النص المفهرس
صفحات 121-140
ج - ٨
حكم النافلة فى العيدين قبل الصلوة وبعدها وفى المصلّی
١٢١
٢١١٩- وفيه أيضا: عن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي عَّ خرج
يوم الفطر، فصلى ركعتين لم يصل قبلها(١)، ولا بعدها(٢) ومعه بلال اهـ.
٢١٢٠ - عن: أبى مسعود رضى الله عنه قال: ((ليس من السنة الصلاة قبل
خروج الإمام يوم العيد)). رواه الطبرانى فى "الكبير"، ورجاله ثقات ("مجمع
الزوائد" ٢٢٢:١).
٢١٢١ - عن: ابن سيرين "أن ابن مسعود رضى الله عنه وحذيفة رضى
الله عنه كانا ينهيان الناس أو قال: يجلسان من يرياه يصلى قبل خروج الإمام".
رواه الطبرانى فى "الكبير" بأسانيد، وفى بعضها قال: "أنبئتُ أن ابن مسعود
وحذيفة" فهو مرسل صحيح الإسناد ("مجمع الزوائد" ٢٢٢:١).
فى "مسند الإمام أحمد"، ولم ينقل سنده فى "التلخيص"، فينظر فيه، ولم يورده فى
"فتح البارى" ، فلا حجة فيه. فإن ثبت كان صريحا فى الكراهة.
قوله: "عن أبى مسعود رضى الله عنه" إلخ: دلالته على بعض أجزاء الباب ظاهرة.
قوله: "عن ابن سيرين" إلخ: قال المؤلف: دلالته على بعض أجزاء الباب ظاهرة،
وقد ورد من بعض الصحابة ما يخالفه. ففى "مجمع الزوائد" (٢٢٢:١): عن أيوب قال:
"رأيت أنس بن مالك رضى الله عنه والحسن يصليان يوم العيد قبل أن يخرج الإمام".
قال: ورأيت محمد ابن سيرين جاء، فجلس، ولم يصل". رواه أبو يعلى، ورجاله رجال
الصحيح. وهو محمول على الجواز.
وقد ورد أيضا ما ينكر النافلة بعد الصلاة. ففى "مجمع الزوائد" أيضا (٢٢٢:١):
عن عبد الملك بن كعب بن عجرة قال: خرجت مع كعب رضى الله عنه بن عجرة يوم
العيد إلى المصلى فجلس قبل أن يأتى الإمام، ولم يصل حتى انصرف الإمام، والناس
ذاهبون كأنهم عنق نحو المسجد. فقلت: ألا ترى؟ فقال: "هذه بدعة، وترك السنة".
وفى رواية: "إن كثيرا مما نرى جفاء، وقلة علم إن هاتين الركعتين سبحة هذا اليوم حتى
(١) مطلقا.
(٢) أى فى المصلى.
١٢٢
إعلاء السنن
باب ما جاء فى وقت صلاة العيدين
٢١٢٢- عن: يزيد بن خمير الرجی قال: ((خرج عبد الله بن بسر صاحب
عٍَّ مع الناس فى يوم عيد فطر أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام، فقال:
رسول الله عَّ له
إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح)). رواه أبو داود (٢٤١:١).
وفى "النيل" (١٧٦:٣): سكت عنه هو والمنذرى، ورجال إسناده ثقات اهـ.
وفى "نصب الراية" (٣٢٠:١): رواه أبو داود، وابن ماجة. قال النووى فى
"الخلاصة": إسناده صحيح على شرط مسلم اهـ. وفى "فتح البارى"
(٢: ٣٨٠) فى "شرح تعليق البخارى": " وقال عبد الله بن بسر: إن كنا فرغنا
فى هذه الساعة، وذلك حين التسبيح" ما نصه: هذا التعليق وصله أحمد،
تكون الصلاة (١) تدعوك". رواهما الطبرانى فى "الكبير"، وعبد الملك ذكره ابن حبان فى
"الثقات" اهـ.
والجواب عنه أنه لم يبلغه حديث أبى سعيد. وفى هذا الأثر أن السبحة فى هذا اليوم
سواء كان فى البيت أو فى المصلى قبل الصلاة لا تسن. وذكر القارى فى "المناقب" عن
خلف الأحمر أن الإمام (أبا حنيفة) كان لا يصلى قبل العيد ولا بعده، ثم رأيته يصلى بعد
العيد، فسألته عن ذلك، فقال: "بلغنى عن على رضى الله عنه أنه كان يصلى بعده أربعا،
فاقتديت به" انتهى. قال القارى: ولعله كان يصلى فى بيته (لا فى المصلى) كما رواه ابن
ماجة "أنه كان عليه السلام يصلى فى بيته ركعتين" اهـ (ص: ٤٧٤).
باب ما جاء فى وقت صلاة العیدین
قال المؤلف: دل الحديث على أن صلاة العيد ينبغى أن تصلى قبل صلاة الضحى،
ففيه بيان الوقت المستحب حيث أنكر الصحابى ولم يبطل الصلاة، وليس فيه بيان
أوله وآخره. "
وفى "فتح البارى" (٣٨٠:٢): قال ابن بطال: أجمع الفقهاء على أن العيد لا
تصلى قبل طلوع الشمس ولا عند طلوعها، وإنما تجوز عند جواز النافلة، ويعكر عليه
(١) أى المكتوبة وهى الظهر.
١٢٣
ج - ٨
وقت صلوة العیدین
وصرح برفعه، وسياقه أتم أخرجه من طريق يزيد بن خمير قال: ((خرج عبد الله
ابن بسر صاحب النبى عّ لّ مع الناس يوم فطر أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام،
وقال: إن كنا مع النبى معَّ ◌ُلِّ وقد فرغنا ساعتنا هذه)). وكذا رواه أبو داود من
أحمد، والحاكم من طريق أحمد أيضا وصححه. وفى رواية صحيحة للطبرانى:
"ذلك حین تسبيح الضحى اهـ".
٢١٢٣- حدثنا: فهد ثنا عبد الله بن صالح ثنا هشيم بن بشير عن أبى بشر
جعفر بن إياس عن أبى عمير بن أنس بن مالك قال: أخبرنى عمومتى من
الأنصار ((أن الهلال خفى على الناس فى آخر ليلة من شهر رمضان فى زمن النبى
مَ اله، فأصبحوا صيامًا، فشهدوا عند النبى عرّ ◌ُّه بعد زوال الشمس أنهم رأوا
الهلال الليلة الماضية، فأمر رسول الله الناس بالفطر، فأفطروا تلك الساعة. وخرج
بهم من الغد، فصلى بهم صلاة العيد)). أخرجه الطحاوى (٢٢٦:١). ورجاله
ثقات. أما فهد فهو ابن سليمان، وثقه فى "الجوهر النقى" (٢٢٩:٢). وعبد الله
إطلاق من أطلق أن أول وقتها عند طلوع الشمس. واختلفوا هل يمتد وقتها إلى الزوال أو
لا؟ اهـ. قلت: مراد من أطلق هو مراد من قيد، فلا تعارض.
وفی "الدر المختار": (وقتها من الارتفاع) قدر رمح، فلا تصح قبله، بل تكون نفلا
محرما (إلى الزوال) بإسقاط الغاية اهـ. وفى "رد المحتار": قوله: "قدر رمح" هو اثنا عشر
شبرا والمراد به حل النافلة (٨٧٠:١). وهذا التحديد قالوا به لأنه وقت جواز النافلة،
والعید منها، فاحفظه.
قوله: "حدثنا فهد" إلخ: قلت: فيه دلالة على أن العيد لا تصلى بعد زوال الشمس
لأن الركب شهدوا عند النبى معَّ بعد زوال الشمس أنهم رأوا الهلال، فأمر الناس
بالفطر، ولم يصل العيد تلك الساعة، بل أخرها إلى الغد، فدل على عدم جوازها بعد
الزوال، وإلا لما أخرها إلى الغد. وقد عرفت إجماع الفقهاء على أن العيد لا تصلى قبل
طلوع الشمس. والحديث يدل على عدم صحتها بعد الزوال، فكان وقتها من الطلوع إلى
الزوال.
١٢٤
إعلاء السنن
بن صالح هو كاتب(١) الليث حسن الحديث. وهشيم وأبو بشر من رجال
الصحيح. وأبو عمير قيل: اسمه عبد الله ثقة من الرابعة، كما فى "التقريب"
(ص-٢٦٢)، فالحدیث حسن.
باب صلاة العيد فى اليوم الثانى للعذر
٢١٢٤- عن: أبى عمير بن أنس عن عمومة له من الصحابة، ((أن ركبا
واحتج بعض من صنف فى دلائل الحنفية من علماء زماننا من الأطباء لإثبات أول
وقتها، تبعا للشوكانى، بما نقله الحافظ فى التلخيص الحبير عن كتاب الأضاحی للحسن بن
أحمد البناء عن طريق وكيع عن المعلى بن هلال عن الأسود بن قيس عن جندب قال:
" كان النبى معَّ ◌ُلّه يصلى بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين، والأضحى على قيد
رمح" اهـ (١٤٤:١) وقال: أورده الحافظ فى "التلخيص"، ولم يتكلم عليه.
قلت: لا حاجة له إلى الكلام بعد ما قد ذكر حصة من الإسناد، ونبه به على التأمل
فیه، كما هو عادة المصنفین من المحدثين فى ذلك. والحديث لا يصلح للاحتجاج به أصلا،
ففيه المعلى بن هلال، قال الحافظ فى "التقريب": "اتفق النقاد على تكذيبه" اهـ
(ص: ٢١٢). ولم أر فيه تعديلا، ولا أثنى عليه أحد إلا ما كان من أبى حريز فإنه ألان
القول فيه، وقال: " كان شيخا حدث عنه غير واحد إلا أنه غير موثوق بحفظه". كما فى
"التهذيب" (٢٤٢:١٠). وأين يقع قوله من قول ابن معين، وسفيان الثوری، ويحيى بن
سعيد، ووكيع، وأبى الوليد الطيالسى، وأبى زرعة، وابن عدى، وابن المبارك، وأبى داود
والعجلی، والدارقطنی وابن حبان، وابن البرقى؟ کلهم رموه بالكذب، والوضع، كما فى
التهذيب أيضا. فلا بد لإثبات أول وقت العيد من الرجوع إلى الإجماع الذى حكاه
الحافظ فى "الفتح"، وفى النيل عن البحر، وهى من بعد انبساط الشمس إلى الزوال، ولا
أعرف فيه خلافا اهـ (١٧٧:٣)، والله تعالى أعلم.
باب صلاة العيد فى اليوم الثانى للعذر
قال المؤلف: قال الحاوى (٢٢٦:١): فذهب قوم إلى هذا فقالوا: إذا فات الناس
(١) يدل على ذلك رواية فهد عن عبد الله بن صالح عن الليث عند الطحاوى (١: ١٥٠). وغير ذلك من المواضع.
ج - ٨
حکم صلوة العيد فى اليوم الثانى للعذر
١٢٥
جاءوا، فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم النبى عّ لّه أن يفطروا، وإذا
أصبحوا يغدوا إلى مصلاهم)). رواه أحمد، وأبو داود، وهذا لفظه، وإسناده
صحيح ("بلوغ المرام" ٨٨:١) وصححه ابن المنذر، وابن السكن، وابن حزم.
وعلق الشافعى القول به على صحة الحديث، فقال ابن عبد البر: أبو عمير
مجهول، كذا قال. وقد عرفه من صحح له ("التلخيص الحبير" ١٤٦:١).
ولفظ أحمد فى "مسنده": "غم علينا هلال شوال، فأصبحنا صياما،
فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا عند رسول الله عّ لّل أنهم رأوا الهلال
بالأمس. فأمر الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا لعيدهم من الغ". وقال
المنذرى: قال الخطابي: "حديث أبي عمير صحيح" ("عون المعبود" ٤٥٠:١).
قال النووى فى "الخلاصة": "حديث صحيح" كذا فى "نصب الراية"
(٣٢١:١). ورواه الدار قطنى (٢٣٣:١) وحسنه. وفى روايته: ((أنهم كانوا عند
رسول الله عَّ له من آخر النهار، فجاء ركب، فشهدوا))، فذكره.
صلاة العيد فى صدر يوم العيد صلوها من غد ذلك اليوم فى الوقت الذى يصلونها. وممن
ذهب إلى ذلك أبو يوسف. وخالفهم فى ذلك آخرون، فقالوا: إذا فاتت الصلاة يوم العيد
حتى زالت الشمس من يومه لم يصل بعد ذلك فى ذلك اليوم، ولا فيما بعده. وممن قال
ذلك أبو حنيفة اهـ، وقال أيضا: وهو قول أبى حنيفة فيما رواه عنه بعض الناس ولم نجده
فی روایة أبی یوسف عنه، هكذا کان فى رواية أحمد اهـ.
قلت: قوله: "أحمد" لعله سهو من الكاتب، والصحيح محمد. ويحتمل أن يكون
المراد بأحمد هو الطحاوى، وقائله من روى كتابه هذا عنه، وقد تم كلام الطحاوى عند
لفظ عنه، فافهم.
وقال الطحاوى أيضا: إن الحفاظ ممن روى هذا الحديث عن هشيم لا يذكرون فيه
أنه صلى بهم من الغد (كما ذكره عبد الله بن صالح)، إنما ذكروا أنه قال: "ثم ليخرجوا
لعيدهم من الغد إلى مصلاهم أو أمرهم إذا أصبحوا أن يخرجوا إلى مصلاهم". فهذا هو
أصل لحديث، لا كما رواه عبد الله بن صالح. وأمره إياهم بالخروج من الغد لعيدهم قد
١٢٦
حكم صلوة العيد فى اليوم الثانى للعذر
إعلاء السنن
عَلى اللِّ قال:
٢١٢٥- عن: ربعى بن حراش عن رجل من أصحاب النبي عدين.
(اختلف الناس فى آخر يوم رمضان، فقدم أعرابيان، فشهدا(١) عند النبى عليه
بالله "لأهلا(٢) الهلال أمس عشية". فأمر رسول الله عَ ليه الناس أن يفطروا،
ورواه يغدوا إلى مصلاهم)). رواه الدارقطنى (٢٣٣:١) وقال: "هذا إسناد
حسن ثابت اهـ". ورواه البيهقى، وقال: "الصحابة كلهم ثقات سموا أو لم
يسموا". ورواه الحاكم فى "مستدركه"، وسمى الصحابى فقال: عن ربعى بن
حراش عن ابن مسعود، فذكره وقال: "صحيح على شرطهما"، كذا فى
"نصب الراية" (٣٢١:١).
يجوز أن يكون أراد بذلك أن يجتمعوا فيه ليدعوا، أو ليرى كثرتهم فيتناهى ذلك إلى
عدوهم، فتعظم أمورهم عنده. لا لأن يصلوا كما يصلى العيد اهـ.
وفى "نيل الأوطار" (١٩٧:٣): وروى الخطابى عن الشافعى أنهم إن علموا بالعهد
قبل الزوال صلوا وإلا لم يصلوا يومهم، ولا من الغد، لأنه عمل فى وقت، فلا يعمل فى
غيره. قال: وكذا قال مالك وأبو ثوراهـ. وفى "الدر المختار": "تؤخر بعذر، كمطر إلى
الزوال من الغد فقط، وحكى القهستانى قولين". وفى "رد المحتار" (٨٧٥:١): قوله:
"قولين". ثم قال: ولعله مبنى على اختلاف الروايتين، ويؤيده ما فى زكاة النظم: أن
لصلاته يوما واحدا فى "الأصول"، ويومين فى "مختصر الكرخى" اهـ. وفيه من
"البحر": لكن لم يذكر فى الكتب المعتبرة اختلاف فى هذا اهـ.
قلت: والذى ذكره الطحاوى من مذهب الإمام قد رجحه من حيث النظر الذى
ذكره فى كتابه، ولكن الظاهر من أحاديث المتن أن الغدو، كان للصلاة، وقد صليت.
وورد فيه حديث حسن صريح، أخرجه الطحاوى، وقد ذكرناه فى الباب السابق، وبینا
لك أن إسناده حسن. والعجب من بعض الناس المدعى سعة النظر فى الحديث حيث قال:
"ولم أقف على فهد، وعبد الله بن صالح، وفهد من ثقات مشايخ الطحاوى، قد أكثر
الاحتجاج بحديثه، وعبد الله بن صالح أشهر من أن يثنى عليه.
(١) شهد بالله حلف، مصباح.
(٢) بالتثنية.
١٢٧
ج - ٨
باب كيفية صلاة العيدين
٢١٢٦- على بن عبد الرحمن، ويحيى بن عثمان قد حدثانا قالا: ثنا عبد
الله بن يوسف عن يحيى بن حمزة قال: حدثنى الوضيين بن عطاء أن القاسم أبا
عبد الرحمن حدثه قال: حدثنى بعض أصحاب رسول الله عّ لّه قال: ((صلى بنا
النبى عَّ ◌ُلّه يوم عيد، فكبر أربعا، وأربعا، ثم أقبل علينا بوجهه حين انصرف،
فقال: ((لا تنسوا كتكبير الجنائز)) وأشار بأصابعه، وقبض إبهامه)). أخرجه
الطحاوى، وقال: "حسن الإسناد. وابن يوسف، وابن حمزة. والوضيين،
والقاسم كلهم أهل رواية معروفون بصحة الرواية اهـ". أورده فى "كتاب
الزيادات" (٣٩٩:٢) من "شرح معانى الآثار".
هذا والتأويل الذى ذكره الطحاوى بعيد عن الظاهر، فلا يعرج عليه. ولا منافاة بين
ما رواه عبد الله بن صالح وبين ما رواه الحفاظ من أصحاب هشيم، بل كلاهما متحدان
معنى. وإذا كان كذلك، فلا حاجة إلى الترجيح، فإنما يحتاج إليه عند التعارض. وزيادة
الثقة مقبولة لا سيما إذا أيدها الظاهر، ولم تكن منافية لرواية الجماعة من الثقات، كما
قررناه فى "المقدمة".
والحديث فيه دلالة على جواز عيد الفطر فى اليوم الثانى عند العذر. وأما صلاة
الأضحى فتصح فى اليوم الثانى والثالث بعد يوم النحر، لكن مع الإساءة إن كانت التأخير
بلا عذر، وبدونها بعذر. والفرق بين الفطر، والأضحى، كما فى "شرح المنية" أن عيد
الفطر الذى أضيفت إليه الصلاة يوم واحد، وعيد الأضحى الذى أضيفت إليه ثلاثة أيام،
لأنها كلها أيام الأضحى بالإجماع (وسيأتى دليله فى موضعه). فالصلاة فيما سوى ذلك
من الأيام لا تسمى صلاة العيد إلا أن النقل ورد بها عند العذر فى اليوم الذى يلى يوم
الفطر مع أنه ليس عيد الفطر على خلاف القياس فاقتصر عليه اهـ (ص: ٥٢٩)، أى فلا
تصح صلاة الفطر فى اليوم الثانى بلاعذر، هذا، والله سبحانه وتعالى أعلم.
٤
باب كيفية صلاة العيدين
قوله: "على" إلخ قال المؤلف: عبد الله بن يوسف من رجال الصحيح ثقة متقن من
أثبت الناس فى "الموطأ"، كذا فى "التقريب" (١١٥:٢). ويحيى بن حمزة هو الحضرمى
1
١٢٨
كيفية صلوة العیدین
إعلاء السنن
قلت: على بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة ثقة، كما فى "التقريب"
(ص - ١٥٠). ويحيى بن عثمان هذا صدوق رمى بالتشيع. ولينه بعضهم لكونه
حدث من غير أصله، قاله فى "التقريب" (ص-٢٣٦).
٢١٢٧ - عن: مكحول قال: أخبرنى أبو عائشة جليس لأبى هريرة ((أن
سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعرى رضى الله عنه، وحذيفة بن اليمان
رضى الله عنه كيف كان رسول الله عَ ليه يكبر فى الأضحى، والفطر؟ فقال أبو
من رجال الجماعة، ثقة، رمى بالقدر، ذكره فى "التقريب" (ص: ٢٣٤). والوضيين أخرج
له أبو داود وابن ماجة، صدوق سيّء الحفظ، ورمى بالقدر. قاله صاحب "التقريب"
(ص: ٢٣٠). وفى "تهذيب التهذيب" (١٢٠:١١) ما محصله: وثقه الإمام أحمد وابن
معين، ودحيم. وقال أحمد أيضا: "كان يرى القدر" ووثقه أيضا ابن عدى، وأبو داود،
وابن حبان. وقال أبو داود أيضا: "قدرى". وضعفه الوليد بن مسلم، وابن سعد،
والجوز جاني، وأبو حاتم، وابن قانع. وقال إبراهيم الحربى: "غيره أوثق منه" اهـ. والقاسم
ابن عبد الرحمن الدمشقى صاحب أبى أمامة صدوق، يرسل كثيرا. أخرج له أصحاب
السنن، كذا فى "التقريب" (ص: ١٧١). ووثقه البخارى، وابن معين، ويعقوب بن
سفيان، والترمذى، والجوزجاني، وأبو حاتم، وأبو إسحاق الحربى. وضعفه الإمام أحمد،
والعجلى، والغلابى، وقال ابن حبان: "كان يروى عن الصحابة المعضلات" انتهى ما فى
تهذيب التهذيب محصلا (٣٢٣:٨).
ودلالته على عدد تكبيرات العيد ظاهرة. والأربع فى الأولى مجموع تكبير
الإحرام، والزوائد، وفى الأخرى مجموع تكبير الركوع والزوائد، فإن التشبيه بتكبير
الجنائز، كما أفاده الشيخ صريح فى الموالاة، ولا تتحقق إلا بما ذكرنا.
قوله: "عن مكحول" إلخ قال الزيلعى (١: ٣٢١): أعله ابن الجوزى بعبد الرحمن
ابن ثوبان قال: قال ابن معين: "هو ضعيف" وقال أحمد: "لم يكن بالقوى، وأحاديثه
مناكير". قال: "وليس يروى عن النبى مرّ ◌ُلّ فى تكبير العيدين حديث صحيح" انتهى.
قال فى "التنقيح": عبد الرحمن بن ثوبان وثقه غيرواحد، وقال ابن معين: "ليس به بأس".
ولكن أبا عائشة قال ابن حزم فيه: "مجهول". وقال ابن القطان: "لا أعرف حاله" انتهى.
١٢٩
کیفیة صلوة العیدین
ج - ٨
موسى رضى الله عنه: كان يكبر أربعا تكبيره على الجنائز، فقال حذيفة: صدق،
فقال أبو موسى: كذلك كنت أكبر فى البصرة حيث كنت عليهم قال أبو
عائشة: وأنا حاضر سعيد بن العاص)). رواه أبو داود (٤٤٧:١) وسكت عنه
هو والمنذری.
قلت: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان قد اختلف فيه، واختلف فيه قول ابن معين
أيضا. وترجمته مستوفاة فى "تهذيب التهذيب" (١٥٠:٦). وفى "تقريب التهذيب":
"صدوق يخطئ، ورمى بالقدر، وتغير بآخره" (ص: ١١٩). وأبو عائشة روى عنه
مكحول، وخالد بن معدان (١٤٦:١٢). وفى "التقريب" (ص:٢٥٨): مقبول اهـ.
والمجهول لا يوصف بالقبول، فكانت الجهالة مرتفعة.
الجواب عن إيراد بعض الناس على النيموى
وهذا هو المراد بقول النيموى: "فارتفعت الجهالة برواية الاثنين عنه" (١٠٦:٢) أى
مع وصف أهل التعديل إياه بالقبول. وإن سلم أنه أراد ارتفاع الجهالة برواية الاثنين فقط،
فلا يعارض ذلك ما قاله هو فى "تعليقه" (٧٨:١) من عدم ارتفاع جهالة الحال برواية
الاثنين اهـ فإن جهالة العين ترتفع بها اتفاقا، وارتفاعها هو المراد ههنا، ولا حاجة لنا إلى
ارتفاع جهالة الحال لكون رواية المستور مقبولة عندنا. وإنما يحتاج إليه من لم يقبل روايته،
كما هو مذهب البعض من المحدثين. وقول النيموى فى (٧٨:١) من عدم ارتفاع جهالة
الحال برواية الاثنين كان للرد على هؤلاء بطريق الإلزام، لا لبيان مذهبه، فإن مذهب
الحنفية فى قبول رواية المستور مشهور، ولم ينبه بعض الناس لهذه الدقيقة، فادعى التعارض
بین قولیه، ورماه بالتعصب المذموم، وقال: "وله فى ذلك نظائر يتساهل فيما يقوى مذهبه،
ويشدد فيما يقوى مذهب خصمه، والله المستعان" اهـ. وهذه فرية بلا مرية، فإن النیموی،
ونحن أيضا إنما نتكلم على دلائل الخصوم أولا بأصولهم، والقصد به إلزامهم بأن تلك
الدلائل لا تصلح للاحتجاج بها عندكم، ونجيب عنها ثانياً على أصلنا، ونتكلم على
دلائلنا المؤيدة لنا على أصلنا فقط، ولا عائبة فى ذلك أصلا. ودلالته الحديث على عدد
تکبیرات العیدین ظاهرة.
١٣٠
كيفية صلوة العيدين
إعلاء السنن
٢١٢٨- يحيى بن عثمان قد حدثنا قال: ثنا نعيم بن حماد قال: ثنا
محمد بن یزید الواسطی عن النعمان بن المنذر عن مکحول قال: حدثنی رسول
حذيفة رضى الله عنه وأبى موسى رضى الله عنه ((أن رسول الله مَّ له كان يكبر
فى العيدين أربعا أربعا سوى تكبيرة الافتتاح)). رواه الطحاوى (٤٠٠:٢)
وإسناده مقارب إلا أنه منقطع، کما ترى.
٢١٢٩- ثنا: هشیم عن ابن عون عن مکحول أخبرنی من شهد سعيد بن
العاص ((أرسل(١) إلى أربعة نفر من أصحاب الشجرة فسألهم عن التكبير فى
العيد، فقالوا: ثمانى تكبيرات، فذكرت(٢) ذلك لابن سيرين، فقال: صدق،
ولكن أغفل(٣) تكبيرة فاتحة الصلاة)). وهذا المجهول الذى فى هذا السند تبين أنه
أبو عائشة، وباقى السند صحيح. رواه ابن أبى شيبة فى "المصنف" ("الجوهر
النقى فى الرد على البيهقى " ٢٤٣:١).
قوله: "يحيى بن عثمان" إلخ. قال المؤلف: دلالته على الأربع سوى تكبير الإحرام
ظاهرة، وقد نقلناه للاعتضاد، فإن الحكم قد ثبت بالحديث الأول، وقد مر تقريره.
قوله: "ثنا هشيم" إلخ. دلالته على ما دل عليه حديث يحيى ظاهرة.
قال بعض الناس: والسند صححه صاحب الجوهر النقى، ولم يمعن النظر فيه فإن
رسول سعيد لم يسم، وكذا لم يذكر من أخذ عنه ابن سيرين، وغايته أن يكون من
مراسيله، وهى صحيحة على ما تقدم فى باب افتراض المضمضة فى الغسل.
جمهور المحدثین لا یحتجون بالمرسل وإن کان صحيحا
وجمهور المحدثين لا يحتجون بالمرسل، وإن كان صحيح الإسناد. فليست هناك
الصحة المعروفة عند أهل الفن، لأنها لا تتحقق إلا عند اتصال الإسناد.
(١) بزنة المعروف.
(٢) قائله مكحول.
(٣) فرو گذاشت.
١٣١
کیفیة صلوة العیدین
ج - ٨
٢١٣٠ - أخبرنا: سفيان الثورى عن أبى إسحاق عن علقمة والأسود أن
ابن مسعود رضى الله عنه ((كان يكبر فى العيدين تسعا، أربع قبل القراءة، ثم
یکبر، فیر کع. وفى الثانية يقرأ، فإذا فرغ كبر أربعا ثم ركع)). رواه عبد الرزاق
فى "مصنفه". وإسناده صحيح (كذا فى "الدراية"). وفى "مجمع الزوائد"
(٢٢٣:١): عن كردوس قال: "كان عبد الله بن مسعود يكبر فى الأضحى
والفطر تسعا(١) تسعا يبدأ، فيكبر أربعا ثم يركع بإحداهن". رواه الطبرانى فى
"الكبير"، ورجاله ثقات اهـ. ورواه عبد الرزاق فى "مصنفه" بإسناد صحيح من
فعل المغيرة بن شعبة رضى الله عنه مثل فعل ابن مسعود كما فى (الدراية ص ١٣٥).
٢١٣١- عن: عبد الله رضى الله عنه(٢) قال: "التكبر فى العيد أربعا
كالصلاة(٣) على الميت". رواه الطبرانى فى "الكبير" ورجاله ثقات (مجمع
الزوائد ٢٢٣:١).
الجواب عن إيراد بعض الناس على صاحب الجوهر النقى
قلت: إنما صحح صاحب الجوهر باقى السند، وهو من هشيم إلى مكحول، ولا
شك فى صحته. فلا يعترض عليه إلا أعمى القلب والنظر.
قوله: "أجبرنا سفيان" إلخ. دلالته على الباب ظاهرة.
قوله: "عن عبد الله" إلخ: تقدم تقريره فى حاشية الحديث الأول، وقد ورد طريق
أخرى لصلاة العيد عن ابن مسعود رضى الله عنه، ففى "مجمع الزوائد" (٢٢٣:١): عن
إبراهيم أن الوليد بن عقبة دخل المسجد وابن مسعود، وحذيفة، وأبو موسى فى عرصة
المسجد، فقال الوليد: إن العيد قد حضر، فكيف أصنع؟ فقال ابن مسعود: "تقول: الله
أكبر، وتحمد الله، وتثنى عليه، وتصلى على النبى ◌ّه، وتدعو الله. ثم تكبر، وتحمد الله،
وتثنى عليه، وتصلى على النبى معَّ له، وتدعو. ثم تكبر، واقرأ بفاتحة الكتاب، وسورة، ثم
(١) أي تسعا وتسعا.
(٢) هو ابن مسعود.
(٣) أى كتكبير الصلاة.
١٣٢
كيفية صلوة العیدین
إعلاء السنن
کبر، وار کع، واسجد. ثم قم فاقرأ بفاتحة الكتاب، وسورة، ثم کبر، واحمد الله، واثن
عليه، وصل على النبى معَّ ◌ُّه، واركع، واسجد. قال: فقال حذيفة وأبو موسى: أصاب".
رواه الطبرانى فى الكبير. وإبراهيم لم يدرك واحدا من هؤلاء الصحابة، وهو مرسل،
ورجاله ثقات اهـ.
ولكن اختلف فيه عن إبراهيم فإنه جاء عنه نحو ما ذكر فى المتن عن ابن مسعود
رضى الله عنه ففى "كتاب الآثار" للإمام محمد (ص: ٣٦): أخبرنا أبو حنيفة عن حماد
عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه "أنه كان قاعدا فى مسجد الكوفة ومعه
حذیفة الیمان رضی الله عنه، وأبو موسى الأشعری رضی الله عنه فخرج علیهم الوليد بن
عقبة، وهو أمير الكوفة يومئذ، فقال: إن غدا عید کم، فکیف أصنع؟ فقال: أخبره يا أبا
عبد الرحمن! كيف يصنع؟ فأمره عبد الله بن مسعود أن يصلى بغير أذان، ولا إقامة وأن
يكبر فى الأولى خمساً، وفى الثانية أربعا، وأن يوالى بين القرأتين، وأن يخطب بعد الصلاة
على راحلته(١)" اهـ. وهو مرسل رجاله ثقات. فهذا هو المعتمد فإنه قد تأید بما روى عن
ابن مسعود رضى الله عنه موصولا، وقد تقدم، وهو المشهور عنه أيضا، على أن الموصول
مقدم على المرسل، وإن صح المرسل.
ثم اعلم أن الأحاديث وردت مختلفة فى تكبيرات العيدین. و کل حسن إذا صح.
فقد روى الترمذى (٧٠:١) عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده (٢) "أن النبى معدّ ل كبر
فى العيدين فى الأولى سبعا قبل القراءة، وفى الآخرة خمسا قبل القراءة". قال الترمذى:
"حديث حسن. وهو أحسن شىء روى فى هذا الباب عن النبى معَّ"ّ اهـ. وفى
"التلخيص الحبير" (١٤٤:١): "وكثير ضعيف، وأنكر جماعة تحسينه على الترمذى" اهـ
ملخصا. وفى "ميزان الاعتدال" (٣٥٤:٢): وأما الترمذى فروی من حديثه "الصلح جائز
بين المسلمين" وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذى اهـ. قلت: قد
(١) وذلك ليبلغ الصوت جميع الحاضرين، وليروا الخطيب، وفى "مجمع الزوائد" (٢٢٣:١): عن أبى سعيد الخدرى
رضى الله عنه "أن رسول الله عطية خطب يوم العيد على راحلته" رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح.
(٢) جده عمرو بن عوف المزنى.
ج - ٨
کیفیة صلوة العیدین
١٣٣
صحح له إمام الأئمة ابن خزيمة غير هذا الحديث، كما فى "الترغيب" (١٥٢:١)، فهو
صحيح الحديث عنده وفى "نصب الراية" (٣٢٢:١): قال الترمذى فى "علله الكبرى":
سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: "ليس شىء فى هذا الباب أصح منه" وبه أقول ..
وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفى أيضا صحيح، والطائفى مقارب الحديث انتهى.
قال ابن القطان فى "كتابه": هذا ليس بصريح فى التصحيح. فقوله: "هو أصح
شىء فى الباب" يعنى أشبه ما فى الباب، وأقل ضعفا. قوله: "وبه أقول" يحتمل أن يكون
من كلام الترمذى أى وأنا أقول: إن هذا الحديث أشبه ما فى الباب. و کذا قوله: "وحديث
الطائفى(١) أيضا صحيح" يحتمل أن يكون من كلام الترمذى، وقد عهد منه تصحيح
حديث عمرو بن شعيب. قال: ونحن وإن خرجنا عن ظاهر اللفظ ولكن أوجبه أن كثير
ابن عبد الله عندهم متروك اهـ.
قلت: هذه تأويلات ركيكة مخالفة لظاهر الكلام، ولا يحتاج إليها. فإن كثيرا عند
البخارى حسن الحديث قال الحافظ فى "تهذيبه" (٤٢٢:٨): قال الترمذى: قلت لمحمد
(هو البخارى) فى حديث كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده فى الساعة التى ترجى فى يوم
الجمعة: كيف هو؟ قال: هو حديث حسن إلا أن أحمد كان يحمل على كثير يضعفه.
وقد روی یحیی بن سعيد الأنصارى عنه اهـ. فهذا السیاق يدل على أن البخاری یحسن
حديثه، فإنه حسن حديثا، ثم نقل عن غيره تضعيف كثير، ولو كان ضعيفا عنده لم
يحسنه، والحديث قد أخرجه الدار قطنى فى سننه، فقال: ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا محمد
ابن إسماعيل البخارى وأحمد بن الوليد الكرابيسى قالا: نا إسماعيل بن أبی أويس حدثنى
كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده "أن النبى معٍَّ كان يكبر فى العيدين فى الأولى سبع
تكبيرات، وفى الآخرة خمسا". زاد البخارى: "قبل القراءة" اهـ (١٨١:١). وحسن هذا
صحح له الدار قطنى (٢٣٦:١). وابن أبى أويس شيخ البخارى أكثر البخارى عنه فى
"صحيحه". فظهر أن ما قاله ابن القطان تكلف شديد بغير حاجة، وتأويل كلام إمام بما لا
يرضى الإمام به.
(١) سیأتی.
١٣٤
كيفية صلوة العيدين
إعلاء السنن
3
وأما تعقب الذهبى، فيجاب عنه أن الترمذى لم ينفرد بالاحتجاج به، بل احتج به
إمام الدنيا أبو عبد الله البخارى، وإمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة صاحب
الصحيح شيخ ابن حبان صاحب الصحيح، كما قد أعلمتك، فلا طعن على الترمذى.
وأما قول ابن القطان: "عهد منه تصحيح حديث عمرو" فإن أراد به أن البخارى لا
يحتج بحديثه فالأمر ليس كذلك، فإن الترمذى قال فى "سننه" (٤٣:١): قال محمد بن
إسماعيل: رأيت أحمد، وإسحاق، وذكر غيرهما يحتجون بحديث عمرو بن شعيب اهـ.
وقال فى "تهذيب التهذيب" (٤٣:١): قال البخارى: رأيت أحمد بن حنبل، وعلى بن
المدينى، وإسحاق بن راهويه، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده. ما تركه أحد من المسلمين. قال البخارى: من الناس(١) بعدهم؟
اهـ، واحتج به البخارى فى جزء القراءة خلف الإمام له، كما فى تهذيب التهذيب أيضه
فثبت أن البخارى يحتج به فإنه قد نقل احتجاج المحتجين به، وأقرهم عليه مع أنه احتج به
أيضا. وإن أراد أن البخارى لا يصححه أى لم يعرف تصحيح حديث عمرو من عادته،
فلا يضر أيضا. فإن عدم الثبوت عندكم لا يستلزم العدم فى الواقع، والمحدث يحسن
حديث رجل مرة، ويصحح أخرى باختلاف الأحوال. تأمل، وحقق، ولله الحمد على ما
أُنعم.
وحديث الطائفى أخرجه أبو داود وسكت عنه (١: ٤٤٦) حدثنا مسدد نا(٢) المعتمر
قال: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن الطائفی یحدث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال نبى الله معرّله: ((التكبير فى الفطر سبع فى الأولى،
وخمس فى الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما" اهـ. وعبد الله بن عبد الرحمن مختلف
(١) استفهام إنكار.
(٢) ورواه الدارقطنى (١٨١:١) حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق ثنا الحسن بن سلام ثنا أبو نعيم ثنا عبد الله بن عبد
الرحمن الطائفى ثنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أن رسول الله عبّ ية كبر فى العيد يوم الفطر سبعا فى
الأولى، وفى الآخرة خمسا سوى تكبيرة الصلاة" اهـ وعثمان صححه حديثه الدار قطنى (٢٤٦:١). والحسن لم
أقف عليه. وأبو نعيم فضل بن دكين ثقة ثبت من كبار شيوخ البخارى.
:
١٣٥
ج - ٨
كيفية صلوة العيدين
فیه، كما فى "تهذيب التهذيب" (٢٩٨:٥). وفى "ميزان الاعتدال" (٥٢:٢): قال ابن
عدی: أما سائر(١) حديثه فعن عمرو بن شعيب، وهى مستقيمة، فهو ممن يكتب حديثه
اهـ. وفى "التلخيص" (١٤٤:١): صححه أحمد، وعلى (هو ابن المدينى)، والبخارى
فیما حكاه الترمذى. وروی العقیلی عن أحمد أنه قال: لیس یروی فی التكبير فى العيدين
حديث صحيح مرفوع اهـ ملخصاً.
قلت: فتعارض النقل عن أحمد، وبقى تصحيح البخارى وشيخه على، والترمذى
حيث نقل تصحيح البخارى، وأقره عليه. وقال العراقى: "إسناده صالح" كما فى "نيل
الأوطار" (١٥٢:٣) وفيه أيضا قال أحمد: "أنا أذهب إلى هذا" اهـ. وهذان حديثان
صححهما الأئمة.
والثالث: ما رواه البزار عن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه قال: " كان رسول
الله پڼ تخرج له العنزة فى العیدین، حتى يصلى إليها، وكان يكبر ثلاث عشرة (هى مع
تكبيرات الإحرام) تكبيرة. وكان أبو بكر، وعمر رحمة الله عليهما يفعلان ذلك". وفيه
الحسن بن حماد البجلى، ولم يضعفه أحد ولم يوثقه. وقد ذكره المزى للتمييز وبقية رجاله
ثقات كذا فى "مجمع الزوائد" (٢٢٣:١). وفى "نيل الأوطار" (١٨٣:٣): "لين
الحديث اهـ". وفى "التلخيص الحبير" (١٤٥:١): "وصحح الدارقطنى إرساله" اهـ.
قلت: قد اعتضد بالموصولات، فهو حجة عند الكل.
والرابع: موقوف، وهو ما رواه مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر رضى الله عنه
أنه قال: "شهدت الأضحى، والفطر مع أبى هريرة رضى الله عنه فكبر فى الركعة الأولى
سبع تكبيرات قبل القراءة، وفى الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة" اهـ (ص: ٦٣). وقال
الترمذى فى "علله الكبرى": قال البخارى: "والصحيح ما رواه مالك وغيره من الحفاظ
عن نافع عن أبى هريرة فعله". كذا فى "نصب الراية" (٣٢٣:١). وصححه البيهقى،
والطيرانى، كما فى البدر المنير، كذا ذكر فى حاشية "التلخيص الحبير" (١٤٥:١).
(١) أى باقى.
١٣٦
کیفیة صلوة العیدین
إعلاء السنن
واختلف الروايات عن ابن عباس رضى الله عنه، فقد أخرج البيهقى، كما فى
"الجوهر النقى" (٢٤١:١): عن عبد الملك هو ابن أبى سليمان عن عطاء " كان ابن عباس
يكبر فى العيدين ثنتى عشرة سبع فى الأولى، وخمس فى الآخرة". ثم قال البيهقى: "هذا
إسناد صحيح" اهـ. وفى "الجوهر النقى" أيضا: ذكر ابن أبى شيبة وجها ثالثا، فقال: ثنا
هشيم أنا خالد هو الحذاء عن عبد الله بن الحارث هو أبو الوليد نسيب (أى قرية كما فى
المصباح) ابن سيرين قال: "صلى بنا ابن عباس رضى الله عنه يوم عيد، فكبر تسع
تكبيرات، خمسا فى الأولى، وأربعا فى الآخرة. ووالى بين القراءتين". وهذا سند صحيح
اهـ. وقال الإمام الربانى الحافظ العسقلانى فى "الدراية": "إسناده صحيح" اهـ. وفى
"الجوهر النقى" أيضا: وقال ابن حزم: روينا من طريق شعبة عن خالد الخداء، وقتادة
كلاهما عن عبد الله بن الحارث هو ابن نوفل قال: " كبر ابن عباس رضى الله عنه يوم العيد
فی الر کعة الأولی أربع تکبیرات، ثم قرأ، ثم ر کع، ثم قام، فقرأ، ثم کبر ثلاث تكبيرات
سوى تكبيرة الركوع": قال: وروينا من طريق يحيى القطان عن سعيد بن أبى عروبة عن
قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنه فى التكبير فى العيدين قال: "يكبر تسعا، أو
إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة". قال: "وهذان سندان فى غاية الصحة". وقال ابن أبى
شيبة: ثنا ابن إدريس عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضى الله عنه "أنه كان يكبر
فى العيد فى الأولى سبع تكبيرات بتكبيرة الافتتاح وفى الآخرة ستا بتكبيرة الركعة، كلهن
قبل القراءة". و"هذا أيضا إسناده صحيح" اهـ.
وهذا الاختلاف محمول على التوسعة فى العدد. وقد ورد فى أثر ابن مسعود بعض
ما ليس فى الأحاديث المرفوعة، كما قد علمت، ولكنه محمول على الرفع الحكمى، فإن
هذه الأحكام مما لا تدرك بالرأى. قال فى "الجوهر النقى" (٢٤٤:١): قال أبو عمر فى
"التمهيد": "مثل هذا لا يكون رايا، ولا يكون إلا توقيفا لأنه لا فرق بين سبع، وأقل،
وأكثر من جهة الرأى، والقياس" اهـ.
وفى "نيل الأوطار" (١٨٤:٣): قال ابن عبد البر: وروى عن النبى عّلّه من طرق
حسان أنه كبر فى العيدين سبعا فى الأولى، وخمسا فى الثانية من حديث عبد الله بن
ج - ٨
کیفیة صلوة العیدین
١٣٧
عمر، وابن عمرو، وجرير، وعائشة، وأبى واقد، وعمرو بن العوف المزنى اهـ.
قلت: قد تقدم حديث عمرو بن عوف، وكذا حديث ابن عمرو. وأما حديث
عائشة فرواه أبو داود من طريق ابن لهيعة، وسكت عنه. قلت: ابن لهيعة مختلف فيه،
وهو حسن الحديث عند بعضهم على ما تقدم غير مرة، وهذا الحديث ضعفه البخارى،
وصحح الدار قطنى فى "العلل" أنه موقوف اهـ. كما فى "التلخيص الحبير" (١٤٤:١).
وحديث أبى واقد الليثى رواه الطبرانى فى "الكبير". وفيه ابن لهيعة أيضا كما فى "مجمع
الزوائد" (٢٢٣:١). وحديث ابن عمر رضى الله عنه عند الدارقطنى (١٨٨١). وفى
"التلخيص" (١٤٥:١): فيه فرج بن فضالة وهو ضعيف، وقال أبو حاتم: "هو خطأ" اهـ.
قلت: وفى "تهذيب التهذيب" (٢٦٠:٨): قال أبو داود عن أحمد: "إذا حدث عن
الشامیین فليس به بأس، ولكنه حدث عن يحيى بن سعيد مناكير". وقال الخليلى فى
"الإرشاد": "ضعفوه، ومنهم من يقويه. وينفرد بأحاديث" اهـ ملخصا. قلت: هناك لم
ينفرد بالمتن، وتحسين حديثه بناء على الشواهد. وحديث جابر لم أقف عليه.
والأمر فى التكبيرات واسع. قال الإمام محمد فى "موطأه" (ص: ١٣٨): قد
اختلف الناس فی التکبیر فی العیدین. فما أخذت به فهو حسن، وأفضل ذلك عندنا ما
روى عن ابن مسعود اهـ. قال فى "البدائع": والمختار فى المذهب عندنا مذهب ابن
مسعود، لاجتماع الصحابة عليه. ثم ذكر قصة الوليد بن عقبة أنه أرسل إلى الصحابة
فأسندوا الأمر إلى ابن مسعود، فعلمه تسع تكبيرات، ووافقوه على ذلك اهـ (٢٧٧:١).
وفى البحر عن السراج الوهاج فى ترجيح العمل بالمروى عن ابن مسعود رضى الله عنه ما
نصه: لأن التكبير ورفع الأيدى خلاف المعهود فكان الأخذ فيه بالأقل أولى (١٧٣:١).
قال بعض الناس: التكبير ذكر فتكثيره مطلوب، فالقول بأن هذا الزيادة الثابتة عن
صاحب الشرع ليست بأفضل، منظور فيه. وقد بين فى أحاديث الخصم أن القراءة فى
الركعتين بعد التكبيرات، ولم يبين فى حديث مرفوع حقيقى موالاتها، والمرفوع الحكمى
أدنى رتبة من المرفوع الحقيقى، فتترجح تلك الأحاديث تأمل. ثم اعلم أن أصحابنا قد
ذهبوا إلى وجوب هذه التكبيرات، كما فى "الدر المختار" (٤٨٨:١). ودليله هى مواظبة
عَ لِّ عليها الثابتة بلفظ كان الوارد فى بعض أحاديث المتن، وقد قدمنا غير مرة ما فيه.
١٣٨
کیفیة صلوة العیدین
إعلاء السنن
٢١٣٢ - عن: جابر بن سمرة رضى الله عنه قال: ((صليت مع رسول الله
قلت: أما قوله: "التكبير ذكر فتكثيره مطلوب" فيه أن تكثير الذكر ليس بمطلوب
فى داخل الصلاة مطلقا، بل الإمام مأمور بالتخفيف فيها. وأيضا، فإنما يطلب تكثير الذى
هو معهود، والتكبير فى غير الافتتاح والانتقالات ليس بمعهود فى الصلاة، كما هو ظاهر،
وخلاف المعهود لا يطلب تكثيره، بل يؤخذ منه بالأقل المتيقن. وهو ما أخذنا به. وهو
راجح أيضا من حيث ثبوته عن النبى معَّ قولا، وما سواه فعلا، والقول راجح على
الفعل. وأما قوله: وقد بين فى أحاديث الخصم أن القراءة فى الركعتين بعد التكبيرات إلخ.
فالجواب عنه: أن أحاديث الخصم كلها لا تخلو عن مقال، كما قد عرفت.
والمرفوع الحكمى قد تأيد بالقياس الصحيح المأخوذ عن الأحاديث المشهورة، وهو أن
موضع الذكر فى الركعة الأولى قبل القراءة كالاستفتاح، وفى الثانية بعدها، كالقنوت،
فترجح الحكمى على المرفوع الحقيقى فى الباب. وأما قوله: "إن دليل وجوب هذه
التكبيرات مواظبة عّ لّه عليها" فأقول: دليله قوله عَّ طله: ((زينوا أعيادكم بالتكبير)) وهو
حديث حسن، كما مر، مع مواظبته على التكبيرات فعلا، فافهم.
تتمة:
فى "التلخيص الحبير" (١٤٥:١) قوله (أى قول الرافعى): "ويقف بين كل
تكبيرتين بقدر قراءة آية، لا طويلة، ولا قصيرة. هذا لفظ الشافعى. وقد روى مثل ذلك عن
ابن مسعود قولا وفعلا". قلت: رواه الطبرانى، والبيهقى موقوفا، وسنده قوی اهـ. قلت:
لفظ الطبرانى فى "الكبير" كما فى "مجمع الزوائد" (٢٢٣:١): عن ابن مسعود رضى
الله عنه "أن بين كل تكبيرتين قدر كلمة" اهـ. قال صاحب " مجمع الزوائد": "وفيه عبد
الكريم، وهو ضعيف" اهـ. ولم أقف على لفظ البيهقى وقول الحافظ: "إسناده قوى"
راجع إلى إسناد البيهقى على الظاهر. لأنه سناد الطبرانى ضعيف.
وفى "البحر الرائق" (١٧٤:٢): وذكر فى "المبسوط": أن التقدير ليس بلازم، بل
يختلف بكثرة الزحام وقلته. لأن المقصود إزالة الاشتباه أهـ، ملخصا.
قوله: "عن جابر بن سمرة" إلخ: دلالته على ما فيه ظاهرة، وكذا دلالة الذى بعده.
ج - ٨
كيفية صلوة العيدين
١٣٩
عَّ العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان، ولا إقامة)). رواه مسلم (٢٩٠:١).
٢١٣٣- وله عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه موقوفا عليه "أن لا أذان
للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام، ولا بعد ما يخرج، ولا إقامة، ولا نداء،
ولا شىء. لا نداء يومئذ، ولا إقامة اهـ".
٢١٣٤- عن: ابن عباس رضى الله عنهما مرفوعا "ليس فى العيدين أذان
ولا إقامة". رواه الخطيب فى "المتفق والمفترق"، ورجاله ثقات
"كنز العمال" (٣١٥:٤).
٢١٣٥- عن: ابن عمر رضى الله عنهما ((أن النبى عّ لّه، وأبا بكر، وعمر
كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة)). رواه مسلم (٢٩٠:١) ورواه البخارى فى
"باب الخطبة بعد العيد".
وفى "فتح البارى" (٣٧٧:٢): واستدل بقول جابر رضى الله عنه: ولا إقامة، ولا
شىء على أنه لا يقال أمام صلاتها شىء من الكلام، لكن روى الشافعى عن الثقة عن
الزهرى قال: "كان رسول الله عَّه يأمر المؤذن فى العيدين أن يقول: الصلاة جامعة".
وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة الكسوف لثبوت ذلك فيها، كما سيأتى اهـ.
قال القارى (فى "المرقاة"): وينبغى أن يفسر النداء بالأذان، لأنه يستحب أن ينادى
لها "الصلاة جامعة" بالاتفاق اهـ.
مراسيل الزهرى
قلت: وظهر من استدلال الحافظ بمرسل الزهرى أن مراسيله ليست بضعاف عنده،
ولا عند جميع أهل الحديث، بل ضعفها عند بعضهم فقط. كيف؟ وقد احتج بمراسیله
مالك فى المؤطأ، والشافعى فى مسنده وكتبه، على أن ضعف مراسيله لا يتأتى على أصلنا،
لكونه تابعيا حجة إماما، ومراسيل مثله مقبولة عندنا فافهم.
قوله: "عن ابن عمر رضى الله عنه" إلخ دلالته على ما فيه ظاهرة. ويعارضه فى
بعض ما فيه ما ذكره الحافظ فى "فتح البارى" (٣٧٦:٢). روى ابن المنذر بإسناد صحيح
٠٠
١٤٠
كيفية صلوة العيدين
إعلاء السنن
٢١٣٦ - وروى البخارى أيضا عن ابن عباس رضى الله عنهما قال:
شهدت العيد مع رسول الله عّ لّه، وأبى بكر، وعمر، وعثمان فكلهم كانوا
"
يصلون قبل الخطبة".
٢١٣٧ - عن: سمرة بن جنذب رضى الله عنه أن رسول الله عَّ له كان
يقرأ فى العيدين ب﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾
رواه أحمد، والطبرانى فى "الكبير". ورجال أحمد ثقات ("مجمع الزوائد
٢٢٢:١). وأكثرهم استحب أن يقرأ فى الأولى ب﴿سبح﴾ وفى الثانية
ب﴿الغاشية﴾ تواتر ذلك عن رسول الله عَ ليه. كذا فى "بداية المجتهد"
(١٣٧:١).
٢١٣٨- عن: أبى واقد الليثى رضى الله عنه قال: سألنى عمر بن الخطاب
عما قرأ به رسول الله عَّ فى يوم العيد؟ فقلت: ب﴿اقتربت الساعة﴾، و ﴿ق
والقرآن المجيد﴾. رواه مسلم (٢٩١:١).
إلى الحسن البصرى، قال: "أول من خطب قبل الصلاة عثمان رضى الله عنه، صلى بالناس
ثم خطبهم، يعنى على العادة، فرأى ناسا لم يدركوا الصلاة، ففعل ذلك". أى صار
يخطب قبل الصلاة. وقد روى عن عمر رضى الله عنه مثل فعل عثمان رضى الله عنه رواه
عبد الرزاق، وابن أبى شيبة جميعا عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن يوسف
ابن عبد الله بن سلام، وهذا إسناد صحيح اهـ ملخصا.
فالجواب عنه: ما أجاب به الحافظ أيضا فإن جمع بوقوع ذلك نادرا؛ وإلا فما فى
الصحيحين أصح اهـ. قلت: وعمل رسول الله عّ لّه أولى وأتم فليتمسك به.
قوله: "عن سمرة" إلخ، و"عن أبى واقد" إلخ: دلالتهما على ما فيهما ظاهرة.
والمراد أنه مَِّ فعل هذا مرة، وهذا مرة أخرى وكل محبوب.
تتمة أولى:
قد ورد التکبیر فی أضعاف الخطبة فروی الإمام ابن ماجة حدثنا هشام بن عمار ثنا
عبد الحسن بن سعد بن عمار بن سعد المؤذن حدثنى أبى عن أبيه عن جده قال: " كان