النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ عدم فساد الصلوة بالفتح على الإمام إعلاء السنن نؤم الناس فى المصحف، ونهانا أن يؤمنا إلا المحتلم، رواه ابن أبى داود، كذا فى "كنز العمال" (٢٤٦:٤)، ولم أقف له على سند. العلامة الحلبى بما أخرجه ابن أبى داود عن ابن عباس قال: نهانا أمير المؤمنين أن نؤم الناس فى المصحف، فإن الأصل (١) كون النهى يقتضى الفساد اهـ (٢: ١٠). قلت: والحديث وإن لم نقف له على سند ولكنه متأيد بالقياس الصحيح؛ لأن القراءة من المصحف تلقى منه، فصار كما إذا تلقن من غيره، والتعليم والتعلم ينافى الصلاة وأيضًا: فإن حمل المصحف والنظر فيه وتقليب الأوراق عمل كثير، وهو مفسد، كما سيأتى، فإن سلم ضعفه فهو منجبر ويصلح للاحتجاج به، كما ذكرناه فى "المقدمة"، فلتراجع، وفى "البحر" (١٠:٢) أيضًا. قال الرازى: قول أبى حنيفة (بفساد الصلاة بالقراءة من المصحف) محمول على من لم يحفظ القرآن، ولا يمكنه أن يقرأ إلا من مصحف، فأما الحافظ فلا تفسد صلاته فى قولهم جميعًا، وتبعه على ذلك السرخسى فى "جامعه الصغير"، وأبو نصر الصفار معه بأن هذه القراءة مضافة إلى حفظه لا إلى تلقنه من المصحف، وجزم به فى "فتح القدير" و "النهاية" و "التبيين": وهو أوجه اهـ. قلت: وبه جزم فى "غنية المستملى" وقال: هذا إذا لم يكن حافظًا لما قرأه، فإن كان حافظًا له لا تفسد بالإجماع لعدم التلقن، وقال ابن عابدين فى "حاشية البحر": إنه لابد من تقييد عدم الفساد فى الحافظ بأن يكون من غير حمل اهـ (السابق). قلت: وبهذا ظهر الجواب عما رواه البخارى تعليقا: وكانت عائشة يؤمها عبدها ذكوان من المصحف اهـ (٩٦:١)، ووصله ابن أبى شيبة بلفظ: أنها أعتقت غلاما لها عن دبر فکان یۇمها فى رمضان فى المصحف اهـ (فتح البارى ٢: ١٥٥). وتقرير الجواب أن ذكوان كان حافظًا لما يقرأه فلم يوجد التلقن، بل إنما وجدت الاستعانة بالمصحف فى الجملة وبها لا تفسد، وأيضًا: يحتمل أن يكون معنى يؤمها فى (١) هذا الأصل ممنوع على الإطلاق فلا يتم الاستدلال. حبيب أحمد كيرانوى. قلت: يتم الاستدلال به إذا قرن به دلالة القیاس التی ذ کرتها بعد. ٦٢ عدم فساد الصلوة بالفتح على الإمام ج-٥ رمضان فى المصحف أنه لم يكن خلفه حافظ يفتح عليه فى الصلاة، بل كان يراجع المصحف مرة بعد مرة فى جلسات ترويحاته، فهذا يطلق عليه الإمامة من المصحف عرفا. وقال العينى فى "شرح الهداية": هو محمول على أنه كان يقرأ من المصحف قبل شروعه فی الصلاة، أی ینظر فیه ویتلقن منه، ثم یقوم فیصلی، وقيل: مؤول بأنه کان یقعد بین کل شفعتين، فيحفظ مقدار ما يقرأ فى الركعتين، فظن الراوى أنه كان يقرأ من المصحف اهـ (٧٨٤:١ و٧٨٥)، قلت: والجواب الأول أولى، كما لا يخفى. وقال العينى فى "العمدة": ظاهره - أى أثر ذكوان- يدل على جواز القراءة من المصحف فى الصلاة، وبه قال ابن سيرين والحسن والحكم وعطاء، وكان أنس يصلى(١) وغلام خلفه يمسك له المصحف، وإذا تعايا فى آية فتح له المصحف، وأجازه مالك فى قيام رمضان، وكرهه النخعى وسعيد بن المسيب والشعبى، وهو رواية عن الحسن، وقال: هكذا يفعل النصارى، وفى "مصنف ابن أبى شيبة": و (كرهه) سليمان بن حنظلة ومجاهد بن جبير وحماد وقتادة، وقال ابن حزم: لا تجوز القراءة من المصحف ولا من غيره لمصل إماما كان أو غيره، وإن تعمد ذلك بطلت صلاته، وبه قال ابن المسيب والحسن والشعبى وأبو عبد الرحمن السلمى، وهو مذهب أبى حنيفة والشافعى. قال صاحب "التوضيح": وهو غريب لم أره عنه، قلت: القراءة من المصحف فى الصلاة مفسدة عند أبى حنيفة، لأنه عمل كثير، (أو لأنه تلقن منه) وعند أبى يوسف ومحمد: يجوز، لأن النظر فى المصحف عبادة، ولکنه یکره لما فيه من التشبه بأهل الكتاب فى هذه الحالة، وبه قال الشافعى وأحمد، وعند مالك وأحمد فى رواية: لا تفسد فى النقل فقط أهـ (٧٥٧:٢). قلت: والظاهر أن قيد الإمامة فى أثر ابن عباس اتفاقى، وهو وإن كان موقوفًا فالموقوف حجة عندنا، ودلالته على فساد الصلاة بالقراءة من المصحف بما ذكرناه عن لبحر ظاهرة، والله أعلم. (١) قلت: هذا لا يضرنا، فإن أنسا كان حافظا لما يقرأه، فلم يوجد التلقن، بل الاستعانة فقط. ٦٣ إعلاء السنن باب لا يقطع الصلاة مرور شیء ١٤١٨- عن أنس أن رسول الله عَّ ◌ُّ صلى بالناس فمر بين أيديهم حمار، فقال عياش بن أبى ربيعة: سبحان الله سبحان الله سبحان الله. فلما سلم رسول الله عّ لِّ قال: من المسبح آنفا سبحان الله؟ قال: أنا يا رسول الله! إنى سمعت أن الحمار يقطع الصلاة، قال: ((لا يقطع الصلاة شىء))، رواه الدارقطنى (١٤١:١)، وسنده حسن، وقال صاحب "التنقيح": وهم ابن الجوزى فى وفى "المدونة" لمالك: قال ابن وهب: قال ابن شهاب: كان خيارنا يقرأون فى المصاحف فى رمضان، وقال مالك واللیث مثله اهـ (١٩٤:١)، قلت: وجوابه ما ذكرنا فی الجواب عن أثر ذکوان، فاذ کره. باب لا يقطع الصلاة مرور شیء قوله: عن أنس إلخ: قلت: دلالته على الباب ظاهرة، وقول عياش: إنى سمعت أن الحمار يقطع الصلاة، وقوله معَّ ه فى جوابه: ((لا يقطع الصلاة شىء)). يدل على أن القطع كان ثابتا عندعم، وإلا نسبه مرّة إلى الجاهلية أو كذب قائله، فأفاد القطع بتأويل الجمهور إياه بقطع الخشوع، ومعنى جوابه مَّ: لا يقطعها شىء، أى بالمعنى الذى فهمه عياش وهو بطلان الصلاة جملة، ولكنه يقطع خشوعها كما دل عليه بعض الآثار، وسيأتى. ولو مر بين يدى المصلى مار لم تبطل صلاته عند الثلاثة وإن كان المار حائضًا أو كلبا أسود، وقال أحمد: يقطع الصلاة الكلب، وفى قلبى من الحمار والمرأة شیء اهـ(ص ٢٠). ٠ 5 م قال الحافظ فى "الفتح": ووجه ابن دقيق العيد وغيره بأنه لم يجد فى الكلب الأسود ما یعارضه، ووجد فی الحمار حديث ابن عباس یعنی الذی تقدم من مروره، وهو راكب بمنى، ووجد فى المرأة حديث عائشة يعنى حديث الباب (قالت: شبهتمونا بالحمر والكلاب، والله لقد رأيت النبى مرّ له يصلى وإنى على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدو لى الحاجة فأكره أن أجلس فأوذى النبى مرّطلّ فأنسل من عند رجله) اهـ (٤٨٦:١). قلت: ولكنا وجدنا ما يدل على عدم بطلان الصلاة بالكلب أيضًا، وهو حديث ٦٤ مرور شيئ لا يقطع الصلوة ج - ٥ "تعليله" إياه بصخر بن عبد الله، فظنه الكوفى المعروف بالحاجبى، وأنه ابن حرملة الراوی عن عمر بن عبد العزيز، لم يتكلم فيه ابن عدی ولا ابن حبان، بل ذكره ابن حبان فى "الثقات"، وقال النسائى: صالح، كذا فى " نصب الراية" (٢٥٩:١). عياش بن ربيعة، وفيه قوله ◌َّظله: ((لا يقطع الصلاة شىء)) فى الجواب عن قوله: إنى سمعت أن الحمار يقطع الصلاة. فإن كان الكلب يقطع لم ينفه النبى معَ ◌ّ عن كل شىء بالعموم، وكل ما ورد فى القطع فهو مؤول، ومنه ما فى "النيل" (٢٥٢:٢): عن عبد الله بن الصامت عن أبى ذر قال: قال رسول الله عَّله: ((إذا قام أحد كم يصلى فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود)). قلت: يا أبا ذر! ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر ومن الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخى! سألت رسول الله عَّ كما سألتنى، فقال: ((الكلب الأسود شيطان))، رواه الجماعة إلا البخارى اهـ، ومنه ما فيه أيضًا: عن عائشة قالت: قال رسول الله عَّه: ((لا يقطع صلاة المسلم شىء إلا الحمار والكافر والكلب والمرأة))، رواه أحمد قال العراقى: ورجاله ثقات، وفى "مجمع الزوائد" (١٦٦:١): ورجاله مو ثقون، ومنه ما رواه أبو داود (٢٥٩:١): حدثنا مسدد ثنا یحیی عن شعبة ثنا قتادة قال: سمعت جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس رفعه شعبة قال: يقطع الصلاة المرأة الحائض، والكلب، قال أبو داود: أوقفه سعيد، وهشام، وهمام عن قتادة عن جابر بن زيد على ابن عباس اهـ، قال العراقى: جميعهم ثقات، ورفع الثقة مقدم على من وقفه، وإن كانوا أكثر على القول الصحيح فى الأصول، وعلوم الحديث، من "النيل" (٢٥٤:٢) ملخصًا بلفظه. وقال الحافظ فى "الفتح": ومال الشافعى وغيره إلى تأويل القطع فى حديث أبى ذر (وما وافقه) بأن المراد به نقض الخشوع لا الخروج من الصلاة، ويؤيد ذلك أن الصحابى راوى الحديث سأل عن الحكمة فى التقييد بالأسود، فأجيب بأنه شيطان، وقد علم أن الشيطان لو مر بين يدى المصلى لم تفسد صلاته، كما سيأتى فى الصحيح: ((إذا ثوب بالصلاة أدبر الشيطان، فإذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه)) الحديث، ٦٥ مرور شيئ لا يقطع الصلوة : إعلاء السنن ١٤١٩- عن أبى أمامة قال: قال رسول الله عَ ليه: ((لا يقطع الصلاة شىء))، رواه الطبرانى فى "الكبير"، وإسناده حسن (مجمع الزوائد ١٦٧:١). ١٤٢٠- عن أبى سعيد قال: قال رسول الله عَّه: ((لا يقطع الصلاة شىء، وادرءوا ما استطعتم فإنما هو شيطان))، أخرجه أبو داود (٣٧٦:٣)، وسكت عنه، وفيه مجالد بن سعيد، تكلم فيه غير واحد، وأخرج له مسلم مقرونا، وهو صدوق جائز الحديث عند يعقوب بن سفيان والعجلى، كما فى "التهذيب" (٤٠:١٠ و٤١)، فالحديث حسن. ١٤٢١- عن إبراهيم بن يزيد ثنا سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول وسيأتى فى باب العمل فى الصلاة حديث: أن الشيطان عرض لى فشد على الحديث. وللنسائى من حديث عائشة: فأخذته فصرعته فخنقته، ولا يقال: قد ذكر فى هذا الحديث أنه جاء ليقطع صلاته؛ لأنا نقول: قد بين فى رواية مسلم سبب القطع وهو أنه جاء بشهاب من نار ليجعله فى وجهه، وأما مجرد المرور فقد حصل ولم تفسد به الصلاة اهـ. (٤٨٦:١)، قلت: ولابد من هذا التأويل ونحوه، لما فى حديث عائشة من ذكر الكافر أيضًا، ومروره لا يقطع الصلاة إجماعًا. قوله: عن أبى أمامة وقوله: عن أبى سعيد وقوله: عن إبراهيم بن يزيد إلخ: قلت: دلالتها على معنى الباب ظاهرة، وفى "النيل" (٤٨٦:٢): وقد أخرج سعيد بن منصور عن على وعثمان وغيرهما من أقوالهم نحو أحاديث الباب بأسانيد صحيحة اهـ. قلت: قال مالك فى "الموطأ" (ص ٥٥): إنه بلغه أن على بن أبى طالب قال: لا يقطع شىء الصلاة مما يمر بين يدى المصلى اهـ، وفى "مجمع الزوائد" (١٦٧:١): عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: كنت أصلى فمر رجل بين يدى فمنعته، فسألت عثمان بن عفان، قال: لا يضرك يا ابن أخى، رواه عبد الله بن أحمد ورجاله رجال الصحيح اهـ، وأخرج الطحاوى فى "معانى الآثار" عن أبى بكرة: ثنا روح ثنا إسرائيل ثنا الزبرقان ابن عبد الله عن كعب بن عبد الله سمعت حذيفة يقول: لا يقطع الصلاة شىء اهـ (٢٦٩:٢)، وسنده حسن والزبرقان بن عبد الله وثقه النسائى، وابن حبان، والدارقطنى، كما فى "التهذيب" (٣٠٩:٣). ٦٦ ج- ٥ مرور شيئ لا يقطع الصلوة الله عَّ لله وأبا بكر وعمر قالوا: ((لا يقطع صلاة المسلم شىء، وادرءوا ما استطعتم))، أخرجه الدار قطنى. وأعله صاحب التحقيق بإبراهيم هذا وهو الخوزى المكى، قال أحمد والنسائى: متروك، وقال ابن معين: وليس بشىء، كذا فى "نصب الراية" (٢٥٩:١). قلت: حسن له الترمذى (١٠٠:١) حديث الزاد، والراحلة فى الحج، وقال: تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وقال ابن عدى: هو فى عداد من يكتب حديثه، وإن كان قد نسب إلى الضعف، كذا فى "التهذيب" (١٨٠:١)، فالحديث حسن، وأخرجه مالك فى "الموطأ" (ص٥٥): عن الزهرى عن سالم عن أبيه موقوفًا، وسنده من أصح الأسانيد، والموقوف فى مثله له حكم الرفع، فإنه مما لا يقال بالرأى. ١٤٢٢- عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: أقبلت راكبا على قوله: عن ابن عباس وقوله: أخرج أبو داود عن الفضل بن عباس إلخ: قلت: فيهما دلالة على عدم وجوب السترة، فالذى ورد من الأمر بها يحمل على الندب، وحديث الفضل بن عباس صريح فى كون الكلب لا يقطع الصلاة، فهو حجة علی أحمد، وهو صریح أيضًا فى أنه مآ كان حينئذ يصلى بدون سترة، وبه اندحض ما أبداه الشوكانى من الاحتمالات فى حديث ابن عباس، كما ذكره فى "النيل" (٢٥٦:٢ و٢٥٧)، فليراجع، ولو أنه رأی حدیث الفضل هذا لسكت عن كل ما نطق به، والله أعلم. وحاصل ما قاله: إن حديث: ((لا يقطع الصلاة شىء)) لا ينتهض دليلا على كون الحمار والكلب لا يقطعان، لأنه عام وما ورد فى قطعها خاص، ومع عدم العلم بالتاريخ يبنى العام على الخاص ويخصص به عند الجمهور، إلى أن قال: ولم يعارض الأدلة القاضية بذلك معارض إلا ذلك العموم على المذهب الثانى، (وهو مذهب الحنفية ومن وافقهم) اهـ. قلت: كلا! بل عارضها معارض خاص أيضًا، وهو حديث الفضل بن عباس، ٦٧ مرور شئ لا يقطع الصلوة إعلاء السنن حمار أتان(١) وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله مد لم يصلى بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدى بعض الصف، فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت فى الصف، فلم ينكر ذلك على أحد. رواه البخارى (٧١:١)، ولفظ البزار: والنبی مے يصلى المكتوبة لیس شیء يستره (فتح ١٥٦:١)، رواه أبو يعلى بلفظ: فنزلنا عنه وتركنا الحمار يأكل من بقل الأرض، فدخلنا معه فى الصلاة، فقال رجل: کان بین یدیه عنزة؟ قال: لا، ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٦٧:١). كما تراه، هذا وقد أشار الشوكانى إلى ضعف هذا الحديث العام أيضًا، أى حديث: (ولا يقطع الصلاة شیء»، ولنا فيه نظر، فإن له طرقا عديدة، منها صحیح وحسن وضعاف، فقد روى عن أنس عند الدارقطنى، وضعفه الحافظ فى "الفتح"، وتبعه الشوكانى، وضعفه قبلهما ابن الجوزى، وقد عرفت أنه وهم فى تعليله بصخر بن عبد الله، وأنه التبس عليه بالحاجبی الذی اتهمه ابن حبان، وابن عدی بالوضع، ولکنه صخر بن عبد الله بن حرملة ولم يقولا فيه ذلك، وفى الباب عن أبى أمامة، وقد حسنه الهيثمى فى "مجمع الزوائد"، وعن ابن عمر، أعله الحافظ والشو کانی یإبراهيم بن یزید اخوزی، وقد عرفت أنه حسن الحدیث حسن له الترمذى حديث الزاد والراحلة. وعن جابر عند الطيرانى فى "الأوسط"، وفى إسناده يحيى بن ميمون النمار، قال الشو کانی: وهو ضعيف، وعن أبی سعید، وفى سنده مجالد بن سعيد تكلم فيه غير واحد. قلت: أخرج حديثه مسلم فى "صحيحه" مقرونًا، وهو صدوق جائز الحديث عند يعقوب بن سفيان والعجلى وابن عدى، كما فى "التهذيب" (٤١:١٠)، وعن أبى هريرة؛ وفى إسناده إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة، وهو متروك. قلت: ولكن تعدد الطرق يرفع الحديث عن الضعف إلى الحسن لاسيما وبعض طرقه حسن برأسه، فجاز الاحتجاج به، والتعويل عليه، والله أعلم. (١). يطلق الحمار على الذكر والأنثى كالفرس، قوت المغتذى. ٦٨ ج - ٥ ١٤٢٣- وأخرج أبو داود (٢٦١:١) عن الفضل بن عباس، وسكت عنه بلفظ: أتانا رسول الله عٍَّ ونحن فى بادية لنا ومعه عباس، فصلى فى صحراء لیس بین یدیه سترة، وحمارة لنا و كلبة تعبثان بین یدیه، فما بالی ذلك اهـ. باب استحباب السترة فى ممر الناس وذكر ما يتعلق بها ١٤٢٤- عن أبى هريرة أن رسول الله عَ ◌ّ قال: ((إذا صلى أحدكم باب استحباب السترة فی ممر الناس وذكر ما يتعلق بها قوله: عن أبى هريرة إلخ: قلت: وفى "التلخيص الحبير" (١١١:١): صححه أحمد، وابن المدينى فيما نقله ابن عبد البر فى "الاستذكار"، وأشار إلى ضعفه سفيان ابن عيينة، والشافعى والبغوى وغيرهم، وأورده ابن الصلاح مثالا للمضطرب ونوزع فى ذلك اهـ ملخصًا. وفى "سبل السلام" (٩٠:١)، عن "مختصر السنن": قال سفيان بن عيينة: لم نجد شيئًا تشد به هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه، وكان إسماعيل بن أمية إذا حدث بهذا الحديث يقول: هل عندكم شىء تشدونه به؟ وقد أشار الشافعی إلی ضعفه، وقال البيهقى: لا بأس به فى مثل هذا الحكم، إن شاء الله تعالی اهـ. وفى "البدائع" بعد ذكره: لكن الحديث غريب ورد فيما تعم به البلوى، فلا نأخذ به اهـ (٢١٨:١)، وفيه أيضًا: حكى أبو عصمة عن محمد أنه قال: لا يخط بین یدیه، فإن الخط، وتركه سواء، لأنه لا يبدو للناظر من بعيد، فلا يمتنع فلا يحصل المقصود، ومن الناس من قال: يخط بين يديه خطا إما طولا شبه ظل السترة أو عرضا شبهة المحراب اهـ (١٧:١). وفى "البحر" (١٨:٢): والثانية: عن محمد أنه يخط لحديث أبى داود: وإن لم يكن معه عصا فليخط خطا، ثم ذكر قول "البدائع": إنه شاذ فيما تعم به البلوى، وقال: وصرح النووى بضعفه، قال: وتعقب بتصحيح أحمد(١) وابن خبان وغيرهما له، (١) قلت: اختلف فيه على أحمد، فحكى الخطابى عنه حديث الخط ضعيف، قال فى "النيل": ولم ير مالك ولا عامة الفهقاء الخط واعتذروا عن الحديث بأنه ضعيف مضطرب. ٦.٩ استحباب السترة فى ممر الناس إعلاء السنن فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن فليخط خطا، ثم لا يضره من مر بین یدیه)). أخرجه أحمد وابن ماجة وصححه ابن حبان، ولم يصب من زعم أنه مضطرب بل هو حسن (بلوغ المرام ٣٨:١). ١٤٢٥- عن سبرة بن معبد قال: قال رسول الله عد له: ((ليستر الرجل فى صلاته السهم، وإذا صلى أحدكم فليستتر بسهم))، رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى فى "الكبير"، ورجال أحمد رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٦٥:١). كما ذكر العلامة الحلبى، وجزم به المحقق فى "فتح القدير"، وقال: إن السنة أولى بالاتباع، مع أنه يظهر فى الجملة إذا لمقصود جمع الخاطر(١) بربط الخيال به كيلا ينتشراهـ. والحاصل أن الحديث لم يثبت عند القدماء من فقهاءنا فلم يأخذوا به، وصح عند المتأخرين منهم فأخذوا به، والرواية عن محمد مختلفة ولكل وجهة، والأمر فيه سعة، واختلاف الأئمة رحمة، ولقد أنصف البيهقى حيث قال: لا بأس به فى مثل هذا الحكم إن شاء الله تعالى اهـ، فالعمل به أولى، لا سيما وجمع الخاطر أيضًا مقصود، وهو حاصل بالخط، كما مر عن ابن الهمام، ولو سلم أنه غير مفيد فلا ضرر فيه مع ما فيه من العمل بالحديث الذى يجوز العمل به فى مثله، وفى قوله مرّ له: ((ثم لا يضره من مر بين يديه)، دلالة على أنه يضر إذا لم يفعل ذلك، إما بقطع الصلاة عند البعض، وإما بنقص الخشوع عند الجمهور. قوله: عن سبرة بن معبد إلخ: قلت: أخرجه الحاكم فى "المستدرك" بلفظ: ((استتروا فی صلاتكم ولو بسهم))، وسكت عنه هو والذهبى (٢٥٢:١)، وفيه دلالة على استحباب السترة، وإنما لم نقل بالوجوب مع أن صيغة الأمر تقتضيه لما مر عن ابن عباس وعن أخيه الفضل أنه مَّ ربما صلى من غير سترة، وفيه دلالة أيضًا على كون السهم أقل ما يجزئ فى السترة، وقال العينى فى "شرح الهداية" عن "الذخيرة": طول السهم قدر (١) يعنى أن المقصود بالسترة أمران: عدم إثم المار من وراءها، وجمع الخاطر، فالخط ووضع شىء غير منتصب وإن لم يحصل به المقصود الأول، ولكنه يحصل به المقصود الثانى، فلو حمل الإثبات على المقصود الثانى، والنفى عن المقصود الأول لم يتعارضا. (أشرف على) ٧٠ ج-٥ استحباب السترة فى ممر الناس ١٤٢٦- عن طلحة رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَّ له: ((إذا وضع أحد کم بین یدیه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال من مر وراء ذلك))، رواه مسلم (١٩٥:١). ١٤٢٧- عن نافع عن ابن عمر أن النبی کان یرکز، وقال أبو بكر: يغرز العنزة ويصلى إليها، رواه مسلم (١٩٥:١). ١٤٢٨- عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله مَّ له كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلى إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك فى السفر فمن ثم اتخذها الأمراء، أخرجه مسلم (١٩٥:١)، والبخارى (٤٧٣:١). ١٤٢٩- عن أبى هريرة مرفوعًا: ((يجزئ من السترة مثل مؤخرة الرحل ذراع، وعرضه قدر إصبع اهـ (٧٨٩:١)، ولعل هذا هو مستند قول فقهاءنا فى تقديرهم طول السترة بذراع فما فوقه، وعرضها بغلظ الإصبع وجعلوا ذلك أدناه، لأن ما دونه ربما لا يظهر للناظر فلا يحصل المقصود منها. قوله: عن طلحة إلخ: دلالته على عدم المبالاة بمرور شىء بعد إقامة السترة ظاهرة، وذكر فى هذا الحديث الوضع وفى الذى بعده الغرز، والحديثان صحيحان كلاهما، فوجه التطبيق بينهما، كما قاله الشيخ كفاية كليهما بعد أن يكون منتصبا. قوله: عن نافع عن ابن عمر إلخ: دلالته على استحباب السترة ظاهرة، وهو دليل أيضًا على تقدير عرض السترة بغلظ الإصبع، لقول العينى فى "شرح الهداية": عن شيخ الإسلام: مقدار العنزة طول ذراع غلظ إصبع اهـ (٧٨٩:١)، ولم نقل يكون السترة سنة مؤكدة بلفظة " كان" الواقعة فى الحديث، لما قد ثبت عنه مێ أنه صلى، ولم تكن له سترة، كما مر، فلفظة "كان" محمولة على المواظبة الأكثرية، دون الدائمة المثبتة للسنة المؤكدة على القول المشهور، ويؤيد ما قلنا ما فى الرواية التى تليه من تقييد هذه المواظبة بيوم العيد والسفر. قوله: عن أبى هريرة إلخ: قال الحافظ فى "الفتح": اعتبر الفقهاء مؤخرة الرحل فى ٧١ استحباب السترة فى ممر الناس إعلاء السنن ولو بدقة شعرة))، هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه مفسرا، قاله الحاكم فى "المستدرك" (٢٥٢:١)، وأقره الذهبى عليه فى "تلخيصه"، وقال: على شرطهما. ١٤٣٠- عن أبى سعيد قال: قال رسول الله عَّ ه: ((إذا صلى أحدكم مقدار أقل السترة، واختلفوا فى تقديرها بفعل ذلك، فقيل: ذراع، وقيل: ثلاث ذراع، وهو أشهر، لكن فى "مصنف عبد الرزاق": عن نافع أن مؤخرة رحل ابن عمر كانت قدر ذراع اهـ (١: ٤٧٩). قلت: وقدروه فقهاءنا الحنفية بذراع ويؤيده ما أخرجه أبو داود أيضًا عن عطاء قال: "آخرة الرحل ذراع فما فوقها"، وسنده صحيح (٣٦٦:١)، والمؤخرة بضم أوله ثم همزة ساكنة، وأما الخاء فجزم أبو عبيد بكسرها وجوز الفتح، وأنكر ابن تيمية الفتح وعكس ذلك ابن مكى، المراد بها العود الذى فى آخر الرحل الذى يستند إليه الراكب، قاله الحافظ فى "الفتح" (السابق)، وفيه دلالة على كفاية السترة ولو كانت بدقة الشعر، وهذا ينافى ما ذكرناه قبل من تقدير عرضها بغلظ الإصبع، مستدلين بلفطى السهم والعنزة الواردين فى الحديث. ووجه التطبيق بينهما أن أجزاء السترة الدقيقة كالشعر إذا لم يجد شيئًا بغلظ الإصبع كإجزاء الخط إذا لم يجد عصًا، بمعنى أنها تجزئ لربط الخيال وجمع الخاطر فى الجملة، وأما إذا وجد شيئًا عرضه غلظ الإصبع فهو أولى والاستتار به أكمل، لأن حصول المقصود به أتم، وقال فى "البحر": جعل بيان الغلظ فى "البدائع" قولا ضعيفًا، وأنه لا اعتبار بالعرض وظاهره أنه المذهب اهـ (١٧:٢). وحاصله ترجيح رواية الحاكم هذه على الروايات التى فيها ذكر السهم، والأمر بالاستتار به، ولعل الجمع بالوجه الذى ذكرناه أولى، فإن إعمال الروايتين خير من إهمال إحداهما. قوله: عن أبى سعيد إلخ: دلالته على استحباب الدنو من السترة ظاهرة، ولم نقل بالوجوب، لأن التعليل المذكور فى الحديث يدل على نفيه، على أن إقامة السترة ليست ٧٢ ج - ٥ استحباب السترة فى ممر الناس فلیصل إلی سترة ولیدن منها))، رواه أبو داود (٢٥٨:١)، وسكت عنه، وقال النووى فى "الخلاصة": إسناده صحيح، ورواه ابن حبان فى "صحيحه" بلفظ: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن متها، فإن الشيطان يمر بينه وبينها، ولا يدع أحدًا يمر بين يديه)) (زيلعى ١: ٢٦٢). ١٤٣١- عن سهل بن سعد قال: كان بين مصلى رسول الله عَ ليه وبين الجدار ممر الشاة، رواه البخارى (٧١:١). ١٤٣٢- عن نافع أن عبد الله كان إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه بواجبة، فكيف يكون القرب منها واجبًا؟ واستدل فى "البحر" بما رواه الحاكم وغيرهما عن ابن عمر مرفوعًا: ((إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، ولا يدع أحداً يمر بين يديه)) على وجوب السترة فى ممر الناس، وذكر عن "منية المصلى" كراهة الصلاة فى الصحراء من غير سترة إذا خاف المرور بين يديه، قال: "وينبغى أن تكون كراهة تجريم لمخالفة الأمر المذكور"، وذكر عن الحلبى فى شرح "المنية": إنما قيد بقوله: فى الصحراء، لأنها المحل الذى يقع فيه المرور غالبًا، وإلا فالظاهر كراهة ترك السترة فيما يخاف فيه المرور أى موضع كان، قال: ولكن فى "البدائع": والمستحب لمن يصلى فى الصحراء أن ينصب شيئًا ويستتر، فأفاد أن الكراهة تنزيهیة فحينئذ كان الأمر للندب لكنه يحتاج إلى صارف عن الحقيقة اهـ (١٧٠:٢). وأجاب عنه ابن عابدين فى حاشيته نقلا عن الشرنبلالية: قلت: الصارف ما رواه أبو داود عن الفضل بن عباس: رأينا النبى معَ ◌ّه فى بادية لنا يصلى فى صحراء ليس بين يديه سترة، (وحمارة لنا وكلبة تعبثان بين يديه، قلت: وقد مر الحديث فى الباب السابق، فليراجع)، ولأحمد عن ابن عباس: صلى فى فضاء ليس بين يديه سترة اهـ (السابق). قلت: والحديث الثانى ذكرناه فى المتن فى هذا الباب. قوله: عن سهل بن سعد، وعن نافع إلخ: قلت: فیه تقدير المسافة التی ینبغی کونها بین المصلی وبین جدار القبلة، وقدره فی حدیث نافع الذی بعدہ بنحو ثلاثة ذراع، وقال ابن بطال كما فى "النيل": هذا أقل ما يكون بين المصلى وسترته، يعنى قدر ممر الشاة، وقيل: أقل ذلك ثلاثة أذرع؛ لحديث ابن عمر فذكره، وفيه: قال البغوى: استحب أهل ٧٣ استحباب السترة فى ممر الناس إعلاء السنن حين يدخل، وجعل الباب قبل طهره، فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذى قبل وجهه قريبًا من ثلاثة أذرع، صلى يتوخى المكان الذى أخبره به بلال أن النبى مرّ صلى فيه، الحديث أخرجه البخارى (٧٢:١). ١٤٣٣- عن المقداد بن الأسود قال: ما رأيت رسول الله عّ لّه يصلى إلى العلم الدنو من السترة بحيث يكن بينه وبينها قدر إمكان السجود، وكذلك بين الصفوف اهـ (٢٤٧:٢)، وقال القر بى: إن بعض المشايخ حمل حديث ممر الشاة على ما إذا كان قائما، وحديث بلال فى «ملاة النبى معَّه فى الكعبة، وجعله بينه وبين القبلة قريبًا من ثلاث ذراع على ما إذا ركع و سجد، وقيد آخرون بثلاثة أذرع، وبه قال الشافعى وأحمد وهو قول عطاء، وآخرون بستة أذرع. وذكر السفاقسى قال أبو إسحاق رأيت عبد الله بن مغفل يصلى بينه وبين القبلة ستة أذرع، وفى "مصنف ابن أبى شيبة": بسند صحيح نحوه، قاله العينى فى "العمدة" (٤٧٤:٢)، وفى "البحر: ذكر العلامة الحلبى: أن السنة أن لا يزيد ما بينه وبينها على ثلاثة أذرع اهـ (١٩:٢). قلت: ووجهه ترجيح المرفوع على فعل الصحابى، وورود الأمر بالدنو من السترة فى النص قولا، والله تعالى أعلم. قوله: عن المقداد إلخ: قلت: ذكر الزيلعى فى "نصب الراية" (٢٦٢:١): أن ابن القطان ذكر فيه علتين، علة فى إسناده وعلة فى متنه، أما التى فى إسناده فقال: إن فيه ثلاثة مجاهيل، فضباعة مجهولة الحال، ولا أعلم أحدًا ذكرها، وكذلك المهلب بن حجر مجهول الحال، والولید بن کامل من الشیوخ ا ذین لم يثبت عدالتهم، وليس له من الرواية كثير شىء يستدل به على حاله، وأما التى فى متنه، فهى أن أبا على بن السكن رواه فى "(سننه" هكذا: حدثنا سعيد بن عبد العزيز الحسبى ثنا أبو تقى هشام بن عبد الملك ثنا بقية عن الوليد ابن كامل ثنا المهلب بن حجر الببرانى عن ضبيعة بنت المقدام بن معديكرب عن أبيها قال: قال رسول الله مَّه: ((إذا صلى أحدكم إلى عمود أو سارية و شىء فلا پجعله نصب عينيه، ولیجعله علی حاجبه الأيسر))، انتهى. ٥ قال ابن السكن: أخرج أبو داود هذا الحديث من رواية على بن عياش عن الوليد ٧٤ استحباب السترة فی ممر الناس ج- ٥ عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يصمد له ابن كامل فغير إسناده ومتنه، فإنه عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود عن أبيها، وهذا الذى روى بقية هو عن ضبيعة بنت المقدام بن معدیکرب عن أبيها، وذاك فعل وهذا قول، قال ابن القطان: فمع اختلافهما فى المتن بقية يقول: ضبيعة بنت المقدام. وابن عياش يقول: ضباعة بنت المقداد. فالوهن من حيث هو اختلاف على الوليد بن كامل، ومورث الشك فيما كان عنده من ذلك على(١) ضعف الوليد فى نفسه، والجهل بحال من فوقه، ولما ذكر ابن أبى حاتم المهلب بن حجر ذكره برواية وليد بن كامل، وأنه يروى عن ضباعة بنت المقداد. وأما ضبيعة بنت المقدام فجاء هو يأمر ثالث، وذلك كله دليل على الاضطراب والجهل بحال الرواة اهـ. وأجاب بعض الناس عن علة الاضطراب والجهالة، فأظهر سخافة فهمه وقلة نظره بأنه لامنافاة بين القول والفعل، فیمکن أن الراوی روی قوله مګ مرة وفعله أخرى، فلا يضر الاختلاف المذكور اهـ. قلت: شتان بين القول والفعل، فإن بينهما بونا بعيداً، فالقول يفيد حكمًا كليًا لا يحتمل الوجوه ويكون نصا فى معناه، والفعل حكاية تحتمل الوجوه، كما لايخفى، فلا يمكن اجتماعها فى حديث واحد، بل يمكن مثله فى حديثين على حدة، وإذا كان مخرج الحديث واحدًا فاختلاف الرواة فى جعله قولا أو فعلا علة توجب الاضطراب حتماً، ونظيره ما رواه عبد الواحد بن زياد (وهو من رجال الجماعة ثقة): ((من صلى ركعتى الفجر فليضطجع على يمينه)) تفرد به عبد الواحد من بين ثقات أصحاب الأعمش فجعله قولا، والباقون يروونه من فعل النبى مَّ له، وعد رواية عبد الواحد من أمثلة الشاذ المردود فى المتن، كما ذكرناه فى الجزء الثانى من "الإعلاء" عن "التدريب" السيوطى، فلو لم يكن الفعل يباين القول، وبالعكس لم يجعلوه من أمثلة الشاذ المردود، نعم! إذا اختلف مخرج الحديث فلا منافاة بينهما، ولكن بعض الناس قد اعترف باتحاده ههنا، كما سيأتى، فیا هل تری یمکن کون الحديث الواحد قولا وفعلا معًا؟ كلا! بل إنما يمكن مثله فى حديثين (١) على بمعنى مع، أفاده شيخى، والوليد ضعفه الأزدى ومن قبله أبو حاتم، كذا فى "الميران". no: ٧٥ استحباب السترة فی ممر الناس إعلاء السنن صمدا، رواه أبو دادو (٢٥٦:١)، وسكت عنه. مختلفين مخرجاً. قال: وأما الكلام فى الإسناد، فالجواب عنه أن ضباعة بنت المقداد بن الأسود، ويقال: ضبيعة بنت المقدام بن معديكرب قد أخرج لها مسلم وأبو داود والنسائى، كما فى "تهذيب التهذيب" رمزاً لهم، فكيف تكون مجهولة الحال؟ هل ترى أن مسلمًا يخرج فى "صحيحه" حديث المجهولة؟ وفى "التهذيب" أيضًا: قال ابن القطان: لا تعرف، وأفاد بأن النسائی أیضا أخرجه أی هذا الحديث، کما أخرجه أبو داود (٤٣٢:٢)، قال: ولم أجد هذا الحديث فى "المجتبى" للنسائى الموجود عندى، فإن كان ثابتًا فى "المجتبى" فى بعض نسخه، وهو الصحيح عندى كان دليلا آخر على أن ضباعة ليست بمجهولة، وإلا لما ساغ له -أى للنسائى- أن يخرج حديثها فى "صحيحه"، و"المجتبى" يعد فى الصحاح حقيقة عند بعض أهل الفن وعند مؤلفه أيضاً، كما فى "زهر الربى" (٣:١). قال محمد بن معاوية الأحمر: قال النسائى: كتاب السنن (الكبرى) كله صحيح، وبعضه معلول إلا أنه لم يبين علته، و"المنتخب" المسمى بـ "المجتبى" صحيح كله اهـ، يعنى إلا ما تكلم فيه مؤلفه، انتهى كلامه ملخصاً. قلت: هذا كله بناء الفاسد على الفاسد أما قوله: إن ضباعة أخرج لها مسلم، فإنما اغتر فيه برمز ميم الواقع فى "تهذيب التهذيب" وهو غلط من الناسخ، فإن مسلمًا لم يخرج لضباعة أصلا، لا لهذه ولا لضباعة بنت الزبير المعروفة التى لها صحبة، كما لا يخفى على من طالع كتاب الجمع بين رجال الصحيحين للحافظ محمد بن طاهر المقدسى. وأما إن النسائى أخرج حديثها أيضًا فلا حجة فيه ما لم يثبت أنه أخرجه فى "المجتبى"، ولا دليل عليه فى كلام ابن القطان ولا غيره، ولو سلم فلا حجة فيه أيضًا ما لم يثبت أن النسائى سكت عنه بعد إخراجه، ولم يقم على ذلك دليل. قال: وأما كون المرأة بنت المقداد أو بنت المقدام فلا يضر، فإن مخرج الحديث واحد، فالظاهر أن المرأة واحدة، وقد أخطأ بعض الرواة فى ذكر اسمها اهـ قلت: معنی اتحاد اخرج فى الحديث کونه مرویًا عن صحابى واحد، وإذا اختلف الصحابى اختلف المخرج، ولا يخفى أن المقداد بن الأسود والمقدام بن معديكرب صحابيان ٧٦ ج- ٥ استحباب السترة فى ممر الناس ١٤٣٤- عن ابن عباس أن النبى عّ لّه صلى فى فضاء ليس بين يديه مختلفان، والحديث عند أبى داود عن المقداد، وعند ابن السكن عن المقدام، فلم يكن مخرج الحديث واحدًا، لاسيما والرواية عن الصحابى عند أحدهما ضباعة وعند الآخر ضبيعة. وذلك فعل وهذا قول. قال: والراجح عندى ما فى حديث المتن -أى عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود عن أبيها- لسكوت أبى داود والنسائى عليه، ولذكر ابن أبى حاتم ضباعة دون ضبيعة، مع أن فى حديث ضبيعة بقية بن الوليد وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وقد عنعن، فكيف يعارض حديث ضباعة؟ لا سيما إذا سكت عنه الإمامان الجليلان، ولا يعتد بتسليم الشيخ ابن الهمام جرح الحديث حيث قال فى "فتح القدير" (٢٥٥:١) بعد ذكر الاضطراب فيه: ولا يضر لأن هذا الحکم یعمل بمثله فیه اهـ، فإنه لم يقدر على دفعه، وقد عرفت أنه مدفوع والحديث حجة، انتهى كلامه ملخصًا. قلت: أما سكوت النسائی عنه فدعوی مجردة عن دلیل فلا تقبل، وأما سکوت أبی داون فنعم! ولكنه لا يرفع الجهالة عن ضباعة ولا الاضطراب عن الحديث، فإن سكوت أبى داود لا يستلزم صحة الحديث ولا حسنه، بل صلاحيته للاحتجاج فى الحكم الذى أفاده، وهذا يمكن حصوله مع بقاء الاضطراب والجهالة أيضًا، فإن الحكم الذی فیه من قبيل الآداب والفضائل، والحديث الضعيف يكفى لإثبات مثله، كيف وقد قال الحافظ فى "التقريب"، وتأليفه متأخر من "تهذيب التهذيب": ضباعة بنت المقداد بن الأسود)، ويقال: ضبيعة بنت المقدام بن معدیکرب لا تعرف من الثالثة (ص٢٩٢)، و کذا قال فى فصل النساء المجهولات من "اللسان" (٨٥٨:٦)، فلو كان مسلم أخرج لها أو كان سكوت أبى داود عنها رافعًا لجهالتها لم يعدها الحافظ فى النساء المجهولات فقول بعض الناس: إن ابن الهمام لم يقدر على دفع الجرح من الحديث، وقد عرفت أنه مدفوع والحديث حجة اهـ باطل مردود عليه، ولن يصلح القراد ما أفسد الدهر، بل الحق ما قاله ابن الهمام: إن الحديث مع ضعفه صالح للحكم الذى فيه، ودلالته على جعل السترة على حاجبه الأيمن أو الأيسر ظاهرة، وهو الذى استحبه فقهاءنا وحكمته: الاحتراز عن التشبه بعبادة الأصنام. قوله: عن ابن عباس إلخ: قلت: دلالته على عدم وجوب السترة فى الصحراء ٧٧ استحباب السترة فی ممر الناس إعلاء السنن شىء، رواه أحمد وأبو داود والنسائى، وقال المنذرى: ذكر بعضهم أن فى إسناده مقالا اهـ، كذا فى "النيل" (٢٤٩:٢)، وفى "مجمع الزوائد" (١٦٧:١): فيه الحجاج بن أرطاة وفيه ضعف اهـ، وعزاه إلى أحمد . وأبي يعلى. قلت: ابن أرطاة حسن الحديث، كما مر فى "المقدمة") وفى الكتاب أيضًا مرارًا، وإنما ذكرته اعتضادا لما مر فى الباب السابق عنه، وعن أخيه الفضل. ١٤٣٥- عن أنس بن مالك عن النبى معَّه قال: ((سترة الإمام سترة من خلفه))، رواه الطبرانى فى "الأوسط"، وفيه سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف (مجمع الزوائد ١٦٧:١). قلت: قال الحافظ فى "التقريب": لين الحديث (ص٨٢) أهـ، وفى .. "التهذيب" (٢٨٧:٤): قال عثمان الدارمى عن دحيم: ثقة وكانت له أحاديث يغلط فيها، وقال على بن حجر: «أثنی علیه هشیم خيرا، وقال ابن حبان بعد ما أورد له أحاديث مناكير: وهو ممن أستخير الله فيه لأنه يقرب من الثقات، وضعفه آخرون فهو حسن الحديث على الأصل الذى أصلناه فى "المقدمة". ظاهرة، وإنما يستحب إقامتها فى ممر الناس سواء، كان صحراء أو عمرانا. قوله: عن أنس إلخ: قلت: دلالته على ما فيه ظاهرة، وقد ورد فى بعض الآثار ما يعارضه، وسيأتى الجواب عنه، فانتظر. ٧٨ ج - ٥ باب كراهة المرور تحریما بین یدی المصلى فى موضع السجود من غير حائل وجوازه فى المسجد الحرام للطوافين مطلقًا وفى غيره وراء موضع السجود ١٤٣٦- عن بسر بن سعيد قال: أرسلنى أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله عن المار بين يدى المصلى، فقال: سمعت رسول الله سرّ له يقول: ((لو يعلم المار بین یدی المصلی ماذا علیه کان لأن یقوم أربعین خریفًا خير له من أن يمر بین باب كراهة المرور تحريمًا بین یدی المصلى فى موضع السجود من غير حائل وجوازه فى المسجد الحرام للطوافين مطلقًا وفى غيره وراء موضع السجود قوله: عن بسر بن سعيد إلخ: قلت: وسند البزار هكذا: حدثنا أحمد بن عبدة ثنا سفيان عن سالم أبى النضر عن بسر بن سعيد فذكره، كذا فى "نصب الراية" (٢٦٠:١)، والحديث أخرجه البخارى فى "الصحيح" أيضًا بلفظ: حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبى النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد أرسله إلى أبى جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله مَِّ فى المار بين يدى المصلى، فقال أبو جهيم: قال رسول الله مظله: ((لو يعلم المار بين يدى المصلى ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه))، قال أبو النضر: "لا أدرى قال أربعين يومًا أو شهرا أو سنة" اهـ. قال الحافظ فى "الفتح" (٤٨٢:١): هكذا روى مالك هذا الحديث فى "الموطأ"، لم يختلف عليه فيه أن المرسل هو زید وأن المرسل إليه هو أبو جهیم، وتابعه سفيان الثورى عن أبى النضر عند مسلم وابن ماجه وغيرهما، وخالفهما ابن عيينة عن أبى النضر، فقال: عن بسر بن سعيد قال: أرسلنى أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله، فذكر هذا الحديث. قال ابن عبد البر: هكذا رواه ابن عيينة مقلوبًا، أخرجه ابن أبى خيثمة عن أبيه عن ابن عيينة، ثم قال ابن أبى خيثمة سئل عنه يحيى بن معين فقال هو خطأ إنما هو أرسلنى زيد أبى جهيم كما قال مالك، وتعقب ذلك ابن القطان، فقال: ليس خطأ ابن عيينة فيه بمتعين، لاحتمال أن یکون أبو جھیم بعث بسرا إلی زید، وبعثه زید إلی أبی جھیم، لیتثبت كل واحد منهما ما عند الآخر. ٧٩ حكم المرور بين يدى المصلى فى المسجد الحرام وغيره إعلاء السنن يديه))، رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٦٦:١). قلت: تعليل الأئمة للأحاديث مبنى على غلبة الظن، فإذا قالوا أخطأ فلان فى كذا، لم يتعين خطاؤه فى نفس الأمر، بل هو راجح الاحتمال فيعتمد، ولولا ذلك لما اشترطوا انتفاء الشاذ، وهو ما يخالف الثقة فيه من هو أرجح منه فى حد الصحيح اهـ. قلت: وإنما اخترت فى المتن سياق البزار لما فيه من ذكر عدد الأربعين مع مميزه، وإسناده حجة صحيح أيضًا، كما قاله الهيثمى. وقال الحافظ فى "الفتح": زاد الكشميهنى (بعد قوله: ماذا عليه لفظة): من الإثم، وليست هذه الزيادة فى شىء من الروايات عند غيره، والحديث فى "الموطأ" بدونها، وقال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك فى شىء منه، وكذا رواةٍ باقى الستة وأصحاب المسانيد والمستخرجات بدونها، ولم أرها فى شىء من الروايات مطلقًا، لكن فى "مصنف ابن أبى شيبة": يعنى من الإثم، فيحتمل أن تكون ذكرت فى أصل البخارى حاشية، فظنها الكشمیهنی أصلا، لأنه لم یکن من أهل العلم ولا من الحفاظ، بل كان رواية، وقد عزاها المحب الطبرى فى "الأحكام" للبخارى وأطلق، فعيب عليه وعلى صاحب "العمدة" فى إيهامه أنها فى "الصحيحين"، وأنكر ابن الصلاح فى "مشكل الوسيط" على من أثبتها فى الخبر، فقال: لفظ الإثم ليس فى الحديث صريحًا اهـ (٤٨٣:١). قلت: وقد اعتمد الحافظ فى "التلخيص الحبير" له على رواية الكشميهنى، وتعقب بها على ابن الصلاح فى إنكاره هذه الزيادة بما نصه: حديث ((لو يعلم المار بين يدى المصلى ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه)). متفق عليه من حديث أبى الجهم دون قوله: من الإثم فإنها فى رواية أبى ذر (١) عن أبى الهيثم خاصة. وقول ابن الصلاح: إن العجلى وهم فى قوله: إن من الإثم فى "صحيح البخرى متعقب برواية أبى ذر عن أبى الهيثم، وتبع ابن الصلاح الشيخ محى الدين (النووى) فى "شرح المهذب"، ثم اضطر فعزاها إلى عبد القادر الرهاوى فى "الأربعين" له، وفوق كل ذى علم عليم اهـ (١١١:١). (١) أبو ذر هو الحافظ عبد الرحيم بن أحمد الهروى، وأبو الهيثم هو الكشميهنى، كما يظهر من "مقدمة الفتح" (ص٦). ج - ٥ حكم المرور بين يدى المصلى فى المسجد الحرام وغيره ٨٠ قلت: ولعل الراجح ما قاله فى "فتح البارى": لكونه أجمل تصانيفه مع كونه متأخرا عن "التلخيص"، فإنه فرغ منه، كما فى آخر "التلخيص" تعليقًا سنة اثنى عشر وثمان مائة، وتتبعا سنة عشرين وثمانمائة، وفرغ من الفتح سنة اثنتين وأربعين وثمان مائة، كما فى "ديباجة مقدمته" نقلا عن "الضوء اللامع" للحافظ السخاوى، والله تعالى أعلم. وقال الحافظ فى "الفتح" فى معنى قوله: بين يدى المصلى، أى أمامه بالقرب منه، وعبر باليدين لكون أكثر الشغل يقع بهما، واختلف فى تحديد ذلك، فقيل: إذا مر بينه وبين مقدار سجوده، وقيل: بينه وبين قدر ثلاثة أذرع، وقيل: بينه وبين قدر رمية بحجر اهـ (٤٨٢:١). وقال العينى فى "العمدة" فى مقدار موضع يكره المرور فيه: فقيل: موضع سجوده(١) وهو اختيار شمس الأئمة السرخسى وشيخ الإسلام وقاضيخان، وقيل: مقدار صفين أو ثلاثة أذرع، وقيل: بخمسة أذرع، وقيل: بأربعين ذراعًا، وقدر الشافعى وأحمد بثلاثة أذرع، ولم يحد مالك فى ذلك خدا إلا أن ذلك بقدر ما يركع فيه، ويسجد ویتمکن من دفع من مر بين يديه (٢: ٤٨٦). قلت: يشهد لتقييده بثلاثة أذرع حديث نافع المذكور قريبًا فى الباب السابق، واستحسنه شيخنا كما حكاه عنه بعض الناس فى مسودة "كتابه"، قال: "وهو الأرجح نظرًا إلى العلة أيضًا، وهو عدم تضرر المصلى والمار، فإن المصلى ينقطع خشوعه إذا كان أقل منه، والمار يتضرر منه إذا كان أكثرمنه" اهـ. قلت: وهو يقرب مما اختاره فخر الإسلام وصححه فى "النهاية"، وقواه المحقق فى "الفتح": أنه إن كان بحال لو صلى صلاة الخاشعين نحو أن يكون بصره فى قيامه فى (١) قيل: هو الأصح لأن من قدمه إلى موضع سجوده هو موضع صلاته، (فكان هذا هو المراد بقوله: بين يدى المصلى)، واختاره صاحب "الهداية"، واستحسنه فى "المحيط"، وصححه الزيلعى، ومقابله ما اختاره فخر الإسلام. (وسيأتى)، وصححه التمرتاشى وصاحب "البدائع"، وأرجع فى العناية الأول إلى الثانى بحمل موضع السجود على القريب منه، وعليه عبارة التجنيس وإن خالفه فى "البحر"، وصحح الأول، كذا فى "الشامية" (٦٦٣:١) بمعناه ملخصًا.