أبى بكر رضى الله عنه أنه كان لا يأخذ من مال صدقة حتى يحول عليه الحول، وكذا صح عن عثمان أخرج الآثار كلها مالك فى مؤطاه (ص١٠٣، ١٠٤). والإجماع عليه أغنى عن إسناده. قال ابن قدامة فى "المغنى": "إن الأموال الزكاتية خمسة، السائمة من بهيمة الأنعام، والأثمان وهى الذهب والفضة، وقيم عروض التجارات وهذه الثلاثة الحول شرط. فى وجوب زكاتها لا نعلم فيه خلافا سوى ما سنذكره فى المستفاد، والرابع ما يكال ويدخر من الزروع والثمار، والخامس المعدن، وهذان لا يعتبر لهما حول". اهـ (٢: ٤٩٦). قلت: لا زكاة فى المعدن عندنا كما سيجئ، بل فيه الخمس، وكذا فى الزروع والثمار عند أبى حنيفة، بل فيه العشر أو نصفه، وتسميته زكاة مجاز، لوجوبه فى القليل منه، والكثير عنده غير مقدر بقدر النصاب. ٦ إعلاء السنن باب ليس على الصبى والمجنون زكاة ٢٣٤٠ - أخبرنا: أبو حنيفة قال: حدثنا ليث بن أبى سليم عن مجاهد عن ابن مسعود أنه قال: ((ليس فى مال اليتيم زكاة)) رواه الإمام محمد فى كتاب الآثار (ص٤٦). ٢٣٤١- عن: ابن عباس قال: ((لا يجب على مال الصغير زكاة، حتى تجب عليه الصلاة)) رواه الدار قطنى (٢٠٧:١). باب لیس علی الصبى والمجنون زكاة قوله: "أخبرنا أبو حنيفة إلخ" قال المؤلف: دلالته على الجزء الأول من الباب، من حيث أن لفظ اليتيم لا يطلق إلا على من لم يبلغ الحلم، فبينهما عموم وخصوص مطلقا فإن قلت: إن ليثا الراوى فى هذا الحديث مجروح. قلت: أجاب عنه فى فتح القدير بما نصه: "ومعلوم أن أبا حنيفة لم يكن ليذهب فيأخذ عنه فى حال اختلاطه، ويرويه وهو الذى شدد فى أمر الرواية ما لم يشدده غيره على ما عرف". (١١٦:٢). وأما ما فى التلخيص: روى البيهقى من طريق ليث بن أبى سليم عن مجاهد عن: ابن مسعود قال: من ولى مال يتيم فليحص عليه السنين، وإذا دفع إليه ماله أخبره بما فيه من الزكاة، فإن شاء ز کی، وإن شاء ترك، فإن استدل به على وجوب الزكاة على الصبنى حيث قال: "فيه أخبره بما فيه من الزكاة". فالجواب عنه بوجهين، الأول بما فى التلخيص من قوله: "وأعله الشافعى بالانقطاع وبأن ليثا ليس بحافظ اهـ" (١٧٦:١). والثانى أنه لا يدل على وجوب الزكاة فى مال اليتيم، وإلا فما معنى الاختيار؟ وبه يحصل التطبيق بين قولى ابن مسعود رضى الله عنه، فغاية ما يثبت به إنما هو استحباب أداء الزكاة الماضية للصغير بعد البلوغ، ونقل الكلام فى السند حجة إلزامية، وإلا فهو غير مضر عندنا، فإن الانقطاع ليس يجرح عندنا، وليث هذا قد تقدم توثيقه عن البعض مرارا فافهم. قوله: عن "ابن عباس" إلخ قال المؤلف: "قال الدار قطنى بعد رواية ٧ ج - ٩ ليس على الصبي والمجنون زكوة ٢٣٤٢- أخبرنا: أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: ((ليس فى مال اليتيم زكاة، ولا يجب عليه الزكاة(١) حتى يجب عليه الصلاة)). رواه الإمام محمد فی " کتاب الآثار" (ص٤٦). ٢٣٤٣- عن: حماد عن إبراهيم عن الأسود عن: عائشة عن النبى عَ ◌ّه قال: رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبى حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل. أخرجه أبو داود والنسائى وابن ماجه، ورواه الحاكم فى هذا الحديث(٢) "ابن لهيعة لا يحتج به". قلنا: بل يحتج به عند غير الدار قطنى فقد قدمنا غير مرة أنه احتج به الإمام أحمد، وصحح حديثه، وحسن له الترمذى، فهو مختلف فيه، والاختلاف لا يضر كما تقدم مرارا، ودلالته على الجزء الأول من الباب ظاهرة. قوله: "أخبرنا أبو حنيفة" إلخ قال المؤلف: دلالته على الجزء الأول من الباب ظاهرة بما مر تقريره فى الحديث الأول. قوله: "عن حماد إلخ" قال المؤلف: فى الزيلعى بعد نقل الحديث ما نصه وحماد الأول هو حماد بن سلمة، وحماد الثانی هو ابن أبى سلیمان، وقد روی له مسلم مقرونا بغيره، ووثقه ابن معين، والنسائى، والعجلى وغيرهم وتكلم فيه الأعمش، ومحمد بن سعد وغيرهما. (٣٧٩:١). قال المؤلف: كلام الأعمش وغيره غير مضر، كما تقدم مرارا من أن الاختلاف لا يقدح فى الاحتجاج. ودلالته على الباب ظاهرة، وأما ما ورد من الأحاديث المرفوعة والموقوفة المخالفة لما حققناه، فنذكرها أولا ثم نجيب عنها ثانيا، فما ورد من ذلك ما فى التلخيص الحبير أولا حدیث روی أنه مځێ قال: "من ولی یتیما فلیتجر له ولا یتر که حتى يأكله الصدقة" "الترمذى والدار قطنى والبيهقى" من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو به. (١: ١٧٦). (١) فى الدر المختار: قرنها بالصلاة فى اثنين وثمانين موضعا فى التنزيل دليل على كمال الاتصال بينهما ٢:٢ مع (رد المختار مصرية). (٢) الراوى فى السند. ٨ ليس على الصبي والمجنون زكوة إعلاء السنن المستدرك، وقال: "على شرط مسلم" (زيلعى ٣٧٩:١). ومنها ما فى التلخيص ثانياً روى أنه عَ لّه قال: ((ابتغوا فى أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة)) الشافعى عن عبد المجيد بن أبى رواد عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك به مرسلا (١٧٦:١). قال المؤلف: أما رجاله فالإمام الشافعى إمام مشهور، وعبد المجيد هذا هو كما فى التقريب" ابن عبد العزيز بن أبى رواد بفتح الراء وتشديد الواو صدوق يخطئ، وكان مرجيا، أفرط ابن حبان فقال: "متروك" (ص١٦٤) وروى له مسلم والأربعة كما رمز لهم (صاحب التقريب ص١٦٣)، وفى "الميزان": صدوق مرجى كأبيه، وثقه الإمام يحيى بن معين، وغيره، قال أبو داود: ثقة داعية إلى الإرجاء، وقال ابن حبان: "يستحق الترك منكر الحديث جدا، يقلب الأخبار، ويروى المناكير عن المشاهير" (١٤٦,١٤٥:٢). وفيه أيضا: وقال أحمد: بن أبى مريم عن ابن معين ثقة يروى عن قوم الضعفاء" وقال: وكان أعلم الناس بحديث ابن جريج، وكان يعين الإرجاء، وسمع من معمر (١٤٦:٢). وفيه أيضًا :. وقال أحمد: "لا بأس به" وقال: "له غلو فى الإرجاء ويقول: هؤلاء الشكاك" (١٤٦:٢). قال المؤلف: فهو مختلف فيه ولا بأس به، لا سيما لما روى عنه مسلم وابن جريج هو كما فى "التقريب" عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج (ص٣٢٠)، وفيه أيضا: "ثقة فقيه فاضل وكان يدلس ويرسل" اهـ وفيه رمز لرواية الأئمة الستة عنه، (ص١٦٥) ويوسف بن ماهك أخرج له الستة وهو ثقة كما فى التقريب (ص ٢٨٥). فالسند رجاله ثقات، ولكنه مرسل، ومنها ما فى التلخيص ثالثا: وفى الباب عن أنس رضى الله عنه مرفوعا "اتجروا فى مال اليتامى لا تأكلها الزكاة". رواه الطبرانى فى "الأوسط" فى ترجمة على بن سعيد (ص١٧٦) وفى الزيلعى بعد نقل هذا الحديث: قال الطبرانى: "لا يروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد" (٣٧٩:١). وفى "الجامع الصغير" للحافظ السيوطى رمز لصحة هذا الحديث (٦:١). وفى "التعليق الممجد": وكذا حديث أنس مرفوعا "اتجروا فى مال اليتامى لا تأكلها الزكاة". رواه الطبرانى فى الأوسط (ص ١٧٦). ومنها ما فى التلخيص رابعا: وروى البيهقى من حديث سعيد بن المسيب عن عمر موقوفا عليه مثله، أى مثل ما مر من المرفوع قبل بلفظ "اتجرو" إلخ (مولف) وقال: "إسناده ٩ ج - ٩ ليس على الصبي والمجنون زكوة صحيح وروى الشافعى عن ابن عيينة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر موقوفا أيضا (١٧٦:١). ومنها ما فى التلخيص خامسا: وروى البيهقى من طريق شعبة عن حميد ابن هلال سمعت أبا محجن أو ابن محجن وكان خادما لعثمان بن أبى العاص، قال: قدم عثمان بن أبى العاص على عمر، فقال له عمر: "كيف متجر أرضك؟ فإن عندى مال اليتيم قد كادت الزكاة أن تفنية" قال: "فدفعه إليه" وروى أحمد بن حنبل من طريق معاوية بن قرة عن الحكم بن أبى العاص عن عمر نحوه (١: ١٧٦). ومنها ما فى التلخيص سادسا: وروى مالك فى المؤطا عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كانت عائشة تلينى وأخالى يتيما فى حجرها، وكانت تخرج من أموالنا الزكاة. (١: ١٧٦). ومنها ما فى التلخيص سابعا: وروى الدار قطنى والبيهقى وابن عبد البر ذلك(١) من طرق عن على بن أبى طالب، وهو مشهور عنه (١: ١٧٦) ومنها ما فى الدراية: قال عبد الرزاق: أنا ابن جريج عن أبى الزبير أنه سمع جابرا فى الذى يلى مال اليتيم، قال: "يعطى زكاته" صحيح(٢) (ص: ١٥٤). والجواب عن الأول أن الحديث ضعيف من حيث كونه مرفوعا كما استوفى بيانه فى التلخيص (ص: ١٧٦) فقال: "وفى إسنادهم المثنى بن صباح، وهو ضعيف، وقد قال الترمذى: إنما يروى من هذا الوجه اهـ" ويجاب أيضا بأنه محمول على النفقة، ففى الكفاية قلنا: أريد بها النفقة، فقد ورد فى الحديث: نفقة الرجل على نفسه صدقة، ألا ترى! أنه أضاف إلى كل المال، والنفقة تستاصل المال لا الزكاة (٢: ١١٦٠١١٥) قال الشيخ: لم أر هذا اللفظ فى الحديث، نعم! فى الجامع الصغير عن ابن مسعود مرفوعا برواية البخارى والترمذى "نفقة الرجل على أهله صدقة" (٢: ١٦١). وفى المشكاة عن (١) أى وجوب الزكاة فى مال اليتيم. (٢) يعنى هذا إسناد صحيح. ١٠ ليس على الصبي والمجنون زكوة إعلاء السنن الشيخين برواية جابر وحذيفة قالا: قال رسول الله عَ ليه: " كل معروف صدقة" (١٦٨:١)، فالحديثان صريحان فى كون الإنفاق على الأهل، وكون كل خير صدقة، ولا فرق بين الإنفاق على نفسه، وعلى أهله، ولا شك فى كون الإنفاق على نفسه معروفا، فتبت مبنی التوجيه. قلت: لا حاجة إلى هذا التطويل، فقد ورد ما يدل على كون الإنفاق على نفسه صدقة صريحا، روى أحمد بإسناد جيد عن المقدام بن معدی کرب رضى الله عنه مرفوعا ((ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة)) الحديث، وروى الطبرانى بإسنادين، أحدهما حسن، عن أبى أمامة مرفوعا ((من أنفق على نفسه نفقة يستعف بها فهى له صدقة)) الحديث، وعن جابر مرفوعا ((ما أنفق المرأ على نفسه فهو له صدقة))، وكذا فى "الترغيب" قال: "وشواهده كثيرة" اهـ (ص: ٣٥١). وكذلك الجواب عن الثانى إن كان مرفوعا وإلا فالجواب عنه ما سيأتى فى الثالث. والجواب عن الثالث أنه رأى صحابی عارضه رأی صحابى آخر كابن مسعود وابن عباس المروى قولهما فى المتن، بل عارضه حديث مرفوع وهو قوله عَّه: "رفع القلم" إلخ. وكذلك الجواب عن الآثار الباقية، وأما قول البيهقى فى الحديث الرابع على كونه موقوفا إسناده صحيح، فالظاهر الذى لا يرتاب فيه أن هذا الحديث، هو الذى ذكره صاحب الجوهر النقی، ونصه: ذکر فیه (أی البيهقى) عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن عمر قال: "ابتغوا بأموال اليتامى إلى آخره"، ثم قال: "إسناده صحيح" اهـ ثم تكلم صاحب الجوهر على كونه صحيحا بقوله: قلت: كيف يكون صحيحا ومن شرط الصحة الاتصال، وسعيد ولد لثلاث سنين مضين من خلافة عمر، ذكره مالك، وأنكر سماعه منه، وقال ابن معين: "رآه وكان صغيرا، ولم يثبت له سماع منه". وأسند البيهقى فى "كتاب المدخل" عن مالك "أنه سئل هل أدرك ابن المسيب عمر؟ قال: لا! ولكنه ولد فى زمانه، فلما كبر أكب على المسئلة عن شأنه حتى كأنه راه". ولهذا لم يخرج الشيخان لابن المسيب عن عمر شيئا، ثم إن هذا الأثر اختلف فيه، فرواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن شعيب عن عمر ولم مرسل الخغ لم يلغيه ١١ ج - ٩ باب لا زكاة فى مال المكاتب حتى يعتق ٢٣٤٤- عن: جابر قال: قال رسول الله عَّ له: ((ليس فى مال المكاتب زكاة حتى يعتق)). (رواه الدار قطنى ٢٠٢:١). یذ کر ابن المسيب، وخالفه حماد بن زيد، فرواه عن عمرو بن دينار، ولم یذکر عمرو بن شعيب ولا ابن المسيب، كذا ذكر الدار قطنى فى "علله" ثم أن ابن المسيب خالف هذا الأثر، قال ابن المنذر: فى "الأشراف": "لا يزكى الصبى، حتى يصلى ويصوم. وهو قول النخعى، وأبى وائل، والحسن، وسعيد بن جبير، وهذا لأن الزكاة (١) عبادة فلا تجب على الصبى، لارتفاع القلم عنه كالحج والصلاة. (١: ٢٨٥). قلت: أما العلة الأولى فليس بشئ، فإن مراسيل ابن المسيب صحاح اتفاقا، ولكن العلة هى الثانية، وحاصلها الاضطراب فى الإسناد، وقال الحافظ فى التلخيص: وقد روى عن عمرو بن شعيب عن عمر بن الخطاب موقوفا عليه قال مهنا: سألت أحمد عنه فقال "ليس بصحيح برواية المثنى عن عمرو" ورجح الدار قطنى فى "العلل" رواية ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن شعيب عن عمر، ولم يذكر ابن المسيب اهـ. قلت: ومراسيل عمرو بن شعيب لا يحتج بها كما يحتج بمراسيل ابن المسيب؛ والتأويل الصدقة بالنفقة جاز فيه أيضا ولعل ابن المسيب سقط عن عبارة الجوهر النقى، وبدونه لا يتم الدليل، وقد ذكره ابن قدامة فى المغنى فيمن يمنع وجوب الزكاة فى مال الصبى والمجنون، فقال: و"قال الحسن: وسعيد بن المسيب؛ وسعيد بن جبير؛ وأبو وائل، والنخعى، وأبو حنيفة: "لا تجب الزكاة فى أموالها" اهـ (ص: ٩٣) والراوى إذا أفتى أو عمل بخلاف روایته کان ذلك قدحا عندنا. باب لا زكاة فى مال المكاتب حتى يعتق قوله: "عن جابر" قال المؤلف: فى "التلخيص الحبير": حديث ((لا زكاة فى مال المكاتب حتى يعتق)). الدار قطنى؛ والبيهقى من حديث جابر، فى إسناده ضعيفان، (١) الحاصل أن وجوب الزكاة فى مال الصبى واليتيم قال به من الصحابة عمر وابن عمر، وعلى، وجابر، وعائشة، وفيه وردت أحاديث مرفوعة لكنا أولناها للتطبيق بين الأحاديث المختلفة، وعدم وجوبها يستنبط من عموم حديث "رفع القلم"، وقال به ابن مسعود، وابن عباس. ١٢ لا ز کوة فى مال المكاتب حتى يعتق إعلاء السنن ٢٣٤٥- عن: كيسان عن أبى سعيد المقبری قال: "أتيت عمر بزكاة مالی مائتى درهم، وأنا مكاتب، فقال: هل عتقت؟ قلت: "نعم" قال: "اذهب فاقسمها". رواه ابن أبى شيبة (التلخيص الحبير ١٧٦:١). ومدلس؛ قال البيهقى: "الصحیح أنه موقوف علی جابر رضى الله عنه؛ وقد رواه ابن أبى شيبة كذلك من حديثه ومن حديث ابن عمر، ومن طريق كيسان عن أبى سعيد المقبرى: قال: "أتيت عمر بزكاة مالى مثتى درهم وأنا مكاتب" فقال: "هل عتقت؟ قلت: "نعم" قال: "اذهب فاقسمها". (ص: ١: ١٧٦). قال المؤلف: قول الصحابی حجة عندنا إذا لم يعارضه أقوى منه؛ لا سيما إذا تأید بالقياس أيضا، ففى "الهداية": وليس على المكاتب زكاة لأنه ليس بمالك من كل وجه لوجود المنافى وهو الرق؛ ولهذا لم يكن من أهل أن يعتق عبده (١: ١٦٦) ودلالته على الباب ظاهرة. قوله: "عن كيسان عن أبى سعيد" إلخ قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة من حيث أن عمر سأله عن اعتاقه؛ فلو لم يكن كونه مكاتبا مانعا عن وجوب الزكاة لما كان للسوال عن الاعتاق معنى. ثم اطلعت على سنده فى "مصنف ابن أبى شيبة" غير المطبوع فهو هكذا: وكيع عن عبد العزيز بن عبد الله عن ابن كيسان أأبى سعيد المقبرى فذكره. (١: ٦٥٣) فوكيع مشهور ثقة من رجال الجماعة كما فى "التقريب" (ص: ٢٧١) وعبد العزيز هذا هو ابن عبد الله بن أبى سلمة الماجشون كما يظهر من "تهذيب التهذيب" وهو أيضا ثقة من رجال الجماعة كما فى "تهذيب التهذيب" (٦: ٣٤٣) وكيسان هو سعيد ابن أبى سعيد المقبرى كما فى "تهذيب التهذيب" وغيره وهو ثقة من رجال الجماعة. وأنه وإن كان قد اختلط قبل موته بأربع سنين، لكن قال الذهبى فى "الميزان". قلت: "ما أحسب أن أحدا أخذ عنه فى الاختلاط" (١: ٣٨٢) واعلم أنه وقع الاختلاف فى اسمه بين نسخة "مصنف ابن أبى شيبة" والتلخيص، فوقع فى التلخيص من طريق كيسان عن أبى سعيد المقبرى، وفى "المصنف" عن ابن كيسان أبى سعيد المقبرى. وقد اتضح لك مما نقل عن "تهذيب التهذيب، والمصنف" ما فى "التلخيص" من الغلط حيث وقع كلمة (عن) مكان كلمة (بن) فى "التلخيص" ووقع لفظ (بن) زائدا على ج - ٩ من كان عليه دين لا زكوة عليه بقدره فى الاموال الباطنة ١٣ باب من کان علیه دین لا زکاة علیه بقدره فى الأموال الباطنة ٢٣٤٦- أخبرنا: مالك، أخبرنا الزهرى، عن: السائب بن يزيد، أن عثمان ابن عفان کان یقول: "هذا شهر ز کاتکم، فمن کان علیه دین فلیؤد دینه، حتى تحصل أموالكم فتؤدوا منها الزكاة". رواه الإمام محمد فى "الموطأ(١)" ورواه فى "الآثار(٢)" عن أبى حنيفة: حدثنا أبو بكر، عن عثمان بن عفان، أنه كان يقول إذا حضر رمضان: "أيها الناس هذا شهر ز کاتکم قد حضر، فمن كان علیه دین فليقضه، ثم ليترك ما بقى" وهذا مرسل، فإن أبا بكر وهو ابن عبد الله بن أبى الجهم العدوى كما فى "التعجيل(٣)" من الرابعة كما فى "التقريب(٤)" لم يدرك عثمان ظاهرا، ولكن المرسل حجة عندنا. كيسان، وسقط لفظ (بن) عن أبى سعيد فى "المصنف" فالسند رجاله رجال الجماعة، والمسئلة اتفاقية بين الفقهاء، قال ابن المنذر: "لا أعلم خلافا بين أهل العلم فى أنه لا زكاة علی الکاتب، ولا علی سیده إلا قول أبى ثور، فمتى عجز ورد فى الرق صار ما كان فى یده ملکا لسیده فإن كان نصابا أو يبلغ بضمه إلى ما فى يده نصابا استانف له حولا من حین ملكه، وزكاة کالمستفاد سواء ولا أعلم فى هذا خلافا اهـ كذا فى المغنى (٤٩٥:٢). باب من کان علیه دین لا زكاة عليه بقدره فى الأموال الباطنة قوله: "أخبرنا مالك" إلخ قال المؤلف: ودلالته على الباب ظاهرة. وفى "المؤطا" بعد هذا الحدیث: قال محمد: وبهذا نأخذ، من کان علیه دین، وله مال، فليدفع دینه من ماله، فإن بقى بعد ذلك ما تجب فيه الزكاة ففيه زكاة، وتلك مائتا درهم أو عشرون مثقالا ذهبا فصاعدا، وإن كان الذى بقى أقل من ذلك بعد ما يدفع من ماله الدين فليست فيه لزكاة. وهو قول أبى حنيفة رحمه الله (ص: ١٦٨، ١٦٩). وقال ابن قدامة: فى "المغنى": وبه قال عطاء، وسليمان بن يسار، وميمون بن مهران، والحسن، والنخعى، (١) ص١٢٨. (٢) ص٤١. (٣) ص٤٦٩. (٤) ص٢٤٧. ١٤ إعلاء السنن من كان عليه دين لا زكوة عليه بقدره فى الاموال الباطنة والليث، ومالك، والثورى، والأوزاعى، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأى، وقال ربيعة، وحماد بن أبى سليمان، والشافعى، فى جديد قوليه: "لا يمنع الزكاة لأنه حر مسلم، ملك نصابا حولا فوجبت عليه الزكاة كمن لا دين عليه" (وعندى لعل وجوب الزكاة على من مطل دينه حولا غرامة عليه زجرا له عن المطل، فكان كمن لا دين عليه لعدم اهتمامه به)، ولنا ما روى أبو عبيد فى الأموال، حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب (هو الزهرى) عن السائب بن يزيد قال: "سمعت عثمان بن عفان رضى الله عنه يقول: "هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم" وفى رواية "فمن كان عليه دين فليقض دينه، وليترك بقية ماله". قال ذلك بمحضر من الصحابة، فلم ينكروه فدل على اتفاقهم عليه، وروى أصحاب مالك عن عمير بن عمران عن شجاع عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله مَّه: (إذا كان لرجل ألف درهم، وعليه ألف درهم، فلا زكاة عليه)). وهذا نص، ولأن النبى معٍَّ قال: ((أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها فى فقرائكم)). فدل على أنها إنما تجب على الأغنياء، ولا تدفع إلا إلى الفقراء وهذا (أى الذى عليه دين) ممن يحل له أخذ الزكاة (لكونه من الغارمين)، فيكون فقيرا، فلا تجب عليه الزكاة، لأنها لا تجب إلا على الأغنياء للخبر اهـ. (٢: ٦٣٥). قلت: عمیر بن عمران لعله هو الحنفی، له ترجمة مختصرة فى اللسان، حدث عن ابن جريج بالبواطيل، قال العقيلى: "فى حديثه وهم، وغلط، والضعف على حديثه بين اهـ وشجاع هذا لم أعرفه، وروی سحنون فى المدونة عن ابن القاسم، وابن وهب، وعلى ابن زياد وابن نافع وأشهب عن مالك، عن يزيد بن أبى حنيفة، أنه سأل سليمان بن يسار عن رجل له مال، وعليه دين مثله، أ عليه زكاة؟ فقال: لا! قال ابن وهب: عن نافع، وابن شهاب، أنه بلغه عنهما مثل قول سلیمان، قال ابن وهب: عن يزيد بن عياض (متروك) عن عبد الكريم بن أبى المخارق، (تركه الناس ورواه عنه مالك وأبو حنيفة) عن الحكم بن عتيبة عن على بن أبى طالب مثله اهـ. (١: ٢٢٢) وهذا سند ضعيف منقطع، فإن الحكم لم يسمع من على شيئا، ولا من أحد من الصحابة، كما يظهر من ترجمته فى التهذيب، فالاحتجاج بأثر عثمان أولى، ولكن ذكرته تأييدا. ١٥ ج - ٩ باب لا زكاة فى العبد إذا لم يكن للتجارة ٢٣٤٧- عن: عراك بن مالك قال: سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله عَ لّه قال: ((ليس فى العبد صدقة إلا صدقة الفطر)) (رواه مسلم ٣١٦:١). باب لا زكاة فى المال الضمار ٢٣٤٨- حدثنا: يزيد بن هارون، ثنا هشام بن حسان، عن الحسن البصرى رضى الله عنه، قال: "إذا حضر الوقت الذى يؤدى فيه الرجل زكاته أدى عن كل مال، وعن كل دين، إلا ما كان منه ضمارا لا يرجوه (١)". رواه أبو عبيد القاسم بن سلام فى " كتاب الأموال" فى باب الصدقة (زيلعى ١: ٣٨٠). قلت: وإنما قيدنا الترجمة بالأموال الباطنة، فإن الدين لا يمنع وجوب الزكاة فى الزرع والثمار عند أبى حنيفة، فإن السعاة كانوا يأخذون زكاة ما يجدون، ولا يسألون عما على صاحبها من الدين، فدل على أنه لا يمنع زكاتها، كذا قاله ابن قدامة فى (المغنى ٢: ٦٣٦) وفى "الدر" فى باب العشر، ويجب مع الدين، اهـ (٢: ٧٩) ولأن تسميته ز کاة مجاز کما سیأتی. باب لا زكاة فى العبد إذا لم يكن للتجارة قوله: "عن عراك" إلخ قال المؤلف: دلالته على الباب من حيث أن المراد بالعبد هناك عبد الخدمة، فإن الإجماع قائم على الزكاة فى العبد للتجارة، والإجماع نقله الزرقانى؛ كما فى "التعليق الممجد" (ص: ١٧٣). باب لا زكاة فى المال الضمار قوله: "حدثنا يزيد" إلخ قال المؤلف: أما رجاله فيزيد هذا ثقة، متقن، عابد كما فى التقريب (ص: ٢٨٢) وفيه بالرمز من رجال الجماعة. وهشام بن حسان، ففى التقريب ثقة من أثبت الناس فى ابن سيرين، وفى روايته عن الحسن وعطاء مقال، لأنه قيل: كان يرسل عنها، وهو من رجال الجماعة (ص: ٢٦٦). (١) تفسير الضمار. ١٦ لا زكوة فى المال الضمار إعلاء السنن ٢٣٤٩- عن: أيوب بن أبى تميمة السختياني، أن عمر بن عبد العزيز، كتب فى مال قبضه بعض الولاة ظلما يأمره برده إلى أهله: وتؤخذ زكاته لما مضى من السنين، ثم عقب بعد ذلك بكتاب أن لا تؤخذ منه إلا زكاة واحدة، فإنه كان ضمارا" رواه مالك رضى الله عنه فى الموطأ (ص١٠٧). ٢٣٥٠- حدثنا: عبد الرحيم بن سلمان عن عمر بن ميمون قال: "أخذ الوليد بن عبد الملك مال رجل من أهل الرقة، يقال له: "أبو عائشة" عشرين ألفا، قال المؤلف: الإرسال غير مضر عندنا، فالسند رجاله ثقات، ودلالة الأثر على الباب ظاهرة. قوله: "عن أيوب" إلخ قال المؤلف: وفى "الزيلعى" بعد نقل هذا الأثر: قال الشيخ فى الإمام: "فيه انقطاع بين أيوب وعمر". (١: ٣٨٠) قال المؤلف: الانقطاع غير مضر عندنا، ودلالته على الباب ظاهرة. قوله: "حدثنا عبد الرحيم" إلخ قال المؤلف: وأما رجاله فعبد الرحيم هذا ثقة، أخرج له الستة، كما فى التقريب (ص: ١٥٩ و١٦٠) قال الشيخ: "وأما عمرو بن ميمون فلم نظفر على تعيينه" وبكل حال فالأثر أورد للتأييد، فلا يتوقف المدعى عليه. قلت: هو عمرو بن ميمون بن مهران الرقى الجزرى من رجال الجماعة، ثقة صدوق، كان أبو ميمون بن مهران على خراج جزيرة؛ وقضائها لعمر بن عبد العزيز، والرقة بلدة على طرف الفرات مشهورة من الجزيرة، كما فى الأنساب للسمعانى، فلما كان القصة قصة الرقة، وكان ميمون بن مهران على قضائها لعمر بن عبد العزيز، كتب عمر إلى ميمون فيها، فلا شك أن ميمونا هذا هو ابن مهران، وعمرو هذا هو ابنه، وقد روى عمرو بن ميمون عن عمر بن عبد العزيز، کما فى التهذيب (٨: ١٠٨) و (١٠: ٣٩٠) وهو من أقران محمد بن إسحاق، فلا يبعد سماع عبد الرحيم منه لكون عبد الرحيم يروى عن إسماعيل بن أبى خالد الأحمسى، وعاصم الأحول؛ وهشام بن عروة، ؛ عبيد الله بن عمر، وهؤلاء كلهم من أقران ابن إسحاق، والعجب من بعض الناس مع دعواه معة النظر فى الحديث ورجاله، كيف خفى عليه عمرو بن ميمون هذا، والتبس عليه لعمر بن ميمون بن بحر البلخى قاضى بلخ، والله تعالى أعلم. ١٧ ج - ٩ لا زكوة فى المال الضمار فألقاها فى بيت المال، فلما ولى عمر بن عبد العزيز أتاه ولده، فرفعوا مظلمتهم إليه، فكتب إلى ميمون أن ادفع إليهم مالهم، وخذ زكاة عامهم هذا، فإنه لولا أنه كان مالا ضمارا أخذناه منه زكاة ما مضى". رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه (زيلعى ٣٨٠:١). فإن قيل: هذه الآثار كلها عن التابعين، ليس فيها عن الصحابة شئ. قلنا: قول التابعی فیما لا يدرك بالرأى مرفوع مرسل حكما، وهو حجة عندنا، وهذا كذلك، فإن القياس وجوب الزكاة لكونه مملوكا يجوز التصرف فيه، فنفى الزكاة عنه خلاف القیاس، و قول الحسن: "أدی عن کل مال، وعن کل دین" وقول عمر بن عبد العزيز: "لو لا أنه كان ضمارا أخذنا منه زكاة" ما مضى يدل على وجوب الزكاة فى الدين المرجو الوصول لما مضى من السنین کلها، خلاف ما عليه المالكية، أنه ليس فيه ز كاة إلا لسنة واحدة فقط، بدليل ما رواه سحنون عن أشهب عن القاسم بن محمد عن عبد الله ابن عمر عن عبد الله بن دينار حدثه عن عبد الله ابن عمر، أنه قال: "ليس فى الدین زكاة حتى يقبض، فإذا قبض، فإنما فيه زكاة واحدة لما مضى من السنين" قال أشهب: "وأخبرنى ابن أبى الزناد، وسليمان بن بلال، والزنجى مسلم بن خالد أن عمرا ومولى المطلب حدثهم، أنه سأل سعيد بن المسيب عن زكاة الدين، فقال: "ليس فى الدين زكاة حتى يقبض، فإذا قبض فإنما فيه زكاة واحدة لما مضى من السنين اهـ. (١: ٢٢٢). قلت: أما أثر ابن عمر، ففيه القاسم بن محمد شيخ أشهب لم أعرفه. وأثر ابن. المسيب سنده صحيح، ولكنه لا يعارض هو ولا أثر ابن عمر أثرى الحسن وعمر بن عبد العزيز، لاحتمال أن يكون ذلك فى المال الضمار، ودين مجحود به بلا بينة، كيف لا؟ وقد تقدم عن عمر بن الخطاب، قال: "إذا حلت الصدقة فاحسب دينك وما عندك، فاجمع ذلك كله، ثم زكه" وروى أبو عبيد فى الأموال، والبيهقى عن السائب بن يزيد أن عثمان كان يقول: "إن الصدقة لا تجب فى الدين الذى لو شئت تقاضيته من صاحبه، (أى ولا تقدر على أخذه منه لكونه معسرا) والذى على مليئ تدعه حياء ومصانعة (١) ففيه الصدقة اهـ. كذا فى "منتخب كنز العمال" (٢: ٥٠٢) وكلاهما صريحان فى وجوب الزكاة فى الدين المرجو الوصول مطلقا، والله تعالى أعلم. (١) أى إحسانا عليه. ١٨ لا زكوة فى المال الضمار إعلاء السنن وقال محمد فى "الاثار": أخبر أبو حنيفة حدثنا الهيثم عن ابن سيرين عن على ابن أبى طالب، قال: "إذا كان لك دين على الناس فقبضته فزكه لما مضى" اهـ (ص: ٤٦) وهذا سند صحيح لو لا ما فى سماع ابن سيرين من على ولكن مراسيله صحاح كما مر غير مرة، وقول على أولى من قول ابن المسيب فافهم، ودلالته على الباب ظاهرة. والمال الضمار أعم من مثل هذا الدين، وتفصله فى الهداية بما نصه: "ومن له على آخر دين فجحده سنين، ثم قامت به بينه لم يزكه لما مضى" معناه صارت له بينة بأن أقر عند الناس، وهى مسألة المال الضمار وفيه خلاف زفر والشافعى، ومن جملته المال المفقود، والآبق، والضال، والمغصوب إذا لم يكن عليه بينة، والمال الساقط فى البحر، أو المدفون فى المفازة إذا نسى مكانه، والذى أخذه السلطان مصادرة، إلى أن قال صاحب الهداية: "وفى المدفون فى الأرض، أو الكرم اختلاف المشائخ، ولو كان الدين على مقر ملىء، أو معسر تجب الزكاة لإمكان الوصول إليه ابتداء أو بواسطة التحصيل، وكذا لو كان على جاحد وعليه بينة، أو علم به القاضى لما قلنا، ولو كان على مقر مفلس فهو نصاب عند أبى حنيفة لأن تفليس القاضى لا يصح عنده. وعند محمد لا يجب لتحقق الإفلاس عنده بالتفليس". اهـ. (١: ٦٦ و٦٧) وفى الدر المختار: ولو كان الدين إلى أن قال: على معسر أو مفلس، أى محكوم بإفلاسه، أو على جاحد عليه بينة، وعن محمد لا زكاة، وهو الصحيح؛ ذكره ابن مالك وغيره، لأن البينة قد لا تقبل أو علم به قاض، سيجئ أن المفتى به عدم القضاء بعلم القاضى، فوصل إلى ملكه لزم زكاة ما مضى اهـ (٢: ١٤). قال المؤلف: فهذه الآثار تأيد بها أن المال الضمار لا زكاة فيه، وأما ما فى كنز العمال عن عمر، قال: "إذا حلت الصدقة فأحسب دینك، وما عندك فاجمع ذلك کله، ثم زكه" "أبو عبيدة فى الأموال ش (٣: ٣٠٣) فهذا الدين محمول على مرجو الوصول. ١٩ ج - ٩ أبواب زكاة السوائم باب ز کاة الإبل ٢٣٥١- عن: الزهرى، عن سالم عن أبيه أن رسول الله عّ لّه كتب كتاب الصدقة، فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض، فقرنه بسيفه، فلما قبض عمل به أبو بکر حتی قبض، وعمر حتی قبض، و کان فیه: فی خمس من الإبل شاة، وفى عشر شاتان، وفى خمس عشرة ثلاث شياه، وفى عشرين أربع شياه، وفى خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت ففيها حقة إلى ستين، فإذا زادت ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، ففى كل خمسين حقة، وفى كل أربعين ابنة لبون. الحديث رواه الترمذى (٨٣:١) و حسنه. باب زكاة الإبل قوله: "عن الزهرى" إلخ قال المؤلف: قال الترمذى بعد تحسين الحديث: "وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهرى عن سالم هذا الحديث، ولم يرفعوه، وإنما رفعه سفيان آبن حسين" اهـ (١: ٨٣) وفى "الزيلعى" بعد نقل هذا الحديث قال المنذرى: و "سفيان بن حسين أخرج له مسلم، واستشهد به البخارى، إلا أن حديثه عن الزهرى فيه مقال، وقد تابع سفيان بن حسين على رفعه سليمان بن كثير وهو ممن اتفق البخارى ومسلم على الاحتجاج بحديثه، وقال الترمذی فی کتاب العللی محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال أرجو أن يكون محفوظا وسفيان بن حسین صدوق انتهی ورواه أحمد فى مسنده، والحاكم فى مستدرك، وقال سفيان بن حسين وثقه يحيى بن معين وهو أحد أئمة الحديث إلا أن الشیخین لم يخرجا له وله شاهد صحیح وإن کان فیه إرسال، اهـ (١: ٣٨٢) ودلالته على الباب من حيث تعداد نصاب الإبل، ومقدار الزكاة عليها ظاهرة، وقوله فى الحديث "ففى كل خمسين حقة" فسيأتى ما يتعلق به فى تقرير الثانى. ٢٠ ز کوة الإبل إعلاء السنن ٢٣٥٢- عن: حماد قلت لقيس بن سعد: "خذ لى كتاب محمد بن عمرو فأعطانی کتابا أخبرنی أنه أخذه من أبی بکر بن محمد بن عمرو بن حزم، أن النبى معَّ ◌ُّه كتبه لجده، فقرأته فكان فيه ذكر ما يخرج من فرائض الإبل، فقص الحديث إلى أن تبلغ عشرين ومائة. فإذا كانت أكثر من ذلك فعد فى كل خمسين حقة، وما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة من الإبل، وما كان أقل من خمس وعشرين ففیه الغنم فی کل خمس دود شاة لیس فیه ذکر، ولا ذات عوار من الغنم. رواه أبو داود فى المراسيل (ص١٥،١٤) وسكت عنه(١). قوله: "عن حماد" إلخ قال المؤلف: الحديث ذكره الحالظ العلامة الزيلعى فى نصب الراية بألفاظ تقارب لفظ الكتاب، لكن قوله فى الكتاب "فعد فى كل خمسين حقة" لم یذ کره وعزى الزيلعی الحديث إلى مراسيل أبى داود وإسحاق بن راهويه فى مسهده والطحاوى فى مشكله (١: ٣٨٥) وفيه أيضا "قال ابن الجوزى فى التحقيق: هذا حديث مرسل، قال هبة الله البطرى: "هذا الكتاب صحيفة ليس بسماع" ولا يعرف أهل المدينة كلهم عن كتاب عمرو بن حزم لا مثل روايتنا، رواها الزهرى وابن المبارك وأبو أويس كلهم عن أبى بكر محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده مثل قولنا ثم لو تعارضت الروايتان عن عمرو بن حزم بقيت روايتنا عن أبى بكر الصديق وهى فى الصحيح، وبها عمل الخلفاء الأربعة" اهـ وقال البيهقى "هذا حديث منقطع بين أبى بكر ابن حزم إلی النبی مێ وقیس بن سعد اخذه عن کتاب، لا عن سماع، و کذلك حماد بن سلمة أخذه عن كتاب، لا عن سماع. وقيس بن سعد وحماد بن سلمة وإن كانا من الثقات فروايتهما هذه يخالف رواية الحفاظ عن كتاب عمرو بن حزم وغيره، وحماد بن سلمة حفظ فى آخر عمره فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه ويجتنبون ما يتفرد به وخاصة عن قيس بن سعد وأمثاله، وهذا الحديث قد جمع الأمرين مع ما فيه من الانقطاع والله أعلم اهـ (١: ٣٨٥). فالجواب عن التعارض عدم تسليمه، كما سيأتى تقريره عن فتح القدير، والأخذ عن الكتاب معتبر، ففى "الجوهر النقى" بعد نقل ملخص هذا الحديث، وكلام البيهقى (١) قد جعل أبو داود المراسيل جزء من سننه فسكوته فيه كسكوته فى السنن.