النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
النهى عن القراءة خلف الإمام
ج -٤
١٠٥٢- أخبرنا: إسرائيل حدثنى موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن
شداد بن الهاد قال: أم رسول الله مرّ القمر فى العصر قال: فقرأ رجل خلفه، فغمزه
الذى يليه، فلما أن صلى قال: لم غمزتنى؟ قال: كان رسول الله عّ لِّ قد أمك
فكرهت أن تقرأ خلفه، فسمعه النبى مرّ له فقال: ((من كان له إمام فإن قرأته له
قرأة)). (الموطأ للإمام محمد ص: ٩٨).
قلت: إسرائيل من رجال الجماعة، وبقية السند مثل السابق، وهذا مرسل
والإرسال لا يضر عندنا، لا سيما وعبد الله بن شداد من كبار التابعين وثقاتهم
جل روايته عن الصحابة، ولد على عهد النبى مرّ له، كذا فى التهذيب
(٢٥٢:٥). وقد ورد نحوه موصولا عند البيهقى، كما سيأتى، فهو حجة عند
الكل. وأخرجه محمد فى الآثار (١: ٢) عن أبى حنيفة عن موسى بن أبى عائشة
عن عبد الله بن شداد عن جابر نحوه مرفوعا بدون ذكر العصر، وهذا سند
صحیح.
١٠٥٣- أخبرنا: إسحاق الأزرق حدثنا سفيان وشريك عن موسى بن أبى
"عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر قال: قال رسول الله مَّ له: من كان له إمام
فقراءة الإمام له قرأة. رواه أحمد بن منيع فى مسنده (فتح القدير ٢٩٥:١).
قلت: إسحاق وسفيان من رجال الجماعة، وشريك مختلف فيه أخرج له
النازلة عنه، وقال: عن عبد الله بن شداد عن أبى الوليد بزيادة لفظة "عن" والله أعلم.
. قوله: "أخبرنا إسرائيل" إلخ. قلت: فيه دلالة على كراهة القراءة خلف الإمام فى
السرية أيضا لما فيه من قول الصحابى: كان رسول الله عّ لِّ قد أمك فكرهت أن تقرأ
خلفه، فسمعه النبى مرّ له، وأقره على ذلك، وقال: من كان له إمام، فإن قراءته له قراءة،
يعنى فلا ينبغى القراءة خلفه، وكان ذلك فى صلاة العصر، كما هو مصرح فى الحديث.
قوله: "أخبرنا إسحاق الأزرق رحـ إلخ. قلت: دلالته ودلالة الذى بعده: على ما دل
عليه الحديث السابق عن أبى حنيفة ظاهرة.
١

٨٢
النهى عن القراءة خلف الإمام
إعلاء السنن
مسلم فى المتابعات، وقد تابعه الثورى وهو حافظ ثقة، وبقية السند من رجال
الجماعة کما مر. وصححه ابن الهمام على شرط مسلم، وقد أخرجه عبد بن
حميد فى مسنده: حدثنا أبو نعيم حدثنا الحسن بن صالح عن أبى الزبير عن
جابر عن النبى ◌ّ هِ فذكره (فتح القدير ٢٩٥:١).
قلت: أبو نعيم من رجال الجماعة، والباقون ثقات من رجال مسلم. وقد
تابع أبا حنيفة سفيان، وشريك عن موسى فى رفع هذا الحديث، وتابع عبد الله
ابن شداد أبو الزبير عن جابر عند ابن أبی شیبة، وعبد بن حميد فی رفعه، فمن
قال: إن أبا حنيفة قد تفرد فى إسناد الحديث فقد وهم، ولو سلم فالرفع والوصل
زيادة لا تنافى أصل الحديث، فيقبل إذا كان الرافع والواصل ثقة، وأن أبا
حنيفة من الأئمة الثقات، فكيف، وله فيه متابعون من الثقات المعتبرين.
١٠٥٤- أخبرنا: محمد بن عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن عبد الله بن
قريش نا الحسن بن سفين بن عائش نا عتبة بن مكرم نا يونس بن بكير نا أبو
حنيفة، والحسن بن عمارة عن موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن شداد بن
الهاد عن جابر بن عبد الله قال: صلى رسول الله عزلته بأصحابه الظهر والعصر،
فلما انصرف قال: من قرأ خلفى بـ (سبح اسم ربك الأعلى﴾؟ فلم يتكلم
أحد، فردد ذلك ثلثا، فقال رجل: أنا يا رسول الله. قال: لقد رأيتك تخالجنى أو
قال: تنازعنى القرآن، من صلى منكم خلف إمام فقراءته له قراءة. أخرجه
البيهقى فى كتاب القراءة (ص: ١٠١)، وقال: هكذا رواه يونس بن بكير عنهما،
والحسن بن عمارة متروك اهـ.
قلت: وسكوته عن باقى الرواة يدل على أنهم ثقات، والحسن بن عمارة
لا يحتج به إذا انفرد، كذا قال أبو بكر البزار كما فى التهذيب (٣٠٨:٢) فحاله
حال محمد بن إسحاق الذى اعتمد البيهقى على روايته فى كتاب القراءة،
وبالغ فى الاعتماد عليه مع تصريح الذهبى فى الميزان فى ترجمته: " وما انفرد به
ففيه نكارة، فإن فى حفظه شيئا اهـ".
٢٠

٨٣
ج -٤
النهى عن القراءة خلف الإمام
وقال الحافظ ابن حجر فى الدراية فى كتاب الحج: وابن إسحاق لا يحتج
بما انفرد به من الأحكام فضلا عما إذا خالفه من هو أثبت منه اهـ (التعليق
الحسن، ٧٧:١). وقال جرير بن عبد الحميد: ما ظننت أنى أعيش إلى دهر
یحدث فیه عن محمد بن إسحاق ويسكت فيه عن الحسن بن عمارة اھ کذا فى
التهذيب (٣٠٦:٢). وقد رأيت أن الحسن لم ينفرد برفع هذا الحديث بل تابعه
عليه أبو حنيفة وسفيان وشريك كما مر، فالحديث صحيح أو حسن لا أقل
منه.
١٠٥٥ - عن: أبى الدرداء رضى الله عنه قال: سأل رجل النبى مؤتمر فقال:
يا رسول الله! فى كل صلاة قراءة؟ قال: نعم! فقال رجل من القوم: وجب هذا،
فقال النبى معَةٍ: ما أرى الإمام إذا قرأ إلا كان كافيا. رواه الطبرانى، وإسناده
حسن (مجمع الزوائد ١٨٥:١).
قوله: "عن أبى الدرداء" إلخ. قلت: الحديث أخرجه النسائى فى مجتباه (١:
١٤٦) بسند صحيح رجاله ثقات بلفظ: سئل رسول الله مرّةٍ أفى كل صلاة قراءة؟ قال:
نعم! قال رجل من الأنصار: وجبت هذه، فالتفت إلى وكنت أقرب القوم منه، فقال: ما
أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم. قال أبو عبد الرحمن (النسائى): هذا عن رسول الله
مؤثر خطأ إنما هو قول أبى الدرداء اهـ. وأخرجه الدار قطنى فى سننه بطريق عبد الله بن
وهب حدثنى معاوية بن صالح عن أبى الزاهرية عن كثير بن مرة عن أبى الدرداء قال: قام
رجل، فقال: يا رسول الله! أ فى كل صلاة قرآن؟ قال: نعم! فقال رجل من القوم: وجب
هذا فقال أبو الدرداء: يا كثير! وأنا إلى جنبه لا أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم. رواه
زيد بن حباب عن معاوية بن صالح بهذا الإسناد، وقال فيه: فقال رسول الله مآلاتر: ما أرى
الإمام إلا قد كفاهم، ووهم فيه، والصواب أنه من قول أبى الدرداء كما قال ابن وهب،
والله أعلم. اهـ (١: ٢٩).
وأخرجه البيهقى فى سننه الكبرى عن أبى الدرداء مرفوعا ثم قال: إن هذه اللفظة
رواه أبو صالح كاتب الليث، وقد غلط فيه، وهكذا رواه زيد بن الحباب، وأخطأ فيه. اهـ

٨٤
النهى عن القراءة خلف الإمام
إعلاء السنن
(غيث الغمام ص: ١٠٩).
والجواب عنه بوجوه، الأول أن هذين الراويين كلاهما ثقتان وثقهما كثير من
المحدثين، فزيد بن الحباب أخرج له مسلم فى صحيحه، ووثقه أحمد، وعلى بن المدينى،
والعجلى، وأبو حاتم، وأبو الحسين العكلى، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: يخطئ،
يعتبر حديثه إذا روى عن المشاهير، وأما روايته عن المجاهيل ففيها المناكير. (قلت: وهذا
من روايته عن المشاهير كما ترى) وقال ابن خلفون: وثقه أبو جعفر السبتى، وأحمد بن
صالح، وزاد: وكان معروفا بالحديث صدوقا ، وقال الدار قطنى وابن مأكولا: ثقة، وقال
ابن شاهین: وثقه عثمان بن شیبة، وقال ابن يونس: کان جوالا فی البلاد، و کان حسن
الحديث. وعن ابن معين: کان یقلب حديث الثوری ولم یکن به بأس، وقال ابن عدى: له
حديث كثير، وهو من أثبات مشائخ الكوفة ممن لا يشك فى صدقه، والذی قاله ابن
معين، عن أحاديثه عن الثورى إنما له أحاديث عن الثورى يستغرب بذلك الإسناد،
وبعضها ينفرد برفعه، والباقى عن الثورى، وغير الثورى مستقيمة كلها ا هـ من تهذيب
التهذيب (٣: ٤٠٤). وقلت: وهذا ليس من روايته عن الثورى فهو مستقيم.
وأبو صالح وثقه الكثير وعلق له البخارى فى صحيحه. قال أبو حاتم: سمعت عبد
الملك بن شعيب بن الليث يقول: أبو صالح ثقة مأمون، وتكلم فيه بعضهم، وقال ابن
القطان: هو صدوق، ولم يثبت عليه ما يسقط له حديثه إلا أنه مختلف فيه، فحديثه
حسن اهـ ملخصا من التهذيب (٥: ٢٥٧، ٢٦٠).
وقد أسلفنا عن النووى أن الحديث إذا اختلف فى إرساله ورفعه، فالحكم للرافع
عند المحققين من المحدثين، والأصوليين إذا كان الرافع ثقة، وأيضا قد قدمنا عن النخبة
أن زيادة راوى الصحيح والحسن مقبولة مالم تناف ما رواه الجماعة بحيث تستلزم رده،
ولا يخفى أن زيادة الرفع كذلك، فوجب قبولها لا سيما إذا لم ينفرد الثقة بها، بل تابعه
على ذلك ثقة آخر.
والثانى إنا لو تنزلنا وسلمنا أن الحديث موقوف، فالموقوف حجة عندنا، ولا أقل
من أن يزيد به عدد القائلين بترك الفاتحة وغيرها خلف الإمام من جماعة الصحابة رضى
الله عنهم إلى يوم القيام. قال الطحاوى فى معانى الآثار: فهذا أبو الدرداء قد سمع من

٨٥
ج - ٤
النهى عن القراءة خلف الإمام
١٠٥٦ - عن: ابن قسيط عن عطاء بن يسار أنه أخبره أنه سأل زيد بن
ثابت عن القراءة مع الإمام فقال: لا قراءة مع الإمام فى شىء. رواه مسلم
(٢١٥:١) فى باب سجود التلاوة، ورواه الطحاوى فى معانى الآثار (٤٢:١)
بسنده عن بكير عن عطاء عن زيد بن ثابت سمعه يقول: لا تقرأ خلف الإمام فى
شىء من الصلوات اهـ رجاله ثقات.
١٠٥٧ - مالك: عن أبى نعيم وهب بن كيسان أنه سمع جابر بن عبدالله
يقول: من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء الإمام. أخرجه
النبى ◌ٍّ فى كل الصلاة قرآن، فقال رجل من الأنصار: وجبت، فلم ينكر ذلك رسول
الله عزٍّ من قول الأنصارى. ثم قال أبو الدرداء بعد من رأيه ما قال، وكان ذلك عنده على
من يصلى وحده، وعلى الإمام لا على المأمومين، فقد خالف ذلك رأى أبى هريرة أن ذلك
على المأموم مع الإمام اهـ (١: ١٢٧).
وأما ما رواه البيهقى فى جزء القراءة (ص: ٦٨) بطريق حسان بن عطية عن أبى
الدرداء قال: لا تترك قراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام جهر أو لم يجهر، وزاد ابن أبى
الحوارى: ولو أن تقرأ، وأنت راكع. وفى رواية أخرى عن أبى الدرداء قال: لو أدركت
الإمام وهو راكع لأحببت أن أقرأ بفاتحة الكتاب ام فلا یعارض حدیث المتن لأنه يدل
على نفى وجوب القراءة عن المقتدى، وهذا على الاستحباب، ولا تنافى بينهما،
وغرضنا فى نقل حديث المتن هو الاستدلال به على نفى الوجوب، فحسب، وهو سالم
عن الإيراد والله أعلم. ودلالته على كفاية قراءة الإمام للمأموم ظاهرة، وهو يعم الفاتحة
وغيرها جميعا .
قوله: "عن ابن قسيط" إلخ دلالته على نفى القراءة خلف الإمام عن جميع
الصلوات سرية كانت أو جهرية ظاهرة. وحمله البيهقى على الجهر بالقراءة، ولا يخفى
وهنه، فإن مثل عطاء يبعد منه أن يسئل زيد بن ثابت عن حكم الجهر بالقراءة وهو أظهر
من أن يخفى على عامى فضلا أن يخفى على عطاء فافهم.
قوله: "مالك عن أبى نعيم" إلخ. دلالته على عدم وجوب الفاتحة خلف الإمام

٨٦
النهى عن القراءة خلف الإمام
إعلاء السنن
مالك فى الموطأ (ص:٢٨) وإسناده صحيح، وأخرجه الترمذى (١٢٩:١) وقال:
هذا حديث حسن صحيح اهـ. وأخرجه الطحاوى (١٢٨:١) مرفوعا بهذا
اللفظ، وسنده حسن.
ظاهرة، ولا يمكن حمله على الجهر بالقراءة، وإلا لزم الجهر على المصلى فى غير حالة
الاقتداء، لأنه يكون المعنى حينئذ أن من صلى ركعة لم يجهر فيها بأم القرآن فلم يصل إلا
وراء الإمام، ولا يخفى سخافته، وفيه دليل على أن كل ما ورد فى الأحاديث مما يدل على
وجوب القراءة بالفاتحة محمول على غير المقتدى. قال الترمذى: وأما أحمد بن حنبل
فقال: معنى قول النبى ◌ّ له: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب إذا كان وحده، واحتج
بحديث جابر: فذكره. قال أحمد: فهذا رجل من أصحاب النبى مرّ اتٍ تأول قول النبى
عَظّ: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب إن هذا إذا كان وحده اهـ (١: ٤٢).
وأورد عليه ما رواه ابن ماجة بطريق شعبة عن مسعر عن يزيد الفقير عن جابر بن
عبد الله قال: كنا نقرأ فى الظهر، والعصر خلف الإمام فى الركعتين الأوليين بفاتحة
الكتاب وسورة، وفى الأخريين بفاتحة الكتاب (ص: ٦١).
قلت: وفى الجوهر النقى: وما رواه يزيد مضطرب المتن (١: ١٥٥). ووجهه أن
البيهقى رواه بطريق بكير بن بكارنا مسعر عن يزيد الفقير عن جابر قال: كان يقرأ فى
الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، ويقرأ فى الأخريين بفاتحة الكتاب. قال: وكنا
نتحدث أنه لا يجوز صلاة إلا بفاتحة الكتاب وشىء معها. قال البيهقى: ورواه عبيدالله بن
مقسم عن جابر بن عبد الله أنه قال: سنة القراءة فى صلاة أن يقرأ فى الأوليين بأم القرآن
وسورة، وفى الأخريين بأم القرآن اهـ (كتاب القراءة ص: ١١٢). ورواه بطريق الأعمش عن
يزيد الفقير عن جابر بلفظ: "اقرأ فى الأوليين بالحمد والسورة، وفى الأخريين بالحمد" اهـ
(ص: ٦٧). وليس فى شىء منها ذكر خلف الإمام مع ما فيها من الاختلاف فى اللفظ،
فلا يصلح معارضا للحديث الصحيح الذى أخرجه مالك فى الموطأ، وقال له الترمذى:
حسن صحيح. ولو تنزلنا، وسلمنا صحته، فیجمع بین الروایتین بأن جابرا کان لا یری
القراءة واجبة على المقتدى خلف الإمام، وكان يستحب له أن يقرأ فى السرية، وهذا وجه
قد ذهب إليه بعض أصحابنا أيضا كما سنبينه، وعلى هذا فلا تعارض، ولا يمكن حمل

٨٧
ج - ٤
النهى عن القراءة خلف الإمام
١٠٥٨ - مالك: عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل هل يقرأ أحد
خلف الإمام؟ قال: إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام، وإذا
رواية يزيد على الوجوب أصلا، وإلا لزم وجوب ضم السورة على المقتدى فى الأوليين،
ولم يقل به الخصم، فبقيت دلالته على عدم وجوب القراءة على المقتدى سالمة عن الإيراد
وهو المطلوب. وأما ما رواه البخارى (وكذا البيهقى) فى جزء القراءة عن سفيان بن
حسين عن الزهرى عن مولى جابر بن عبد الله قال لى جابر بن عبد الله: اقرأ فى الظهر
والعصر خلف الإمام كذا فى التعليق الحسن (١: ٨٤). ولفظ البيهقى: يقرأ الإمام ومن
خلفه فى الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفى الأخريين بفاتحة الكتاب اهـ (ص: ٦٧
كتاب القراءة) وفيه أن سفيان بن حسين عن الزهرى ضعيف باتفاقهم. قال ابن عدى:
هو فى غير الزهرى صالح، وفى الزهرى يروى أشياء خالف الناس فيها . وذكره ابن حبان
فى الثقات، وقال: أما روايته عن الزهرى فإن فيها تخاليط يجب أن يجانب وهو ثقة فى
غير الزهرى. وقال فى الضعفاء: يروى عن الزهرى المقلوبات، وذلك أن صحيفة الزهرى
اختلطت عليه. وعن يحيى ثقة فى غير الزهرى لا يدفع، وحديثه عن الزهرى ليس بذلك.
وعن أحمد ليس بذاك فى حديثه عن الزهرى. وقال النسائى: ليس به بأس إلا فى الزهرى
اهـ ملخصا من التهذيب (٤: ١٨٠) ومولى جابر مجهول قاله فى التعليق الحسن (١: ٨٤)
على أنه يعارضه ما أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه عن عبيد الله بن مقسم قال: سألت
جابرا أ يقرأ خلف الإمام فى الظهر، والعصر؟ قال: لا! ذكره الزيلعى. كذا فى إمام الكلام
(ص: ١٨).
قلت: وأخرجه الطحاوى أيضا بسند صحيح عن عبيد الله قال: سألت ابن عمر،
وزيد بن ثابت، وجابر بن عبد الله، فقالوا: لا يقرأ خلف الإمام فى شىء من الصلاة. كما
سيأتى فى المتن، وهذا أقوى سندا مما ذكره البيهقى، والبخارى عن جابر وأصح متنا،
فيرجح عليه لا سيما وله شاهد صحيح عند الترمذى فى جامعه، وعند مالك فى مؤطاه،
ولله الحمد.
قوله: "مالك عن نافع" إلخ قلت: وأورد عليه ما أخرجه البخارى (وكذا البيهقى)
فى جزءه عن أبى العالية سألت ابن عمر بمكة أقرأ فى الصلاة؟ قال: إنى لأستحيى من

٨٨
النهى عن القراءة خلف الإمام
إعلاء السنن
صلى وحده فليقرأ. قال: وكان عبد الله بن عمر لا يقرأ خلف الإمام. أخرجه
مالك فى الموطأ (ص: ٢٩) وسنده من أصح الأسانيد.
رب هذه البنية أن أصلى صلاة لا أقرأ فيها ولو بأم القرآن إسناده حسن "التعليق
الحسن" (١: ٨٢). لكنه ليس فيه ذكر القراءة خلف الإمام فلا يعارض ما ههنا، ويحمل
على غير المقتدى. وما أخرجه البيهقى فى جزء القراءة (ص: ١٤٧) عن يحيى البكاء سئل
ابن عمر عن القراءة خلف الإمام، فقال: ما كانوا يرون بأسا أن يقرأ بفاتحة الكتاب فى
نفسه اهـ.
قلت: یحیی البكاء ضعيف كذا فى التقريب (ص: ٢٣٧) فلا يصلح معارضا ا
فى الموطأ بأصح الإسناد، على أنه إنما يدل على الجواز وحديث الموطأ على عدم
الوجوب، فلا تعارض، والخصم قائل بوجوب الفاتحة على المقتدى، فيضره ما ثبت عن
ابن عمر من كفاية قراءة الإمام للمأموم قطعا .
وأما ما رواه شعبة عن منصور عن مجاهد قال: سمعت عبد الله بن عمر، وابن عتبة
يقرآن خلف الإمام. فالصحيح أنه عبد الله بن عمرو بن العاصی صرح به البيهقى فى جزء
القراءة (ص: ١٢٩). وورد كذلك عند البخارى فى جزءه والطحاوى عن حصين عن
مجاهد سمعت عبد الله بن عمرو يقرأ خلف الإمام. إسناده حسن (التعليق الحسن ص:
٨٣). وأخرجه البيهقى كذلك عن شعبة عن حصين عن مجاهد، وعن الأعمش عن
مجاهد فى جزءه (ص: ٦٥) وهو محمول عندنا على الجواز إذا قرأ فى سكتات الإمام، ولا
دلالة فيه على الوجوب أصلا.
وأما ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريح عن الزهرى عن سالم أن ابن عمر كان
ينصت للإمام فيما جهر فيه ولا يقرأ معه كما فى. التعليق الممجد (ص: ٩٣) فليس فيه
دلالة على أنه كان يقرأ معه فى السرية، لأنه استدلال بالمفهوم وهو ليس بحجة علينا، ولو
سلم، فيحمل على أنه كان ينقى الوجوب عن المأموم مطلقا دون الجواز فى السرية،
فتجتمع الآثار كلها.

٨٩
ج - ٤
النهى عن القراءة خلف الإمام
١٠٥٩- عن: أبى وائل قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: أقرأ خلف
الإمام؟ قال: أنصت القرآن فإن فى الصلاة شغلا، وسيكفيك ذلك الإمام. رواه
الطبرانى فى الكبير، والأوسط، ورجاله موثقون (مجمع الزوائد ١٨٥:١). ورواه
الطحاوى، وإسناده صحيح (آثار السنن ٨٩:١)، ورواه محمد فى الموطأ
(ص: ٩٨) بسند رجاله رجال الصحيح.
قوله: "عن أبى وائل" إلخ قلت: دلالته على وجوب الإنصات للمقتدى وكفاية
قراءة الإمام له ظاهرة. وأورد عليه ما رواه البيهقى عن أشعث بن سليم عن عبد الله بن زياد
الأسدى قال: صليت إلى جنب عبد الله بن مسعود رضى الله عنه خلف الإمام فسمعته
يقرأ فى الظهر والعصر. وعن الهذيل بن شرجيل عن ابن مسعود أنه قرأ فى العصر خلف
الإمام فى الركعتين الأوليين بأم القرآن، وسورة. اهـ (جزء القرأة ص: ٦٤).
وما رواه عن وكيع وأبى معاوية قالا: ثنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال:
صليت فى جنب عبد الله فلم أعلم أنه يقرأ حتى جهر بهذه الآية ﴿ وقل رب زدنى
علما﴾. اهـ (ص: ١١٧).
قلت: أما الأول فيعارضه ما سيأتى عن علقمة أن عبد الله بن مسعود كان لا يقرأ
خلف الإمام فيما يجهر فيه، وفيما يخافت فيه فى الأوليين، ولا فى الأخريين. أخرجه
محمد فى الموطأ. ورجاله ثقات إلا محمد بن أبان القرشى ضعفه بعضهم، ولكن احتج
محمد بن الحسن بحديثه وهو إمام مجتهد، واحتجاج المجتهد بحديث تصحيح له، فلا
يضرنا ضعف ابن أبان، لا سيما، وقد تأيد بما رواه أبو حمزة الكوفى عن إبراهيم النخعى
عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: لا تقرأ خلف الإمام فإن قراءته لك قراءة. ذكره
البيهقى فى جزء القراءة (ص: ١١٦) وأعله بأن أبا حمزة الأعور الكوفى غير محتج به عند
أهل العلم بالحديث اهـ.
قلت: قال الترمذى: تكلم فيه من قبل حفظه. وقال أبو عوانة: قلت المغيرة: كيف
تحدث عن أبى حمزة؟ قال: لم يكن يجترئ على أن يحدثنى إلا بالحق. وقال يعقوب بن
سفيان: ليس بمتروك الحديث، ولا هو حجة اهـ ملخصا من التهذيب (١٠: ٣٩٦) فلا

٩٠
النهى عن القراءة خلف الإمام
إعلاء السنن
بأس به فى المتابعات. ويؤيده أيضا ما أخرجه محمد فى الآثار كما سيأتى عن أبى حنيفة
ثنا حماد عن إبراهيم قال: ما قرأ علقمة قط فيما يجهر فيه، ولا فيما لا يجهر فيه، ولا فى
الركعتين الأخريين أم القرآن، ولا غيرها خلف الإمام. وزاد فى رواية: ولا أصحاب عبد
الله جميعا. وهذا سند صحيح. وهذا هو المشهور الثابت عن ابن مسعود أنه كان لا يقرأ
خلف الإمام وينهى عنها، وعلى ذلك كان أصحابه علقمة والأسود وغيرهما، وإبراهيم
النخعى رضى الله عنهم. وما روى عنه أنه قرأ فى الظهر، والعصر خلف الإمام محمول على
أن الإمام كان لحانا لا يقرأ بالصحة فإن ابن مسعود كان يرى القراءة خلف الإمام إذا كان
لحانا كما يدل عليه رواية الطبرانى الآتية، واستحسن ذلك بعض أصحابنا أيضا، كما
صرح به العينى فى عمدة القارى (٣: ٦٩).
وأما ما رواه البيهقى بطريق بندار نا مؤمل بن إسماعيل نا سفيان عن أبى إسحاق
عن أبى الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال: لا تسبقوا قراء كم، إنما جعل الإمام ليؤتم
به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، فإن أحدكم تكون معه السورة فيقرأها فإذا
فرغ ركع من قبل أن يركع الإمام، فلا تسابقوا قراءكم، فإنما جعل الإمام ليؤتم به. قال
أبو بكر بن خزيمة: أ فلست ترى ابن مسعود فى هذا الخبر ينهى المأموم أن يركع إذا فرغ
من قراءة السورة قبل ركوع الإمام، ونهاه عن مسابقة الإمام بالقراءة، ولم ينه عن القراءة
خلفه اهـ (جزء القراءة ص: ١١٧ و١١٨).
ففيه أنه لو أراد عدم نهيه فى ذلك الوقت فمسلم، ولکن عدم النهى عن شىء فى
وقت ما لا يستلزم كونه غير منهى عنه عنده مطلقاً، فإن الرجل ربما ينهى عن شىء أهم،
ويسكت عما دونه لعارض، ولا يخفى أن المسابقة عن الإمام منهى عنها اتفاقا بين
القائلين بجواز القراءة خلفه وبين القائلين بعدم جوازها، ومسألة القراءة خلف الإمام كان
مختلفا فيما بينهم، فنهى عن المسابقة لكونها أهم مجمعا علی کراهتها، وسکت عن نهی
القراءة لأن للاجتهاد فيها مساغا. ولو أراد عدم نهيه مطلقا فغير مسلم، کیف؟ وقد ورد
عنه فى هذا الأثر المروى عن أبى وائل أنه قال لرجل سأله عن القراءة خلف الإمام: أنصت
للقرآن، فإن فى الصلاة شغلا. وهو يفيد النهى عنها. وروى علقمة عنه أنه قال: ليت
الذى يقرأ خلف الإمام لملئ فوه ترابا، كما سيأتى. وإسناده حسن. وقد مر فى رواية يسير

٩١
ج -٤
النهى عن القراءة خلف الإمام
١٠٦٠ - عن: عبد الله بن مسعود أنه قال: يا فلان! لا تقرأ خلف الإمام
إلا أن يكون إماما لا يقرأ. رواه الطبرانى فى الكبير، ورجاله ثقات
(مجمع الزوائد ١: ١٨٥).
١٠٦١- عن: علقمة بن قيس أن عبد الله بن مسعود كان لا يقرأ خلف
ابن جابر عنه أنه صلى، فسمع ناسا يقرأون مع الإمام، فقال: أما آن لكم آن تفقهوا؟ أما
إن لكم أن تعقلوا؟ ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾. كما أمركم الله اهـ.
وإسناده صحيح فأى نهى أصرح من ذلك، وهل لأحد أن يقول بعده: إن ابن مسعود لم
ينه عن القراءة خلف الإمام فى وقت؟ ولو تنزلنا، وسلمنا أن ابن مسعود إنما نهى المأموم
عن مسابقة الإمام، ولم ينه عن القراءة خلفه، فعدم النهى لا يستلزم الوجوب، كما يدعيه
الخصم بل غاية ما يلزم منه الجواز، فحسب، فيحمل على أنه كان يرى القراءة جائزة
للمأموم فى السرية، كما جاء فى بعض الروايات عنه مقيدا بالظهر، والعصر وهو منقول
عن بعض أصحابنا أيضا، ولو كان ضعيفا. وقوله فى أثر المتن: وسيكفيك ذلك الإمام
يدل على كفاية قراءة الإمام للمأموم صراحة، ولم ينقل عنه ما يدل على خلافه أصلا.
قوله: "عن عبد الله بن مسعود رض" إلخ. قال البيهقى: إنما أراد (أى بقوله: إلا
أن يكون إماما لا يقرأ) إلا أن يكون الإمام لا يجهر فحينئذ كان يقرأ خلفه (جزء القراءة
ص: ١١٧).
قلت: هذا تمشية لمذهبه، فكأنه، لم يوضع لفظ القراءة عنده إلا لمعنى الجهر
فحسب، ولا يخفى ما فيه من التحكم، بل المتبادر منه إلا أن يكون إماما لا يقرأ قراءة
صحيحة أى ويكون لحانا فحينئذ يجوز للمأموم أن يقرأ خلفه. وهذا وجه ذهب إليه بعض
أصحابنا كما مر، ولو كان المراد ما قال البيهقى رحمه الله لكان حق العبارة أن يقال: إلا
أن يكون الإمام لا يقرأ، وأما قوله "إلا أن يكون إماما لا يقرأ" فمعناه ما قلنا حتما أى إلا أن
يكون إماما غير قارئ كما لا يخفى.
قوله: "عن علقمة بن قيس" إلخ. دلالة على مذهب ابن مسعود أنه كان لا يقرأ
خلف الإمام فى شىء من الصلوات لا بأم القرآن، ولا بغيرها ظاهرة.
:

٩٢
النهى عن القراءة خلف الإمام
إعلاء السنن
الإمام فيما يجهر فيه وفيما يخافت فيه فى الأوليين، ولا فى الأخريين الحديث.
أخرجه محمد فى الموطأ (ص: ٩٦). رجاله كلهم ثقات إلا محمد بن أبان
القرشى قد ضعفه جماعة، وقال أحمد: أما أنه لم يكن ممن يكذب، وقال ابن
أبى حاتم: سألت أبى عنه، فقال: ليس هو بقوى فى الحديث، يكتب حديثه
على المجاز، ولا يحتج به اهـ كذا فى اللسان (٣١:٥).
قلت: وأخرج الهيثمى هذا الحديث مختصرا فى مجمع الزوائد (١٨٥:١)
عن إبراهيم أن ابن مسعود كان لا يقرأ خلف الإمام وكان إبراهيم يأخذ به إلخ
وعزاه إلى الكبير للطبرانى، ولم يعله بشىء غير أنه قال: إبراهيم لم يدرك ابن
مسعود اهـ. وقد مر غير مرة أن مراسيله صحاح خصوصا عن عبد الله:
وسكوت الهيشمى عن رواته يدل على أنهم ثقات عنده، فلا أقل من أن يكون
حسنا، وأيضا فمحمد إمام مجتهد، واحتجاج المجتهد بحديث تصحیح له كما
تقرر فى المقدمة.
١٠٦٢- عن: عبيد الله بن مقسم أنه سأل عبد الله بن عمر، وزيد بن
ثابت، وجابر بن عبد الله فقالوا: لا يقرأ خلف الإمام فى شىء من الصلوات.
رواه الطحاوى وإسناده صحيح (آثار السنن ٨٩:١).
١٠٦٣- عن: علقمة عن ابن مسعود قال: ليت الذى يقرأ خلف الإمام
ملىء فوه ترابا . رواه الطحاوى وإسناده حسن (آثار السنن ٨٩:١).
١٠٦٤- عن: أبى جمرة قال: قلت لابن عباس: أقرأ والإمام بين يدى؟
فقال: لا. رواه الطحاوى، وإسناده حسن (آثار السنن ٨٥:١).
قوله: "عن عبيد الله بن مقسم" إلخ. دلالته على نفى القراءة خلف الإمام عن
جميع الصلوات ظاهرة، والنهى يدل بظاهره على الكراهة وهو قول الأكثر من أصحابنا .
قوله؛ "عن أبى جمرة" قلت: دلالته على صحة صلاة المقتدى بدون القراءة
ظاهرة، وقد ورد عن ابن عباس ما يعارضه منه ما أخرجه البيهقى (ص: ٦٤) عن العيزار

٩٣
ج - ٤
النهى عن القراءة خلف الإمام
١٠٦٥- حدثنا: محمد بن مخلد ثنا على بن زكريا التمار ثنا أبو موسى
الأنصارى ثنا عاصم بن عبد العزيز عن أبى سهيل عن عون عن ابن عباس عن
ابن حريث عن ابن عباس قال: اقرأ خلف الإمام بفاتحة الكتاب.
قلت: فيه أبو بحر البر بهارى ذكره السمعانى فى الأنساب (ص: ٧١) قال: وسئل
عنه (الدار قطنى) غير مرة، فقال: كان له أصل صحيح، وسماع صحيح، وأصل ردى
يحدث بذا، وذاك، فأفسده. وقال محمد بن أبى الفوارس: شيخ فيه نظر، وقال أبو
البرقانى وابن السرخسى: إنه كذاب، وقال أبو الحسن بن الفرات: كان أبو بحر البر
بهارى مخلطا، وظهر منه فى آخر عمره أشياء منكرة، وكانت له أصول كثيرة جيدة، فخلط
ذلك بغيره، وغلبت الغفلة عيه اهـ. ثم أخرجه البيهقى بسند آخر بهذا اللفظ، وقال: هذا
إسناد صحيح لا غبار عليه (ص: ١٣٧).
ومنه ما أخرجه عن عطاء عن ابن عباس رضى الله عنه قال: اقرأ خلف الإمام جهر
أو لم يجهر اهـ.
قلت: فيه بشر بن موسى المذكور، ولم أعرف من هو عن موسى بن داود الضبى
وهو صدوق له أو هام كذا فى التقريب (ص: ٢١٦) عن عقبة بن عبد الله الأصم وهو
ضعيف ربما دلس ووهم كما فى التقريب (ص: ١٤٦).
ومنه ما أخرجه عن ليث عن عطاء عنه قال: لا تدع فاتحة الكتاب جهر الإمام أو لم
يجهر. قلت: فيه أبو طيب الكرابيسى (١) لم أعرف من هو. ومنه ما أخرجه عن حنش قال
سمعت ابن عباس يقول: اقرأ بفاتحة الكتاب فى كل ركعة خلف الإمام اهـ (ص: ٦٤).
قلت: فيجمع بينهما بأن يحمل حديث المتن على نفى الوجوب، وهذه على
ثبوت الاستحباب فى سكتات الإمام فى الجهرية، وفى السرية مطلقا، والله أعلم.
قوله: "حدثنا محمد بن مخلد" إلخ. فإن قلت: قال الدار قطنى: قال أبو موسى:
١٢ منه.

٩٤
النهى عن القراءة خلف الإمام
إعلاء السنن
النبى مَّ ه قال: ((تكفيك قراءة الإمام خافت أو جهر)). أخرجه الدارقطنى فى
سننه (١٢٦:١) وقال عاصم ليس بالقوى، ورفعه وهم اهـ. قلت: هو مختلف
فيه روى عنه على ابن المدينى وإسحاق بن موسى الأنصارى وإبراهيم بن المنذر
وغيرهم. قال إسحاق بن موسى: سألت عنه معن بن عيسى فقال: ثقة أكتب
عنه وأثنی علیه خیرا اھ کذا فی التهذيب (٤٦:٥) فإن لم یکن من رجال
الصحيح فهو من رجال الحسن حتما. وقال الحافظ فى شرح النخبة
(ص: ٦٧): وزيادة رواتهما أى الحسن والصحيح مقبولة ما لم تقع منافية لرواية
من هو أوثق منه بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى اهـ ملخصا. ولا يخفى
أن زيادة الرفع لا تنافى أصل الحديث فتقبل. وبقية الرواة كلهم ثقات.
١٠٦٦- عن: الشعبى قال: قال رسول الله سرّ له: ((لا قراءة خلف الإمام».
هذا مرسل. أخرجه الدارقطنى (١٢٥:١) ثم ذكره موصولا عن الشعبى عن
الحارث عن على قال: قال رجل للنبى ◌ّ له: أقرأ خلف الإمام أو أنصت؟
قال: «بل أنصت، فإنه یکفیك)). قال الدارقطنى: تفرد به غسان وهو ضعيف،
قلت لأحمد بن حنبل فى حديث ابن عباس هذا فى القراءة، فقال: هذا منكر اهـ.
قلت: هذا ليس بجرح فقد صرح الحافظ فى مقدمة الفتح أن أحمد وغيره يطلقون
المناكير على الأفراد المطلقة اهـ (ص: ٣٩).
قوله: "عن الشعبى" إلخ. قلت: إرسال الشعبى صحيح. قال الذهبى فى
تذکرته (١: ٧٥). قال أحمد العجلی: مرسل الشعبی صحیح لا یکاد یرسل إلا صحيحا
اهـ. وكذا فى تهذيب التهذيب (٥: ٦٧).
فلو سلمنا ضعف الموصوف، فالمرسل الذى صوبه الدار قطنى فى حكم المرفوع لا
سيما وقد تقدم عن البيهقى أن الشافعى يقبل مراسيل كبار التابعين إذا عضده مرسل
آخر، أو أسند من وجه آخر، أو عضده قول صحابى، أو فتوى عوام من أهل العلم،
فالشعبى تابعى كبير أرسل عن رسول الله مرّ هم قوله: "لا قراءة خلف الإمام"، وقد عضده
ما روى عنه موصولا وإن كان ضعيفا، وأيده حديث جابر بن عبد الله "من كان له إمام

٩٥
ج - ٤
النهى عن القراءة خلف الإمام
وقيس ومحمد بن سالم ضعيفان، والمرسل الذى قبله أصح منه والله أعلم.
قلت: والإرسال لا يضر عندنا لا سيما والشعبى لا يرسل إلا صحيحا،
كما مر فى المقدمة، وإذا تأيد بالموصول ولو ضعيفا فهو حجة عندهم أيضا، كما
سنذكره فى الحاشية.
فقراءة الإمام له قراءة" وعضده فتوى كثير من الصحابة، والتابعين، فيلزم الشافعى رحمه
الله، ومن قلده قبول أمثال هذه المراسيل. وكفى بقول الدار قطنى: والمرسل الذى قبله
أصح منه فى الاحتجاج به، فإنه لا يطلق لفظ أصح منه على ما لا يصلح للاحتجاج
أصلا، فلا تلتفت إلى ما قال البيهقى فى جزءه: وإنما قال (الدار قطنى): المرسل الذى
قبله أصح منه، لأنه لم يجتمع معه ضعيفان آخران، ومن أرسله لم يزد فى التخليط
بوصل الحدیث، فهو ضعيف من حيث أنه مرسل، وضعيف من حيث رواية محمد بن
سالم غير أنه لم يصل الحديث، فهو أصح من رواية من زاد فى التخليط، فوصل الحديث
أهـ (١٣١).
قلت: أما ضعفه من حديث الإرسال، فقد ارتفع بقول العجلى: مرسل الشعبى
صحيح. وأما ضعفه لأجل محمد بن سالم فقد قال فيه السيوطى: هو من رجال الترمذى
ولم يتهم بوضع اهـ (كشف الأحوال ص: ١٠٠). وقد روى عنه الأئمة الثقات مثل
الثوری، والحسن بن صالح، وجریر بن عبد الحمید، ویزید بن هارون وغیرهم (تهذيب
التهذيب ٩: ١٧٦)، فروايته وإن كانت ضعيفة ولكنها تصلح للاعتبار إذا كان لها
شواهد، ویشهد له ما أخرجه البيهقى فى جزءه (ص: ٧٥) بطريق زكريا بن حكيم عن
الشعبى أنه قال: إذا جهر الإمام فأنصت كما أمر الله، وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له،
وأنصتوا اهـ وقد ذكرنا أنه يظهر من كلام البيهقى أن كل ما ذكره هو من الآثار فى تفسير
هذه الآية يصلح للاحتجاج فتذكر.
فإن قلت: رواية الشعبى هذه تنافى فتواه، وحينئذ يسقط الاحتجاج بمثل هذهم
الرواية عند الحنفية، فقد روى البيهقى بسنده فى جزء القراءة (ص: ٧٠) عن هشيم نا أبو
إسحاق الشيبانى عن الشعبى أنه كان يقول: أقرأ خلف الإمام فى الظهر والعصر فى!
هـ

٩٦
النهى عن القراءة خلف الإمام
إعلاء السنن
١٠٦٧- أخبرنى: موسى بن عقبة أن رسول الله مرّ اتٍ وأبا بكر وعمر
وعثمان كانوا ينهون عن القراءة خلف الإمام. أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه
(عمدة القارى ٦٧:٣). هذا مرسل صحيح، وموسى بن عقبة إمام فى المغازى ثقة
ثبت كثير الحديث كذا فى التهذيب (٣٦١:١) عن ابن سعد، وسماع عبد
الرزاق عنه ممكن فإن موسى قد توفى سنة إحدى وأربعين وماءة وفيها أرخه
جماعة، وقال نوح ابن حبيب: مات سنة اثنتين اهـ وعبد الرزاق مولده سنة
ست وعشرين وماءة كذا فى (التهذيب ٣١٤:٦).
الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفى الأخريين بفاتحة الكتاب آهـ.
قلت: مخالفة قول الراوى لروايته إنما تقدح فيها إذا علم تأخره عنها، ولم يعرف،
على أنه لا تعارض بينهما، فمعنى رواية لا قراءة خلف الإمام أنها ليست بواجبة لا فى
الجهرية، ولا فى السرية، وأما قوله فإنما يفيد الاستحباب فى السرية فحسب، مع عدم
معرفتى ببعض رواته. وأما ما رواه وكيع نا ابن أبى خالد عن الشعبى قال: أ قرأ فى
خمسهن يقول: فى الصلوات كلها، ففيه محمد بن الحسن البر بهارى أبو بحر المتهم
بالغفلة الشديدة والتخليط والكذب كما مر. ويعارضه أيضا ما رواه البيهقى بطريق زكريا
·ابن حكيم عن الشعبى كما عرفت آنفا.
قوله: أخبرنى موسى بن عقبة" إلخ. قلت: وأورد على ذکر عمر فیمن نهى عن
القراءة خلف الإمام ما أخرجه البخارى فى جزءه، والطحاوى والدار قطنى عن أبى إسحاق
الشيبانى عن جواب التيمى عن يزيد بن شريك. قال: سألت عمر بن الخطاب رضى الله
عنه: أقرأ خلف الإمام؟ قال: نعم! قلت: وإن قرأت يا أمير المؤمنين! قال: وإن قرأت
اهـ. قال الدار قطنى هذا إسناد صحيح (من التعليق الحسن ١: ٨٢).
س قلت: قد ثبت فى الأصول ترجيح المحرم على المبيح إذا تعارضا، فيرجح النهى،
ويجمع بينهما بأن يحمل النهى على القراءة مع الإمام فى الجهرية، والأمر على القراءة فى
السرية وفى سكتات الجهرية، والأمر فيه للندب فإنه دليل على وجوب السكتات على
الإمام، والله أعلم.

7
ج -٤
النهى عن القراءة خلف الإمام
٩٧
١٠٦٨- عن: هشام بن حسان عن أنس بن سيرين سألت ابن عمر أ قرأ
مع الإمام؟ قال: إنك لضخم البطن، يكفيك قراءة الإمام. أخرجه عيد الرزاق فى
مصنفه (الجوهر النقى ١٥٥:١).
قلت: سند صحيح رجاله من رجال الجماعة.
١٠٦٩ - أخبرنا: داود بن قيس(١) عن زيد بن أسلم أن ابن عمر کان ینهی
فإن قلت: إن حديث موسى بن عقبة عن عمر فى النهى مرسل، ورواية يزيد
موصولة، والموصول أولى من المرسل، فلم يتحقق بينهما تعارض.
قلت: إذا تأيد المرسل بمرسل آخر، أو أسند من وجه آخر، أو عضده قول صحابى،
أو فتوى عالم، فهو حجة عند الخصم أيضا، وحكمه حكم الموصول كما مر، وههنا
كذلك، فقد روى محمد فى مؤطاه أخبرنا داود بن قيس الفراء أخبرنا محمد بن عجلان أن
عمر بن الخطاب قال: ليت فى فم الذى يقرأ خلف الإمام حجرا ١ هـ (٩٨). رواته كلهم
ثقات بيد أنه منقطع فإن ابن عجلان لعله لم يسمع من عمر رضى الله عنه، والانقطاع لا
يضر عندنا إذا كان الراوى ثقة.
- وقال العلامة المحدث الشاه ولى الله الدهوى فى رسالة تدوين مذهب عمر بن
الخطاب المندرجة فى كتابه إزالة الخفاء بعد ذكر حديث يزيد بن شريك المتقدم ما نصه.
قلت: روى أهل الكوفة من أصحاب عمر الكوفيين أن المأموم لا يقرأ شيئا، والجمع أن
القبيح فى الأصل أن ينازع الإمام فى القرآن، وقراءة المأموم قد يفضى إلى ذلك، ثم أن
اشتغال المأموم بمناجاة ربه مطلوب، فتعارضت مفسدة ومصلحة، فمن استطاع أن يأتى
بالمصلحة بحيث لا تحدشها مفسدة فليفعل، ومن لا ترك اه ملخصا من غيث الغمام
(ص: ١٢٩).
قوله: "عن هشام بن حسان إلى قوله: أخبرنا أبو زكريا بن أبى إسحاق" إلخ.
(١) قد زاد فى الجوهر النقى مطبوع دائرة المعارف بين داود بن قيس وزيد بن أسلم لفظة عن زيد بن قيس وهو عندی
من غلط الكاتب فإن داود يروى عن زيد نفسه، وزيد بن قيس لا يكاد يعرف، فلعل الكاتب لما أراد أن يكتب
زيد بن أسلم زاغ بصره إلى لفظ قيس قبله، فكتب زيد بن قيس عن زيد بن أسلم، والله أعلم.

٩٨
إعلاء السنن النهى عن القراءة خلف الإمام
عن القراءة خلف الإمام. أخرجه عبد الرزاق أيضا (الجوهر النقى ١٥٥:١).
قلت: سند صحيح، وداود بن قيس الفراء من رجال مسلم ثقة.
وهو يروى عن زيد بن أسلم كما فى التهذيب (١٩٨:١) والصحيح
لمسلم (١٣،٢١١:١
١٠٧٠- ثنا: أسامة عن القاسم بن محمد قال: كان ابن عمر لا يقرأ خلف
الإمام جهر أو لم يجهر، وكان رجال أئمة يقرأون وراء الإمام. أخرجه سفيان
الثورى فى جامعه، كذا فى كتاب القراءة للبيهقى (ص: ١٤٦).
١٠٧١- أخبرنا: أبو زكريا بن أبى إسحاق ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ثنا بحر بن نصر قال: قری علی ابن وهب حدثك يحيى بن عبد الله بن
سالم العمرى، ويزيد بن عياض أن رسول الله مّ ثم قال: ((من كان منكم له إمام
فائتم به فلا يقرأن معه، فإن قراءته له قراءة)). هذا مرسل، أخرجه البيهقى فى
كتاب القراءة (ص: ١٤٥) وقال: يحيى بن عبد الله فيه نظر، ویزید بن عياض
قد جرحه كافة أهل العلم بالحديث اهـ.
قلت: يحيى من رجال مسلم وثقه النسائى، وقال: مستقيم الحديث،
وقال الدارقطنى: ثقة حدث بمصر اهـ كذا فى التهذيب (٢٤:٢). وقد تابع يزيد
ابن عياض على هذا اللفظ مرسلا، فلا يضره ضعف يزيد وجرحه، فإن المرسل
إذا تأيد بطريق أخرى مرسلة بتقوى. وبقية الرواة كلهم ثقات يدل عليه سكوت
البيهقى عنهم مع كونه يتكلم فى هذا الكتاب على إسناد كل حديث يخالف
مذهبه، والإرسال لا يضر عندنا، لا سيما ولهذا المرسل طرق كثيرة إرسالا
وإسنادا .
قلت: دلالة الآثار على النهى عن القراءة خلف الإمام، ودلالة الحديث المرسل عليه، وعلى
كفاية قراءته للمأموم ظاهرة.

٩٩
ج -٤
النهى عن القراءة خلف الإمام
١٠٧٢- مالك: عن ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثى عن أبى هريرة أن
رسول الله مرّ الِ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: هل قرأ معى منكم
أحد آنفا؟ فقال رجل: نعم! أنا يا رسول الله قال: فقال رسول الله مَ له: إنى
أقول: مالى أنازع القرآن. فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله عز له
بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله مرّ ته. رواه مالك فى الموطأ (ص: ٢٩)،
والشافعى والأربعة، وقال الترمذى حسن، وصححه ابن حبان كذا فى المرقاة
(٥٣٤:١). وابن أكيمه وثقة أبو حاتم، ويحيى بن سعيد وغيرهما، وقال:
يعقوب بن سفيان: هو من مشاهير التابعين اهـ كذا فى التهذيب (٤١١:٧).
قوله: "مالك عن ابن شهاب" إلخ. قلت: أورد عليه أن قوله: "فانتهى الناس" هو
من كلام الزهرى لا من قول أبى هريرة. قاله البخارى، والذهلى، وابن فارس، وأبو داود،
وابن حبان، والخطابى وغيرهم. نقله ميرك عن ابن الملقن كذا فى المرقاة (١: ٥٣٤).
قلت: أسنده معمر فى رواية عن الزهرى قال: قال أبو هريرة: فانتهى الناس إلخ كذا
رواه ابن السرح عنه، كما فى سنن أبى داود (١: ١٢٧). ومعمر ثقة متقن وكذا أحمد بن
السرح من الثقات الأثبات كما فى التهذيب (١: ٦٤). وقال النووى فى شرح مسلم (١:
٢٥٦) ما نصه: وبينا أن الصحيح بل الصواب الذى عليه الفقهاء، والأصوليون،
ومحققوا المحدثين أنه إذا روى الحديث مرفوعا وموقوفا ، أو موصولا ومرسلا حكم بالرفع،
والوصل، لأنها زيادة ثقة، وسواء كان الرافع والواصل أكثر أو أقل فى الحفظ،
والعدد اهـ.
فالظاهر ترجيح رواية معمر بالوصل، والجمع بين الروايات بأن الزهرى أسنده مرة،
وأرسله أخرى، ولم يزل دأب المحدثين كذلك، ولو سلم كونه من كلام الزهرى، فإن هذا لا
ويقدح فى أصل المرام، لأن هذا الكلام إنما هو خبر لا حكم، وفيه حكاية عن حال.
الصحابة، فهو من جنس السير، فسواء كان ذلك من قول أبى هريرة أو من قول الزهرى أو
غيرهما يدل قطعا على أن الصحابة تركوا القراءة خلف رسول الله مظهر فى ما يجهر فيه٤
ولا شك فى اعتبار المراسيل فى الأخبار والقصص، وهذا كاف للاستناد به على كراهة

١٠٠
النهى عن القراءة خلف الإمام
إعلاء السنن
١٠٧٣- أخبرنا: داود بن قیس حدثنا عمر بن محمد بن زید عن موسی
ابن سعد بن زيد بن ثابت يحدثه عن جده أنه قال: «من قرأ خلف الإمام فلا
صلاة له)). أخرجه محمد فى الموطأ (ص: ١٠٠). وهو هكذا فى بعض النسخ
القراءة خلف الإمام فى الجهرية.
قوله: "أخبرنا داود بن قيس" إلخ. ذكره البخارى فى رسالة القراءة، وقال: لا
يعرف لهذا الإسناد سماع بعضهم عن بعض، ولا يصلح مثله اهـ كذا فى جزء القراءة
للبيهقى (ص: ١٤٨).
قلت: كلامه هذا مبنى على شرطه فى الصحيح، وخالفه فى ذلك مسلم
والجمهور، فاكتفوا بامكان السماع واللقاء، وقالوا: عنعة المعاصر محمولة على السماع
إذا أمكن لقاءه عمن روی عنه، وههنا کذلك، فإن سماع داود بن قیس عن عمر بن محمد
ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب مما لا يشك فى إمكانه، لأن عمر هذا من الطبقة
السادسة، وداود بن قيس من الطبقة الخامسة وهما معاصران، كلاهما ماتا، داود فى
ولاية أبى جعفر، وكذا عمر بن محمد فإنه مات قبل الخمسين ومائة كما فى التقريب
(ص: ١٥٦).
وأما سماع عمر بن محمد عن موسى بن سعد فلا يشك فى إمكانه أيضا، فإن عمر
من الطبقة السادسة وهى طبقة عاصروا الخامسة لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من
الصحابة، وموسى بن سعد من الرابعة وهى طبقة تلى الطبقة الوسطى من التابعين جل
روايتهم عن كبار التابعين، كل ذلك من التقريب (ص: ٣). ورواية السادسة عن الرابعة
كثيرة جدا، فهذا مالك بن أنس مع كونه من أهل السابعة يروى عن نافع مولى ابن عمر
وهو من الثالثة، وأمثاله مما لا يحصى عدده، وقد عد الحافظ ابن حجر عمر بن محمد هذا
فى الرواة عن موسى بن سعد فى تهذيبه (١٠: ٣٤٥).
وأما سماع موسی بن سعد عن جده زید بن سعد فقد مر فی المتن أنه ذکر ابن حبان
فى الثقات أنه روى عن زيد بن ثابت، فالحديث صحيح على قاعدة الإمام مسلم،
والجمهور الذين يكتفون فى صحة الحديث بإمكان اللقاء دون التصريح بالسماع حقيقة.