النص المفهرس
صفحات 201-218
ج - ٣ بيان ما يقرأ إذا فرغ من الصلوة ٢٠١ تستجيب دعوتى فإنى مضطر، وتعصمنى فى دينى فإنى مبتلى، وتنالنی برحتمك فإنى مذنب، وتنفى عنى الفقر فإنى متمسكن إلا كان حقا على الله أن لا یرد یدیه خائبین» أخرجه ابن السنی فی عمل الیوم واللیلة (رفع الیدین ص-٢ لمحمد بن عبد الرحمن الزبيدى). قال العلامة الزبيدى: فيه عبد العزيز بن عبد الرحمن وهو متكلم فيه كما فى الميزان وغيره، ولكن يعمل به فى الفضائل. ٩٣٧- ويقويه ما أخرجه الحافظ أبو بكر بن أبى شيبة فى المصنف عن الأسود العامرى عن أبيه قال: ((صليت مع رسول الله عَّه الفجر، فلما سلم انصرف ورفع يديه ودعا)) الحديث، ولا يخفى أن أئمة الحديث ذكروا أن رواية الضعيف مع الضعيف توجب الارتفاع من درجة السقوط إلى درجة الاعتبار اهـ. ٩٣٨- عن: الفضل بن عباس رضى الله عنه قال: قال رسول الله مر له: (الصلاة مثنی مثنی، تشهد فى كل ركعتين وتخشع وتضرع وتمسكن وتقنع يديك -يقول: ترفعهما- إلى ربك مستقبلا بطونهما وجهك، وتقول: يا رب! الموضوع، صرح به ابن الهمام فى كتاب الجنائز من الفتح، كذا فى فتاوى عبد الحى (٢-٤٢٧). قوله: "عن الفضل بن عباس إلح". قلت: قال العراقى: المشهوز فى هذه الرواية أفعال مضارعة حذف منها أحد التائين، ويدل عليه قوله فى رواية أبى داود: ((وأن تشهد)» ووقع فى بعض الروايات بالتنوين فيها على الاسمية، وهو تصحيف من بعض الرواة، قاله السيوطى فى قوت المغتذى. وفيه أيضا: قال الخطابي: إقناع اليدين رفعهما فى الدعاء والمسألة. قال ابن العربى: وهو بعد الصلاة لا فيها، قال العراقى: وقد يكون فيها فى القنوت حيث شرع اهـ (١-٣٧٩). قلت: حمله على الدفع فى القنوت بعيد، لأن قوله معدّ لله: ((الصلاة مثنى مثنى تشهد فی کل ر کعتین وتخشع إلخ)) صريح فى بيان حكم نفس الصلاة مطلقة غير مقيدة بشىء، ٢٠٢ بيان ما يقرأ إذا فرغ من الصلوة إعلاء السنن يا رب! من لم يفعل ذلك فهى كذا وكذا)) رواه الترمذى والنسائى وابن خزيمة فى صحيحه، وتردد فى ثبوته. قال الترمذى: وقال غير ابن المبارك فى هذا الحديث: ((من لم يفعل ذلك فھی خداج)). قلت: وهو كذلك عند أبى داود وابن والقنوت لم يشرع إلا فى البعض منها، أى فى الوتر عندنا وفى الفجر عند الشافعية، ولا يجوز تقييد المطلق ولا تخصيص العام إلا بدليل، ولا دليل على ذلك فى الحديث، فالحق ما قاله ابن العربى: إن إقناع اليدين إنما هو بعد الصلاة لا فيها، واختاره الشارح أبو الطيب السندى ثم المدنى فى شرحه للترمذى، فقال: أى ترفع يديك بعد الصلاة للدعاء، وهو معطوف على محذوف، أى إذا فرغت فسلم وارفع يديك بعدها سائلا حاجتك اهـ (١-٣٧٩). ومن هنا قال شيخنا فى كتابه "التشرف بمعرفة أحاديث التصوف" ما نصه: دل (الحديث) على مطلوبية الخشوع فى الصلاة وعلى مشروعية الدعاء (برفع اليدين) عقيب الصلاة، كما هو معتاد الصلحاء والمصلین، فإن رفع الیدین لا یکون فى حاق الصلاة اهـ (ص-٢٢). قلت: والحديث شاهد جید للحديث الذی قبله، وقد تقرر فى الأصول أن الضعيف إذا تأيد بمتابع أو شاهد يتقوى ويرتفع إلى درجة الحسن تارة والصحيح أخرى، فانجبر بذلك ما كان فى الحديث السابق من ضعف عبد العزيز بن عبد الرحمان. وأما ما زعمه العراقى من اضطراب الإسناد فى هذا الحديث فالجواب عنه أن الاضطراب إنما يضر إذا لم يترجح إحدى الطرق على الأخرى، وإذا ثبت الترجيح ارتفع الاضطراب من الإسناد، وههنا کذلك، فإن لیث بن سعد رواه عن عبد ربه بن سعید عن عمران بن أبى أنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث عن الفضل بن عباس عند الترمذى والنسائی وابن خزيمة، ورواه شعبة عن عبد ربه عن ابن أبى أنس عن عبد الله بن نافع بن العمياء عن عبد الله بن الحارث عن المطلب بن أبى وداعة عند أبى داود وابن ماجة، كما فى الترغيب (ص-٨٦) ولكن أصحاب الحديث يغلطون شعبة فيه، قال الترمذى (١-٥١): سمعت محمد بن إسماعيل يقول: روى شعبة هذا الحديث عن عبد ربه بن سعيد فأخطأ فى مواضع، فقال: عن أنس بن أبى أنيس، وهو عمران ابن أبى أنس، وقال: عن عبد الله بن الحارث وإنما هو عبد الله بن نافع بن العمياء عن ربيعة بن الحارث، ٢٠٣ ج - ٣ بيان ما يقرأ إذا فرغ من الصلوة ماجة، والحديث رجاله كلهم ثقات، ولعل ابن خزيمة إنما تردد فيه لأن عبد الله ابن نافع ابن العمياء لم يرو عنه غير عمران بن أبى أنس، ولكن عمران ثقة، كما قاله المنذرى، وشيخه ربيعة بن الحارث فله صحبة، كما فى التقريب (ص -٥٨) وقال شعبة: عن عبد الله بن الحارث عن المطلب عن النبى معَّ له، وإنما هو ربيعة بن الحرث ابن عبد المطلب عن الفضل بن عباس عن النبى مّبدوره، قال محمد: وحديث الليث بن سعد أصح من حديث شعبة اهـ. وقال يعقوب بن سفيان مثل قول البخارى أيضا، وخطأ شعبة وصوب لیث بن سعد، و کذلك قال محمد بن إسحاق بن خزيمة، کما فى الترغيب للمنذرى (ص-٨٦) فارتفعت علة الاضطراب. وأما ما فى ابن العمياء من الجهالة فقد ذكرنا أنه ثقة عند ابن حبان، فلا أقل من أن يكون الحديث حسنا، ولذا أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه، فصح الاحتجاج به. وأيضا فلم ينفرد عمران بن أبى أنس بالرواية عنه، بل روى عنه ابن لهيعة أيضا كما فى التهذيب التهذيب (٦ - ٥٠). وبرواية الاثنين يرتفع جهالة العين عند المحدثین، کما ذكرناه فى المقدمة، فصح الاحتجاج بالحديث قطعا. واندحض به ما زعمه ابن القيم أن الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومین فلم یکن من هدیہ مێے، ولا روی عنه پاسناد صحيح ولا حسن اهـ. والعجب منه كيف يدعى ذلك وأصله مخرج فى السنن الأربعة، ولو أنصف لاعترف بدلالته على ذلك وصلاحيته للاحتجاج، والله أعلم. تنبيه: ولعلك قد عرفت بما ذكرنا من الأحاديث فى المتن ثبوت الدعاء بعد المكتوبة متصلا بها برفع اليدين، لاسيما بحديث على ((كان رسول الله عّ لّه إذا سلم من الصلاة قال: اللهم اغفر لى ما قدمت إلخ)) وهو الثامن عشر من الباب، وحديث ابن الزبير ((أن رسول الله مَّ لم يكن يرفع يديه حتى يفرغ من صلاته)) وهو الثالث والعشرون منه، وحديث أم سلمة (أنه مرّ كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: اللهم إنى أسألك علما نافعا إلخ)) وهو الخامس والعشرون منه، وحديث أنس مرفوعا (ما من عبد بسط کفیه فی دبر كل صلاة إلخ)) وهو الثالث والثلاثون، وما ذكرنا معه من أثر الأسود العامرى عن أبيه ((أنه صلى مع رسول الله مَّه الفجر، فلما سلم انصرف ورفع يديه ودعا)) وحديث الفضل بن ٢٠٤ بيان ما يقرأ إذا فرغ من الصلوة إعلاء السنن فالحديث صحيح على قاعدة ابن حبان، فإنه ذكر عبد الله بن نافع هذا فى الثقات على قاعدته، كما فى التهذيب. ويدل تصدير المنذرى إياه "بعن" فى ترغيبه على حسنه أيضا، كما نبه على مقدمته، على أن رواية المستور من القرون الثلاثة مقبولة عندنا معشر الحنفية، لأن غايته الإرسال وهو لا يضر عندهم. وأعله العراقى فى شرح الإحياء باضطراب الإسناد، وسنجيب عنه فى الحاشية. عباس رضى الله عنهما هذا وهو الرابع والثلاثون من الباب. وقال القسطلانى فى المواهب بعد ما ذكر قول ابن القيم: أما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة سواء للمنفرد والإمام والمأموم فلم يكن ذلك من هدى النبى معدّ له أصلا ولا روی عنه یاسناد صحیح ولا حسن إلخ ما نصه: وقد کان فى خاطرى من دعواه النفى مطلقا شىء لما سيأتى، ثم رأيت شيخ مشائخنا إمام الحفاظ أبا الفضل بن حجر (العسقلانی) تعقبه، فقال: وما ادعاه من النفى مطلقا مردود، فقد ثبت عن معاذ بن جبل أن النبى مُّه قال له: (يا معاذا إنى لأحبك، فلا تدع دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعنى على ذكرك إلخ)) وحديث زيد بن أرقم ((سمعته مرّ لّ يدعو فى دبر الصلاة: اللهم ربنا ورب كل شىء إلخ)) أخرجه النسائي وصححه ابن حبان وغير ذلك. ثم قال: فإن قيل: إن المراد بدبر الصلاة قرب آخرها وهو التشهد. قلنا: قد ورد الأمر بالذكر دبر الصلاة، (وهى قراءة الكرسى والمعوذات والتحميد والتسبيح والتكبير ثلاثا وثلاثين، وغيرها، كما مر فى المتن) والمراد به السلام إجماعًا، فكذا هذا حتى يثبت ما يخالفه. وأخرج الطبرانى من رواية جعفر بن محمد الصادق قال: "الدعاء بعد المكتوبة أفضل من الدعاء بعد النافلة كفضل المكتوبة على النافلة". قال: وفهم كثير من الحنابلة أن مراد ابن القيم نفى الدعاء بعد الصلاة مطلقا، وليس كذلك، فإن حاصل كلامه أنه نفاه بقيد استمرار استقبال المصلى القبلة وإيراده عقب السلام، وأما إذا انفتل بوجهه أو قدم الأذكار المشروعة فلا يمتنع عنده الإتيان بالدعاء حينئذ اهـ (٢-٢٤٥ و٢٤٦). قلت: وقد ذكرنا فى المتن ما يرد نفيه بهذا القيد أيضا، فتذكر. فثبت أن الدعاء مستحب بعد كل صلاة مكتوبة متصلا بها برفع الیدین، کما هو شائع فى ديارنا ودیار المسلمين قاطبة. ج - ٣ بيان ما يقرأ إذا فرغ من الصلوة ٢٠٥ ٩٣٩- عن: أبى هريرة رضى الله عنه قال: قلنا لأبى سعيد: "هل حفظت عن رسول الله عَّ له شيئا كان يقوله بعد ما سلم؟ قال: نعم! كان يقول: ﴿ سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين))) رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٢٠١:١). ورحم الله طائفة من المبتدعة فى بعض أقطار الهند حيث واظبوا على أن الإمام ومن معه يقومون بعد المكتوبة بعد قراءتهم: اللهم أنت السلام ومنك السلام إلخ ثم إذا فرغوا من فعل السنن والنوافل يدعو الإمام عقب الفاتحة جهراً بدعاء مرة ثانية، والمقتدون يؤمنون على ذلك، وقد جرى العمل منهم بذلك على سبيل الالتزام والدوام حتى أن بعض العوام اعتقدوا أن الدعاء بعد السنن والنوافل باجتماع الإمام والمأمومين ضرورى واجب، حتى إنهم إذا وجدوا من الإمام تأخيرا لأجل اشتغاله بطويل السنن والنوافل اعترضوا عليه قائلين: إنا منتظرون للدعاء ثانيا وهو يطيل صلاته، وحتى أن متولى المساجد يجبرون الإمام الموظف على ترويج هذا الدعاء المذكور بعد السنن والنوافل على سبيل الالتزام، ومن لم يرض بذلك يعزلونه عن الإمامة ويطعنونه، ولا يصلون خلف من لا يصنع بمثل صنيعهم. وأيم الله! إن هذا أمر محدث فى الدين، فقد عرفت فى الحديث الثانى عشر من المتن (أنه مَ ◌ٍّ كان لا يصلى الركعتين بعد الجمعة ولا الركعتين بعد المغرب إلا فى أهله)) وهو حديث حسن، وفى الثالث عشر منه ((أنه معرّ يِّ سئل أيما أفضل؟ الصلاة فى البيت أو الصلاة فى المسجد؟ فقال: ألا ترى إلى بيتى ما أقربه إلى المسجد، فلأن أصلى فى بيتى أحب إلى من أن أصلى فى المسجد إلا أن تكون مكتوبة)) وهو حديث صحيح أو حسن، ففى كل ذلك دلالة على أن عادته الغالبة فى أداء السنن والنوافل كانت صلاتها فى البيت، ولم يثبت فى حديث ما أنه كان يرجع إلى المسجد لأجل الدعاء بعدها. وأيضا ففى ذلك من الحرج ما لا يخفى. وأيضا فقد مر أن المندوب ينقلب مكروها إذا رفع عن رتبته، لأن التيامن مستحب فى كل شىء من أمور العبادة، لكن لما خشى ابن مسعود أن يعتقدوا وجوبه أشار إلى كراهته، فكيف بمن أصر على بدعة أو منكر؟ ولا يتم احتجاج هذه الطائفة بما ورد فى بعض الروايات أنه مَّ ه صلى النوافل أحيانا فى المسجد، كما روى الطحاوى فى معانى الآثار عن ابن عباس ((أن رسول الله ٢٠٦ بيان ما يقرأ إذا فرغ من الصلوة إعلاء السنن ٩٤٠- عن: أبى هريرة عن رسول الله عَ لّه قال: ((من سبح الله فى دبر کل صلاة (أی مکتوبة) ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثین، و کبر الله ثلاثا وثلاثین. فتلك تسع وتسعون وقال: تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر)) رواه مسلم (٢١٩:١). مَّه صلى العشاء، ثم صلى بعدها حتى لم يبق فى المسجد غيره))، وكما روى أبو داود عنه ((كان رسول الله عَّطي يطول القراءة بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد)) فإن جواز فعل النافلة فى المسجد لا ينكره أحد، وإنما الكلام فى الأفضلية وفى الدعاء بعدها بالاجتماع، وقد ثبت فضليتها فى البيت بالحديث القولى، وهو مقدم على الفعل كما تقرر فى الأصول فيحمل الفعل على بيان الجواز. وليس فى هذه الآثار ولا فى غيرها أنه مد لّ. حين صلى النوافل فى المسجد دعا بعدها مع القوم، بل الظاهر منها أنه لم يزل مشتغلا بالصلاة والقراءة حتى تفرق أهل المسجد عنه، فأين فيه ما يريدون من إثبات الدعاء بعد النوافل فى المسجد؟ بل لما كان فى ذلك من إجبار الإمام والمأمومين على فعلهم السنن والنوافل فى المسجد، وفيه تغير للمشروع والأفضل، وتضيق لما جعل الله فيه سعة، كان ذلك بدعة فى الدين محرمة، فقد مر فى المتن عن أبى الأحوص أن ابن مسعود قال: "إذا فرغ الإمام ولم يقم ولم ينحرف، وكانت له حاجة، فاذهب ودعه، فقد تمت صلاتة" ورجاله ثقات. وأصرح منه ما فى مجمع الزوائد (١-٢٠٠) وقال: رجاله رجال الصحيح عن ابن مسعود أيضا قال: "إذا سلم الإمام للرجل حاجة فلا ينتظره إذا سلم أن يستقبله بوجهه، وإن فصل الصلاة والتسليم" اهـ. وفى كل ذلك دلالة على جواز انصراف المأموم وذهابه إلى حوائجه بعد فراغ الإمام من الصلاة وتسليمة، وفى التزام الدعاء بعد السنن والنوافل تغيير لهذا الجواز، وتضييق على الإمام والقوم بلا وجه، فإنهم فى سعة شرعا أن يصلوا النوافل فى المسجد أو فى البيت أو حيث شاؤوا، أو ينصرفوا بعد المكتوبة إلى حوائجهم، قال تعالى: ﴿ فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله﴾. ولا حجة لهم أيضا فيما ورد من الترغيب العام فى الدعاء بعد كل صلاة فرضا ٢٠٧ ج - ٣ بيان ما يقرأ إذا فرغ من الصلوة ٩٤١- وفى رواية أخرى له عن کعب بن عجرةُ رضی الله عنه عن رسول الله عَ لّه قال: ((معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن دبر كل صلاة مكتوبة ثلاثا وثلاثين تسبيحة، ثلاثا وثلاثين تحميدة، وأربعا وثلاثين تكبيرة اهـ). ٩٤٢- عن: زاذان قال: حدثنى رجل من الأنصار قال: "سمعت رسول الله ◌َّ ◌ُّه يقول فى دبر الصلاة: اللهم اغفر وتب على إنك أنت التواب الغفور مائة مرة" رواه ابن أبى شيبة، وهو صحيح (كنز العمال ٢٩٦:١). كانت أو نافلة، فإنه ليس فيه أن يكون هذا الدعاء بالاجتماع والانتظار. ولا فيما قاله الشرنبلالى فى نور الإيضاح وشرحه بعد قوله: "القيام إلى أداء السنة التى تلى الفرض متصلا بالفرض مسنون" ما نصه: ويستحب للإمام بعد سلامه أن يتحول إلى جهة يساره لتطوع بعد الفرض، ويستحب أن يستقبل بعده أى بعد التطوع الناس، ويستغفرون الله ثلاثا، ويقرؤون المعوذات وآية الکرسی ويسبحون الله ویحمدونه ویکبرونه ثلاثا وثلاثين، ثم يدعون لأنفسهم وللمسلمين رافعى أيديهم إلخ فإنه لا دلالة فيه على قراءة كل ذلك والدعاء بعدها مجتمعين، وأن يفعل ذلك كله فى المسجد، فإن صيغة الجمع لا تستدعى الاجتماع والاصطحاب أصلا، نص على ذلك الأصوليون، فمعنى كلامه أن المسلمين ينبغى لهم قراءة الأوراد المأثورة بعد المكتوبات بأن يأتى كل أحد بها على حدة، ويدعوا كل أحد بعدها لنفسه وللمسلمين، لأن الشرنبلالى نفسه قد نص قبل ذلك على أن الأفضل بالسنن أداؤها فيما هو أبعد من الرياء، وأجمع للخلوص، سواء البيت أو غيره اهـ (ص-١٨٢). فلما كان الأفضل بالسنن عنده البيت ونحوه، فكيف يمكن حمل كلامه "ويستغفرون الله ويحمدونه إلخ" على فعل ذلك فى المسجد بالاجتماع؟ وأيضا فقد نص الشرنبلالى قبله نقلا عن مجمع الروايات على أنه إذا فرغ من صلاته إن شاء قرأ ورده جالسا، وإن شاء قرأ قائما، وليس معنى قوله: "يستحب للإمام أن يستقبل بعد التطوع الناس" أنه يستقبلهم لأجل الدعاء، بل معناه أنه يستحب له إبطال الاستدبار الذی کان لأجل الإمامة فى المكتوبة، سواء استقبلهم جالسا فى مكانه أو ذهب إلى حوائجه، كما صرح هو بالتخيير فى كل ذلك فى (ص-١٨٢) لأن فى كل ذلك إبطال للاستدبار بالمذكور، فافهم. والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم. ٢٠٨ إعلاء السنن باب فی بعض آداب الدعاء ٩٤٣- عن: عمر رضى الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله تعالى علیه وسلم إذا مد يديه فى الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه" أخرجه الترمذی. وله شواهد، منها حديث ابن عباس رضى الله عنهما عند ابی داود، وغيره، ومجموعها يقتضى أنه حديث حسن (بلوغ المرام ١٧٤:٢). ٩٤٤- عن: سلمان رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى علیه وسلم: ((إن ربكم حیی کریم یستحیی من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرا)) أخرجه الأربعة إلا النسائى، وصححه الحاكم (بلوغ المرام ١٧٣:٢). وفى الترغيب (٢٩٤:٢) ذكره بلفظ: ((إن الله كريم يستحيى إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين)) ثم قال: رواه أبو داود والترمذى وحسنه، واللفظ له، وابن ماجة وابن حبان فى صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين اهـ. وفى كتاب العلو (ص-١٠٩) للذهبى: هذا حديث مشهور، رواه عن النبى ◌ّ أيضا على بن أبى طالب وابن عمر وأنس وغيرهم اهـ. ٩٤٥- عن: ابن عباس أن رسول الله عَ لّه قال: ((هذا الإخلاص -يشير باب فی بعض آداب الدعاء قوله: "عن عمر إلخ". قلت: دلالته على الباب ظاهرة. تواتر رفع الیدین فی الدعاء: 1 قوله: "عن سلمان إلخ". فيه دلالة على رفع الیدین فی الدعاء. وفی تدريب الراوى (ص-١٩١): ومنه ما تواتر معناه، کالأحاديث رفع الیدین فی الدعاء فقد روى عنه ماٹ. نحو مائة حدیث فیه رفع یدیه فى الدعاء، وقد جمعتها فى جزء لكنها فى قضايا مختلفة، فكل قضية منها لم تتواتر، والقدر المشترك فيها وهو الرفع عند الدعاء تواتر باعتبار المجموع اهـ. قوله: "عن ابن عباس إلخ". دلالته على طريق الدعاء ظاهرة. ج - ٣ بعض آداب الدعاء ٢٠٩ بإصبعه التى تلى الإبهام، وهذا الدعاء- فرفع يديه حذو منكبيه، وهذا الابتهال - فرفع يديه مدا)) أخرجه الحاكم وصححه، والبيهقى فى سننه، كذا فى الدر المنثور (٤٠:٢). ٩٤٦- عن: أبى بكرة رضى الله عنه مرفوعا: ((سلوا الله ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها)) رواه الطبرانى فى الكبير، وقال الشيخ: حديث صحيح. ٩٤٧- وعن ابن عباس رضى الله عنهما مرفوعًا بزيادة: ((فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم)) رواه أبو داود والبيهقى فى سننه، قال الشيخ: حديث صحیح، كذا فى العزيزى (٣١٧:٣). ٩٤٨- حدثنا: مسدد ثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن عكرمة عن عائشة رضى الله تعالى عنها زعم أنه سمع منها ((أنها رأت النبى معَّه يدعو رافعا يديه يقول: إنما أنا بشر فلا تعاقبنى، أيما رجل من المؤمنين آذيته وشتمته فلا تعاقبنی فیه)) رواه البخاری فی جزء رفع الیدین (ص-٢٦ و٢٨) وصححه. ٩٤٩- حدثنا: مسلم ثنا شعبة عن عبد ربه بن سعید عن محمد بن إبراهيم التيمى قال: ((أخبرنى من رأى النبى مرّ ◌ُّ يدعو عند أحجار الزيت باسطا کفیه» رواه البخاری فی جزء رفع الیدین (ص-٢٧ و ٢٨) وصححه. قوله: "عن أبى بكرة إلخ". دلالته على أدب الدعاء ظاهرة. وقوله: " ولا تسألوه بظهورها" قد خصت منه الاستعاذة المذكورة فى حديث سائب بن الخلاد الآتى قريبًا، وبقية الأحاديث دلالة بعضها على الدعاء وبعضها على كيفيته ظاهرة. وأما ما رواه البخارى فى صحيحه عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: ((كان النبی عګے لا یرفع یدیه فی شیء من دعائه إلا فى استسقاء، وأنه یرفع حتی یری بیاض إبطيه، فأجاب عنه الحافظ فى الفتح بما لفظه: ظاهره نفى الرفع فى كل دعاء غير الاستسقاء، وهو معارض بالأحاديث الثابتة بالرفع فى غير الاستسقاء، وقد تقدم أنها كثيرة، فذهب بعضهم إلى أن العمل بها أولى، وحمل حديث أنس على نفى رؤيته، وذلك لا يستلزم نفى رؤية غيره، وذهب آخرون إلى تأويل حديث أنس المذكور لأجل ٢١٠ بعض آداب الدعاء إعلاء السنن ٩٥٠- عن: السائب بن خلاد رضى الله عنه: " كان رسول الله عَّ اللّه إذا سأل الله جعل باطن كفيه إليه، وإذا استعاذ جعل ظاهرهما إليه" رواه الإمام أحمد بإسناد حسن (الجامع الصغير ٩١:٢). وفى التلخيص (١٥١:١): وفيه ابن لهيعة اهـ. قلت: هو حسن الحديث، كما قد مر غير مرة. ٩٥١- عن: عمر رضى الله عنه قال: "ذكر لى (أى عن النبى معَّ له) أن الدعاء يكون بين السماء والأرض، لا يصعد منه شىء حتى يصلى على النبى ظل " رواه ابن راهويه بسند صحيح (كنز العمال ٢١٣:١). ٩٥٢- عن: أنس بن مالك رضى الله عنه مرفوعًا: « کل دعاء محجوب، حتی یصلی علی النبی مێ)) رواه الدیلمی فی "مسند الفرودس" ورواه البيهقى فى "شعب الإيمان" عن على رضى الله عنه. قال الشيخ: حديث حسن (العزیزی ٨٢:٢). ورواه الطبرانى فى الأوسط موقوفًا على سيدنا على رضى الله عنه، ورواته ثقات، قاله فى الترغيب (٣٠١:١). ٩٥٣- عن: ابن مسعود رضى الله عنه قال: "إذا أراد أحدكم أن يسأل الله شيئًا فليبدأ بمدحه والثناء عليه بما هو أهله، ثم يصلى على النبى عێ،، ثم ليسأل بعد، فإنه أجدر أن ينجح أو يصيب". رواه عبد الرزاق والطبرانى فى الكبير من طريقه، ورجاله رجال الصحيح (القول البديع ص-١٦٦). الجمع، بأن یحمل النفی علی صفة مخصوصة، أما الرفع البلیغ فیدل عليه قوله: (حتی یری بياض إبطيه))، ويؤيده أن غالب الأحاديث التى وردت فى رفع اليدين فيالدعاء إنما المراد به . مد اليدين وبسطهما عند الدعاء، وكأنه عند الاستسقاء مع ذلك زاد فرفعهما إلى جهة وجهه حتى حاذتاه، وبه حينئذ يرى بياض إبطيه. وأما صفة اليدين فى ذلك فلما رواه مسلم من رواية ثابت عن أنس ((أن رسول الله مرّ في استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء)) اهـ ملخصا بلفظه (٢- ٤٣٠). وأما ما رواه البخارى عن ابن عباس رضى الله عنهما "أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله مرّ يه"، وفى لفظ: "كنت أعرف ٢١١ ج - ٣ باب ما جاء فى تأكد الخشوع فى الصلاة ٩٥٤- عن: عائشة رضى الله عنها قالت: "كان رسول الله مّ لّه يبيت، فینادیه بلال بالأذان فيقوم فیغتسل، فإنی لأری الماء ينحدر على خده وشعره، ثم يخرج فیصلی، فأسمع بكائه" فذ کر الحدیث، رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٧٧:١). ٩٥٥- عن: أبى الدرداء رضى الله عنه أن النبى معَّ قال: ((أول شىء يرفع من هذه الأمة الخشوع، حتى لا ترى فيها خاشعا)). رواه الطبرانى فى الكبير، وإسناده حسن (مجمع الزوائد ١٩٦:١). انقضاء صلاة النبي مرّ بالتكبير اهـ" كذا فى الفتح (ص-٢٦٩) فهو محمول على أنهم جهروا به وقتًا یسیرا لأجل تعلیم صفة الذکر لا أنهم داوموا على الجهر به، كذا حكاه النووى عن الشافعى رحمه الله تعالى. قال: والمختار أن الإمام والمأموم يخفيان الذكر إلا إن احتيج إلى التعليم، ذكره الحافظ فى الفتح (٢-٢٦٩). ويمكن أن يقال: إن الذكر بعد الصلاة كان يختم بالتكبير، ويرفع به الصوت شيئًا ليقف الناس على أن الإمام قد فرغ من توابع الصلاة، فيذهبوا إلى حوائجهم، كما أن الجهر بالتسليم لكى يعرف القوم أن الصلاة بأصلها قد تمت وإن بقيت توابعها من الدعاء والذ کر، والله تعالى أعلم. باب ما جاء فى تأكد الخشوع فى الصلاة قوله: فى حديث عائشة: "فيناديه بلال بالأذان" أى ببعض ألفاظ الأذان دون الأذان التام. ولعل الذى ناداه بلال به هو قوله: "الصلاة خير من النوم" كما رواه الطبرانى فى الأوسط، عن عائشة قالت: "جاء بلال إلى النبى مطٍّ يؤذنه بصلاة الصبح، فوجده نائما، فقال: الصلاة خير من النوم، فأقرت فى أذان الصبح" كذا فى مجمع الزوائد (١- ١٤٠) وقد مر ما يتعلق به فى باب الأذان من هذا الكتاب. وفى الحديث دلالة على جواز البكاء فى الصلاة إذا كان لذكر الآخرة والنار، أو للاشتياق إلى لقاء الله وما فى معناه. ودلالته وكذا ما بعده على معنى الباب ظاهرة. ٢١٢ تأكد الخشوع فى الصلوة إعلاء السنن ٩٥٦- عن: ابن مسعود رضى الله عنه: "قاروا الصلاة(١) يقول: اسكنوا اطمأنوا" رواه الطبرانى فى الكبير، ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٩٦:١). ٩٥٧- عن: عطاء قال: " كان ابن الزبير رضى الله عنه إذا صلى كأنه كعب" رواه الطبرانى فى الكبير، ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٩٦:١). وقال الحافظ فى الفتح (١٨٧:١): عن مجاهد قال: " كان ابن الزبير رضى الله عنه إذا قام فى الصلاة كأنه عود، وحدث أن أبا بكر الصديق كان كذلك، قال: وكان يقال: ذاك الخشوع فى الصلاة" رواه البيهقى بسند صحیح اهـ. ٩٥٨- عن: أنس رضى الله عنه مرفوعا: ((اذكر الموت فى صلاتك، فإن الرجل إذا ذكر الموت فى صلاته لحرى أن يحسن صلاته، وصل صلاة رجل لا يظن أن يصلى صلاة غيرها، وإياك و كل أمر يعتذر منه)). رواه الديلمی فی مسند الفردوس، وحسنه الحافظ ابن حجر، كذا فى كنز العمال (١٣:٤). ٩٥٩- عن: أم سلمة رضى الله عنها مرفوعًا: ((إذا صلى أحدكم فليصل صلاة مودع - صلاة من لا يظن أنه يرجع إليها أبدا)) رواه الديلمی فی مسند الفردوس، قال الشيخ: حديث حسن لغيره (العزيزى ١٤٢:١). ٩٦٠- عن: ابن عمر رضى الله عنهما مرفوعًا: ((صل صلاة مودع، كأنك تراه، فإن كنت لا تراه فإنه يراك)) الحديث رواه أبو محمد الإبراهيمى فى كتاب الصلاة، وابن النجار، قال الشيخ: حديث حسن لغيره (العزيزى قوله: فى حديث عطاء: " كأنه كعب" يريد أنه كان يقوم فى الصلاة مستويا مثل السهم، والله أعلم. قوله: "عن أنس إلخ". قلت: فيه دلالة على طريق تحصيل الخشوع بذكر الموت (١) أى أسكنوا فينها، ولا تحركوا ولا تعبثوا، كذا فى حاشية مجمع الزوائد عن مجمع البحار. ٢١٣ تأكد الخشوع فى الصلوة ج -. ٣ ٣٥٢:٢). ٩٦١- عن: أبى اليسر رضى الله عنه أن النبى معَّ له قال: ((منكم من صلى الصلاة كاملة، ومنكم من يصلى النصف والثلث والربع والخمس، حتى بلغ العشر)) رواه النسائى بإسناد حسن، كذا فى الترغيب (٨٥:١). ولعل النسائى رواه فی الکبری. ٩٦٢- عن: أبى ذر رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((إذا قام أحدكم فى الصلاة فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه» رواه الخمسة بإسناد صحيح، وزاد أحمد: "واحدة أودع" كذا فى بلوغ المرام (٣٩:١). ٩٦٣- عن: عثمان بن أبى دهر شن عن النبى عّ لّه قال: ((لايقبل الله من عبد عملا حتى يشهد قلبه مع بدنه)) رواه محمد بن نصر المروزى فى كتاب الصلاة هكذا مرسلا، ووصله أبو منصور الديلمى فى مسند الفرودس بأبى بن كعب، والمرسل أصح (الترغيب ٨٦:١). ٩٦٤- عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَ له: ((الصلاة ثلاثة أثلاث، الطهور ثلث، والركوع ثلث، والسجود ثلث، فمن أداها بحقها قبلت منه وقبل منه سائر عمله، ومن ردت عليه صلاته رد عليه سائر عمله)) رواه البزار، وقال: لا نعلمه مرفوعا إلا من حديث المغيرة بن مسلم. قال الحافظ: وإسناده حسن اهـ (الترغيب ٨٥:١). وفى مجمع الزوائد (٢٠١:١): قلت: والمغيرة ثقة، وإسناده حسن اهـ. ٩٦٥- عن: عقبة بن عامر رضى الله عنه عن النبى عَ بٍّ قال: ((ما من مسلم يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقوم فى صلاته فيعلم ما يقول إلا انفتل وهو كيوم ولدته أمه)) رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، وهو فى مسلم وغيره فى الصلاة. قلت: وأعلى مراتب الخشوع أن يصلى كأنه يرى ربه، وأدنى مراتبه أن يصلى وهو يعلم ما يقول، وبينهما درجات، والله أعلم. ٢١٤ تأكد الخشوع فى الصلوة إعلاء السنن بنحوه اهـ (الترغيب ٨٧:١). ٩٦٦- عن: علقمة بن أبى علقمة عن أمه (١) أن عائشة رضى الله تعالى عنها زوج النبى معَ ◌ّه قالت: "أهدى أبو جهم بن حذيفة لرسول الله عَ ليه خميصة شاميةً لها علم، فشهد فيها معها الصلاة، فلما انصرف قال: ردى هذه الخميصة إلى أبى جهم، فإنى نظرت إلى علمها فى الصلاة، فكاد يفتننى" رواه مالك في الموطأ (ص-٣٤) ورجاله ثقات، والحديث فى البخارى أيضاً، ولكن لفظ الموطأ أوضح. ٩٦٧- عن: ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله عَ ليه: قال الله تبارك وتعالى: (إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتى، ولم يستطل على خلقی، ولم یبت مصرا على معصیتی، وقطع نهاره فى ذكرى، ورحم المسكين وابن السبيل والأراملة، ورحم المصاب، ذلك نوره كنور الشمس، أكلاه بعزتی واستحفظه ملائكتى، أجعل له فى الظلمة نورًا، وفى الجهالة حلمًا. ومثله فى خلقى كمثل الفردوس فى الجنة)) رواه البزار من رواية عبد الله بن واقد الحرانى، وبقية رواته ثقات اهـ (الترغيب ٨٦:١). وفى مجمع الزوائد (٢٠٠:١): رواه البزار، وفيه عبد الله بن واقد الحرانى ضعفه النسائى والبخارى وإبراهيم الجوزجاني وابن معين فى رواية، ووثقه فى رواية، ووثقه أحمد وقال: كان يتحرى الصدق، وأنكر على من تكلم به، وأثنى عليه خيرا، وبقية رجاله ثقات اهـ. قلت: فالحديث حسن، فإن الاختلاف فى التوثيق لا يضر كما عرف مرارا. قوله: "عن ابن عباس إلخ". قلت: والحديث فيه بيان علامة قبول الصلاة، فمن كان يرجو لقاء ربه وقبول صلاته وسائر أعماله فليجتهد فى العمل بهذا الحديث، وظنی أن من كمل فى مقام الخشوع ورزقه الله الرسوخ فيه، وفق لجميع ما فى هذا الحديث من فواضل الأعمال، وحينئذ يوضع له القبول فى الأرض والسماء وقلوب الرجال، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. (١) واسمها مرجانة مولاة عائشة بلا خلاف، روت عنها، وثقها ابن حبان، وليس لفظة "عن أمه" فى نسخة المؤطأ التى بأيدينا، ولكنها فى نسخة الزرقانى (١٨١:١) مؤلف. ٢١٥ ج - ٣ وقدتم هنالك الجزء الثالث من متن الإعلاء، ولله الحمد، ويتلوه الرابع إن شاء الله تعالى. ولنختم المجلد الثالث من الكتاب على هذا الحديث المبشر لجزيل الثواب، المرشد فى الأعمال لطريق الصواب، لعل الله يرزقنا القبول فيما حررناه ببركته، ويجعله وسائر الأعمال خالصا لوجهه الكريم، ويوفقنا لما فيه من الأعمال الفاضلة بمنه وكرمه إنه هو البر الجواد الرحيم. وصلى الله تعالى على خير خلقه سيدنا محمد الذى هو مفتاح كل خير، وبه العصمة من كل ضير. وقد تم هناك أبواب صفة الصلاة بحمد الله العلى الأعلى الوهاب، وإليه المرجع والمآب، والحمد لله الذى بنعمته وجلاله تتم الصالحات. وكان ذلك يوم السبت لثمانية عشر من شهر دى القعدة الحرام سنة أربعين بعد الألف وثلاثمائة من هجرة سيد الأنام عليه وآله وأصحابه أفضل الصلاة وأزكى السلام، دائما أبدا إلى يوم القيام آمين. هذا وأنا المفتقر إلى رحمة ربى الصمد عبده المذنب ظفر أحمد، وفقه الله للتزود لغد، وغفر له ولمشايخه ولوالديه وما ولد، ولإخوانه وأخواته وأهله وسائر عشيرته وجميع المسلمين ممن كان ويكون إلى الأبد. ويرحم الله عبدا قال: آمينا. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. إعلاء السنن - ٢١٦ - ج -٣ فهرس ما فى الجزء الثالث من الأبواب والفوائد الصفحة الموضوع كتاب الصلاة باب کون التکبیر سنة عند کل رفع وخفض، ومقارنته بالھوی للرکوع، ٣ وعدد مجموع التكبيرات .. باب سنية اعتماد اليدين على الركبتين فى الركوع، والتفريج بين الأصابع، ٦ وتجافی الیدین عن الجنبین فیه ٦ تعریف السنة ٨ الجواب عن رفع الیدین للر کوع ٩ دليل سنية إلصاق الكعبين فى الركوع. باب وجوب الاعتدال والطمأنينة فى الركوع، والسجود، وسنية الذ کر فيهما ١٠ باب كون الذكر مسنونا فى القومة ١٥ باب طريق السجود . ١٨ ٢٧ توثیق الحسن بن زياد اللؤلؤى صاحب الإمام ٢٩ تحقيق الاحتجاج بمسانيد الإمام أبى حنيفة . إثبات توجيه أصابع اليدين إلى القبلة جواز الاستعانة بالركب فى السجود، والتنبيه على زلة الحافظ فى الفتح ٤٠ باب وجوب الرفع من السجدة والجلسة بين السجدتين، واستحباب الذكر بينهما، وافتراض السجدة الثانية ٤٢ باب هيئة الجلوس بين السجدتین ٤٥ باب فى ترك جلسة الاستراحة ٤٨ ٥٢ باب ترك الاعتماد على اليدين إذا نهض فى الصلاة ٥٣ التنبيه على زلة صاحب عون المعبود باب ترك رفع اليدين فى غير الافتتاح، والأمر بالسكون فى الصلاة ٥٦ ٣٩ إعلاء السنن -٢١٧ - ج -٣ الجواب عن طعن البخارى على الإمام ٥٧ المجتهد إذا استدل بحديث كان تصحيحا له ٦٥ توثیق حصین بن عبد الرحمان السلمی ٦٥ توثيق حماد شيخ الإمام ٦٩ الحافظ أبو محمد الحارثى المعروف بالأستاذ جامع مسند الإمام ٧٤ شقيق البلخى تلميذ الإمام ٧٤ مناظرة أبى حنيفة والأوزاعى فى مسألة رفع اليدين. تکمیل ٩٠ ٩١ ٧٤ باب هيئة جلسة التشهدين والإشارة طريق التطبيق بين مختلف الحديث فى أكثر المواضع ١٠٦ باب التشهد ووجوبه. ١١٤ ١١٦ وجوه الترجيح لتشهد ابن مسعود رضى الله عنه. المواظبة بدون الترك دليل الوجوب ١٢٦ ١٢٧ عدد رواة التشهد .. باب ترك الزيادة على التشهد فى القعدة الأولى .. ١٢٩ / باب ما جاء فى الاقتصاد على الفاتحة فى الأخريين، وجواز التسبيح موضعها، وجواز السكوت .. ١٣٠ المواظبة بدون الترك دليل السنة المؤكدة ١٣٧ باب افتراض القعدة الأخيرة قدر التشهد، وعدم افتراض الصلاة والسلام ١٤٠ باب سنية الصلاة على النبى معَّه فى الصلاة وألفاظها ١٥٠ معنى الآل الذى يصلى عليه فى الصلاة بعد التشهد ١٦٦ تواتر ألفاظ الصلاة ١٦٧ زيادة "سيدنا" على اسم نبينا معدّ لة. ١٦٨ باب سنية الدعاء والصلاة بما يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة، والترتيب بين التشهد والصلاة والدعاء .. ١٦٨ باب وجوب الخروج من الصلاة بالسلام وبيان كيفيته. ١٧٢ وجوب التشهد فى كل ركعتين. ١٢٩ إعلاء السنن - ٢١٨ - ج - ٣ فرضية الخروج بصنعه لا نص فيها عن الإمام ١٧٢ قول ابن مسعود مقدم على قول أنس. ١٧٧ باب الانحراف بعد السلام، وكيفيته، وسنية الدعاء والذكر بعد الصلاة ١٨٢ باب فی بعض آداب الدعاء ٢٠٨ ٢٠٨ تواتر رفع الیدین فی الدعاء باب ما جاء فى تأكد الخشوع فى الصلاة. ٢١١ ے