النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
وقت الجمعة بعد الزوال
ج - ٨
٢٠٣٥- عن: أبى إسحاق، "أنه صلى خلف على الجمعة بعد
ما زالت الشمس". رواه ابن أبى شيبة وإسناده صحيح، كذا فى
"فتح البارى" (٣٢١:٢).
التنفل فى العيد قبل الصلاة، وبعدها فى المصلى، ولا كذلك الجمعة، ولا يشرع النداء
لصلاة العيد، والجمعة بخلافها.
ثم قال الحافظ فى شرح حديث عائشة: "وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا فى
هيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم" اهـ، ما نصه: استدل البخارى بقوله: "راحوا" على أن
ذلك كان بعد الزوال؛ لأنه حقيقة الرواح، كما تقدم عن أكثر أهل اللغة، و (القرينة) فى
هذا قائمة فى الذهاب بعد الزوال، لما جاء فى حديث عائشة المذكور فى آخر الباب الذى
قبل هذا (ولفظه " كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم، والعوالى فيأتون فى الغبار،
فيصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق") إلخ، حيث قالت: "يصيبهم الغبار
والعرق"؛ لأن ذلك غالبًا إنما يكون بعد ما يشتد الحر، وهذا فى حال مجيئهم من العوالى،
فالظاهر أنهم لا يصلون إلى المسجد إلا حين الزوال أو قريبا من ذلك اهـ (٣٢٢:٢).
قلت: فلو كان وقت الجمعة من أول النهار كالعيدين لما أخرج النبى معَّ المسلمين
حيث تجشموا لها الحر، والغبار، والعرق، بل صلى بهم الجمعة أول النهار دائما، كما لم
يحرجهم فى العيدين. وكان يعجل فى الفطر، ويؤخر الأضحى عنه شيئا، ولم يثبت
تقديم الجمعة على الزوال منه، ولا مرة. ففيه دليل ظاهر على أن وقتها وقت الظهر سواء.
وأما ما رواه مسلم من طريق حسن بن عياش عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن
عبد الله قال: "كنا نصلى (الجمعة) مع رسول الله عَّ. ثم نرجع فنريح نواضحنا. قال
حسن: فقلت لجعفر: فى أى ساعة تلك(١)؟ قال: زوال الشمس اهـ (٢٨٣:١). فلا حجة
فيه للحنابلة، فإنه قول جعفر، على أنه محتمل لإطلاق هذا اللفظ على ما بعد الزوال مبالغة
فى كون الصلاة أول الوقت.
قال النووى: وقد قال مالك وأبو حنيفة، والشافعى: وجماهير العلماء من الصحابة،
والتابعين فمن بعدهم: لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس. ولم يخالف فى هذا إلا أحمد
(١) أى الراحة.

٦٢
وقت الجمعة بعد الزوال
إعلاء السنن
٢٠٣٦- عن: سمالك بن حرب قال: " كان النعمان بن بشير یصلى بنا
ابن حنبل، وإسحاق، فجوازها قبل الزوال. قال القاضى: وروى فى هذا أشياء عن
الصحابة لا يصلح منها شىء إلا ما عليه الجمهور. وحمل الجمهور هذه الأحاديث على
المبالغة فى تعجيلها، وأنهم كانوا يؤخرون الغداء، والقيلولة فى هذا اليوم إلى ما بعد صلاة
الجمعة، لأنهم ندبوا إلى التبكير إليها، فلو اشتغلوا بشىء من ذلك قبلها خافوا فوتها أو
فوت التبكير إليها اهـ (٢٨٣:١).
احتجت الحنابلة بما رواه مسلم عن أياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: " كنا
نصلى مع رسول الله ◌ِّ الجمعة، فنرجع؛ وما نجد للحيطان فيئا نستظل به". قالوا: وقد
ثبت أن النبى مرٍّ كان يخطب خطبتين، ويجلس بينهما، ويقرأ القرآن، ويذكر الناس
كما فى مسلم من حديث أم هشام بنت حارثة أنها قالت: " ما حفظت ق والقرآن المجيد إلا
من فى رسول الله عَّه وهو يقرأها على المنبر كل جمعة". وعند ابن ماجة من حديث أبى
ابن كعب، ((أن النبى مَّ ◌ُلّه قرأ يوم الجمعة تبارك وهو قائم")). وكان يصلى الجمعة بسورة
الجمعة، والمنافقين، كما ثبت ذلك عند مسلم من حديث على وأبى هريرة وابن عباس.
ولو كانت خطبته، وصلاته بعد الزوال لما انصرف منها إلا وقد صار للحيطان ظل يستظل
به. کذا فی "النيل" (١٣٨:٣).
قلنا: إنما كان كذلك لأن الجدران كانت فى ذلك العصر قصيرة لا يستظل بظلها
إلا بعد توسط الوقت، (لا سيما فى زمان تكون فيه الشمس على سمت الرأس، ويطول
النهار) فلا دلالة فى ذلك على أنهم كانوا يصلون قبل الزوال (بل كانوا يصلون إذا زالت
الشمس مع الخطبتين والقراءة والذكر الذى ذكر تموه، وينصرفون عن الصلاة قبل توسط
الوقت، وليس للحيطان ظل يستظل به) كذا فى "النيل" أيضا (١٣٧:٣) يدل على ذلك
ما رواه مسلم عن أياس بن سلمة عن أبيه أيضا قال: "كنا نجمع مع رسول الله عَّه إذا
زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفىء" (٢٨٣:١) ففيه تصريح بأنهم كانوا يجمعون بعد
الزوال، ومع ذلك لا يجدون للحيطان فيئا يستظل به بعد انصرافهم عن الصلاة، لقصر
الحيطان، والجدران. قال النووى: قوله: "نتتبع الفىء" إنما كان ذلك لشدة التبكير، وقصر
حيطانه، وفيه تصريح بأنه كان قد صار فىء يسير. وقوله: "وما نجد فيئا نستظل به" موافق

٦٣
ج - ٨
وقت الجمعة بعد الزوال
الجمعة بعد ما تزول الشمس". رواه ابن أبى شيبة بإسناد صحيح. كذا فى
"الفتح" (٣٢٢:٢) أيضا.
لهذا فإنه لم ينف الفىء من أصله، وإنما نفى ما يستظل به، وهذا مع قصر الحيطان ظاهر فى
أن الصلاة كانت بعد الزوال متصلة به اهـ (٢٨٣:١).
قلت: وبهذا كله اندحض ما أورده الشوكانى على الجمهور فى
"النيل" (١٣٨:٣).
واحتجت الحنابلة أيضا بما فى "المنتقى" عن عبد الله بن سيدان السلمى رضى الله
عنه، قال: "شهدت الجمعة مع أبی بکر، فكانت خطبته، وصلاته قبل نصف النهار. ثم
شهدتها مع عمر، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: انتصف النهار. ثم شهدتها مع
عثمان، فكانت صلاته، وخطبته إلى أن أقول: زال النهار. فما رأيت أحدا عاب ذلك، ولا
أنكره". رواه الدار قطنى، والإمام أحمد فى رواية ابنه عبد الله، واحتج به، وقال:
"وكذلك روى عن ابن مسعود، وجابر، وسعيد، ومعاوية أنهم صلوها قبل الزوال" اهـ.
قلت: لا حجة فيه لهم أما أولا فلأن ابن سيدان مجهول لا يعرف، قال "فى
"النيل": أثر عبد الله بن سيدان السلمى فيه مقال: لأن البخارى قال: "لا يتابع على
حديثه". وحكى فى "الميزان" عن بعض العلماء أنه قال: "هو مجهول لا حجة فيه اهـ
(١٣٧:٣). وذكر ابن حبان إياه فى الثقات لا يرفع الجهالة، لأن لابن حبان فى توثيق
المجاهيل اصطلاحا خاصا ذكرناه غير مرة، ولا احتجاج أحمد به، لاحتمال أنه ظنه
صحابيا، و جهالة الصحابة لا تضر. ولكن لم يثبت کونه صحابيا بعد، فإن ابن حبان ذكره
أولا فى طبقة الصحابة فقال السلمى: "نزيل الربذة يقال: إن له صحبة". ثم ذكره فى
التابعين كما فى "اللسان" (٢٩٩:٣). وهذا يدل على اختلاف أهل الفن فى كونه
صحابيا كما فى "التهذيب" (٤٩٣:١٠) فى ترجمة نيار رضى الله عنه ذکره ابن حبان
فى الصحابة، وفى ثقات التابعين أيضا، وهذه عادته فيمن(١) اختلف فى صحبته اهـ. وفى
"نصب الراية" (٣١٣:١): هو حديث ضعيف.
قال النووى فى "الخلاصة": اتفقوا على ضعف ابن سيدان اهـ. لكونه مجهولا
(١) عادة ابن حبان فیمن اختلف فى صحبته.

إعلاء السنن
وقت الجمعة بعد الزوال
عندهم جميعا.
فإن قيل: هب أنه مجهول، ولكن الذى اختلف فى كونه صحابيا أو تابعيا لا أقل
من كونه تابعيا كبيرا، وغالب الكبار من التابعين ثقات.
قلنا: فهذا توثیق محتمل، فلا یکون حدیث مثله حجة إذا عارضه حدیث تابعی
كبير معروف العدالة المتفق على توثيقه. وههنا كذلك، فقد عارضه ما رواه سويد بن غفلة
(وهو مخضرم ثقة).
وقال بعضهم: إن له صحبة "أنه صلى مع أبى بكر، وعمر حين زالت الشمس".
قال الحافظ فى الفتح: "إنه أى ابن سيدان تابعى كبير إلا أنه غير معروف العدالة
قال ابن عدى: "شبه المجهول" وقال البخارى: "لا يتابع على حديثه، بل عارضه ما هو
أقوى منه" فذكر أثر سويد بن غفلة (٣٢١:٢).
وأما ثانيا فلأن ذلك ظن ابن سيدان، وتخمينه، كما يشعر به لفظ الأثر، ولا حجة
فى ذلك أصلا. وأما قول أحمد: "وكذلك روى عن ابن مسعود، وجابر، وسعيد،
ومعاوية أنهم صلوها قبل الزوال اهـ" فأثر ابن مسعود ذكره الحافظ فى الفتح، وقال: روى
ابن أبى شيبة من طريق عبد الله بن سلمة وهو بكسر اللام قال: "صلى بنا عبد الله يعنى ابن
مسعود الجمعة ضحى، وقال: خشيت عليكم الحر".
قال الحافظ: وعبد الله صدوق إلا أنه ممن تغير لما كبر، قاله شعبة وغيره اهـ. وأثر
معاوية أيضا ذكره الحافظ فى الفتح، وقال: روى ابن أبى شيبة من طريق سعيد بن سويد
قال: صلى بنا معاوية الجمعة ضحى وسعيد ذكره ابن عدى فى الضعفاء اهـ (٣٢٢:٢).
قلت: ومع ذلك فهو محمول على المبالغة فى كون الصلاة أول الوقت بعد الزوال
معا كأنه صلى ضحى، وأشد ما يكون الحر إذا كان ظل كل شىء مثله أو قريبا منه، كما
هو المشاهد، لا عند الزوال. فلا يشعر قوله " خشيت عليكم الحر" بأنه صلاها قبل الزوال،
لصحة هذا الكلام بتعجيل الصلاة بعد ما زالت الشمس خشية اشتداد الحر بالتأخير عنه.
وأما أثر سعد وجابر فلم أقف عليهما، والظاهر من كلام الحافظ المذكور فى شرح حديث
سهل "ما كنا نتغدى ولا نقيل إلا بعد الجمعة" إلخ أن المروى عنهما أيضا مثله. قال
الحافظ: وتعقب بأنه لا دلالة فيه على أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل الزوال، بل فيه أنهم

٦٥
ج - ٨
باب خطبة الجمعة وما يتعلق بها
٢٠٣٧- عن: عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: ((من أدرك الخطبة
فالجمعة ركعتان، ومن لم يدركها فليصل أربعا، ومن لم يدرك(١) فلا يعتد
بالسجدة حتى يدرك الركعة(٢)). رواه الطبرانى فى "الكبير"، ورجاله ثقات،
كذا فى "مجمع الزوائد" (٢١٨:١).
كانوا يتشاغلون عن الغداء، والقائلة بالتهىء للجمعة، كما تقدم ذلك كله.
وبالجملة فليس للحنابلة فى هذه المسألة دليل صريح، ولا صحيح. بل كل ما
ذكروه محتمل، وفى سنده مقال. وقد صحت مواظبته مرّ له على التجميع بعد الزوال،
وكذا مواظبة الأجلة من الصحابة، كما قد علمت فيقدم على الآثار التى احتج بها
الخصم. فإن الموقوف لا يعارض المرفوع، والضعيف المحتمل لا يقادم الصريح الصحيح.
والله تعالى أعلم، وعلمه أتم وأحكم.
باب خطبة الجمعة وما يتعلق بها
قوله: "عن عبد الله" إلخ: قلت: وقوله: "ومن لم يدركها فليصل أربعا" معناه من
لم يدرك الخطبة لا حقيقة، ولا حكما. وأما من جاء إلى صلاة الجمعة بعد تمام الخطبة،
وأدرك الصلاة، فإنه مدرك للخطبة حكما، لأن إمامه قد أدركها. لا يقال: إن ظاهر السياق
أن يصلى أربعا من لم يدرك الخطبة حقيقة، وإن أدركها حكما. لأن ابن مسعود رضى الله
عنه لم يقل به. لما فى "مجمع الزوائد" (٢١٨:١) عن ابن مسعود رضى الله عنه وقال:
"من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى، ومن فاتته الركعتان فليصل أربعا" . رواه
الطيرانى فى "الكبير"، وإسناده حسن اهـ. وهو صريح فى أن من فاتته ركعة، وأدرك
ركعة، فإنه يصلى الجمعة ركعتين عنده، لا أربع ركعات للظهر. ولا يخفى أن فائت
الركعة فائت للخطبة أيضا، فالحق تأويل قوله ما ذكرنا. ودلالة قوله: "من أدرك الخطبة
فالجمعة ركعتان" إلخ على اشتراط الخطبة لصلاة الجمعة ظاهرة. والظاهر أن
(١) أى من لم يدرك الركوع لم يدرك الركعة، فلا يعتد بالسجدة، أفاده الشيخ.
٢١) أى الركمء.

٦٦
الأحكام المتعلقة بخطبة الجمعة
إعلاء السنن
٢٠٣٨- عن: عمر بن الخطاب قال: ((إنما جعلت الخطبة موضع الركعتين،
من فاتته الخطبة صلى أربعا)). أخرجه عبد الرزاق وابن أبى شيبة فى
"مصنفيهما"، كذا فى "كنز العمال" (٤: ١٤٠): ولم أقف على سنده، ولكنه
تأيد بالأثر المذكور قبله. وقال الحافظ فى "التلخيص" (١٤٠:١): حديث عمر
وغيره أنهم قالوا: ((إنما قصرت الصلاة لأجل الخطبة)). (رواه) ابن حزم من طريق
عبد الرزاق بسند مرسل عن عمر اهـ. ولم يعله إلا بالإرسال، ومرسل القرون
الثلاثة مقبول عندنا.
الأثر مرفوع حكما.
وفى "رحمة الأمة" (ص: ٣٠): واتفقوا على أن الخطبتين شرط فى انعقاد الجمعة،
فلا تصح الجمعة حتى يتقدمها خطبتان. وقال الحسن البصرى: "هما سنة" اهـ.
قال الشيخ: وقول صاحب رحمة الأمة: "الخطبتين" محط الفائدة فيه هو نفس
الخطبة لا العدد فإن اشتراط العدد مختلف فيه اهـ. وفى "رد المحتار" (٨٤٧:١).
قوله: "وليس خطبتان" لا ينافى ما مر من أن الخطبة شرط، لأن المسنون هو
تكرارها مرتين، والشرط إحداهما اهـ. قلت: وهو ظاهر الأثر أيضا، لإطلاق الخطبة،
والله أعلم.
قوله: "عن عمر" إلخ. دلالته على اشتراط الخطبة لصلاة الجمعة ظاهرة وقوله: "من
فاتته الخطبة صلى أربعا" . قد ذكرنا تأويله، أو يقال: محمول على التغليظ، ومعناه من فاتته
الخطبة فجمعته ناقصة، ولا تكون كأربع كاملة فى الثواب والفضيلة، فليصل أربعا بنية
الظهر بعدها احتياطا، والله تعالى أعلم.
وأخرج سحنون فى " المدونة" عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال:
"بلغنى أنه لا جمعة إلا بخطبته فمن لم يخطب صلى الظهر أربعا. وعن وكيع عن سفيان
عن خصيف عن سعيد بن جبير قال: " كانت الجمعة أربعا فحطت ركعتان
للخطبة" اهـ (١٤٧:١).
قلت: والأول مرسل صحيح، والثانى لا بأس بسنده. وفى كل ذلك دليل على
اشتراط الخطبة للجمعة، وأيضا فإن سقوط الظهر بالجمعة عن الذمة قد ثبت على خلاف

٦٧
الأحكام المتعلقة بخطبة الجمعة
ج - ٨
٢٠٣٩- عن: جابر رضى الله عنه، ((أن رسول الله عَ لّه كان يخطب
القياس، فيقتصر على مورده، ولم يثبت أنه عَّ بيّ صلى جمعة إلا بجماعة وخطبة، فلا
تصح بدونهما. وكذا يقال فى سائر الشروط التى ذكرناها. قاله المحقق فى
"الفتح"، والله أعلم.
قوله: "عن جابر" إلخ: قلت: دلالته على سنية العدد فى الخطبة وكونهما اثنين،
وسنية الجلوس بينهما، والقيام للخطيب، والجلسة بينهما ظاهرة. قال العينى فى "العمدة"
(٣٠٩:٣) قال ابن عبد البر: ذهب مالك والعراقيون وسائر فقهاء الأمصار إلا الشافعى إلى
أن الجلوس بين الخطبتين سنة، لا شىء على من تركها اهـ. وفى "التلخيص الحبير"
(١٣٥:١): واستشكل ابن المنذر إيجاب الجلوس بين الخطبتين، وقال: إن استفيد من فعله
فالفعل بمجرده عند الشافعى لا يقتضى الوجوب، ولو اقتضاه لوجب الجلوس الأول قبل
الخطبة الأولى، ولو وجب لم يدل على إبطال الجمعة بتركه اهـ. وفى "الجوهر النقى"
(٢٣٢:١): والعجب من الشافعى كيف جعل الخطبتين والجلسة بينهما فرضا بمجرد فعله
عليه السلام، ولم يجعل الجلوس قبل الخطبة فرضا، وقد صح أنه عليه السلام فعله اهـ.
وقال الحافظ فى "الفتح": وحكى ابن المنذر أن بعض العلماء عارض الشافعى بأنه
عَ ◌ّه واظب على الجلوس قبل الخطبة الأولى، فإن كانت مواظبته دليلا على شرطية الجلسة
الوسطى، فلتكن دليلا على شرطية الجلسة الأولى. (قال الحافظ): وهذا متعقب بأن كل
الروايات عن ابن عمر ليست فيها هذه الجلسة الأولى، وهى من رواية عبد الله العمرى
المضعف، فلم تثبت المواظبة عليها. بخلاف التى بين الخطبتين اهـ (٢٣٦:٢).
قلت: وأنا أتعجب من الحافظ كيف يقول ما قال، والجلسة الأولى ثابتة فى
الصحيح برواية الزهرى قال: "سمعت السائب بن يزيد يقول: إن الأذان يوم الجمعة كان
أوله حين يجلس الإمام على المنبر فى عهد رسول الله مَّهِ، وأبى بكر، وعمر رضى الله
عنهما الحديث. وعقد البخارى له "باب الجلوس على المنبر عند التأذين".
وذكر الحافظ فى "شرحه": قال مالك، والشافعى، والجمهور: هو سنة. قال الزين:
والحكمة فيه سيكون اللغط والتهىء للإنصات والاستنصات لسماع الخطبة، وإحضار
الذهن للمذكر اهـ (٣٢٩:٢).

٦٨
الأحكام المتعلقة بخطبة الجمعة
إعلاء السنن
قائما، ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائما. فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد
ودلالة حديث السائب على مواظبته عّه، والخلفاء على الجلوس قبل الخطبة عند
التأذين ظاهرة، فهل نسيه الحافظ حيث جعل المدار على رواية العمرى عن ابن عمر فقط؟
فقول صاحب "الجوهر النقی": " وقد صح أنه علیه السلام فعله صحیح لا غبار عليه وإيراد
بعض الناس عليه بكلام الحافظ المار آنفا رد عليه.
قال بعض الناس: "ويرد على من يستدل على الوجوب بالمواظبة من غير ترك،
كصاحب "الهداية" أن يقول بوجوب هذه الأفعال، فإنه لم ينقل عنه مَّ له أنه ترك شيئا
منها مرة" اهـ.
قلت: منشأ هذا الإيراد قلة التدبر فى كلام القوم، فإن المواظبة من غير ترك إنما تفيد
الوجوب إذا كانت تعبدا، دون ما كانت بطريق العادة، ولذا لم يقولوا بوجوب التيمن فى
الطهور، والتنعل، والترجل وغيرها مع ثبوت المواظبة عليها. وقيامه عدّ له فى الخطبة،
وجلسته قبلها، وبين الخطبتين مختلف فى كونها تعبدا أو بطريق العادة، الحكمة رفع
الصوت، وللفصل بين الخطبتين، أو للراحة، وإذا كان كذلك فلا يفيد المواظبة عليها
وجوبها، بل تفيد السنية فحسب.
وحديث العمرى رواه أبو داود، وسكت عنه من طريقه عن نافع عن ابن عمر
رضى الله عنه قال: "كان النبى معَّ يخطب خطبتين، كان يجلس إذا صعد المنبر حتى
يفرغ أراه المؤذن، ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس فلا يتكلم؛ ثم يقوم فيخطب". وفى "عون
المعبود" (٤٢٧:١): قال المنذری: فى إسناده العمرى وهو عبد الله بن عمر بن حفص بن
عاصم بن عمر بن الخطاب، وفيه مقال اهـ. قلت: قد تقدم ذكره غير مرة، وأنه مختلف
فيه حسن الحديث. وفى جامع مسانيد الإمام: (روى) أبو حنيفة عن عطية العوفى عن عبد
الله بن عمر رضى الله عنهما قال: "كان رسول الله عَّه إذا صعد المنبر يوم الجمعة جلس
قبل الخطبة جلسة خفيفة". أخرجه أبو محمد البخارى (٣٧٧:١). وفى سنده إلى أبى
حنيفة ضعف، وإنما ذ کرته اعتضادا.
وقال الحافظ فى "الفتح": وقال صاحب "المغنى": لم يوجبها (أى الجلسة بين
الخطبتين) أكثر أهل العلم لأنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع، فلم تجب وقدرها من قال
بها بقدر جلسة الاستراحة، وبقدر ما يقرأ سورة الإخلاص اهـ (٣٣٦:٢).

٦٩
ج - ٨
· الأحكام المتعلقة بخطبة الجمعة
كذب. فقد والله صليت معه أكثر من ألفى صلاة)). رواه مسلم (٢٨٣:١).
وفى "المرقاة" على قوله: "فيخطب ثم يجلس فلا يتكلم" ما نصه: أى حال
جلوسه بغير الذكر، أو الدعاء، أو القراءة سرا. والأولى القراءة لرواية ابن حبان "كان
رسول الله ◌َّةٍ يقرأ فى جلوسه كتاب الله" وقيل: الأولى قراءة الإخلاص كذا فى "شرح
الطيبى" اهـ. وفى "إحياء العلوم": والجلسة بينهما فريضة، وفى "شرحه": وهل يقرأ
فيها، أو يذكر، أو يسكت؟ لم يتعرضوا له. لكن فى صحيح ابن حبان أنه مٍَّ كان يقرأ
فيها اهـ. قلت: ولم أقف على حديث ابن حبان هذا إلا فى "المرقاة وشرح الإحياء"، وأفاد
شيخنا كما ذكره بعض الناس فى كتابه أن نقل صاحب "المرقاة" عن الطيبى أولوية القراءة
فيها ثم تقريره عليه يدل على أن القراءة بين الخطبتين مشروعة عندنا اهـ. وفى "الجوهر
النقى" (٢٣١:١): وقد تقدم أن مجرد الفعل لا يدل على الوجوب وقوله تعالى (وتركوك
قائما) خبر عما كان عليه السلام عليه فى تلك الخطبة، فلا يدل على الوجوب.
وفى "شرح البخارى" لابن بطال: روى عن المغيرة بن شعبة أنه كان لا يجلس فى
خطبة، ولو كانت فرضا لما جهلها، ولو جهلها ما تركه من بحضرته من الصحابة،
والتابعين، ومن قال: إنها فريضة لا حجة له، لأن القعدة استراحة للخطيب، وليست من
الخطبة. والمفهوم فى كلام العرب أن الخطبة اسم للكلام الذى يخطب، لا للجلوس، ولم
يقل بقول الشافعى غيره. ذكر الطحاوى، وهو خلاف الإجماع. ولو قعد فى خطبة
جازت الجمعة، ولا فضل، فكذا إذا قام موضع القعود. وفى "نوادر الفقهاء" لابن بنت
نعيم: أجمعوا أن الإمام إذا خطب للجمعة خطبة لا جلوس فيها أجزأته صلاة الجمعة إلا
الشافعى، فإنه قال: لا يجزيه إلا أن يخطب قبلها خطبتين بينهما جلسة.
وإن قلت: ويؤيد قول الجماعة ما أخرجه ابن أبى شيبة فى "مصنفه" فقال: ثنا
حميد بن عبد الرحمن هو الرواسى عن الحسن يعنى ابن صالح عن أبى إسحاق هو
السبيعى قال: "رأيت عليا يخطب على المنبر فلم يجلس حتى فرغ" وهذا سند صحيح
على شرط الجماعة. ورواه عبد الرزاق عن إسرائيل بن يونس أخبرنى أبو إسحاق، فذكر
بمعناه اهـ.
قال بعض الناس: وفى صحة السند نظر فإن أبا إسحاق اختلط بآخره، ولم يعرف
أن ابن صالح سمع منه قبل الاختلاط اهـ. قلت: صاحب "الجوهر النقى" أعرف منك،

٧٠
الأحكام المتعلقة بخطبة الجمعة
إعلاء السنن
٢٠٤٠- عن: جابر بن سمرة رضى الله عنه قال: ((كنت أصلى مع رسول
الله مرّ له: فكانت صلاته قصدا، وخطبته قصد(١)). رواه مسلم (٢٨٤:١).
٢٠٤١- عن: أبى وائل، خطبنا عمار رضى الله عنه، فأوجز وأبلغ، فلما
نزل قلنا: يا أبا اليقظان! لقد أبلغت وأوجزت، فلو كنت تنفست(٢) فقال: إنى
ومن ألوف أمثالك بالأسانيد، والرجال، وقد صحح السند على شرط الجماعة، فلعله
عرف أن سماع الحسن عنه قبل الاختلاط، والعارف مقدم على الجاهل، وأيضا فقد رواه
إسرائيل عن أبى إسحاق أيضا. وإسرائيل أثبت الناس فى أبى إسحاق، وأعرفهم بحديث
جده. قد احتج البخارى بروايته عنه فى الصحيح؛ فسماعه منه قبل الاختلاط حتما.
قال: وأيضا أن الأثر ليس فيه أن الخطبة كانت للجمعة اهـ. قلت: قد فهم منه
العلماء كلهم أن الخطبة كانت للجمعة، فلا يضرنا إن لم تفهم. قال ابن قدامة فى المغنى:
يستحب أن يجلس بين الخطبتين، وقال الشافعى: يجب، ولنا أنها جلسة ليس فيها ذكر
مشروع، فلم تكن واجبة، كالأولى، وقد سرد الخطبة جماعة منهم المغيرة بن شعبة، وأبى
بن كعب قاله أحمد وروى عن أبى إسحاق قال: "رأيت عليا يخطب على المنبر فلم
يجلس حتى فرغ"، وجلوس النبى مَّ ◌ُّه كان للاستراحة، فلم تكن واجبة كالأولى اهـ
(١٥٣:٢). وفيه دلالة على أن المراد بالخطبة خطبة الجمعة، لا كما توهمه بعض الناس.
والمتبادر من الخطبة على المنبر هى الخطبة للجمعة، لا غير فإيراده مردود عليه.
قال فى "الجوهر النقى": وقال الشافعى أيضا: لو استدبر القوم فى خطبته صحت
مع مخالفته فعله عليه السلام اهـ (٢٣٢:١).
قوله: "عن جابر" إلخ قال المؤلف: دلالته على توسط الخطبة والصلاة ظاهرة.
قوله: "عن أبى وائل" إلخ قال المؤلف: الحديث يدل على استحباب تطويل الصلاة
بالنسبة إلى الخطبة، ولا تعارض بين الحديثين، فإن قصد الصلاة فى حديث جابر باعتبار
نفسها، وتطويلها فى حديث عمار باعتبار الخطبة.
(١) أى وسطا.
(٢) أى أطلت قليلا. قاله النووى.

٧١
الأحكام المتعلقة بخطبة الجمعة
ج - ٨
سمعت رسول الله عّ لّه يقول: ((إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من
فقهه، فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة، وإن من البيان سحرا))، رواه مسلم
(٢٨٦:١).
٢٠٤٢ - عن: أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: (( كل
خطبة ليس فيها تشهد فهى كاليد الجذماء)). رواه الترمذى (١٣١:١) وقال:
"حسن غريب".
٢٠٤٣- عن: أخت لعمرة رضى الله عنها، قالت: ((أخذت ق والقرآن من
فى رسول الله عَّ له يوم الجمعة، وهو يقرأ بها على المنبر فى كل جمعة))، رواه
مسلم (٢٨٦:١).
٢٠٤٤- عن: يعلى رضى الله عنه، أنه سمع النبى معَّ له يقرأ على المنبر
«ونادوا یا مالك(١)) رواه مسلم (٢٨٦:١).
٢٠٤٥ - عن: أبي بن كعب رضى الله عنه، أن رسول الله عَّه قرأ يوم
الجمعة براءة وهو قائم يذكر بأيام الله، رواه عبد الله بن أحمد من زياداته،
ورجاله رجال الصحيح كذا فى "مجمع الزوائد" (٢١٧:١)، وهو صحيح،
کذا فى " کنز العمال" (٢٧٥:٤).
٢٠٤٦- عن: أبي بن كعب رضى الله عنه، أن رسول الله عّ لّه قرأ يوم
الجمعة تبارك وهو قائم، فذكرنا بأيام الله. الحديث رواه ابن ماجة (١٧٧:١).
وفى "الزوائد": إسناده صحيح. ورجاله ثقات، قاله السندى.
٢٠٤٧- عن: النعمان رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله عَّ له
قوله: "عن أبى هريرة إلخ دلالته على تأكد التشهد فى الخطبة ظاهرة.
قوله: "عن أخت لعمرة" إلخ دلالته على قراءة القرآن فى الخطبة ظاهرة، وكذا
دلالته حديث يعلى، وأبى بن كعب بروايتيه عليها ظاهرة.
قوله: "عن النعمان" إلخ دلالته على بعض ألفاظ الخطبة، ورفع الصوت فيها
(١) إلى آخر الآية.

٧٢
الأحكام المتعلقة بخطبة الجمعة
إعلاء السنن
يخطب يقول: ((أنذركم النار، أنذركم النار حتى لو أن رجلا كان بالسوق
لسمعه من مقامى هذا))، قال: حتى وقعت خميصة كانت على عاتقه عند
رجليه. وفى رواية، وسمع أهل السوق صوته وهو على المنبر. رواه أحمد،
ورجاله رجال الصحيح، كذا فى "مجمع الزوائد" (٢١٧:١).
٢٠٤٨- عن: على رضى الله عنه أو عن الزبير رضى الله عنه، قال: ((كان
رسول الله عَّ له يخطبنا، فيذكرنا بأيام الله، حتى يعرف ذلك فى وجهه. وكأنه
نذير قوم يصبحهم الأمر عدوة، وكان إذا كان حديث عهد بجبريل لم يتبسم
ضاحكا حتى يرتفع)). رواه أحمد والبزار والطبرانى فى الكبير والأوسط بنحوه،
وأبو يعلى عن الزبير وحده، ورجاله رجال الصحيح كذا فى مجمع الزوائد
(٢١٧:١)، وفى التلخيص (١٣٤:١) نقله برواية أحمد إلى قوله: قوم، ثم قال:
· ورجاله ثقات اهـ.
٢٠٤٩- عن: جابر بن سمرة السوائى رضى الله عنه قال: ((كان رسول
الله عَّ ◌ُلِّ لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هن كلمات يسيرات)). رواه أبو داود
(٤٣٢:١). وفى نيل الأوطار (١٤٥:٣): سكت عنه أبو داود، والمنذرى،
ورجال إسناده ثقات اهـ.
٢٠٥٠- عن: الحكم بن حزن الكلفى رضى الله عنه فى حديث طويل:
شهدنا الجمعة مع رسول الله عَ ◌ّ فقام متوكئا على عصا أو قوس، فحمد الله،
ظاهرة. وأما وقوع الخميصة فهو أمر اضطرارى اتفاقى. وفى "البحر الرائق" (٢: ١٤٨):
ومن المستحب أن يرفع الخطيب صوته، كما فى "السراج الوهاج" اهـ.
قوله: "عن على رضى الله عنه" إلخ دلالته على ما فيه ظاهرة ..
قوله: "عن جابر رضى الله عنه" إلخ دلالته على ما فيه ظاهرة.
قوله: "عن الحكم" إلخ: قلت فى "الدر المختار": فى "الخلاصة": ويكره أن يتكئ
على قوس أو عصا اهـ. وفى "رد المحتار" (٨٦٢:١): ونقل القهستانى عن عبد المحيط أن

٧٣
ج - ٨
الأحكام المتعلقة بخطبة الجمعة
وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات، ثم قال: ((يا أيها الناس! إنكم لن
تطيقوا أو لن تفعلوا كلما أمرتم به. ولكن سددوا(١) وأبشروا)). رواه أبو داود
(ص-٤٢٨)، وفى التلخيص الحبير (١٣٧:١): وإسناده حسن فيه شهاب بن
خراش وقد اختلف فيه والأكثر وثقوه وقد صححه ابن السكن وابن خزيمة اهـ.
: ٢٠٥١- عن: جابر بن سمرة رضى الله عنه قال: ((كانت للنبى عدّ
خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس)). رواه مسلم (٢٨٣:١).
٢٠٥٢- عن: جابر بن عبد الله، قال: ((كان رسول الله عَّ ◌َّه إذا خطب
احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول:
صبحكم مساكم، ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين))، ويقرن بين إصبعيه
السبابة، والوسطى ويقول: ((أما بعد! فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى
هدى محمد عَّ ◌ُّه، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)). رواه مسلم
(٢٨٤:١) وفى رواية له: كان رسول الله عڅ﴾ یخطب الناس، یحمد الله، ویثنی
علیه ثم يقول على أثر ذلك، وقد علا صوته، ثم ساق الحديث بمثله.
٢٠٥٣- عن: عمارة بن رويبة قال(٢): ((رأى بشر بن مروان على المنبر
رافعا يديه، فقال: ((قبح الله هاتين اليدين! لقد رأيت رسول الله عَ ليه ما يزيد على
أخذ العصا سنة كالقيام اهــ قلت: أخذ العصا للاستراحة، ونحوها مستحب إذا احتاج
إليها، ولم يثبت عليه دوامه مَّه، فالقول بتأكده لا يصح، وأما الكراهة فهى تتحقق عند
الالتزام، كما أفاده شيخى، وهذا غير خفى على عالم منصف.
قوله: "عن جابر بن سمرة" إلخ. دلالته على ما فيه ظاهرة.
قوله: "عن جابر بن عبد الله" إلخ. دلالته على ما فيه ظاهرة.
قوله: "عن عمارة" إلخ. قال النووى: هذا فيه أن السنة أن لا يرفع اليد فى الخطبة
وهو قول مالك. وأصحابنا وغيرهم اهـ (٢٨٧:١).
(١) اطلبوا بأعمالكم السداد والاستقامة، وهو القصد فى الأمر، والعدل فيه، كذا فى "مجمع البحار".
(٢) الراواى عنه.

٧٤
الأحكام المتعلقة بخطبة الجمعة
إعلاء السنن
أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسبحة(١). رواه مسلم (٢٨٧:١). ولفظ
الترمذى (٦٨:١) من طريق هشيم: نا حصين قال: سمعت عمارة بن رويبة
وبشر بن مروان يخطب فرفع يديه فى الدعاء فقال عمارة: ((قبح الله هاتين اليدين
القصيرتين! لقد رأيت رسول الله عَّه وما يزيد على أن يقول هكذا، وأشار
هشيم بالسبابة)). قال أبو عيسى: "حسن صحيح" اهـ.
٢٠٥٤- عن: سمرة بن جندب أن النبى عّ لّه كان يستغفر للمؤمنين
والمؤمنات فى كل جمعة. رواه البزار بإسناد لين ("بلوغ المرام" ٨٥:١)، ورواه
الطبرانى فى "الكبير" بزيادة: ((والمسلمين والمسلمات))، وفى إسناد البزار يوسف
بن خالد السمتى وهو ضعيف اهـ. ("مجمع الزوائد" ٢١٨:١).
قلت: ولكن الحافظ لم يضعف الإسناد، بل لينه. وهو يدل على أن
السمتی فیه ضعف یسیر، ولما رواه شاهد.
٢٠٥٥- عن: ابن شهاب قال: ((بلغنا أن رسول الله مَّ كان يبدأ
فيجلس على المنبر. فإذا سكت المؤذن قام، فخطب الخطبة الأولى، ثم جلس شيئا
یوسف بن خالد السمتی فیه لین
قوله: "عن سمرة" إلخ. قلت: وفى "الجواهر المضيئة": قال الطحاوى: سمعت
المزنى يقول: سمعت الشافعى يقول: كان يوسف بن خالد رجلا من الخيار اهـ (٢٢٧:٢)
وفيه تأييد لما قلنا: إن السمتى فيه ضعف يسير. وأكثر ما نقموا عليه الإغراق فى الرأى
والجدل، وإلا فالرجل فى نفسه من الخيار، ولذا لينه الحافظ، ولم يضعفه، وبهذا اندحض
قول بعض الناس فى "كتابه": "ولكن الحديث ضعيف، فلا حجة فيه". قلت: وقد صرح
بسنية الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات فى الخطبة صاحب "البحر الرائق" (١٥٩:٢) كما
هو ظاهر حديث سمرة هذا.
قوله: "عن ابن شهاب" إلخ: قلت: دلالته على استغفاره عَّه فى الخطبة ظاهرة.
وبهذا بطل حمل بعض الناس حديث سمرة على الاستغفار خارج الخطبة. ثم أورد على
(١) یعنی آنحضرت مګے يك اشارتی بانگشت شهادت خود میکرد گویا که خطاب میکرد بمردم، وتنبيه میکرد
ایشان را بر استماع وتأمل در انچه ذكر ميكرد كذا في أشعة اللمعات.
-ـ

٧٥
ج - ٨
يسيرا، ثم قام فخطب الخطبة الثانية، حتى إذا قضاها استغفر ثم نزل، فصلى)).
قال ابن شهاب: "وكان إذا قام أخذ عصا، فتوكا عليها وهو قائم على المنبر. ثم
كان أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان يفعلون ذلك". رواه
أبو داود فى مراسيله (ص٩)، وفى "آثار السنن" (٩٧:٢): "هو مرسل جيد".
باب عدد ركعات الجمعة، و غيرها
٢٠٥٦- أخبرنا: على بن حجر قال: حدثنا شريك عن زبيد عن عبد
الرحمن بن أبى ليلى قال: قال عمر رضى الله عنه: "صلاة الجمعة ركعتان،
النيموى فى تجويده مرسل ابن شهاب أن مراسيل الزهرى ضعيفة عندهم كما تقدم فقد
أخطأ صاحب "آثار السنن" حيث جوده" اهـ.
قلت: ليس المخطئ إلا أنت حيث نسبت قول بعض المحدثين فى تضعيف مراسيله
إلى كلهم. فهذا مالك بن أنس الإمام يحتج بمراسيله، وقد أخرج فى موطأه (١) منها قدرا
كبيرا فكيف يصح مع ذلك القول بأن مراسيل الزهرى ضعيفة عندهم جميعا؟ وهذا
محمد بن الحسن صاحب الإمام أبى حنيفة قد احتج بمراسيله فى "موطائه". وقد أخرج
الحافظ فى "الفتح" أيضا منها شيئا كثيرا، وسكت عنه، وقد التزم فى "زياداته" الصحة
أو الحسن. فالحق أن مراسيل الزهرى مختلف فيها ضعفها بعضهم، واحتج بها بعضهم،
ومثله يكون حسنا صالحا للاحتجاج به، كما ذكرناه فى المقدمة، وفى هذا الكتاب غير
مرة، وقد التزم بعض الناس هذا الأصل فى "كتابه"، وشحنه بقوله: إن الاختلاف فى
التصحيح، والتوثيق لا يضر". فتضعيفه هذا الأثر لكونه من مراسيل الزهرى مردود عليه،
بل الصواب أنه مرسل جيد، كما قاله النيموى، والله تعالى أعلم.
باب عدد ركعات الجمعة و غيرها
قال المؤلف: دلالة الحديث على الباب ظاهرة. ومعنى قوله رضى الله عنه "صلاة
الأضحى ركعتان" هذا العدد أقل مقدارها، فإنه قد وردت الزيادة عليه كما تقدم فى بابه.
(١) منها: مالك عن ابن شهاب "أن رسول الله عَّيه، وأبا بكر الصديق، وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة، والخلفاء هلم
جرا وعبد الله بن عمر (ص:٧٨)، ومنها: سالك عن ابن شهاب أن رسول الله مُ ◌ّه قال: "لا تجتمع دينان فى
جزيرة العرب " (ص: ٣٦٠).

٧٦
عدد ركعات الجمعة وغيرها
- إعلاء السنن
وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة الضحى ركعتان، وصلاة السفر ركعتان تمام(١)
غير قصر على لسان محمد عّ لّ". رواه النسائى (٢٠٩:١)، وقال: "عبد
الرحمن بن أبى ليلى لم يسمع من عمر اهـ". ورواه ابن ماجة (ص-٧٦) فقال:
حدثنا أبو بكر (٢) بن أبى شيبة ثنا شريك فذكر بلفظ: "صلاة السفر ركعتان،
والجمعة ركعتان، والعيد ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد عَّ له" اهـ،
وأورده الزيلعى (٣١٠:١) باللفظ الأول، وعزاه إلى النسائى وابن ماجة، ثم
قال: ورواه ابن حبان فى صحيحه، ولم يقدحه بشىء اهـ. وقال الزيلعى أيضًا:
وأجيب عن ذلك (أى عن قدح النسائى) بأن مسلما حكم فى مقدمة كتابه
بسماع ابن أبى ليلى من عمر رضى الله عنه فقال: "وأسند عبد الرحمن بن أبى
ليلى، وقد حفظ عن عمر بن الخطاب أهـ" وفى "التلخيص الحبير" (١٣٧:١)
بعد عزوه إلى النسائى: وقد رواه البيهقى بواسطة بينهما وهو كعب بن عجرة،
وصححها ابن السکن اهـ.
ورجال النسائى وابن ماجة رجال الصحيحين ثقات إلا شريكا أخرج له
البخاری تعليقا، ومسلم متابعة وهو مختلف فيه، وقد تقدم، وقد تابع شریکا
الثورى عند النسائى أيضا. فقال النسائى: أخبرنا عمران بن موسى قال: حدثنا
يزيد بن زريع قال: حدثنا سفيان بن سعيد عن زبيد فذكره. وكلهم ثقات،
فالحديث عند النسائى وابن ماجة إسناده صحيح على شرط مسلم.
باب من لا تجب عليهم الجمعة
٢٠٥٧- عن: طارق بن شهاب عن النبى معَّه قال: ((الجمعة حق واجب
باب من لا تجب عليهم الجمعة
قال المؤلف: قال العلامة القاضى الشوكانى رحمه الله تعالى رحمة واسعة فى "نيل
الأوطار" (١٠٣:٣) تحت حديث أبى داود ما نصه: قال الخطابي: "ليس إسناد هذا
الحديث بذاك. وطارق لا يصح له سماع من النبى معَّ له إلا أنه قد لقى النبى عّ لّهِ. قال
(١) أى فى الثواب.
(٢) ثقة حافظ أخرج له.

٧٧
ج -٨
من لا تجب عليهم الجمعة
على كل مسلم فى جماعة، إلا على أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبى أو
مريض)). رواه أبو داود (٤١٢:١) وقال: "طارق بن شهاب قد رأى النبى عّ لّه
ولم يسمع منه شيئًا اهـ". وفى "نصب الراية" (٣١٤:١): قال النووى فى
"الخلاصة": و"هذا غير قادح فى صحته، فإنه يكون مرسل صحابى وهو
حجة. والحديث على شرط الصحيحين اهـ" ورواه الحاكم فى "المستدرك" عن
طارق بن شهاب عن أبى موسى رضى الله عنه مرفوعا، وقال: "صحيح على
شرط الشيخين" انتهى كلام الزيلعى. وفى "التلخيص الحبير" (١٣٧:١) بعد
عزوه إلى أبى داود والحاكم بكلى الطريقين ما لفظه: وصححه غير واحد اهـ.
٢٠٥٨- عن: أم عطية رضى الله عنها أنها قالت: نهينا عن اتباع الجنائز،
ولا جمعة علينا. رواه ابن خزيمة كذا فى "التلخيص الحبير" (١٣٧:١).
٢٠٥٩- أخبرنا: أبو حنيفة قال: حدثنا غيلان وأيوب بن عائد الطائى عن
العراقى: فإذا قد ثبتت صحبته فالحديث صحيح، وغايته أنه يكون مرسل صحابى وهو
حجة عند الجمهور، وإنما خالف فيه أبو إسحاق الأسفراينى، بل ادعى بعض الحنفية
الإجماع على أن مرسل الصحابى حجة اهـ.
وفى عون المعبود: قال البيهقى فى المعرفة: هذا هو المحفوظ (أى عن طارق بغير
واسطة أبی موسی) مرسل. وهو مرسل جید وله شواهد ذكرناها فى كتاب السنن، وفى
بعضها المريض، وفى بعضها المسافر اهـ (٤١٣:١). وفى "الجوهر النقى" (٢٢٦:١): وقد
صرح ابن الأثير فى جامع الأصول بسماعه من النبى مرِّ، حيث قال: رأى النبى معَّه
وليس له سماع منه إلا شاذا. وعقد له المزى فى أطرافه، ذكر له عدة أحاديث اهـ ملخصا.
قلت: والحديث صحيح عندى من الطريقين، ودلالته على الباب ظاهرة. قال
الشيخ: والأعمى داخل فى المريض، فإن المرض داخل فى حده العمى، وكذا الشيخ الكبير
الذى بلغ من الضعف نهاية ملحق كما فى فتح القدير بالمريض والعلة فى الكل الحرج الهــ
قوله: "عن أم عطية" إلخ قلت: دلالته على أن الجمعة لا تجب على النساء ظاهرة.
قوله: "أخبرنا أبو حنيفة" إلخ، دلالته على الباب ظاهرة. وعن أبى هريرة رضى الله
عنه مرفوعا " خمسة لا جمعة عليهم المرأة، والمسافر، والعبد، والصبى، وأهل البادية" رواه

٧٨
إعلاء السنن
محمد بن كعب القرظى عن النبى عّ لّه قال: ((أربعة لا جمعة عليهم، المرأة،
والمملوك، والمسافر، والمريض)). رواه الإمام محمد فى "كتاب الآثار"
(ص-٣٥). وإسناده حسن، ولكنه مرسل. ولم أقدر على تعيين غيلان.
باب من لم تجب عليه الجمعة، وقد صلاها أجزأه عن الظهر
٢٠٦٠- عن: عبد الله يعنى بن مسعود رضى الله عنه قال: ((ما كان لنا
عيدا إلا فى صدر النهار، ولقد رأيتنا نجمع مع رسول الله عَ ليه فى ظل الحطيم)).
رواه الطبرانى فى الكبير. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه كذا فى (مجمع
الزوائد ٢١٩:١) قلت: ولكن الأئمة صححوا حديثه عن أبيه، كما مر غير مرة.
باب أن من فاتته الجمعة لا يصلى الظهر بجماعة
وأن السفر يجوز يوم الجمعة قبل الزوال
٢٠٦١- حدثنا: عبد السلام بن حرب عن القاسم بن الوليد قال: قال
الطيرانى فى الأوسط وفيه إبراهيم بن حماد ضعفه الدارقطنى، كذا فى "مجمع الزوائد"
(٢١٠:١). وفيه أيضا عن أبى الدرداء رضى الله عنه مرفوعا "الجمعة واجبة إلا على امرأة،
أو صبى، أو مريض، أو عبد، أو مسافر". رواه الطبرانى فى "الكبير" وفيه ضرار روى عن
التابعين وأظنه ابن عمر والملطى وهو ضعيف اهـ.
وفى "رحمة الأمة" (ص: ٢٨): ولا تلزم (الجمعة) مسافرا بالاتفاق. ويحكى عن
الزهرى والنخعى وجوبها على المسافر إذا سمع النداء اهـ. وفى "فتح البارى": قال ابن
المنذر: وهو كالإجماع من أهل العلم على ذلك لأن الزهرى اختلف عليه فيه اهـ.
باب من لم تجب عليه الجمعة، وقد صلاها أجزأه عن الظهر
قال المؤلف: دلالة الأثر على الباب ظاهرة، من حيث أنهم كانوا فى مكة سفرا على
الظاهر. ويقاس على المسافر غيره من المعذورين.
باب أن من فاتته الجمعة لا يصلى الظهر بجماعة
وأن السفر يجوز يوم الجمعة قبل الزوال
قال المؤلف: دلالة أثر على رضى الله عنه على الجزء الأول من الباب ظاهرة. وفى

٧٩
ج - ٨
فائت الجمعة لا يصلي الظهر بجماعة ويجوز السفر يوم الجمعة
على رضى الله عنه: "لا جماعة يوم الجمعة إلا مع الإمام" رواه أبو بكر بن أبى
شيبة فى مصنفه (ص-٣٥٢). قلت: إسناده حسن، لكنه منقطع. فإن القاسم
من كبار أتباع التابعين وهو حجة عندنا.
٢٠٦٢ - ويؤيده ما فى "كنز العمال" (٢٧٤:٤) عن على رضى الله عنه
قال: "لا يجمع القوم الظهر يوم الجمعة فى موضع يجب عليهم فيه شهود
الجمعة". رواه نعيم بن حماد فى نسخته اهـ. والسند لم أطلع عليه ولكن لا
ينزل عن رتبة الضعيف لجلالة الحافظ السيوطى، وقد تأيد بمرسل القاسم،
فحصل للمجموع قوة.
٢٠٦٣- عن: الثورى عن الأسود بن قيس عن أبيه، قال: أبصر عمر بن
الخطاب رضى الله عنه رجلا عليه هيئة السفر وقال الرجل: "إن اليوم يوم جمعة،
فلولا ذلك لخرجت". فقال عمر رضى الله عنه "إن الجمعة لا تحبس مسافرا
فاخرج ما لم يجئ الرواح(١)". رواه عبد الرزاق، كذا فى "زاد المعاد"
(١٠٥:١) ورجاله ثقات.
"رحمة الأمة" (ص: ٣١): واتفقوا على أنه إذا فاتتهم صلاة الجمعة صلوا ظهرا. وهل
يصلون فرادى أو جماعة؟ قال أبو حنيفة، ومالك: فرادى اهـ. وفى "البحر": فإن أداء
الظهر بجماعة مكروه يوم الجمعة مطلقا (١٦٦:٢).
قوله: "عن الثورى" إلخ: قال المؤلف: دلالة الأثر على الباب ظاهرة. وفى "الدر
المختار" عن "شرح المنية" والصحيح أنه يكره السفر قبل أن يصليها، ولا يكره قبل الزوال،
وفى رد المحتار تحت قوله: "لا بأس بالسفر": أقول: السفر غير قيد بل مثله ما إذا أراد
الخروج إلى موضع لا تجب على أهله الجمعة كما فى "التتارخانية" (٨٦١:١). وأما ما
فى "التلخيص الحبير" (١٣٧:١): فى "الإفراد" للدارقطنى عن ابن عمر رضى الله عنه
مرفوعا "من سافر يوم الجمعة دعت عليه الملائكة أن لا يصحب فى سفره". وفيه ابن
لهیعة اهـ. وهو حسن الحديث، کما تقدم فى هذا الكتاب، فالجواب عنه أنه محمول على
من سافر بعد الزوال.
(١) قال ابن الفارس: الرواح رواه العشى وهو من الزوال إلى الليل كذا فى"المصباح".

٨٠
إعلاء السنن
باب من أدرك ركعة من صلاة الجمعة
أو شيئا منها صلى الجمعة
٢٠٦٤- عن: سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر رضى الله عنهما
قال: قال رسول الله عَ ليه: ((من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها، فليضف(١)
إليها أخرى، وقد تمت صلاته)). رواه الدارقطنى (١٦٧:١)، وفى بلوغ المرام
(٨١:١): وإسناده صحيح، لكن قوى أبو حاتم إرساله اهـ.
٢٠٦٥- عن: ابن مسعود رضى الله عنه قال: ((من أدرك من الجمعة ركعة
فليضف إليها أخرى ومن قاتته الركعتان فليصل أربعا)). رواه الطبرانى فى
"الكبير"، وإسناده حسن ("مجمع الزوائد" ٢١٨:١).
باب من أدرك ركعة من صلاة الجمعة
أو شيئا منها صلى الجمعة
قوله: "عن سالم" إلخ قال المؤلف: إن صاحب بلوغ المرام عزاه إلى النسائى، وابن
ماجة أيضا. والنسائى أخرجه مسندا ومرسلا أى عن ابن عمر مرفوعا، وعن سالم مرفوعا
وسكت عنهما ولفظ المسند عنده "من أدرك ركعة من الجمعة أو غيرها فقد تمت صلاته"
ولفظ المرسل "من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها إلا أنه يقضى ما فاته
اهـ (٩٥:١). ودلالته على الجزء الأول من الباب ظاهرة.
قوله: "عن ابن مسعود" إلخ. قال فى "الجوهر النقى" (٢٣٤:١): مفهوم هذه
الرواية أنه إذا أدركهم جلوسا صلى ثنتين، وقد جاء ذلك عن ابن مسعود رضى الله عنه
منطوقا به. قال ابن أبى شيبة: ثنا شريك عن عامر بن شقيق عن أبى وائل، قال: قال عبد
الله: "من أدرك التشهد فقد أدرك الصلاة" اهـ.
قلت: وهذا الأثر ليس بصريح فى الجمعة، وشريك قد تقدم أنه مختلف فيه، وعامر
على ما يتحصل من كلامهم حسن الحديث، وأبو وائل ثقة. وفى "الجوهر النقى" أيضا
(١) من : أضافه إلى الشىء إذا ضمه كذا فى "مجمع البحار".