النص المفهرس

صفحات 141-160

ج - ٤
قراءة سورة أو سورتين أو بعضها في ركعة
١٤١
تعليقا (فتح البارى ٢١٢:٢).
١٠٩١- عن: عبد الرحمن بن يزيد النخعى قال: قرأ ابن مسعود رضى
الله بأربعين آية من الأنفال: وفى الثانية بسورة من المفصل. وصله عبد الرزاق،
وذكره البخارى تعليقا، وأخرجه هو وسعيد بن منصور من وجه آخر بلفظ:
فافتتح الأنفال حتى بلغ "ونعم النصير". انتهى. وهذا الموضع هو رأس أربعين
آية، فالروايتان متوافقتان (فتح البارى ٢١٢:٢).
١٠٩٢- عن: الحسن البصرى قال: غزونا خراسان ومعنا ثلثمائة من
الصحابة، فكان الرجل منهم يصلى بنا، فيقرأ الآيات من السورة ثم يركع.
أخرجه ابن حزم محتجا به (فتح البارى ٢١٢:٢) فهو صحيح أو حسن.
صوتك شيئا. كما رواه أبو داود (١: ١٩٥). وقال لبلال: اقرأ السورة على وجهها، كما
رواه سعيد بن المسيب مرسلا. فكان تصويبه مرّ اتِ لفعلهم أولا دليلا على جواز ما
فعلوه، وإرشادهم إلى ما هو أولى ثانيا دليلا على كون ذلك أفضل، فاندفع
التعارض، واجتمع الآثار. وهذا أولى من اختيار أحد الحديثين، وترك الآخر، فإن القصة
واحدة، وقد ذكر بعض الرواة ما لم يذكره الآخر، والذى زاد ثقة، فتقبل زيادته، والجمع
ممكن كما قررنا، فلا بد من المصير إليه. قال أبو عبيد: الأمر عندنا على كراهة قراءة
الآيات المختلفة كما أنكر رسول الله مرّ على بلال، وكما أنكره ابن سيرين، كذا فى
الإتقان، وفيه أيضا: وقد نقل القاضى أبو بكر الإجماع على عدم جواز قراءة آية آية من
كل سورة.
قال البيهقى وأحسن ما يحتج به أن يقال: إن هذا التأليف لكتاب الله
مأخوذ من جهة النبى مرّ لته وأخذه عن جبريل، فالأولى للقارى أن يقرأ على
التأليف المنقول ا هـ (١: ١١٥) ودلالة بقية الآثار على الجزء الثالث من الباب ظاهرة،
والله أعلم.

١٤٢
إعلاء السنن
باب كراهة قراءة القرآن منكوسا فى الصلاة وغيرها،
وكراهة تكرار سورة فى الركعتين من الفرض
وجوازه فى النوافل
١٠٩٣- عن: ابن مسعود رضى الله عنه أنه سئل عن رجل يقرأ القرآن
منكوسا قال: ذاك منكوس القلب. أخرجه الطبرانى بسند جيد، كذا فى الإتقان
(١ :١١٤).
باب كراهة قراءة القرآن منکوسا
فى الصلاة وغيرها، وكراهة تكرار سورة فى ركعتين من الفرض
وجوازه فى النوافل
قوله: "عن ابن مسعود" إلخ. قلت: استدل به أصحابنا على كراهة النكس
مطلقا سواء كان فى السور وفى الآيات، وسواء كان خارج الصلاة أو داخلها فى ركعة. أو
فى ركعتين.
قال فى مراقى الفلاح: ويكره قراءة سورة فوق التى قرأها. قال ابن مسعود رضى الله
عنه: من قرأ القرآن منكوسا فهو منكوس. وما شرع لتعليم الأطفال إلا ليتيسرا الحفظ
بقصر السوراهـ.
وقال الطحطاوى فى حاشية قوله: ويكره قراءة سورة، وكذا الآية فوق الآية مطلقا
سواء كان فى ركعتين أو ركعة واستثنى فى الأشباه النافلة، فلا يكره فيها ذلك، وأقره عليه
الغزى، والحموى، ونقله عن أبى اليسر، وجزم به فى البحر، والدر، وغيرهما.
قال بعض الفضلاء: وفيه تأمل، لأن النكس إذا كره خارج الصلاة، كما يرشد إليه
قوله: "وما شرع لتعليم الأطفال" إلخ لكون الترتيب من واجبات التلاوة، ففى النافلة

ج - ٤
حكم قراءة القرآن منكوسا، وتكرار قراءة سورة في ركعتين
١٤٣
١٠٩٤- عن: حذيفة قال: صليت مع النبى مَّ لِّ ذات ليلة، فافتتح
البقرة، فقلت: يركع عند المائة ثم مضى، فقلت: يصلى بها فى ركعة، فمضى،
فقلت: يركع بها فمضى ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها
مترسلا. الحديث رواه أحمد، ومسلم، والنسائى كذا فى النيل (٢١٢:٢).
١٠٩٥- وقرأ: الأحنف(١) بالكهف فى الأولى وفى الثانية بيوسف أو
يونس، وذكر أنه صلى مع عمر رضى الله عنه الصبح بهما. علقه البخارى،
ووصله جعفر الفريابى فى كتاب الصلاة له من طريق عبد الله بن شقيق قال:
صلى بنا الأحنف فذكره، وقال فى الثانية بيونس، ولم يشك. قال: وزعم أنه
أولى، وكون باب النفل واسعا لا يستلزم العموم، بل فى بعض الأحكام ا هـ (ص: ٢٠٦).
وقال فى حاشيته على الدر: قوله: "وأن يقرأ منكوسا بأن يقرأ فى الثانية سورة أعلى
مما قرأ فى الأولى"، لأن ترتيب السور من واجبات التلاوة، وإنما جوز للصغار تسهيلا
لضرورة التعليم ١ هـ (١: ٣٧١).
· قلت: ولكن يعارض قول ابن مسعود هذا على تقدير عمومه لكس السورة حدیث
حذيفة الآتى لما فيه من قراءته ◌ّ القر سورة النساء قبل آل عمران، وأثر عمر أيضا لما فيه من
تقديم سورة الكهف على يوسف أو يونس، وكلاهما خلاف ترتيب المصحف الآن.
وفى النيل: قال القاضى عياض: فيه (أى فى حديث حذيفة ١٢) دليل لمن يقول:
إن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف، وإنه لم يكن ذلك من ترتيب
النبى مرِّ، بل وكله إلى أمته بعده: قال: وهذا قول مالك، والجمهور، واختاره القاضى
أبو بكر الباقلانى. قال ابن الباقلانى: هو أصح القولين مع احتمالهما. قال: والذى
نقوله: إن ترتيب السور ليس بواجب فى الكتابة، ولا فى الصلاة، ولا فی الدرس، ولا فی
التلقين والتعليم، وأنه لم يكن من النبى معٍَّ فى ذلك نص. ولا يحرم مخالفته، ولذلك
اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان. وتأول (بعضهم) نهى السلف عن قراءة
(١) ابن قيس تابعى مخضرم جليل الشأن.

١٤٤
إعلاء السنن حكم قراءة القرآن منكوسا، وتكرار قراءة سورة في ركعتين
صلى خلف عمر كذلك، ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم فى المستخرج اهـ.
کذا فی فتح البارى (٢١٢:٢).
القرآن منكوسا على من يقرأ من آخر السورة إلى أولها ، ولا خلاف أن ترتیب آيات كل
سورة بتوقيف من الله على ما بنى عليه الآن فى المصحف، وهكذا نقلته الأمة عن نبيها
مَّ الِ اهـملخصا (٢: ١٢٢).
قلت: والجواب عنه بوجهين، الأول أنه ثبت فى بعض الآثار ما يدل على أن ترتيب
معظم السور توقيفى وإن كان بعضه من اجتهاد بعض الصحابة، فقد أخرج أحمد
وأصحاب السنن، وصححه ابن حبان والحاكم من حديث ابن عباس قال: قلت:
لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهى من المثانى، وإلى براءة وهى من
المئين، فقرنتم بهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموهما فى
السبع الطوال؟ الحديث ( كذا فى الفتح ٩: ٣٩). فهذا يدل على أن ترتيب ما عدا سورة
الأنفال والبراءة مما كان يعرفه الصحابة، وإنما أنكروا على عثمان رضى الله عنه ترتيب
هاتين السورتين، ووضعهما فى الطوال، فحسب.
فأجاب بأنه فعل ذلك باجتهاد منه. ومما يدل على أن ترتيب المصحف كان توقيفا
ما أخرجه أحمد، وأبو داود، وغيرهما عن أوس بن أبى أوس حذيفة الثقفى قال: كنت
فى الوفد الذين أسلموا من ثقيف، فذكر الحديث، وفيه: فقال لنا رسول الله عَ ليه: طرأ
على حزبى من القرآن، فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه قال: فسألنا أصحاب رسول الله
مګ قلنا: كيف تخزیون القرآن؟ قالوا نخربه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور،
وتسع سور، واحدى عشرة، وثلاث عشرة وحزب المفصل من ق حتى تختم اهـ ذكره
الحافظ فى الفتح (٩: ٣٩). فهو صحيح أو حسن على قاعدته، وقد تقدم فى الكتاب أن
رجال أحمد ثقات كلهم، فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما هو فى المصحف الآن
كان فى عهد النبى ◌ّ له، فيتأول قراءته مرّةِ النساء ثم آل عمران على أنه كان قبل
التوقيف والترتيب، ويتأول قراءة عمر رضى الله عنه الكهف ثم يوسف أو يونس على أن
ذلك لم يكن منه عمدا بل نسيانا، أو كان قبل علمه بالترتيب، وقد روى أحمد، وابن أبى
داود، والطبرى من طريق عبيدة بن عمر السلمانى أن الذى جمع عليه عثمان الناس

١٥
ج - ٤
حكم قراءة القرآن منكوسا، وتكرار قراءة سورة في ركعتين
١٤٥
يوافق العرضة الأخيرة (التى عرضها رسول الله مسٍّ على جبريل ١٢) كذا فى الفتح (٩:
٤٠). فالذى يظهر أنه عارضه به هكذا على هذا الترتيب، وبه جزم ابن الأنبارى كما فى
الفتح (٣٨:٩).
والثانى أنه لو سلم أن هذا الترتيب بين السور لم يكن فى زمن النبى عليه، فلا
شك أنه مما أجمع عليه الصحابة رضى الله عنهم بعده، وجمع عثمان عليه الناس، وقد
أمرنا بموافقة الإجماع، واتباع سنة الخلفاء الرشدين المهديين، فيكره مخالفة ترتيب
المصحف بعد وقوع الإجماع عليه وإن كانت قبله جائزة بلا كراهة.
قال فى الإتقان: الأولى أن يقرأ على ترتيب المصحف. قال فى شرح المهذب: لأن
ترتيبه لحكمة فلا يتركها إلا فيما ورد فيه الشرع، كصلاة صبح يوم الجمعة "بالم تنزيل"
"وهل أتى" ونظائره، فلو فرق السور (١)، وعكسها جاز، وترك الأفضل. قال: وأما قراءة
السورة من آخرها إلى أولها فمتفق على منعه: لأنه يذهب بعض نوع الإعجاز، ويزيل
حكمة الترتيب (١: ١١١).
وفى عمدة القارى ما نصه، وعد أصحابنا هذا الصنيع مكروها (أى نكس السور)
فذكر فى الخلاصة، وإن قرأ فى الركعة سورة، وفى ركعة أخرى سورة فوق تلك السورة أو
فعل ذلك فى ركعة فهو مكروه. قلت: فكأنهم نظروا فى هذا إلى أن رعاية الترتيب العثمانى
مستحبة، وبعضهم قالوا: هذا فى الفرائض دون النوافل أ هـ (٣: ١٠٠).
قلت: وهذا هو الراجح عندى أى القول باستحباب رعاية الترتيب العثمانى فى
السور مقيدا بالفرائض دون القول بوجوبها وبإطلاقه وعلى هذا فنكس الترتيب بين
السور إنما يكره تنزيها لكونه خلاف الأفضل، وأما الترتيب بين الآيات كما هو فى
المصحف، فرعايته واجبة، ويكره نكسها على التحريم، وبعد ذلك يجتمع الآثار كلها، ولا ،
يشكل ما ثبت عنه من ، وعن عمر رضى الله عنه من النكس فى السور، فإن الأول وارد
فى النفل والثانى يحمل على بيان الجواز. والله أعلم.
(١) فيه إشعار بأن تفريق السور بأن يقرأ سورة ثم أخرى منفصلة عنها غير متصلة بها خلاف الترتيب أيضا، وإن كانت
الأخرى متأخرة مفصولة بسور بينهما غير متقدمة ولكن ذلك ليس بمكروه، بل خلاف الأولى فقط إلا فيما ورد
كذلك .٢ لومنه

١٤٦
إعلاء السنن حكم قراءة القرآن منكوسا، وتكرار قراءة سورة في ركعتين
١٠٩٦- عن: رجل من جهينة أنه سمع النبى ◌ّ ة، يقرأ فى الصبح "إذا
زلزلت الأرض" فى الركعتين كلتيهما، قال: فلا أدرى أنسى رسول الله مرّ لتر أم
قرأ ذلك عمدا. رواه أبو داود، وسكت عنه هو، والمنذری، وليس فى إسناده
مطعن، بل رجاله رجال الصحيح. (نيل ٢٣:٢).
قلت: وجهالة الصحابى لا تضر عند الجمهور، وهو الحق كما صرح به
فى النيل أيضا .
١٠٩٧- عن: أبى سعيد الخدرى أخبرنى أخى قتادة بن النعمان
أن رجلا قام فى زمن النبى ◌ّ لم يقرأ من السحر "قل هو الله أحد" لا يزيد
قوله: "عن رجل من جهينة" إلخ. قلت: تردد الصحابى فى أن إعادة
النبى ◌ّله للسورة هل كان نسيانا فلا يكون مشروعا، أو عمدا، فيكون مشروعا يدل
على كون المعتاد من قراءته مره أن يقرأ فى الركعة الثانية غير ما قرأ به فى الأولى، ولكن
إذا دار الأمر بين أن يكون مشروعا أو غير مشروع، فحمل فعله مرّ ةٍ على المشروعية
أولى، فثبت أن تكرير السورة فى الركعتين جائز مع كونه خلاف العادة المستمرة له ملے ،
فيكون خلاف الأولى فافهم، وهذا فى الفرض وحده، وأما فى النوافل فلا كراهة مطلقا
کما سیأتی.
قال فى الدر: لا بأس أن يقرأ سورة ويعيدها فى الثانية اهـ.
قال العلامة الشامي: أفاد أنه يكره تنزيها، وعليه يحمل جزم القنية بالكراهة،
ويحمل فعله ◌ّ ◌ٍ لذلك على بيان الجواز. هذا إذا لم يضطر، فإن اضطر بأن قرأ فى
الأولى "قل أعوذ برب الناس" أعادها فى الثانية إن لم يختم، نهر. لأن التكرار أهون من
القراءة منكوسا، بزازيه. وأما لو ختم القرآن فى ركعة فيأتى قريبا أنه يقرأ من البقرة اهـ
١١ : ٥٧٠).
قوله: "عن أبى سعيد" إلخ. قلت: فيه دلالة على جواز تكرير سورة فى الركعتين
فصاعدا فى النوافل بلا كراهة، فإن المتبادر من قوله: "إن فلانا قام الليلة من السحر"

١٤٧
ج - ٤
حكم قراءة القرآن منكوسا، وتكرار قراءة سورة في ركعتين
عليها، فلما أصبحنا أتى الرجل النبى ◌ّ لِ نحوه. أخرجه
البخارى.
قال فى الفتح (٥٤:٩): يعنى نحو الحديث الذى قبله، ولفظه عند
الإسماعيلى: فقال: يا رسول الله! إن فلانا قام الليلة يقرأ من السحر "قل هو
الله أحد" فساق السورة يرددها لا يزيد عليها، وكأن الرجل يتقالها، فقال النبى
مرّ اله: "إنها لتعدل ثلث القرآن" اهـ.
وفيه أيضا (٥٣:٩): وقد أخرج الدارقطنى هذا الحديث بلفظ: إن لى
جارا يقوم بالليل، فما يقرأ إلا "بقل هو الله أحد" اهـ. وهو صحيح أو حسن
على قاعدته.
ومن قوله: "إن لى جارا يقوم بالليل فما يقرأ إلا بقل هو الله أحد" أنه كان يقرأ بها فى
الصلاة، فإن قيام الليل يطلق على الصلاة فيه شرعا لا على الاستيقاظ مطلقا،
وهذا هو قولنا معشر الحنفية. قال فى مراقى الفلاح: ويكره تكرار السورة فى
ركعة واحدة من الفرض، وكذا تكرارها فى الركعتين إن حفظ غيرها وتعمده
لعدم وروده، وإن لم يحفظه وجب قراءتها لوجوب ضم السورة للفاتحة، وإن نسى
لا يترك، لقوله عز له: ((إن افتتحت سورة فاقرأها على نحوها" (قلت: قد مر
فى حديث بلال ما يفيد معناه ١٢) وقيد بالفرض، لأنه لا يكره التكرار فى النفل،
لأن شأنه أوسع، لأنه مّةٍ قام إلى الصباح بآية واحدة يكررها فى تهجده،
وجماعة من السلف كانوا يحيون ليلتهم بآية العذاب والرحمة، أو الرجاء، أو الخوف اهـ
(ص: ٢٠٥).
قلت: والحديث رواه النسائي، وابن ماجة عن أبى ذر أن النبى مزهر قام بآية يرددها
حتى أصبح "إن تعذبهم فإنهم عبادك" الآية (الإتقان، ١: ١١٢) بسند صحيح، كذا فى
تخريج الإحياء للعراقى (١: ٢٥٤).

١٤٨
إعلاء السنن
باب حكم القراءة بالفارسية
ونحوها لمن عجز عن العربية وبالقراءة المشهورة والشاذة
١٠٩٨ - عن: رفاعة بن رافع أن رسول الله مظاهر علم رجلا الصلاة فقال:
"إن كان معك قرآن فاقراً، وإلا فاحمد الله، و کبره، وهلله، ثم اركع". رواه أبو
داود، والترمذى، وأخرجه النسائى. أيضا. وقال الترمذى: حديث رفاعة
حسن، كذا فى النيل (١١٨:٢).
باب حكم القراءة بالفارسية
ونحوها لمن عجز عن العربية، وبالقراءة المشهورة والشاذة (١)
قوله: "عن رفاعة بن رافع" إلخ. قلت: فيه دلالة على أن العاجز عن قراءة القرآن
تسقط عنه القراءة ما دام عاجزا، ويكفيه الذكر عوضا عنها. ولا يخفى أن الذكر لا يتقيد
بالعربية، ولا ينحصر فيها، بل يحصل بأى لسان كان كالإيمان فإنه لو آمن بغير العربية
جاز إجماعا لحصول المقصود، كما فى البحر (١: ٢٠٧). وفى الوجيز للغزالى: أما حكم
التكبير فتتعين كلمته على القادر، فلا تجزئ ترجمته، وأما العاجز فيلزمه ترجمته، ولا
يجز به ذكر آخر لا يؤدى معناها هـ ملخصا (١: ٢٥).
ومعلوم أن التكبير للإحرام ركن من أركان الصلاة داخل فيها عند الشافعية كما
صرح به فى الوجيز (١: ٢٤) وفى رحمة الأمة (ص: ١٥) ومع ذلك ألزموا على العاجز عن
العربية الإتيان بترجمتها، والحال أن تكبيرة الإحرام ركن لا يقبل السقوط عن المصلى
أبدا، والقراءة تسقط عن المقتدى إذا أدرك الإمام راكما إجماعا، فلما جاز للعاجز أن يأتى
بترجمة التكبير عند الإحرام، فجواز ترجمة القراءة له أولى. وهذا هو قول أبى حنيفة
(١) هذا الباب ضميمة لباب حكم من لم يحسن فرض القراءة، وقد مر فى الجزء الثانى من الكتاب ١٢ منه ..
5

١٤٩
ج - ٤
القراءة بالفارسية أو القراءة المشهورة أو الشاذة
وصاحبيه أن من سقط عنه فرض القراءة لعجزه عنها، وأقيم له الذكر مقامها يجوز له أن
يكبر الله، ويهلله، ويحمده بالعربية، أو يأتى بترجمتها فى الفارسية ونحوها لحصول الذكر
وهو المطلوب. ولما جاز للعاجز الإتيان بترجمة التكبير، والحمد، والتسبيح، ونحوهما،
فلأن يجوز له الإتيان بترجمة الفاتحة ونحوها من آيات القرآن أولى، لكون الثانى أقرب
إلى القرآن من الأول، وهو ظاهر، ومن ادعى الفرق بين القراءة وتكبيرة الإحرام، فمنع
الترجمة فى الأولى، وأجازها فى الثانية، مطالب بالبيان، وعليه أن يأتى على ذلك
ببرهان.
فإن قيل: إن القراءة لم تعهد فى الشرع إلا بالعربية فلا تجوز بغيرها
قلنا: وكذلك التكبير عند افتتاح الصلاة لم يعهد إلا بالعربية، فلم ينقل عن أحد
من الصحابة أنه كبر بغيرها ، فينبغى أن لا يجوز ذلك أيضا، مع إجماعهم على جوازه بغير
العربية، فكذا الحكم فى القراءة داخل الصلاة إذا لم يقدر على العربية، لأن الأصل فى
الأحكام التعليل، فلا يعدل عنه إلا بدليل. هذا هو حكم العاجز عن العربية، وأما القادر
.عليها، ففرض القراءة لا يسقط عنه ما لم يقرأ آية من القرآن كما أنزلت بالعربية، ولا
يسقط الوجوب ما لم يقرأ الفاتحة وسورة بها، وبقية الأذكار تتادى بالعربية وغيرها سواء،
لما مر أن الذكر لا يتقيد بلسان دون لسان، وحصول المطلوب منه لا يتوقف على العربية،
بخلاف القراءة فإنها مطلوبة بقيدها، لقوله تعالى: ﴿فاقرؤوا ما تيسر من القرآن﴾ ومعلوم
أن القرآن المعروف لا يطلق إلا على الكتاب المنزل بالعربى شرعا وعرفا، فلو سبح فى
الصلاة بالفارسية، أو دعا، أو اثنى على الله تعالى، أو تعوذ، أو هلل، أو تشهد، أو صلى
على النبى مرّاتٍ بالفارسية يصح عند أبى حنيفة كما فى رد المحتار (١: ٥٠٤)، لأن هذه
كلها من قبيل الأذكار وهو حاصل بأى لفظ كان وأى لسان كان، نعم! افتتاح الصلاة
بلفظ "الله أكبر" واجب للمواظبة عليه لا فرض كما فيه أيضا (٥٠٥:١)، فيكره بغيره،
وكذا يكره الدعاء بغير العربية فى الصلاة إذا كان قادرا عليها، لأن أذكار الصلاة عبادة
محضة، والله تعالى لا يحب غير العربية، ولهذا كان الدعاء بالعربية أقرب إلى الإجابة،
فلا يقع غيرها من الألسن فى الرضا والمحبة موقع كلام العرب.
قال العلامة الشامى: ولا يبعد أن يكون الدعاء بالفارسية مكروها تحريما فى الصلاة

١٥٠
القراءة بالفارسية أو القراءة المشهورة أو الشاذة
إعلاء السنن.
١٠٩٩- أخبرنا: أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن ابن مسعود كان يقرأ
رجلا أعجميا "إن شجرة الزقوم طعام الأثيم"، فلما أن أعياه قال له عبد الله: أما
تحسن أن تقول: طعام الفاجر؟ وقال عبد الله: إن الخطأ فى كتاب الله ليس أن
تقرأ بعضه فى بعض يقول: "الغفور الرحيم، والغفور الحكيم، والعزيز الرحيم"
كذلك الله تبارك وتعالى، ولكن الخطأ أن تقرأ آية العذاب آية الرحمة، وآية
الرحمة آية العذاب، وأن تزيد فى كتاب الله ما ليس فيه اهـ. أخرجه محمد فى
الآثار (ص: ٢٤) وقال: بهذا كله نأخذ، وهو قول أبى حنيفة.
وتنزيها خارجها ، فليتأمل اهـ (١: ٥٤٤).
قلت: والظاهر أن بقية أذكار الصلاة فى حكم الدعاء أيضا، ولا يخفى أن هذا
التعليل لا يقتضى بطلان الصلاة باتيان الأذكار بغير العربية لا سيما إذا كان عاجزا
عنها، فتنتفى حينئذ الكراهة أيضا. وأما الحديث الذى أخرجه الحاكم فى مستدركه
" كلام أهل النار بالفارسية"، وحديث "من تكلم بالفارسية زادت فى خبثه، ونقصت من
مروءته"، فضعيف، وسنده واه، قاله الحافظ فى الفتح (٦: ١٢٨). وكذا أخرجه الحاكم
عن عمر رضى الله عنه رفعه "من أحسن العربية فلا يتكلمن بالفارسية، فإنه يورث
النفاق" الحديث، وسنده واه أيضا، كما قاله الحافظ (ص وج مذكور) على أنها لا تدل إلا
على كراهتها للقادر على العربية. وقد قلنا لها، وإنما الكلام فى العاجز عنها، وفى بطلان
الصلاة بغيرها إذا قدر عليها، ولا دلالة لتلك الأحاديث على ذلك أصلا.
قوله: "أخبرنا أبو حنيفة" إلخ. قلت: فى قول ابن مسعود: "أما تحسن أن تقول:
طعام الفاجر" ؟ دلالة على أن العاجز عن القراءة يجوز له ترجمة القرآن بالعربية، ووضع
كلمة مكان كلمة ما لم يتغير المعنى المقصود، ولا يخفى أن ترجمة القرآن ليس بقرآن ولو
كان بالعربية إلا أن يقال: إنه قرآن بحسب المعنى، فثبت بذلك أن العاجز يسقط عنه
القراءة بلفظ القرآن، ويجوز له التلفظ بما يؤدى معناه، والعربى وغيره فى ذلك سواء، فكما
أن ترجمة القرآن بالفارسية ونحوها لا تسمى قرآنا كذلك ترجمه بالعربية لا تسمى قرآنًا
أيضا، فإن "طعام الفاجر" لا يعد من القرآن فى شئ، فجواز هذا يستلزم جواز ذلك ضرورة
لعدم الفرق بينهما، ومن ادعاه، فعلیه البیان، واحدیث وإن کان موقوفا، فهو فی حکم

ج -٤
القراءة بالفارسية أو القراءة المشهورة أو الشاذة
١٥١
قلت: ورجاله ثقات، وإبراهيم لم يسمع ابن مسعود ولكن مراسيله
صحاح، كما مر غير مرة.
١١٠٠- عن: معقل بن يسار رضى الله عنه قال: قال رسول الله عّ لّه
:
فذكر الحديث بطوله، وفيه: ((وإنى أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول،
وأعطيت طه، وطواسين، والحواميم من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب
من تحت العرش)). أخرجه الحاكم فى المستدرك (٥٦٨:١). وقال الذهبى فى
تلخيصه: صحيح، وعبيد الله(١) قال أحمد: تركوا حديثه اهـ.
المرفوع لأن مثله لا يقال فى كتاب الله بالرأى، وهو أصل عظيم لباب زلات القارى، كما
سیأتی فی محله.
قوله: "عن معقل بن يسار" إلى قوله: "حدثنا خالد" إلخ قلت: فى الأحاديث
دلالة على وجود بعض القرآن فى التوراة، وأن النبى مّظهر أوتيه منها كما قال فى "سورة
الملك" "إنها فى التوراة، وإنها كانت عند رجل ممن كان قبلكم"، وقال فى "سبح اسم
ربك الأعلى" "إنها كلها فى صحف إبراهيم وموسى" ومعلوم أنه ما كان فيها بهذا اللفظ
بل بالمعنى، فثبت أن القرآن كما هو اسم للفظ العربى والمعنى جميعا كذلك اسم للمعنى
بدون هذا اللفظ أيضا، فلو ترجم أحد سورة من القرآن بغير العربية يطلق عليها اسم هذه
السورة، ويقال: إنه قرأ سورة كذا، وقال تعالى: "وإنه لفى زبر الأولين" (٢) وقال: ﴿لو
جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا: لو لا فصلت آياته﴾ أخبر فى الأولى أن القرآن مذكور (بعضه
أو أكثره) فى الزبر السابقة، ومعلوم أنه ما كان فيها بهذا اللفظ، وفى الثانية أنه لو عبر عنه
بلسان العجم كان قرآنًا، وقال: ﴿ولو نزلناه على بعض الأعجمين﴾ فقرأه عليهم " ما
كانوا به مؤمنين"، ولا يخفى أن الضمائر كلها عائدة إلى القرآن، وهو يدل على أن القرآن
(١) هو عبيد الله بن أبى حميد الهذلى أبو الخطاب متروك الحديث من السابعة .. كذا فى التقريب (ص:١٣٥).
(٢) فإن قيل: معنى الآية إن ذكره فى صحف الأولين لا هو نفسه. قلت: احتمالان ولكن الثانى تأيد بما ذكرنا من
الآثار المرفوعة والموقوفة فى المتن، فيمكن الاستدلال بالآية على ما ذهب إليه أبو حنيفة أولا من جواز القراءة بغير
العربية ١٢ مؤلف.

١٥٢
القراءة بالفارسية أو القراءة المشهورة أو الشاذة
إعلاء السنن
قلت: فهو ضعيف. وأخرجه ابن مردويه عن ابن عباس بمعناه كما فى
الدر المنثور (٢٨٨:٤). وتعدد الطرق يورث الضعيف قوة.
١١٠١- عن: ابن مسعود رضى الله عنه فى حديث طويل: فهى المانعة
تمنع من عذاب القبر، وهى فى التوراة، سورة الملك، من قرأها فى ليلة فقد أكثر
وأطيب. أخرجه ابن الضريس، والطبرانى، والحاكم وصححه، والبيهقى فى
شعب الإيمان الدر المنثور (٢٤٧:٦). قلت: وهو فى حكم المرفوع.
١١٠٢- عن: الزهرى عن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله مرّله:
"إن رجلا ممن كان قبلكم مات وليس معه شىء من كتاب الله إلا " تبارك الذى
لو نزل بالعجمى كان قرآنا لا غيره، وإلا لاستحال نزوله بالعجمى مع اشتراط العربية له.
قال الإمام الطهرى فى تفسيره: حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر
عن قتادة ﴿ولو نزلناه على بعض الأعجمين﴾ قال: لو أنزله الله أعجميا كانوا أخسر
الناس به، لأنهم لا يعرفون بالعجمية ا هـ (٩: ٧٠).
قلت: رجاله كلهم ثقات من رجال الصحيح، والحسن هو ابن على الخلال ثقة
حافظ من رجال الستة إلا النسائى، كما فى التقريب (ص: ٣٩). ومن ههنا قال أبو
حنيفة أولا: إن جواز القراءة كما يثبت بالعربية يثبت بالفارسية ونحوها أيضا، سواء كان
يحسن العربية أو لا يحسن، وقال أبو يوسف، ومحمد: إن كان يحسن لا يجوز، وإن
كان لا يحسن يجوز، وقال الشافعى: لا يجوز أحسن أو لم يحسن، وإذا لم يحسن
العربية يسبح ويهلل عنده، ولا يقرأ بغير العربية، وأصله قوله تعالى: ﴿فاقرؤوا ما تيسر
من القرآن﴾ أمر بقراءة القرآن فى الصلاة، فهم قالوا: إن القرآن هو المنزل بلغة العرب.
قال الله تعالى: ﴿إنا أنزلناه قرآنا عربيا﴾ فلا يكون الفارسى قرآنا، فلا يخرج به عن عهدة
الأمر، ولأن القرآن معجز، والإعجاز من حيث اللفظ يزول بزوال النظم العربى، فلا يكون
الفارسى قرآنا لانعدام الإعجاز، ولهذا لم تحرم قرأته على الجنب والحائض، إلا أنه إذا لم
يحسن القراءة بالعربية فقد عجز عن مراعاة لفظه، فيجب عليه مراعاة معناه (عندهما)
ليكون التكليف بحسب الإمكان، وعند الشافعى هذا ليس بقرآن فلا يؤمر بقراءته، ولأبی

ج -٤
القراءة بالفارسية أو القراءة المشهورة أو الشاذة
١٥٣
بيده الملك" فلما وضع فى حفرته أتاه الملك فثارت السورة فى وجهه". الحديث
بطوله. أخرجه ابن عساكر بسند ضعيف، كذا فى الدر المنثور (٢٤٦:٦). وإنما
ذ کرناه تأييدا واعتضادا.
١١٠٣- عن: ابن عباس رضى الله عنهما قال: لما نزلت "سبح اسم ربك
الأعلى" قال ◌ٍّ: كلها فى صحف إبراهيم وموسى. فلما نزلت " والنجم إذا
هوى" فبلغ ﴿وإبراهيم الذى وفّى﴾ قال: وفى ﴿أن لا تزر وازرة وزر أخرى﴾
إلى قوله: ﴿هذا نذير من النذر الأولى﴾. أخرجه الحاكم، كذا فى الإتقان
(٤١:١)، ولم يتعقبه السيوطى فهو صحيح على قاعدته.
حنيفة (١) أن الواجب فى الصلاة قراءة القرآن من حيث هو لفظ دال على كلام الله تعالى
الذى هو صفة قائمة به لما يتضمن من العبر، والمواعظ، والترغيب، والترهيب،
والتعظيم، والثناء، لا من حيث هو لفظ عربى، ومعنى الدلالة عليه لا يختلف بين لفظ
ولفظ، كما يشهد له ما تلونا من الآيات (وما ذكرنا من الأحاديث فى المتن).
وأما قولهم "إن القرآن هو المنزل بلغة العرب". فالجواب عنه من وجهين، أحدهما
أن كون العربية قرآنًا لا ينفى أن يكون غيرها قرآنًا، وليس فى الآية نفيه، وهذا لأن العربية
سميت قرآنًا لكونها دليلا على ما هو القرآن، وهى الصفة التى هى حقيقة الكلام، ولهذا
قلنا: إن القرآن غير مخلوق على إرادة تلك الصفة دون العبارات العربية، ومعنى الدلالة
يوجد فى الفارسية ونحوها فجاز تسميتها قرآنًا (كما قال مرّ ةٍ فى سورة الملك: "إنها فى
التوراة") دل عليه قوله تعالى: ﴿ولو جعلناه قرآنًا أعجميا﴾، كما سبق. والثانى إن كان
(١) قال العلامة المحدث ابن حجر الهيتمى فى فتاواه الحديثية مبينا لكيفية حكم عيسى ابن مريم عليهما السلام بشريعة
نبينا م بما نصه: وأما بكونه تعالى أوحاها (أى الشريعة المحمدية) إليه فى كتاب الإنجيل أو غيره، لأن جميع
الأنبياء كانوا يعلمون فى زمانهم بجميع شرائع من قبلهم ومن بعدهم بالوحى من الله تعالى على لسان جبريل عليه
السلام، وبالتنبيه على ذلك فى كتبهم المنزلة عليهم، كما دل على ذلك فيث وآثار، ولا يعد فيما يفهم من
ذلك أن جميع ما فى القرآن مضمن فى الكتب السابقة، لقوله تعالى: ﴿مصدقا لما بين يديه من الكتاب﴾ أى
كتب من قبله ﴿إن هذا لفى الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى﴾، ﴿وإنه لفی زبر الأولين﴾ أى كتبهم،
وقد أخذ أبو حنيفة رضى الله عنه قوله بجواز قراءة القرآن بغير العربية من هذه الآية، قال: "لأن القرآن مضمن فى
الكتب السابقة وهى بغير العربية" اهـ (ص: ١٢٩) مؤلف.

١٥٤
القراءة بالفارسية أو القراءة المشهورة أو الشاذة
إعلاء السنن
١١٠٤ - حدثنا: خالد بن عبد الله بن عطاء بن السائب عن عكرمة عن
ابن عباس قال: هذه السورة فى صحف إبراهيم وموسى. أخرجه سعيد بن
غير العربية لا يسمى قرآنًا لكن قراءة العربية ما وجبت لكونها عربية، بل لكونها دليلا على
ما هو القرآن الذى هو صفة قائمة بالله تعالى، بدليل أنه لو قرأ عربية لا يتأدى بها كلام الله
تعالی تفسد صلاته.
وأما قولهم: إن الإعجاز من حيث اللفظ لا يحصل بالفارسية، فنعم! لكن قراءة ما
هو معجز النظم عنده ليس بشرط، لأن التكليف ورد بمطلق القراءة وما تيسر، لا بقراءة ما
هو معجز، ولهذا جوز قراءة آية قصيرة وإن لم تكن هى معجزة ما لم تبلغ قدر ثلاث آيات.
ومسئلة الجنب، والحائض ممنوعة. كله ملتقط من البدائع (١: ١١٢ و١١٣) مع تغيير
يسير.
وفيه أيضا: فإن قيل: فعلى هذا لو قرأ شيئا من التوراة أو الإنجيل أو الزبور فى
الصلاة مما يوجد مثله فى القرآن ينبغى صحة صلاة.
قلنا: إن تيقن أنه غير محرف يجوز عند أبى حنيفة (١) لما قلنا، وإن لم يتيقن
لا يجوز، لأن الله تعالى أخبر عن تحريفهم بقوله: "يحرفون الكلم عن مواضعه"،
فيحتمل أن يكون المقروء محرفا، فيكون من كلام الناس، فلا يحكم بالجواز مع
الشك والاحتمال اهـ (١: ١١٣). هذا هو قول أبى حنيفة أولا ثم رجع عنه إلى قولهما،
وقال بأن القرآن اسم اللفظ والمعنى جميعا، لا للمعنى فقط، وقال: لا تجوز الصلاة
بالعجمية للقادر على العربية، وتجوز للعاجز عنها. قال فى البحر: وهو الحق لأن المفهوم
من القرآن باللام إنما هو العربى فى عرف الشرع وهو المطلوب من قوله تعالى: ﴿فاقرؤوا
ما تيسر من القرآن﴾، وأما قرآن المنكر فلم يعهد فيه نقل عن المفهوم اللغوى، فيتناول كل
(٢)
مقروء (٣).
(١) أی فی قوله القديم لا الجدید، كما سيأتى ١٢ منه.
(٢) يعنى فما ورد فى بعض الآيات مما يدل على كون العجمى قرآنا فالمراد به المعنى اللغوى لا الشرعى، بدليل ورود
لفظ قرآن فيها منكرا وهو يتناول كل مقروء لغة، ولا يثبت به كون العجمى قرآنا شرعيا، فافهم ١٢ منه.

ج - ٤
القراءة بالفارسية أو القراءة المشهورة أو الشاذة
١٥٥
منصور، وأخرجه ابن أبى حاتم بلفظ: "نسخ من صحف إبراهيم وموسى".
كذا فى الإتقان (٤١:١). قلت: خالد بن عبد الله بن عطاء لم أجد من ترجمه.
وما قيل: إن النظم مقصود للإعجاز، وحالة الصلاة المقصود من القرآن فيها
المناجاة لا الإعجاز، فلا يكون النظم لازما فيها، فمردود، لأنه معارضة للنص بالمعنى، فإن
النص طلب بالعربى وهذا التعليل يجيزها بغيرها اهـ (١: ٣٠٧).
قلت: وإنما جاز لعاجز القراءة بترجمته بالعجمية لما مر من سقوط فرض القراءة عنه،
وأنه مأمور بالذكر بدلا عنها، وهو يحصل بكل لسان.
قال فى البدائع ولو آمن بالفارسية، أو سمى عند الذبح بالفارسية أو لبى عند
الإحرام بالفارسية، أو بأى لسان كان يجوز بالإجماع اهـ (١: ١١٣) لا لكون الترجمة
قرآنًا، فإن القرآن اسم للنظم والمعنى جميعا عندهم اتفاقا، لا للمعنى فقط كما يفهم من
عبارة البدائع، فإن الإمام رجع عنه كما مر.
قال فى المنار: أما الكتاب فالقرآن المنزل على الرسول عليه السلام المكتوب فى
المصاحف المنقول عنه نقلا متواترا بلا شبهة، وهو اسم للنظم والمعنى جميعا اهـ.
وقال صاحب نور الأنوار: لا أنه اسم للمعنى فقط كما يتوهم من تجويز أبى حنيفة
رحمه الله للقراءة الفارسية فى الصلاة مع القدرة على النظم العربى، وذلك لأن الأوصاف
المذكورة (أى الإنزال، والكتابة، والنقل ١٢) جارية فى المعنى تقديرا، وجواز الصلاة
بالفارسية لعذر حكمى، وأما فى ما سوى الصلاة فهو (١) يراعى جانبهما جميعا اهـ ملخصا
(ص: ١٠).
وقال فى التوضيح بعد ما رسم القرآن بمثل ما رسمه به فى المنار ما نصه: وقد روى
عن أبى حنيفة رحمه الله أنه لم يجعل النظم ركنا لازما فى حق جواز الصلاة خاصة، بل
اعتبر المعنى فقط حتى لو قرأ بغير العربية فى الصلاة من غير عذر جازت الصلاة عنده.
وإنما قال: "خاصة" لأنه جعله لازما فى غير جواز الصلاة، كقراءة الجنب والحائض، حتى
(١) أى أبو حنيفة ١٢ منه.

١٥٦
القراءة بالفارسية أو القراءة المشهورة أو الشاذة
إعلاء السنن
لو قرأ آية من القرآن بالفارسية يجوز، لأنه ليس بقرآن لعدم النظم، لكن الأصح أنه رجع
عن هذا القول أى عن عدم لزوم النظم فى حق جواز الصلاة، فلهذا لم أورد هذا القول فى
المتن، بل قلت: إن القرآن عبارة عن النظم الدال على المعنى اهـ.
وقال صاحب التلويح: فإن قيل: المتأخرون على أنه تجب سجدة التلاوة بالقراءة
بالفارسية، ويحرم لغير المتطهر مس مصحف كتب بالفارسية، فقد جعل النظم غير لازم فى
ذلك أيضا، فلا يصح قوله: "خاصة". قلنا: بنی كلامه على رأى المتقدمین، فإنه لا نص
عنهم فى ذلك، والمتأخرون بنوا الأمر على الاحتياط ا هـ (١: ٣٠) فثبت بهذا أن الإمام
رحمه الله قد رجع عن القول بعدم لزوم النظم فى الصلاة إلى قولهما، والقرآن عنده اسم
للنظم والمعنى جميعا، كما هو عندهما، وبعد ذلك، فتجويزهم القراءة بالفارسية وغيرها
للعاجز عن العربية ليس مبينا على كون الترجمة قرآنًا فى حقه، وإلا لكانت القراءة بغير
العربية واجبة على العاجز عنها، ولم تصح صلاته بالتكبير والتحميد، لتركه ما هو قرآن
فى حقه قادرا عليه، وهم لا يقولون بذلك، بل غاية ما نقل عنهم الجواز بالفارسية مع القول
بجواز الإتيان بالحمد، والتهليل، ونحوهما، والسكوت أيضا. قال فى غنية المستملى
ناقلا عن الصفار أنه قال: الهندى الذى لا يفصح بالقراءة فسكوته أحب إلى من قراءته فى
الصلاة إلخ (٤٥٣). لم يقل: فقراءته بالهندية أحب إلى أو تجب عليه، بل الظاهر بناءه
على سقوط فرض القراءة عنه بدليل حديث رفاعة بن رافع المذكور فى المتن، وكون الذكر
قائما مقامها فى حقه، والذکر لا يختص بلسان دون لسان، بل يتأدی بأی لسان كان كما
مر مفصلا. فاغتنم هذا التحرير، فإنه من المواهب، وظنى أن أحدا لم يسبقنى إليه، والله
يختص برحمته من يشاء، وهو ذو الفضل العظيم.
وبهذا يندفع ما قاله الشافعى رحمه الله إن هذا (أى الترجمه) ليس بقرآن فلا يؤمر
بقراءته. قلنا: هب فإنا لا ندعى كونه قرآنًا، ولا نأمر بقراءته، فهل ليس هو بذكر أيضا؟
فإن قلتم: لا، فهو خلاف الإجماع كما مر، وإن قلتم: نعم! قلنا: إن العاجز عن القراءة
مأمور بالذكر، وترجمة القرآن بالفارسية ذكر، فلم لا يجوز الإتيان بها، وكيف يبطل
الصلاة بقراءتها، ما لم يدل عليه دليل؟ وأما مسئلة القراءة بالإنجيل والتوراة والزبور

ج - ٤
القراءة بالفارسية أو القراءة المشهورة أو الشاذة
١٥٧
١١٠٥- عن: عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله مرّ لتيه: ((خذوا القرآن
من أربعة: من ابن أم عبد فبدأ به، ومعاذ بن جبل ، وأبى بن كعب، وسالم مولى
أبى حذيفة)). رواه أحمد، والبخارى، والترمذى وصححه (نيل ١٣:٢).
١١٠٦- عن: أبى هريرة أن النبى منّ الله قال: ((من أحب أن يقرأ القرآن
غضا كما أنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد" رواه أحمد، كذا فى المنتقى.
وأخرجه أيضا أبو يعلى، والبزار، وفيه جرير بن أيوب البجلى وهو متروك لكنه
أخرجه بهذا اللفظ البزار، والطبرانى فى الكبير، والأوسط من حديث عمار بن
ياسر. قال فى مجمع الزوائد: ورجال البزار ثقات اهـ كذا فى النيل (١٣٠:٢).
فحكمها فساد الصلاة (١) مطلقا إن كان قصة أو أمرًا أو نهیا، وإن كان ذكرا أو تنزيها،
فإنها تفسد إذا اقتصر على ذلك بسبب إخلاء الصلاة عن القراءة مع القدرة عليها، وإلا
فلا فساد (٢) وكذا يفهم من الدرر وحاشية للشامى (١: ٥٠٦).
قوله: "عن عبد الله بن عمر" وقوله: "عن أبى هريرة" إلخ. قلت: استدل به بعض
المحدثين على جواز الصلاة بقراءة ابن مسعود، وأبى بن كعب وغيرهما سواء ثبتت عنهم
بالتواتر أو بالشهرة أو صحت السند إليهم بطريق الآحاد، كما ذكره فى النيل (٢: ١٣٠).
وفيه أيضا: قال (الجزرى) فى النشر: كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت
أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا، وصح إسنادها، فهى القراءة الصحيحة التى لا
يجوز ردها، ولا يحل إنكارها، بل هى من الأحرف السبعة التى نزل بها القرآن، ووجب
على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة
المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة
سواء كانت عن السبعة أو عمن هو أكبر منهم. هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من
السلف والخلف، صرح بذلك المدنى، والمكى، والمهدوى، وأبو شامة، وهو مذهب
(١) أى سواء كان قادرا على قراءة القرآن أو عاجزا عنها، وسواء كان مما يوجد مثله فى القرآن أو غير ١٢ منه.
(٢) أى لا تفسد صلاة العاجز عن القراءة إذا قرأ من الكتب السابقة ما فيه ذکر أو تنزيه، لأنه أتى بما هو مأمور به،
وهو ذکر فحسب ١٢ منه.

١٥٨
القراءة بالفارسية أو القراءة المشهورة أو الشاذة
اعلاء السنن
السلف الذى لا يعرف من أحدهم خلافه اهـ. ورد ذلك الإمام النويرى المالكى فى شرح
الطيبة، وقال ما لفظه: ظاهره أن القرآن يكتفى فى ثبوته مع الشرطين المتقدمين بصحة
السند فقط، ولا يحتاج إلى التواتر، وهذا قول حادث مخالف لإجماع الفقهاء
والمحدثين، وغيرهم من الأصوليين والمفسرين اهـ كذا فى النيل (٢: ٢٣١).
وفى الإتقان للحافظ السيوطى: إن القراءات أنواع (الأول) المتواتر وهو ما نقله
جمع لا يمكن توطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهاه، وغالب القراءات كذلك.
(الثانى) المشهور وهو ما صح سنده، ولم يبلغ درجة المتواتر، ووافق العربية،
والرسم، واشتهر عند القراء، فلم يعدوه من الغلط، ولا من الشذوذ يقرأ به على ما ذكره
ابن الجزرى، ويفهمه كلام ابن شامة السابق، ومثاله ما اختلف الطزق فى نقله عن
السبعة، فرواه بعض الرواة عنهم دون بعض، وأمثلة ذلك كثير فى فرش الحروف من كتب
القراءات كالذى قبله.
(الثالث) الآحاد وهو ما صح سنده، وخالف الرسم أو العربية أو لم يشتهر الاشتهار
المذكور، ولا يقرأ به، وقد عقد الترمذى فى جامعه، والحاكم فى مستدركه لذلك بابا أخرجا
فيه شيئا كثيرا صحيح الإسناد اهـ ملخصا (١: ٨١).
قلت: وهذا هو قولنا معشر الحنفية. قال فى الشامية: القرآن الذى تجوز به الصلاة
بالاتفاق هو المضبوط فى المصاحف الأئمة التى بعث بها عثمان رضى الله عنه إلى
الأمصار وهو الذى أجمع عليه الأئمة العشرة، وهذا هو المتواتر جملة وتفصيلا، فما فوق
السبعة إلى العشرة غير شاذ، وإنما الشاذ ما وراء العشرة، وهو الصحيح أ هـ (٦:١).
فالذى ورد فى الحديث من أخذ القرآن عن عبد الله ابن مسعود وغيره يردا به ما
تواتر عنه أو اشتهر، لا ما نقل عنه بطريق الآحاد وكان قراءة هؤلاء فى زمان النبى قطعية
لقلة الوسائط، ولم تبق كلها قطعية بعده، وإنما المتواتر عنه قراءة عاصم وغيره على زربن
حبيش على عبد الله بن مسعود رضى الله عنه، وقرأ زر على على وعثمان رضى الله
عنهما أيضا. كذا فى تفسير النيسابورى (١: ١٠).
وأما القراءة بالشاذ، فلا تجوز قال فى الإتقان: لا تجوز القراءة بالشاذ. نقل ابن عبد

ج -٤
١٥٩
باب ما جاء فى وجوب
تجويد القرآن، ومعرفة أوقافه، وما يناسبه
١١٠٧- حدثنا: أبو كريب قال: ثنا وكيع عن ابن أبى ليلى عن الحكم
عن مقسم عن ابن عباس ﴿ ورتل القرآن ترتيلا﴾، قال: بينه بيانا. أخرجه الإمام
ابن جرير الطبرى فى تفسيره (٨٠:٢٩)، وفيه ابن أبى ليلى وهو حسن
الحديث، وصحح له الترمذى فى جامعه (١١١:١)، والباقون ثقات.
البر الإجماع على ذلك لكن ذكر موهوب الجزرى جوازها فى غير الصلاة قياسا على
رواية الحديث بالمعنى اهـ (ص: ١٤).
قلت: ولكن بشرط عدم اعتقاد أنه قرآن، ولا إيهام أحد ذلك، بل لما فيها من
الأحكام الشرعية عند من يحتج بها أو الأدبية، وعلى هذا يحمل حال كل من قرأ بها من
المتقدمين. كذا فى غيث النفع (ص: ٦).
وأما حكم الصلاة بالشاذ، فإنها تفسد إن قرأ من القصص، لأنه لما لم تثبت قرآنية
لم يكن قراءة، ولا ذكرا، بل من كلام الناس بخلاف ما إذا كان ذكرا، فإنه وإن لم تثبت
قرآنيته لم يكن كلاما لكونه ذكرا لكن إن اقتصر عليه تفسد، وإن قرأ معه من المتواتر ما
تجوز به الصلاة فلا! كذا فى الشامية (١ : ٥٠٦).
باب ما جاء فی وجوب
تجويد القرآن، ومعرفة أوقافه، وما يناسبه
قوله: "حدثنا أبو كريب" إلخ. قلت: معنى قول ابن عباس: "بينه بيانا" أن يقرأ
بالعربى المبين، يؤيده قول على كرم الله وجهه: "إن الترتيل تجويد الحروف، ومعرفة
الوقف" ، والآية تدل على وجوب الترتيل لما فيه من صيغة الأمر الدالة عليه، والأصل فيه

١٦٠
وجوب تجويد القرآن
إعلاء السنن
١١٠٨- وروى عن على فى قوله تعالى: ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾. قال:
الترتيل تجويد الحروف، ومعرفة الوقف، كذا فى الإتقان (٨٨:١)، ولم يذكر
سنده.
١١٠٩- حدثنا: محمد بن جعفر الأنباری حدثنا هلال بن العلاء حدثنا
أبى وعبد الله ابن جعفر قالا: حدثنا عبيد الله بن عمر والرقى عن زيد أبى أنيسة
أن القرآن نزل بالعربى المبين، وقراءته من أركان الصلاة وواجباتها، وقد مر أنه اسم للفظ
والمعنى جميعا لا للمعنى فقط، فلا يتأدى فرض القراءة، وواجبها ما لم يقرأه باللفظ
العربى. ولا يخفى على المتأمل أن الإخلال بصفات الحروف، وطرق أدائها ربما يخرج
الكلام عن العربية، ويلحقه بالعجمية، كما لو قرأ مكان "حمالة الحطب"، " همالة
الهتب" تفسد به الصلاة، كما قال صاحب المنية (غنية المستملى، ص: ٤٦١) لكونه
خارجا عن العربية مغيرا للمعنى.
ونظيره فى لسان العجم أن أهل الهند يسمون الخبز (روتى) بالتاء الفارسية والعمامة
(يكثى) بالباء الفارسية والراء الثقيلة. فلو قيل: "روتى" بالتاء العربية أو "فكرى" بالغاء
والراء الخفيفة كان ذلك غلطا عندهم خارجا عن لغتهم. ونظير ذلك فى رعاية الصفات أن
الفرس يقولون (١): "سنك وجنك" بإخفاء النون، وأهل الهند يقولون "بنكها (٢)
ولنجا (٣)" كذلك بإخفائها، فلو تفوه أحد بإظهار النون فى هذه الكلمات لاستنکروا،
وكرهت طبائعهم ذلك، وزعموا أن المتفوه به لا يقدر على التكلم بلسانهم، وينسبونه إلى
الغلط الفاحش، فكذلك العرب يستكره عدم رعايتنا بعض الصفات، ومخارج الحروف
فى كلامهم، ويزعمون أن من قرأ "الهمد" مكان "الحمد" و"إياك نأبد" مكان "نعبد" لم
يقرأ القرآن بلسانهم، بل أخرجه عن العربية إلى العجمية، فافهم.
قوله: "حدثنا محمد بن جعفر الأنبارى" إلخ. قال فى الإتقان: قال النحاس:
(١) بمعنى الحجر بمعنى الحرب.
(٢) مروحة .
(٣) بمعنى الأشل.