النص المفهرس

صفحات 181-194

١٨١
أى المساجد أفضل
إعلاء السنن
١٦١٠- عن أبى الدرداء رفعه: الصلاة فى المسجد الحرام بمائة ألف
صلاة، والصلاة فى مسجدى بألف صلاة، والصلاة فى بيت المقدس بخمسمائة
صلاة. رواه البزار والطبرانى، قال البزار: إسناده حسن. (فتح البارى ٥٥:٣).
١٦١١- عن جابر رضى الله عنه مرفوعًا ((صلاة فى المسجد الحرام مائة
ألف صلاة، وصلاة فى مسجدى ألف صلاة، وفى بيت المقدس خمسمائة
صلاة)) رواه البيهقى فى شعب الإيمان، قال الشيخ: حديث حسن (العزيزى
٣٦٤:٢) قلت: وحسنه أيضًا فى الجامع الصغير ولكن بالرمز (٤١:٢).
١٦١٢- عن ابن عمر مرفوعًا ((صلاة فى مسجدى هذا كألف صلاة فيما
سواه إلا المسجد الحرام، وصيام شهر رمضان بالمدينة كصيام ألف شهر فيما
سواها، وصلاة الجمعة بالمدينة كألف جمعة فيما سواها)). رواه البيهقى فى
شعب الإيمان قال الشیخ: حديث حسن (العزیزی ٣٦٤:٢).
١٦١٣- عن أسيد بن ظهير الأنصارى رضى الله عنه وكان من أصحاب
عٍَّ يحدث عن النبى عّه، قال: ((الصلاة فى مسجد قباء كعمرة)). رواه
الترمذى (٤٣:١) وقال: حسن غريب، وعزاه العزيزى والسيوطى إلى ابن
ماجه، والحاكم والإمام أحمد أيضًا ثم صححاه.
١٦١٤- عن جابر رضى الله عنه مرفوعًا: ((صلاة فى مسجدى أفضل من
ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من
فيها على غيرها مما تكون العبادة مرجوحة، وهو قول الجمهور، وحكى عن مالك وبه قال
ابن وهب ومطرف وابن حبيب من أصحابه، لكن المشهور عن مالك وأكثر أصحابه
تفضيل المدينة واستدلوا بقوله مَّظله: ما بين قبري ومنبري روضة(١) من رياض الجنة مع
قوله: موضع سوط فى الجنة خير من الدنيا وما فيها.
قال ابن عبد البر: هذا الاستدلال بالخبر فى غير ما ورد فيه، ولا يقاوم النص الوارد
فى فضل مكة ثم ساق حديث أبى سلمة عن عبد الله بن عدى بن الحمراء قال: رأيت
(١) رواه البزار عن سعد بن أبى وقاص مرفوعًا بسند رجاله ثقات كما يفهم من فتح البارى (مؤلف).

١٨٢
ج- ٥
أى المساجد أفضل
مائة ألف صلاة فيما سواه)). رواه ابن ماجه ورجال إسناده ثقات، وفى بعض
النسخ: ((من مائة صلاة فيما سواه))، فعلى الأول معناه: فيما سواه إلا مسجد
المدينة، وعلى الثانى معناه: من مائة صلاة فى مسجد المدينة، كذا فى "فتح
البارى" (٥١:٣).
قلت: الحديث عزاه العزيزى إلى الإمام أحمد (٢٦٤:٢) وابن ماجه،
وقال: إسناده جيد. وعزاه الحافظ المنذرى فى الترغيب إليهما باللفظ الأول، ثم
قال: پاسنادین صحیحین (٢٠٥:١) وفی النسختین لسنن ابن ماجه عندی ذکر
اللفظ الأول فقط، فالغالب أن بعض النسخ المذكور غير صحيح.
رسول الله مَّ واقفًا على الحزورة فقال: والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى
الله، ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت. وهو حديث صحيح أخرجه أصحاب السنن،
وصححه الترمذى وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم.
قال ابن عبد البر: هذا نص فى محل الخلاف فلا ينبغى العدول عنه والله أعلم. وقد
رجع عن هذا القول الكثير من المنصفين من المالكية، لكن استثنى عياض البقعة التى دفن
فيها النبى مَّه، فحكى الاتفاق على أنها أفضل البقاع، وتعقب بأن هذا لا يتعلق بالبحث
المذكور، لأن محله ما يترتب عليه الفضل للعابد، وأجاب القرافى بأن سبب التفضيل لا
ينحصر فى كثرة الثواب على العمل، بل قد يكون لغيرها كتفضيل جلد المصحف على
سائر الجلود وقال النووى فى "شرح التهذيب": لم أر لأصحابنا نقلا فى ذلك اهـ. وأما ما
رواه الطبرانى فى الكبير "والدار قطنى" فى الإفراد عن رافع بن خديج مرفوعًا: ((المدينة
خیر من مكة)٨ فقد ضعفه العزیزی. (٣٧٦:٣).
ثم اعلم أن هذا التضعيف فى الصلاة مختص بالفرائض وبالنوافل التى شرعت
جماعة، والدليل على الأول ما رواه مسلم عن زيد بن ثابت مرفوعًا فى حديث طويل:
((فإن خير صلاة المرء فى بيته إلا الصلاة المكتوبة)) (٢٦٦:١). وما أورده العزيزى
(٣٦٤:٢): ((صلاة أحدكم فى بيته أفضل من صلاته فى مسجدى هذا إلا المكتوبة))، رواه
أبو داود عن زيد بن ثابت مرفوعًا، وابن عساكر عن ابن عمر مرفوعًا، وهو حديث
صحيح، ورمز السيوطى أيضًا لصحته فى "الجامع الصغير" (٤١:٢). وقال العراقى:

١٨٣
إعلاء السنن
١٦١٥- عن عامر بن سعد وعائشة بنت سعد سمعا أباهما يقول: لأن
أصلى فى مسجد قياء أحب إلى من أن أصلى فى بيت المقدس. رواه الحاكم
وقال: إسناده صحيح على شرطهما. ("الترغيب" ٢٠٧:١).
١٦١٦- وفى "فتح البارى" (٥٦:٣): روى عمر بن شبة فى أخبار
المدينة بإسناد صحيح عن سعد بن أبى وقاص قال: لأن أصلى فى مسجد قباء
ركعتين أحب إلى من أن آتى بيت المقدس مرتين، لو يعلمون ما فى قباء لضربوا
إليه أكباد الإبل. قلت: ولا يقال ذلك بالرأى بل السماع، فهو مرفوع
عند العلماء.
باب كراهة شد الرحال للصلاة إلى موضع سوى المساجد الثلاثة
١٦١٧- عن شهر بن حوشب قال: سمعت أبا سعيد وذكرت عنده
الصلاة فى الطور، فقال: قال رسول الله عَّ ◌ُله: ((لا ينبغى للمصلى أن يشد
رحاله إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى
ومسجدى)). رواه الإمام أحمد، وشهر حسن الحديث وإن كان فيه بعض
إسناده (أى أبى داود) صحيح"، كما فى "النيل". والدليل على الثانى فعله معَ ◌ّه وسيأتى
فى مواضعه، قال النووى تحت حديث زيد رضى الله عنه فى شرح صحيح مسلم: هذا
عام فى جميع النوافل المرتبة مع الفرائض والمطلقة، إلا فى النوافل التى هى من شعائر
الإسلام، وهى العيد والكسوف والاستسقاء، وكذا التراويح على الأصح، فإنها مشروعة
فى جماعة فى المسجد، والاستسقاء فى الصحراء، وكذا العيد إذا ضاق المسجد اهـ.
قلت: والأخير على مذهبه فإنه عندنا يسن فى الصحراء إلا لعذر وسيأتى دليله فى بابه.
باب كراهة شد الرحال للصلاة إلى موضع سوى المساجد الثلاثة
قوله: عن شهر بسنديه. قال المؤلف: دلالتها على ما فيها ظاهرة. وفى "قوت
المغتذى" (٣٣٢:١) تحت حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه مرفوعًا: ((لا تشد
الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام ومسجدى هذا، ومسجد الأقصى)). رواه
الترمذى وقال: حسن صحيح. ما نصه: قال العراقى: من أحسن محال الحديث أن المراد

ج - ٥
كراهة شد الرحال للصلوة إلى موضع سوى المساجد الثلاثة
١٨٤
الضعف(١) كذا فى "فتح البارى" (٥٣:٣). قلت: فالإسناد حسن وهو مفسر
لحديث البخارى: ((ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام،
ومسجد الرسول مّ له، ومسجد الأقصى)).
١٦١٨- قلت: وفى المسند: ثنا هاشم حدثنا عبد الحمید حدثنی شهر
قال: سمعت أبا سعيد الخدرى وذكرت عنده صلاة فى الطور، فقال: قال
رسول الله عَّ له: ((لا ينبغى للمطى أن تشد ز حاله إلى مسجد يبتغى فيه الصلاة
غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدى هذا، ولا ينبغى لامرأة دخلت
الإسلام أن تخرج من بيتها مسافرة إلا مع بعل أو مع ذى محرم منها، ولا ينبغى
الصلاة فى ساعتين من النهار: من بعد صلاة الفجر إلى أن ترحل الشمس، ولا
بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس، ولا ينبغى الصوم فى يومين من الدهر:
يوم الفطر من رمضان، ويوم النحر)). رواه الإمام أحمد فى مسنده (٣: ٦٤).
ونقله فى النيل (٣٢٧:٤) بلفظ: أنه قد ثبت بإسناد حسن فى بعض ألفاظ
الحديث: ((لا ينبغى للمطى (٢) أن يشد رحالها إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير
منه حكم المساجد فقط، وأنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد غير هذه الثلاثة، وأما
قصد غير المساجد من الراحلة فى طلب العلم وزيارة الصالحين والإخوان والتجارة والتنزه
ونحو ذلك فليس داخلا فيه، وقد ورد ذلك مصرحًا فى رواية أحمد، ثم ساق لفظ
حديث هاشم، إلا أن فيه يشد موضع تشد.
قال بعض الناس: ثم اعلم أن الاستدلال سيدنا أبى سعيد رضى الله عنه بهذا
الحديث على منع السفر إلى الصلاة فى الطور لا يصح، فإن الحديث لم يتعرض لغير
المساجد اهـ. قلت: قاتله الله! ما أجرأه على تخطئة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم
أجمعين. أقول: بل استدلاله رضى الله عنه صحيح، فإن معنى قوله مرّ له: لا ينبغى للمصلى
أن يشد رحاله إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام إلخ. أنه لا ينبغى قصد
(١) وقال الترمذى عن البخارى: شهر حسن الحديث وقوى أمره. كذا فى "تهذيب التهذيب".
(٢) فى "القاموس": والمطية الذابة تمطر فى سيرها جمعه مطايا ومطى. وفيه أيضًا: مطا جد فى سير وأسرع، وفى
"الصراح": مطية يذكر ويؤنث معلى واحد وجمع أيضًا مطايا.

١٨٥
إعلاء السنن
مسجدى هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى)). قلت: أما رجال سند المسند
فالأول ثقة ثبت من رجال الجماعة، والثانى صدوق، قال أبو طالب عن أحمد:
حديثه عن شهر مقارب كان يحفظها، وقال أحمد بن صالح المصرى: ثقة
أحاديثه عن شهر صحيحة. وبقية رجاله رجال مسلم، فالحديث حسن قوى
رجاله رجال مسلم غير عبد الحميد وتحقيق السند مأخوذ من التقريب
وتهذيب التهذيب
باب فضيلة مكة على المدينة فى ثواب الأعمال
١٦١٩- عن ابن جريج قال: أخبرنى سليمان بن عتيق وعطاء عن ابن
الزبير أنهما سمعاه يقول: صلاة فى المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيه،
ويشير إلى مسجد المدينة. رواه عبد الرزاق ("فتح البارى ٥٥:٣). قلت:
رجاله رجال الجماعة غير سليمان، فإن الترمذى والبخارى لم يخرجا له.
١٦٢٠- وفى المرقاة (٤٤٥:١- ٤٤٦): وصح عن عمر (١) قال ابن
موضع للصلاة سوى المواضع الثلاثة، يوضح ذلك ما فى الرواية الثانية من لفظ: لا ينبغى
للمطى أن تشد رحاله إلى مسجد يبتغى فيه الصلاة إلخ. فإنه صريح فى النهى عن ابتغاء
الصلاة فيما سوى المسجد الحرام وقرينيه، فالمراد بالمسجد موضع الصلاة، وأيضًا: فإن
النهى عن السفر إلى مسجد للصلاة غير الثلاثة، والحال أن المسجد أفضل من غيره يدل
بدلالة النص على النهى عن السفر للصلاة فى غير المسجد بالأولى.
هذا وقد اندحض بما فى هذه الروايات من تقييد النهى بابتغاء الصلاة فى مسجد
غير الثلاثة ما فهمه الظاهرية من الوهابية من عموم النهى عن السفر إلى جميع المواضع غير
المساجد الثلاثة، حتى منعوا من شد الرحال لزيارة قبر النبى عَ بّه إلا بنية الصلاة فى
المسجد، والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم.
باب فضيلة مكة على المدينة فى ثواب الأعمال
قوله: عن ابن جريج إلخ. وقوله: صح عن عمر إلخ. دلالتهما على معنى الباب
(١) لم أقف على مخرجه ولكن جزم الحافظين به حجة.

١٨٦
ج - ٥
حزم: بسند كالشمس فى الصحة أنه قال: صلاة فى المسجد الحرام أفضل من
مائة (١) ألف صلاة فى مسجد النبى عدّ له.
١٦٢١- وصح عن عبد الله بن الزبير قال: الصلاة فى المسجد الحرام
تفضل على مسجد النبى عليه بمائة ضعف. قال ابن عبد البر وابن حزم: فهذان
صحابيان جليلان يقولان بفضل المسجد الحرام على مسجد النبى عليّةٍ، ولا
مخالف لهما من الصحابة فصار كالإجماع منهم فى ذلك.
باب جواز القضاء فى المسجد ويكره إقامة الحد فيه
١٦٢٢- عن سهل بن سعد أن رجلا قال: يا رسول الله! أرأيت رجلا
وجد مع امرأته رجلا أ يقتله؟ فتلاعنا فى المسجد وأنا شاهد. أخرجه البخارى،
كما فى الفتح (٤٣:١).
ظاهرة بالتقرير الذى ذكرناه فى الباب الماضى قبل ذلك بباب. والله أعلم بالصواب.
باب جواز القضاء فى المسجد ويكره إقامة الحد فيه
قوله: عن سهل بن سعد إلخ. قلت: دلالته على الجزء الأول من الباب ظاهرة فإنهما
تلاعنا فى المسجد، ولا بد من كون أحدهما كاذبا جانتًا فى يمين غموس. قال فى الهداية
فى أدب القاضى: ويجلس للحكم جلوسًا ظاهرًا فى المسجد كيلا يشتبه مكانه على
الغرباء وبعض المقيمين، والمسجد الجامع أولى، لأنه أشهر، وقال الشافعى: يكره الجلوس
فى المسجد للقضاء، لأنه يحضره المشرك وهو نجس بالنص، وهى ممنوعة عن دخوله، ولنا:
أنه كان رسوله مرّ له يفصل الخصومة فى معتكفه (أى فى محبسه من المسجد كما دل
علیه حدیث سهل بن سعد) و کذا الخلفاء الراشدون (کما سنبينه) كانوا يجلسون فى
المساجد لفصل الخصومات، ولأن القضاء عبادة فيجوز إقامتها فى المسجد كالصلاة،
ونجاسة المشرك فى اعتقاده لا فى ظاهره، فلا يمنع من دخوله، والحائض تخبر بحالها،
فيخرج القاضى إليها أو إلى باب المسجد أو يبعث من يفصل بينها وبين خصمها، كما
(١) هكذا لفظ الألف فى الأصل، والصواب إسقاطه، فالحديث ذكر فى "فتح البارى" بغير هذا وهو الموافق للمرفوعات
أيضاً.

١٨٧
جواز القضاء فى المسجد وكراهة إقامة الحد فيه
إعلاء السنن
١٦٢٣- وذكر البخارى تعليقًا: ولا عن عمر عند منبر النبى عدّةٍ،
وقضى شريح والشعبى ويحيى بن يعمر فى المسجد. وذكر الحافظ فى الفتح
(١٣٧:١) من وصله.
١٦٢٤- وفيه أيضًا: أخرج الكرابيسى فى أدب القضاء من طريق أبى
الزناد، قال: کان سعد بن إبراهيم وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وابنه
ومحمد بن صفوان ومحمد بن مصعب بن شرحبيل يقضون فى مسجد رسول
الله ګ، وذکر ذلك جماعة آخرون.
١٦٢٥- عن أبى هريرة قال: أتى رجل رسول الله عَ ◌ّه وهو فى المسجد
فناداه فقال: يا رسول الله! إنى زنيت، فأعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربعًا
إذا كانت الخصومة فى الدابة اهـ. (أى فيوقف الدابة خارج المسجد) (١١٩:٣).
قال الحافظ فى الفتح: أخرج ابن أبى شيبة من طريق المثنى بن سعيد قال: رأيت
الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان فى المسجد. وأخرج الكرابيسى فى أدب القضاء من وجه
آخر: أن الحسن وزرارة وأياس بن معاوية كانوا إذا دخلوا المسجد للقضاء صلوا ركعتين
قبل أن يجلسوا، وقال: قال ابن بطال: استحب القضاء فى المسجد طائفة، وقال مالك: هو
الأمر القديم، لأنه يصل إلى القاضى فيه المرأة والضعيف، وإذا كان فى منزله لم يصل إليه
الناس لإمكان الاحتجاب، قال: وبه قال أحمد وإسحاق، و کرهت ذلك طائفة، و کتب
عمر بن عبد العزيز إلى القاسم بن عبد الرحمان: أن لا تقضى فى المسجد، فإنه يأتيك
الحائض والمشرك. وقال الشافعى: أحب إلى أن يقضى فى غير المسجد لذلك، وقال
الكرابيسى: كره بعضهم الحكم فى المسجد من أجل أنه قد يكون الحكم بين مسلم
ومشرك فيدخل المشرك المسجد، قال: ودخول المشرك المسجد مكروه، ولكن الحكم
بينهم لم يزل من صنيع السلف فى مسجد رسول الله مظلته وغيره، ثم ساق فى ذلك آثارًاً
كثيرةً اهـ. (١٣٧:١٣).
قوله: عن أبى هريرة إلخ. دلالته على إقامة الحد خارج المسجد ظاهرة. ولا يخفى
ما فى إقامة الحد فى المسجد من خشية تلويثه بما عسى أن يخرج من جسد المحدود من الدم
وغيره، ومن هتك حرمة المسجد بارتفاع أصوات المحدودين وصياحهم، وأيضًا: فالمسجد

١٨٨
جواز القضاء فى المسجد وكراهة إقامة الحد فيه
قال: أ بك جنون؟ قال: لا! قال: ((اذهبوا به فارجموه)). أخرجه البخارى
(١٣٨:١٣) مع فتح البارى ).
١٦٢٦- عن طارق بن شهاب قال: أتى عمر بن الخطاب برجل فى حد،
فقال: أخرجاه من المسجد ثم اضرباه. أخرجه ابن أبى شيبة وعبد الرزاق وسنده
على شرط الشيخين، وذكره البخارى تعليقًا، ويذكر عن على نحوه، وفى سنده
من فيه مقال كذا فى "الفتح" (١٣٨:١٣).
محل الرحمة وإقامة الحد من أمارات الغضب، فينبغى كونها خارجة، وكذا كرهها
علماؤنا فيه، قال الحافظ فى "الفتح": قال ابن بطال: ذهب إلى المنع من إقامة الحدود فى
المسجد الكوفيون والشافعى وأحمد وإسحاق، وأجازه الشعبى وابن أبى ليلى، وقال
مالك: لا بأس بالضرب بالسياط اليسيرة، فإذا كثرت الحدود فيلكن ذلك خارج المسجد.
قال ابن بطال: وقول من نزه المسجد عن ذلك أولى، وفى الباب حديثان ضعيفان
فى النهى عن إقامة الحدود فى المساجد انتهى. والمشهور فيه حديث مكحول عن أبى
الدرداء وواثلة وأبى أمامة مرفوعًا: ((جنبوا مساجدكم صبيانكم)) الحديث، وفيه: ((وإقامة
حدود كم)) أخرجه البيهقى فى الخلافيات، وأصله فى ابن ماجه من حديث واثلة فقط،
وليس فيه ذكر الحدود، وسنده ضعيف. (قلت: عزاه السيوطى إلى ابن ماجه وذكر فيه
هذا اللفظ كما مر، وكذا هو فى النسخة الموجودة عندنا، فلعله لم يكن فى نسخة الحافظ)
ولابن ماجه من حديث ابن عمر رفعه: «خصال لا تنبغى فى المسجد، وفيه: ((لا يضر
فيه حد) وسنده ضعيف أيضا اهـ. (١٣: ١٣٨ و١٣٩) قلت: والضعيف إذا تعددت طرقه
يصلح للاحتجاج به، لا سيما والقياس يعاضده كما ذكرنا آنفا فافهم.
قوله: عن طارق بن شهاب إلخ. قلت: فيه دلالة على قضاءٍ عمر فى المسجد وأمره
بإقامة الحد خارجه، لأن الرجل أتى به عنده فى المسجد وسمع قصته ثم قضى بأمر الشرع
فيه، وإنما أمر بإخراجه عن المسجد إقامة الحد، وكذا فعله على رضى الله عنه كما يظهر
من لفظ الأثر وهو ما أخرجه ابن أبى شيبة من طريق ابن معقل: أن رجلا جاء إلى على
فساره فقال: يا قنبرا أخرجه من المسجد فأقم عليه الحد اهـ. ذكره الحافظ فى "الفتح"
(١٣٨:١٣). قلت: وفى الباب حديث آخر أخرجه الترمذى عن ابن عباس مرفوعًا: ((لا

١٨٩
إعلاء السنن
باب جواز عقد النكاح فى المسجد
١٦٢٧- عن عائشة قالت: قال رسول الله عَ له: ((أعلنوا هذا النكاح،
واجعلوه فى المساجد، واضربوا عليه بالدفوف)) أخرجه الترمذى وقال: هذا
حديث حسن غريب (١٢٩:١).
باب حکم دخول المسجد متنعلا
١٦٢٨- عن عبد الله بن السائب قال: رأيت النبى مرّة يصلى يوم الفتح
ووضع نعليه عن يساره. رواه أبو داود (١٢٩:١).
١٦٢٩- عن أبى سعيد الخدرى مرفوعًا: ((إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر
فإن رأى فى نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما)). رواه أبو داود
(٣٥٨:١) وسكت عنه.
نقام الحدود فى المساجد، ولا يقتل الوالد بالولد)) تفرد برفعه إسماعيل بن مسلم المكى
(١٦٨:١) قلت: إسماعيل هذا قال فيه ابن سعد، قال محمد بن عبد الله الأنصارى: كان
له رأی فتوی وبصر وحفظ للحدیث، فکنت أکتب عنه لنباهته، وقال ابن عدی: إنه ممن
يكتب حديثه اهـ. من "التهذيب" (٣٣٢:١ و٣٣٣). وضعفه آخرون فهو
حسن الحديث.
باب جواز عقد النكاح فى المسجد
قوله: عن عائشة إلخ. قلت: دلالة قوله عَّ له: ((واجعلوه فى المساجدة، على معنى
الباب ظاهرة. ولأن النكاح فيه معنى العبادة عندنا، فلا ينافى ما بنى المساجد له،
والله أعلم.
باب حكم دخول المسجد متنعلا
قوله: عن عبد الله بن السائب إلى آخر الأحاديث. قلت: الأول فيه دلالة على
دخول النبى معَّ المسجد حافيا، والثانى يدل على جواز الدخول متنعلا، والثالث على
استحباب الدخول كذلك وحكم ذلك عندنا ما فى "الدر المختار": وينبغى لداخله تعاهد
نعله وخفه، وصلاته فيهما أفضل، وقال فى "رد المحتار": وصلاته فيهما -أى فى النعل
٤

ج - ٥
حكم دخول المسجد متنعلا
١٩٠
١٦٣٠- عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله عَّ ◌ُله: خالفوا اليهود،
فإنهم لا يصلون فى نعالم ولا خفافهم. رواه أبو داود أيضًا وسكت عنه.
والخف الطاهرين- أفضل مخالفة لليهود. "تاتار خانية". (قلت: وأفضلية الصلاة فيهما
يستدعى أفضلية دخول المسجد متنعلا كما لا يخفى). لكن إذا خشى تلويث فرش
المسجد بها ينبغى عدمه وإن كانت طاهرة، وأما المسجد النبوى فقد كان مفروشًا بالحصى
فى زمنه مَّ بخلافه فى زماننا، ولعل ذلك محمل ما فى "عمدة المفتى" من أن دخول
المسجد متنعلا من سوء الأدب فتأمل اهـ. من "بذل المجهود" (٣٥٨:١).
قال سيدى الخليل: دل هذا الحديث -أى حديث شداد- على أن الصلاة فى النعال
كانت مأمورةً لمخالفة اليهود، وأما فى زماننا فينبغى أن تكون الصلاة مأمورةً لها حافيًا
(وكذا دخول المسجد) فمخالفة النصارى، فإنهم يصلون متنعلين اهـ. قلت: وكذا
يدخلون كنائسهم متتعلين فيلزمنا أن نخالفهم ولا ندخل مساجدنا كذلك بل حفاة خالعی
النعال، والله تعالى أعلم.
تم الجزء الخامس بتوفيق الله و عونه
ويليه الجزء السادس وأوله: أبواب الوتر

إعلاء السنن
- ١٩١ -
ج - ٥
فهرس الجزء الخامس من إعلاء السنن
الموضوع
الصفحة
أبواب أحكام الحدث فى الصلاة.
٣
باب جواز البناء لمن أحدث فى صلاته، وفضيلة الاستئناف
٣
٧
باب فساد الصلاة بطلوع الشمس فی أثنائها
٢٠
باب إذا أحدث فى القعدة الأخیرة بعد ما جلس قدر التشهد فقد تمت صلاته
باب فساد الصلاة بكلام الناس مطلقًا.
٢١
باب أن الإشارة المفهمة بغير اللسان لا تقطع الصلاة كالإشارة بالسلام ونحوه
٤٠
ولكنها تكره من غير حاجة
٤٦
باب عدم فساد الصلاة بفهم المصلى إلخ
باب عدم فساد الصلاة بالبكاء إلخ.
٤٧
باب حكم التنحنح والنفخ فى الصلاة
٤٩
باب أن الفتح على الإمام فى الصلاة لا يفسدها إلخ
٥٥
باب فساد الصلاة بالقراءة من المصحف
٥٩
٦٣
باب لا يقطع الصلاة مرور شئ ..
باب استحباب السترة فی ممر الناس وذکر ما يتعلق بها
٦٨
باب كراهة المرور تحت بين يدى المصلى فى موضع السجود إلخ
٧٨
باب استحباب رد المصلى المار بين يديه داخل السترة إلخ
٨٧
باب أن العمل القلبى لا يبطل الصلاة
٩٢

- ١٩٢ -
إعلاء السنن
ج -٥
باب أن العمل القليل لا يبطل الصلاة
:٩٦
باب أن الدعاء فى الصلاة بما لا يجوز لا يبطلها
٩٩
باب ما جاء فى إجابة الأبوين فى الصلاة.
١٠٠
تتمة فى حكم إجابة النبى ◌ّه فى الصلاة، وهل تبطل بها أم لا عند الحنفية ..
١٠٤
أبواب مكروهات الصلاة
١٠٦
باب كراهة العبث ومسح الحصى بغير ضرورة فى الصلاة
١٠٦
باب النهى عن فرقعة الأصابع .
١٠٨
باب النهى عن التخصر فى الصلاة
١٠٨
باب النهى عن الالتفات فى الصلاة
١٠٩
باب النهى عن الإقعاء ..
١١٠
باب النهى عن رفع البصر إلى السماء فى الصلاة.
١١٢
باب النهى عن الصلاة حال كون المصلى معقوص الشعر.
١١٣
باب النهى عن كف الشعر والثوب
١١٣
باب النهى عن السدل وعن تغطية الفم فى الصلاة
١١٤
باب النهى عن قيام الإمام فوق مقام المأمومين وكراهة قيامه فى المحراب
١١٥
باب عدم کرامة الصلاة إلی ظھر رجل یتحدث
١١٧
باب عدم کرامة الصلاة إلی السيف ونحوه
١١٩
باب كراهة الصلاة بالتماثيل فى بعض الصور.
١١٩
باب كراهة تغميض البصر فى الصلاة
١٢١
باب كراهة التثاؤب والعطاس فى الصلاة
١٢٢
باب كراهة الصلوة مع مدافعة الأخبثين
١٢٥
باب كراهة التشبيك في الصلوةوفى مقدماتها.
١٢٥
باب الكراهة عن اشتمال الصماء فى الصلوة
١٢٧
باب استحباب الزينة للصلاة إلخ
١٢٨

إعلاء السنن
- ١٩٣ -
ج-٥
باب استحباب الصلاة على الأرض وما أنبتته وجوازها على فراش أهله
١٢٩
باب كراهة أن يتخذ الرجل مكانًا معينًا من المسجد بغير وجه.
١٣٣
· باب عدم كراهية قتل الحية والعقرب فى الصلاة
١٣٤
باب المواضع التی تکره فيها الصلاة
١٣٥
باب كراهة التمطى فى الصلاة
١٣٨
باب كراهة عدّ الآى والتسبيح باليد فى الفريضة دون النوافل.
١٣٩
باب جواز اللحظ بمؤخر العينين من غير لى العنق فى الصلاة
١٤١
باب جواز التبسم فى الصلاة
١٤٢
باب كراهة التورك فى الصلوة
١٤٤
باب كراهة التمايل فى الصلوة واستحباب سكون الأطراف فيها
١٤٥
باب كراهة التلثم فى الصلوة وتغطية الأنف فيها
١٤٦
باب كراهة التذبيح فى الصلاة
١٤٦
باب كراهة مسح التراب عن الوجه وكراهة مس اللحية إلا بعذر
١٤٧
باب كراهة صف القدمين فى الصلاة إلخ.
١٤٩
باب جواز آخذ القملة وقتلها ودفنها فى الصلاة
١٥١
أبواب أحكام المساجد
١٥٣
باب النهى عن زخرفة المساجد ورفع بنائها وجواز استحكامها ونقشها قليلا
١٥٣
باب استحباب اتخاذ المساجد فى المحلات وتنظيفها.
١٥٥
باب كراهة إلقاء القملة فى المسجد
١٥٧
باب استحباب لزوم المسجد والنهى عن اتخاذه طريقًا.
١٥٧
باب كراهة إدخال الصبيان والمجانين فى المسجد إلخ.
١٦٠٠
باب كراهة الضحك الكثير وعمل الصنعة فى المسجد
١٦٣
باب جواز دخول المحدث المسجد.
١٦٤
باب آداب دخول المسجد
١٦٥
.13
F

- ١٩٤ -
إعلاء السنن
ج -٥
باب كراهة البزاق والمخاط فى المسجد إلخ
٢٦٦
باب كراهة حديث الدنيا فى المسجد إلخ
١٦٨
باب كراهة دخول من أكل الثوم والبصل إلخ
١٦٩
باب جواز قص الرؤيا وسماعها فى المسجد وجواز الكلام المباح والضحك
فيه إذا لم يدخل فيه لأجله بل للعبادة.
١٧٣
باب جواز نثر المال وتقسيمه فى المسجد وجواز إنزال الكافر وربطه فيه
١٧٦
باب لا يحل للجنب والحائض والنفساء دخول المسجد
١٧٨
باب جواز بناء المسجد فى مكان البيعة ومحل الطواغيت إلخ
١٧٨
باب أى المسجد أفضل؟
١٧٩
باب كراهة شد الرحال للصلاة إلى موضع سوى المساجد الثلاثة
١٨٣
باب فضيلة مكة على المدينة فى ثواب الأعمال
١٨٥
باب جواز القضاء فى المسجد
١٨٦
باب جواز عقد النكاح فى المسجد
١٨٩٠
باب حكم دخول المسجد متنفلا
١٨٩