النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١
إجابة الأبوين فى الصلوة
إعلاء السنن
قال: قال أبو هريرة رضى الله عنه: قال رسول الله مَ له: نادت امرأة ابنها، وهو
فى صومعته قالت: يا جريج! قال: اللهم أمى وصلاتى، فقالت: يا جريج! قال:
إجابة الأم من المضى فى الصلاة ظاهرة عنده غير متوقفة على التفقه، فإنه لا يتوقف على
العلم إلا ما كان خفيا، فالظاهر أن الكلام كان قاطعا عنده فلذلك لم يجبها، وظن أن
المضى فى الصلاة أولى من قطعها وإجابة الأم، ولو كان عالماً لعلم أن الإجابة والحال هذه
أولى من عبادة ربه، لأن صلاة التطوع لها قضاء وبر الأم إذا فات لا يقدر قضاءه.
وقال فى "مراقى الفلاح": يجب قطع الصلاة لو فرضًا باستغاثة شخص ملهوف
لمهم أصابه، كما لو تعلق به ظالم، أو وقع فى ماء، أو صال عليه حيوان، فاستغاث بالمصلى
أو لغيره، وقدر على الدفع عنه، ولا يجب بنداء أحد أبويه من غير استغاثة، لأن قطع
الصلاة لا يجوز إلا لضرورة.
وقال الطحاوى: هذا فى الفرض، وإن كان فى نافلة إن علم أحد أبويه أنه فى
الصلاة وناداه لا بأس بأن لا يجيبه، (أفاد بلا بأس أن الأولى الإجابة عند العلم أيضًا
طحطاوی)، وإن لم يعلم يجيبه (أى وجوبا طحطاوى ٢١٧).
قلت: وفى "المعتصر من المختصر لمشكل الآثار": ولا يستنكر أن تجب إجابة الأم إذا
دعته وهو يصلى، لأنه يستطيع ترك صلاته وإجابة أمه، لما عليه أن يجيبها والعود إلى
صلاته، لأن الصلاة لها قضاء وبر الأم إذا فات لا يقدر قضائه، دل على ذلك ما روى عن
رسول الله مظهر فى جريج الراهب حين نادته أمه وهو يصلى، فقال: اللهم أمی وصلاتی،
الحديث، فعوقب بترك إجابة أمه لما دعته وتمادى فى صلاته، ولا يعاقب إلا بترك
الواجب اهـ. (٣٨:١).
قال بعض الناس: والظاهر أن أم جريج استغاثته لحاجة فإنها كررت النداء، وفى
هذه الحالة تجب الإجابة اهـ، قلت: إنما كررت النداء لعدم إجابة الولد نداءها الأول، ولو
أجابتها معًا لم تكرر، ومثل هذا التكرار لا يكون علما للاستغاثة، لما نشاهد كل يوم أن
المخاطب إذا لم يجب من ناداه أو لا يكرر له النداء من غير استغاثة، وأيضًا: فإن إجابة
المستغيث الملهوف واجبة مطلقًا، لا خصوصية فيها للأم، وسياق الحديث مشعر
بالخصوصية لا سيما قوله : ((لو كان جريج عالمًا لعلم أن إجابته أمه أولى من
١٠٢
ج- ٥
إجابة الأبوين فى الصلوة
اللهم أمى وصلاتى، قالت: يا جريج! قال: اللهم أمى وصلاتى، قالت: اللهم لا
يموت جريج حتى ينظر فى وجوه المياميس، وكانت تأوى إلى صومعته راعية
ترعى الغنم فولدت، فقيل لها: ممن هذا الولد؟ قالت: من جريج نزل من
صومعته، قال جريج: أين هذه التى تزعم أن ولدها لى؟ قال: يا بابوس! من
أبوك؟ قال: راعى الغنم، رواه البخارى (١٦١:١)، هكذا تعليقا، ووصله
الإسماعيلى من طريق عاصم بن على أحد شيوخ البخارى عن الليث مطولا،
كذا فى "فتح البارى" (٦٣:٣).
١٤٥٩- نا حفص (بن غياث) عن ابن أبى ذئب عن محمد بن المنكدر
قال: قال رسول الله مَ له: ((إذا دعتك أمك فى الصلاة فأجبها، وإذا دعاك أبوك
عبادة ربه)).
قال بعض الناس: وقول الدر المختار: إلا فى النفل إلخ. فيه نظر، والصحيح عندى
منع الإجابة فى الفرض والنفل إلا إذا تأذى به تأذيا يعتد به فى الشرع اهـ. قلت: كلا بل
الصحيح ما قاله فى "الدر" و"مراقى الفلاح" وغيرهما من كتب المذهب من لزوم
الإجابة فى النفل إذا لم يعلم الأبوان بصلاته، وأولويتها عند العلم أيضًا، لأن صلاة النفل
كصوم التطوع، ويجوز للمتطوع الفطر بعذر اتفاقًا، والضيافة عذر على الأظهر للضيف
والمضيف. صرح به "مراقى الفلاح" (ص٤٠١)، فكذا بر الوالدين وإجابة ندائهما ينبغى
أن يكون عذرا لجواز قطع النافلة، كيف لا؟ والأحاديث تفید جوازه بل وجوبه، وهی وإن
كانت ضعيفة على الانفراد ولكن كثرة الطرق جعلتها صالحة للاحتجاج بها، مع ما
تشاهد أن عدم الإجابة يؤذى المنادى دائمًا، وقد نهى الشرع عن إيذاء الوالدين ولو بأدنى
شىء، قال تعالى: ﴿ولاتقل لهما أف﴾، الآية، وحديث: ((لا طاعة لمخلوق فى معصية
الخالق))، لا يصلح متمسكا فى الباب، فإنه إنما ينهى عن طاعة المخلوق وإجابته حيث تكون
طاعته وإجابته مفضية إلى المعصية، ولا معصية فى قطع النافلة لإجابة الأم بدلالة ما ذكرناه
من الأحاديث فى المتن، والأب ملحق بها شرعًا.
قوله: نا حفص إلخ. قلت: والمرسل حجة عندنا فهو صالح للاحتجاج به، وهو
يفيد وجوب إجابة الأم فى الصلاة مطلقًا، ولكن خصصناه بالنافلة وبعدم علمها بحال
١٠٣
إجابة الأبوين فى الصلوة
إعلاء السنن
فلا تجبه))، رواه الإمام أبو بكر بن أبى شيبة فى "مصنفه" (٥٠٤)، وذكره العينى
فى العمدة ٧١٦:٣)، ورجاله رجال الجماعة إلا أنه مرسل، ومعناه: إذا دعواك
معًا، كما يدل عليه الأثر الآتى.
١٤٦٠- عن بكر بن عبد الله بن الربيع الأنصارى رضى الله عنه مرفوعًا:
((علموا أولادكم (١) السباحة والرماية، ونعم لهو المؤمنة فى بيتها المغزل، وإذا
دعاك أبواك فأجب أمك))، رواه ابن مندة فى "المعرفة"، وأبو موسى فى
"الذيل"، والديلمى فى "مسند الفردوس" باسناد ضعيف، لكن له شواهد، كذا
فی العزیزی (٤:٢ ٤٠)، ورواه الدیلمی بسند ضعيف أيضًا.
١٤٦١- عن جابر رضى الله عنه مرفوعًا: ((إذا كنت تصلى فدعاك أبواك
فأجب أمك ولا تجب أباك))، كذا فى "كنز العمال" (٢٨١:٨).
١٤٦٢- عن طلق بن على رضى الله عنه مرفوعًا: لو أدركت والدى أو
ابنها بدلائل أخر، منها الإجماع، قال العينى فى "العمدة": قالوا: إن مرسل ابن المنكدر
الفقهاء على خلافه، ولم يعلم به قائل (أى بإطلاقه) غير مكحول، ويحتمل أن يكون
معناه (أى لو سلم إطلاقه) إذا دعته أمه فليجبها يعنى بالتسبيح وبما أبيح للمصلى
الإجابة به اهـ (٧١٦:٣)، وفيه دلالة على أن المصلى لو دعاه أبواه معًا يجيب أمه لاأباه،
وسیجیء بیان و جهه.
قوله: عن بكر بن عبد الله، وقوله: عن طلق إلخ: قلت: ووجه تقديم الأم زيادة
حقها على حق الأب فى البر، فقد أخرج البخارى بسند صحيح فى "كتاب الأدب" له:
ثنا أبو عاصم عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، قلت: يا رسول الله! من أبر؟ قال:
((أمك)). قلت: من أبر؟ قال: ((أمك))، قلت: من أبر؟ قال: ((أمك))، قلت: من أبر؟ قال:
((أبوك ثم الأقرب فالأقرب))، وأخرجه بطريقين عن أبى هريرة نحوه بمعناه (ص٣).
وأخرج أيضا عن المقدام بن معديكرب أنه سمع رسول الله عَّ يقول: ((إن الله
(١) بالفتح والكسر شناوری کردن والرماية بالكسر تير انداختن والمراد نشانه درست كردن، والمغزل رشتن بجرخه
. "
من صراح.
- ١٠٤
إجابة الأبوين فى الصلوة
ج - ٥
أحدهما وقد افتتحت صلاة العشاء وقرأت الفاتحة، فدعتنى أمى يا محمد!
لأجبتها، رواه أبو الشيخ، كذا فى "كنز العمال" (٢٨١:٨)، ولم أقف له على
سند، وإنما ذكرته اعتضادًا.
یوصیکم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بآباء كم، ثم يوصيكم
بالأقرب فالأقرب)) (ص١٥)، وأخرجه البيهقى أيضًا نحوه، وإسناده حسن، كما فى
"التلخيص الحبير" (٢٣٤:٢).
وفى "الترغيب" للمنذرى: عن عائشة قالت: سألت رسول الله عَّ أى الناس
أعظم حقًّا على المرأة؟ قال: ((زوجها))، قلت: فأى الناس أعظم حقًّا على الرجل؟ قال:
((أمه». رواه البزار وإسناده حسن (٣٤٦:٢).
قلت: ولعل تعظيم حق الأم وتقديمه على الأب لكونها تتحمل فى حمل الولد
وولادته وإرضاعه وتربيته وحفظه مشاق عظيمة لا يحملها الأب، ولا يقدر على حملها،
وإلى ذلك الإشارة فى قوله تعالى: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن
وفصاله فى عامين﴾، وفى قوله: ﴿حملته أمه کرها ووضعته کرها، وحمله وفصاله ثلاثون
شهرا﴾ وأيضًا: فجزئيته للأم أشد من جزئيته لأبيه، فليس فيه من الأب إلا نطفته، وفيه من
أمه نطفتها ودمها ونفسها، فلحمه من لحمها ودمه من دمها، وحياته فى البطن بحياتها.
وأيضًا: فإن أبوة الأب لا تعرف إلا من جهة الأم، حيث قالت: إن فلانا أبوك، ولا يمكن
التيقن بها عقلا، وأما أموميتها فتعرف من جهتها وجهة غيرها، وهى مما يمكن حصول
التيقن به عقلا وعادةً، فإن ولادة الولد وخروجه من بطن أمه أمر يشاهده كثير من أهل
البيت، وقد يبلغون حد التواتر، ولا كذلك علوق ماء الرجل برحم موطوءته، فافهم، والله
تعالى أعلم، وأستغفر الله العظيم.
تتمة
فى حكم إجابة النبى ◌ّ طِّ فى الصلاة، وهل تبطلى بها أم لا عند الحنفية؟
أقول وبالله التوفيق: لا شك فى وجوب إجابة النبى مُ ل ولو فى الصلاة،
لما روى البخارى بسنده عن أبى سعيد بن المعلى رضى الله عنه قال: كنت أصلى
فمر بى رسول الله مَّهِ فدعانى فلم آته، حتى صليت ثم أتيته، فقال: ما منعك أن تأتى؟
١٠٥
إجابة الأبوين فى الصلوة
إعلاء السنن
ألم يقل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا استجبوا لله وللرسول إذا دعاكم﴾ إلخ؟ (فتح
البارى ٢٣١:٨)، وأما إنها تبطل بها الصلاة أم لا؟ فالظاهر من كلام الطحاوى فى
"مشكل الآثار" أنها تبطل بها، ويجب على المصلى الخروج عن الصلاة ليجيب
النبى معٍَّ، فإنه قال بعد إخراج الحديث بسنده ما نصه: ففيما روينا عن رسول الله مرّ له.
إيجابه على من دعاه وهو يصلى إجابته وترك صلاته، وذلك أولى به من تماديه فى الصلاة
مما يلام عليه مما أنزل الله عز وجل عليه، إذ كان المصلى قد يقدر أن يخرج من صلاته إلى
الفضل الذى يصيبه فى إجابته رسول الله مرّ تّر عليه لما دعاه له، فقال قائل: أ فيدخل فى
ذلك إجابة الرجل أمه إذا دعته وهو يصلى؟ فكان جوابنا له فى ذلك بتوفيق الله عز وجل
وعونه: أن ذلك غير مستنكر أن يكون كذلك، لأنه قد يستطيع ترك صلاته وإجابته لأمه
لما عليه أن يجيبها فيه والعود إلى صلاته، ولأن صلاته إذا فاتته قضاها وبره بأمه إذا فات لم
يستطع قضائه، ثم ذكر قصة جريج الراهب اهـ (٤٦٨:١)، والطحاوى من أجل علماء
الحنفية، فالظاهر أن هذا هو قول الحنفية فى الباب.
وأورد عليه أن الإجابة لما كانت واجبة على المصلى ومخاطبة النبى عٍَّ لا تفسد
صلاته كما فى التشهد فلا وجه للقول بكون الإجابة تقطع الصلاة عليه.
وأجيب: بأن الخطاب فى التشهد ليس بطريق الكلام والخطاب، بل التشهد ذكر
منظوم فحكم الخطاب فيه كالخطابات الواردة فى القرآن، ويؤيده ما فى رواية ابن مسعود
التى أخرجها الجماعة: كان رسول الله من لا يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن،
وقال القاضى ثناء الله البانى بتى بيهفى وقته فى "التفسير المظهرى" له:
مسألة: قيل: إجابة الرسول لا يقطع الصلاة، وقيل: إن كان دعاءه لأمر لا يحتمل
التأخير فللمصلى أن يقطع الصلاة لأجله، والظاهر هو المعنى الأول، وإلا فقطع الصلاة
يجوز لكل أمر دينى مهم يفوت بالتأخير، كالأعمى يقع فى البير، وهو يصلى ولم يقطعها
ولم يرشده، والله أعلم. (سورة الأنفال)
قلت: لا دلالة فى قوله ذلك على كونه قول الحنيفة، والإيراد الذى أورده مدفوع
بأن مبناه على وجوب الفرق بين دعائه مَّ له ودعاء غيره فى أحكام الصلاة، ولا دليل على
ج - ٥
١٠٦
أبواب مكروهات الصلاة
باب كراهة العبث ومسح الحصى بغير ضرورة فى الصلاة
١٤٦٣- عن معيقيب رضى الله عنه أن النبى عّ لّه قال: ((لا تمسح الحصى
وأنت تصلى فإن كنت لابد فاعلا فواحدة))، رواه الأئمة الستة فى
" کتبهم" (زیلعی ٢٩٤:١).
١٤٦٤- حدثنا وكيع ثنا ابن أبى ذئب عن شرحبيل أبى سعد عن جابر
ابن عبد الله قال: سألت النبى معَ ◌ّه عن مسح الحصى فقال: ((واحدة،
ذلك، ولو سلمنا فالفرق غير منحصر فيما ذكره بل يحصل الفرق بأن نقول: إجابته مرّ له
واجبة مطلقًا سواء دعاه مضطرًا أولا، بخلاف غيره، والله تعالى أعلم.
أبواب مكروهات الصلاة
باب كراهة العبث ومسح الحصى بغير ضرورة فى الصلاة
قوله: عن معيقيب إلخ: قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة، حيث نهى عنه إلا
واحدة للضرورة، وبقى أن الترك عزيمة أو رخصة، ففى "البحر الرائق": أما إذا كان لا
يمكنه السجود عليه فيسويه مرة لأن فيه إصلاح صلاته، كذا فى "الهداية"، يعنى فيه
تحصيل السجود على الوجه المطلوب شرعًا، وهو يفيد أن تسويته مرة لهذا الغرض أولى
من تركها، وصرح فى "البدائع" بأن التسوية مرة رخصة وأن الترك أحب إلى، مستدلا
فى "النهاية" بما ورد عن رسول الله مَّه فى بعض الروايات: ((وإن تركتها فهو خير لك
من مائة ناقة سوداء الحدقة تكون لك».
فالحاصل أن التسوية لغرض صحيح مرة هل هى رخصة أو عزيمة، وقد تعارض
فيها جهتان، فبالنظر إلى أن التسوية مقتضية للسجود على الوجه المسنون كانت التسوية
عزيمة، وبالنظر إلى أن تركها أقرب إلى الخشوع كان تركها غزيمة، والظاهر من الأحاديث
الثانى، ويرجحه أن الحكم إذا تردد بين سنة وبدعة كان ترك البدعة راجحاً على فعل
السنة، مع أنه قد كان يمكنه التسوية قبل الشروع فى الصلاة، وتقييد المصنف بالمرة
هو ظاهر الرواية، والزيادة عليها مكروهة (٢١:٢).
١٠٧
كراهة العبث ومسح الحصى من غير ضرورة فى الصلوة
إعلاء السنن
ولأن تمسك عنها خير لك من مائة ناقة كلها سود الحدق)). رواه ابن أبى شيبة
فى "مصنفه" (زيلعى ٢٦٤:١)، ورجاله رجال الجماعة غير شرحبيل، وهو
مختلف فيه، كما تدل عليه ترجمته فى "تهذيب التهذيب" (٣٢٠:٤)، وفى
"التقريب" (ص٨٤): صدوق اختلط بآخره اهـ.
قلت: ذكره ابن حبان فى "الثقات"، وخرج هو وابن خزيمة حديثه فى
"صحيحيهما"، كما فى "تهذيب التهذيب"، فثبت أنهما لم يعتمدا على
اختلاطه وجرحه، ويفهم هذا المعنى من ترجمته فى "تهذيب التهذيب" بالنظر
الدقيق.
١٤٦٥- أخبرنا مالك أخبرنا مسلم بن أبى مريم عن على بن عبد الرحمن
المعادى أنه قال: رآنى عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصى فى الصلاة، فلما
انصرفت نهائى وقال: اصنع كما كان رسول الله مد لّه يصنع إلخ، رواه محمد
(موطأ الإمام محمد ١٠٦)، ورجاله رجال مسلم.
١٤٦٦- عن يحيى بن أبى كثير مرسلا: إن الله تعالى كره لكم ستًا:
العبث فى الصلاة، والمن فى الصدقة، والرفث فى الصيام، والضحك عند القبور،
قوله: أخبرنا مالك إلخ: دلالته على الباب من حيث نهى عنه ولم يؤمر بالإعادة،
كما يدل عليه كلام الحافظ ابن عبد البر رحمه الله تعالى ما نصه: وإنما لم يأمره بالإعادة
لأن ذلك -والله أعلم- كان منه يسيرا لم يشغله عن صلاته ولا عن حدوده، والعمل
اليسير فى الصلاة لا يفسدها، كذا فى "التعليق الممجد" (ص١٠٦)، وقال محمد فى
موطئه": فأما تسوية الحصی فلا بأس بتسويته مرة واحدة وتر کها أفضل، وهو قول أبى
حنيفة (ص١٠٦)، قال المؤلف: وقد مر دليله فى الحديث الأول من الباب، وقال فى
الهداية": ولا يقلب الحصى لأنه نوع عبث (١٢٠:١).
قال الشيخ: ودلت الأحاديث على كراهة مطلق العبث، لأنهم لم يفرقوا بين عبث
وعبث، فثبت كلا الجزئين من الباب، قلت: ودلالة الحديث الرابع على كراهة مطلق
العبث ظاهرة.
١٠٨
ج.هـ
الحديث، رواه سعيد بن منصور، كذا فى "الجامع الصغير" للسيوطى، وضعفه
بالرمز، ولكن ذكرته لكونه متأيدًا لما قبله (٧١:١).
باب النهى عن فرقعة الأصابع
١٤٦٧- حدثنا يحيى بن حكيم ثنا أبو قتيبة ثنا يونس بن أبى إسحاق
وإسرائيل بن يونس عن أبى إسحاق عن الحارث عن على: أن رسول الله مر له
قال: لا تفقع(١) أصابعك وأنت فى الصلاة، رواه ابن ماجه (٦٩:١).
قلت: رجال إسناده ثقات، كما ترى غير الحارث فإنه مختلف فيه، ولا
يضر الاختلاف فيه.
باب النهى عن التخصر فى الصلاة
١٤٦٨- عن أبى هريرة أن النبى عليه نهى عن التخصر فى الصلاة، رواه
باب النهى عن فرقعة الأصابع
قال المؤلف: دلالة الحديث على الباب ظاهرة وفى "رد المحتار (٦٧١:١). وينبغى
أن يكون تحريمه للتهى المذكور (حلية وبحر) اهـ.
باب النهى عن التخصر فى الصلاة
قوله: عن أبى هريرة فى الحديث الأول من الباب إلخ: قال المؤلف: فسر التخصر
صاحب "الهداية" بما لفظه: وهو وضع اليد على الخاصرة (١٢٠:١)، وأخرجه الدارقطنى
بطريق عمرو بن مرزوق عن أبى هلال بلفظ، عن الاختصار فى الصلاة، وقد فسره ابن
أبى شيبة عن أبى أسامة بسنده، قال ابن سيرين: هو أن يضع يده على خاصرته وهو
يصلى، وبذلك جزم أبو داود، ونقله الترمذى عن بعض أهل العلم، وهذا هو المشهور من
تفسيره، قاله الحافظ فى "الفتح"، وحكى عن الهروى تفسيرين آخرين فى معنى
الاختصار، ثم قال: وهذان القولان وأن أحدهما من الاختصار ممكنا لكن رواية التخصر
والخصر تأباهما اهـ (٧٠:٣)، ثم الكراهة فى التخصر تحريمية لورود النهى، كذا فى
(١) التفقیع فرقعة الأصابع وغمر، مفاصلها حتى تصوت، كذا فى "حاشية ابن ماجه
هلك شيء!
إعلاء السنن
الجماعة إلا ابن ماجه (نيل الأوطار ٢٣١:٢).
١٤٦٩- عن أبى هريرة أن النبى معَ ◌ّه قال: الاختصار فى الصلاة
راحة أهل النار، رواه البيهقى قال العراقى: وظاهر إسناده الصحة (نيل
الأوطار ٢٣٢:٢)، ورواه ابن حبان فى "صحيحه"، كما فى "شرح الإحياء"
(٩٢:٣)، ولكن ليس فيه لفظ: فى الصلاة، وفى "الترغيب" (٨٩:١): عزاه
إلى "صحيحى ابن خزيمة وابن حبان بلفظ البيهقى.
باب النهى عن الالتفات فى الصلاة
١٤٧٠- عن عائشة قالت: سألت رسول الله عَ دٍ عن الالتفات فى
"البحر الرائق" حاشية "الهداية" (١٢٠:١)، ودلالته على الباب ظاهرة.
قوله: عن أبى هريرة فى الحديث الثانى من الباب إلخ: قال المؤلف: دلالته على
الباب ظاهرة حيث جعل الاختصار راحة(١) أهل النار وهم أهل العذاب، فلا يجوز اختيار
صورتهم.
باب النهى عن الالتفات فى الصلاة
قوله: عن عائشة إلخ: قال المؤلف: فيه دلالة أن الالتفات لا يفسد الصلاة بدليل
قوله عليه السلام: فإن كان لا بد فنى التطوع لا فى الفريضة، وتفصيل ما يفسدها
من الالتفات وما لا يفسدها، وكذا ما يكره منه وما لا يكره مذكور فى "البحر الرائق"
و "منحة الخالق" (٢٢:٢-٢٣)، إن اشتهيت فارجع إليهما، وأما ما رواه الترمذى
واستغربه (٧٦٠١): عن ابن عباس أن رسول الله مظهر كان يلحظ فى الصلاة يمينا وشمالا،
ولا يلوى عنقه خلف ظهره اهـ، ضعفه السيوطى فى "الجامع الصغير" بالرمز (١٢:٢)،
٢٠٠٠٠٠
(١) فإن قلت: إنهم لا راحة لهم ولا يخفف عنهم العذاب فى جهنم فما معناه؟ قلت: إنهم يختارون هذه الصورة
تسبيًا للراحة ولكن لا يفيدهم، واختيار التسبيب لا يستلزم حصول المسبب فى بعض الأحيان، والله تعالى أعلم،
ثم رأيت فى تعليق "مجمع الزوائد" عن "مجمع البحار" ما نصه: الاختصار فى الصلاة راحة أهل النار أى أنه
فعل اليهود فى صلاتهم، وهم أهل النار اهم.
قلت: ومستبه ما رواه البخارى فى ذكر بنى إسرائيل (٤٩١:١): عن عائشة كانت تكره أن يجعل بيده فى
خاصرته، وتقول: إن اليهود تفعله أه، فيترجع أنه هو المراد فى الحديث.
١١٠
ج- ٥
الصلاة، فقال: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد))، رواه
البخارى (١٠٤:١).
١٤٧١- عن أنس قال: قال لى رسول الله مَ له: ((يا بنى! إياك والالتفات
فى الصلاة، فإن الالتفات فى الصلاة هلكة، فإن كان لابد ففى التطوع لا فى
الفريضة))، رواه الترمذى وحسنه (٧٦:١).
باب النهى عن الإقعاء
١٤٧٢- عن أبى هريرة قال: أوصانى خليلى مرّ بثلاث، ونهانى عن
وصححه العزيزى فى "شرحه" (١٧٢:٣)، وصححه ابن القطان، كما فى
"الزيلعى" (٢٦٦:١)، فهو محمول على بيان الجواز، أى أنه ليس بمحرم، أو كان لحاجة
كانتظار الرسول الذى أرسله إلى الكفار، وإلا فالالتفات لغير حاجة مكروه، قاله العلامة
الحفني فى شرح "الجامع الصغير" (السابق).
باب النهى عن الإقعاء
قوله: عن أبى هريرة إلخ: قال المؤلف: فسر الإقعاء الحافظ ابن الأثير فى "النهاية"
بما نصه: الإقعاء أن يلصق الرجل إليتيه بالأرض. وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على
الأرض كما يقعى الكلب، وقيل: هو أن يضع إليتيه على عقبيه بين السجدتين. والقول
الأول أولى (٢٩٩:٣). واكتفى الإمام السيوطى على القول الأول فى "تلخيص النهاية"
الذى فى هامشها فى "البحر الرائق": ثم اختلفوا فى الإقعاء المذكور فى الحديث فصحح
صاحب "الهداية"، وعامتهم أنه أن يضع إليتيه على الأرض، وينصب ركبتيه نصبا، كما
هو قول الطحاوى، وزاد كثير: ويضع يديه على الأرض، وزاد بعضهم: أن يضم ركبتيه
إلى صدره، لأن إقعاء الكلب يكون بهذه الصفة إلا أن إقعاء الكلب يكون فى نصب
اليدين، وإقعاء الآدمى فى نصب الركبتين إلى صدره، وذهب الكرخى إلى أنه أن ينصب
قدميه، ويقعد على عقبيه واضعًا يديه على الأرض، وهو عقب الشيطان(١) الذى نهى عنه
فى الحديث، والكل مكروه، لأن فيه ترك الجلسة المسنونة، كذا فى "البدائع"
(١) قلت: وذلك النهى رواه مسلم فى حديث طويل بلفظ: وكان (٤) ينهى عن عقبة الشيطان (١٩٥:١).
١١١
النهى عن الإقعاء
إعلاء السنن
ثلاث، فنهانى عن نقرة كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات
كالتفات الثعلب، رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى فى "الأوسط"، وإسناد أحمد
حسن (مجمع الزوائد ١٧٣:١).
و "غاية البيان" و "المجتبى" إلخ (٢٤,٢٣:٢)، وفيه أيضًا: وهى كراهة تحريم للنهى
المذكور (٢٣:٢).
وفيه أيضًا: وفى "فتح القدير": وأما ما روى مسلم عن طاوس قلت لابن عباس فى
الإقعاء على القدمين، فقال: هى السنة، فقلت: إنا نراه جفاء بالرجل، فقال: بل هى سنة
نبيك عَّهِ، وما روى البيهقى عن ابن عمر (١) وابن الزبير أنهم كانوا يقعون.
فالجواب المحقق عنه: أن الإقعاء على ضربين: أحدهما مستحب، أن يضع إليتيه على
عقبيه وركبتاه فى الأرض، وهو المروى عن العبادلة (٢) والمنهى أن يضع إليتيه ويديه على
الأرض وينصب ساقيه اه، وهو مخالف لما ذكره هو وغيره أن الإقعاء بنوعيه مكروه،
والحق أن هذا الجواب ليس لأئمتنا، وإنما هو جواب البيهقى والنووى وغيرهما، بناء على
أُنه مستحب عند الشافعی، لأنك قد علمت کراهته عندنا بنوعیه، ویمکن الجواب عنه إما
بحمله على حالة العذر إن ثبت فى بعض رواياته أنه كان فى الصلاة، أو بحمله على كونه
خارج الصلاة إن لم يثبت، أو لأن المانع والمبيح إذا تعارضا ولم يعلم التاريخ كان الترجيح
للمانع، وقد فسر صاحب المغرب عقب الشيطان بالإقعاء عند الكرخى فكان مانعًا، وينبغى
أن تكون كراهته تنزيهية بخلاف النوع المتفق على كراهته (٢٤:٢)، قال المؤلف: إن
تحقيق "البحر" حقيق بالقبول.
ثم اعلم أن قول ابن عباس مروى فى "صحيح مسلم": وليس فيه لفظ الصلاة،
ولكن رواه أبو داود وسكت عنه بلفظ: قلنا لابن عباس فى الإقعاء على قدمين فى
سجود، فقال: هى السنة، قال: قلنا: إنا لنراه جفاء بالرجل، فقال ابن عباس: هى سنة
نبيك عَ لّم (٣١٣:١-٣١٤).
(٢) لعله سقط لفظ ابن عباس، وهو مذكور فى "الزيلعى".
(٣) قال فى"التلخيص الحبير" (٩٨:١): وفيه -أى البيهقى- عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يقعيان، وعن طاوس
قال: رأيت العبادلة يقعون، أسانيدها صحيحة.
١١٢
ج - ٥
١٤٧٣- عن الحارت عن على رضى الله عنه قال: قال رسول الله عد له:
(يا على! أحب لك ما أحب لنفسى، وأكره لك ما أكره لنفسى، لا تقع بين
السجدتين))، رواه الترمذى (٤٧:١)، والحارث مختلف فيه، وبقية رجاله رجال
مسلم، فالسند محتج به.
باب النهى عن رفع البصر إلى السماء فى الصلاة
١٤٧٤- عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله عَّ ◌ُله: ((لينتهين أقوام
قلت: معناه أنه سنة نبيك فى حالة العذر، ودليله ما رواه مالك فى "موطأه" عن
المغيرة بن حكيم أنه رأى عبد الله بن عمر يرجع فى سجدتين فى الصلاة على صدور
قدميه، فلما انصرف ذكر له ذلك، فقال: إنها ليست بسنة الصلاة، وإنما أفعل من أجل أنى
أشتكى، وإسناده صحيح، ولفظ محمد بن الحسن فى "موطأه" عن المغيرة هذا: رأيت ابن
عمر يجلس على عقبيه بين السجدتين فى الصلاة، فذكرت له، فقال: إنما فعلته منذ
اشتكيت اهـ، كذا فى "آثار السنن وتعليقه" (١: ١١٩)، وفيه دليل على كراهة الإقعاء
بنوعيه، كما هو مذهب الحنفية، لأن خلاف سنة الصلاة لا يخلو من الكراهة، وحالة
العذر مستثناة، والله أعلم.
قال المؤلف: دلالة هذا الحديث والذى بعده على النهى عن الإقعاء ظاهرة، ومر ما
يتعلق بالالتفات عن قريب فى باب النهى عنه. وأما قوله عدّ له: ((نقرة كنقرة الديك)).
فتقريره ما فى "البحر" : شبه من يسرع فى الركوع والسجود ويخفف فيهما بالديك
الذى يلقط الحبة، كما فى "النهاية" (٢٣:٢)، قال المؤلف: الظاهر أن هذه النقرة أيضاً
مكروهة تحريمًا للنهى، ولأن تعديل الأركان واجب وهذه ضده فكانت مكروهة تحريما.
فائدة: والمراد من النهى عن عقبة الشيطان الذى ورد فى بعض الأحاديث هو
النهى عن الإقعاء، كما رواه عبد الرزاق فى "مصنفه" عن على ما نصه: قال: الإقعاء عقبة
للشيطان، كذا فى "كنز العمال" (٢٢٣:٤)، ولم أقف على سنده، ولا ينزل عن رتبة
الضعيف فهو یکفی للاعتضاد.
باب النهى عن رفع البصر إلى السماء فى الصلاة
قوله: عن جابر إلخ: دلالته على ترجمة الباب ظاهرة.
8
إعلاء السنن
١١٣
يرفعون أبصارهم إلى السماء فى الصلاة أولا ترجع إليهم))، رواه
مسلم (١٨٠:١).
باب النهى عن الصلاة حال كون المصلى معقوص الشعر
١٤٧٥- عن أم سلمة: ((أن النبى معَّ ◌ُِّ نهى أن يصلى الرجل ورأسه
معقوص))، رواه الطبرانى فى "الكبير"، ورجاله رجال الصحيح، (مجمع
الزوائد ١٧٦:١).
١٤٧٦- عن أبى رافع أنه مر بالحسن بن على وهو يصلى وقد عقص
ضغرته فى قفاه فحلها، فالتفت إليه الحسن مغضبًا، فقال: أقبل على صلاتك
ولا تغضب فإنى سمعت رسول الله عَ ◌ّه يقول: ذلك كفل الشيطان، رواه
الترمذى (٥:١)، وقال: حسن.
باب النهى عن كف الشعر والثوب
١٤٧٧- عن ابن عباس عن النبى عَ ◌ّه قال: ((أمرت أن أسجد على سبعة
باب النهى عن الصلاة فى حال كون المصلى معقوص الشعر
قوله: عن أم سلمة إلخ: فى "مجمع البحار": العقص جمع الشعر وسط رأسه، أو
لف ذوائبه حول رأسه كفعل النساء (حاشية مجمع الزوائد ص ١٧١)، وفى "البحر":
واختلف الفقهاء فيه على أقوال فقيل: أن يجمعه وسط رأسه ثم يشده، وقيل: أن يلف
ذوائبه حول رأسه، كما يفعله النساء، وقيل: أن يجمعه من قبل القفا ويمسكه بخيط أو
خرقة، وكل ذلك مكروه كذا فى "غاية البيان"، وفى "البحر" أيضًا: والظاهر أن الكراهة
تحريمية للنهى المذكور بلا صارف، ولا فرق فيه بين أن يتعمد للصلاة أولا (٢٥:٢)،
ودلالته على الباب ظاهرة، وكذا دلالة الحديث الثانى عليه ظاهرة.
باب النهى عن كف الشعر والثوب
قوله: عن ابن عباس إلخ: قلت: وجه الدلالة ظاهرة، قال بعض الناس: والظاهر أنه
مكروه تحريماً كأمثاله ولم أقف على التصريح به.
قلت: قال فى "النيل": وظاهر النهى فى حديث الباب التحريم فلا يعدل عنه
١١٤
ج -٥
أعظم ولا أكف شعراً ولا ثوبا))، رواه البخارى ١١٣:١).
باب النهى عن السدل وعن تغطية الفم فى الصلاة
١٤٧٨- عن عطاء عن أبى هريرة أن رسول الله عَ ليه نهى عن السدل
فى الصلاة وأن يغطى الرجل فاه، رواه أبو داود (٢٤٥:١)، وفى
"الزيلعي" (٢٦٩:٢): ورواه ابن حبان فى "صحيحه"، والحاكم فى
"المستدرك"، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين(١) اهـ، وعزاه
العزيزى (٣٩١:٣) إلى الإمام أحمد والأربعة، ثم قال: بإسناد صحيح.
إلا لقرينة، قال العراقى: وهو مختص بالرجال دون النساء، لأن شعرهن عورة يجب ستره
فى الصلاة، فإذا نقضته ربما استرسل وتعذر ستره فتبطل صلاتها اهـ ملخصًا (٢٣٥:٢)،
وفى "رد المحتار" عن "الحلية" عن النووى: أنها كراهة تنزيه، ثم قال: والأشبه بسياق
الأحاديث أنها تحريم، إلا أن ثبت على التنزيه إجماع فتعين القول له (٦٧١:١).
باب النهى عن السدل
قوله: عن عطاء عن أبى هريرة إلخ: قال الزيلعى: سند أبى داود فيه الحسن ابن
ذكوان المعلم ضعفه ابن معين وأبو حاتم، وقال النسائى: ليس بالقوى، لكن أخرج له
البخارى فى "الصحيح"، وذكره ابن حبان فى "الثقات" وقال ابن عدى: أرجو أنه لا
بأس به (٢٦٩:١)، والدلالة ظاهرة، ثم اعلم أن أبا داود سكت عن السند، ولكن ضعف
هذا الحدیث بما رواه عن ابن جريج قال: أكثرما رأيت عطاء يصلى سادلا، قال أبو داود:
وهذا يضعف ذلك الحديث.
قلت: هذا التضعيف ليس بجيد، فإنه يحتمل أن عطاء عمل بخلاف ما روى حملا
للنهى على التنزيه، فافهم، وإن كانت عندنا كراهة التحريم، كما فى "الدر المختار مع
رد المحتار (٦٦٨:١).
(١) قلت: قال الحاكم أيضًا: ولم يخرجا فيه تغطية الرجل فاه كما فى "الزيلعى" أيضًا، ولكن قال صاحب "النيل"
(٣٧٤:١): وكلامه هذا يفهم أنهما -يعنى الشيخين- أخرجا الحديث مع أنهما لم يخرجاه اهـ.
١١٥
ج -٥
باب النهى عن قيام الإمام فوق مقام المأمومين
و کراهة قيامه فى المحراب
١٤٧٩- عن همام أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان فأخذ أبو
مسعود بقميصه فجبذه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون
عن ذلك؟ قال: بلی قد ذكرت حین مددتنی، رواه أبو داود (٢٣٢:١)، وسكت
عنه هو والمنذرى، وفى "التلخيص" (١٢٨:١): صححه ابن خزيمة وابن حبان
والحاكم، وفى رواية للحاكم التصريح برفعه.
١٤٨٠- عن حذيفة رضى الله عنه نهى رسول الله عَّ ةٍ أن يقوم
باب النهى عن قيام الإمام فوق مقام المأمومين
و کراهة قيامه فى المحراب
قوله: عن حذيفة إلخ: دلالته على الباب ظاهرة، وفى "البحر الرائق": وعللوه بأنه
تشبه بأهل الكتاب، فإنهم يتخذون لإمامهم دكانا، أطلقه فشمل ما إذا كان الدكان قدر
قامة الرجل أو دون ذلك، وهو ظاهر الرواية.
ثم قال بعد أسطر: والأولى العمل بظاهر الرواية وإطلاق الحديث، وأما عكسه
وهو انفراد القوم على الدكان بأن يكون الإمام أسفل فهو مكروه أيضًا فى ظاهر
الرواية (٢٨:٢)، ودلالته على الجزء الأول من الباب ظاهرة، وفى "رد المحتار":
وعللوه بأنه تشبه بأهل الكتاب، فإنهم يتخذون لإمامهم دكانا (بحر).
وهذا التعليل يقتضى أنها تنزيهية، والحديث يقتضى أنها تحريمية، إلا أن يوجد
صارف تأمل (رملى)، قلت: لعل الصارف النهى بما ذكر، تأمل (٢٧٢:١).
وأما ما فى البخارى تعليقًا ما نصه: صلى أبو هريرة رضى الله عنه على ظهر المسجد
بصلاة الإمام (٥٥:١)، فهو محمول على العذر، لأن فيه ازدراء بالإمام، فلا ينبغى إلا
للعذر، كما علله صاحب "الهداية"، ونصه: لأنه ازدراء بالإمام (١٢:١).
وأما ما رواه البخارى فى حديث طويل: وقام عليه -أى على المنبر- رسول
الله مَّ حين عمل، ووضع فاستقبل القبلة كبر وقام الناس خلفه فقرأ إلخ.
إعلاء السنن النهى عن قيام الإمام فوق مقام المأمومين وكراهة قيامه فى المحراب ١١٦
الإمام فوق شىء والناس خلفه، رواه الترمذى والحاكم، وإسناده
حسن (العزیزی ٤٠٥:٣).
١٤٨١- عن عبد الله بن مسعود أنه كره أن يؤمهم على المكان المرتفع.
رواه الطبرانى فى الكبير ورجاله رجال الصحيح، ("مجمع الزوائد" ١٦٨:١).
١٤٨٢- عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أنه كره الصلاة فى
المحراب، وقال: إنما كانت للكنائس فلا تشبهوا بأهل الكتاب، يعنى أنه كره
فالجواب عنه، كما فى "حاشيته": وفى "الخير الجارى": فى هذا الحديث دليل
على جواز ارتفاع الإمام على المأمومين، وهو مذهب الحنفية والشافعية وأحمد والليث،
لكن مع الكراهية بلا ضرورة، كذا فى القسطلانى (٥٥:١).
قلت: العذر هنا كان تعليما للمأمومين، كما فى "البخارى" (١٢٥:١): إنما
صنعت هذا لتأتموا بى ولتعلموا صلاتى.
قوله: عن عبد الله بن مسعود إلخ: قال المؤلف: دلالته على الجزء الأول من الباب
ظاهرة، وهو وإن كان موقوفًا لكنه تأيد بالمرفوع المذكور قبله.
قوله: عن عبد الله فى الحديث الثالث من الباب إلخ: قال المؤلف: فى "الهداية":
ولا بأس بأن يكون مقام الإمام فى المسجد وسجوده فى الطاق، ويكره أن يقوم(١) فى
الطاق، لأنه يشبه صنيع أهل الكتاب من حيث تخصيص الإمام بالمكان، بخلاف ما إذا
كان سجوده فى الطاق (١٢٠:١)، وفى "البحر": فالحاصل أن مقتضى ظاهر الرواية
كراهة قيامه فى المحراب مطلقًا، سواء اشتبه حال الإمام أولا، وسواء كان المحراب من
المسجد أم لا، وإنما لم يكره سجوده فى المحراب إذا كان قدماه خارجه، لأن العبرة للقدم
فى مكان الصلاة (٢٨:٢).
ودلالته على الجزء الثانى من الباب ظاهرة، وفى "رد المحتار": وفى حاشية " البحر"
للرملى: الذى يظهر من كلامهم أنها كراهة تنزيهية (٦٧٥:١)، والحديث وإن كان
موقوفًا لكنه فى حكم المرفوع، على أن قول الصحابى حجة عند إمامنا الأعظم حيث لم
(١) اختلف المشايخ فى تعليله كما هو مذكور فى كتب الفقه، ولكن هذا الحديث الثالث من الباب يدل على كراهيته
معللا بتشبه أهل الكتاب، تأمل. (مؤلف).
١١٧
ج - ٥
الصلاة فى الطاق، رواه البزار ورجاله موثقون (مجمع الزوائد ١٤٨:١).
باب عدم كراهة الصلاة إلى ظهر رجل يتحدث
١٤٨٣- حدثنا و کیع عن هشام بن الغاز عن نافع قال: کان ابن عمر إذا
تكن سنة أو آية من القرآن.
باب عدم کراهة الصلاةإلی ظھر رجل یتحدث
قوله: حدثنا وكيع إلخ: قال المؤلف: دلالته على جواز الصلاة إلى ظهر الرجل
ظاهرة لعدم التشبه بعبادة الصور، وقيدنا بالظهر لأنها إلى الوجه مكروهة، دل عليه
أحاديث النهى عن المرور بين يدى المصلى، لما فيه من مواجهته فى الجملة. وأيضًا: فى قول
ابن عمر: ولنى ظهرك؛ دلالة عليها وإلا لم يأمره بالتولية، وقال بعض الناس بعد ذكره أثر
ابن عمر هذا: قد احتج به صاحب الهداية على المطلوب ولم یبین وجهه، وعندی وجه
الاستدلال به أنه لما ثبت به إباحة الصلاة إلى ظهر رجل وليس فى وسعه منع الرجل من
التحدث ثبت أن التحدث لا أثر له فى نفى الإباحة، والجواز بالضرورة، إذ التكليف يدور
مع الوسع.
قلت: هذا كله دليل على سوء فهمه، فإن صاحب "الهداية" لم يستدل بأثر ابن
عمر إلا على جواز الصلاة إلى ظهر القاعد، ودلالته على ذلك ظاهرة، وأما جوازها إلى
ظهر المتحدث فدلیله القیاس.
وفى "الزيلعى" ما حاصله: وأما ما رواه أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس أن
النبى مَّ قال: ((لاتصلوا خلف النائم ولا المتحدث))، ففى رواية أبى داود رجل
مجهول(١) وفی سند ابن ماجه أبو المقدام هشام بن زياد البصرى لا يحتج بحديثه، وقال
الخطابى: هذا الحديث لا يصح عن النبى معَ ظله وبسط القول فيه، وقد صح أنه عليه السلام
صلى وعائشة نائمة(٢) معترضة بينه وبين القبلة، (٢٦٩:١)، وأما ما رواه البزار عن ابن
عباس مرفوعًا أن النبى مَّه قال: ((نهيت أن أحلى إلى النيام والمتحدثين))، وقال: لا نعلمه
(١) يقال: هو أبو المقدام هشام بن زياد، كذا فى "التقريب" (ص٢٨٧). (مؤلف)
(٢) رواه الجماعة إلا الترمذى عن عائشة رضى الله عنها قالت: (( كان رسول الله لم يصلى صلاته من الليل وأنا
معترضة بينه وبين القبلة اعتراض الجنازة، فإذا أراد أن يوتر أيقظنى فأوترت))، كذا فى "النيل". (مؤلف)
١١٨
عدم كراهة الصلوة إلی ظهر رجل يتحدث
إعلاء السنن
لم يجد سبيلا إلى سارية من سوارى المسجد قال لى: ولنی ظهرك، رواه ابن أبی
شيبة فى "مصنفه" (زيلعى ٢٦٩:١)، ورجاله رجال الجماعة إلا أن مسلمًا
يروى إلا عن ابن عباس، كما فى "الزيلعي" (٢٦٩:١)، فضعفه صاحب
"تلخيصه" (ص١٠٩).
وأخرجه السيوطى فى "الجامع الصغير" بلفظ: نهى أن يصلى خلف النائم
والمتحدث، وعزاه إلى ابن ماجه وحسنه بالرمز (١٩٣:٢)،. وحسنه أيضًا بلفظ: لا تصلوا
خلف النائم ولا المتحدث (٢٠٠:٢)، وفى "مجمع الزوائد" عن أبى هريرة مرفوعًا:
نهيت أن أصلى خلف المتحدثين والنيام. رواه الطبرانى فى الأوسط، وفيه محمد بن عمرو
ابن علقمة، واختلف فى الاحتجاج به اهـ (١٦٧:١).
قلت: وحديث مثله حسن، ولا محيد عن تحسين هذا الحديث لتعدد طرقه أيضاً،
وقول صاحب الهداية بنفى الكراهة عن الصلاة إلى ظهر المتحدث مقيد بما إذا كان
يتحدث سرًا، صرح به الطحاوى فى حاشيته على "مراقى الفلاح" (ص٢١٥)، وسيأتى
عن "البحر" ما يؤيده وإلا فيكره، وهو رواية الحسن عن أبى حنيفة كما فى البحر أيضًا.
وفی "فتح القدير": وما روی البزار عن على أنه مێ رأى رجلا يصلى إلى رجل
فأمره أن يعيد الصلاة. واقعة حال لا تستلزم كونه كان إلى ظهره، لجواز كونه مستقبله
فأمره بالإعادة لرفع الكراهة، وهو الحكم فى كل صلاة أديت مع الكراهة (٣٦١:١).
وفى "البحر" مجيبًا عن الأحاديث الواردة خلاف أحاديث الباب ما نصه: وأجيب بأنه
محمول فى النائمین علی ما إذا خاف ظهور صوت منهم یضحكه ویخجل النائم إذا انتبه،
وفى المتحدثین على ما إذا كان منهم أصوات يخاف منه التغليط أو شغل البال، ونحن
نقول بالكراهة فى هذا (٢٣:٢).
قلت: حديث البزار نقله الزيلعى هكذا (٢٦٩:١): روى البزار حدثنا أحمد ابن
يحبى الكوفى ثنا إسماعيل بن صبيح ثنا إسرائيل عن عبد الأعلى الثعلبى عن محمد ابن
الجنفية عن على أن رسول الله عَّ له رأى رجلا يصلى إلى رجل، فأمره أن يعيد الصلاة
قال: يا رسول الله! إنى صليت وأنت تنظر إلىّ، انتهى، قال: هذا حديث لا نحفظه
إلا بهذا الإسناد، وكأن هذا المصلى كان مستقبل الرجل بوجهه فلم يتتح عن حياله،
١١٩
ج - ٥
لم يخرج لهشام هذا.
باب عدم كراهة الصلاة إلى السيف ونحوه
١٤٨٤- عن ابن عمر أن النبى معدّ ل كان يركز العنزة ويصلى إليها، رواه
مسلم (١٩٥:١)
باب كراهة الصلاة بالتماثيل فى بعض الصور
١٤٨٥- عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: واعد رسول الله عد اله
انتهى كلامه .
قلت: كلهم ثقات إلا الثعلبى وهو صدوق يبهم، كما فى "التقريب"، وفى
تهذيب التهذيب أن الثورى ضعف أحاديثه عن ابن الحنفية اهـ (٩٤:٦) محصلا، فالسند
ليس بحجة، ولو صح فالجواب ما قاله ابن الهمام.
باب عدم كراهة الصلاة إلى السيف ونحوه
قوله: عن ابن عمر إلخ: قال المؤلف: فى "البحر الرائق": أى لا يكره أن يصلى
وأمامه مصحف أو سيف، سواء كان معلقا أو بين يديه، أما المصحف فلأن فى تقديمه
تعظيمه، وتعظيمه عبادة، والاستخفاف به كفر، فانضمت هذه العبادة إلى عبادة أخرى
فلا كراهة، ومن قال بالكراهة إذا كان معلقًا معللا بأنه تشبه بأهل الكتاب مردود، لأن أهل
الكتاب يفعلونه للقراءة منه، وليس كلامنا فيه.
وأما السیف فلأنه سلاح، ولا یکره التوجه إليه، فقد صح عن النبى مل أنه كان
يصلى للعنزة وهى سلاح (٣٤:٢)، فظهر وجه الدلالة بالتقرير المذكور.
قلت: تعظيم المصحف وإن كان عبادة ولكن لا ينبغى ضم هذه العبادة بالصلاة بنية
تعظیم المصحف، کیلا یوهم بعبادته، فالأولى أن لا یکون المصحف موضوعًا بین یدیه فى
الصلاة، وأما السلاح فلا یوهم تقديمه بین یدیه فيها بعبادته فلا حرج.
باب كراهة الصلاة بالتماثيل فى بعض الصور
قوله: عن عائشة إلخ: قال فى "البحر الرائق": وفى "المغرب": الصورة عام فى كل
ما يصور مشبها بخلق الله تعالى من ذوات الروح وغيرها، وقولهم: يكره التصاوير، المراد
١٢٠
كراهة الصلوة بالتماثيل
إعلاء السنن
جبرئيل فى ساعة يأتيه فيها، فجاءت تلك الساعة ولم يأته، وفى يده عصاه
فألقاها من يده، وقال: ((ما يخلف الله وعده ولا رسله ثم التفت فإذا جرو كلب
بها التماثيل اهـ.
فالحاصل أن الصورة عام والتماثيل خاص، والمراد هنا الخاص، فإن غير ذى الروح
لا يكره كالشجرة لما (١) سيأتى، والمراد بحذائه يمينه ويساره، ولم يذكر ما إذا كانت خلفه
للاختلاف، ففى رواية الأصل لا يكره؛ لأنه لا يشبه العبادة.
وصرح فى "الجامع الصغير" بالكراهة ومشى عليه فى "الخلاصة"، وبأنها إذا
كانت فى موضع قيامه أو جلوسه لا يكره، لأنها استهانة بها، وكذلك على الوسادة إن
كانت قائمة يكره لأنه تعظيم لها، وإن كانت مفروشة لا تكره كذا فى "المحيط".
قالوا: وأشدها كراهة ما يكون على القبلة أمام المصلى، والذى يليه ما يكون فوق
رأسه، والذى يليه ما يكون عن يمينه ويساره على الحائط، والذى يليه ما يكون خلفه على
الحائط أو الستر، وإنما لم تكره الصلاة فى بيت فيه صورة مهانة على بساط يوطأ أو مرفقة
يتكأ عليها مع عموم الحديث من أن الملائكة لا تدخله وهو علة الكراهة، لأن شر البقاع
بقعة لا تدخلها الملائكة، لوجود مخصص وهو ما فى "صحيح ابن حبان": استأذن
جبر ئیل علیه السلام على النبی مێے فقال: ادخل! فقال: کیف أُدخل وفی بیتك ستر فيه
تصاوير؟ فإن كنت لابد فاعلا فاقطع رؤوسها أو اقطعها وسائد أو اجعلها بسطا.
وفى "البخارى" فى كتاب المظالم عن عائشة أنها اتخذت على سهوة لها سترا فيه
تماثیل فهتکه النبی مګ، قالت: فاتخذت منه نمرقتین فكانتا فی البیت یجلس عليهما. زاد .
أحمد فى مسنده: ولقد رأيته متكأ على إحداهما وفيهما صورة، والسهوة كالصفة تكون
بين البيت، وقيل: بيت صغير كالخزانة. والنمرقة بكسر النون وسادة صغيرة والوسادة
المخدة، لكنه يقتضى عدم كراهة الصلاة على بساط فيه صورة وإن كانت فى موضع
السجود، لأن ذلك ليس بمانع من دخول الملائكة كما أفادته النصوص المخصصة، وإن علل
بالتشبه بعبادة الأصنام فممنوع، فإنهم لا يسجدون عليها وإنما ينصبونها ويتوجهون إليها
(١) والمراد بما سيأتى ما نقله صاحب "البحر" بعد ورقة من حديث الصحيحين وفيه: قال ابن عباس رضى الله عنهما:
فإن كنت لابد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له. (مؤلف)