النص المفهرس

صفحات 241-260

1 2 1
کفن الرجل ونوعه
إعلاء السنن
٢٢١٥- عن: ابى قتادة قال: قال رسول الله عَّ ◌ُله: ((إذا ولى أحدكم أخاه
فليحسن كفنه)). رواه الترمذى (١١٩:١) وقال: "حسن غريب".
٢٢١٦- عن: على بن أبى طالب رضى الله عنه قال: لا تغال فى كفن،
فإنى سمعت رسول الله عَّ الله يقول: ((لا تغالوا فى الكفن، فإنه يسلب سلبا
سريعا)). رواه أبو داود (٣: ١٧٠) وسكت عنه. وحسنه النووى، والمنذرى،
وشارح "جامع الصغير"، كذا فى "تنقيح المشكاة" (٣١٧:١).
٢٢١٧- عن: خباب رضى الله عنه قال: ((هاجرنا مع النبى عدّب٣ نلتمس
الحنفية أن المستحب عندهم أن يكون فى أحدها ثوب حبرة (١٠٨:٣).
قوله: "عن أبى قتادة" إلخ. دلالته على استحسان الكفن ظاهرة.
قوله: "عن على رضى الله عنه" إلخ. قال المؤلف: قال المنذرى: فى إسناده عمرو
ابن هاشم، وفيه مقال. وذكر ابن أبى خاتم، وأبو أحمد الكرابيسى رأى على بن أبى
طالب. وذكر أبو على الخطیب أنه سمع منه، وقد روى عنه عدة أحاديث كذا فى عون
المعبود (١٧٠:٣). وفى التلخيص الحبير (١٥٥:١): فيه انقطاع بين الشعبى وعلى، لأن
الدار قطنى قال: "إنه لم يسمع منه سوى حديث واحد" اهـ.
قلت: مثبت الزيادة أولى فالحديث حسن موصول، على أن مراسيل الشعبى
صحاح أيضا، ودلالته على كراهة المغالاة فى الكفن ظاهرة، ومحصل هذا الحديث،
والذى قبله اختيار الوسط فى الكفن.
قوله: عن خباب، دلالته على ما يفعل بمن لم يوجد له قدر الكفاية من
الكفن ظاهرة
تنبيه:
قال صاحب الهداية: فإن اقتصروا على ثوبين جاز، وهذا كفن الكفاية لقول أبى
بكر رضى الله عنه: "اغسلوا ثوبى هذين، وكفنوا فيهما" اهـ. وفى نصب الراية: رواه
عبد الرزاق فى مصنفه، أخبرنا معمر عن الزهرى عن عروة عن عائشة قالت: قال أبو بكر
لثوبيه الذين كان يمرض فيهما: "اغسلوهما وكفنونى فيهما" فقالت عائشة رضى الله
عنها: "أ لا نشترى لك جديدا"؟ قال: "لا إن الحى أحوج إلى الجديد من المبت".

٢٤٢
ج- ٨
کفن الرجل و نوعه
وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا من مات ولم يأكل من أجره شيئا، منهم
مصعب بن عمير، ومنا من أينعت له ثمرته، فهو يهدبها، قُتِل یوم أحد، فلم نجد
(٣٤٥:١). وقال الحافظ فى الدراية: "إسناده صحيح" اهـ.
قال بعض الناس: ولا يخفى على البصير أن السياق لا يدل على الاقتصار عليهما،
كما فهمه صاحب الهداية، بل مقصود الكلام بيان عدم الاحتجاج إلى الجديد، والاكتفاء
بالغسيل وبه قال أصحابنا. ففى فتح القدير (٧٨:٢): وفى الفروع: الغسيل والجديد سواء
فی الکفن ذكره فى التحفة اهـ.
ویدل علی ما ذهبت إلیه ما رواه إمام الدنیا أبو عبد الله البخاری (١٨٦:١) حدثنا
معلى بن أسد قال: حدثنا وهيب عن هشام عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قال: دخلت
على أبى بكر رضى الله عنه فقال: "فى كم كفنتم النبى مَّ؟" قالت: "فى ثلاثة أثواب
بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة". وقال لها: فى أى يوم توفى رسول الله
عَّه؟" قالت: "يوم الاثنين" قال: "فأى يوم هذا؟" قالت: "يوم الاثنين": قال: "أرجو
فيما بينى وبين الليل" فنظر إلى ثوب علية كان يمرض فيه به درع من زعفران، فقال:
"اغسلوا ثوبى هذا، وزيدوا عليه ثوبين، فكفنونى فيهما". قلت: "إن هذا خلق". قال:
"إن الحى أحق بالجديد من الميت إنما هو للمهملة". الحديث.
وثبت بهذا السياق أن بعض الرواة اختصر القصة، ولكن بقى الاختلاف فى عدد
ما أمرها بغسله، فيرجح ما فى رواية البخارى، فإنه أصح الكتب بعد كتاب الله. ولقد
أخطأ الشيخ ابن الهمام، فلیته سكت حیث قال: "سند عبد الرزاق لا ينقص عن سند
البخارى" (٧٨:٢) لأن سند البخارى فى هذا الأثر أعلى وأقوى من عند عبد الرزاق،
كما لا يخفى على من تتبع الرجال، على أن حذاقة الفن للبخاری ما ليس بعبد الرزاق، فلو
كان سند الصحيح والمصنف واحدا واختلف المتن لكان الترجيح لما فى الصحيح
من هذا الوجه.
قلت: قاتله الله! ما أجرأه على تخطئة الأعلام! فإن الحق ما قاله ابن الهمام "إن سند
عبد الرزاق لا ينقص عن سند البخارى" فإن رجال عبد الرزاق كلهم ثقات محتج بهم فى
الصحيحين، وزاد فى أن عبد الرزاق أحفظ الناس لحديث معمر، ومعمر من أثبت الناس

٢٤٣
کفن الرجل و نوعه
إعلاء السنن
ما نكفنه به إلا بردة إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرج
فی الزهری هو الزهری وهو أثبت من هشام فى عروة(١)، فإن فى رواية هشام عن أبيه شيئا
كما يظهر من ترجمته فى تهذيب التهذيب، فكان ربما يدلس. وأما سند البخارى فإن
رجاله وإن كان كلهم ثقات ولكن ليس فيه أن يكون كل من رواته من أخص الناس
بشيخه، وأحفظهم لحديثه وأثبتهم فيه.
وأما قول بعض الناس: إن حذاقة الفن للبخارى ما ليس لعبد الرزاق، فلو كان سند
الصحيح والمصنف واحدا واختلف المتن لكان الترجيح لما فى الصحيح من هذا الوجه اهـ
فهذا كله تحكم بارد منشأه التقليد العمياء. قال ابن الهمام: وقول من قال: "أصح
الأحاديث ما فى الصحيحين، ثم ما انفرد به البخارى، ثم ما انفرد به مسلم، ثم ما اشتمل
على شرطهما من غيرهما، ثم ما اشتمل على شرط أحدهما" تحكم لا يجوز التقليد فيه إذ
الأصحية ليس إلا لاشتمال رواتهما على الشروط التى اعتبراها، فإذا فرض وجود تلك
الشروط فى رواة حديث فى غير الكتابين أ فلا يكون الحكم بأصحية ما فى الكتابين عين
التحكم! ثم حكمهما أو حكم أحدهما بأن الراوى المعين مجتمع تلك الشروط ليس مما
يقطع فيه بمطابقة الواقع. فيجوز كون الواقع خلافه اهـ (١٨٨:١).
4
قلت: وأما إجماع الجمهور على أصحية الكتابين، فإنما هو باعتبار الإجمال، ومن
حيث المجموع، دون التفصيل باعتبار حديث وحديث صرح به فى تدريب الراوى
(ض: ٣٨). وقد رد الزين قاسم أصحية ما فى الصحيحين على ما فى غيرهما بأن قوة
الحديث إنما هى بالنظر إلى رجاله لا بالنظر إلى كونه فى كتاب كذا، كما فى قفو الأثر
(ص: ١٠). قلت: فيجوز معارضة حديث أخرجاه أو واحد منهما بحديث صحيح
أخرجه غیرهما. و کون معارضه فى البخاری لا يستلزم تقديمه بعد اشتراكهما فى الصحة،
بل يطلب الترجيح من خارج ولو سلمنا أصحية ما فى كتابيهما مطلقا فهذا مما لا يلتفت
إليه فى المعارضة، كما إذا أقام الرجلان البينة، وشهود كليهما عدول ولكن شهود أحدهما
(١) وأما ما فى التهذيب أيضا أن الزهرى لم يسمع من عروة، فهو من غلط الكاتب عندى، فقد صرح بالسماع عنه
عند البخارى (٨٧:١) وفى باب مرض النبى ◌ٍّ، وباب من تنظر الإقامة. وروى عبد الرزاق عن معمر عن
الزهرى قال: جالست أربعة من قريش بحورا وذكر فيهم عروة، كما فى تذكرة الحفاظ (١٠٥:١) ظفر.

٢٤٤
کفن الرجل و نوعه
ج - ٨
رأسه، فأمرنا رسول الله عرّ ◌ُّ أن نغطى رأسه، وأن نجعل على رجليه من الإذخر)).
رواه البخارى (١٧٠:١).
أتقى، وأورع من شهود الآخر. فلا تترجح بينته بهذه الزيادة بعد اشتراكهما فى العدالة
الشرعية، بل يطلب الترجيح من خارج، وقد ذكرنا المسئلة فى المقدمة فلتراجع.
وأما قول بعض الناس: إن سیاق أثر عبد الرزاق لا يدل على الاقتصار على ثویین،
کما فهمه صاحب الهداية، بل مقصود الكلام بیان عدم الاحتیاج إلى الجدید. قال: ويدل
على ما ذهبت إليه ما رواه البخارى فذكره إلخ. ففيه أن رواية البخارى لا تدل على
التكفين فى الثلاثة، لما فيها من قوله: "فكفنونى فيهما" وهو ظاهر فى أمره بالتكفين فى
ثوبین، والثالث لم یکن داخلا فى الكفن، بل خارجا عنه ليلقى عليه من فوق، كما هو
المتعارف من إلقاء الرداء فوق الجنازة بعد إدراج الميت فى أكفانه. والتنصيص على الشىء
مقرونا بالعدد يدل على نفى ما عداه عند القائلين بالمفهوم، وعندنا وإن لم يكن دليلا على
النفى ولكنه ظاهر فيه، فأثر عبد الرزاق ظاهر فى الاقتصار على ثوبين، ورواية البخارى لا
تعارضه، بل يمكن الجمع بينهما بما قلنا.
وأما قوله: "لكن بقى الاختلاف فى عدد ما أمرها بغسله فيرجح ما فى رواية
البخارى، فإنه أصح الكتب بعد كتاب الله" إلخ ففيه أن الأصحية إنما هى من حيث
المجموع، دون التفصيل حديثا حديثا، كما مر، والتمريض فى الثوب الواحد خلاف العادة
والعقل، لاستلزامه تعرى المريض أحيانا، كما لا يخفى، فالراجح أن أبا بكر كان يمرض فى
ثوبين وبغسلهما أمرها فافهم.
ومما يدل على أن أبا بكر كفن فى ثوبين ما رواه ابن سعد من طريق القاسم بن
محمد بن أبى بكر قال: قال أبو بكر: "كفنونى فى ثوبى اللذين كنت أصلى فيهما".
ذكره الحافظ فى الفتح (٢٠٢:٣) واحتج به، فهو حسن أو صحيح. وذكر الزيلعى سنده
عن الطبقات لابن سعد، أخبرنا الفضل بن دكين ثنا سيف ابن أبى سليمان قال: سمعت
القاسم فذكره. وهذا سند صحيح فإن صيف بن أبى سليمان من رجال مسلم ثقة،
والباقون من رجال الجماعة.
ومنه: ما رواه الإمام أحمد فی کتاب الزهد، حدثنا يزيد بن هارون ثنا إسماعيل بن

٢٤٥
كفن الرجل ونوعه
إعلاء السنن
أبى خالد عن عبد الله البهى مولى الزبير بن العوام عن عائشة قالت: لما احتضر أبو بكر
قال: "انظروا ثوبى هذين فاغسلوهما ثم كفنونى فيهما فإن الحى أحوج إلى الجديد
منهما". (وهذا سند حسن، فإن عبد الله البهى من رجال مسلم صدوق كما فى التقريب
ص: ١١٥، والباقون من رجال الصحيح ثقات). وروى عبد الله بن أحمد فى كتاب الزهد
أيضا، ثنا هارون ابن معروف ثنا ضمرة عن رجاء بن أبى سلمة عن عبادة بن نسى قال: لما
حضرت أبا بكر الوفاة قال لعائشة رضى الله عنها: "اغسلوا ثوبی هذين ثم كفنونى
فیهما". الحديث (وهذا سند حسن مع إرساله فإن هارون من رجال البخارى، ومسلم،
والباقون من رجال الأربعة أو بعضهم، وكلهم ثقات).
ومنه: ما روى عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: سمعت عبيد بن عمير
يقول: "أمر أبو بكر إما عائشة وإما أسماء بنت عميس بأن يغسل ثوبين كان يمرض فيهما،
ويكفن فيهما" إلى آخره وهذا سند صحيح جليل، وعبيد بن عمير هو الليثى ولد على
عهد النبى عرّ ◌ُّه مجمع على ثقته كما فى التقريب (ص: ١٣٨) أخرج الآثار كلها الزيلعى
(٣٤٥:١).
فهذه عدة طرق تدل على أن أبا بكر کان یمرض فى ثوبین، وأمر بأن یکفن فيهما
بعد غسلهما، فلو كان الترجيح من حيث الإسناد فسند عبد الرزاق الذى بدأنا بذكره لا
ينقص عن سند البخارى، وتأيد بطرق عديدة لم تتأيد رواية البخارى بمثلها، فدعوى
ترجيحها على رواية عبد الرزاق والحال هذه تحكم لا يجوز التقليد فيه، وسفك دم
الإنصاف أعاذنا الله منه. فالله يهدى بعض الناس ويصلح باله.
ومما يستدل به على جواز الثوبین فی الكفن ما رواه أبو داود، وسكت عنه هو
والمنذرى، كما فى عون المعبود (٧١:٣) عن عبادة بن الصامت عن رسول الله عَّ له قال:
"خير الكفن الحلة". الحديث. قال الشيخ الدهلوى فى أشعة اللمعات (٣٣٦:١): وظاهرا
مراد آن ست که نمی باید بر ثوب واحد اقتصار کرد، ودو جامه بهتر اند، وا گر سه جامه
کنند آن سنت است، ومرتبه کمال وتمام ست. اهـ. وسند أبی داود متكلم فیه، ففیه حاتم
ابن أبى نصر وهو مجهول، كما فى التقريب . ص: ٣١). وهشام بن سعد وهو صدوق له

٢٤٦
ج - ٨
باب تكفين المرأة
٢٢١٨- عن: أم عطية رضى الله عنها قالت: "فكفناها فى خمسة
أثواب، وخمرناها كما يخمر الحى". رواه الجوزقى من طريق إبراهيم بن حبيب
ابن الشهيد عن هشام بن حسان عن حفصة، وهذه الزيادة (على ما فى
"البخارى"). صحيحة الإسناد ("فتح البارى" ١٠٧:٣).
٢٢١٩- حدثنا: أحمد بن حنبل نا يعقوب بن إبراهيم نا أبى عن ابن
إسحاق حدثنى نوحبن حكيم الثقفى وكان قارئا للقرآن عن رجل من بنى عروة
أوهام ورمى بالتشيع، كما فى التقريب أيضا (ص: ٢٢٦). ولكن سكت عنه أبو داود.
والمنذرى فهو صالح عندهما. وعزاه العزيزى إلى ابن ماجة، والحاكم أيضا وقال: "هو
حديث صحيح". قال العزيزى: "فخير الكفن ما كان من ثوبين" والثلاثة أفضلّ اهـ
(٢٣٩:٢). وقد تقدم مرارا أن الاختلاف غير مضر.
باب تكفين المرأة
قوله: "عن أم عطية" إلخ. قال المؤلف: دلالته على عدد كفن المرأة ظاهرة، وكان
ذلك بإطلاعه عّ لّه عليه، كما سيأتى فى تقرير الحديث الذى بعد هذا.
قوله: "حدثنا أحمد بن حنبل" إلخ. قال المؤلف: وفى التلخيص الحبير (١٥٥:١):
وأعله ابن القطان بنوح، وأنه مجهول وإن كان ابن إسحاق قد قال: "إنه كان قارئا
للقرآن". وداود حصل له فيه تردد هل هو داود بن عاصم بن عروة بن مسعود؟ فحينئذ لا
يكون داود بن عاصم لأم حبيبة عليه ولادة، وما أعله به ابن القطان ليس بعلة، وقد جزم
ابن حبان بأن داود هو ابن عاصم، وولادة أم حبيبة له تكون مجازية إن تعين ما قاله ابن
السكن. وقال بعض المتأخرين: إنما هو ولدته بتشديد اللام أى قبلته اهـ. وفى المصباح:
قبلت القابلة الولد تلقته عند خروجه من باب تعب اهـ (١٣:١). قلت: يحتمل أن يكون
· التوليد هناك بمعنى التربية، ففى منتخب اللغات (ص: ١٢٥): تولید پرورش کردن اهـ.
ونوح بن حكيم ذكره ابن حبان فى الثقات، كذا فى تهذيب التهذيب
(٤٨٢:١٠). وفى التلخيص الحبير: رواه مسلم فقال: "زينب ورواته أتقن وأثبت" اهـ.

= ٢٤٧
تكفين المرأة
إعلاء السنن
ابن مسعود يقال له: داود قد ولدته أم حبيبة بنت أبى سفيان زوج النبى عد ◌ّةٍ أ
ليلى بنت قانف الثقفية قالت: ((كنت فيمن غسل أم كلثوم ابنة رسول الله عَ ليه
عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا رسول الله عَّ له الحقاء(١)، ثم الدرع، ثم الخمار،
قلت: الكلام فى السند غير مضر وقد مر غير مرة، فالحديث محتج به. وأما
الاختلاف فى أنها زينب أو أم كلثوم فغير مضر أيضا، لحصول المطلوب مع الاختلاف.
قال الشيخ: اعلم أن الحقاء فى الحديث هو الإزار، والدرع هو القميص، والخمار
هو الذى يستر به الرأس، والملحفة(٢) يحمل على الخرقة التى تربط بها ثدياها لكونها هى
اللائقة بحال المرأة، والثوب الآخر الذى كان فوق الأكفان كلها هو اللفافة، وهذه هى
الخمس التى ذكرها الفقهاء. ودل الحديث على أن الترتيب بينها أن الملحقة التى حملناها
على الخرقة تكون تحت الكل مع الخمار على الرأس، ثم القميص على الخرقة، ثم الإزار، ثم
اللفافة، وبه قال الحسن. كما علق البخارى عنه أنه قال: "الخرقة الخامسة يشد بها
الفخذين والوركين تحت الدرع". وفقهائنا متفقون على كون الإزار، ثم اللفافة فوق
الكفن، كما فى الحديث، وكثير منهم على ترتيب الخمار مع الخرقة تحت الإزار،
واللفافة، كما فى الحديث، نقله الشامى عن الاختيار بما نصه: "تلبس القميص، ثم الخمار
فوقه، ثم تربط الخرقة فوق القميص بقى القميص". فدل الحديث على كونه فوق الخرقة،
ومذهب الفقهاء هو الذى ذكروه فى حكمة الخرقة أنها كيلا ينتشر الكفن أى عن الصدر
إلى السرة أو عن الفخذين على الاختلاف فى محلها وسعتها، وهذه الحكمة تقتضى
(١) وهذا ظاهر فى أن إزار الميتة كإزار الحى من الحقو، فيجب دونه فى الذكر كذلك، لعدم الفرق فى هذا، كذا فى
"فتح البارى" (٧٩:٢).
(٢) فيه نظر عندى، فإن الملحفة كما فى المصباح (٩٤:٢) بالكسر أى الملاة التى تلحف بها المرأة اهـ. وفى مجمع
البحار (٢٤٧:٣) متعلقا ملحفة أى مرتديا إزارا كبيرا اهـ، فافهم. وحقق أحمد حسن. قلت: يؤيد ما قاله الشيخ
قول الحسن البصرى: إن الخرقة الخامسة يشد بها الفخذين، والوركين، ولا يخفى أن الفخذين والوركين لا يشدان
بالحقاء، ولا بالدرع، ولا بالخمار، ولا بالثوب الذى يدرج فيه الميت، فليست الخرقة الخامسة التى يشد بها
الفخذان وغيرهما إلا ما عبر عنه فى الحديث بالملحفة، ولا بعد فيه لغة، فإن الالتحاف كالالتفاف أعم من أن
يكون بالشد أو غيره، فأراد بالملحفة معناه اللغوى أى ما يلف به جسد الميت ويشد دون العرفى بمعنى اللحاف،
فافهم. ظفر.

٢٤٨
ج - ٨
تكفين المرأة
ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد فى الثوب الآخر. قالت: ورسول الله عَ ليه جالس
عند الباب معہ کفنہا یناولناها ثوبا ثوبا)). رواه أبو داود (١٧١:٣) وسكت عنه،
وحسنه النووى، كذا فى "فتح القدير" (٧٩:٢).
كونها فوق القميص، فيستر القميص بدنها، ثم تربط الخرقة، فيتقوى أمر الستر لكن النص
على آلاف آلاف حكمة لا سيما إذا كان نفس الحكمة حاصلة فى المنصوص أيضا،
فالراجح اعتقادا هو المنصوص، لكن لما لم يدل دليل على وجوبه وسعك أن تعمل بما عليه
الناس كيلا تثور الفتنة اهـ.
قلت: وعندى إن الحقاء هى الخرقة الخامسة التى يشد بها الفخدان والوركان،
والملحفة هى الإزار، وإنما سماهٍ بالملحفة لكونها طويلة عريضة، كالرداء يلف بها الميت،
ولا يلبس بها، كلبس الإحياء الإزار. والدليل على أن الحقاء هى الخرقة الخامسة ما فى
حديث أم سليم الذى أخرجه البيهقى، والطبرانى، وقد أشرنا إليه قبل ونصه: "وليكن
كفنها فى خمسة أثواب، أحدها الإزار تلف به فخذيها". الحديث. كذا فى كنز العمال
(١١٢:٨). ولا يخفى أن الحقاء والإزار متحد معنى، وقد وصف الإزار فى الحديث
بقوله: "تلف به فخذيها" فكذلك الحقاء، فعلى هذا يكون حاصل الترتيب المذكور فى
الحديث الذى ذكرناه فى المتن كون الخرقة فوق الأكفان ما سوى اللفافة، ثم القميص
تحته مع الخمار على الرأس، ثم الإزار تحته، واللفافة فوق الكل.
وحديث أم سليم وإن لم يثبت لنا صحته ولكنه صالح لتفسير الحديث الآخر، لا
سيما وقد احتج به البيهقى فى سننه على كيفية غسل المرأة وعزاه إلى الترمذى سهوا منه، ..
كما فى الجوهر النقى مختصرا (٢٦٦:١). وهذا موافق لما قاله الفقهاء: إن الخرقة تكون
فوق الأكفان تحت اللفافة، ولكنه مخالف له فى كون القميص فوق الإزار، وهم جعلوه
تحته، ولكن كون القميص فوق الإزار هو الأصل كما فى حالة الحياة.
وفى البدائع: إن اللبس بعد الوفاة معتبر بحال الحياة إلا أن الإزار فى حال حياته
تحت القميص ليتيسر عليه المشى، وبعد الموت فوق القميص لأنه لا يحتاج إلى المشى إلخ
ملخصا (٣٠٨:١). ولا يخفى ما فيه، فإن عدم الاحتياج إلى المشى لا يقتضى عكس
الترتيب ما لم يدل عليه دليل، وإلا فحسن اللبس إنما هو فى جعل الإزار تحت القميص،

٢٤٩
إعلاء السنن
باب تجمیر کفن الميت
٢٢٢٠ - عن: جابر أن النبى عّ لّه قال: ((جمروا كفن الميت ثلاثا)). رواه
البيهقى. قال النووى: "وسنده صحيح" ("زيلعى" ٣٤٦:١).
وهذا كاف لإبقاء ما كان على ما كان مع عدم الاحتياج إلى المشى.
والتفسير الذى ذكرناه ليس فيه ما فى حمل الملحقة على الخرقة من البعد، ولا يرد.
عليه كون إزار الميت كإزار الحى من الحقو، كما يرد ذلك على من حمل الحقاء على
الإزار العرفى، حتى قال ابن الهمام: "أنا لا أعلم وجه مخالفة إزار الميت إزار الحى من
السنة" (٧٩:٢) ولو أنه فسر الخفاء بالخرقة التى يشد بها الفخذان، وإنما سميت به
لاشتمالها على الحقو، وفسر الملحقة بما يعبر عنه الفقهاء بالإزار كما قلنا لظهر له وجه
المخالفة من السنة فافهم.
باب تجمير كفن الميت
قوله: "عن جابر" إلخ. قال المؤلف: وفى الزيلعى بعد العبارة المذكورة: روى
البيهقى عن يحيى بن معين أنه قال: لم يرفعه غير يحيى بن آدم، ولا أظنه إلا غلطا. قال
النووى: وكان ابن معين أبناه على قول بعض المحدثين: "إن الحديث إذا روى مرفوعا
وموقوفا فالحكم للوقف"، والصحيح أن الحكم للرفع، لأنه زيادة ثقة، ولا شك فى ثقة
يحيى بن آدم انتهى كلامه (٣٦٤:١). ودلالته على الباب ظاهرة. وفى الهداية: وتجمر
الأكفان قبل أن يدرج فيها الميت وترا اهـ (١٦٠:١).

٢٥٠
ج - ٨
أبواب صلاة الجنازة
باب أن صلاة الجنازة فرض كفاية
٢٢٢١ - عن: عمران بن حصين قال: قال رسول الله عَّ ◌ُله: ((إن أخاكم
النجاشى قد مات، فقوموا، فصلوا عليه)). الحديث رواه الترمذى (٣٣:١)،
وقال: "حسن صحیح غریب من هذا الوجه".
باب أن صلاة الجنازة فرض كفاية
قوله: "عن عمران" إلخ: قال المؤلف: دل الحديث على وجوب صلاة الجنازة لكن
قلنا: إنها فرض كفاية لإجماع الأمة عليه إلا من شذ. ففى رحمة الأمة: والصلاة على
الميت فرض كفاية، وعن إصبغ من أصحاب مالك أنها سنة اهـ (ص: ٣٥) وهذا التعبير
يدل بظاهره على ضعف السند إلى إصبع. وقال النووى فى "شرح مسلم" (١: ٣٠٩):
وهى فرض كفاية بالإجماع اهـ.
قال بعض الناس: وأما ما رواه الطبرانى فى الكبير عن حذيفة بن أسيد الغفارى
مرفوعا ((إن أخاكم النجاشى قد مات، فمن أراد أن يصلى عليه فليصل عليه". كما فى
كنز العمال (٨: ٨٥) فلم أقف على سنده، وإن ثبت يدل على الاستحباب. ويمكن أن
يصرف عنه بالإجماع المذكور.
قلت: لا دلالة فيه على الاستحباب، وغاية ما فيه تخيير القوم بين فعل الصلاة
وتركها، والتخيير لا ينافى الفرضية على الكفاية إذا قام بها واحد، كما هو ظاهر بالمعنى
أن من أراد منكم أن يصلى عليه فليصل فإنى مصل عليه لا محالة، فافهم. وقد تقدم
حديث ((الصلاة واجبة على كل مسلم براكان أو فاجرا)) فى باب وجوب الجماعة.
وأخرجه العزيزى بلفظ ((والصلاة واجبة عليكم على كل مسلم برا كان أو فاجرا، وإن
عمل الكبائر"، وصححه البيهقى إلا أن فيه انقطاعا وهو لا يضرنا فى القرون الثلاثة،
والحديث صريح فى وجوب الصلاة على الميت، والله تعالى أعلم.

٢٥١
إعلاء السنن
باب أن الوالى أحق بصلاة الجنازة من غيره
٢٢٢٢- عن: الحسين بن على (مرفوعا) ((إذا حضرت الجنازة؛ فالإمام
أحق بالصلاة عليها عن غيره)). رواه ابن منيع ("كنز العمال" ٨٤:٨). ولم أقف
علی سنده، وهو حجة إن صح، وإلا فهو مؤيد.
٢٢٢٣- عن: ابن عيينة عن سالم بن أبى حفصة قال: سمعت أبا حازم
يقول: إنى لشاهد يوم مات الحسن بن على رضى الله عنه، فرأيت الحسين بن
على رضى الله عنه يقول لسعيد(١) بن العاص، ويطعن فى عنقه: "تقدم فلولا أنها
سنة ما قدمت". رواه البزار، والطبرانى، والبيهقى.
وسالم ضعيف، لكن رواه النسائي، وابن ماجة من وجه آخر عن أبى
٥
حازم بنحوه. وقال ابن المنذر فى "الأوسط": ليس فى الباب أعلى منه لأن
جنازة الحسن رضى الله عنه حضرها جماعة كثيرة من الصحابة وغيرهم.
("التلخيص الحبير" ١٧١:١). وفى "التقريب" (ص٦٦) فى ترجمة سالم ما
لفظه: صدوق فى الحديث إلا أنه شيعى غال اهـ. قلت: وهو القول الفاصل فيه.
٢٢٢٤- عبيدة عن سفيان الثورى عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما
قتل عمر ابتدر على وعثمان للصلاة عليه، فقال لهما صهيب: "إليكما عنى،
باب أن الوالى أحق بصلاة الجنازة من غيره
قوله: "عن الحسين رضى الله عنه" إلخ: قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة.
قوله: "عن ابن عيينة" إلخ: قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة.
قوله: "عبيدة عن سفيان الثورى" إلخ: قلت: ولا يخفى أنه لم يكن للمسلمين إمام
حين توفى أمير المؤمنين سيدنا عمر رضى الله عنه وصلى عليه، لكونه لم يستخلف أحدا،
وإنما جعل الخلافة شورى بين الستة الذين توفى رسول الله عَ ليه وهو عنهم راض، وأجلهم
(١) كان له عند موت النبى معَّه تسع سنين، وذكر فى الصحابة، وولى إمرة الكوفة لعثمان رضى الله عنه، وإمرة
المدينة لمعاوية رضى الله عنه. كذا فى "التقريب".

٢٥٢
ج - ٨
الوالى أحق بصلاة الجنازة من عيره
فقد وليت من أمر كما أكثر من الصلاة على عمر، وأنا أصلى بكم المكتوبة".
فصلى عليه صهيب. أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (٩٢:٣) وسكت عنه.
ثلاثة، وأمر صهيبا أن يصلى بالناس حتى يستخلفوا أحدا منهم. قاله السيوطى فى "تاريخ
الخلفاء" (ص: ٥٢) وعزاه إلى الحاكم فلا يلزم من تقدم صهيب على عثمان، وعلى رضی
الله عنهما كون إمام المسجد أحق بالصلاة على الميت من الوالى، فإن أحدا منهما لم يكن
واليا حينئذ، ولعلهما ابتدرا إلى الصلاة على عمر لظنهما بأن الخلافة صائرة إلى واحد
منهما، وكان كذلك، فهما أحق بها للولاية العامة. ولكن نحاهما صهيب لعدم ظهور ما
ظناه بأنفسهما بعد، فدل الأثر على أن إمام المسجد أحق بالصلاة على الميت إذا لم يحضر
الوالى بدليل قوله: "قد وليت من أمر كما ما هو أكثرٍ من الصلاة على عمر رضى الله عنه،
وأنا أصلى بكم المكتوبة" إلخ فإنه مشعر بأن سبب تقدمه إنما هو كونه يصلى بهم المكتوبة.
وفيه دلالة على تقدم إمام الحى على الأولياء، لعدم ما يفيد استيذان صهيب إياهم.
قال فى "البدائع": وأما بيان من له ولاية الصلاة على الميت. فذكر فى الأصل أن
إمام الحى أحق بالصلاة على الميت. وروى الحسن عن أبى حنيفة أن الإمام الأعظم أحق
بالصلاة إن حضر، فإن لم يحضر فأمير المصر، وإن لم يحضر فإمام الحى، فإن لم يحضر
فالأقرب من ذوى قراباته، وهذا هو حاصل المذهب عندنا، والتوفيق بين الروايتين ممكن،
لأن السلطان إذا حضر فهو أولى، لأنه إمام الأئمة فإن لم يحضر فالقاضى، لأنه نائبه. فإن
لم يحضر، فإمام الحى، لأنه رضى بإمامته فى حال حياته، فيدل على الرضا به بعد مماته،
ولهذا لو عين الميت أحدا فى حال حياته، فهو أولى من القريب لرضائه به، إلا أنه بدأ فى
كتاب الصلاة إمام الحى لأن السلطان (ونائبه) قلما يحضر الجنائز، ثم الأقرب فالأقرب من
عصبته وذوى قرابته، لأن ولاية القيام بمصالح الميت له، وهذا كله قول أبى
حنيفة ومحمد. فأما على قول أبى يوسف وهو قول الشافعى القريب أولى من
السلطان إلخ (٣١٧:١).
قلت: أما دليل كون السلطان أو أمير البلد أولى بالصلاة على الميت، فقد تقدم فى
قول الحسين بن على الإمام رضى الله عنه لسعيد بن العاص "تقدم! فلو لا أنها سنة ما

٢٥٣
الوالى آحق بصلاة الجنازة من غيره
إعلاء السنن
٢٢٢٥- أخبرنا: أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم فى الصلاة على الجنائز
قال: "يصلى عليها أئمة المساجد. قال إبراهيم: ترضون بهم فى صلاتكم
المكتوبات، ولا ترضون بهم على الموتى". أخرجه محمد فى "الآثار"
(ص- ٤٠) وقال: "به نأخذ، ينبغى للولى أن يقدم إمام المسجد، ولا يجبر على
ذلك. وهو قول أبى حنيفة اهـ". ورجاله ثقات.
٢٢٢٦- أخبرنا: أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم، وعن عون بن عبد الله
قدمت" وأخرج أبو داود، والنسائى، وسعيد فى سننه، والبيهقى عن عمار مولى الحارث
ابن نوفل أن أم كلثوم (وهى زوجة عمر رضى الله عنه) بنت على، وابنها زيد بن عمر
أخرجت جنازتاهما، فصلى عليهما أمير المدينة (هو سعيد بن العاص) فجعل المرأة بين يدى
الرجل، وأصحاب رسول الله عّ لّه يومئذ كثير وثمه الحسن والحسين اهـ. سكت عنه أبو
داود، والمنذرى، ورجال إِسناده ثقات. قال الحافظ: وإسناده صحيح، كذا
فى "النيل" (٢٠٥:٣).
وأما تقدم إمام الحى على غير الوالى، فقد ثبت بأثر صهيب، وأقره عليه الخليفتان
على وعثمان، ولم ينكرا عليه، ولا أحد من الصحابة الذين حضروا الصلاة على سيدنا
عمر رضى الله عنه وهم لا يحصى عددهم، فكان كلإجماع منهم على أن إمام المكتوبة
أولى بالصلاة على الميت من غيره من الأولياء وأولى الفضل إذا لم يحضر الوالى. والله
تعالى أعلم. وبه قال النخعى: كما هو منطوق الأثر الذى يليه، وعلق البخارى عن الحسن
قال: "أدركت الناس، وأحقهم على جنائزهم من رضوه لفرائضهم" اهـ. قال الحافظ فى
"الفتح": لم أره موصولا، وقد جاء عن الحسن "إن أحق الناس بالصلاة على الجنازة الأب
ثم الابن". أخرجه عبد الرزاق اهـ (١٥٣:٣). أى إذا لم يحضر الوالى، ولا نائبه، ولا إمام
الحى فالأب أحق بها من الابن: وهذا هو قول أبى يوسف وقالا: الابن أحق بها من الأب
ولكن ينبغى له أن يقدم الأب تعظيما له، والله تعالى أعلم.
قوله: "أخبرنا أبو حنيفة وإلى آخر الباب". قلت: دلالة أثر الحسن عن عمر على
تقدم ولاية العصبة على غيره من الأقرباء فى الصلاة على الميت ظاهرة، وقد تقدم قول
محمد: بلغنا عن عمر بن الخطاب أنه قال: "نحن كنا أحق بها إذا كانت حية، فأما إذا

٢٥٤ .
ج - ٨
عن الشعبى أنهما قالا: "الزوج أحق بالصلاة على الميت من الأب". قال أبو
حنيفة: أخبرنى رجل من الحسن عن عمر بن الخطاب أنه قال: "الأب أحق
بالصلاة على الميت من الزوج". أخرجه محمد فى "الآثار" (ص- ٤٠) وقال:
"وبه (أى بقول عمر) نأخذ، وبه كان يأخذ أبو حنيفة اهـ".
وسند الأول صحیح، وسند الثانی مرسل، ولکن مراسیل الحسن حسان،
ولا يضرنا جهالة شيخ الإمام فإنه احتج بروايته، واحتجاجه بحديث رجل توثيق
له منه.
باب كيفية صلاة الجنازة
٢٢٢٧- عن: سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبيه أنه سأل أبا هريرة
كيف نصلى على الجنازة؟ فقال أبو هريرة: "أنا لعمر الله أخبرك اتبعها من أهلها،
فإذا وضعت كبرت، وحمدت الله، وصليت على نبيه". ثم أقول: "اللّهم إنه
عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك
ماتت فأنتم أحق بها"، قال محمد: وبه نأخذ اهـ. وهذا هو مذهب سادتنا الحنفية فى
الباب، وبسطه فى المطولات.
باب كيفية صلاة الجنازة
قوله: "عن سعيد بن أبى سعيد" إلخ: قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة. والواو
فى قوله: "وصليت" بمعنى ثم ليطابق الحديث الذى بعده. فإن فيه لفظة " ثم".
وقوله: "حمدت الله" يدل على أن المقصود هو الثناء سواء كان بالحمد لله أو بغيره
وبه نقول.
وفى "البحر": وفى "المحيط"، والتجنيس: ولو قرأ الفاتحة فيها بنية الدعاء فلا بأس
به، وإن قرأها بنية القراءة لا يجوز، لأنها محل الدعاء دون القراءة (١٩٧:٢). وفى
"منحة الخالق": وفى "النهر": قال فى المبسوط: اختلف المشايخ فى الثناء، قال بعضهم:
بحمد الله. كما فى ظاهر الرواية، وقال بعضهم: يقول: سبحانك اللهم وبحمدك كما فى

٢٥٥
كيفية صلوة الجنازة
إعلاء السنن
ورسولك، وأنت أعلم به. اللّهم إن كان محسنا فزد فى إحسانه، وإن كان
مسيئا فتجاوز عن سيئاته. اللّهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده". رواه الإمام
مالك فى "الموطأ" (ص-٧٩). ورجاله رجال الجماعة إلا أن سعيدا تغير قبل
موته بأربع سنين، كما فى "التقريب" (ص- ٧٠). قلت: إن مثل مالك لا يروى
عنه فى التغير.
٢٢٢٨- عن: أبى أمامة بن سهل بن حنيف قال: ((السنة فى الصلاة على
سائر الصلوات، وهو رواية الحسن عن الإمام كذا فى "الدراية". ولا يقرأ الفاتحة إلا على
وجه الثناء اهـ. ومثله فى "العناية" (١٩٤،١٩٣:٢). وفى الجوهر النقى: ومذهب الحنفية
أن القراءة فى صلاة الجنازة لا تجب ولا تكره. ذكره القدورى فى "التجريد" اهـ. وفيه:
وقال ابن بطال فى "شرح البخارى": اختلف فى قراءة الفاتحة على الجنازة، فقرأ بها قوم
على ظاهر حديث ابن عباس، وبه قال الشافعى، وكان عمر، وابنه، وعلى، وأبو هريرة
ينكرونه وبه قال أبو حنيفة، ومالك. وقال الطحاوى: من قرأها من الصحابة يحتمل أن
يكون على وجه الدعاء لا التلاوة إلخ اهـ (٢٧٥:١).
قال الشيخ: قال الزرقانى: فيه (أى فى قوله: حمدت وصليت) أنه (أى أبا هريرة)
لم يكن يرى القراءة فى صلاتها (١٣:٢). وفى "المدونة الكبرى": "قلت لابن القاسم:
أى شىء يقال على الميت فى قول مالك؟ قال نالدعاء للميت قلت: فهل يقرأ على الجنازة
فى قول مالك؟ قال: "لا!" قال ابن وهب عن رجال من أهل العلم عن عمر بن الخطاب،
وعلى بن أبى طالب، وعبد الله بن عمر، وفضالة بن عبيد، وأبى هريرة، وجابر ابن عبد
الله، وواثلة ابن الأسقع، والقاسم ابن محمد، وسالم بن عبد الله، وابن المسيب، وربيعة،
وعطاء بن أبى رباح، ويحيى بن سعيد أنهم لم يكونوا يقرأون فى الصلاة على الميت. قال
ابن وهب: وقال مالك: ليس ذلك بمعمول به فى بلدنا، إنما هو الدعاء. أدركت أهل بلدنا
علی ذلك اهـ (١٥٨:١ و١٥٩).
قوله: "عن أبى أمامة" إلخ. قال المؤلف: سياق الحديث فى الصغرى للنسائى،
وسكت عنه هكذا: عن أبى أمامة رضى الله عنه قال: "السنة فى الصلاة على الجنازة أن

ج - ٨
كيفية صلوة الجنازة
٢٥٦
الجنازة أن يكبر، ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلى على النبى عَ ◌ّه، ثم يخلص
بالدعاء للميت، ولا يقرأ إلا فى الأولى)). رواه عبد الرزاق، والنسائى، وإسناده
صحيح ("فتح البارى" ١٦٣:٣ و١٦٤).
٢٢٢٩- حدثنا: محمد بن يحيى قال: أنا معمر عن الزهرى قال: سمعت
أبا أمامة بن سهل بن حنيف يحدث ابن المسيب قال: ((السنة فى الصلاة على
الجنازة أن تكبر، ثم تقرأ بأم القرآن، ثم تصلى على النبى معَ له، ثم تخلص الدعاء
يقرأ فى التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم يكبر ثلاثا، والتسليم عند الآخرة" اهـ
(٢٨١:١). وفى "عمدة القارى" بعد نقل سياق "المجتبى" ما لفظه: قال النووى فى
الخلاصة: إن إسناده على شرط الشيخين (١٥٥:٤). فلعل الحافظ ابن حجر نقل سياق
عبد الرزاق أو سياق "الكبرى" للنسائى، ودلالته على الباب ظاهرة.
قال الشيخ: ومر الكلام فى قراءة الفاتحة، ودل الحديث أيضا على كون القراءة فى
الجنازة سرا اهـ.
فائدة:
روى ابن ماجة حدثنا عمرو بن أبى عاصم النبيل، وإبراهيم بن المستمر قالا: ثنا أبو
عاصم ثنا حماد بن جعفر العبدى حدثنى شهر بن حوشب حدثنى أم شريك الأنصارية
قالت: "أمرنا رسول الله عَّ أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب" اهـ. وفى " التلخيص
الحبير " (١٦٠:١): وفى إسناده ضعف يسير اهـ.
قلت: حماد هذا لين الحديث كما فى "التقريب" (ص: ٤٥). ووثقه ابن معين،
وابن حبان، وابن شاهين. وقال الأزدى: نسب إلى الضعف وقال ابن عدى: أظنه بصرى
منکر الحدیث ذکره فی "تهذيب التهذيب" (٥:٣). فهو حسن الحديث، وشهر مختلف
فيه حسن الحديث، كما تقدم، وباقى الأسناد حسن أيضا.
قوله: "عن الزهرى" إلخ. قال المؤلف: دلالته على ما دل عليه ما قبله ظاهرة. وفى
"التلخيص الحبير": فى المستدرك من طريق الزهرى عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف أنه

٢٥٧
كيفية صلوة الجنازة
إعلاء السنن
للميت، ولا تقرأ إلا فى التكبيرة الأولى، ثم يسلم فى نفسه عن يمينه)). أخرجه
ابن الجارود(١) فى "المنتقى"، كذا فى "عون المعبود" (١٩٣:٣). ورجال هذا
أخبره رجال من أصحاب رسول الله عَّه ((أن السنة فى الصلاة على الجنازة أن يكبر
الإمام، ثم يصلى على النبى عّ لّه، ويخلص الدعاء فى التكبيرات الثلاث، ثم يسلم تسليما
خفيا، والسنة أن يفعل من وراءه مثل ما فعل إمامه". قال الزهرى: سمعه ابن المسيب عنه،
فلم ينكروه اهـ (١٦٠:١). فهذا حديث واحد، وسياقه مختلف.
قال بعض الناس: وفى نقدى وقع الوهم فى سياق المستدرك إن صح السند،
فالنسائى وصاحب المنتقى. وعبد الرزاق كل منهم أتقن من الحاكم. ولا سيما قد صحح
الحافظ طريقهم دون طريق المستدرك. نعم! لو كانت الرواية عن صحابى آخر لوفقنا
بينهما بأن نقول: إن المصلى يفعل كما ثبت فى المتن، ويزيد بعد التكبيرة الأولى على
الفاتحة الصلاة على النبى ◌ّله، ويصلى أيضا بعد الثانية، ويدعو للميت، ثم يدعو بعد
الثالثة، والرابعة فافهم. اهـ.
قلت: قال الحاكم بعد ما أخرجه: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم
يخرجاه" وأقره عليه الذهبى فى "تلخيصه" فقال: "على شرطهما" اهـ (٣٦٠:١).
فاندحض ما أبداه بنقده، فإن الذهبى من كبار الأئمة النقاد، وقد صحح طريق الحاكم على
شرط الشيخين ولم يعله بشىء، كما صحح الحافظ طريق النسائى، وعبد الرزاق، ونسبة
الوهم إلى الحاكم دعوى بلا دليل، وأما إن الحافظ لم يصححه. فنقول: قد صححه
الذهبى وهو أجل منه، وأقدم. وأيضا فإن النسبة إلى الحاكم فى "المستدرك"، والسكوت
عنه تصحيح منه، فإن كل ما فيه صحيح إلا ما تعقب، كما ذكره السيوطى فى خطبة
الكنز. وإذا صح الطريقان يجمع بينهما بأن السنة فى الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام،
ويثنى على الله عز وجل سواء كان بفاتحة الكتاب أو غيرها، ولذا ذكرها الصحابى مرة،
(١) هو صاحب "المنتقى" فى "الأحكام". وهو الحافظ الإمام الناقد أبو محمد عبد الله بن على بن الجارود النيسابورى،
كذا فى "تذكرة الحفاظ". و "المنتقى" مستخرج على "صحيح مسلم"، كما فى "بستان المحدثين"، وجميع ما
فيه صحيح، كما فى خطبة "جمع الجوامع" للحافظ السيوطى المذكورة فى "كنز العمال".

٢٥٨
كيفية صلوة الجنازة
ج - ٨
الإسناد مخرج لهم فى "الصحيحين"، كذا فى "التلخيص الحبير" (١٦١:١).
وحذفها أخرى، وهذا هو مذهب الحنفية فى الباب.
وقوله فى رواية "المنتقى": "يسلم فى نفسه" أراد به الإخفاء بالسلام دون تصوره
فى القلب. ثم المراد بالإخفاء ما لا يكون فيه جهر مفرط لئلا يخالف ما سيأتى فى حاشية
حديث عبد الله بن أوفى "التسليم على الجنازة كالتسليم فى الصلاة" وهو حسن أو
صحيح، والقياس يؤيده، فإن القياس يقتضى أن يكون السلام بالجهر، كما فى الصلوات
الاخرى التى تصلى بالجماعة.
وأما ما رواه النسائي عن طلحة بن عبيد الله بن عوف قال: "صليت خلف ابن
عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، وسورة وجهر حتى أسمعنا. فلما فرغ أخذت
بيده، فسألته فقال: سنة وحق" (٢٨١:١) ثم روى من طريق أخرى عن طلحة أيضا فلم
يذكر السورة، وفى عون المعبود: أخرج ابن الجارود فى المنتقى من طريق زيد بن طلحة
التيمى قال: سمعت ابن عباس رضى الله عنه قرأ على جنازة فاتحة الكتاب، وسورة وجهر.
بالقراءة، وقال: "إنما جهرت لأعلمكم أنها سنة" وأخرجه أيضا من طريق طلحة بن عبد
الله قال: "صليت خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب. وسورة، فجھر حتى
سمعنا". الحديث (٣: ١٩١). وفى التلخيص الحبير: ورواه(١) أبو يعلى فى مسنده من
حديث ابن عباس، وزاد: "وسورة". قال البيهقى: "ذكر السورة غير محفوظ". وقال
النووى: "إسناده صحيح". (١: ١٦٠). وفى فتح البارى: وللحاكم من طريق ابن
عجلان أنه سمع سعید بن أبی سعید يقول: صلى ابن عباس على جنازة، فجهر بالحمد، ثم
قال: "إنما جهرت لتعلموا أنها سنة" (٣: ١٦٤).
فهذه الروايات تدل على أن السنة قراءة الفاتحة، وسورة معها فى صلاة الجنازة،
ولكن لا حجة فيه للخصم، فإنه لا يقول بقراءة السورة. وأما قول البيهقى: "ذكر السورة
غير محفوظ"، فسيأتى الجواب عنه. وأيضا فإنه يحتمل أن تكون تلك السورة مشتملة
(١) أى حديث البخارى عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: "صليت خلف ابن عباس رضى الله عنه على جنازة فقرأ
بفاتحة الكتاب" قال: لتعلمو أنها سنة" اهـ.

٢٥٩
كيفية صلوة الجنازة
إعلاء السنن
على الثناء كالفاتحة، فلا يضرنا، وبه نقول: والجواب عن الجهر أنه لتعليم كون الثناء ولو
فی آيات القرآن سنة، کما یدل عليه قول ابن عباس "إنما جهرت" إلخ.
والحاصل: إنا لا نمنع عن القرآن فى صلاة الجنازة إذا كان على نية الثناء من السور
الدالة عليه تأمل.
وفى الجوهر النقى: لم يذكر البيهقى هنا حكم القراءة، وقال فى الخلافيات: قراءة
الفاتحة فرض فى صلاة الجنازة، ثم ذكر فى هذا الكتاب أعنى السنن عن ابن عباس أنه قرأ
على جنازة فاتحة الكتاب وقال: "إنها سنة". ثم قال: ورواه إبراهيم بن أبى حرة عن
إبراهيم بن سعد، وقال فى الحديث: "فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة"، وذكر السورة فيه غير
محفوظ. قلت: بل هو محفوظ رواه النسائي عن الهيثم بن أيوب عن إبراهيم بن
سعد بسنده.
ثم أن الحديث لا يدل على فرضية القراءة، ولم يصرح أنها سنته عليه السلام
فيحتمل أن ذلك رأيه أو رأى غيره من الصحابة وهم مختلفون، فتعارضت آراءهم،
وحكى الماوردى عن بعض أصحابهم أن فى قول ابن عباس هذا احتمالا هل أراد أن
يخبرهم بهذا القول أن القراءة سنة أو نفس الصلاة سنة؟ ومذهب الحنفية أن القراءة لا
تجب، ولا تكره (بل هی جائزة) ذکره القدوری فی التجرید. ثم ذکر البیہقی من حديث
جابر "أنه عليه السلام قرأ فيها بأم القرآن". قلت: لا يدل ذلك أيضا على الوجوب، وفى
سنده رجلان متكلم فيهما إبراهيم الأسلمى (شيخ الإمام الشافعى مكشوف الحال) وابن
عقيل. وبالجملة لم يذكر البيهقى فى هذا الباب شيئا يدل على وجوب القراءة.
وقال الطحاوى: من قرأها من الصحابة يحتمل أن يكون على وجه الدعاء لا
التلاوة، ولما لم تقرأ بعد التكبيرة الثانية دل على أنها لا تقرأ (أى وجوبا). فيما قبلها، لأن
كل تكبيرة قائمة مقام ركعة اهـ (١: ٢٧٥) ملخصا.
قلت: أما قوله: "إن ذکر السورة محفوظ" فهو کما قال فإن راویه قد توبع ولم
ينفرد به، ولو كان تفرد به، فهو زيادة من ثقة لا تخالف رواية الجماعة فتقبل. فإن ذكر

٢٦٠
كيفية صلوة الجنازة
ج - ٨
الثقة ما لم يذكره غيره ليس من الشذوذ فى شىء عند الجمهور من المحققين، بل لا بد له
من المنافاة بين الزيادة، والمزيد عليه، كما قدمناه فى المقدمة.
وأما قوله: "إن الحديث لا يدل على فرضية القراءة" ففيه أن رواية ابن ماجة التى
قدمناها تدل عليه، وإسنادها حسن، ولفظها: "أمرنا رسول الله مَّ له أن نقرأ على الجنازة
بفاتحة الكتاب" اهـ والجواب عنه أن أم شريك هذه لا تعرف هل هى التى تزوجها النبى
مر طِّ ثم قال: "إنى أكره غيرة الأنصار" أم هى التى أمرت فاطمة بنت قيس أن تعتد
عندها؟ واختلف فى تعيينها اختلافا كثيرا كما يظهر من الإصابة (٨: ٢٤٧). وجهالة
الصحابة وإن كانت لا تضر ولكن يبعد أن يخفى أمر النبى مرّ له لا سيما أمره فى صلاة
الجنازة التى حالها أكشف للرجال من النساء على أجلة الصحابة، وتعرفه هذه المجهولة، إن
ذلك لعجيب، فإن الفرائض مبنية على الاشتهار، فلا يجوز خفاء الفرض على سائر
الصحابة، وتعرفه امرأة منهم مجهولة. وأيضا فقول الصحابى: "أمرنا النبى مرِّ بكذا" قد
اختلف فى دلالته على الوجوب، فإن الوجوب مختص بصيغة افعل دون لفظ الأمر كما
ذكره الأصوليون مفصلا. وأيضا ففى سنده كلام كما تقدم، وأثر ابن عباس أقوى منه
سندا، وقد صرح بكون القراءة سنة، فيحمل الأمر فى حديث أم شريك على الندب كيلا
يعارض ما هو أقوى منه فيصير ساقط الاعتبار فافهم.
وأما قوله: "ولم يصرح (أى ابن عباس). أنها سنته عليه السلام فيحتمل أن ذلك
رأيه إلخ" ففيه أن قول الصحابى: "أمرنا بكذا"، أو "نهينا عن كذا"، أو " من السنة
كذا"، وما أشبهه كله مرفوع على الصحيح الذى قاله الجمهور كما فى التدريب (ص:
٦٢). ولعل صاحب الجوهر النقى لمح إلى ما قاله البلقيني: إن بعض تلك الألفاظ أقرب من
بعض، وأقربها للرفع "سنة أبى القاسم"، ويليه "سنة نبينا"، ويلى ذلك "أصبت السنة".
ذكره فى التدريب أيضا (ص: ٦٣). فأراد أن قول ابن عباس "سنة وحق" وقوله:
جم" لتعلموا أنهاٍ سنة" أبعد من الكل فلا يكون فى حكم قوله: "من السنة كذا".
وأما قوله: "حكى الماوردى عن بعض أصحابهم أن فى قول ابن عباس هذا احتمالا