النص المفهرس
صفحات 301-320
ج -٤ جواز النافلة خلف المفترض وعدم جواز عكسه ٣٠١ وأعله فى التعليق المغنى بليث بن أبى سليم، وقد عرفت مرارا أنه حسن الحديث ثقة من رجال مسلم، فالحديث حسن. الحديث بقرينة اقترانهما بالغلام الذى لم يحتلم، والله تعالى أعلم. وذهب الشافعى رحمه الله تعالى إلى صحة الاقتداء بالصبى المميز فى غير الجمعة، وفى الجمعة عنه روايتان، كذا فى رحمة الأمة (ص: ٢٥ و٢٩) وقال الحافظ فى الفتح: وإلى صحة إمامة الصبى ذهب أيضا الحسن البصرى، والشافعى وإسحاق اهـ (١٥٦:٢). قلت: واستدل الإمام الشافعى ومن وافقه بما أخرجه البخارى فى غزوة الفتح من حديث عمرو بن سلمة (بكسر اللام) "أنه كان يؤم قومه وهو ابن ست أو سبع سنين" ولفظه: "فلما كان وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبى قومى بإسلامهم، فلما قدم (زاد فى فتح البارى "استقبلناه" قال الحافظ: هذا يشعر بأنه ما وفد مع أبيه ١٢). قال: جئتكم من عند النبى ◌ّ ◌ِّ حقًا، فقال: صلوا صلاة كذا فى حين كذا، وصلوا صلاة كذا فى حين كذا، فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثر كم قرآنًا ، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنًا منى لما كنت أتلقى من الركبان، فقدمونی بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت على بردة كنت إذا سجدت تقلصت عنى، فقالت امرأة من الحى: ألا تغطون عنا إست قارئكم؟ فاشتروا، فقطعوا لى قميصا، فما فرحت بشئ فرحى بذلك القميص اهـ مختصر (١٨:٨ مع فتح البارى). وأجاب عنه فى الجوهر النقى بما نصه: قلت: ذكر صاحب الكمال أنه لم يلق النبى معَّهِ، ولم يثبت له سماع، والظاهر أن إمامته لقومه لم تبلغ النبى مع له والدليل عليه أنه كان إذا سجد خرجت إسته وهذا غير جائز، ولهذا قال الخطابي: كان أحمد يضعف أمر عمرو بن سلمة، وقال مرة: دعه، وليس بشئ اهـ (٢١٧:٧). قلت: وأجاب الحافظ عن قول صاحب الكمال بأنه روى الطبرانى ما يدل على أنه وفد مع أبيه أيضاً (التلخيص ١٢٤:١). ولكنه غريب مع ثقة رجاله صرح به الحافظ فى الإصابة (٣٠٣:٤). ورواية البخارى تدل على أنه لم يفد مع أبيه كما مرت الإشارة إليه وهی أقوى من رواية الطبرانى الغريبة، وأما قول الحافظ: لكنه لا يمنع أن يكون وفد بعد ذلك، ففيه أن الاحتمال لا يكفى للاستدلال. ٣٠٢ جواز النافلة خلف المفترض وعدم جواز عكسه إعلاء السنن وأجاب الحافظ: عن قوله: "والظاهر أن إمامته لقومه لم تبلغ النبى مّ" بأن زمان نزول الوحى لا يقع فيه لأحد من الصحابة التقرير على ما لا يجوز فعله، وبهذا استدل أبو سعيد رضى الله عنه وجابر رضى الله عنه على جواز العزل بأنهم كانوا يعزلون والقرآن ينزل كما سيأتى فى موضعه. وأيضا فالوفد الذين قدموا عمرو بن سلمة كانوا جماعة من الصحابة، وقد نقل ابن حزم أنه لا يعلم لهم فى ذلك مخالف منهم اهـ (١٥٥:٢). قلت: أما قوله: "إن زمان نزول الوحى لا يقع فيه لأحد من الصحابة التقرير على ما لا يجوز فعله" إلخ فهو ممنوع بل إنما لا يجوز إذ ذاك تقرير جميع الصحابة على خطاء، وأما أن يكون الحكم منكشفا لبعض ومخفيا عن بعض، فيجوز مثل ذلك ونظائره كثيرة. قال الطحاوى رحمه الله تعالى: ولا يقال: كان (ذلك) فى عهد رسول الله مٍُّ لأنه لم يقف عليه، فلم يكن حجة، ألا ترى أن رفاعة الأنصارى وهو من أجلة الصحابة ومن نقباء الأنصار وممن شهد بدراً لما ذكر لعمر رضى الله عنه أنهم كانوا يفعلونه أى الإكسال على عهد رسول الله مَّ ثم لا يغتسلون على ما كانوا يرون أن لا ماء إلا من الماء (قال رفاعة: فلم يأتنا من الله فيه تحريم، ولم يكن من رسول الله مراتٍ فيه نهى كذا فى كنز العمال ١٣٢:٥). فقال عمر: أفسألتم النبى معَ ةٍ عن ذلك؟ فقال: لا! (كنا نفعله على عهده، مجمع الزوائد وفى كنز العمال قال عمر: ورسول الله مَّ هٍ يعلم ذلك؟ قال: لا أدرى). فقال عمر: لئن أخبرت بأحد يفعله ثم لا يغتسل لأنهكنه عقوبة بعد أن اختلف عليه فى ذلك الصحابة فاتفق أكثرهم (١) على أن الماء لا يكون إلا من الماء فأرسل إلى أزواج رسول الله مرتفئة. يسألهن عن ذلك، فقالت عائشة: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، فإذا لم يكن رفع رفاعة ابن رافع فعلهم إلى عهد رسول الله مرّلهٍ حجة إذ لم يعرف أنه مرّه وقف عليه فحمده منهم، فأحرى أن لا يكون تقديم عمرو وهو صغير حجة كذا فى المعتصر من المختصر من مشكل الآثار (٥١:١). قلت: وحديث رفاعة بن رافع أخرجه السيوطى فى كنز العمال (١٣٢:٥). وعزاه إلى ابن أبى شيبة، وأحمد، والطبرانى، وأخرجه الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٠٩:١). وعزاه إلى أحمد، والطبرانى وقال: رجال أحمد ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس وهو ثقة اهـ قلت: وأيضا فهذا جابر بن عبد الله يقول: كنا نستمتع (١) أى غير على ومعاذ كما يظهر من كنز العمال ومجمع الزوائد ١٢ منه. ج - ٤ جواز النافلة خلف المفترض وعدم جواز عكسه ٣٠٣ بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله مظهر وأبى بكر وعمر حتى نهى عنه عمر فى شأن عمرو بن حريث أخرجه مسلم (٤٥١:١). وهذا ابن عباس يقول: كان الطلاق على عهد رسول الله مرّه، وأبى بكر، وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، أخرجه مسلم كما فى فتح البارى (٣١٦:٩). فهل يكون فعل من فعل ذلك فى عهد النبى مَّ الِ بعد تحريمه المتعة ونحوها وبعده فى زمن الشيخين حجة؟ كلا! والله لن يقول بذلك أحد من أهل السنة والجماعة، فكيف يصح قول الحفاظ: إن زمان الوحى لا يقع فيه لأحد من الصحابة التقرير على ما لا يجوز فعله؟ كيف ومنهم من كان يكسل ولا يغتسل؟ ومنهم من كان يتمتع فى عهده مّلِّ، ولم ينته عن ذلك حتى نهاه عمر رضى الله عنه؟ وليس معنى قولنا هذا أن قول الصحابى: "كنا نفعل فى عهد النبى مرّ ◌ٍ كذا وكان يفعل كذا" لا حجة فيه بل المراد أن مجرد فعل آحاد الصحابة فى عهده سَ لٍّ لا يكون حجة ما لم يثبت أنه مرّبغير علم به، وأقره، وأما قول الصحابى كنا نفعل كذا ونحوه، فإنما يكون حجة لما فيه (١) من إسناد الفعل إلى جميع الصحابة ظاهراً، ولا يجوز تقرير الجميع على الخطأ كما بينا. وأيضًا لا يجوز خفاء ما يفعله جميع الصحابة على رسول الله ربيٍ، ولا كذلك فعل آحاد من الصحابة لاسيما ما فعله الوفد بعد رجوعهم إلى بلدهم، كما فى ما نحن فيه، فخفاء مثل ذلك على رسول الله مرّةٍ غير بعيد، ولا يلزم من فعلهم ما لا يجوز فعله تقرير الجميع عليه، فلا يصح قياسه على قول الصحابى: كنا نفعل كذا ونحوه، فإذا ثبت أن الصحابى أراد بقوله: كنا نفعل كذا، ويفعل فى عهده سَ لِّ كذا فعل بعضهم دون الجميع كما فى مسألة المتعة، وجعل الطلقات الثلاث واحدة توقفنا عن جعله حجة، فكيف لا نتوقف عما فعله الوفد باجتهادهم بعد رجوعهم إلى بلدانهم؟ قال الحافظ فى الفتح (١٩:٨): ولم ينصف من قال: إنهم فعلوا ذلك باجتهادهم، ولم يطلع النبى مرّ لِّ على ذلك، لأنها شهادة نفى، وكذا من استدل به بأن ستر العورة فى الصلاة ليس شرطًا لصحتها بل هو سنة، ويجزئ بدون ذلك لأنها واقعة حال، فيحتمل أن يكون ذلك لعدم علمهم بالحكم اهـ مختصرا. قلت: العجب من الحافظ كيف يجعلها واقعة حال فى مسألة العورة محتملة كونها لعدم علمهم بالحكم، ولا يجعلها كذلك فى (١) صرح بذلك الآمدى فى الأحكام (١٤٠:٢). مؤلف ٣٠٤ جواز النافلة خلف المفترض وعدم جواز عكسه إعلاء السنن مسألة الإمامة؟ وهل هذا إلا تحكم. فلم لا يجوز للخصم أن يمنع استدلال من يستدل بها على جواز إمامة الصبى بأنها واقعة حال، فيحتمل أن يكون ذلك لعدم علمهم بالحكم أيضًا؟ وكيف يكون فى ذلك بعيدا عن الإنصاف لاسيما والحديث صريح فى كونهم فعلوا ذلك باجتهادهم؟ لما فيه: فلما قدم أبى قال: جئتكم من عند النبى مرّةٍ حقًا، فقال: إذا حضرت الصلاة، فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا، فنظروا، فلم يكن أحد أكثر قرآنا منى، فقدمونى بين أيديهم الحديث فقوله: "فنظروا" صريح فى ما قلنا: إنهم اجتهدوا، وزعموا الحكم عامًا، فجعلوا عمرو بن سلمة إماما برأيهم. ولم يكن رسول الله عَظٍِّ صرح بإمامته، وإلا لم يكن لنظرهم وجه. وأما قول الحافظ: إن قولهم: "ولم يطلع النبى مّ له على ذلك" شهادة على النفى فأعجب من ذلك لأن معنى قولهم هذا إنا لا نسلم اطلاع النبى مرّ ةٍ، ومن ادعى فليأت عليه ببرهان، فكيف يجعل المنع شهادة، والمانع لا يحتاج إلى الشهادة. وقد أغرب العلامة الشوكانى حيث قال فى النيل (٤٤:٣): وأما القدح فى الحديث بأن فيه كشف العورة فى الصلاة، وهو لا يجوز کما فى ضوء النهار، فهو من الغرائب، وقد ثبت أن الرجال كانوا يصلون عاقدى إزرهم، ويقال للسناء: لا ترفعن رؤوسكم حتى يستوى الرجال جلوسًا، زاد أبو داود: من ضيق الإزراهـ فلا أدرى ماذا أراد الشوكانى بهدا الكلام؟ فإن أراد أن ستر العورة ليس بواجب، فترد عليه الأحاديث الصحيحة الآمرة بستر العورة فى الصلاة وغيرهما، وقد ذكرناها فى الجزء الثانى من هذا الكتاب، ويعارضه أيضا قوله فى النيل (٢٦٠:١): والحق وجوب ستر العورة فى جميع الأوقات إلا وقت قضاء الحاجة وإفضاء الرجل إلى أهله كما فى حديث ابن عمر السابق، وعند الغسل على الخلاف الذى مر اهـ. وإن أراد أنه وإن كان واجبا فى الصلاة كسائر الحالات لكن ليس من شروطها حتى لا يبطل تركه الصلاة، كما يشعر كلامه فى النيل (٣٦٦:١) بأنه يميل إلى ذلك واحتج عليه بالحديث الذى ذكره "أن الرجال كانوا يصلون عاقدى إزرهم" إلخ وبحديث عمرو بن سلمة، فنقول: إن الأول لا يجديه شيئا لأنه لا دلالة فيه على أن الرجال كانوا يصلون مكشوفى العورة بل غاية ما فيه أنه معٍّ إنما نهى النساء عن رفع الرؤوس قبل الرجال لئلا يلمحن عند رفع رؤوسهن من السجود شيئا من عورات الرجال عند نهوضهم لضيق الإزر، وهذا يمكن مع ستر العورة أيضًا إذا كان الإزار ضيقًا، 20 ج - ٤ جواز النافلة خلف المفترض وعدم جواز عكسه ٣٠٥ ومثله لا يبطل الصلاة عند من يقول بشرطية الستر لها فقد قال الحافظ فى الفتح (٤٠٠:١) فى شرح هذا الحديث: ويؤخذ منه أنه لا يجب التستر من أسفل اه أى بل من الجوانب وقال فى الشامية تحت قول الدر: وأشرط سترها عن غيره اهـ: أى عن رؤية غيره من الجوانب لا من الأسفل اهـ (٤٢٥:١). وأما الثانى فهو محل النزاع لا يصح به الاحتجاج، وأيضا فإن ستر العورة وإن لم يكن شرطا للصلاة عند الشوكانى ولكن وجوبه مسلم عنده، فيعود القدح فى الحديث بتركهم الواجب، فلابد من حمله على عدم علمهم بالحكم، فللخصم أن يحمل إمامة عمرو بن سلمة أيضا على ذلك، وما ذكرنا من التأويل فى الحديث الأول (أى حديث صلاة الرجال عاقدى إزرهم إلخ) لا يتمشى هناك لما فى رواية لأبى داود: قال (عمرو بن سلمة): فكنت أؤمهم فى بردة موصلة (أى مرقعة) فيها فتق، فكنت إذا سجدت خرجت إستى (٩٤:١). ففيه تصريح بأن ظهور إسته لم يكن من الأسفل لصغر بردته بل كان من الجوانب لفتق وخرق فيها، وهذا لا يجوز إجماعًا. وأما قول ابن حزم: إن الذين قدموا عمرو بن سلمة كانوا جماعة من الصحابة، ولا يعلم لهم فى ذلك مخالف منهم اهـ ففيه أن الخلاف فیه من الصحابة ثابت، کما ذكرناه فى المتن عن ابن عباس، وابن مسعود وعمر رضى الله عنهم قال: لا يؤم الغلام حتى يحتلم، ولا يعلم لهم فى ذلك مخالف من أجلة الصحابة، وقد ثبت عن النبى مرّ ةٍ أنه قال: "الإمام ضامن" أى متضمن صلاته صلاة القوم، ولا يخفى كون الغلام متنفلا، والنفل لا يتضمن الفرض أصلا، وضمان الواجب بما ليس بواجب محال كما تقدم، فقد ثبت فساد اقتداء المفترض بالصبى بقول النبى. مرّ له، وأجلة أصحابه، فلا يضرنا عدم خلاف غيرهم، وقد روى الدار قطنى من حديث الليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله مرّةٍ: لا يتقدم الصف الأول أعرابى، ولا أعجمى، ولا غلام لم يحتلم (١: ١٠٥). فالوفد الذين قدموا عمرو بن سلمة إماما وهو صبى خالفوا فيه قول النبى سرّ يِّ لكونه لم ييبلغهم، فكيف يكون فعلهم حجة؟ وحديث ابن عباس هذا أعله صاحب التعليق المغنى بليث بن أبى سليم، وقد عرفت مرارا أنه ثقة من رجال مسلم استشهد به البخارى فى صحيحه، فالحديث لا أقل من أن يكون حسناً، هذا، والله سبحانه وتعالى أعلم، وعمله أتم وأحكم. ٣٠٦ جواز النافلة خلف المفترض وعدم جواز عكسه إعلاء السنن ولا يصح الاحتجاج على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل بما روى (١) الإسماعيلى من حديث عائشة قالت: ((كان النبى ◌ٍَّ إذا رجع من المسجد صلى بنا))، وهذا أحد الأحاديث الزائدة فى مستخرج الإسماعيلى على ما فى البخارى ذكره الحافظ فى التلخيص (١٢٦:١) وقال: إنه حديث غريب، فهذا مع غرابة محمول على أنه كان يصلى بهن نافلة، وأما المكتوبة فكن يؤدينها مع النبى معَّ ه وهو يؤم الرجال فى المسجد، لما قال سحنون: أخبرنى ابن وهب عن سعيد بن أبى أيوب عن محمد بن عبد الرحمان أن أزواج النبى سر الر كن يصلين فى بيوتهن بصلاة أهل المسجد كذا فى المدونة مالك (٨٣:١). رجاله كلهم ثقات من رجال الجماعة غير سحنون وهو ثقة، كما مر، والحديث مع ثقة رجاله مرسل لأن محمد بن عبد الرحمان بن نوفل لا يعلم له رواية عن أحد من الصحابة مع أن سنه يحتمل ذلك، قاله ابن البرقى، كذا فى تهذيب التهذيب (٣٠٨:٩). والمرسل حجة عندنا، ويشهد له ما أخرجه الشيخان، واللفظ لمسلم عن أسماء قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله مَّ هِ، فدخلت على عائشة وهى تصلى، فقلت: ما شأن الناس يصلون؟ فأشارت برأسها إلى السماء، فقلت: آية؟ قالت: نعم! فأطال رسول الله مؤ لّ. القيام جدا حتى تجلانى الغشى، (ولفظ البخارى: فقمت حتى علانى الغشى) فأخذت قربة من ماء إلى جنبى فجعلت أصب على رأسى أو وجهى. الحديث (٢٩٨:١). فقولها: "فدخلت على عائشة" يشعر بدخولها عليها فى حجرتها، وأن عائشة رضى الله عنها کانت تقتدی بالنبی مێ وهی فی حجرتها، و كذلك اقتدت به أسماء من هناك، يدل عليه قولها: "فأخذت قربة من ماء إلى جنبى" إلخ فإن مثل ذلك لا يكون إلى جنبها إلا فى الحجرة دون المسجد، وبذلك جزم الحافظ فى الفتح فقال فى شرح حديث أسماء عند البخارى تحت قولها: "فإذا الناس قيام": كأنها (أى أسماء) التفتت من حجرة عائشة إلى من فى المسجد، فوجدتهم قياما فى صلاة الكسوف إلخ (١٦٥:١). فثبت بالحديث الصحيح أن أزواج النبى مرّ ةٍ كن يصلين فى بيوتهن بصلاة أهل المسجد، فما أخرجه الإسماعیلی عن عائشة رضى الله تعالی عنها محمول على ما ذکرنا أنه مپے کان يصلى (١) ولا بحديث إمامة جبرئيل بالنبى من حين افترضت الصلاة بعد الإسراء لأنا نقول: جبرئيل لم يكن متنفلا فيها لكونه مأمورا من الله بذلك، فكانت الصلاة التى أم فيها فريضة عليه أو نقول: لم تكن تلك صلاة حقيقة بل صورة لأجل التعليم والتعلم ١٢ منه. ج -٤ ٣٠٧ باب إذا صلى الفجر أو العصر أو المغرب منفردا ثم أدرك الجماعة لا يعيد ١٢٧٣ - عن: نافع أن عبد الله بن عمر رضى الله عنه كان يقول: "من صلى المغرب أو الصبح ثم أدركهما مع الإمام فلا يعد لهما" . رواه الإمام مالك فى الموطأ (ص: ٤٧) وذكره فى فتح القدير (٤١٢:١) مرفوعا، وعزاه إلى الدارقطنى، وقال: قال عبد الحق: تفرد برفعه سهل بن صالح الأنطاكى وكان ثقة اهـ ولم أجده فى سننه فلعله ذكره فى غرائب مالك أو غيرها . ١٢٧٤ - عن: أبى سعيد الخدرى يقول: سمعت رسول الله مرّ له يقول: ((لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب بهن نافلة بعد رجوعه من المسجد، ومن ادعى غير ذلك فليأت عليه ببرهان، والله سبحانه وتعالى أعلم. باب إذا صلى الفجر أو العصر أو المغرب منفردًا ثم أدرك الجماعة لا يعيد قوله: "عن نافع" إلخ. قلت: دلالته على عدم إعادة الفجر، والمغرب ظاهرة، وقول عبد الحق يدل على أن رفعه صحيح لما تقرر فى الأصول أن الرفع زيادة لا تنافى أصل الحديث، فتقبل إذا كان الرافع ثقة، وقد ذكرنا ذلك مرارًا. قوله: "عن أبى سعيد" إلخ. قلت: دلالة الحديث على. كراهة النافلة بعد الصبح وبعد العصر ظاهرة کما ذكرناه فى الجزء الثانى من الكتاب، وقد ثبت بحديث جابر بن يزيد فى الباب السابق أن المعادة هى النافلة، فلا تجوز الإعادة إلا لصلاة لا يكره التنفل بعدها ما خلا المغرب لكون التنفل بالثلاث مكروها فإنه غير معهود فى الشرع، سيأتى ٣٠٨ إعلاء السنن الشمس))، أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو متواتر. (إعلاء السنن ٤٥:٢). باب إذا أم قوما وهو جنب أو محدث یعید ویعیدون ١٢٧٥ - أخبرنا: إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار أن على بن أبى طالب قال فى الرجل یصلی بالقوم جنبا قال: یعید، ویعیدون، أخرجه محمد فى فى محله، ولهذا من أجاز إعادة المغرب أمر بأن يشفعها بركعة كما نقله الترمذى (٣٠:١). ولكن فى جعلها أربعًا مخالفة للإمام وقد نهى عنها، كما مر فى الباب السابق، فيكون مكروها من هذا الوجه. قال محمد فى كتاب الآثار (ص: ٢٣): ولا يعاد الفجر والعصر والمغرب، أخبرنا مالك بن أنس عن نافع أن ابن عمر قال: إذا صليت الفجر والمغرب ثم أدركتهما، فلا تعد لهما غير ما صليتهما، قال محمد: أما الفجر والعصر، فلا ينبغى أن يصلى بعدهما نافلة لقول رسول الله مزفي: ((لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس))، وأما المغرب فهى وتر، فيكره أن يصلى التطوع وترا، فإذا دخل معهم رجل (أى فى صلاة المغرب) تطوعًا فسلم الإمام فليقم، فليضف إليها رابعة، ويتشهد، ويسلم، وهذا كله قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى اهـ. قلت: وفى قوله: "فليضف إليها رابعة" اختيار الأهون للاحتراز عن أشد الكراهتين، فإن التنفل بالثلاث أشد كراهة من المخالفة، فإن مخالفة الإمام مشروعة فى الجملة، كالمسبوق فيما يقضى (والمقتدى بمسافر) كذا فى الشامية (٧٤٥:١). باب إذا أم قومًا وهو جنب أومحدث یعید ویعیدون قوله: "أخبرنا إبراهيم بن يزيد" إلخ. قلت: دلالة على معنى الباب ظاهرة، وقال بعض الناس فى كتابه: استدل محمد بهذا الأثر، وهو منه عجيب، فشيخ الإمام متروك الحديث، والظاهر أن عمرو بن دينار لم يدرك عليا، فالسند ضعيف منقطع لا حجة فيه. ج - ٤ إذا أُمّ قوما وهو جنب أو محدث یعید ويعيدون ٠ ٣٠٩ الآثار (ص: ٥٢٨ مع المشكاة) وابن أبى شيبة فى مصنفه (الجوهر النقى) وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزی المکی حسن له الترمذى (ص: ٧٠)، وقال: قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه اهـ. وذكره المنذرى فى باب الرواة المختلف فيهم من الترغيب (١٠٠:١) فقال: واه، وقد وثق، وقال البخارى: سكتوا عنه وقال ابن عدى: يكتب حديثه وحسن له الترمذى اهـ. قلت: فالحديث حسن لكن فيه انقطاع؛ لأن عمروا لم يلق عليا، وهو لا يضرنا لا سيما وقد قال يحيى بن سعيد: مرسلات عمرو بن دينار أحب إلى. كذا فى تدريب الراوى (ص:٧٠). مدار التضعيف ليس على السند فقط: قلت: يا لله العجب! هل بلغ من قدر أمثال هؤلاء أن يستدركوا على محمد استدلاله بحديث لكون راويه ضعيفا، وهو إمام مجتهد حجة، والمجتهد إذا استدل بحديث . كان ذلك تصحيحا له منه (ولو كان السند ضعيفا) كما فى رد المحتار نقلا عن التحرير وغيره (٤: ٥٧) فإن مدار التصحيح والتضعيف ليس على السند فقط، فكثيرا ما يكون الحديث ضعيفا أو واهيا، والسند صحيح مركب عليه، كحديث الوارد أخرجه ابن عساكر وقال: موضوع وضعه من لا علم له، وركبه على هذا الإسناد الصحيح، وقد منع ابن الصلاح، ووافقه عليه النووى أن يجزم بتضعيف الحديث اعتمادا على ضعف إسناده لاحتمال أن یکون له إسناد صحیح غیرہ کذا فی تدریب الراوی (ص: ٤٨) ولو سلم كون السند مداره، فقد يكون الراوى ضعيفا عند هذا، ويعتقده الآخر ثقة، ومعرفة الرجال علم واسع فلا يلزم من كون إبراهيم بن يزيد متروكا عند الحافظ ابن حجر، كما صرح به فی التقریب کونه مترو کا عند محمد أیضا، کیف وقد حسن له الترمذى، کما ذكرنا، وعده المنذرى من الرواة المختلف فيهم، وقد ذكرنا غيره مرة أن المختلف فيه يكون حسن الحديث عندهم. قال المحقق ابن الهمام فى الفتح: لقائل أن يقول: الحكم بالضعف والصحة إنما هو فى الظاهر، أما فى نفس الأمر، فيجوز صحة ما حكم بضعفه ظاهرا ا هـ (١: ٤٤) وفيه أيضا: وقد أخرج مسلم عن كثير فى كتابه ممن لم يسلم من غوائل الجرح، وكذا فى ٣١٠ إذا أُمّ قوما وهو جنب أو محدث یعید ویعیدون إعلاء السنن ١٢٧٦ - أخبرنا: إبراهيم بن يزيد المكى عن عمرو بن دينار عن أبى جعفر أن عليا صلى بالناس وهو جنب أو على غير وضوء فأعاد، وأمرهم أن يعيدوا. أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه (زيلعى ٢٥٣:١) وقال الحافظ فى الدراية (ص:٧٠): فلعلهما أثران (يريد هذا والأثر السابق عن على قولا) وسكت عنهما، قلت: إسناد حسن مع انقطاع فيه، وهو لا يضرنا. ١٢٧٧ - عن: على بن أبى طالب قال: ((صلى بنا رسول الله ◌ّ التِّه يوما، فانصرف ثم جاء ورأسه يقطر ماء، فصلى بنا ثم قال: إنى كنت صليت بكم وأنا جنب، فمن أصابه مثل ما أصابنى أو وجد فى بطنه رزا، فليصنع مثل ما البخارى جماعة تكلم فيهم، فمدار الأمر فى الرواة على اجتهاد العلماء فيهم، وكذا فى الشروط، وكذا فيمن ضعف روايا ووثقه الآخر، نعم! تسكن نفس غير المجتهد ومن لم يخبر أمر الراوى بنفسه إلى ما اجتمع عليه الأكثر، وأما المجتهد فى اعتبار الشرط وعدمه والذی خبر الراوى، فلا یرجع إلا إلى رأى نفسه اهـ (١٨٨:١). قلت: فمحمد مجتهد، وقد خبر إبراهيم بن يزيد بنفسه، فكيف يكون قول غيره فيه حجة عليه لا سيما ولم ينفرد هو فى الاحتجاج به بل وافقه عليه غيره مثل ابن عدى، والترمذى، وغيرهما؟ وأما علة الانقطاع فقد أجبنا عنها فى المتن، فلا نعيده، فالحديث صالح للاحتجاج به قطعا. قوله: "عن على بن أبى طالب" إلخ قلت: فيه أنه مرّ ◌ِ أعاد الصلاة بأصحابه، وأمر من يصيبه مثل ما أصابه أن يصنع كما صنع، فثبت به وجوب الإعادة على الإمام إذا صلى جنبا أن يعيد بالقوم، وفيه دلالة على فساد صلاة المقتدى بفساد صلاة الإمام، وإلا كان على الصحابة أن لا يبطلوا الصلاة، بل يقطعوا نية الاقتداء، ويتموا الصلاة لأنفسهم، كما قاله الشافعى فى الأم (١: ١٤٨) ولكنهم لم يفعلوا ذلك، بل قطعوا الصلاة ثم أعادوها مع النبى مرّ لغيره، كما يشعر به سياق الحديث، وجاء التصريح به فى بعض الطرق كما سنذكره، وإبطال العمل الصحيح لا يجوز لقوله تعالى: ﴿لا تبطلوا أعمالكم﴾ فثبت ما قلنا. واعلم أن قصة صلاة النبى مّ لِّ جنبا وردت بألفاظ مختلفة، فرواها أبو هريرة عند ج - ٤ إذا أُمّ قوما وهو جنب أو محدث یعید ويعيدون ٣١١ صنعت)). رواه أحمد، وله عنه فى رواية: بينما نحن مع رسول الله مرّ له نصلى إذا انصرف ونحن قيام، فذكر نحوه. رواهما أحمد والبزار والطبرانى فى الأوسط إلا أن الطبرانى قال: فلينصرف، وليغتسل ثم ليأت، فليستقبل صلاته، ومدار طرقه على ابن لهيعة، وفيه كلام (مجمع الزوائد ص: ١٠١). قلت: ابن لهيعة حسن الحديث كما مر غير مرة، فالحديث حسن. البخارى ومسلم وأبى داود والنسائى بلفظ: "أقيمت الصلاة، وعدلت الصفوف قياما، فخرج إلينا رسول الله مٍَّ، فلما قام فى مصلاه ذكر أنه جنب، فقال لنا: مكانكم، ثم رجح، فاغتسل ثم خرج إلينا ورأسه يقطر، فكبر، وصلينا معه". ولفظ مسلم: "حتى إذا قام فى مصلاه قبل أن يكبر ذكر، فانصرف" الحديث كذا فى نصب الراية (١: ٢٥٢) وأخرج ابن ماجة (ص: ٨٧) والدار قطنى (١: ١٣٨) فى سننهما عن محمد بن عبد الرحمان بن ثوبان عن أبى هريرة قال: خرج رسول الله مٍَّ إلى الصلاة، وكبر (لفظ الدار قطنى: فلما كبر انصرف، ثم أشار إليهم، فمكثوا ثم انطلق، فاغتسل وكان رأسه يقطر ماء، فصلى بهم، فلما انصرف قال: إنى خرجت إليكم جنبا وإنى نسيت حتى قمت فى الصلاة ١ هـ إسناده حسن. وفيه أسامة بن زيد بن أسلم ضعفه بعضهم لكن روى عثمان الدارمى عن ابن معين ليس به بأس، وقال ابن عدى: لم أجد له حديثا منكرا لا إسنادا ولا متنا، وأرجو أنه صالح، وقال البخارى: ضعف على (ابن المدينى) عبد الرحمان بن زيد، وأما أخواه أسامة وعبد الله، فذكر عنهما صلاحا وقال ابن الجارود: وهو ممن يحتمل حديثه ا هـ من تهذيب التهذيب. وبالجملة فهو حسن الحديث على الأصل الذی ذکرنا غير مرة. وهو يعارض حديث الشيخين لا سيما بلفظ مسلم، ففيه تصريح بأن انصرافه مرّ ◌ٍ كان قبل التكبير، وهذا يفيد انصرافة بعد التكبير. فجمع العلماء بينهما بأن معنى قوله: "فكبر" أراد أن يكبر ذكره الحافظ فى الفتح (٢: ١٠١). قلت: وهذا التأويل إنما يتمشى فى الاختلاف الوارد فى حديث أبى هريرة، ولا يمشى فى حديث على المذكور فى المتن لما فيه من قوله مرّ له: "إنى كنت صليت بكم وأنا جنب، فمن أصابه مثل ما أصابنى" إلخ ولا يتمشى أيضا فى حديث أبى بكرة أخرجه أبو داود فى سننه أن رسول الله مرّ تِ دخل فى صلاة الفجر زاد يزيد بن هارون: فكبر فأوماً ٣١٢ إذا أُمّ قوما وهو جنب أو محدث یعید ويعيدون إعلاء السنن ١٢٧٨- محمد: قال: أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: إذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة من خلفه. (كتاب الآثار ص: ٢٧). قلت: بيده أن مكانكم ثم جاء ورأسه يقطر، فصلى بهم (ص: ١٣٩ مع التعليق (١)) قال البيهقى فى المعرفة: إسناده صحيح (زيلعى ١: ٢٥٢) ولا فى حديث أنس عند الدار قطنى بسند حسن، قال: دخل رسول الله مٍَّ فى صلاته، فكبر وكبرنا معه، ثم أشار إلى القوم كما أنتم فلم نزل قياما حتى أتانا رسول الله منه، ورأسه يقطر ماء اهـ (١٣٨:١) وفى إرجاع جميعهما إلى معنى حديث أبى هريرة بلفظ الشيخين تكلف، وتعسف مستغنی اعنه، ولذا قال النووى فى الخلاصة: يحمل اختلاف الرواية فى ذلك على أنهما قضيتان أها (من الزيلعى ١: ٢٥٣) وقال الحافظ فى الفتح: أو يجمع بأنهما واقعتان أبداه عياض والقرطبی احتمالا ، وقال النووى: إنه الأظهر، وجزم به ابن حبان، کعادته، فإن ثبت وإلا فما فى الصحيح أصح ا هـ (٢: ١٠١) قلت: قد عرفت أن البيهقى صحح حديث أبى بكرة عند أبى داود، وحديث على عند أحمد والطبرانى ليس فيه غير ابن لهيعة وهو حسن الحديث وحديث ابن ثوبان عند ابن ماجة والدار قطنى رجالهما ثقات غير أسامة، وهو صالح عند ابن عدى وغيره، وكذا حديث أنس رجاله ثقات، فهذه عدة أحاديث حسان تؤيد حديث أبى بكرة الصحيح قال سيدى الخليل فى بذل المجهود نقلا عن الزرقانى: قال أبو عمر: من قال: إنه كبر زاد، وزيادة حافظ يجب قبولها (١: ١٤١) فلا شك فى ثبوته، فالحق أن أبا هريرة حكى قصة، وعلى وأبو بكرة وأنس وغيرهم قصة أخرى، فثبت بحديث على وأمثاله إعادة الجنب صلاته، وكذا إعادة كل من اقتدى به، وإن صلاة المأموم تفسد بجنابة الإمام وحدثه، والله أعلم. قوله: "محمد قال: أخبرنا أبو حنيفة" إلخ قلت: وبما ذكرنا من الآثار عن أجلة التابعين اندحض ما ذكره البيهقى (وكذا الدار قطنى ١٢) عن عبد الرحمان بن مهدى قال: هذا المجمع عليه، الجنب يعيد ولا يعيدون. ما أعلم فيه اختلافا. وحكى فى آخر الباب عن ابن مهدی (أیضا) قال: قلت لسفيان: تعلم أن أحدا قال: یعید ویعیدون غير (١) أراد بالتعليق شرح أبى داود لسيدى مولانا الخليل دام مجده وعلاء المسمى ببذل المجهود ١٢ منه. ج -٤ إذا أُمّ قوما وهو جنب أو محدث یعید ويعيدون ٣١٣ رجاله كلهم ثقات. ١٢٧٩- محمد: عن عبد الله بن المبارك عن يعقوب بن القعقاع عن عطاء بن أبى رباح فى رجل يصلى بأصحابه على غير وضوء قال: يعيد، ویعیدون ( کتاب الآثار ص:٢٧) رجاله كلهم ثقات. ١٢٨٠- حدثنا: محمد بن النعمان قال: حدثنا یحیی بن یحیی: قال ثنا أبو معاوية قال: ثنا الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث أن عمر نسى فى حماد؟ فقال لا ، كذا فى الجوهر النقى (١: ٢٩٨) قال صاحب الجوهر: فذکر حماد ههنا يخالف ما ادعاه ابن مهدى أولا (من الإجماع فإن خلاف الفقيه الواحد يقدح فى الإجماع ١٢) ثم كيف يقول هو وسفيان هذا القول ومذهب أبى حنيفة وأصحابه إنهم يعيدون جميعا، وكذا مذهب مالك إن كان الإمام عالما بجنابته، وكذا مذهب الشعبى ذكره أبو عمر فى الاستذكارا هـ قلت: وكذا هو مذهب إبراهيم النخعى سيد أهل الكوفة، وعطاء بن أبى رباح، وطاوس ومجاهد أجلة أصحاب ابن عباس، وهو مذهب ابن سیرین، كما ذكرنا كله فى المتن. وهو المأثور عن على كرم الله وجهه فأين الإجماع الذى ادعاء ابن مهدى وسفيان؟ وهل يصح الإجماع مع خلاف هؤلاء الأعلام؟ ودلالة ما ذكرنا من الآثار على الباب ظاهرة. ترجمة محمد ابن النعمان المقدسى شيخ الطحاوى: قوله: "حدثنا محمد بن النعمان" إلخ قلت: هو ابن النعمان بن بشير المقدسى قال الخطيب فى المتفق: نيشابورى روى عنه ابن خزيمة وابن صاعد، وابن الأعرابى، والأصم، والحسن بن صهيب الدمشقى، وأبو عوانة وغيرهم، وقد أكثر عنه الطحاوى فى تصانيفه ا هـ من تهذيب التهذيب (٩: ٤٩٣). وفى التقريب: ثقة من الحادية عشراهـ. قلت: والباقون من رجال الجماعة ثقات معروفون. وتقرير دلالته على معنى الباب، كما قاله أبو جعفر الطحاوى: فلما أعاد بهم عمر رضى الله عنه الصلاة لتركه القراءة، وفى ٠ إذا أُمّ قوما وهو جنب أو محدث يعيد ويعيدون ٣١٤ إعلاء السنن صلاة المغرب، فأعاد بهم الصلاة. أخرجه الطحاوى (٢٣٩:١) واحتج به، وقال متصل الإسناد اهـ. قلت: رجاله كلهم ثقات، وأخرجه محمد عن أبى حنيفة عن حماد عن إبراهيم مرسلا أتم منه، وفيه: فأعاد وأعاد أصحابه. كذا فى جامع مسانيد الإمام، ومراسيل إبراهيم صحاح كما مر غير مرة، وقد روى صالح بن أحمد بن حنبل فى كتاب المسائل عن أبيه من طريق همام بن الحارث أن عمر رضى الله عنه صلى المغرب فلم يقرأ شيئا، فلما انصرف قالوا: يا أمير المؤمنين! إنك لم تقرأ فقال: إنى حدثت نفسى وأنا فى الصلاة بعير جهزتها من المدينة حتى دخلت الشام، ثم أعاد وأعاد القراءة. قال الحافظ فى الفتح (٧١:٤) : رجاله ثقات. فساد الصلاة بترك القراءة اختلاف كان إذا صلى بهم جنبا أخرى أن يعيد بهم الصلاة اهـ (١: ٢٣٩) ومراده أن أثر عمر هذا يدل على فساد صلاة المقتدى بفساد صلاة الإمام، وفساد صلاة الإمام إذا كان جنبا مجمع عليه، فيفسد الصلاة من اقتدى به أيضا بأثر عمر رضى الله عنه. وتأوله بعض الناس بأنه إنما أعاد بهم حين صلى بغير قراءة على طريق الاستحباب اهـ. قلت: التنفل بالثلاث لا يجوز، لأنه غير معهود فى الشرع، كما سيأتى فى محله، وقد ورد النهى عن إعادة المغرب لمن صلاها مرفوعاً وموقوفا، كما ذكرناه فى الباب السابق، فكيف يصح الحمل على المنهى عنه؟ ومن جواز إعادتها أمر بأن يشفعها بركعة ولم ينقل فى قصة عمر: إن أصحابه أضافوا لأنفسهم رابعة بعد تسليمه، فلا بد من حمل إعادته بالقوم على ما ذكرنا من فساد صلاة المقتدى بفساد صلاة إمامه. لا يقال: يعارض أثر عمر هذا ما رواه الطحاوى نفسه حدثنا بكر بن إدريس قال: ثنا آدم بن أبى أياس قال: ثنا شعبة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم أن عمر قال له رجل: إنى صليت صلاة لم أقرأ فيها، فقال له عمر: أليس قد أتممت الركوع والسجود؟ قال: بلى! قال: تمت صلاتك، قال شعبة فحدثنى عبد الله بن عمر العمرى قال: قلت: لمحمد بن إبراهيم: ممن سمعت: هذا الحديث؟ فقال: من أبى سلمة عن عمر اهـ (١: ٢٣٩) قلنا: قد روى هذا عن عمر من حيث ذكرتم والذى بدأنا بذكره متصل الإسناد عن عمر، وهمام حاضر ذلك منه، فما اتصل إسناده عنه فهو أولى أن يقبل مما خالفه، كذا قال ج - ٤ إذا أُمّ قوما وهو جنب أو محدث یعید ویعیدون ٣١٥ ١٢٨١- ثنا: هشيم عن يونس عن ابن سيرين قال: أعد الصلاة وأخبر أصحابك أنك صليت بهم وأنت غير طاهر. أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه كذا فى الجوهر النقى (١٩٨:١) ورجاله ثقات. ١٢٨٢- عن: الثورى عن صاعد عن الشعبى قال: يعيد، ويعيدون. أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه كذا فى الجوهر النقى (١٩٨:١) وفيه أيضا: وصاعد هو ابن مسلم اليشكرى الكوفى ذكره ابن حبان فى الثقات اهـ قلت: وسفیان لا يسأل عنه. الطحاوى. وأيضا فإن هذا متروك العمل بالإجماع فلم يقل أحد بجواز الصلاة بدون القراءة لكونها ركنا فيها، قال مالك: ليس العمل على قول عمر حين ترك القراءة، فقالوا له: إنك لم تقرأ، فقال: كيف كان الركوع والسجود؟ قالوا: حسن، قال: فلا بأس إذن (المدونة الكبرى ١: ٦٨) وفيه أيضا: قال وكيع عن عيسى بن يونس عن أبى إسحاق عن الشعبى: إن عمر بن الخطاب صلى المغرب فلم يقرأ فيها، فأعاد الصلوة وقال: لا صلاة إلا بقراءة. اهـ (٧١:١). وأخرج عبد الرزاق فى مصنفه عن عكرمة بن خالد، عن الثقة أن عمر بن الخطاب صلى العشاء الآخرة للناس بالجابية فلم يقرأ فيها حتى فرغ، فلما دخل قال له عبد الرحمان بن عوف: لم تقرأ فى العشاء، قال: أو فعلت؟ قال: نعم! قال: فإنى سهوت، فأمر المؤذن، فأقام الصلاة ثم عاد، فصلى العشاء للناس، فلما فرغ خطب قال: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها، إن الذى صنعت آنفا إنى سهوت اهـ مختصرا من كنز العمال (٤: ٢١٣) وسنده المذكور حسن، فعكرمة هذا هو عكرمة بن خالد المخزومى من رجال الصحیح، وعكرمة بن خالد الآخر الذی ضعفه المحدثون هو غیر ذاك كما فى التهذيب (٧: ٢٥٨) فإنه لم يسند إلا حديثا واحدا هو غير هذا الحديث، والذى رواه عبد الرزاق عن عكرمة بن خالد لعله ابن جريج والذى روى عنه عكرمة ثقة كما صرح بتوثيقه وإن لم يسمه. وبالجملة فالعمل على ما ثبت فى غير ما حديث عن عمر أنه قال: لا صلاة إلا بقراءة دون ما رواه عنه محمد بن إبراهيم. فإن قيل: قد روى الدارقطنى أن عمر صلى بالناس وهو جنب، فأعاد، ولم يأمرهم أن يعيدوا، وفى التعليق المغنى: رواة هذا الحديث كلهم ثقات (١: ١٣٩) قلنا: قد أجاب عنه الطحاوى بأنه إنما فعل ذلك لأنه لم يتيقن أن ٣١٦ إذا أُمّ قوما وهو جنب أو محدث یعید ويعيدون إعلاء السنن ٠ ١٢٨٣- حدثنا: ابن أبى داود قال: ثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم عن جابر الجعفى عن طاوس ومجاهد فى إمام صلى بقوم وهو على غير وضوء قالا: يعيدون الصلاة جميعا. أخرجه الطحاوى فى معانى الآثار (٢٣٩:١) ورجاله ثقات غير الجعفى، فمختلف فيه، وثقه شعبة وغيره، وتركه آخرون، وقد مر حديث أبى هريرة الإمام ضامن مرفوعا فى الباب السابق وهو حجة فى الباب أيضا . الجنابة كانت منه قبل الصلاة (أو لم يتيقن بكون ما رآه منيا، بل شك فى كونه منيا أو مذيا ونحوه، فأخذ لنفسه بالحوطة، فأعاد ولم يأمر غيره بالإعادة. ثم أيده بما رواه زائدة بن قدامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن زيد بن الصلت قال: قال عمر: أرانى قد احتلمت وما شعرت وصليت وما اغتسلت ثم قال: أغسل ما أرى، وأنضح ما لم أر ثم أقام فصلى متمكنا وقد ارتفع الضحى. ولفظ مالك عن هشام عن أبيه عن زبيد، وأذن، وأقام الصلاة وسنده صحيح (ص: ٢٣٩ معانى الآثار ١٢) فهذا يدل على عدم تيقنه بالاحتلام، وإنما رأى فى ثيابه شيئا عسى أن يكون علق بها حين الجامعة بالأهل، وقد كان اغتسل منها. فما ثبت عنه أنه لم يأمر غيره يحتمل على عدم تيقنه بالجنابة، وأيضا يحتمل أن يكون عمر رضى الله عنه لا يرى أولا فساد صلاة القوم بفساد صلاة الإمام ثم رأى ذلك بعد فلم يأمر غيره بالإعادة أول ثم أمرهم بذلك، وأعاد الصلاة بهم، وبهذا يجتمع الأثران كلاهما. يؤيده ما رواه عبد الرزاق فى مصنفه أخبرنا حسين بن مهران (لم أجد من ترجمه والظاهر أنه من تصحيف الكاتب والصحيح سليمان بن مهران وهو الأعمش فإنه يروى عن مطرح وروى عبد الرزاق عنه، والأعمش من رجال الجماعة ثقة لكنه يدلس، وتدليسه محتمل عندهم) عن مطرح أبى المهلب (ضعيف) عن عبيد الله بن زحر (وثقه أحمد بن صالح وقال أبو زرعة: لا بأس به صدوق، وقال النسائى: لا بأس به، ونقل الترمذى فى العلل عن البخارى أنه وثقه، وقال البخارى فى التاريخ: مقارب الحديث، وتكلم فيه آخرون كما يظهر من التهذيب التهذيب ٧: ١٣) عن على بن يزيد (الالهانى قال محمد ابن يزيد المستملى عن أبى مسهر: ما أعلم إلا خيرا، وقال أبو زرعة: شيوخ معناهم واحد موقعهم أحسن ظاهرا من أحاديثهم عن القاسم فذكره فيهم وقال ابن عدى: هو فى نفسه صالح، وتكلم فيه آخرون كما فى التهذيب (٧: ٣٩٦، ٣٩٧) وقال المنذرى فى الترغيب ج - ٤ إذا أُمّ قوما وهو جنب أو محدث یعید ویعیدون ٣١٧ وقد مشاه بعضهم اهـ (ص: ٨١) وهذا من ألفاظ التعديل) عن القاسم (بن عبد الرحمان الشامى حسن الحديث صدوق وثقه ابن معين، والعجلى، ويعقوب بن سفيان، والترمذى وقال الجوزجاني: كان أخبارها فاضلا، أدرك أربعين رجلا من المهاجرين، والأنصار وقال أبو حاتم: حديث الثقات عنه مستقيم لا بأس به، وإنما ينكر عنه الضعفاء، وتكلم فيه بعضهم كما فى تهذيب التهذيب ٨: ٣٢٣، ٣٢٤) عن أبى أمامة قال: صلى عمر بالناس وهو جنب، فأعاد ولم يعد الناس، فقال له على: قد كان ينبغى لمن صلى معك أن يعيدوا، قال: فرجعوا إلى قول على وقال القاسم: وقال ابن مسعود مثل قول على اهـ كذا فى نصب الراية (١: ٢٥٣). وبالجملة فليس فى هذا الإسناد من أجمع على ضعفه غير مطرح، وهو مع ضعفه قد روى عنه الأئمة الأعلام مثل الثورى، والمحاربى وابن عيينة، والحسن بن صالح، والأعمش وأبو بكر بن عياش، وجرير بن عبد الحميد وغيرهم كما فى التهذيب (١: ١٧١) فالحديث وإن كان ضعيفا بضعيف ما ولكنه يكفى للجمع بين الروايتين، فإنه يجوز بالقياس أيضا فبالأثر الضعيف بالأولى، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال. واحتج الخصم أيضا بما أخرجه الدار قطنى عن جويبر عن الضحاك بن مزاحم عن البراء ابن عازب عن النبى منّ الله قال: إيما إمام سها، فصلى بالقوم وهو جنب، فقد مضت صلاتهم، ولیغتسل هو ثم لیعد صلاته، وإن صلى بغير وضؤ فمثل ذلك. سكت عنه الدار قطنى وهو حديث ضعيف فإن جويبر متروك والضحاك لم يلق البراء كذا قال الزيلعى (١: ٢٥٣) قلت: وإن احتججنا بأمثاله، فلنا ما أخرجه الخطيب فى المتفق والمتفرق عن أبى هريرة مرفوعا ((إذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة من خلفه)) ذكره السيوطى فى كنز العمال بلا سند (٤: ١٢٦) واحتج النووى فى الخلاصة لمذهبه بحديث. أبى هريرة أن رسول الله مٍَّ قال: يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن اخطوا فلكم وعليهم قال الزيلعى: وليس بحجة اهـ (١: ٢٥٣) أى لاحتمال أن يكون المراد فى الحديث الأجر والوزر دون الصحة والفساد، وبهذا فسره الحافظ فى الفتح فقال: قوله: "فإن أصابوا فلكم" أى ثواب صلاتكم "وإن خطئوا" أى ارتكبوا الخطيئة ولم يرد به الخطأ المقابل للعمد لأنه لا إثم فيه ا هـ (٢: ١٥٧، ١٥٨). ٣١٨ إذا أُمّ قوما وهو جنب أو محدث یعید ویعیدون إعلاء السنن واحتجوا أيضا بما أخرجه الدار قطنى عن خالد بن سلمة عن محمد بن عمرو بن الحرث بن أبى ضرار أن عثمان بن عفان صلى بالناس وهو جنب، فلما أصبح نظر فى ثوبه احتلاما، فقال: كبرت والله إلا رآنى اجنب، ثم أعاد ولم يأمرهم أن يعيدوا اهـ (١: ١٣٩) قلت: محمد بن عمرو بن الحرث هذا لم أقف على ترجمته، ولا على جرح فيه، ولا توثيق. قال بعض الناس: إن كان هذا هو محمد بن عمرو بن الحارث المخزومى ففى لسان الميزان (٥: ٣٢٩): ذكره البخارى وقال أبو حاتم: لا أعرفه اهـ قلت: لو رأى هذا المدعى سعة النظر فى الحديث ترجمة أبيه عمرو بن الحرث بن أبى ضرار فى التهذيب (٨: ١٤) لم يقل ما قال، فإنه خزاعى مصطلقى وهو أخو جويرية زوج النبى مرّاتٍ، فكيف يكون ابنه محمد مخزوميا؟ ولو ثبتت عدالته، وصح عن عثمان ما رواه ففيه من الاحتمال ما أبداه الطحاوى فى قصة عمر رضى الله عنه، فلعله لم يتيقن بكون الجنابة منه قبل الصلاة، فأخذ لنفسه بالحوطة ولم يأمر غيره بالإعادة. واحتجوا أيضا بما رواه الدار قطنى. (١ : ١٤٠) عن سالم عن أبيه (عبد الله بن عمر) فى رجل صلى بقوم وهو على غير وضوء قال: يعيد ولا يعيدون ا هـ وفى التعليق المغنى: سنده صحيح جدا ا هـ وهذه حجة صریحة لهم ولکنه قول صحابى. ولنا ما روينا عن على رضى الله عنه موقوفا ومرفوعا، وما ذكرناه فى الباب السابق من قوله مرّ له: ((الإمام ضامن)) فإنه يدل على أن صلاة الإمام متضمنة لصلاة القوم، ولا يتضمن الفاسد الصحيح أصلا، كما لا يخفى، فليس ابن عمر بأولى من رسول الله منزلته. ولا من على رضى الله عنه فما ذهبنا إليه أقوى. تتمة أولى فى فضل الإمامة على الأذان: قال ابن الهمام فى الفتح: الإمامة أفضل من الأذان المواظبة عليه الصلاة والسلام عليها وكذا الخلفاء الراشدون (أى واظبوا عليها). قلت: ولقوله معّ ه: ((إذا سافرتم فليؤمكم أقرأكم وإن كان أصغركم، وإذا أمكم فهو أميركم)) رواه أبو هريرة مرفوعا وإسناده حسن كما فى مجمع الزوائد (١: ١٦٧) وقد مر، ولا يخفى أن المراد كونه أميرا شرعا فثبت فضيلة الإمامة على الأذان، فإن الشرع لم يجعل المؤذن أميرا)، وقول عمر رضى ج - ٤ إذا أمّ قوما وهو جنب أو محدث یعید ويعيدون ٣١٩ الله عنه: لو لا الخليفا لأذنت لا يستلزم تفضيله عليها بل مراده لأذنت مع الإمامة لا مع تركها فيفيد أن الأفضل كون الإمام هو المؤذن، وهذا مذهبنا، وعليه كان أبو حنيفة كما يعلم من أخباره ا هـ (١: ٢٢٣) قلت: أثر عمر هذا رواه أبو الشيخ فى كتاب الأذان والبيهقى من حديثه قال فى التلخيص (١: ٧٩) وفيه أيضا: قال سعيد بن منصور: ثنا هشيم ثنا إسماعيل بن أبى خالد عن قيس قال: قال عمر: لو أطيق مع الخليفا لأذنت اهـ قلت: رجاله رجال الجماعة. لا يقال: إن إسماعيل ابن أبى خالد قد جرح فى شيخه، وقال: کبر قیس حتى جاز المأة بسنین کثیرة حتی خرف، وذهب عقله کما فی تهذيب التهذيب (٨: ٣٨٨) قلت: فهذا يدل على أن روايته عنه كانت قبل اختلاط، فإن الثقة لا يروى ولا يحدث ما رواه المختلط فى حال الاختلاط، على أن قيس بن أبى حازم أجود التابعين إسنادا قاله أبو داود، وهو متقن الرواية، قال ابن معين: هو أوثق من الزهرى، وقال مرة: ثقة، وقال الذهبى: أجمعوا على الاحتجاج به، ومن تكلم فيه فقد أذى نفسه، کذا فی التهذيب (ص وج مذکور) ويؤید مذهبنا ما رواه الدیلمی فی مسند الفردوس عن على رضى الله عنه مرفوعا ((أفضل الناس فى المسجد الإمام ثم المؤذن ثم من على يمين الإمام)) اهـ كذا فى كنز العمال (٤: ١٢٥) وأحاديث الديلمى فى مسنده أكثرها ضعاف ولكنه تأيد بما مر آنفا من قوله مرّزيٍ: ((وإذا أمكم فهو أميركم)) بسند حسن واحتج بعض الخصوم على فضيلة الأذان على الإمامة بما رواه البزار، ورجاله كلهم موثقون كما فى مجمع الزوائد (١: ١٤٣) عن أبى هريرة قال: قال رسول الله مرزاهر: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن. اللهم ارشد الأئمة واغفر للمؤذنين))، الحديث وتقرير الاستدلال ما فى العزيزى: لأن حال الأمين أفضل من الضمين ا هـ (٢: ١٢٢) قلت: بل حال الضمين أفضل فإنه يؤدى الواجب، كذا أفاده الشيخ، على أن مبنى ذلك كون الضامن بمعنى الغارم والكفيل وقد مر أنه عندنا بمعنى المتضمن لصلاة القوم، فانهدم بناء الإشكال. تتمة أخرى فى الرجل يؤم النساء وحدهن: فى مجمع الزوائد (١: ١٧١) عن جابر بن عبد الله قال: جاء أبى بن كعب إلى رسول الله مَّ له فقال: يا رسول الله! إنه كان منى الليلة شئ يعنى فى رمضان قال: وما ذاك ٣٢٠ إعلاء السنن باب وجوب التخفيف على الإمام ١٢٨٤- عن: أبى مسعود الأنصارى قال: جاء رجل إلى النبى عّ لّه فقال: إنى لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا، فما رأيت النبى ◌ّ الاثير غضب فى موعظة قط أشد مما غضب يومئذ، فقال: ((يا أيها الناس! إن منكم منفرين، فأيكم أم الناس فليوجز، فإن من وراءه الكبير والضعيف وذا الحاجة)) رواه مسلم (١٨٨:١). ١٢٨٥ - عن: عثمان بن أبى العاص قال: آخر ما عهد إلى رسول الله س لته يا أبى؟ قال: نسوة فى دارى، قلن: إنا لا نقرأ القرآن، فنصل بصلاتك، قال: فصليت بهن ثمان ركعات، وأوترت، فكانت سنة الرضاء ولم يقل شيئا. رواه أبو يعلى والطبرانى بنحوه فى الأوسط وإسناده حسن اهـ ويدل عليه أيضا ما روى الإسماعيلى من حديث عائشة قالت: كان النبى ◌َ ◌ّ إذا رجع من المسجد صلى بنا، وقد ذكرناه قبل وهو محمول على النافلة. ثم اعلم أن إمامة الرجل بالنساء وحدهن، وإن كانت صحيحة ولكنها تکره فی بیت ليس معهن رجل غيره، ولا محرم منه كأخته أو زوجته أو أمته، أما إذا كان معهن واحد ممن ذكر أو أمهن فى المسجد لا يكره كما فى الدر المختار (١: ٥٩٢) وعلة الكراهة الخلوة بالأجنبيات والله أعلم. باب وجوب التخفيف على الإمام قوله: "عن أبى مسعود" إلخ قال المؤلف: إن فى قوله سرٍّ: ((فأيكم أم الناس فليوجز)» مع انضمام الإنكار على التطويل به دلالة على وجوب التخفيف على الإمام. قوله: "عن عثمان" إلخ قلت: دلالته على ما دل عليه ما قبله ظاهرة. وقال الحافظ فى الفتح (١: ١٦٨) وأولى ما أخذ التخفيف من الحديث الذى أخرجه أبو داود والنسائى