النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ إدراك الركعة بإدراك الركوع إعلاء السنن ١٣٠٥- عن: أبى هريرة مرفوعا: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن یقیم الإمام صلبه)). أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه واحتج به، كما فى التلخيص الحبير (١٢٧:١)، وأخرجه ابن حبان فى صحيحه أيضا وصححه، قاله ابن حجر المكى (مرقاة ١٠٣:٢). غيث الغمام ملخصاً بتغيير يسير (ص: ٥٣). قوله "عن أبى هريرة مرفوعا" إلخ أورد عليه الشوكانى ومن وافقه بأن ابن خزيمة نفسه خالف هذا الحديث، وقال بعدم الاعتداد بالركعة ما لم يدرك قراءة الفاتحة. قلت: يرده قول الحافظ فى التلخيص الحبير، ونصه: وراجعت صحيح ابن خزيمة، فوجدته أخرج عن أبى هريرة مرفوعا ((من أدرك الركعة من الصلاة، فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه)) وترجم له بذكر الوقت الذى يكون فيه المأموم مدركا للركعة إذا ركع إمامه، قيل: وهذا مغائر لما نقلوه عنه، ويؤيد ذلك أنه ترجم بعد ذلك باب إدراك الإمام ساجدا والأمر بالاقتداء به فى السجود، وأن لا تعد به إذ المدرك للسجدة إنما يكون بإدراك الركوع، وأخرج من حديث أبى هريرة مرفوعا ((إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئا)) الحديث ( هـ (١: ١٢٧). فهذا صريح فى أن ابن حجر ليس براض مما نسبوه إلى ابن خزيمة، وأن كلامه فى صحيحه يدل على موافقته للجمهور فى المسئلة، وعلى احتجاجه بما رواه عن أبى هريرة مرفوعا ((من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدركها))، والظاهر منه أن المراد بالركعة فيه الركوع لا الركعة التامة، وانضمام لفظ "قبل أن يقيم الإمام صلبه" قرينة على ذلك واضحة، وقد حمله على هذا ابن خزيمة نفسه حيث ترجم الباب بذكر الوقت الذى يكون فيه المأموم مدركا للركعة إذا ركع إمامه، وأورد فيه هذا الحديث. فإن قيل: لا ضرورة أن يكون كل ما ذهب إليه ابنٍ خزيمة مذكورا فى صحيحه قلنا: ولكن لا بد أن لا یکون فى صحيحه ما يدل على خلافه، مع أنه لا بد من التصريح بأن ابن خزيمة فى أى كتاب من كتبه اختار هذا المذهب الذى نسبوه إليه فافهم. ج -٤ إدراك الركعة بإدراك الركوع ٣٤٢ ١٣٠٦- أخبرنا: مالك أخبرنا نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: "إذا فاتتك الركعة فاتتك السجدة)). أخرجه محمد فى الموطأ (ص: ١٠١) وسنده صحيح، وأخرجه عن نافع عن أبى هريرة نحوه، كما فى عون المعبود (٣٣٥:١) وإمام الكلام (ص: ٥٩) وليس فى النسخة الموجودة عندنا، فلعله فى بعض نسخه. ١٣٠٧- مالك: أنه بلغه أن ابن عمر وزيد بن ثابت كانا يقولان: "من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة". أخرجه مالك فى موطأه (ص: ٤)، وبلاغه صحيح كما سنبينه، وهذا لفظ يحيى، وأما القعنبى وابن بكير وأكثر الرواة للموطأ، فرووه عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت كان يقولان: "من أدرك الركعة قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك السجدة". كذا فى غيث الغمام (ص:٧٠٦) نقلا عن الاستذكار. قوله " أخبرنا مالك" إلخ قلت: دلالته على الجزء الأول من الباب بما ذكرناه فى أثر على وابن مسعود ظاهرة. قوله: "مالك أنه بلغه" إلخ قلت: دلالته وكذا دلالته وكذا دلالة الأثر بعده على الجزء الأول من الباب ظاهرة، وقال محمد بن عبد الباقى الزرقانى فى شرح الموطأ عند ذكر هذا الأثر أى أثر أبى هريرة ما نصه: بلاغه ليس من الضعيف، لأنه تتبع كله، فوجد مسندا من غير طريقه. وقال السيوطى فى شرح الموطأ المسمى بتنوير الحالك: قال الحافظ ابن حجر: كتاب مالك صحيح عنده، وعند من يقلده على ما اقتضاه نظره من الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما. قلت: وما فيه من المراسيل فإنها مع كونها حجة عنده بلا شرط، وعند من وافقه من الأئمة على الاحتجاج بالمرسل، فهى أيضا حجة عندنا، لأن المرسل عندنا حجة إذا اعتضد، وما من مرسل فى الموطأ إلا وله عاضد أو عواضد، فالصواب إطلاق أن الموطأ صحيح كله لا يستثنى منه شئ اهـ من غيث الغمام (ص: ٥٨ ,٥٩). وقال ابن عبد البر فى شرح الاستذكار قال جمهور الفقهاء: من أدرك الإمام راكعا، فكبر وركع، وأمكن يديه من ركبتيه قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة، أو من لم ٣٤٣ إدراك الركعة بإدراك الركوع إعلاء السنن ١٣٠٨- مالك: أنه بلغه أن أبا هريرة رضى الله عنه كان يقول: "من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة، ومن فاته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير". أخرجه مالك في الموطأ (ص: ٤). يدرك ذلك فقد فاتته الركعة، ومن فاتته الركعة فقد فاتته السجدة أى لا يعتد بها، هذا مذهب مالك والشافعى، وأبى حنيفة، وأصحابه، والثورى، والأوزاعى وأبى ثور، وأحمد وإسحاق، وروى ذلك عن على، وابن مسعود، وزيد وابن عمر، وقد ذكرنا الأسانيد عنهم فى التمهيد. انتهى من إمام الكلام (ص: ٦٠). قلت: وذهب البخارى، وبعض الشافعية، والظاهرية إلى عدم الاعتداد بالركعة بإدراك الركوع ما لم يدرك قراءة الفاتحة قائما مع الإمام، واحتجوا بالحديث الصحيح المتفق عليه مرفوعا من قوله مرّاتٍ: «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا))، وفى رواية "فاقضوا" قالوا: فيه دلالة على أن من أدرك الإمام راكعا لم تحسب له تلك الركعة للأمر بإتمام ما فاته، لأنه فاته الوقوف، والقراءة فيه، وهو قول أبى هريرة بل حكاه البخارى فى القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام واختاره ابن خزيمة، والضبعى وغيرهما من محدثى الشافعية، وقواه الشيخ تقى الدين السبكى من المتأخرين اهـ كذا فى عون المعبود نقلا عن الحافظ فى الفتح (١: ٣٣٤). وأجيب عن استدلالهم بالحديث المرفوع أن مدرك الركوع ليس بفائت القيام، والقراءة، بل هو مدرك لهما يحكم ما روينا قبل مرفوعا ((من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدركها))، فمدرك الركوع مع الإمام خارج عن حكم قوله: ((وما فاتكم فاقضوا)) فإن الركعة لم تفته، وأيضا فإن قوله مرّ له: ((وما فاتكم فاقضوا)) إما أن يعم كل من فاته شئ أو يكون خاصا ببعض دون بعض، وعلى الأول يلزم أن من أدرك الفاتحة فى قيام الأمام، وفاته شئ من أذكار الصلاة غيرها مثل الصناء، وضم السورة، ونحوهما لم تحسب له تلك الركعة، لكونه مأمورا بإتمام ما فاته، وإن جعلتموه خاصا بمن فاتته الفاتحة قائما نطالبكم بالدليل على هذا التخصيص، فإن أتيتم بحديث ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)) أتينا بحديث أبى سعيد "أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب، وما تيسر" سنده صحيح، وبحديث رفاعة بن رافع "ثم اقرأ بأم القرآن، وبما شاء الله أن تقرأ"، وبحديث ٣٤٤ ج - ٤ إدراك الركعة بإدراك الركوع عبادة ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدا)) أخرجه مسلم، وأبو داود، وبحديث أبى سعيد عند الترمذى ((لا صلاة لمن يقرأ بالحمد وسورة فى فريضة أو غيرها)) وقد ذكرنا كل ذلك فى الجزؤ الثانى من هذا الكتاب، فليراجع. وهى تدل على وجوب ضم السورة مع الفاتحة، فليكن من أدرك الفاتحة قائما مع الإمام، ولم يدرك السورة تكن فاتته الفاتحة سواء بسواء، فما هو جوابكم عن هذا فهو جوابنا عمن أدرك الركوع ولم يدرك الفاتحة. وأجيب عن استدلالهم يقول أبى هريرة وهو ما رواه البخارى فى رسالة القراءة بسنده عن محمد بن إسحاق عن الأعرج عنه قال: ((لا يجزيك إلا أن تدرك الإمام قائما)» وفى لفظ له قال: ((إذا أدركت القوم ركوعا لم تعتد بتلك الركعة، وفى لفظ له: «لا يجزيك إلا أن تدرك الإمام قائما قبل أن يركع))، كما فى عون المعبود (١: ٣٣٣) بأنه متكلم فيه، فقد قال ابن عبد البر فى شرح الموطأ: هذا قول لا نعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال به، وفى إسناده نظرا هـ (إمام الكلام ص ٦٩) وفى المرقاة قال: ابن حجر: وقال جمع محدثون وفقهاء من أصحابنا: لا تدرك الركعة بإدراك الركوع مطلقا، لخبر من أدرك الركوع فليركع معه، وليعد الركعة، ورد بأن هذه مقالة خارقة للإجماع، وبأن الحديث لم يصح، قال النووى: اتفق أهل الأعصار على رده فلا يعتد به هـ (٢: ١٠٣). وأما قولهم قد حكى البخارى ذلك عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام فالقلب لا يطمئن به مالم يذكر تلك العبارات الواردة عن الصحابة، وغيرهم لينظر فيها هل هى مفيدة لما ادعاه أم لا؟ فإن البخارى حكى فى رسالة القراءة عن أبى سعيد قال: وكذلك قالت عائشة: لا يركع أحدكم حتى يقرأ بأم القرآن)) (ص: ١٧) وحمله على عدم الاعتداد بالركعة بإدراك الركوع مع الإمام ما لم يقرأ الفاتحة، وهو ليس بنص فى ذلك، وإنما يدل على وجوب الفاتحة فحسب، وأما أن وجوبها عام فى حق الإمام والمأموم جميعا وأن المأموم إذا أدرك الإمام راكعا، ولم يجد وقتا يقرأ فيه الفاتحة لا يسقط عنه فرض القراءة، ولا يكون مدركا للركعة بإدراك الركوع، فهذا الكلام لا يدل عليه لا نفيا ولا إثباتا. كذا فى غيث الغمام (ص: ٧١). ٣٤٥ إدراك الركعة بإدراك الركوع إعلاء السنن لا يقال: عدم الاطمينان بحكاية البخارى إمام أصحاب النقل لا يجترئ عليه إلا من لا يعلم مرتبته فى أصحاب النقل لأنا نقول: عدم الاطمينان ليس لعدم كون البخارى معتمدا فى النقل، بل لعدم كون فهمه حجة، فلا بد أن يوقف على عبارات الصحابة لينظر هل هى مفيدة لما فهمه أم لا، فإنها لو كانت كما حكاه عن أبى سعيد، وعائشة لم تکن مفيدة لما ادعاه. وأما قول أبى هريرة: "لا يجزيك إلا أن تدرك الإمام قائما"، وقوله: "إذا أدركت القوم ر کوعا لم تعتد بتلك الر کعة" ، فهو وإن کان صریحا فی ما نحن فيه لكنه معارض بما أخرجه مالك عنه فى الموطأ بلاغا، وبما أخرجه محمد عنه مسندا، وبما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان عنه مرفوعا مع ما عرفت فى كلام ابن عبد البر أن فی إسناده نظرا، وفی کلام الحافظ أن الحديث لم يصح، وأنه خارق للإجماع قال بعض أتباع الشوكانى: لا يتصور الإجماع فى عهد الصحابة، لأن منهم أبا هريرة الصحابى مَ له، والزمان الذى يكون قبله هو زمان حياة النبى مرّ له، ولا يتصور الإجماع فيه. وهذا مزخرف بطال، لأن إثبات كون عدم اعتداد الركعة بإدراك الركوع مذهب أبى هريرة فى حيز الإشكال، فإن الرواية عنه مختلفة، والصحيح منها ما يوافق الجمهور، والذى يخالفه فيه نظر، كما مر على أن الإجماع اللاحق يرفع الاختلاف السابق على ما تقرر فى كتب الأصول، فلو ثبت الخلاف فى عهد الصحابة، فالإجماع اللاحق الذى حكاه ابن عبد البر فى الاستذكار وغيره يرفع ذلك الخلاف البتتة، وقول الظاهرية والسبكى، والمقبلى، والضبعى، ومن حذى حذوهم (الذين ناقض الشوكانى بأقوالهم الإجماع الذى ذكره ابن عبد البر ١٢) لا يدفع الإجماع المتقرر قبلهم، فإن الاختلاف اللاحق لا يرفع الإجماع السابق، بل اللاحق بكون مردودا بالسابق. وبهذا ظهر الجواب عن قول الشوكانى (ونصه): فالعجب ممن يدعى الأجماع، والمخالف مثل هؤلاء ا هـ فإنه إنما يستقيم ردا على من نقل الإجماع بعد عصر هؤلاء، وأما من نقل الإجماع قبلهم فإنما يصح الإيراد عليه إذا تحقق الخلاف قبله، وإثباته فى حيز الإشكال. كذا فى إمام الكلام وحاشية غيث الغمام (ص: ٧٢). قال فى عون المعبود: وذهب جمهور الأئمة من السلف والخلف إلى أن مدرك الركوع مدرك للركعة من غير ج - ٤ إدراك الركعة بإدراك الركوع ٣٤٦ اشتراط قراءة فاتحة الكتاب اهـ (١: ٣٣٥). وأورد الشوكانى على الجمهور فى فتاواه بأنه يقال لمن قال بالاكتفاء بمجرد إدراك الركوع: هل يصير المدرك له مدركا للركعة بمجرد إدراكه مع الإمام أم لا بد من التكبير والوقوف بمقدار الطمانية قائما أو راكعا؟ فإن قال بالأول خالف الإجماع، وإن قال بالثانى فيقال: لم قلت بذلك؟ فإن قال: لورود الدليل الدال على وجوب التكبير، والاطمينان قائما وراكعا، فنقول: هذا الدليل الدال على ما ذكرت هل هو مستفاد من حديث "من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام))، ومن الحديث الذى فيه "قبل أن يقيم صلبه" أو من دليل غيرهما؟ فإن قال: بالأول قلنا: كيف دل ذلك على التكبير والاطمينان، ولم يدل على القراءة؟ وإن قال: بالثانى، فنقول: ومعنا دليل آخر دال على وجوب الفاتحة، کما دل دلیلك على ما ذكرت انتهى. وجوابه: إنا نختار أنه لا بد لمدرك الركوع من التكبير، وقدر من القيام، ولم يثبت هذا من حديث ((من أدرك ركعة)) ونحوه بل ثبت بإجماع (١) الصحابة فمن بعدهم عليه، وسند الإجماع الأدلة الدالة على افتراض القيام فى كل ركعة لكل مصل فرضا لا عذر به إماما كان أو مأموما أو منفردا، والأدلة الدالة على افتراض تكبير التحريمة لكل شارع فى الصلاة، ولا إجماع فى باب القراءة، فإن نفس وجوب القراءة للمؤتم مختلف فيه بين الصحابة. وأما الأدلة الدالة على وجوب الفاتحة، فشمولها للمؤتم غير مسلم، لقوله آپلته : ((وإذا قرأ فأنصتوا)) وقوله: ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)) وعلى تقدير شمولها كونه بحيث لا يسقط بعذر من الأعذار محل تأمل، فإن من الواجبات ما يسقط عن المأموم بعذر اتباع الإمام، ألا ترى إلى أنه لو سهى المؤتم خلف الإمام سقطت عنه سجدة السهو، ولو تلى المؤتم آية السجدة سقطت سجدة التلاوة عنه. فإن قلت: فما الدليل على (١) وقد اعترف الشوكانى بقيام الإجماع على ذلك في قوله: "فإن قال بالأول خالف الإجماع". ونص عليه الطحاوي في معاني الآثار (١: ١٢٨) قال: فرأيناهم لا يختلفون أن من جاء إلى الإمام وهو راكع قبل أن يدخل في الصلاة بتكبير كان منه أن ذلك لا يجزيه ، فكان لا بد له من قومة في حال الضرورة وغير حال الضرورة. أهـ ملخصاً . منه ٣٤٧ إدراك الركعة بإدراك الركوع إعلاء السنن ١٣٠٩- عن: وابصة بن معبد رضى الله عنه ((أن النبى معَّ له رأى رجلا يصلى خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد الصلاة))، أخرجه أصحاب السنن، سقوط القراءة عن المؤتم فى تلك الحالة؟ قلنا: هو حديث أبى بكرة، وأبى هريرة مرفوعا، وآثار الصحابة رضى الله عنهم موقوفة ا هـ من غيث الغمام (ص: ٥٤) بتغيير يسير فى التعبير . فإن قال قائل: ما الفرق بين القراءة، وبين القيام، والتكبير حيث سقط الأول عن مدرك الركوع دون الآخرين مع استوائها فى الافتراض؟ قلنا: استوائها ممنوع أولا لما ذكرنا فى الجواب آنفا، وثانيا لكون التكبير تحريم الصلاة وعقدها دون القراءة، فلا يتصور الدخول فى الصلاة وإدراك شئ منها بدون التحريمة، كما لا يصح ذلك بدون الطهارة لكونها مفتاحها، وما كان كذلك لا يسقط عن المأموم بحال، ولا كذلك القراءة بل حالها كحال سائر الواجبات الداخلية فى قبول السقوط عن المأموم بعذر اتباع الإمام، ولا تصح تحريمة القادر بدون القيام لقوله مَّةٍ فى حديث المسيئ الصلاة "إذا قمت للصلاة فكبر" ولقوله تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ ولقوله: ﴿قوموا لله قانتين﴾ وقام الإجماع على ذلك، كما مر عن الطحاوى فى حاشية الجواب المذكور سابقا. وثالثا لأن مدرك الإمام يتيسر له القراءة غالبا، فإنه إن اشتغل بالقراءة رفع الإمام رأسه. وفاته إدراكه فى الركوع بخلاف التكبير وقدر من القيام، فإنهما لا يفوتان إدراك الركوع غالبا، قال فى البحر الرائق: الافتتاح لا يصح إلا فى حالة القيام حتى لو كبر قاعدا ثم قام لا يصير شارعا، لأن القيام فرض حالة الافتتاح، كما بعده، ولو جاء إلى الإمام وهو راكع، فحنى ظهره ثم كبر إن كان إلى القيام أقرب يصح، وإن كان إلى الركوع أقرب لا يصح اهـ (١: ٣٠٨) وفى الدر: ولو كبر قائما، فركع ولم يقف صح لأن ما أتى به من القيام إلى أن يبلغ الركوع يكفيه (قنية) قال الشامى: قوله: "إلى أن يبلغ الركوع" أى يبلغ أقل الركوع بحيث تنال يداه ركبتيه ا هـ (١: ٣٠٨) هذا، وإنما أطلنا الكلام فى هذا المقام لكونه مزلة الأقدام، قد زل فيه أفهام بعض الأعلام، كالشوكانى وأمثاله من الفضلاء الكرام. قوله: "عن وابصة" إلخ قلت: محمول على الاستحباب، لأن حديث أبى بكرة المتقدم دل على صحة الصلاة، وعدم وجوب إعادتها. قال الحافظ فى الفتح (٢: ٢٢٣): ج - ٤ إدراك الركعة بإدراك الركوع ٣٤٨ وصححه أحمد وابن خزيمة، وغيرهما. ١٣١٠ - ولابن خزيمة أيضا من حديث على جن شيبان نحوه، وزاد: ((لا صلاة لمنفرد خلف الصف)). كذا فى فتح البارى وفى بلوغ المرام (١: ٨٦): رواه أحمد وأبو داود، والترمذى، وحسنه، وصححه ابن حبان (٢٢٣:٢). ١٣١١ - ولة عن طلق "لا صلاة لمنفرد خلف الصف" اهـ. واستدل الشافعى وغيره بحديث أبى بكرة على أن الأمر فى حديث وابصة للاستحباب لكون أبى بكرة أتى بجزء من الصلاة خلف الصف، ولم يؤمر بالإعادة لكن نهى عن العود إلى ذلك، فكأنه أرشد إلى ما هو الأفضل اهـ. وفيه أيضا: وجمع أحمد وغيره عن الحديثين بوجه آخر، وهو أن حديث أبى بكرة مخصص لعموم حديث وابصة، فمن ابتدأ الصلاة منفردا خلف الصف ثم دخل فى الصف قبل القيام ومن الركوع لم تجب عليه الإعادة كما فى حديث أبى بكرة، وإلا فيجب على عموم حديث وابصة وعلى بن شيبان اهـ. قلت: حديث على بن شيبان رواه أحمد وابن ماجة بلفظ: أن رسول الله مبلغ رأى رجلا يصلى خلف الصف، فوقف حتى انصرف الرجل فقال له: ((استقبل صلاتك، فلا صلاة لمنفرد خلف الصف)) كذا فى نيل الأوطار (٣: ٦١). وفيه أيضا حديث على بن شيبان روى الأثرم عن أحمد أنه قال: حديث حسن قال ابن سيد الناس: رواته ثقات معروفون ا هـ (٣: ٦٢). وفى وقوفه ◌ّ ل إلى انصراف الرجل دلالة على أن صلاته وقعت صحيحة، وإنما أمره بالإعادة استحبابا، وإلا لما كان فى الوقوف فائدة بل أمره مرّظلهٍ بالانصراف عن الصلاة، وإعادتها على الفور، فكان وقوف النبى مرد ◌ٍّ لكى يفرغ الرجل عن الصلاة المجزئة له، وأمره بالإعادة إرشادا إلى ما هو الأفضل، وعلى هذا لا يصح تطبيق الإمام أحمد وغيره الذى حكاه الحافظ عنه هذا. وأما ما فى مجمع الزوائد (١: ١٨) عن عطاء أنه سمع عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما على المنبر يقول: «إذا دخل أحدكم المسجد والناس ر کوع، فلیرکی حین يدخل ثم يدب راكعا حتى يدخل فى الصف، فإن ذلك السنة. قال عطاء: وقد رأيته يصنع ذلك، قال ابن جريج: وقد رأيت عطاء يصنع ذلك)). رواه الطبرانى فى الأوسط، ورجاله ٣٤٩ إدراك الركعة بإدراك الركوع إعلاء السنن ١٣١٢- عن: أبى هريرة مرفوعا: ((إذا أتی احد کم الصلاة فلا یرکع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف)). رواه الطحاوى بإسناد حسن كذا فى فتح البارى (٢٢٣:٢). ١٣١٣- عن: عبد العزيز بن رفيع عن أناس من أهل المدينة أن النبى مَّ له قال: ((من وجدنى قائما أو راكعا أو ساجدا، فليكن معى على الحال التى أنا عليها)): رواه سعيد بن منصور فى سننه وفى الترمذى نحوه عن على رضى رجال الصحیح ا هـ فلعل ابن الزبير رضى الله عنه لم يبلغه النهى عن ذلك، وقد كان جائزا قبل، فإن النهى لا يكون إلا بعد الإباحة، فظن أن الحكم الأول باق وعزاه إلى السنة فافهم. وفيه دليل لما ذهب إليه الجمهور من إدراك الركعة الركوع، فإن ابن الزبير رضى الله عنه قاله على المنبر بمحضر الصحابة، ولم ينكره أحد منهم، وفيه دليل أيضا على صحة صلاة المنفرد خلف الصف، فلو لم تصح لم يسكت الصحابة رضى الله عنهم وردوا على ابن الزبير قوله. قوله: "عن أبى هريرة" إلخ قلت: دلالته على الجزؤ الثانى من الباب ظاهرة، وقد مر تقرير المسئلة مفصلا، وفى تخصيص الركوع بالذكر إشارة إلى إدراك الركعة بالركوع مع الإمام، وبيانه أن المسبوق كان يتعجل للركوع خاصة ليدرك الركعة فيركع تارة خلف الصف منفردا، فنهى عنه، وليست السجدة وغیرها كذلك، فلم تذکر وإن كانت فى الحکم سواء. قوله: "عن عبد العزيز" إلخ. وعن عبد الرحمن إلخ. قلت: الأمر فيهما محمول على الاستحباب كما يستفاد من قول الحافظ فى الفتح (٢: ٢٢٣). والاستحباب إنما هو باعتبار مجموع الأفعال المذكورة فى الحديث، وإلا فليس عاما لكل فعل بل هو مخصوص بأفعال زائدة لا تدرك بادراكها الركعة، ولا تفوت بفواتها الجماعة، والاقتداء به فيها إنما هو لدفع مخالفة الإمام فى الظاهر، كالسجود، والقومة، والجلسة، وأما إذا حضر والإمام فى القيام أو الركوع أو القعدة الأخيرة، فمقتضى القواعد أن يجب عليه الدخول معه لأنه يدرك الركعة أو الجماعة بإدراكه، وتحصيل الجماعة واجب، كما مر، لم أره صريحا ولكنه : ج - ٤ إدراك الركعة بإدراك الركوع ٣٥٠ ومعاذ بن جبل رضى الله عنه مرفوعا وفى إسناده ضعف لكنه ينجبر بطريق سعيد بن منصور المذكورة كذا فى فتح البارى (٢٢٣:٢). ١٣١٤- عن: عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: ثنا أصحابنا أن رسول الله مرّظلهِ فذكر الحديث بطوله، وفيه: فقال معاذ: لا أراه على حال إلا كنت عليها قال: فقال: "إن معاذا قد سن لكم سنة كذلك فافعلوا" رواه أبو داود (٩٣:١ مع العون) وفى عون المعبود: قال ابن رسلان فى شرح السنن: قال شيخنا الحافظ ابن حجر فى رواية أبى بكر ابن أبى شيبة وابن خزيمة، والطحاوى، والبيهقى: حدثنا أصحاب محمد ◌ّ له، ولهذا صححها ابن حزم، وابن دقيق العيد انتهى. باب استحباب اختلاج المنفرد رجلا من الصف ليقوم معه ١٣١٥ - عن: مقاتل بن حيان مرفوعا: ((إن جاء رجل فلم يجد أحدا فليختلج(١) إليه رجلا من الصف، فليقم معه، فما أعظم أجر المختلج (التلخيص مقتضى القواعد، والله أعلم. باب استحباب اختلاج المنفرد رجلا من الصف ليقوم معه قوله: "عن مقاتل بن حيان" إلخ. "وعن وابصة" إلخ قلت: دلالتهما على الباب ظاهرة بحمل لفظ الأمر على الاستحباب لأن ترك الانفراد خلف الصف مستحب، كما (١) فى الصراح خلج كشيدن وخلجه واختلجه بمعنى اهـ والمختلج بكسر اللام اسم فاعل وهو الظاهر ويحتمل أن يكون بفتح اللام اسم مفعول. ٣٥١ استحباب اختلاج المنفرد رجلا من الصف إعلاء السنن الحبير ١٢٥:١). ولم أقف على سنده تفصيلا، وهو معضل، فإن مقاتلا من أتباع التابعين، كما فى التقريب (ص: ٢١٣)، وسكت عنه الحافظ فى التلخيص، ولم يجرح أحدا من رواته، وكلام ابن الأمير اليمانى فى سبل السلام (١٥١:١) يشعر بأنه لا علة له سوى الإرسال وهو لا يضر عندنا. ١٣١٦- عن: وابصة رضى الله عنه بن معبد قال: انصرف رسول الله عٍَّ ورجل يصلى خلف القوم، فقال: ((يا أيها المصلى وحده! أ لاتكون وصلت صفا، فدخلت معهم: أو اجتررت إليك رجلا إن ضاق بكم المكان أعد صلاتك، فإنه لا صلاة لك)). رواه أبو يعلى، وفيه السرى بن إسماعيل، وهو ضعيف (مجمع الزوائد ١٨٠:١) وقال الحافظ فى التلخيص (١٢٥:١): لكن فى تاريخ إصبهان لأبى نعيم له طريق أخرى وفيها قيس بن الربيع، وفيه ضعف اهـ قلت: قيس وثقه الثورى، وشعبة وروى عنه، وقال عفان: ثقة، ووثقه أبو الوليد، وقال: حسن الحديث، وأثنى عليه معاذ ابن معاذ، وقال ابن عيينة: ما رأيت بالكوفة أجود حديثا منه، وتكلم فيه آخرون كما فى التهذيب (٣٩٢:٨) فالحديث حسن، ولذا قال بعض الأفاضل فى حاشية بلوغ المرام (٧٥:١): وأحاديث جذب المصلى المنفرد إلى نفسه رجلا يقيمه إلى جنبه بعضها ضعيف، وبعضها حسن، ويقوى بعضها بعضا اهـ. قد عرفت فى الباب السابق، فيكون ما يتوقف عليه هذا الترك وهو الاختلاج مستحبا أيضا. قال المحقق فى الفتح: ولو اقتدى واحد بآخر فجاء ثالث يجذب المقتدى بعد التكبير، ولو جذبه قبل التكبير لا يضره، وقيل: يتقدم الإمام ا هـ وفيه أيضا قالوا: إذا جاء والصف ملآن يجذب واحدا منه ليكون هو معه صفا آخر، وينبغى لذلك أن لا يجيبه، فتنتفى الكراهة عن هذا لأنه فعل وسعه اهـ (١: ٢٠٩). وفى البحر عن القنية: والقيام وحده أولى فى زماننا لغلبة الجهل على العوام ا هـ (١: ٣٥٣). قلت: ولغلبة الغفلة والذهول عن الأحكام على الخواص أيضا، فيفضى الاجترار إلى فساد صلاة المجتر، والمستحب إذا أفضى إلى مفسدة كان تركه أولى، والله أعلم. ٣٥٢ ج - ٤ باب كراهة أن يؤم قوما وهم يكرهونه ١٣١٧ - عن: أبى أمامة رضى الله عنه يقول: قال رسول الله مرّ ل: ((ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون)). رواه الترمذى (٤٧:١) وقال: حسن غريب، انفرد الترمذى بإخراجه وقد ضعفه البيهقى. قال النووى فى الخلاصة: والأرجح هنا قول الترمذى، وفى إسناده أبو غالب الراسبى صحح الترمذى حديثه، ووثقه الدارقطنى اهـ (نيل الأوطار (٥٤:٣٣). ١٣١٨- عن: ابن عباس رضى الله عنه عن رسول الله عز له قال: ((ثلاثة لا ترتفع صلانهم فوق رؤوسهم شبرا: رجل أم قوما وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متصارمان)). رواه ابن ماجة (ص: ٦٩) وفى النيل (٥٤:٣): قال العراقى: وإسناده حسن اهـ. باب كراهة أن يؤم قوما وهم يكرهونه قوله: "عن أبى أمامة" إلخ. "وعن ابن عباس" إلخ. قلت: دلالتهما على معنى الباب ظاهرة، وفى الدر المختار: ولو أم قوما وهم له كارهون أن الكراهة لفساد فيه أو لأنهم أحق بالإمامة منه كره له ذلك تحريما، وإن هو أحق لا، والكراهة عليهم اهـ قال الشامى: جزم فى الحلية بأن الكراهة الأولى تحريمية للحديث وتردد فى هذه اهـ (١: ٥٨٤). وفى النيل: وقد قيد ذلك جماعة من أهل العلم بالكراهة الدينية لسبب شرعى، فأما الكراهة لغير الدين، فلا عبرة بها، وقيدوه أيضا بأن يكون الكارهون أكثر المأمومين، ولا اعتبار بكراهة الواحد، والاثنين، والثلاثة إذا كان المؤتمون جمعا كثيرا إلا إذا كانوا اثنين أو ثلاثة فإن كراهتهم أو كراهة أكثرهم معتبرة ا هـ (٣: ٥٥). 23 إعلاء السنن ٣٥٣ باب سنية تسوية الصف ورصها ١٣١٩ - حدثنا: هاشم ثنا فرج ثنا لقمان عن أبى أمامة رضى الله عنه قال: قال رسول الله (عزالغير: ((إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول))، قالوا: يا رسول الله! وعلى الثانى(١) قال: ((إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول))، قالوا: يا رسول الله! وعلى الثانى! قال: ((وعلى الثانى))، قال رسول الله مَّ اله : ((سووا صفوفكم، وحاذوا بين مناكبكم ولينوا فى أيدى إخوانكم وسدوا الخلل، باب سنية تسوية الصف ورضها قوله: "حدثنا هاشم" إلخ. قلت: دلالته على الجزؤ الأول من الباب ظاهرة، والحديث وإن وقع فيه لفظ الأمر وأصله الوجوب ولكنه محمول على الندب لما جاء فى الباب أحاديث بألفاظ مختلفة ففى البخارى عن أبى هريرة مرفوعا ((وأقيموا الصف فى الصلاة فإن إقامة الصف من حسن الصلاة))، وفيه أيضا عن أنس مرفوعا ((سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة» اهـ. قال الحافظ فى الفتح: قوله "من إقامة الصلاة" هكذا ذكره البخارى عن أبى الوليد، وذكره غيره عنه بلفظ "من تمام الصلاة" كذلك أخرجه الإسماعيل عن ابن حذيفة، والبيهقى من طريق عثمان الدارمی كلاهما عنه، و كذلك أخرجه أبو داود عن أبى الوليد وغيره، وكذا مسلم وغيره من طريق جماعة عن شعبة ا هـ (٢: ١٧٤). قال الحافظ: وقد استدل ابن حزم بقوله: "إقامة الصلاة" على وجوب تسوية الصفوف، قال: لأن إقامة الصلاة واجبة، وكل شئ من الواجب واجب، ولا يخفى ما فيه، لا سيما وقد بينا أن الرواة لم يتفقوا على هذه العبارة. وتمسك ابن بطال بظاهر حديث أبى هريرة فاستدل به على أن التسوية سنة قال: لأن حسن الشئ زيادة على تمامه، وأورد عليه رواية من تمام الصلاة، وأجاب ابن دقيق العيد، فقال: قد يؤخذ من قوله: "تمام الصلاة" الاستحباب لأن تمام الشئ فى العرف أمر (١) أى ادع الله تعالى أن يدخلهم فى الرحمة أيضاً، ثم أخبرنا عن إجابته بأن تقول فيهم ما قلت فى الصف الأول. ٣٥٤ ٤-٤ سنية تسوية الصف فإن الشيطان يدخل بينكم بمنزلة الحذف يعنى أولاد الضان الصغار». رواه أحمد فى مسنده (٢٦٢:٥) قلت: رجاله موثقون، كما فى مجمع الزوائد (١٧٨:١)، وفى الترغيب (١ :٧٩): رواه أحمد بإسناد لا بأس به اهـ. ولكنه کرر قوله: "إن الله" إلخ ثلثا، وكذا ذكره ثلثا فى المشكاة. زائد على حقيقة التى لا يتحقق إلا بها، وإن كان يطلق بحسب الوضع على بعض ما لا تتم الحقيقة إلا به كذا قال، وهذا الأخذ بعيد لأن لفظ الشارع لا يحمل إلا على ما دل عليه الوضع فى اللسان العربى، وإنما يحمل على العرف إذا ثبت أنه عرف الشارع لا العرف الحادث ا هـ (٢: ١٧٥). قلت: تمام الشئ، وتمامته، وتتمته ما يتم به الشئ أعم من أن يكون ذلك فى الذات أو فى الصفات، وليس فى الوضع خاصا بما يتم به الشئ فى ذاته، فيقال: بدر التمام للقمر ليلة أربعة عشر، والتيمم للتام الخلق، والشديد كما فى القاموس (ص: ٧٩٢) وليس تمامهما إلا فى الصفات، وقال الزمخشرى فى الفائق فى شرح حديث الجذع: التام التمم يجزئ فى الصدقة أراد بالتام الذى استوفى الوقت يسمى فيه جذعا كله، وبالتمم التام الخلق، ومثله فى الصفات خلق عمم وبطل وحسن اهـ (١: ٧٣). ولا يخفى أن استیفاء الوقت لیس من کمال الذات، بل من کمال الوصف، فمن ادعى اختصاصه بما يتم به الذات فقط فليأت عليه ببرهان، وإذا كان لفظ التمام عاما مجملا فى الوضع وقد ورد فى بعض الروايات من حسن الصلاة مكانه، وهو خاص مفسر بما زاد على تمام الحقيقة وضعا وعرفا يحمل لفظ التمام عليه حتما، فإن الروايات تفسر بعضها بعضا، فلا يرد على ابن بطال ما أورد عليه. وقال الحافظ فى الفتح أيضا: وأفرط ابن حزم فجزم بالبطلان (أى ببطلان الصلاة بترك تسوية الصف) ونازع من ادعى الإجماع على عدم الوجوب بما صح عن عمر أنه ضرب قدم أبى عثمان النهدى لإقامة الصف، وبما صح عن سويد بن غفلة قال: كان بلال يسوى مناكبنا، ويضرب أقدامنا فى الصلاة فقال: ما كان عمر وبلال يضربان أحدا على ترك غير الواجب. ٣٥٥ سنية تسوية الصف إعلاء السنن ١٣٢٠- عن: أنس رضى الله عنه أن النبى مرّ اله: قال ((رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالأعناق)) رواه أبو داود والنسائى وصححه ابن حبان (بلوغ المرام ٧٤:١). وفيه نظر لجواز أنهما كان يريان التعزير على ترك السنة ا هـ (٢: ١٧٥). قلت: وهذا يدل على صحة الإجماع على عدم الوجوب عند الحافظ. وقد مال البخارى إلى وجوب التسوية أيضا، وخالف الإجماع فترجم فى صحيحه باب إثم من لم يتم الصفوف، وأورد فيه حديث أنس بن مالك أنه قدم المدينة، فقيل له: ما أنكرت منذ يوم عهدت رسول الله مَّ ةٍ؟ قال: ما أنكرت شيئا إلا أنكم لا تقيمون الصفوف. قال الحافظ: وتعقب بأن الإنكار قد يقع على ترك السنة، فلا يدل ذلك على حصول الإثم ا هـ (٢: ١٧٥). قلت: بل فيه ما يدل على عدم الوجوب والإثم لأن أنسا لم ينكر عليهم عدم إقامة الصف ابتداء بل أظهر الإنكار بعد سؤالهم عنه بقولهم. ما أنكرت منذ يوم عهدت رسول الله پڼ؟ ولو كان تسوية الصف واجبة لأنکر أنس عليهم ابتداء ولم يمهلهم حتى يسئلوا عنه، فيجيبهم بالإنكار، فهذا إنما هو شأن السنن والمستحبات دون الفرائض والواجبات وأيضا فيبعد أن يتساهل المسلمون فى الواجب عن آخرهم فى قرن الصحابة، وقول أنس يدل على كون التساهل فى إقامة الصف عاما إذ ذاك، قاله الشيخ. وفى حاشية البخارى عن العينى: وهى (أى تسوية الصفوف) سنة الصلاة عند أبى حنيفة والشافعى ومالك (١: ١٠٠). قلت: والظاهر من كلام أصحابنا أنها سنة مؤكدة لإطلاقهم الكراهة على ضدها، والكراهة المطلقة هى التحريمية، وقد وقع التصريح بها فى کلام بعضھم کما سیأتی. قوله: "عن أنس" إلخ. قلت: فيه الأمر بالرص، والمحاذاة بالأعناق، والمراد بها التسوية، وقد علمت كون التسوية سنة عندنا، وكذلك الرص صرح به المحقق فى الفتح حيث قال: ولنسق نبذة من سنن الصف تكميلا، فمن سننه التراص فيه، والمقاربة بين الصف والصف والاستواء فيه ا هـ (١: ٣١١). قال بعض الناس: ولم أقف على رتبة ٣٥٦ ج - ٤ سنية تسوية الصف ١٣٢١ - عن: عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله عزالتي قال: ((من وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله))، رواه النسائي وابن خزيمة فى صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم (الترغيب ٨٠:١). الرص فى المذهب اهـ. قلت: ووجهه قلة مراجعته كتب القوم مع دعوى سعة النظر. والأمر فى قوله مسؤليته: "تراصوا" ليس للوجوب، بدليل ما أخرجه مسلم عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله مرٍّ فرآنا حلقا فقال: ما لى أريكم عزين؟ ثم خرج علينا، فقال: ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ فقلنا: يا رسول الله! وكيف نصف الملائكة عند ربها؟ قال: يتمون الصفوف الأولى، ويتراصون فى الصف اهـ من المرقاة (٢: ٢٨١). فاكتفى فيه مَ ◌ّ بالترغيب ولم يذكر فى خلافه وعيدا، فيحمل الأمر الوارد فى حديث المتن على الحض والترغيب أيضا دون الوجوب، على أن الرص من ملحقات تسوية الصف، وقد قام الإجماع على عدم وجوبها ، فكذا ما كان ملحقا بها . قوله: "عن عبد الله بن عمر" إلخ. قال بعض الناس: فيه وعيد على قطع الصف، فالوصل يكون واجبا اهـ. قلت: هذا إنما يتم إذا كان الوعيد أخرويا، ويكون المعنى وصله الله به أو بحزبه وقطعه الله عنه أو عن خواص حضرته بإرجاع المجرور إلى الله تعالى، ولو كان دنيويا، والمعنى وصله الله بإخوانه ومطالبه، وقطعه الله عن أصحابه وأحبابه بإرجاع الضمير المجرور إلى الموصول، ويؤيد ذلك مّا سيأتى من قوله مرّ له: ((ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم» لم یکن الحدیث نصا فى الوجوب. وظاهر المذهب أن وصل الصف بمعنى إكمال الأول فالأول سنة مؤكدة، وقطعه بمعنى القيام فى صف خلف صف فيه فرجة مكروه، وبالكراهة أيضا صرح الشافعية كما فى الدر (١: ٥٩٥). وعلل الشامى كراهته بأن فيه تركا لإكمال الصفوف ثم قال: هل الكراهة فيه تنزيهية أو تحريمية؟ ويرشد إلى الثانى قوله مّ له: ((ومن قطعه قطعه الله)) اهـ (ص وج مذكور). وفيه أيضا عن الأشباه: إذا أدرك الإمام راكعا، فشروعه لتحصيل ٣٥٧ سنية تسوية الصف إعلاء السنن الركعة فى الصف الأخير أفضل من وصل الصف اهـ أما لو لم يدرك الصف الأخير، فلا يقف وحده، بل يمشى إليه إن كان فيه فرجة وإن فاتته الركعة كما فى آخر شرح المنية معللا بأن ترك المكروه أولى من إدراك الفضيلة ا هـ (ص وج مذكور). وهذا يشعر بأن كراهة ترك إكمال الصف أخف من كراهة القيام وحده خلفه، فالظاهر أن إكمال الصف لیس بواجب عندهم، بل هو سنة. والحديث حمله بعض العلماء على الوصل بكمال البر والقطع عنه قال العزيزى: "من وصل صفا وصله الله" أى زاد فى بره، وأدخله فى رحمته، "ومن قطع صفا قطعه الله" أى قطع عنه مزيد بره اهـ. وقال الحفنى: أى (قطعه) عن كمال بره وإحسانه أ هـ (٣ : ٣٦٦). وهذا يشعر بحملهم إياه على الترغيب دون الوعيد بالقطع عن الله أو عن الخير رأسا، وعدا بن حجر الهيثمى فى الزواجر قطع الصف، وعدم تسويته من الكبائر ثم قال: عد هذين من الكبائر هو قضية الوعيد الشديد عليهما بقوله مرّ له: "من قطع صفا قطعه الله"، إذ هو بمعنى لعنه الله أو قريب منه. لكن لم أر أحدا عد ذلك فى الكبائر، على أن قطع الصف أو عدم تسويته عندنا إنما هو مكروه لا حرام فضلا عن كونه كبيرة ثم ذكر حديث أبى داود: ((لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول فيؤخرهم الله فى النار)) وقال: وكان الأئمة فهموا من هذه فإنه ليس المراد بها ظاهرها إجماعا أن التغليظات فى هذا الباب لم يقصد بهما ظواهرها بل الزجر عن خلل الصفوف، وحمل الناس على إكمالها وتسويتها ما أمكن اهـملخصا (١: ١٢٣، ١٢٤). وقال الطحاوى فى حاشيته على مراقى الفلاح: المراد من قطع الصف كما فى المناوى أن يكون فيه فيخرج لغير حاجة أو يأتى إلى صف، ويترك بينه وبين من فى الصف فرجة قال: ولا يبعد أن يراد بقطع الصف ما يشمل ما لو صلى فى الثانى مثلا مع وجود فرجة فى الصف الأول اهـ (ص: ١٧٨). قلت: والصورة الأولى أشد من الأخريين لما فيها من الإعراض عن القربة بلا داع، وهو حرام يدل على ذلك حديث إقبال ثلاثة نفر، فوقف منهم اثنان على رسول الله سّ له، وذهب واحد فقال مرّله: ألا أخبركم عن ج - ٤ سنية تسوية الصف ٣٥٨ ١٣٢٢- عن: البراء رضى الله عنه بن عازب قال: ((كان رسول الله مرّ لته يأتى ناحية الصف، ويسوى بين صدور القوم ومناكبهم ويقول: لا تختلفوا، فتختلف قلوبكم، إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول» رواه ابن خزيمة فى صحيحه (الترغيب ٧٩:١). ١٣٢٣- عن: النعمان بن بشير رضى الله عنه يقول: أقبل رسول الله مَّ طالله على الناس بوجهه، فقال: ((أقيموا صفوفكم ثلثا والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم قال: فلقد رأيت الرجل منا يلزق منكبه بمنكب النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فآوى إلى الله، فآواه الله، وأما الآخر فاستحيى، فاستحيى الله منه، وأما الآخر فأعرض، فاعرض الله عنه" أخرجه البخارى. قال العينى: فيه أن من أعرض عن مجالسة العالم فإن الله يعرض عنه، ومن أعرض عنه فقد تعرض لسخطه اهـ (١ : ٤١٧) . وقال الحافظ فى الفتح تحت قوله: "فأعرض الله عنه": أى سخط عليه وهو محمول على من ذهب معرضا لا لعذرا هـ (١: ١٤٤). قلت: ولا يخفى أن المطلوب فى الصلاة أن یکون المأموم بقرب من الإمام، فمن کان یقربه ثم تأخر عنه بلا وجه شرعی، فهو معرض عن القربة متعرض لسخط الله تعالى، وعلى هذا، فالحديث محمول على الوعيد الأخروى على ظاهره، والوصل المقابل لهذا القطع واجب حتما والقطع بالمعنيين الأخيرين مكروه، والوصل المقابل لهما سنة مؤكدة، كما مر، فافهم، وسيأتى لذلك مزيد، فانتظر. قوله: "عن البراء بن عازب" إلخ. قال بعض الناس: دلالته على وجوب التسوية ظاهرة لورود الوعيد على الاختلاف اهـ. قلت: الوعيد فيه دنيوى فلا يفيد الوجوب. قوله: "عن النعمان بن بشير" إلخ قلت: ورد فى رواية أخرى عنه عند مسلم وأبى داود "عباد الله! لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم"، كما ذكرناه فى المتن، واختلف فى الوعيد المذكور كما قاله الحافظ فى الفتح: فقيل: هو على حقيقة والمراد تسوية الوجه بتحويل خلقه عن وضعه بجعله موضع القفا أو نحو ذلك، وعلى هذا فيكون تسوية الصف واجبا والتفريط فيه حراما، ويؤيد حمله على ظاهره حديث أبى أمامة "لتسون الصفوف أو لتطمسن الوجوه" أخرجه أحمد وفى إسناده ضعف ومنهم من ٣٥٩ سنية تسوية الصف إعلاء السنن صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكعبه بكعبه)). أخرجه أبو داود (١٧٦:٢) وصححه ابن خزيمة (فتح البارى ١٧٦:٢). ١٣٢٤ - وعنه: رضى الله عنه يقول: كأن رسول الله ◌ٍّ يسوى صفوفنا حتى كأنما يسوى بها القداح حتى رأى أنّا قد عقلنا عنه ثم خرج يوما، فقام حتى كاد يكبر، فرأى رجلا باديا صدره من الصف، فقال: ((عباد الله! لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم)) رواه مسلم (١: ١٨٢) وأبو داود (٥٠) و٢٠١ مع العون) وفی روایة له عنه: کان رسول الله م ◌ّ یسوی یعنی صفوفنا إذا قمنا للصلاة، فإذا استوينا كبراهـ . . ١٣٢٥- عن: أنس رضى الله عنه عن النبى ◌ّ له قال: ((أقيموا صفوفكم، فإنى أراكم من وراء ظهرى، وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب حمله على المجاز قال النووى: (والأظهر (١) والله أعلم أن) معناه يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب، كما يقال: تغير وجه فلان على أى ظهر لى من وجهه كراهية (لى وتغير قلبه على) لأن مخالفتهم فى الصفوف مخالفة فى ظواهرهم واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن، ويؤيده رواية أبى داود وغيره بلفظ "أو ليخالفن الله بين قلوبكم" اهـ (٢: ١٧٣) قلت: وكذا يؤيده رواية أبى مسعود عند مسلم بلفظ ((ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم) وفيه: قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافا ا هـ (١: ١٨١) فالوعيد فيه دنيوى، وحاصله بيان أن اختلاف الصف فى الظاهر يورث الاختلاف فى الباطن، فينبغى التحرز عنه، ولا دلالته فيه على وجوب التسوية، وإلا لم يكتف أبو مسعود فى الإنكار على تركها بقوله: "فأنتم اليوم أشد اختلافا" وأيضا ففى قوله دلالة على وقوع ذلك الاختلاف فى الصفوف فى قرن الصحابة عموما ويبعد كل البعد ترك الواجب ھکذا فی زمانهم. قوله: "عن أنس" إلخ قلت: أخذت طائفة فى زماننا بظاهر هذا الحديث فتراهم (١) ذكره النووى فى شرح مسلم (١: ١٨٢). ٣٦٠ ج - ٤ سنية تسوية الصف صاحبه، وقدمه بقدمه)). رواه البخارى. قال الحافظ فى الفتح (١٧٦:٢). وأخرجه الإسمعيلى من رواية معمر عن حميد بلفظ: قال أنس: فلقد رأيت أحدنا إلى آخره، وزاد معمر فى روايته: ولو فعلت ذلك بأحدهم اليوم لنفر كأنه بغل شموس اهـ. ١٣٢٦- أخبرنا: مالك أخبرنا نافع عن ابن عمر بن الخطاب "كان يأمر رجالا بتسوية الصفوف، فإذا جاؤه فأخبروه بتسويتها كبر بعد)). أخرجه الإمام يلزقون أقدامهم بأقدام من يليهم فى الصف، ولا يزالون يتكلفون ذلك إلى آخر الصلاة، ولا يخفى أن فى إلزاق الأقدام بالأقدام مع إلزاق المناكب بالمناكب والركب بالركب مشقة عظيمة لا سيما مع إبقائها كذلك إلى آخر الصلاة كما هو مشاهد، والحرج مدفوع بالنص، على أن الزاق تلك الأعضاء بأجمعها حقيقة غير ممكن إذا كان المصلون مختلفى القامة، فالمراد منه جعل بعضها فى محاذاة بعض. قال الحافظ فى الفتح تحت قول البخارى: باب إلزاق المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم فى الصف: المراد بذلك المبالغة فى تعديل الصف وسد خلله ا هـ (٢: ١٧٦) وفى عون المعبود فى شرح حديث ابن عمر ما نصه: قوله "وحاذوا بالمناكب" أى اجعلوا بعضها حذاء بعض بحيث يكون منكب كل واحد من المصلين موازيا لمنكب الآخر ومسامتا له فتكون المناكب والأعناق والأقدام على سمت واحد ا هـ (١: ٢٥١) قال الشيخ: ولو حمل إلزاق على الحقيقة، فالمراد منه إحداثه وقت الإقامة لتسوية الصف، فإن إحداث الإلزاق بين تلك الأعضاء طريق تحصيل هذه التسوية، ولا دلالة فى الحديث على إبقاءه فى الصلاة بعد الشروع فيها، ومن ادعى ذلك فليأت بحجة عليه ١ هـ. قلت: وقول أنس: "كان أحدنا" وقوله: "ولقد رأيت أحدنا" يفيد أن الفعل المذكور كان فى زمن النبى مَّالله، ولم يبق بعده كما صرح به قوله فى رواية معمر: "ولو فعلت ذلك بأحدهم اليوم لنفر كأنه بغل شموس" فلو كان ذلك سنة مقصودة من سنن الصلاة لم يتركه الصحابة ولم يتنفر منه أحد، فالصحيح ما قلنا: إن ذلك كان للمبالغة فى تسوية الصف حين الإقامة لا بعدها فى داخل الصلاة فافهم. قوله: "أخبرنا مالك مرتين" إلخ قلت: دلالتهما على الاعتناء بتسوية الصفوف،