النص المفهرس

صفحات 1-20

إغلا الشُّهْرَ
٧
تأليف
الحَّةِ النَّائِ العَالَامِ مُوَلاَنَا ظّفَ أُجِدَاء الجُمَافِى الَّهَانُوِيّ ◌َاللّ
علىضوء ما أفاده
◌ُجَكِ الأُفِ الإِالفِ الدّاعِيِكَ مَلِ الشَّيخ النُّفَ مَعَلى النهائي
أول طبعة على الكمبيوتر مزينة بترقيم الأحاديث، وعنوان البحث فى
أعلى كل صفحة، مع تصحيح الأخطاء المطبعية الواقعة فى الطبعة السابقة
الجزء الثامن
إدارة القرار والتعاونِ الإسْلامِيَةَ
أشرف منزل د/ ٤٣٧، كاردن أليست ، كراتشى، باكستان

جميع الحقوق محفوظة لإدارة القرآن
جميع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع
والتصوير والتقراء التسجيل المرئى وغيرها.
ALL RIGHTS RESERVED FOR IDARATUL OURAN
No part of this book ini be reproduced of
utilized in any form or by any means
الطبعة الأولى :
١٤٠١ هـ
...........
الطبعة الثانية :
١٤٠٥ هـ
الطبعة الثالثة بالصف على الكمبيوتر:
بإدارة القرآن كراتشى
١٤١٥ هـ
الصف والطبع:
نال شرف تصميمه على الكمبيوتر ووضع العناوين
نعیم أشرف نور احمد
..............
على رأس الصفحات والإشراف على تصحيح نصوصه:
فهيم اشرف نور أحمد
أشرف على طباعته :
من منشورات
إدارة القرآن والعلوم الإسلامية
٤٣٧/٢ گاردن ایست کراتشي ٥ باكستان
الهاتف: ٧٢١٦٤٨٨ = ٧٢٢٣٦٨٨
ويطلب أيضاً من :
باب العمرة مكة المكرمة
المكتبة الإمدادية
السمانية المدينة المنورة
مكتبة الإيمان
الرياض - السعودية
مكتبة الرشد
١٩٠ انار کلی لاهور
إداره اسلاميات
؟

٣
ج - ٨
بسم الله الرحمن الرحيم
أبواب الجمعة
باب عدم جواز الجمعة فى القرى
٢٠١٥- عن: على رضى الله عنه أنه قال: "لا جمعة، ولا تشريق إلا فى
مصر جامع". أخرجه أبو عبيد بإسناد صحيح إليه موقوفا. ومعناه لا صلاة
جمعة، ولا صلاة عيد. كذا فى "فتح البارى" (٣٨:٢). ورواه عبد الرزاق فى
"مصنفه": أنبأ الثورى عن زبيد الأيامى عن سعد بن عبيدة عن أبى عبد الرحمن
باب عدم جواز الجمعة فى القرى
قوله: "عن على رضى الله عنه" إلخ قلت: هذا الأثر له طريقان آخران ذكرهما
الزيلعى فى "نصب الراية" (٣١٣:١) رواه عبد الرزاق فى "مصنفه"، أخبرنا معمر عن
أبى إسحاق عن الحارث عن على رضى الله عنه قال: "لا جمعة ولا تشريق إلا فى مصر
جامع" انتهى. ورواه ابن أبى شيبة فى "مصنفه"، حدثنا عباد بن العوام عن حجاج عن
أبى إسحاق عن الحارث عن على رضى الله عنه قال: "لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة
فطر، ولا أضحى، إلا فى مصر جامع أو مدينة عظيمة" انتهى.
قال بعض الناس: والإسنادان لا تقوم بهما حجة، فإن أبا إسحاق وهو عمرو بن
عبد الله الهمدانى السبيعى مكثر عابد ثقة اختلط بآخره كما فى "التقريب" (ص: ١٥٩).
قلت: يا للعجب ولضيعة الأدب! هل يضعف الحديث لأجل أبى إسحاق السبيعى؟
وهو من أئمة التابعين بالكوفة وأثباتهم، وصفه الذهبى فى "تذكرة الحفاظ" له " بالحافظ
أحد الأعلام" (١٠٨:١).
وقال فى الميزان: إلا أنه شاخ، ونسى، ولم يختلط، وقد سمع منه سفيان بن عيينة،

٤
عدم جواز الجمعة فى القرى
إعلاء السنن
السلمى عن على قال: "لا تشريق، ولا جمعة إلا فى مصر جامع"، كذا فى
"نصب الراية" (٣١٣:١) وفى "الدراية" (ص-١٣١): إسناده صحيح اهـ.
وقد تغير قليلا إلى أن قال: الفسوى: وإنما تركوه مع ابن عيينة لاختلاطه اهـ (٢٩٢:٢).
وفيه تصريح بأنه لم يختلط، وإنما تغير قليلا والتغير القليل والاختلاط اليسير ليس بجرح
ما لم يكثر منه، صرح بذلك الذهبى فى الميزان فى ترجمة هشام بن عروة بما نصه: ولا
عبرة بما قاله أبو الحسن بن القطان من أنه وسهيل بن أبى صالح اختلطا، وتغيرا نعم! الرجل
تغیر قليلا ولم يبق حفظه کھو فى حال شبابه، فنسى بعض محفوظه أو وهم، فكان ماذا
أ هو معصوم من النسيان؟ ولما قدم العراق فى آخر عمره حدث بجملة كثيرة من العلم فى
غضون ذلك يسير أحاديث لم يجودها ومثل هذا يقع لمالك، ولشعبة، ولو كيع، ولکبار
الثقات فدع عنك الخبط، وذر خلط الأئمة الأثبات بالضعفاء والمخلطين، فهو شيخ الإسلام
اهـ (٣: ٢٥٥) وفيه تصريح أيضا بأن الذى سمع منه بعد تغيره قليلا هو ابن عيينة وحده،
وإنما تركه من تركه مع ابن عيينة فقط دون غيره، فصار كلام بعض الناس هباء منثورا.
قال بعض الناس: والحارث الأعور مختلف فیه کما تقدم فی الکتاب اهـ.
قلت: نعم، وقد حسنت حديثه فى غير ما موضع، وزعمت غير مرة أن الاختلاف
فی التوثيق لا یضر والعجب ممن يوثق شهر بن حوشب، ومحمد بن أبی لیلی، وحجاج
بن أرطاة، ورشدين بن سعد، وجبارة بن المفلس فى كتابه أن يتكلم فى الحارث الذى
أخرج له النسائى فى مجتباه مع تعنته فى الرجال، ثم قال: "ومعمر أخرج له الجماعة، إلا
أن يحيى بن معين يقول: إذا حدثك معمر عن العراقيين فخالفه، إلا عن الزهرى وابن
طاوس، فإن حديثه عنهما مستقيم فأما أهل الكوفة والبصرة فلا" اهـ كذا فى "التهذيب"
(٢٤٥:١٠). قلت: قد وصفه الذهبى فى "التذكرة" بالإمام الحجة أحد الأعلام عالم
اليمن (١٧٨:١). وأثنى عليه الأئمة قاطبة. وقال ابن حبان فى الثقات له: كان فقيها
حافظا متقنا ورعا وعده على بن المدينى وأبو حاتم فيمن دار الإسناد عليهم كما فى
"التهذيب" (٢٤٤:١٠) فأيش يؤثر فى مثله ما ذكره ابن أبى خيثمة عن ابن معين؟ وقد
روى معاوية بن صالح عن ابن معين توثيقه مطلقا على أن الذهبى كتب على اسمه علامة
صح وهى عنده إشارة إلى أن العمل على توثيق هذا الرجل صرح به فى "اللسان" (٩:١).

ج - ٨
عدم جواز الجمعة فى القرى
وروى ابن أبى شيبة فى "مصنفه": حدثنا جرير عن منصور عن طلحة
عن سعد بن عبيدة عن أبى عبد الرحمن أنه قال: قال على رضى الله عنه فذكر
اللفظ الأول. وإسناده صحيح، كذا فى "عمدة القارئ" (٢٦٤:٣).
ثم قال الذهبى فى "الميزان": معمر بن راشد أبو عروة أحد الثقات الأعلام له أوهام
معروفة احتملت له فى سعة ما أتقن اهـ (١٨٨:٢).
وهذا تصريح منه بأن العمل على توثيقه، والاحتجاج بروايته مطلقا.
ثم قال بعض الناس: وحجاج بن أرطاة تقدم وهو مدلس اهـ.
قلت: قد وثقته وحسنت حديثه فى غير ما موضع من كتابك، وأما التدليس فإنما
يجعل الحديث الصحيح مختلفا فيه لا ضعيفا بالاتفاق، فقد قال الحاكم: الحديث الصحيح
ينقسم عشرة أقسام، خمسة متفق عليها، وخمسة مختلف فيها فذكر المتفق عليها أولا،
ثم ذكر المختلف فيها وقال: فهى المرسل، وأحاديث المدلسين إذا لم يذكروا سماعهم إلخ
کذا فی "تدریب الراوى" (ص: ٤٥).
=
وقد ذكرنا فى المقدمة أن المختلف فيه حسن لا ضعيف، والتزم بعض الناس هذا
الأصل فى كتابه، وقد شحنه وملأه بقوله: إن الاختلاف لا يضره، فكيف يضعف الحديث
بسببه ههنا؟ فالحق أن الإسنادين حسنان وليسا بضعيفين، كما زعم والحجة بهما قائمة،
والاستدلال برواية ابن أرطاة على اختصاص تكبير التشريق بأهل المصر صحيح كما هو
أصل المذهب، فافهم.
وفى "عمدة القارى": فإن قلت: قال النووى: "حديث على متفق على ضعفه،
وهو موقوف علیه بسند ضعيف منقطع".
قلت: كأنه لم يطلع إلا على الأثر الذى فيه الحجاج بن أرطاة ولم يطلع على طريق
جرير عن منصور؛ فإنه سند صحيح. ولو اطلع لم يقل بما قاله وأما قوله " متفق على
ضعفه" فزيادة من عنده، ولا يدرى من سلفه فى ذلك، على أن أبا زيد زعم فى الأسرار أن
محمد بن الحسن قال: رواه مرفوعا معاذ وسراقة بن مالك رضى الله عنهما اهـ
(٢٦٤:٣).

٦
عدم جواز الجمعة فى القرى
إعلاء السنن
وذكر الإمام خواهر زاده فى "مبسوطه" أن أبا يوسف ذكره فى الإملاء.
مسندا مرفوعا إلى النبى معَّ له. وأبو يوسف إمام الحديث حجة اهــ كذا فى
"البناية" (٩٨٣:١). أى فيكون رفعه حجة لأنه زيادة من ثقة فتقبل.
قلت: وكذا قال الإمام أبو بكر الجصاص فى أحكامه: روى عن النبى عّ لّه أنه قال:
"لا جمعة، ولا تشريق إلا فى مصر جامع" وروى عن على مثله اهـ (٣: ٤٤٥).
ولکن المرفوع لا يثبته المحدثون. فإن صح عن محمد بن الحسن ما زعمه أبو زيد فى
الأسرار كان حجة لنا كافية، فإن محمدا إمام مجتهد، وقوله حجة وكذا إن صح ما ذكره
خواهر زاده أن أبا يوسف رواه فى "الإملاء" مرفوعا مسندا كما هو الظاهر على أن
الموقوف فى مثله مرفوع حكما لكونه خلاف القياس المستمر فى الصلوات فإنها لا
تختص بمكان دون مكان قال النبى ◌ّ: ((جعلت لى الأرض مسجدا وطهورا)) وهو
حديث صحيح أخرجه البخارى (٢٢:١). فإقدام على رضى الله عنه على نفى الجمعة فى
بعض الأماكن وتخصيصها بالمصر الجامع لا يكون إلا عن سماع، وإن سلمنا كونه موقوفا
فما استدل به الخصم من الآثار موقوف أيضا ككتاب عمر إلى أبى هريرةٌ بالبحرين
" جمعوا حيثما كنتم".
وأثر ابن عباس فى إقامة الجمعة بجواثا، فإنه موقوف أيضا وكتاب ابن شهاب إلى
رزيق بن حكيم منقطع، فإنه رأى تابعى لا يراه الخصم حجة وأيضا فإن قوله تعالى: ﴿إذا
نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ ليس على عمومه وإطلاقه اتفاقا بين
الأئمة وإلا لوجب السعى بكل نداء سواء كان أذانا أو غيره، وسواء كان النداء لصلاة
الفجر أو العصر ونحوهما وسواء كان النداء فى الصحراء أو السفينة فى البحر. فإنه ليس
بصريح فى أن المراد بالنداء ماذا؟ وأن المقصود بالصلاة أية صلاة؟ فإنه يفعل فى يوم الجمعة
جماعة صلوات عديدة، كما يفعل فى سائر الأيام ولم يبين فى الآية أنها أية صلاة منها،
ولكن خصها الإجماع بالصلاة التى إذا فعلها مع الإمام جمعة لم يلزمه فعل الظهر معها،
وهى ركعتان بعد الزوال على شرائط الجمعة واتفق الجميع أيضاً على أن المراد بالنداء هو
الأذان، ولم يبين فى الآية كيفيته وبينه الرسول مَّه، كما ورد فى الأحاديث، وكذا اتفق
الجميع على عدم جواز إقامتها فى البرارى والقرى التى يظعن أهلها عنها صيفا وشتاء،
فكان خصوص المكان مرادا فيها إجماعا، والمصر أولى لحديث على هذا محصل ما قاله

٧
ج - ٨
عدم جواز الجمعة فى القرى
أبو بكر الرازى فى "الأحكام" (٢٤٤:٣) والمحقق فى "الفتح" (٢٣٠:٢).
فاندحض بذلك ما زعمته طائفة من أبناء زماننا الذين خلعوا ربقة التقليد عن
أعناقهم وادعوا درجة الاجتهاد لأنفسهم من أن الآية تفيد وجوب السعى إلى الجمعة على
العموم فى الأمكنة، فكيف يجوز تخصيصه بأثر على وهو من الآحاد بالمصر؟ والجواب أن
الآية ليست على عمومها وإطلاقها إجماعا، والعام إذا صار مخصوصا بالبعض يجوز
تخصيصه بخبر الواحد والقياس. وأيضا فإن الآية لا تفيد وجوب السعى إلى الجمعة على
العموم فى الأمكنة أصلا، فإن معناها أن السعى واجب على المؤمنين عند سماع الأذان
حيث يؤذن وتقام الجمعة، لا مطلقا فأما محل إقامتها، فلم تتعرض له الآية، بل هى ساكتة
عنه، وعموم الخطاب لا يدل إلا على أن كل مؤمن يكون فى موضع الأذان للجمعة يجب
عليه السعى، كما لا يخفى.
قال أبو بكر فى "أحكامه": واتفق فقهاء الأمصار على أن الجمعة مخصوصة
بموضع لا يجوز فعلها فى غيره، لأنهم مجمعون على أن الجمعة لا تجوز فى البوادى،
ومناهل الأعراب. فقال أصحابنا: هى مخصوصة بالأمصار، ولا تصح فى السواد، وهو
قول الثورى وعبيد الله بن الحسن، وقال مالك: تصح الجمعة فى كل قرية فيها بيوت
متصلة، وأسواق متصلة، يقدمون رجلا يخطب ويصلى بهم الجمعة إن لم يكن لهم إمام.
وقال الأوزاعى: "لا جمعة إلا فى مسجد جماعة مع الإمام". وقال الشافعى: إذا كانت
قرية مجتمعة البناء والمنازل، وكان أهلها لا يظعنون عنها إلا ظعن حاجة، وهم أربعون
رجلا حرا بالغا غير مغلوب على عقله وجبت عليهم الجمعة اهـ (٣: ٤٤٥).
وادعى بعض من غير المقلدين عموم الآية فى الأمكنة كلها، فلما أورد عليهم
خصوصها بما عد البرارى، والقرى التى ليس لأهلها قرار إجماعا التزموا لصحة الجمعة
فى البرارى والصحارى، وفى كل قرية، وخالفوا الإجماع ليسلم لهم عمومها ولكن
العموم لا يسلم لهم إلا إذا قالوا بوجوب السعى إلى كل صلاة يوم الجمعة سواء كانت
فجرا، أو ظهرا، أو عصرا، وغيرها. فإنه لا دليل فى الآية على اختصاصه بالصلاة التى هى
يدل عن الظهر فى هذا اليوم، إلا إذا قالوا بوجوبه بكل نداء سواء كان أذانا أو غيره فإنه لا
٨

٨
عدم جواز الجمعة فى القرى
إعلاء السنن
دليل فى الآية على اختصاصه بالأذان، كما قدمنا، ولا دليل فيه على اختصاصه بأذان
الرجل البالغ، دون الصبى والمرأة، ولا على أنه يختص بأذان يكون بعد الزوال أو قبله، فإن
خصصوها بهذه القيود وأمثالها لم يسلم لهم عموم الآية وقالوا بخصوصها بشرائط
معلومة، وقيود معينة، وهذا هو الذى قاله الحنفية وغيرهم من الأئمة هذا وقد رد صاحب
يسر من رأى قول من جوز الجمعة فى البرارى، والصحارى من غير المقلدين من أصحابه،
وقال بخصوص الآية بالقرى والأمصار، وبقيود وشرائط معلومة، وإذا اعترف بذلك،
فأنى له أن يعترض على الحنفية فى تخصيصهم الآية بالمصر بأثر على؟ فإن الآية لم تبق على
عمومها إجماعا فيجوز لهم إن سلموا عمومها تخصيصها بخبر الواحد هذا، وزعم بعض
أبناء الزمان أن أثر على لا يفيد اشتراط بالمصر لصحة الجمعة، لاحتمال كونه محمولا على
نفى الكمال فكان معناه لا جمعة كاملة إلا فى مصر جامع، لكثرة الجماعة فيه وما كانت
الجماعة أكثر فهى عند الله أزكى، وأطيب.
قلنا: الأصل فى "لا"، التى لنفس نفى الصحة، وإنما تحمل على نفى الكمال
الصارف عن الحمل على الحقيقة، ولا صارف ههنا، ومن ادعى فعليه البيان، وما زعمه هذا
القائل صارفا ليس بصارف، كما سنذكره والإجماع على أن الجمعة مخصوصة بموضع لا
يجوز فعلها فى غيره يرجح أن مراد على رضى الله عنه بيان موضعها الذى لا يجوز فعلها
فى غيره، ويؤيده بناء الصحابة الجوامع والمنابر فى الأمصار والبلاد، دون القرى، والسواد،
بعد ما فتحوا البلاد، ولو حملناه على نفى الكمال؛ فإن كان معناه أنه لا جمعة كاملة لأهل
المصر إلا فى المصر؛ فهذا مسلم، ولكن لا حاجة إلى ذكره بل هو مستغنى عنه وإن كان
معناه أنه لا جمعة كاملة لأهل القرى إلا فى مصر جامع مع جواز إقامتها فى القرى، فغير
مسلم، بل الموضع الذى يجوز لأهله إقامة الجمعة فيه يجب عليهم أن يجمعوا فى ذلك
الموضع، ولا يستحب لهم التحول إلى المصر لصلاة الجمعة، ولا العيدين، فإن كون كثرة
الجماعة أزكى وأطيب عند الله لا يجيز لأهل مسجد جماعته قليلة أن يتحولوا منه إلى
مسجد جماعته كثيرة، بل الواجب على أهل كل مسجد عمارته بالصلاة فیه. حتى لو لم
يكن لمسجد المحلة جماعة يجب على المؤذن أن يؤذن فيه، ويصلى هناك وحده، كما صرح
به فقهاؤنا، ولم نعلم فيه خلافا. ولم يقل أحد من السلف باستحباب التحول إلى المصر

٩
ج - ٨
عدم جواز الجمعة فى القرى
يوم الجمعة لمن يجوز لهم إقامتها فى موضعهم، وإنما يستحب ذلك لمن لا يجوز لهم
إقامتها فيه كأهل العوالى بشرط أن لا تتعطل مساجدهم عن الجماعة. قال الحافظ فى
"الفتح": واستنبط منه أى من قوله مَّه لبنى سلمة: ((أ لا تحتسبون آثاركم قصد المسجد
البعيد ولو كان بقربه مسجد قريب" وإنما يتم ذلك إذا لم يلزم بذهابه إلى البعيد هجر
القريب، وإلا فإحياؤه بذكر الله أولى اهـ (١١٨:٢).
وإنما يجوز تعطيل المساجد يوم الجمعة لأهل المصر فقط، فيستحب لهم أن يجمعوا
فى مسجد واحد، بل قيل: لا يصح تعدد الجمعة فى مصر واحد كما سيأتى. وبالجملة فلا
يصح تأويل أثر على بنفى الكمال، ولذا لم يقل بمثل هذا التأويل فيه أحد من السلف، فهذا
قول حادث خارق للإجماع. قال الحافظ فى "التلخيص": وروى البيهقى: أن أهل ذى
الحليفة كانوا يجمعون بالمدينة قال: ولم ينقل أنه أذن لأحد فى إقامة الجمعة فى شىء من
مساجد المدينة، ولا فى القرى التى بقربها اهـ (١٣٣:١).
وهذا يعين المراد فى أثر على أنه إنما أراد بقوله: "لا جمعة ولا تشريق إلا فى مصر
جامع" اختصاصهما بأهل المصر وعدم صحتهما فى القرى فافهم. وأما ما قاله صاحب
يسر من رأى، ومن وافقه: إن الجمعة كانت واجبة على أهل القرى القريبة بالمدينة، وكانوا
كلهم يشهدون الجمعة بها، ويعطلون مساجدهم، فباطل قطعا لعدم قيام الدليل على
تعطيل أهل القرى مساجدهم. وما نقله عن ابن المنذر فهو محمول على تعطيل أهل المدينة
مساجدهم يوم الجمعة، وأيضا إذا جاز لأهل القرى إقامة الجمعة بمواضعهم عنده، فكيف
يجوز لهم تعطيل قراهم عن الصلاة بشهود الجمعة بالمصر؟ بل يكون شهودهم صلاة
الجمعة بالمصر لأجل كثرة الجماعة بها، كشهودهم صلاة العصر وغيرها بالمصر لأجل
تلك العلة ولا قائل بجواز ذلك لهم، ولا يجوز لهم تعطيل مسجد القرية لأجل كثرة
الجماعة بالمصر، وأيضا فقد ورد فى أثر على هذا فى طريق الحجاج بن أرطاة ذكر
التشريق، والأضحى، والفطر، وقد تقدم أنه حديث حسن الإسناد، ولا مجال للخصم فى
تضعيفه والتشريق فيه لا بد من حمله على الجهر بالتكبير، ولا يجوز إرادة صلاة العيد
بها، لكون الأضحى والفطر مذكورا بعده، فلو حملناه على نفى الكمال لزم القول
باستحباب شهود أهل القرى التكبير بالمصر فى أيام التشريق الخمسة لكل صلاة من

١٠
عدم جواز الجمعة فى القرى
إعلاء السنن
المكتوبات، ولم يقل باستحباب ذلك أحد من السلف. وظنى أن غير المقلد لا يقول به
أيضا، للزوم تعطيل مساجد القرى فى تلك الأيام رأسا.
ثم قال هذا القائل: "ويمكن أن يراد بالمصر الجامع القرية التى لا ينتقل أهلها عنها".
قلت: وكذا يجوز لخصمك أن يريد بلفظ القرية الوارد فى بعض الآثار الذى استدللت به
على مذهبك المصر الجامع، والمدينة الكبيرة ولا متمسك لك فيما زعمت إلا ظنك، وله
متمسك له بنص القرآن، فإنه تعالى أطلق القرية على مكة والطائف فى قوله: ﴿وقالوا لو لا
نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾.
والفرق بين الأمصار والقرى لم يكن خافيا على أهل اللسان من السلف، ولذا لم
يقل أحد منهم بما قاله هذا الهندى الجاهل عن لسان العرب، أن أثر على يمكن حمله على
القرية. وقد فسر صاحب القاموس المصر بالكورة، والكورة بالمدينة، والمدينة بالحصن یبنی
فى اصطمه أرض، والأصطمة معظم الشىء، ومجتمعه، وهذا مما يميز المصر عن السواد
والقرى حتما. واختلاف ألفاظ الفقهاء فى تعريفه مبنى على اختلاف العرف فى كل زمان
والأصل فى تعريف المصر مدينة النبى عرّ له ومكة، فهما مصران تقام بهما الجمعة من زمنه
عليه الصلاة والسلام إلى اليوم فكل موضع كان مثل أحدهما فهو مصر.
.. وكل تفسير لا يصدق على أحدهما فهو غير معتبر. فأصح الحدود ما صرح به فى
"تحفة الفقهاء" عن أبى حنيفة أنه بلدة كبيرة فيها سكك وأسواق، ولها رساتيق، وفيها
والٍ يقدر على إنصاف المظلوم من الظالم بحشمته، وعلمه أو علم غيره، يرجع الناس إليه
فيما يقع من الحوادث، وهذا هو الأصح انتهى. وهو الذى اختاره صاحب "الهداية"، إلا
أنه ترك ذكر السكك، والرساتيق بناء على الغالب إذ الغالب أن الأمير والوالى الذى شأنه
القدرة على تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود لا يكون إلا فى بلد كذلك. هذا ملخص ما فى
"شرح المنية" للحلبى (ص: ٥١١).
فاندحض بذلك ما زعمه غير المقلد أن الحنفية مختلفون فى تعريف المصر
اختلافا عظيما. فكان أثر على مجملا، لا يصلح لتخصيص الآية اهـ. فإن وجود الأقوال
الضعيفة فى كتب الفتاوى لا يوجب الاختلاف فى المذهب، فإن العمل بالضعيف غير
جائز.

١١
عدم جواز الجمعة فى القرى
ج - ٨
وأيضا فإن المصر، والقرية كلاهما حقيقة عرفية قد تميز مصداق كل منهما عن
الآخر عند أهل العرف فى كل زمان، فلا يورث اختلاف عبارات العلماء فى تفسيرهما
الإجمال فى الأثر، ونظيره ما قاله الأصوليون: "إن تعريف القرآن ليس بحد حقيقى، وإنما
هو تشخيصه فى جواب أى كتاب تريد". قالوا: والوجه فى ذلك أن القرآن شخصى،
والشخصي لا يحد ومعنى كونه شخصيا أنه اسم لكلمات مركبة تركيبا خاصا سواء قرأه
جبريل، أو زيد أو عمرو والأعراض تنتهى بمشخصاتها إلى حد لا يقبل التعدد، ولا
الاختلاف باعتبار ذاتها، بل باعتبار محلها فقط كالقصيدة المعينة لامرئ القيس. كما فى
"التوضيح والتلويح" وغيرهما.
إذا عرفت هذا فاعلم أن تعريف المفسر أيضا ليس بحد حقيقى، وإنما هو تشخيصه
فقط، وتعريف الشخصى يختلف باختلاف تشخصاته فى كل زمان فهذا هو الوجه
لاختلاف عبارات الفقهاء فى تفسير المصر، ولا يلزم منه الخفاء فى كونه شخصيا بحسب
الوجود فافهم، وقد تقدم أن الآية ليست بعامة أصلا، ولم نقل بتخصيصها بالأثر بعد
عمومها هذا.
وأما ما قاله ابن حزم فى معرض الاستدلال لمذهبه: "ومن أعظم البرهان أن النبى
عَِّ أتى المدينة، وإنما هى قرى صغار متفرقة، فبنى مسجده فى بنى مالك بن النجار،
وجمع فيه، فى قرية ليست بالكبيرة، ولا مصر هناك". كما فى "العمدة
للعينى" (٢٦٥:٣).
فالعجب من ابن حزم أنه كيف قال ما قال وقد ثبت فى الآثار أن مدينة الرسول
عَ ◌ّه كانت مشتملة على دود كثيرة أى محلات لقبائل عديدة، وأنه عّ لّ لما شخص من
قباء يريد المدينة دعا براحلته، وحشد المسلمون، ولبسوا السلاح، وركب عدّ له ناقته،
والناس عن يمينه، وشماله، وخلفه، منهم الماشى، والراكب فاعترضه الأنصار فما يمر بدار
إلا قالوا: "هلم إلى العز، والمنعة، والثروة". فيقول لهم: خيرا ويدعو، ويقول: "إنها
مأمورة خلوا سبيلها" فمر بنى سالم، فقام إليه عتبان بن مالك، ونوفل بن عبد الله بن مالك
ابن العجلان، وهو آخذ بزمام ناقته يقول: يا رسول الله انزل فينا، فإن فينا العدد، والعدة،

١٢
عدم جواز الجمعة فى القرى
إعلاء السنن
والحلقة. ونحن أصحاب العصا، والحدائق، والدرك، فجعل يتبسم ويقول: "خلوا سبيلها ..
فإنها مأمورة". فمر ببنى ساعدة، فقال له سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو وأبو دجالة:
"هلم يا رسول الله! إلى العز، والثروة والقوة، والجلد، وسعد يقول: يا رسول الله! ليس فى
قومى رجل أكثر عذقا ولا فم بئر منى، مع الثروة، والجلد، والعدل، والحلقة، فيقول رسول
الله عَّة: (بارك الله عليكم))، ويقول: (أبا ثابت! خل سبيلها،، فإنها مأمورة)) فمضى،
واعترضه بنو الحارث ابن الخزرج، فقالوا: "يا رسول الله: لا تجاوزنا فإنا أهل عدد، وثروة،
وحلقة". فقال: ((خلوا سبيلها، فإنها مأمورة".
واعترضه بنو بياضة يقولون: "يا رسول الله! هلم إلى المواساة، والعز والثروة،
والعدد، والقوة نحن أهل الدرك". فقال: ((خلوا سبيلها، فإنها مأمورة» ثم مر بینی عدى
ابن النجار وهم أخواله فقالوا: "يا رسول الله! نحن أخوالك وهلم إلى العدد، والمنعة،
والقوة مع القرابة، لا تجاوزنا إلى غيرنا". فقال: ((خلوا سبيلها فإنها مأمورة)) ثم أتى منزل
بنى مازن بن النجار فقامت إليه وجوههم، (فقالوا مثل قول الأولين، وأجابهم بمثل ما
أجاب به غيرهم) وقد حشدت بنو مالك بن النجار، فهم قيام ينتظرونه إلى أن طلع، فهش
إليه أسعد بن زراة وأيوب وعمارة بن حزم، وحارثة بن النعمان يقول: "يا رسول الله! قد
علمت الخزرج أنه ليس ربع أوسع من ربعى ". فبركت بين أظهرهم فاستبشروا. كذا فى
خلاصة الوفاء، ومثله فى سيرة ابن هشام، والسيرة الحلبية، وغيرها.
فهذه دور المدینة، ومحالها، کل محلة منها ذات عدد وقوة، ولم تكن تلك قری
بقرب المدينة، وإلا لأجابهم رسول الله عَّله بما أجاب به أهل قباء حين أراد الشخوص إلى
المدينة. وقالوا: أخرجت ملالا لنا أم تريد دارا خيرا من دارنا؟ فقال: إنى أمرت بقرية تأكل
القرى، فلما لم يقل لبنى سالم ولبنى ساعدة، ولا لبنى الحارث، ولا لبنى بياضة، ولا لبنى
عدى بن النجار، ولا لبنى مازن بن النجار: إنى أمرت بقرية تأكل القرى، بل قال لهم:
((خلوا سبيل الناقة فإنها مأمورة)) دل ذلك على أن تلك الدور كلها من دور المدينة، لا
كما زعم ابن حزم أن النبى معَّه بنى مسجده فى بنى مالك بن النجار فى قرية ليست
بالكبيرة، ولا مصر هناك. فكأن المدينة عنده اسم لدار بنى مالك بن النجار فقط، وهو
فاسد عند أهل المعرفة، بل المدينة اسم لمجموع دور الأنصار التى ذكرنا بعضا منها نعم!

١٣
ج - ٨
عدم جواز الجمعة فى القرى
كانت محلات المدينة إذ ذاك منفصلة بعضها عن بعض، ولم تكن متصلة، فكان ماذا فإن
اتصال المحلات بعضها ببعض لا يشترط للمصرية، وقد اعترف ابن حزم بأن لفظ المدينة
كان يطلق على المجموع المشتمل على قرى صغار متفرقة. فنقول: وهذه إمارة اتحادها مع
تفرقها، وانفصالها فلا يجوز إطلاق القرى عليها، بل كانت كلها محلات للمدينة متفرقة
بدليل ما ذكرنا، وبدليل ما فى الصحيح عن أنس، "أن بنى سلمة أرادوا أن يتحولوا عن
منازلهم فينزلوا قريبا من النبى معَّه قال: فكره النبى معَّ لّه أن يعروا المدينة فقال: يا بنى
سلمة أ لا تحتسبون آثار کم" اهـ.
قال الحافظ فى "الفتح": وفى رواية مسلم من طريق أبى الزبير سمعت جابر بن
عبد الله يقول: " كانت ديارنا بعيدة من المسجد". ولابن مردويه من طريق أخرى عن أبى
نضرة عنه قال: " كانت منازلنا بسلع". قال الحافظ: وبين سلع والمسجد قدر ميل اهـ
(١١٧:٢). وفيه ما يشعر بأن المدينة اسم لمحلات كثيرة عديدة كان بعضها على قدر ميل
من المسجد، وأن ما كان منها بسلع داخل فى المدينة، ولا يقال لمثلها قرية عرفا، وإن جاز
لغة كما أطلق القرآن اسم القرية على مكة والطائف. وروى أبو داود فى مراسیله عن بکیر
ابن الأشج: أنه كان بالمدينة تسعة مساجد مع رسول الله مرّ له تسمع أهلها تأذین بلال على
عهد رسول الله مګے فیصلون فی مساجدهم أقربها مسجد بنى عمرو بن مبذول من بنی
النجار، ومسجد بنی ساعدة، ومسجد بنى عبيد، ومسجد بنی سلمة، ومسجد بنى رابح
من عبد الأشهل، ومسجد بنى زريق، ومسجد بنى غفار، ومسجد أسلم، ومسجد جهينة،
و(مسجد) نبیك فى التاسعة اهـ (ص: ٤).
وروى أبو داود فى "سننه": عن عائشة وسكت عنه قالت: "أمر رسول الله سرّ له
ببناء المساجد فى الدور، وأن تنظف، وتطيب". قال فى "النيل": ورجاله ثقات. وفيه أيضا
المراد بالدور المحلات، فإنهم كانوا يسمون المحلة التى اجتمعت فيها
قبيلة "دارا" اهـ (٢: ٤٠).
فهذه دور المدينة التى كانت بها مساجد تسعة. فهل يقول ابن حزم: إن تلك
المساجد التسعة كانت فى دارى بنى مالك بن النجار التى فيها مسجد النبى عَ لٍّ؟ كلا؛

١٤٠
عدم جواز الجمعة فى القرى
إعلاء السنن
لن يقول بذلك أبدا. أو يقول: كانت تلك المساجد خارج المدينة؟ ولكن لفظ الحديث
يرده، ففيه ما يدل على أنها كلها كانت بالمدينة فى دورها، دون القرى المتصلة بها، وإلا
لذكر الراوى مسجد قباء أيضا فافهم. فإن مثل الموضع الذى فيه مساجد تسعة لقبائل
مختلفة لا تكون قرية بل مصرا جامعا، وأيضا فعلى بن أبى طالب نفى الجمعة عن القرى،
وقال: ((لا جمعة إلا فى مصر جامع)). وصححه ابن حزم عنه، وهو أعلم الناس بأمر
المدينة، وكانت عنده مصرا جامعا، لا قرية فإنه صلى بها الجمعة مع النبى معَ له، وبعده.
وأيضا فإن الإمام أى موضع حل(١) جمع، والمدينة قبة الإسلام، وقائمة الخلافة، وأكالة
القرى، فكيف لا تكون مصرا جامعا بحلول النبى معَّ له بها؟ وهو يقيم بها الحدود،
ويجهز العساكر والسرايا، ويحارب ويسالم وله بها منعة وقوة، وحصن حصين، وذكر
فى شرح المنية عن محمد أن الإمام لو بعث إلى قرية نائبا لإقامة الحدود والقصاص تصير
مصرا، فإذا عز له تلحق بالقرى، ووجه ذلك ما صح "أنه كان لعثمان رضى الله عنه عبد
أسود أميرا على الربذة يصلى خلفه أبو ذر رضى الله عنه، وعشرة من الصحابة الجمعة
وغيرها". ذكره ابن حزم فى المحلى اهـ (ص: ٥١٢).
وبهذا اندحض استدلال الخصم بما روى عن عطاء بن أبى ميمونة عن أبى رافع،
"أن أبا هريرة كتب إلى عمر يسئله عن الجمعة وهو بالبحرين(٢)"، فكتب إليهم أن جمعوا
حيثما كنتم" أخرجه ابن خزيمة، وصححه وابن أبى شيبة والبيهقى، وقال: هذا الأثر
إسناده حسن كذا فى التعليق المغنى على الدارقطنى (١٦٦:١). فإن المخاطب بقوله هذا أبو
هريرة وأمثاله من الحكام(٣)، فلهم أن يجمعوا حيثما كانوا أى من القرى والأمصار وإن
سلمنا أن المخاطب به جميع أهل البحرين، فنقول: لا يجوز إجراءه على العموم، لعدم جواز
إقامتها فى البرارى، والصحارى اتفاقا. وإذا كان لا بد من تخصيصه بمكان يصلح لإقامة
الجمعة، فمعناه عندنا أن جمعوا حيثما كنتم من الأمصار ولكن الأول أولى كما لا يخفى.
(١) أى إذا دخل من حيث الولاية، لا من حيث السفر فقط، وسيأتى تفصيل ذلك فانتظر.
(٢) أى أمير عليه.
(٣) كان أبو هريرة وإليا بالبحرين مكان العلاء بن الحضرمى على عهد عمر رضى الله عنه، كما فى "معجم البلدان"
لابن مردوية، وغيره كذا فى "آثَار السنن" (٨٣:٢).
٠

١٥
ج - ٨
عدم جواز الجمعة فى القرى
وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال بل فيه إشعار بأن الجمعة لم تكن جائزة عند
الصحابة، ومن فى زمنهم فى كل موضع فإن أبا هريرة تردد فى إقامتها بالبحرين واضطر
إلى السؤال عنها. فكيف يستدل به الخصم على جواز إقامتها فى القرى مطلقا؟ ولو لا أن
إقامة الجمعة يختص بموضع، دون موضع، وحال دون حال لم يحتج مثل أبى هريرة فى
علمه، وكثرة حفظه للآثار والأحكام إلى السؤال عن إقامتها بمثل البحرين، فافهم.
وكذا لا يجوز له الاحتجاج علينا بما رواه البيهقى فى المعرفة عن جعفر بن برقان
قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدى بن عدى الكندى: "انظر كل قرية ليسوا هم
بأهل عمود ينقلون فأمر عليهم أميرا، ثم مره فليجمع بهم". كما فى التعليق المغنى أيضا
فإن فيه إقامة الجمعة بالقرى بعد تأمير الأمير عليها، وأمر الإمام له بإقامتها، ولا خلاف فى
صحة الجمعة بها إذا، على أن قول التابعى لا حجة فيه عند الخصم - وأيضا فإن ابن عبد
العزيز علق الجمعة فى القرى على تأمير الأمير عليها والآية مطلقة عن هذا الشرط فالعجب
من الخصم أنه برد أثر على رضى الله عنه لمخالفة إطلاق الآية عنده، ويحتج بأثر ابن عبد
العزيز وهو مثل أثر على فى تقييد الجمعة بشرط يخالف الإطلاق، هذا، وقد نبهناك أولا
على أن الآية لا تفيد وجوب الجمعة على كل مؤمن فى كل مكان، وإنما معناه وجوب
السعى إلى الجمعة بعد النداء لها وأما أنه فى أى مكان يجوز النداء لها؟ وفى أى مكان لا؟
فالآية ساكتة عنه.
ثم قال صاحب "التعليق المغنى": وحكى الليث بن سعد أن أهل الإسكندرية،
ومدائن مصر، ومدائن سواحلها كانوا يجمعون الجمعة على عهد عمر بن الخطاب وعثمان
بن عفان بأمرهما، وفيها رجال من الصحابة اهـ.
قلت: ليس فيه أنهم كانوا يجمعون فى القرى، بل كانوا يجمعون فى مدائن مصر،
ومدائن سواحلها ولا حجة فى قول الليث: "إن كل مدينة وقرية فيها جماعة أمروا
بالجمعة" كما نقله عن البيهقى بطريق الوليد بن مسلم بعده فإنه ليس بصحابى، ولا تابعى
كبير، وإن سلم أن تلك السواحل كانت قرى لا مدائن فنقول: إنهم كانوا يجمعون بأمر
: الإمام. وإذا أذن الإمام لأهل القرى بذلك بعد تأمير الأمر عليهم صحت الجمعة

إعلاء السنن
عدم جواز الجمعة فى القرى
بها عندنا، كما مر.
ثم قال: وكان الوليد بن مسلم يروى عن شيبان عن مولى لآل سعيد بن العاص
"أنه سأل ابن عمر عن القرى التى بين مكة، والمدينة ما ترى فى الجمعة؟ قال: نعم! إذا كان
أمير عليهم فليجمع"، انتهى كلام البيهقى اهـ (١٦٦:١) وهذا أيضا لا يرد علينا لتقييده
إقامة الجمعة بقوله "إذا كان أمير عليهم فليجمع". وأيضا ففى سؤال السائل ابن عمر عن
الجمعة فى القرى ما يشعر بأن جواز ذلك لم يكن ظاهرا عندهم، وإلا لم يحتج
إلی السؤال عنه.
وأما ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عمر، أنه كان يرى أهل المياه بين
مكة المدينة يجمعون فلا يعيب عليهم" ذكره صاحب التعليق عن الحافظ فى الفتح فلا
حجة فيه أصلا فقد تبين برواية اليهقى بطريق الوليد بن مسلم عن شيبان المذكور آنفا أن
ابن عمر كان يرى جواز الجمعة لهؤلاء بشرط کون الأمير علیهم، فيحمل عدم إنكاره
على تجميعهم لكونهم كانوا يجمعون وعليهم أمراء يجمعون بهم على أن القول أقوى من
السكوت فلا يترك القيد الذى صرح به فى الأثر القولى بما فى هذا الأثر من سكوته وعدم
إنكاره، لاحتماله وجوها مختلفة.
فإن قيل: كيف قالت الحنيفية بجواز إقامة الجمعة فى القرى؟ إذا كان عليها أمير
من الإمام مأذون بإقامة الجمعة بها، فهل تصير القرية بذلك مصرا؟ وهذا خلاف المفروض،
فإن المفروض أنها قرية، أو لم تصر مصرا، فكيف تركوا هناك أثر على المصرح بنفى
الجمعة عن القرى قلنا: تصير القرية بذلك فى حكم المصر. فإن القرية التى بها أمير من
الإمام تتبعها القرى المتصلة بها التى ليس بها أمراء فيرجع أهلها إلى تلك القرية فى
حوادثها، ومثلها يكون مصرا حكما، كما لا يخفى على من شاهد حال القرى التى بها
أمير من الإمام أو نقول: إن أمر الإمام وإذنه قاطع لنزاع فى المسائل المجتهد فيها عندنا،
واشتراط المصر للجمعة مجتهد فيه الصحابة والأئمة، فإذا أمر الإمام أميرا على القرية،
وأذن له بإقامة الجمعة بها صحت الجمعة بها عندنا. لأجل هذا الأصل، هذا وبما ذكرنا من
أثرى عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز ثبت أن إقامة الجمعة فى القرى مشروطة بما إذا

2
ج - ٨
عدم جواز الجمعة فى القرى
١٧
٢٠١٦- عن: عائشة زوج النبى عرّه، قالت: ((كان الناس ينتابون الجمعة
من منازلهم والعوالى، فيأتون فى الغبار)) والحديث أخرجه "البخارى"، قال
الحافظ فى "الفتح" (٣٢١:٢): وفى رواية: ((يتناوبون)).
كان فيها أمير من الإمام، كما لا يخفى. والأثران قد احتج بهما البيهقى، ففيها
حجة كافية.
وإذا كان كذلك فقولنا: إن أثر عمر بن الخطاب جمعوا حيثما كنتم فى جواب أبى
هريرة محمول على الخطاب للولاة والحكام صحيح حتما وما قاله غير المقلد فى
"رسالته": يسر من رأى من "أن تخصيصه بالولاة بعيد بل هو عام فى حق كل مؤمن"
باطل قطعا وليس ذلك مثل قول عمر فى كتابه إلى العمال: "إن أهم أمركم عندى الصلاة
فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع" إلخ، فإن هذا
الكتاب لم يكن فى جواب من سأله، وإنما كتبه عمر ابتدأ إلى عماله، بخلاف كتابه إلى
أبى هريرة؛ فإنه كتبه فى جواب أبى هريرة حين سأله عن الجمعة. وفيه اشعار بأن إقامة
الجمعة فى كل موضع لم تكن جائزة عند أبى هريرة وإلا لم يحتج إلى السؤال عنه، وهو
عالم كبير تولى الإفتاء والقضاء. بل كان ذلك مقيدا عنده بشروط خاصة، فسأل عمر
عنها، فأجابه بأن جمعوا حيثما كنتم. وفيه تقييد التجميع بمكان كان الولاة فيه على أن
الأصل کون مفهوم الکتاب مختصا بالمكتوب إليه، لكونه قد خوطب به دون غيره،
وتعميمه للناس جميعا خلاف الأصل، ولا بد له من دليل. وقد قام الدليل على عموم
كتابه إلى العمال فى الأمر بحفظ الصلاة والمحافظة عليها، وهو قوله تعالى: ﴿حافظوا على
الصلوات والصلاة الوسطى﴾ وهو عام لكل مؤمن ولم يقم مثل ذلك الدليل على تعميم
کتابه إلى أبى هريرة، بل قد قام على تخصيصه، وهو ما ذكرنا من أثرى ابن عمر وعمر بن
عبد العزير الذين احتج بنهما البيهقى وأبو الطيب شمس الحق فى "التعليق المغنى"، فصار
ما أبداه صاحب يسر من رأى من الأغلوطات والأباطيل هناك هباءً منثوراً.
قوله: "عن عائشة" إلخ: قلتْ: قال الحافظ فى "الفتح": قوله: "ينتابون الجمعة"
أى يحضرونها نوبا والانتياب افتعال من النوبة. وفى رواية: يتناوبون إلى أن قال: وقال
القرطبى: فيه رد على الكوفيين حيث لم يوجبوا الجمعة على من كان خارج المصر. كذا

١٨
عدم جواز الجمعة فى القرى
إعلاء السنن
قال: وفيه نظر لأنه لو كان واجبا على أهل العوالى ما تناوبوا، ولكانوا يحضرونها جميعا،
والله أعلم اهـ (٣٢١:٢). وفى "العمدة" للعينى: قوله: "يتنابون الجمعة" أى يحضرونها
بالنوبة، وهو المجىء نوبا ويروى "يتناوبون" أيضا اهـ (٢٧٥:٣) ثم رد على صاحب
التوضيح والقرطبى بمثل ما رد به عليه الحافظ، وقال الأمير البوفالى فى "عون البارى":
يتنابون الجمعة يفتعلون من النوبة أى يحضرونها نوبا اهـ (١١٣:٣).
وفى "لسان العرب": انتاب الرجل القوم انتيابا إذا قصدهم وأتهم مرة أخرى وهو
ينتابهم. وهو افتعال من النوبة وفى حديث صلاة الجمعة: " كان الناس ينتابون الجمعة من
منازلهم" ومنه قول أسامة الهذلى شعر:
ة لا يرد الماء إلا انتيابا
اقب طريد بنزه الفلا
والنوبة الفرصة والدولة اهـ من أحسن القرى (ص: ١٦٣) وفى قول أسامة وصف
لجمار الوحش بأنه ضامر البطن بعيد، يسكن بفلاة لا ماء بها، ولا يرد الماء إلا بالنوبة
أحيانا وقال كعب بن مالك شاعر النبى مَ ◌ّه كما فى "سيرة ابن هشام" (١٢٤:٢).
للجار وابن العم والمنتاب
کاللوب یبذل جمھا و حفیلھا
يصف فيه جذوع النخل بأنها كاللوب (أى النوق فى جثتها) يصرف كلها،
وغزيرها إلى الجار الملاصق، وابن العم ذى القرابة: والضيف النازل أحيانا فعبر الضيف
بالمنتاب لانتيابه، أى نزوله أحيانا بالنوبة، لا لنزوله دائما مرة أخرى فإن الضيف لا ينزل
إلا نوبا، وقال الحريرى فى المقامة الثالثة: وانتياب النوب السود وفسرها المحشى بقوله:
النوب بفتح الواو جمع نوبة بمعنى النائبة وانتيابها أى تناوبها نوبة بعد نوبة اهـ (ص: ١٨).
وفى كل ذلك إشعار بترادف الانتياب والتناوب، وبأن معنى النوبة مرعى فى
كليهما. ورحم الله الطائفة الخالعة ربقة التقليد عن عنقها حيث ادعت المنافاة بين معنى
الانتياب والتناوب، وخصت الأول: بالمجىء متتابعا والثانى بالمجىء أحيانا، واجترأت على
تخطئة مثل الحافظ، وجمهور شراح الحديث فى تفسيرهم الانتياب بالحضور نوبا، ومنهم
صاحب "مجمع البحار" حيث فسره بذلك نقلا عن الكرمانى (٢: ٤٠٠).
واستدلت على قولها بما فى "الصراح": انتياب بيابى آمدن. يقال: فلان انتاب
القوم أى أتاهم مرة بعد أخرى، وبما فى "القاموس": انتابهم انتيابا أتاهم مرة بعد أخرى

١٩
عدم جواز الجمعة فى القرى
ج - ٨
وبما فى المرقاة: ناب المكان انتابه إذا تردد إليه مرة بعد أخرى.
قلنا: الإتيان مرة بعد أخرى، والتردد إلى الشىء مرة بعد أخرى لا ينافى قولهم:
"يحضرونها نوبة بعد نوبة، فإن الإتيان مرة بعد أخرى لا يستلزم تتابع الإتيان واستمراره،
بل يصدق على الإتيان بالنوبة أيضا ومن ادعى غير ذلك فليأت ببرهان فإن الحافظ،
والعينى والكرمانى، وصاحب "مجمع البحار"، وغيرهم من شراح الحديث أعرف بكلام
أهل اللغة من أمثال هذه الطائفة التى نشأت بالهند، ولا ذوق لها بالعربية. فإن الانتياب
افتعال من النوبة فلا بد من رعاية معناها فيه، وليس ذلك إلا بأن يكون قولهم: "مرة بعد
أخرى" أريد به النوبة بعد النوبة، لا سيما وفى رواية أخرى للبخارى فى هذا الحديث
بعينه: "يتناوبون" مكان "ينتابون" والروايات يفسر بعضها بعضا. فلا يجوز حمل أحدها
على ما لا يطابق الأخرى.
وقولهم: إن رواية "يتناوبون" غير صحيحة مكابرة صريحة لا يقبله إلا الجاهل عن
الحديث ومحاوراته، وأيضا، فقد عرف من عادة أهل العوالى أنهم لم يكونوا يديمون
النزول عند النبى مُ ◌ّ كل يوم بل كانوا يحضرونه نوبا ينزل هذا يوما وآخر يوما، كما
فى الصحيح عن عمر رضى الله عنه قال: "كنت أنا وجار لى من الأنصار فى بنى أمية بن
زيد وهى من عوالى المدينة وكنا نتناوب النزول على رسول الله مرّ ينزل يوما وأنزل
يوما فإذا نزلتُ جئته بخبر ذلك اليوم من الوحى وغيره، وإذا نزل فعل ذلك إلخ (١٩:١).
وقوله: "ينزل يوما وأنزل يوما" يعم الجمعة وغيرها، وليس فيه ما يدل على أنهما
كانا ينزلان يوم الجمعة جميعا على رسول الله مت له
وإن سلمنا أن الإتيان مرة بعد أخرى معناه الإتيان دائما مستمرا من غير ترك،
فنقول: قد يستعمل الانتياب فى هذا المعنى، وقد يستعمل فى الحضور نوبا، بدليل قول
أسامة وكعب بن مالك، وكلاهما معنى حقيقى، واللفظ مشترك بينهما ولا يجوز جعل
الأول حقيقيا، والثانى مجازا لكون معنى النوبة أظهر فى الثانى دون الأول. والمشترك لا
يحمل على أحد معنييه إلا بقرينة وقد وجدت على الثانى لما فى رواية أخرى للبخارى فى
هذا الحديث بعينه من لفظ "يتناوبون"، ولما علمنا من عادة أهل العوالى فى نزولهم تناوبا.
وأما ما قالوا من أن رواية النسائى بلفظ "إنما كان الناس يسكنون العالية فيحضرون

٢٠
عدم جواز الجمعة فى القرى
إعلاء السنن
الجمعة" اهـ. يوافق المعنى الأول، ففيه أن لفظ الحضور يعم الحضور بالاستمرار، وبالتناوب
كليهما ومعناه أن جميع أهل العالية كانوا يحضرون الجمعة نوبا. وكون المراد بالناس
جميع أهل العالية لا يستلزم إلا حضورهم كلهم، وأما إن حضور كلهم كان نوبا أو فى
كل جمعة جميعا، فلا دلالة للفظ الحضور على ذلك فاندحض ما قاله صاحب سر من
يرى فى هذا المقام رأسا ثم استدل على كون الانتياب بمعنى المجىء استمرارا بقول
القرطبى: "فيه رد على الكوفيين حيث لم يوجبوا الجمعة على من كان خارج المصر" اهـ.
أى فإنه لو كان الانتياب بمعنى الحضور نوبا لم يكن فى الحديث رد عليهم. قلت: لا دلالة
فى كلام القرطبى على ما زعمتم، بل يحتمل أن الانتياب عنده بمعنى التناوب أيضا. وإنما
رد به على الكوفيين لظنه أن تناوبهم كان لعذر يسقط وجوب الحضور للجمعة، وإذا جاء
الاحتمال بطل الاستدلال.
وحاصل جواب الحافظ عن كلام القرطبى أن الظن لا يكفى لإثبات العذر حتى
یقوم علیه دلیل، وإذ لیس فلا يستقيم به الرد عليهم.
ثم استدل الخصم على حضور أهل العوالى كلهم الجمعة بالمدينة بما أخرجه أبو
داود فى المراسیل من طريق أحمد بن عمرو بن السرح عن بن وهب عن يونس بن یزید
الإيلى عن ابن شهاب قال: ((بلغنا أن رسول الله عَ لّه جمع أهل العوالى فى مسجده يوم
الجمعة)) اهـ.
قلت: مراسيل الزهرى ضعيفة عند المحدثين، كما صرح فى "تدريب الراوى"
(ص: ٧٠) فلا يصح للخصم الاحتجاج به. والعجب من هؤلاء كيف ينسون أصول
الإسناد والرواية إذا احتجوا علينا بشىء. ولو سلم فليس فيه أنه مَّ لّه كان يجمعهم لكل
جمعة، فلعله جمعهم مرة لأمر أهمه من أمور الجهاد ونحوه. فليس هو من الحجة فى
شىء.
ثم استدل بما أخرجه ابن ماجه عن عبد الله بن عمر، "أن أهل قباء كانوا يجمعون
مع رسول الله عّ لّه الجمعة اهـ" (ص٠ ٨٠). قلنا: إن قباء قريبة من المدينة فهى على ميلين
منها، فلا يلزم من شهودهم الجمعة بالمدينة شهود أهل العوالى كلهم، فإن أبعدها من المدينة
ثمانية أميال، كما فى "عون البارى" (١١٣:٣) وقياس البعيد على القريب غير صحيح،