النص المفهرس

صفحات 1-20

إغلاِ الشَّيْن
The
تأليف
الحَّالتَّائِدِ العَجَار ◌ِرُولَنَ امُجِدَ اء الْجَمَارِي النَّهَانُوِيَّالله
على ضوء ما أفاده
جَيِّمة الأِّ الأَصْرِالفِفِ الدَّاعَةِتُكَبِمَوَإِنَ الشِيعِ النَّفْ عَلَى النّهارِ
أول طبعة على الكمبيوتر مزينة بترقيم الأحاديث، وعنوان البحث فى
أعلى كل صفحة، مع تصحيح الأخطاء المطبعية الواقعة فى الطبعة السابقة
الجزء الرابع
d
أشرف منزل د/ ٤٣٧، كماردن اليت ، كرانشى، باكستان

جميع الحقوق محفوظة لإدارة القرآن
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع
والتصوير والنقل والتسجيل المرئى وغيرها.
ALL RIGHTS RESERVED FOR IDARATUL QURAN
No part of this book may be reproduced or
utilized in any form or by any means
١٤٠١ هـ
الطبعة الأولى :
١٤٠٥ هـ
الطبعة الثانية :
١٤١٤ هـ
.......
الطبعة الثالثة بالصف على الكمبيوتر:
بإدارة القرآن كراتشى
الصف والطبع:
نال شرف تصميمه على الكمبيوتر ووضع العناوين
نعيم أشرف نور أحمد
على رأس الصفحات والإشراف على تصحيح نصوصه :.............
فهيم اشرف نور أحمد
أشرف على طباعته : .
من منشورات
إدارة القرآن والعلوم الإسلامية
@/٤٣٧ گارڈن ایسٹ کراتشي ٥ باكستان
الهاتف: ٧٢١٦٤٨٨ = ٧٢٢٣٦٨٨
ويطلب أيضاً من :
باب العمرة مكة المكرمة
.........
المكتبة الإمدادية
السمانية المدينة المنورة
..................
مكتبة الإيمان
... الرياض - السعودية
مكتبة الرشد
١٩٠ انار كلى لاهور
إداره اسلاميات

ج -٤
٣
بسم الله الرحمن الرحيم
أبواب القراءة
باب وجوب الجهر فى الجهرية والسر فى السرية
٩٦٧- عن ابن عباس فى قوله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلانك ولا تخافت
بها﴾ قال: نزلت ورسول الله مرّةٍ مختف بمكة كان إذا صلى بأصحابه رفع
صوته بالقرآن، فإذا سمع المشركون سبوا القرآن، ومن أنزله، ومن جاء به، فقال
باب وجوب الجهر فى الجهرية والسر فى السرية
قوله: "عن ابن عباس" إلخ. قلت: فى الاية دلالة على وجوب الجهر صراحة، لأنه
تعالى قال بعد المنع عن الإفراط والتفريط فيه: ﴿وابتغ بين ذلك سبيلا﴾ والأمر أصله
للوجوب إلا إذا وجد صارف ولم يوجد، فثبت وجوب مطلق الجهر بها.
وقال الطبرى (١٥: ١٢٥): لولا أننا لا نستجيز مخالفة أهل التفسير فيما جاء عنهم
لاحتمل أن يكون المراد ﴿ لا تجهر بصلاتك﴾ أى بقراءتك فى الصلاة التى أمرناك
بالمخافتة بها، وهى صلاة النهار لأنها عجماء. "ولا تخافت بصلاتك" التى أمرناك بالجهر
بها، وهى صلاة الليل، فإنها يجهر بها. ﴿وابتغ بين ذلك سبيلا﴾ بأن تجهر بها التى
أمرناك بالجهر، وتخافت بالتى أمرناك بالمخافتة بها لا تجهر بجميعها، ولا تخافت بكلها:
فكان ذلك وجها غير بعيد من الصحة اهـ ملخصا. قال الحافظ فى الفتح بعد بيان قوله
المذكور، وقد أثبته بعض المتأخرين قولا اهـ (٨: ٣٠٨).

٤
وجوب الجهر فى الجهرية والسر فى السرية
إعلاء السنن
الله تعالى لنبيه مر اتي: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾ أى بقراءتك فيسمع المشركون،
فيسبوا القرآن، ﴿ولا تخافت بها﴾، عن أصحابك، فلا تسمعهم، ﴿ وابتغ بين
ذلك سبيلا﴾. أخرجه إمام المحدثين البخارى (٦٨٦:٢). قال الحافظ فى الفتح
(٣٠٧:٨): وفى رواية الطبرى ﴿لا تجهر بصلاتك﴾ أى لا تعلن بقراءة القرآن
إعلانا شديدا، فيسمعك المشركون، فيؤذونك. ﴿ولا تخافت بها﴾ أى لا
تخفض صوتك حتى لا تسمع أذنيك. ﴿وابتغ بين ذلك سبيلا﴾ أى طريقا
وسطا. اهـ وهو صحيح أو حسن على قاعدته قلت: وقد رجح الطبرى
(١٢٥:٥) حديث ابن عباس على جميع ما روى فى تأويل هذه الآية قال: لأن
ذلك أصح الأسانید مخرجا . اهـ.
٩٦٨- حدثنی يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد فى قوله:
﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا﴾ قال: السبيل بين
ذلك الذى سن له جبرئيل من الصلاة التى عليها المسلمون. أخرجه الإمام
قلت: فلما كان هذا الوجه ثابتا منقولا من أصحاب التفسير فالآية تكفى لإیجاب
الجهر والإسرار جميعا إذا ضم إليها الأحاديث الآتية المفسرة لمحل الجهر والإسرار من
الصلوات ولله الحمد.
قوله: "حدثنى يونس" إلخ. قلت: هذا مع أثر ابن عباس بعده يؤيد الوجه الذى
مال إليه الطبرى فى تأويل هذه الآية أن معناها لا تجهر بكلها، ولا تخافت بجميعها، واجعل
بین ذلك سبيلا أی الجهر فی بعضها ، والإسرار فی بعضها ، وهذا هو الذی سن له جبرئیل
من الصلاة التى عليها المسلمون كما سيأتى.
قال المحقق فى الفتح تحت قول صاحب الهداية: ويجهر بالقراءة فى الفجر، وفى
الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء إن كان إماما ويخفى فى الآخرين هذا هو المتوارث
ما نصه: يعنى إنا أخذنا عمن يلينا الصلاة هكذا فعلا وهم عمن يليهم كذلك، وهكذا
إلى الصحابة وهم بالضرورة أخذوه عن صاحب الوحى، فلا يحتاج فيه إلى أن ينقل فيه
نص معين هذا (١ : ٢٨٣).

ج -٤
وجوب الجهر فى الجهرية والسر فى السرية
الطبری فی تفسیره (١٢٠:١٥) ورجاله ثقات. وابن زيد هو عبد الرحمن بن زيد
ابن أسلم مولى عمر عده وأباه السيوطى من قدماء المفسرين. قال: وغالب
أقوالهم تلقوها عن الصحابة اهـ (إتقان، ١٩٧:٢) قلت: وهذا القول من جنس
الإخبار بما لا يدرك بالرأى فهو محمول على السماع حتما .
٩٧٠- عن: ابن عباس فى قوله: ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾ لا تجعلها كلها
جهرا ﴿ولا تخافت بها﴾ قال: لا تجعلها كلها سرا. أخرجه ابن أبى حاتم ( كذا
فى الدر المنثور، ٢٠٨:٤) ويظهر من الإتقان (١٩٦:٢) للسيوطى أن ابنى جرير
وأبى حاتم لا يخرجان فى تفسيريهما عن ابن عباس شيئا بطريق ضعيفة جدا بل
إنما هو ما بين صحيح أو حسن أو ضعيف منجبر، وإنما نقلناه اعتضادا.
وقال ابن قدامة فى المغنى: ويسر القراءة فى الظهر والعصر، ويجهر بها فى الأوليين
من المغرب والعشاء، وفى الصبح كلها الجهر فى موضع الجهر، والإسرار فى موضع
الإسرار، والأصل فيه فعل النبى معَّ له وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن السلف اهـ
(١: ٦١٠).
قلت: وإذا ضمنا هذا التوارث إلى هذه الآية انتجت وجوب الجهر فى الجهرية
حتما، ووجوب الإسرار فى السرية أيضا على تأويل، وقد ذهب بعض الحنفية إلى ما مال
إليه الطبرى فى تأويل هذه الآية. قال فى الكفاية: والأصل أن النبى معٍَّ كان يجهر
بالقراءة فى الصلاة كلها فى الابتداء وكان المشركون يؤذونه فأنزل الله تعالى ﴿ ولا تجهر
بصلاتك ولا تخافت بها﴾ أى لا تجهر بصلاتك كلها، ولا تخافت بها كلها ﴿ وابتغ بین
ذلك سبيلا﴾ بأن تجهر بصلاة الليل، وتخافت بصلاة النهار، فکان یخافت بعد ذلك فى
صلاة الظهر والعصر، لأنهم كانوا مستعدين الإيذاء فى هذين الوقتين، ويجهر فى المغرب
لأنهم كانوا مشغولين بالأكل، وفى العشاء والفجر، لأنهم كانوا رقودا (نائمين). وجهر
بالجمعة والعيدين، لأنه أقامها بالمدينة وما كان للكفار بها قوة الإيذاء، وهذا العذر وإن زال
بكثرة المسلمين، فبقيت هذه السنة، لأن بقاء الحكم يستغنى عن بقاء السبب اهـ (١:
٢٨٣). و كذا فى العناية مختصرا.

٦
وجوب الجهر فى الجهرية والسر فى السرية
إعلاء السنن
٩٧١- عن: الزهرى قال: سن رسول الله ◌ّ ل أن يجهر بالقراءة فى الفجر
فى الركعتين، وفى الأوليين من المغرب والعشاء، ويسرفيما عدا ذلك. أخرجه
أبو داود فى مراسيله (دراية، ص: ٩١).
قوله: "عن الزهرى قال: سن رسول الله مَّ الله" إلخ. قال فى تدريب الراوى: إذا
قيل (١) عند التابعى: "يرفعه" أو سائر الألفاظ المذكورة فمرفوع مرسل اهـ (ص: ٦٤).
قلت: وسائر الألفاظ المذكورة مثل قوله: "من السنة" كذا، وأمرنا بكذا، أو نهينا
عن كذا، أوامر فلأن بكذا"، ونحوه، ويدخل فيه أيضا ما لا يقال من قبل الرأى، ولا
مجال للاجتهاد فيه فيحمل على السماع، فإذا جاء مثل ذلك عن الصحابى، فهو فى
حكم المرفوع المتصل، وإذا جاء عن التابعى فمرفوع مرسل، أى مرفوع معنى ومرسل
لفظا ، فافهم.
والمراد بالسنة فى قول الزهرى الطريقة المسلوكة فى الدين، فإن السنة المصطلحة لم
تكن هناك، فلا ينافى الوجوب. قال فى البدائع: فإن كان إماما يجب عليه مراعاة الجهر
فيما يجهر، وكذا فى كل صلاة من شرطها الجماعة، كالجمعة والعيدين والترويحات،
ويجب عليه المخافتة فيما ينخافت، وإنما كذلك لأن القراءة ركن يتحمله الإمام عن القوم
فعلا فيجهر ليتأمل القوم ويتفكروا فى ذلك، فتحصل ثمرة القراءة وفائدتها للقوم، فتصير
قراءة لهم تقديرا كأنهم قرأوا. وثمرة الجهر تفوت فى صلاة النهار، لأن الناس فى الأغلب
يحضرون الجماعة فى خلال الكسب، والتصرف، والانتشار فى الأرض، فكانت قلوبهم
متعلقة بذلك، فيشغلهم ذلك عن حقيقة التأمل، فلا يكون الجهر مفيدا، بل يقع تسبيبا
إلى الإثم بترك التأمل، وهذا لا يجوز، بخلاف صلاة الليل، لأن الحضور إليها لا يكون
فى خلال الشغل، وبخلاف الجمعة والعيدين، لأنه يؤدى فى الأحايين مرة على هيئة
مخصوصة من الجمع العظيم وحضور السلطان وغير ذلك، فيكون ذلك مبعثة على
إحضار القلب والتأمل. ولأن القراءة ركن من أركان الصلاة، والأركان فى الفرائض تؤدى
على سبيل الشهرة دون الإخفاء، ولهذا كان النبى مرٍّ يجهر فى الصلوات كلها فى
(١) إذا قال التابعى: "من السنة كذا" فهو مرفوع مرسل.

٧
ج - ٤
وجوب الجهر فى الجهرية والسر فى السرية
قلت: هو مرفوع مرسل، ومراسيل الزهرى وإن كانت عندهم ضعيفة، فقد
تأيد بما سيأتى بعده، وأما عندنا فمراسيل الأئمة من التابعين مقبولة مطلقا كما
ذكرناه فى المقدمة.
٩٧٢- عن: الحسن قال: لما جاء بهن رسول الله مَ الله إلى قومه يعنى
الصلوات خلى عنهن(١) حتى إذا زالت الشمس عن بطن السماء نودى فيهم
الابتداء إلى أن قصد الكفار أن لا يسمعوا القرآن، وكادوا بلغون فيه، فخافت النبى من ◌ّ.
بالقراءة فى الظهر والعصر، لأنهم كانوا مستعدين للأذى فى هذين الوقتين، ولهذا كان
يجهر فى الجمعة والعيدين، لأنه أقامهما بالمدينة، وما كان للكفار بالمدينة قوة الأذى ثم وإن
زال هذا العذر بقيت هذه السنة، كالرمل فى الطواف، ونحوه. ولأنه واظب على المخافتة
فيها فى عمره، فكانت واجبة، ولأنه وصف صلاة النهار بالعجماء وهى التى لا تبين، ولا
يتحقق هذا الوصف لها إلا بترك الجهر فيها، وكذا واظب على الجهر فيما يجهر، والمخافتة
فيما يخافت، وذلك دليل الوجوب، وعلى هذا عمل الأمة اهـ (١: ١٦٠ و١٦١).
فإن قلت: قوله: "كان النبى ◌ّ الله يجهر فى الصلوات كلها فى الابتداء" ينافى ما
مر فى مرسل الحسن أن جبريل عليه السلام علمه صلاة النهار بإخفاء القراءة فيها، وهذا
يؤذن بأن صلاة النهار منذ شرعت لم تشرع إلا بالإخفاء.
قلت: يمكن الجمع بينهما بأن الإخفاء فيها لم يكن حتما فى أول الأمر فاختار ست له
الجهر فى جميع الصلوات، فلما آذاه الكفار، ونزل قوله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلوتك﴾
الآية عاد إلى ما علمه جبريل من إخفاء القراءة فى صلاة النهار، والجهر فيما عداها،
واستقر الأمر على ذلك، والله تعالى أعلم. هذا، ولم أقف على أثر يدل صراحة على جهره
عَِّ فى جميع الصلوات ابتداء اللهم إلا أن يستنبط عما ورد فى سبب نزول " ولا تجهر
بصلوتك" الآية فافهم.
قوله: "عن الحسن" إلخ. قلت: دلالته على إخفاء القراءة فى الظهر والعصر
(١) كذا فى الأصل عندنا والصحيح خلى عنهم.

٨
وجوب الجهر فى الجهرية والسر فى السرية
إعلاء السنن
((الصلاة جامعة)) ففزعوا (١) لذلك، فاجتمعوا. فصلى بهم نبى الله عزّ له أربع
صَّىاللّه
علىـ
ركعات لا يقرأ فيهن علانية، جبريل عليه السلام بين يدى رسول الله
ورسول الله مرّ ةٍ بين أيدى الناس يقتدى الناس بنبيهم ◌ٍّ، ويقتدى نبى الله
مَ لِ بجبريل مرّ اتٍ، ثم خلى عنهم حتى إذا تصوبت الشمس وهى بيضاء نقيه
نودى فيهم ((بالصلاة جامعة)) فاجتمعوا لذلك، فصلى بهم نبى الله مَّاله أربع
ركعات دون صلاة الظهر، ثم ذكر ابن المثنى كما ذكر فى الظهر قال: ثم
أضرب عنهم حتى إذا غابت الشمس نودى فيهم الصلاة، فاجتمعوا لذلك،
فصلى بهم نبى الله مَّافِ ثلاث ركعات يقرأ فى كل ركعتين علانية، والركعة
الثالثة لا يقرأ فيها علانية، رسول الله مَّ ه بين يدى الناس، وجبريل عليه
السلام بين يدى رسول الله منزله، ثم ذكر كما ذكر فى العصر حتى إذا غاب
الشفق وايتطأ(٢) نودى فيهم ((الصلاة جامعة)) فاجتمعوا لذلك، فصلى بهم
رسول الله مظاهر أربع ركعات يقرأ فى ركعتين علانية وركعتين لا يقرأ فيهما
علانية، فذکر کما ذکر فی المغرب قال: فباتوا وهم لا يدرون یزادون على ذلك
أم لا؟ حتى إذا طلع الفجر نودى فيهم ((الصلاة جامعة))، فاجتمعوا لذلك،
فصلى بهم نبى الله مَّ ةٍ ركعتين يقرأ فيهما علانية، ويطيل فيهما القراءة
جبريل بين يدى رسول الله مرةٍ ورسول الله م ◌ّ بین یدی الناس يقتدي الناس
بنبيهم ◌ّ له ويقتدى نبى الله مَّ لله بجبريل)). أخرجه (أبو داود فى مراسيله،
ص:٣ و٤).
وقال الزيلعى (٢٢٧:١): فيه حديثان مرسلان أخرجهما أبو داود فى
مراسيله أحدهما عن الحسن والآخر عن الزهرى إلى قوله: وذكرهما عبد الحق
والثالثة من المغرب والأخريين من العشاء، والجهر فيما عداها ظاهرة، وقد مر دلیل
الوجوب فيهما، وسيأتى له بقية فانتظر.
(١) فزعت لمجىء فلان أى تأهبت له متحولا من حال إلى حال.
(٢) قال فى مجمع البحار (٤٤٨:٢) نقلا عن النهاية: يريد أن الظلام كمل من وطأت الشىء فاتطاً أى هيأت فتها
وبمعنى الموافقة.

ج - ٤
وجوب الجهر فى الجهرية والسر فى السرية
فى أحكامه من جهة أبى داود، وقال: إن مرسل الحسن أصح اهـ.
قلت: ومرسل الزهری قد تأید به فهو أيضا حسن.
٩٧٣- عطاء أنه سمع أبا هريرة رضى الله عنه قال: فى كل صلاة يقرأ فما
أسمعنا رسول الله عزلم أسمعناكم وما أخفى عنا أخفينا عنكم. الحديث رواه
الإمام البخارى (١٠٦:١).
٩٧٤- عن: أبى معمر قال: قلنا لخباب رضى الله عنه: أ كان رسول الله
مرِّ يقرأ فى الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: من أين علمت؟ قال: باضطراب
لحيته. رواه البخارى (١٠٧:١).
قوله: "عطاء أنه سمع أبا هريرة" إلخ قلت: فيه دلالة على أن الجهر فيما يجهر
والإخفاء فيما يخافت فيه متوارث عملا. فالصحابة رضى الله عنهم أسمعونا كل ما
أسمعهم رسول الله مرٍّ، وأخفوا عما كل ما أخفاء عنهم. وهذا دليل مواظبته س لته على
ذلك.
قال فى العناية: ثم الجهر فيما يجهر، والمخافتة فيما يخافت واجب بالسنة، وهو ما
روى عن أبى هريرة أنه قال: فى كل صلاة يقرأ، فما أسمعنا رسول الله مزّ الحديث، فإن
الأمة اجتمعت من لدن رسول الله مرّ هم إلى يومنا هذا على الجهر فيما يجهر، وعلى
المخافتة فيما يخافت اهـ ملخصا (١: ٢٨٣).
قوله: "عن أبى معمر" إلخ. قال الحافظ فى الفتح (٢: ٢٠٤): قوله: "باضطراب
لحيته". فيه الحكم بالدليل لأنهم حكموا باضطراب لحيته على قراءته، لكن لا بد من
قرينة تعين القراءة دون الذكر والدعاء مثلا، لأن اضطراب اللحية يحصل بكل منهما،
وكأنهم نظروه بالصلاة الجهرية لأن ذلك المحل منها هو محل القراءة، لا الذكر والدعاء. وإذا
انضم إلى ذلك قول أبى قتادة: " كان يسمعنا الآية أحيانا" قوى الاستدلال اهـ.
وقال فيه أيضا (٢: ٢١١): وأما ابن عباس فكان يشك فى ذلك (أى القراءة فى
الظهر والعصر ١٢) تارة، وينفى القراءة أخرى، وربما أثبتها، أما نفيه فرواه أبو داود وغيره

١٠
وجوب الجهر فى الجهرية والسر فى السرية
إعلاء السنن
٩٧٥- عن أبى قتادة رضى الله عنه أن النبى ◌ّظالتي كان يقرأ بأم الكتاب،
وسورة معها فى الركعتين الأوليين من صلاة الظهر، وصلاة العصر، ويسمعنا
الآية أحيانا، وكان يطيل فى الركعة الأولى. رواه البخارى (١٠٧:١).
٩٧٦- وكيع عن الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير قال: قالوا يا رسول
الله! إن ههنا قوما يجهرون بالقراءة بالنهار، فقال: ((ارموهم بالبعر)). رواه الإمام
من طريق عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عمر (١) أنهم دخلوا عليه، وقالوا له: هل
كان رسول الله مرّ له يقرأ فى الظهر والعصر؟ قال: لا، قيل: لعله كان يقرأ فى نفسه؟ قال:
هذه شر من الأولى، كان عبدا مأمورا بلغ ما أمر به. وأما شكه فرواه أبو داود أيضا والطبرى
من رواية حصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما أدرى كان رسول الله مرٍّ يقرأ فى
الظهر والعصر أم لا؟ انتهى.
. وقد أثبت قراءته فيهما خباب وأبو قتادة وغيرهما كما تقدم، فروايتهم مقدمة على
من نفى فضلا على من شك، وقد جاء عن ابن عباس إثبات ذلك أيضا رواه أيوب عن
أبى العالية البراء (٢) قال: سألت ابن عباس أقراء فى الظهر والعصر؟ قال: هو إمامك اقرأ
ما قل أو كثر، أخرجه ابن المنذر والطحاوى وغيرهما اهـ.
قلت: وليس فيه إثبات القراءة فيهما عن النبى معَّ له، نعم! يظهر منه أن ابن عباس
كان يرى القراءة فيهما بعد، فلعله رجع إلى ما روى خباب وأبو قتادة وغيرهما أنه مّالتّ.
كان يقرأ فى الظهر والعصر سرا، وصح ذلك عنده. والله أعلم.
قوله: عن أبي قتادة إلخ. دلالة على إخفاء القراءة فى صلاة النهار ظاهرة. وقوله:
"ويسمعنا الآية أحيانا" سيأتي بيانه.
قوله: "وكيع عن الأوزاعى إلخ". قلت: دلالته على وجوب إخفاء القراءة فى
صلاة النهار ظاهرة حيث أمر مرّ ه بزجر من يجهر بها، وهو يدل بمفهومه على وجوب
(١) قلت: ذكر عمر فى هذا الحديث وهم أو هو من غلط الكتاب، والصحيح عبد الله بن عبيد الله عن ابن عباس
أنهم دخلوا عليه أى على ابن عباس، كذا فى نسخة أبى داود المصححة الموجودة عندنا (١: ١٢٤) مؤلف.
(٢) هو بتشديد الرآء بصرى اسمه زياد، وقيل غيره ثقة من الرابعة (كذا فى تق ص: ٢٥٨) مؤلف.

١١
وجوب الجهر فى الجهرية والسر فى السرية
ج -٤
أبو بكر ابن أبى شيبة فى مصنفه (٢٤٤:١). قلت: هذا مرسل، رجاله رجال
الجماعة والإرسال حجة عندنا كالإسناد. وقد رواه ابن شاهين مسندا عن أبى
هريرة قاله السخاوى فى المقاصد (ص: ١٦٢) وابن قدامة فى المغنى (٦١١:١).
الجهر فى الجهرية بالأولى لما قد علمت فى كلام صاحب البدائع أن القراءة من أركان
الصلاة والأصل فى الأركان أن تؤدى على سبيل الشهرة دون الإخفاء فكان الواجب
إظهارها فى جميع الصلوات، كسائر الأركان، وإنما أخفى فى بعضها لعارض انتشار
قلوب المامومين فى صلاة النهار أو الإيذاء الكفار بالجهر فيها. فلما كان الإخفاء واجبا
فيما خافت فيه النبى مرّ له مع كونه قد شرع بعارض كان الجهر فيما جهر فيه مرّزاهر أولى
بالوجوب لكونه أصلا، لا سيما وقد دلت الآية على وجوب الجهر وهو قوله تعالى: ﴿ ولا
تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا)) فقوله تعالى: ﴿وابتغ بين ذلك
سبيلا﴾ يستدعى وجوب نفس الجهر خاليا عن الإفراط والتفريط فيه كما تقدم، وتأيد
ذلك بمواظبته ◌ٍَّ على الجهر فيما يجهر به، ومواظبة الخلفاء، والصحابة، والتابعين
بأسرهم على ذلك، ولا يخفى أن المواظبة على فعل دليل الوجوب. إذا قارنت بالإنكار
على تركه كما ذكرناه عن البحر فى الجزء الثانى من الكتاب. وقد علمت أن الإنكار على
ترك الإسرار فيما يسر به يستدعى الإنكار على ترك الجهر فى الجهرية أيضا لكونه أصلا،
وقد ثبت الإنكار على ترك الإسرار صراحة، فثبت على ترك الجهر بالأولى. وبهذا يظهر
سخافة ما قاله بعض الناس (١): إن وجوب الإخفاء فى صلاة النهار ثابت بالنص ولم
يثبت وجوب الجهر فى الجهرية بدلیل سوى المواظبة وهی لا تكفی للوجوب عندى، وهو
مذهب الجمهور من أهل الأصول اهـ.
ولم يتنبه لدقيقة نبهناك عليها أن وجوب الإخفاء فى السرية يستلزم وجوب الجهر
فى الجهرية بالأولى.
وغفل أيضا عن قوله تعالى: ﴿وابتغ بين ذلك سبيلا﴾ الدال صراحة على طلب
(١) المراد بهذا اللفظ فى كتابنا هذا فى جميع المواضع المؤلف السابق لإحياء السنن المسمى بأحمد حسن
سنبهلی ١٢ منه.

١٢
وجوب الجهر فى الجهرية والسر فى السرية
إعلاء السنن
٩٧٧- أخبرنا معمر عن عبد الكريم الجزرى قال: سمعت أبا عبيدة يقول:
صلاة النهار عجماء. أخرجه عبد الرزاق فى مصنفه، وزيلعى (٢٢٧:١).
قلت: رجاله كلهم ثقات، وعبد الكريم هو ابن مالك الجزرى ثقة من
رجال الجماعة، كذا فى التهذيب (٣٧٣:٦).
٩٧٨- أخبرنا: ابن جريح قال: قال مجاهد: صلاة النهار عجماء. أخرجه
عبد الرزاق فى مصنفه (زيلعى ٢٢٧:١) قلت: رجاله كلهم ثقات. وهذا مما
لا يدرك بالرأى، فقول التابعى فيه مرفوع مرسل حكما كما ذكرناه فى
الحاشية.
٩٧٩- عن أبى عبد الله الصنابحى أنه قال: قدمت المدينة فى خلافة أبى
بكر، فصليت وراءه المغرب، فقرأ فى الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة سورة
من قصار المفصل، ثم قام فى الثالثة، فدنوت منه حتى أن ثیابی لتكاد أن تمس
ثيابه، فسمعته قرأ بأم القرآن وبهذه الآية (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب
الجهر.
قوله: أخبرنا معمر إلخ.
قوله: "أخبرنا ابن جريح" إلخ. قلت: هذا وإن كان من قول التابعى فهو مما لا
يقال بالرأى، ولا مجال للقياس فيه، فيحمل على السماع كما قدمنا، لا سيما وقد تأيد
بمرسل يحيى بن أبى كثير قالوا: يا رسول الله! إن ههنا قوما يجهرون بالقراءة بالنهار،
فقال: ((ارموهم بالبعر)) وتأيد أيضا بمواظبته سرّه على إخفاء القراءة بالنهار، فقول من
قال: "إن صلاة النهار عجماء باطل لا أصل له" غير صحيح إلا أن يراد أن رفعه حقيقة
باطل، فيصح. والله أعلم.
قوله: "عن أبى عبد الله الصنابحى" إلخ دلالته على الإسرار فى أخيرة المغرب
ظاهرة، وهو يدل أيضا على أن إسماع القریب المدنی أذنه إلی فیه ليس بجهر، بل هو من
الإخفاء.

١٣
ج -٤
وجوب الجهر فى الجهرية والسر فى السرية
لنا من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب) رواه الإمام مالك فى الموطأ. (ص:٢٧)
قلت: سند صحيح.
حد الجهر والإخفاء:
قال فى الهداية: ثم المخافتة أن يسمع نفسه والجهر أن يسمع غيره، وهذا عند الفقيه
أبى جعفر الهندوانى لأن مجرد حركة اللسان لا يسمى قراءة إلخ (ص: ١٠٦).
وفى الحاشية نقلا عن النهاية ما نصه: وبشر المريسى شرط لصحة القراءة خروج
الصوت من الفم وإن لم يصل إلى إذنه، لكن يشترط أن يكون مسموعا فى الجملة حتى
لو ◌ُدنی أحد أذنه إلی فیه سمع اهـ.
وقال الطحطاوى فى حاشيته على مراقى الفلاح: قالوا: لا يضر إسماع بعض
الكلمات أحيانا لحديث أبي قتادة وهو فى الصحيحين عن النبى مر: كان يقرأ فى
الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب، ويسمعنا الآية أحيانا. ولأن اليسير من الجهر
والإخفاء لا يمكن الاحتراز عنه لا سيما عند مبادى النفسات. أفاده فى الفتح آهـ. (ص:
١٤٧).
وفى الهداية أيضا: وقال الكرخى: أدنى الجهر أن يسمع نفسه، وأدنى المخافتة
تصحيح الحروف لأن القراءة فعل اللسان دون الصماخ اهـ (١: ١٠).
قلت: ويؤيده ما أخرجه الطبرى فى تفسيره حدثنى مطر بن محمد نا قتيبة ووهب
ابن جرير قالا نا شعبة عن الأشعث بن سليم عن الأسود بن هلال قال: قال عبد الله: لم
يخافت من أسمع أذنيه اهـ (١٥: ١٢٥).
قلت: رجاله رجال الصحيحين إلا مطر بن محمد فلم أجد من ترجمه، ولكن
الطبرى ذكره فى موضع الاحتجاج فهو ممن يحتج به، وأيضا فله سند آخر رجاله
معروفون، قال الطبرى: حدثنا ابن بشار عبد الرحمن نا شعبة مثله عن الأشعث عن
الأسود بن هلال عن عبد الله. وفى هذا لأثر دلالة على أن الإخفاء يحصل بحركة
اللسان، وتصحيح الحروف بدون إسماع نفسه، ومن أسمع أذنيه لم يخافت، والله أعلم.

١٤
وجوب الجهر فى الجهرية والسر فى السرية
إعلاء السنن
٩٨٠- عن سماك بن حرب عن رجل من أهل المدينة أنه صلى خلف
النبى ◌ّ لِّ فسمعه يقرأ فى صلاة الفجر ﴿ق والقرآن المجيد﴾. رواه أحمد
ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٨٩:١).
٩٨١- عن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول الله مرّ اللّه قرأ فى المغرب
بالطور. رواه البخارى (١٠٥:١).
٩٨٢- أخبرنا: أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم رضى الله عنه قال: عرس
رسول الله مَّ الِّ ليلة، فقال: ((من يحرسنا الليلة؟ فقال رجل من الأنصار شاب:
واستدل فى السعاية للقول الأول بما رواه الشيخان عن عطاء أنه سمع أبا هريرة
يقول: فى كل صلاة يقرأ، فما أسمعنا رسول الله مرّ اتير أسمعناكم وما أخفى علينا أخفينا
عنكم الحديث فإنه صريح فى أن حد الجهر إسماع الغير وحد السر إسماع نفسه (حاشية
الهداية، ١: ١٠٦).
قال المحقق فى الفتح: وفى المحيط: قول الهندوانى أصح. (٢٨٨:١).
قوله: "عن سماك" إلخ. دلالته على الجهر فى الصبح ظاهرة ولكن ليس فيه ذكر
الركعتين صراحة.
قوله: "عن جبير بن مطعم" إلخ. دلالته على الجهر فى المغرب ظاهرة.
قوله: "أخبرنا أبو حنيفة" إلخ. قلت: دلالته على الجهر فى ركعتى الفجر ظاهرة.
بحث الجهر بالقراءة للمنفرد
وفى الهداية المصرية (١: ٢٨٣): وإن كان منفردا فهو مخير إن شاء جهر، وأسمع
نفسه لأنه إمام فى حق نفسه، وإن شاء خافت، لأنه ليس خلفه من يسمعه، والأفضل هو
الجهر ليكون الأداء على هيئة الجماعة اهـ.
قلت: ويؤيده ما رواه مالك فى الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا فاته شىء

ج -٤
وجوب الجهر فى الجهرية والسر فى السرية
١٥
أنا يا رسول الله أحرسكم، فحرسهم حتى إذا كان مع الصبح غلبته عينه، فما
استيقظوا إلا بحر الشمس، فقام رسول الله مَّ اله، فتوضأ، وتوضأ أصحابه،
وأمر المؤذن، فأذن، فصلى (١) ركعتين، ثم أقيمت الصلاة، فصلى الفجر
بأصحابه، وجهر فيها بالقراءة كما كان يصلى بها فى وقتها. رواه الإمام محمد
ابن الحسن فى كتاب الآثار (ص:٣٠).
قلت: مرسل رجاله ثقات، وقد مر توثيق حماد فى الجزء الثانى من
الكتاب، وفى التهذيب (١٧:٣). قال حماد بن سلمة: قلت له: قد سمعت
إبراهيم؟ فكان يقول: إن العهد قد طال بإبراهيم (٢) اهـ.
من الصلاة مع الإمام فيما جهر فيه الإمام بالقراءة أنه إذ سلم الإمام قام عبد الله، فقرأ لنفسه
فيما يقضى وجهر. اهـ (ص: ٢٧).
وفى الدر المختار: ويخير المنفرد فى الجهر وهو أفضل ويكتفى بأدناه إن أدى (قال
المحشى ابن عابدين: وهو أفضل ليكون الأداء على هيئة الجماعة، ولهذا كان أداءه بأذان
وإقامة أفضل اهـ. قلت: قد مر فى باب الأذان والإقامة استحبابهما للمنفرد) وفى السرية
يخافت حتما على المذهب، ويخافت المنفرد حتما أى وجوبا إن قضى الجهرية فى وقت
المخافتة على الأصح، کما فى الهداية لكن تعقبه غیر واحد، ورجحوا تخییره، کمن سبق
بركعة من الجمعة، فقام يقضيها يخير اهـ. ملخصا.
قال المحشى: أى أنه إذا قام يقضيها لا يلزمه المخافة بل له أن يجهر فيها ليوافق الأداء
القضاء مع أنه قضاها فى وقت المخافتة إلى أن قال: وبهذا التقرير ظهر وجه اقتصاره على
الجمعة وإن كان الحكم كذلك لو سبق بركعة من العشاء ونحوه اهـ (١: ٢٥٧). يعنى
فيجوز للمسبوق فى الصلاة الجهرية أن يجهر فيما سبق به جمعة كان أو غيرها، كما يدل
(١) أى رسول الله سر ئي} ..
(٢) أراد به طول صحبته بإبراهيم. وفهم منه بعض الناس أن سماعه منه قديم فهو يدل على ضعف سماعه عنه. قلت:
بل هو يدل على سخافة عقل من فهم ذاك منه وكيف يكون سماعه قديما وحماد من أخص الناس بإبراهيم وألزم
أصحابه له؟ كما يظهر من ترجمته فى تهذيب التهذيب (ص: ١٦ ج) وإنما معناه ما قلنا، والله أعلم.
٠ ٥٠.

١٦
وجوب الجهر فى الجهرية والسر فى السرية
إعلاء السنن
عليه صنيع ابن عمر، ولا يخفى أن المنفرد أولى بذلك من المسبوق فيخير بين الجهر
والمخافة.
وقال بعض الناس: يرد على التخيير عموم حديث الزجر بالجهر فى النهار اهـ أراد
به ما قدمناه عن يحيى بن أبى كثير قال: قالوا: يا رسول الله مرّ لغيره! إن ههنا قوما يجهرون
القراءة بالنهار، فقال: ((ارموهم بالبعر)) الحديث.
الجواب عن إيراد بعض الناس
" قلت: ولا يخفى ما فى هذا الكلام من السخافة، فإن الزجر الوارد فى الحديث
مختص بمن جهر فى الصلاة السرية أى الظهر والعصر أو النوافل فى النهار، ولا يعم الجهر
فيه مطلقا لما عرفت فى حديث التعريس أنه مج لما قضى صلاة الفجر بعد طلوع الشمس
وارتفاعها صلاها بأصحابه، وجهر فيها بالقراءة كما كان يصلى بها فى وقتها، فلما لم يبق
الحديث عاما فى حق الإمام قضاءاً يجوز تخصيصه فى حق المنفرد أيضًا بالقياس وهو
كون القضاء على هيئة الأداء، على أن هذا العموم لو سلم بقاءه على حاله إنما يرد على
من أثبت التخيير للمنفرد فى الأداء والقضاء جميعا، ولا يرد على صاحب الهداية
أصلا، لأن عنده يخافت المنفرد حتما إن قضى الجهرية فى النهار، فلا محل لذكره بعد
نقل كلام الهداية، كما فعله هذا البعض. وهذا الذى ذكرناه كله فى قضاء الجهرية، وأما
فى السرية فلا يخير الإمام، ولا المنفرد أصلا، بل الإخفاء متعين فى حق الكل أداء
وقضاء، كما مر منقولا عن الدر، وإن اختلفوا فى وجوب السهو على المنفرد لو جهر فى
السرية، ففى ظاهر الرواية لا يلزمه سجود السهو، وفى رواية النوادر يلزم. قال فى "رد
المختار": نعم! صحح فى الدرر تبعا للفتح والتبيين وجوب المخافتة (على المنفرد فى
السرية ١٢) ومشى عليه فى شرح المنية والبحر والنهر والمنح وقال فى الفتح: فحيث
كانت المخافتة واجبة على المنفرد ينبغى أن يجب بتركها السجود اهـ (١: ٥٥٦). فثبت
بذلك أن الحنفية إنما أثبتوا التخيير بين الجهر والإخفاء فى صلاة الجهرية، فحسب، إذا
أتى بها فى وقت الجهر وعند البعض مطلقا، ولا يخير فى السرية أحد منهم بل الإخفاء فيها
واجب حتما. فلا أدرى كيف ورد عليهم عموم حديث الزجر بالجهر فى النهار، وما معنى

2
ج - ٤
١٧
باب استحباب الاختصار فى السفر
٩٨٣- عن: عدى قال: سمعت البراء أن النبى ◌ّ لٍّ كان فى سفر فقرأ فى
العشاء فى إحدى الركعتين ﴿ والتين والزيتون) رواه البخارى (١٠٥:١).
٩٨٤- عن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال: كنت أقود برسول الله منز لته
ناقته فى السفر، فقال لى: يا عقبة! ألا أعلمك خير سورتين قراءة؟ فعلمنى
(قل أعوذ برب الفلق. وقل أعوذ برب الناس﴾ قال: فلم يرنى سررت بهما
جدا، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس، فلما فرغ
رسول الله عزلةٍ من الصلاة التفت إلى فقال: يا عقبة! كيف رأيت؟ رواه أبو
داود (٥٤٦:١ و٥٤٧ مع العون) وسكت عنه. وفى طريق أخرى له عنه أيضا:
وسمعته يؤمنا بهما فى الصلاة اهـ.
٩٨٥- عن: رجل من جهينة رضى الله عنه أنه سمع النبى ◌ّ له يقرأ فى
الصبح ﴿إذا زلزلت الأرض﴾ فى الركعتين كليتهما، قال: فلا أدرى أنسى
هذا الكلام الذى ذكره بعض الناس؟ ولن يصلح العطار ما أفسد الدهر.
باب استحباب الاختصار فى السفر
قوله: "عن عدي وعن عقبة بن عامر" إلخ. قلت: دلالتهما على معنى الباب
ظاهرة.
صلاحية ما سكت عنه أبو داود للاحتجاج
قوله: "عن رجل من جهينة" إلخ. قلت: جهالة الصحابى لا تضر عند الجمهور
وهو الحق. قال فى النيل: وقد قدمنا أن جماعة من أئمة الحديث صرحوا لصلاحية ما

١٨
إعلاء السنن
رسول الله عزله، أم قرأ ذلك عمدا؟ رواه أبو داود، وسكت عنه هو والمنذرى،
وليس فى إسناده مطعن بل رجاله رجال الصحيح (نيل، ١٢٣:٢).
٩٨٦- مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقرأ فى الصبح فى السفر
بالعشر السور الأول من المفصل، فى كل ركعة بأم القرآن وسورة. رواه مالك فى
الموطأ، (ص: ٢٨).
باب الجهر بالقراءة فى صلاة الجمعة والعيدين
٩٨٧- عن: ابن أبى رافع قال: استخلف مروان أبا هريرة رضى الله عنه
سكت عنه أبو داود للاحتجاج اهـ (١٢٣:١).
والحديث محمول على السفر أو العذر من ضيق الوقت ونحوه، فإن عادته ملێ فى
الفجر إطالة القراءة فيها، كما سيأتى. وقوله: "أم قرأ ذلك عمدا" تردد الصحابى فى أن
إعادة النبى مع الغر للسورة هل كان نسيانا؟ لكون المعتاد من قراءته أن يقرأ فى الركعة
الثانية غير ما قرأ به فى الأولى، فلا يكون مشروعا لأمته أو فعله عمدا لبيان الجواز،
فتكون الإعادة مترددة بين المشروعية وعدمها ، وإذا دار الأمر بين أن يكون مشروعا أو غير
مشروع، فحمل فعله مرّ له على المشروعية أولى، لأن الأصل فى أفعاله التشريع،
والنسيان على خلاف الأصل. كذا فى النيل. (٢: ١٢٣). والله أعلم.
قوله: "مالك عن نافع" إلخ فيه ندب تطويل القراءة فى الفجر ولو فى السفر عند
الأمن. قال فى الهداية: وإن كان (المسافر) فى أمنة وقرار يقرأ فى الفجر نحو "سورة البروج
وانشقت"، لأنه يمكنه مراعاة السنة مع التخفيف اهـ (١: ٩٨).
باب الجهر بالقراءة فى صلاة الجمعة والعيدين
قوله: "عن ابن أبى رافع" إلخ. قلت: موضع الاستدلال منه قوله: "سمعت رسول

١٩
ج - ٤
الجهر بالقراءة فى صلوة الجمعة والعيدين
على المدينة، وخرج إلى مكة، فصلى لنا أبو هريرة يوم الجمعة، فقرأ بعد سورة
الجمعة فى الركعة الآخرة ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ قال: فأدركت أبا هريرة حين
انصرف، فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان على بن أبى طالب يقرأ بهما
بالكوفة، فقال أبو هريرة: إنى سمعت رسول الله عز له يقرأ بهما يوم الجمعة. رواه
مسلم (٢٨٧:١) ولأبى داود (٤٣٧:١) فى هذا الحديث، وقد سكت عنه:
صلى بنا أبو هريرة يوم الجمعة، وفى الركعة الآخرة ﴿إذا جاءك المنافقون
،
الحديث.
٩٨٨- عن: الحارث عن على قال: الجهر فى صلاة العيدين من السنة.
رواه الطبرانى فى الأوسط، والحارث ضعيف (مجمع الزوائد، ٢٢٣:١).
قلت: قد مر أنه مختلف فيه وأنه حسن الحديث فلا يضر الكلام فيه.
الله عّ لّهِ: يقرأ بهما" إلخ فإنه يدل بظاهره على الجهر بالقراءة فى الجمعة. ودلالة الحديث
الثانى على الجزء الثانى من الباب ظاهرة.
قال فى العناية: ثم الجهر فيما يجهر، والمخافتة فيما يخافت واجب بالسنة، وإجماع
الأمة، فإن الأمة اجتمعت من لدن رسول الله ◌ٍّ إلى يومنا هذا على الجهر فيما يجهر،
وعلى المخافتة فيما يخافت اهـ ملخصا (١: ٢٨٣).
قلت: فلا حاجة إذن لإثبات الجهر فى الجمعة والعيدين وغيرها إلى دليل مستقل،
وما ذكرنا من الأحاديث فى هذا الباب فيها كفاية بعد ما تأيدت بالتوارث والإجماع.

٢٠
إعلاء السنن
باب ما جاء فى القراءة فى الحضر
٩٨٩- عن سماك قال: سألت جابر بن سمرة عن صلاة النبى ◌ّ له فقال:
كان يخفف الصلاة، ولا يصلى صلاة هؤلاء. قال: وأنبأنى أن رسول الله مرّ له
كان يقرأ فى الفجر بـ ﴿ق والقرآن المجيد﴾(١) ونحوها رواه مسلم (١٨٧:١).
وفى رواية: كان يقرأ فى الفجر بـ ﴿ق. والقرآن المجيد﴾. ونحوها، وكان صلاته
بعد إلى تخفيف. وفى رواية: كان يقرأ فى الظهر "بالليل إذا يغشى"، وفى
باب ما جاء فى القراءة فى الحضر
قوله: "عن سماك" إلخ. قال فى النيل: قوله: " كان يقرأ فى الفجر بق" قد تقرر فى
الأصول أن "كان" تفيد الاستمرار وعموم الأزمان فينبغى أن يحمل قوله: " كان يقرأ فى
الفجر بق" على الغالب من حاله مرّةٍ أو تحمل على أنها بمجرد وقوع الفعل، لأنها قد
تستعمل لذلك كما قال ابن دقيق العيد. لأنه قد ثبت أنه مّ لتر قرأ فى الفجر "إذا الشمس
كورت" عند الترمذى والنسائى من حديث عمرو بن حريث، وثبت أنه مرّةٍ صلى بمكة
الصبح، فاستفتح "سورة المؤمنين" عند مسلم من حديث عبد الله بن السائب، وأنه قرأ
"بالطور" ذكره البخارى تعليقا من حديث أم سلمة، وأنه كان يقرأ فى ركعتى الفجر أو
إحداهما ما بين الستين إلى المائة، أخرجه البخارى ومسلم من حديث أبى برزة، وأنه قرأ
"الروم" أخرجه النسائي عن رجل من الصحابة، وأنه قرأ "المعوذتين" أخرجه النسائى
أيضا من حديث عقبة ابن عامر. (قلت: وهو واقعة السفر كما مر ١٢)، وأنه قرأ " إنا
فتحنا لك فتحا مبينا" أخرجه عبد الرزاق عن أبى بردة، وأنه قرأ "الواقعة" أخرجه عبد
الرزاق أيضا عن جابر بن سمرة، وأنه قرأ "بيونس وهود" ، أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه
عن أبى هريرة، وأنه قرأ "إذا زلزلت الأرض" كما تقدم عند أبى داود (قلت: هو محمول
عندنا على السفر أو العذر)، وأنه قرأ "الم تنزيل السجدة" "وهل أتى على الإنسان"
(١) وهى خمس وأربعون آية.