النص المفهرس
صفحات 181-200
ج - ٣ وجوب الخروج من الصلوة بالسلام وبيان كيفيته ١٨١ جهدهم، وهو إسناد يروى به جملة أحاديث، وقد ذكر البزار منها نحو المائة اهـ. قلت: ولكن أبا داود سكت عنه، بل أتى بما يدل على صحة هذه النسخة المروية بهذا السند عنده حيث قال: وقال أبو داود: ودلت هذه الصحيفة على أن الحسن سمع من سمرة اهـ والله أعلم. وأخرجه فى كنز العمال وعزاه إلى أبى داود والطيرانى والبيهقى والضياء (٣-١٠٣). وأحاديث المختارة للضياء صحاح على قاعدة الكنز، ولكن لا يدرى أن لفظ الكنز هو لفظ الضياء أو غيره، فلا يحتج به. وأيضا فقد وقع الاختلاف فى لفظ أبى داود ولفظ الكنز فإنه أخرجه يلفظ " والصلوات والسلام والملك لله، ثم سلموا على النبيين، ثم سلموا على أقاربكم وعلى أنفسكم" اهـ. وهو يدل بظاهره على أن المراد بهذا السلام ليس هو بسلام التحليل، بل المراد منه سلام التحية (١) وهو قوله فى التشهد: السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين اهـ فإنه يصيب كل عبد صالح فى السماء والأرض من الأنبياء والملائكة والمؤمنين، وسلام التحليل ليس فيه السلام على الأنبياء ولا على الأقارب. ولفظ أبى داود يرجح كون المراد منه سلام التحليل لما فيه من قوله: "ثم سلموا على اليمين إلخ" ولعل الصحيح إنما هو لفظ الكنز، وقد وقع التصحيف فى لفظ أبى داود من بعض الرواة، فصحف النبيين وقال موضعه: اليمين، هذا ما يشهد به ذوقى، والله أعلم. (١) فإن قلت: فما معنى قوله: إذا كان فى وسط الصلاة أو حين انقضائها فابدأوا قبل التسليم إلخ؟ وما المراد بهذا التسليم؟ قلت: إن الصحابة كانوا يقولون قبل تعليم التشهد إذا قعدوا فى الصلاة: السلام على جبرئيل وميكائيل وعلى فلان وعلى فلان، فقال له: ابدأوا قبل التسليم على هؤلاء بالثناء على الله، فقولوا: التضحيات إلى قوله. الملك لله ثم سلموا على النبيين وعلى أقاربكم وعلى أنفسكم الحديث. ١٨٢ وجوب الخروج من الصلوة بالسلام وبيان كيفيته إعلاء السنن باب الانحراف بعد السلام وكيفيته وسنية الدعاء والذكر بعد الصلاة ٩٠٣- عن: قبيصة بن هلب عن أبيه قال: " كان رسول الله مَّ له يؤمنا فينصرف على جانبيه جميعا، على يمينه وعلى شماله". رواه الترمذى (١: ٤٠) وقال: حسن. وفى النيل (٢٠٩:٢): وصححه ابن عبد البر فى الاستيعاب. ٩٠٤- عن: عبد الله رضى الله عنه (هو ابن مسعود) قال: "لا يجعلن أحدكم للشيطان من نفسه جزءا لا يرى إلا أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه. أكثر ما رأيت رسول الله عّ لّه ينصرف عن شماله". رواه الشيخان، واللفظ لمسلم (٢٤٧:١). ولفظ البخارى (١١٨:١): لقد رأيت النبى معدّ ل. کثیرًا ینصرف عن يساره. باب الانحراف بعد السلام وكيفيته وسنية الدعاء والذكر بعد الصلاة قوله: "عن قبيصة بن هلب إلخ". قد رماه بعضهم بالجهالة، وقال العجلی: تابعی ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات، كذا فى تهذيب التهذيب (٨- ٣٥٠). ومن عرف حجة على من لم يعرف، قال الترمذى: والعمل عليه عند أهل العلم أنه ينصرف على أى جانبيه شاء، إن شاء عن يمينه وإن شاء عن يساره، وقد صح الأمران عن رسول الله مرێے، ويروى عن على بن أبى طالب أنه قال: إن كانت حاجته عن يمينه أخذ عن يمينه، وإن كانت حاجته عن يساره أخذ عن يساره اهـ (١-٤٠). قوله: "عن عبد الله إلخ". قلت: رواية البخارى لا تعارض حديث أنس الذى أخرجه مسلم عن السدی، فإنه يمكن الجمع بينهما بأن انصرافه مآ إلى اليسار كان كثيرا وإلى اليمين كان أكثر. وأما رواية مسلم فظاهرة التعارض، لأنه عبر فى كل منهما بصيغة أفعل، إلا أن يقال: إن صيغة أفعل فى حديث عبد الله عند مسلم خالية عن معنى التفضيل، ويجعل رواية البخارى قرينة على ذلك. ويؤيده حديث البراء أيضاً قال: "كنا إذا صلينا ج - ٣ وجوب الخروج من الصلوة بالسلام وبيان كيفيته ١٨٣ ٩٠٥- عن: السدى قال: "سألت أنسا رضى الله عنه كيف أنصرف إذا صليت؟ عن يمينى أو عن يسارى؟ قال: أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله عدّ له ينصرف عن يمينه" اهـ رواه مسلم (٢٤٧:١). ٩٠٦- وأخرجه: أيضا عن السبراء رضى الله عنه قال: " كنا إذا صلينا خلف رسول الله عَّ ةٍ أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه، فسمعته يقول: رب قنى عذابك يوم تبعث أو تجمع عبادك" اهـ. خلف رسول الله مرّ أحببنا أن تكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه" فإنه يدل على أن أکثرانصرافه ےپێ کان إلی الیمین، ولعل التطبيق بهذا الوجه أولی من غيره. قال النووى فى شرح مسلم: وجه الجمع بينهما أن النبى مظلته كان يفعل تارة هذا وتارة هذا، فأخبر كل واحد بما اعتقد أنه الأكثرفيما يعلمه، فدل على جوازهما، ولا كراهة فى واحد منهما. وأما الكراهة التى اقتضاها كلام ابن مسعود فليست بسبب أصل الانصراف عن اليمين أو الشمال، وإنما هی فی حق من یری أن ذلك لابد منه، فإن من اعتقد وجوب واحد من الأمرين فخطئ. ولهذا قال: يرى أن حقا عليه فإنما ذم من رآه حقا عليه اهـ (١-٢٤٧). قال الحافظ فى الفتح: قال ابن المنير: إن المندوبات قد تنقلب مكروهات إذا رفعت عن رتبتها، لأن التيامن مستحب فى كل شىء من أمور العبادة، لكن لما خشى ابن مسعود أن يعتقد ولوجوبه أشار إلى كراهته، والله أعلم اهـ (٢-٢٨١). وليتبه لهذا من يصر على القيام عند ذكر الولادة الشريفة ويطعن فى من لا يقوم. وكذا كل من رفع المباح أو المندوب عن رتبتهما وطعن فى تاركهما فافهم .. قلت: وأنس رضى الله عنه أيضا كان يعيب على من رأى الانصراف عن اليمن حقا عليه. وروى ذلك عنه البخارى تعليقا، فقال: وكان أنس بن مالك ينفتل عن يمينه وعن يساره، ويعيب على من يتوخى أو من يعمد الانفتال عن يمينه اهـ. قال الحافظ فى الفتح: وصله مسدد فى مسنده الکبیر من طریق سعید عن قتادة قال: کان أنس فذ کره، وقال فيه: ويعيب على من يتوخى ذلك أن لا ينفتل إلا عن يمينه، ويقول: يدور كما يدور الحمار اهـ ١٨٤ وجوب الخروج من الصلوة بالسلام وبيان كيفيته إعلاء السنن ٩٠٧- عن: سمرة بن جندب قال: " كان النبى عبّ إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه" رواه البخارى (١١٨:١). (٢- ٢٨٠). فهذا الأثر بظاهره يخالف ما رواه السدى عن أنس عند مسلم، فإنه يقتضى ترجيح اليمين على اليسار، واختيار الانصراف إليها، ويجمع بينهما بأن أنسا عاب على من يعتقد تحتم ذلك ووجوبه، وأما إذا استوى الأمران فجهة اليمين أولى. وقال النووى: ومذهبنا أنه لا كراهة فى واحد من الأمرين لكن يستحب أن ينصرف فى جهة حاجته، سواء كانت عن يمينه أو شماله، فإن استوى الجهتان فى الحاجة وعدمها فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل اليمين فى باب المكارم ونحوها اهـ (١-٢٤٧). قلت: وهذا مذهبنا أيضا قال فى مراقى الفلاح: وإن شاء الإمام انحرف عن يساره وجعل القبلة عن يمينه، وإن شاء عن يمينه وجعل القبلة عن يساره، وهذا أولی لما فى مسلم: "كنا إذا صلينا خلف رسول الله مآ أحببنا أن نكون عن يمينه حتى يقبل علينا بوجهه" وإن شاء ذهب لحوائجه قال تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ والأمر للإباحة اهـ (ص-١٨٢). قال الطحاوى: وكونه (أى قول الله تعالى) فى الجمعة لا ينافى كونه فى غيرها، بل يثبته بطريق الدلالة اهـ (ص-١٨٣). قوله: "عن سمرة إلخ" يدل بظاهره أن رسول الله من طه كان يستقبل جميع المؤتمين وحديث البراء يخالفه، فإنه يدل على تخصيصه منّ الله أهل اليمين بالاستقبال. قال العلامة الشوكانى فى النيل (٢-٤٠٧): ويمكن الجمع بين الحديثين بأنه كان تارة يستقبل جميع المؤتمين، وتارة يستقبل أهل الميمنة، أو يجعل حديث البراء مفسراً لحديث سمرة، فيكون المراد بقوله: أقبل علينا أى على بعضنا، أو أنه كان يصلى فى الميمنة فقال ذلك باعتبار من يصلى فى جهة اليمين اهـ. وفى أشعة اللمعات (١-٢٠٧) حاصل مقام آنكه آنحضرت (ما) بعد از سلام دادن گاهی برمی کشت از جانب یمین ومی نشست بجانب یسار، و گاهی بر عکس این میکرد از جانب يسار بر می کشت وجانب يمين می نشست، واول را ير عزيمت حمل. کرده اند كه در وی تیامن است اهـ ملخصا بلفظه. ثم ذكر محصل قول النووى "ومذهبنا إلى قوله: أو شماله" ثم قال: و گاهی روی بجانب قوم وبشت بسوى قبله نیز ج - ٣ وجوب الخروج من الصلوة بالسلام وبيان كيفيته ١٨٥ می نشست اهـ. قلت: وهذا الوجه يدل عليه ظاهر حديث سمرة. فإنه يدل على استقبال جميع المؤتمين وإنما يتأتى ذلك إذا كان ظهره مَّةٍ إلى القبلة ووجهه إليهم. ثم اعلم أن هذا الانصراف يحتمل أن يكون لذهابه مّ إلى بيته أو للجلوس للذكر أو لتعليم الصحابة، فالظاهر أنه إذا أراد الذهاب إلى بيته كان ينصرف إلى يساره، لأن حجرة النبى ◌ّ له كان من جهة يساره إذا قام مستقبل القبلة، صرح به الحافظ فى الفتح (٢- ٢٨٠) وإذا أراد الجلوس للذكر ينصرف إلى يمينه لفضل اليمين على الشمال، ولأن استدبار الإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة، فإذا انقضت الصلاة زال السبب، ولا حاجة إلى استدبار القبلة أيضا فتعين الانصراف إلى اليمين. وإذا أراد تعليم القوم استقبلهم جميعا، وجعل ظهره نحو القبلة، ولا يجرى احتمال التعليم فى الوجهين الأولين؛ لأن فيهما الإقبال على البعض دون البعض، وهذا يخالف ما ثبت فى حديث الحسن بن على عند الترمذى فى شمائله من عادته مګ «أنه کان مګ یعطی کل جلسائه نصيبه، حتى لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه)) اهـ (ص-٢٤). وفى الطحطاوى حاشية الدر (١-٣٦٣): قوله: "واستقباله الناس بوجهه" هذا للإمام فى صلاة ليس بعدها سنة، فهو مخير إن شاء انحرف عن يمينه، وإن شاء انحرف عن يساره، وإن شاء ذهب إلى حوائجه، وإن شاء استقبل الناس بوجهه إذا لم يكن بحذائه مصل سواء كان المصلى فى الصف الأول أو فى الصف الأخير، فإن استقبال المصلى مكروه اهـ. وفى غنية المستملى عن الخلاصة ما نصه: وفى الصلاة التى لا تطوع بعدها كالفجر والعصر يكره المكث (أى المكث الطويل بدلالة ما سيأتى) قاعدا فى مكانه مستقبل القبلة، انتهى. ووجه الكراهة مخالفة فعله الذى كان عليه الصلاة والسلام يداوم. عليه (يعنى الانصراف) كما يفيده لفظ " كان" فيما تقدم من الحديث (ص-٣٣١). وقال فى مراقى الفلاح: ويستحب للإمام بعد سلامه أن يتحول إلى جهة يساره أى يسار المستقبل، لأن يمين المقابل جهة يسار المستقبل، فيتحول إليه لتطوع بعد الفرض، لأن لليمين فضلا، ولدفع الاشتباه بظنه فى الفرض فيقتدى به، وكذلك للقوم. ولتكثير ١٨٦ وجوب الخروج من الصلوة بالسلام وبيان كيفيته إعلاء السنن ٩٠٨- عن: البراء بن عازب رضى الله عنه قال: "رمقت الصلاة مع محمد عګے فوجدت قيامه، فر کعته، فاعتداله بعد ر کوع، فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فسجدته، فجلسته ما بين التسليم، والانصراف قريبًا عن السواء". رواه مسلم (١٨٩:١). ٩٠٩- عن: أم سلمة رضى الله تعالى عنها: "أن النبى عّ لّه كان إذا سلم شهوده، لما روى أن مكانا المصلى يشهد له يوم القيامة. ويستحب أن يستقبل بعده أى بعد التطوع وعقب الفرض إن لم يكن بعده نافلة يستقبل الناس إن شاء إن لم يكن فى مقابلته مصل اهـ. قال المحشى الطحطاوى: وصنيعه كغيره يفيد أن الإمام مخير بعد الفراغ من التطوع أو المكتوبة إذا لم يكن بعدها تطوع إن شاء انحرف عن يمينه، وإن شاء عن يساره وإن شاء ذهب إلى حوائجه، وإن شاء استقبل الناس بوجهه. واعلم أن هذه الأربعة غير التحول للتطوع، لأنه يفعلها بعده، فتأمل اهـ (ص-١٨٢). فتحصل من ذلك كله أن التحول المستحب عندنا اثنان، أحدهما: التحول للتطوع بعد الفرض إذا كان بعده راتبة، ويستحب لذلك يمين القبلة ويسار المصلى، وهذا يعم الإمام والقوم، فيستحب لهم التحول للتطوع جميعًا. ويستحب أيضا أن يتطوعوا بعد الفرض متصلا به من غير فصل، قال فى نور الإيضاح: والقيام إلى أداء السنة التى تلى الفرض متصلا بالفرض مسنون اهـ (ص- ١٨١). وثانيهما: التحول لقراءة الورد ونحوها بعد الفراغ من التطوع، وعقيب الفرض إن لم يكن بعده نافلة، وهذا خاص بالإمام. ويجوز لذلك أربع صور ولكن الأولى أن ينحرف الإمام عن يمينه ويأتى هو والقوم جميعاً بعد ذلك بالأذكار المأثورة، ثم يدعون لأنفسهم رافعى أيديهم، ثم يمسحون بها وجوههم. فهذه أمور عشرة قد ادعى الشرنبلالى من الحنفية استحبابها بعد الفراغ من الصلاة، وسنبین دلائلها لك إن شاء الله تعالى. قوله: "عن البراء بن عازب إلخ". فيه دليل أنه مآ كان يجلس بعد التسليم (وقبل الانصراف) شيئا يسيرا فى مصلاه، نبه على ذلك النووى فى شرح مسلم. قوله: "عن عن أم سلمة إلخ". هذا أيضا يدل على ما دل عليه الحديث المتقدم مع ج - ٣ وجوب الخروج من الصلوة بالسلام وبيان كيفيته ١٨٧ يمكث فى مكانه يسيرًا، قال ابن شهاب: فنرى - والله أعلم- لكى ينفذ من ينصرف من النساء". رواه البخارى (١١٧٠١). وفى رواية أخرى له: قالت (أى أم سلمة): "كان يسلم فينصرف النساء، فيدخلن بيوتهن من قبل أن ینصرف رسول الله ێ ". ٩١٠- عن: عائشة رضى الله تعالى عنها: " كان النبى معَّ إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تبار کت ذا الجلال زيادة، وهى بيان سبب المكث وكونه لأجل انصراف النساء قبل الرجال، ومقتضى هذا التعليل أن المأمومين إذا كانوا رجالا فقط أن لا يستحب هذا المكث، كذا قال بعض شراح الحديث. قلت: ولا يبعد أن يكون لشىء واحد أسباب متعددة فيجوز أن يكون هذا المكث لأجل الذكر ولأجل انصراف النساء ولغيرهما أيضا. قوله: "عن عائشة إلخ". قال المناوى فى معنى قولها: "كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول إلخ": أى بين الفرض والسنة اهـ كذا فى العزيزى (٣-١٣٠). قلت: وعلى هذا المعنى حمله الحنفية، قال فى مراقى الفلاح: القيام إلى أداء السنة التى تلى الفرض متصلا بالفرض(١) مسنون غير أنه يستحب الفصل بينهما، كما كان عليه السلام إذا سلم يمكث قدر ما يقول: اللهم أنت السلام إلخ، ثم يقوم إلى السنة. قال الكمال: وهذا هو الذى ثبت عنه مَّ ◌ّ من الأذكار التى تؤخر عنه السنة ويفصل به بينهما وبين الفرض اهـ. قلت: ولعل المراد غير ما ثبت أيضا بعد المغرب "وهو ثان رجله لا إله إلا الله إلخ عشرا" وبعد الجمعة من قراءة الفاتحة والمعوذات سبعا سبعًا اهـ (ص-١٨١). قال الطحطاوى: وهى (أى رواية عائشة) تفيد كالذى ذكره المؤلف أنه ليس المراد أنه كان يقول ذلك بعينه (كل يوم) بل كان يقعد زمانا يسع ذلك المقدار ونحوه من القول تقريبًا، فلا ينافى ما فى الصحيحين عن المغيرة (أنه مئآ كان يقول دبر كل صلاة مكتوبة (أى فى أكثر الأوقات): لا إله إلا الله وحده إلخ"، ولاينافى ما فى مسلم عن عبد الله بن الزبير ((كان رسول الله مَّ إذا فرغ من صلاته قال بصوته الأعلى (أى كثيرا ما): لا إله (١) قال الطحطاوى: المراد بالوصل أن لا يفصل بغير ما سيأتى، فلا ينافى قوله: غير أنه يستحب إلخ. ٠ ١٨٨ وجوب الخروج من الصلوة بالسلام وبيان كيفيته إعلاء السنن والإكرام" وفى رواية ابن نمير: "يا ذا الجلال والإكرام" أخرجه مسلم (٢١٨:١). إلا الله وحده إلى قوله: ولو كره الكافرون" لأن المقدار المذكور (فى حديث عائشة) من حيث التقريب دون التحديد، قد يسع كل واحد من هذه الأذكار لعدم التفاوت الكثير بينها اهـ (ص-١٨١). قلت: والظاهر أنه مرێے کان یأتی دبر الصلاة بواحد من الأذكار، فروی کل راو بما سمع، وأما احتمال أنه كان يأتى بجميع الأذكار الواردة فى دبر الصلاة كل يوم بعد كل صلاة فبعید جدا، كما لا يخفى على من له أدنى فهم، فحديث عائشة محمول عندنا على فرض بعده سنة، والأحاديث التى ورد فيها الذكر الطويل دبر الصلاة محمولة عندنا على فرض ليس بعده سنة راتبة، وإن كان بعده سنة فبعد الفراغ منها. وبهذا تجتمع أحاديث الباب بأسرها. ووجه الفرق أن الرواتب من توابع الفرائض، فينبغى أداؤها متصلة بها كما هو مقتضى التبعية، ولما ثبت من الأمر بالتعجيل فى بعض الرواتب كما سيأتى فالتطبيق (بين أحاديث الباب) بالوجه الذى ذكرنا هو الأولى. وهذا هو الأمر الرابع من الأمور العشرة فتذكر. قال فى مراقى الفلاح: وقال الكمال عن شمس الأئمة الحلوانی إنه قال: لا بأس بقراءة الأوراد (أى الغير الطويلة) بين الفريضة والسنة، فالأولى تأخير الأوراد عن السنة، فهذا ينفى الكراهة، ويخالفه ما قال فى الاختيار: كل صلاة بعدها سنة يكره القعود بعدها (أى قبل التطوع) والدعاء، بل يشتغل بالسنة كى لا يفصل بين السنة والمكتوبة، وعن عائشة أن النبى ◌ّ له كان يقعد مقدار ما يقول إلخ كما تقدم، فلا یزید علیه أو على قدره، ثم قال الكمال: ولم يثبت عنه مرّ الفصل بالأذكار التى يواظب عليها فى المساجد فى عصرنا من قراءة آية الكرسى والتسبيحات وأخواتها ثلاثا وثلاثين وغيرها، وقوله عنّ ي. لفقراء المهاجرين: ((تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة إلخ)) لا يقتضى وصلها بالفرض بل كونها عقب السنة من غير اشتغال بما ليس من توابع الصلاة (كالأكل والشرب) فصح كونها دبرها اهـ (ص-١٨٢). ،قلت: وتنتفى المخالفة بحمل القعود والدعاء فى عبارة الاختيار على الطويل منهما، ١٨٩ ج -٣ وجوب الخروج من الصلوة بالسلام وبيان كيفيته وفى كلام الحلوانى على القصير، فافهم. ولكن يرد عليه ما فى المسند (٤-٢٢٧): ثنا روح ثنا همام ثنا عبد الله بن أبى حسين المكى عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمان بن غنم رضى الله عنه عن النبى معَّ ه أنه قال: ((من قال قبل أن ينصرف ويثنى رجله من صلاة المغرب والصبح: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير يحبى ويميت وهو على كل شىء قدير" عشر مرات، كتب له بكل واحدة عشر حسنات، ومحيت عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، و کانت حرزا من كل مكروه، وحرزا من الشيطان الرجيم، ولم يحل لذنب أن يدركه إلا الشرك، فكان من أفضل الناس عملا إلا رجلا يفضله يقول أفضل مما قال". قال الحافظ المنذرى فى الترغيب: رجاله رجال الصحيح غير شهر، وعبد الرحمان مختلف فى صحبته، وقد روى هذا الحديث عن جماعة من الصحابة اهـ (١-٧٧). ففيه الذكر الطويل قبل أداء الرواتب. والجواب عنه بو جوه، أما الأول: فلأنه لا یقوی قوة حديث عائشة فإن رجاله كلهم ثقات، وهذا فيه شهر بن حوشب مختلف فى توثيقه، قال الطحطاوى فى حاشية مراقى الفلاح: أقول: لعل ذلك (أى حديث الذكر الطويل بعد المغرب) لم يقو قوة الحديث المتقدم (يعنى حديث عائشة) فلذا لم ينص عليه أهل المذهب اهـ (ص-١٨١). قلت: ويؤيد ذلك أن الترمذى أخرجه عن أبى ذر وليس فيه ذكر المغرب، وأخرجه النسائى عن معاذ وفيه ذكر صلاة العصر مكان المغرب، قال المنذرى فى الترغيب: عن أبى ذر رضى الله عنه أن رسول الله مَّ ه قال: من قال فى دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم: "لا إله إلا الله وحده إلخ" فذكر معنى حديث أحمد، ثم قال. رواه الترمذى واللفظ له، وقال: حديث حسن غريب صحيح، والنسائى وزاد فيه: "بيده الخير" وزاد فيه أيضا: "وكان له بكل واحدة قالها عتق رقبة مؤمنة" ورواه النسائى من حديث معاذ، وزاد فيه: "ومن قالهن حين يتصرف من صلاة العصر أعطى مثل ذلك فى ليلته" أهـ (١- ٧٦). قلت: ورواية النسائى هذه صحيحة أو حسنة على قاعدة المنذرى فى ترغيبه. وأما الثانى فلأن حديث ابن غنم هذا يعارضه ما سيأتى عن حذيفة رضى الله عنه مرفوعًا: ((عجلوا الركعتين بعد المغرب، فإنهما ترفعان مع المكتوبة» وهو حديث حسن يدل ١٩٠ وجوب الخروج من الصلوة بالسلام وبيان كيفيته إعلاء السنن ٩١١- عن: ثوبان رضى الله عنه قال: "كان رسول الله عّ لّه إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا، وقال: ((اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام)) قال الوليد: فقلت للأوزاعى: كيف الاستغفار؟ قال: يقول:( أستغفر الله أستغفر الله)) رواه مسلم. ٩١٢- عن: على قال: "من السنة أن لا يتطوع الإمام حتى يتحول من مکانه" رواه ابن أبى شيبة بإسناد حسن، كذا قال الحافظ فى الفتح. على كراهة تأخيرهما عن المكتوبة، وحديث ابن غنم يبيح تأخيرهما عنها، وإذا تعارض المبيح والمحرم يرجح المحرم، فالأولى أن يقال فى معنى حديث ابن غنم: إن المراد من صلاة المغرب فى قوله: ((من قال قبل أن ينصرف ويثنى رجله من صلاة المغرب)) هى المكتوبة مع الراتبة، لا المكتوبة وحدها، ولما كانت الرواتب توابع للمكتوبة ومثل الجزء منها لكونها مشروعة لتتميمها صح أن يقال لما بعد الراتبة: إنه بعد المكتوبة، فاندفع الإشكال، والحمد الله العلى المتعال. تنبيه: قال الطحطاوى فى حاشيته على مراقى الفلاح: واعلم أن محل الكلام السابق (أى تقليل الفصل بين الفرض والسنة) فيما إذا صلى السنة فى المسجد مثلا، أما إذا أراد الانتقال إلى البيت لفعلها فلا يكره الفصل وإن زاد على القدر المسنون اهـ (ص-١٨١) وسيأتى ما يدل عليه. قوله: "عن على إلخ". قلت: دلالته على سنية تحول الإمام للتطوع عن مكان الفرض ظاهرة، وحديث معاوية بعده يدل على استحبابه للقوم أيضا، فإنه قال: "إن رسول الله ێ أمرنا أن لا نوصل صلاة بصلاة حتی نتكلم أو نخرج". قال النووى: فیه دلیل لما قال أصحابنا: إن النافلة الراتبة وغيرها يستحب أن يتحول لها عن موضع الفريضة إلى موضع آخر، وأفضله التحول إلى بيته وإلا فموضع آخر من المسجد أو غيره، ليكثر مواضع سجوده، ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة، وقوله: "حتى نتكلم" دليل على أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضا، ولكن بالانتقال أفضل لما ذكرناه، ١٩١ ج - ٣ وجوب الخروج من الصلوة بالسلام وبيان كيفيته ٩١٣- عن: ابن جريج قال: أخبرنى عمر بن عطاء بن أبى الخوار أن نافع ابن جبير أرسله إلى السائب بن أخت نمر ليسأله عن شىء رآه منه معاویة فی الصلاة، فقال: "نعم! صليت معه الجمعة فى المقصورة، فلما سلم الإمام قمت فى مقامى، فصليت، فلما دخل أرسل إلى فقال: لا تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج، فإن رسول الله مر آه أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج" رواه مسلم. ٩١٤- عن: ابن عمر رضى الله عنه مرفوعًا قال: "كان مّ ◌ُلّه لا يصلى الركعتين بعد الجمعة ولا الركعتين بعد المغرب إلا فى أهله" رواه الطيالسى، کذا فی العزیزی (١٤٨:٣) وقال: بإسناد حسن. والله أعلم اهـ (١-٢٨٨). قلت: والحكمة فى تكثير مواضع السجود ما روى أن مكانا المصلى يشهد له يوم القيامة، كما أخرجه الترمذى من حديث أبى هريرة قال: ((قرأ رسول الله سخّ هذه الآية ﴿يومئذ تحدث أخبارها﴾ قال: أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، تقول: عمل يوم كذا كذا و كذا، فهذه أخبارها)) هذا حديث حسن صحيح غريب اهـ (٢-١٧١). وقد ثبت أيضا أنه مٍَّ كان يتحول للتطوع إلى بيته كما سيأتى، فهو أفضل من التكلم. قوله: "عن ابن عمر إلخ". فيه دلالة على استحباب التحول للتطوع إلى بيته، كما مر، ولكن خص فيه سنة المغرب والجمعة بالذكر، وحديث ابن مسعود بعده يعمهما وغيرهما من الرواتب والنوافل بأسرها، وقد علمت أن حجرته مێ التی کان يتحول إليها للتطوع كانت على يساره فى حالة الصلاة، فلذا قال أصحابنا الحنفية: إنه يستحب للمصلى إذا تطوع فى المسجد أو قريبا منه أن يتحول إلى يساره، لأنه لما ترك التحول إلى البيت فينبغى أن لا يترك التشبه بفعله مآ بالكلية، فليتحول إلى اليسار ليكون قريبا من فعله، فافهم. فإن فى تلك الثلاثة من الأحاديث دلالة على المسائلى الثلاثة الأول من العشرة. بقى ما إذا تحول للورد بعد الفراغ من التطوع أوعقب المكتوبة التى لا راتبة بعدها، هل ١٩٢ وجوب الخروج من الصلوة بالسلام وبيان كيفيته إعلاء السنن ٩١٥- عن: حذيفة مرفوعًا «عجلوا الركعتين بعد المغرب، فإنهما ترفعان مع المكتوبة)) رواه ابن نصر، ورمز فى الجامع الصغير لتحسينه (٥٠:٢). ٩١٦- عن: عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: "سألت رسول الله عَ ظله أيما أفضل؟ الصلاة فى بيتى أو الصلاة فى المسجد؟ قال: ألا ترى إلى بيتى ما أقربه من المسجد فلأن أصلى فى بيتى أحب إلى من أن أصلى فى المسجد، إلا تكون صلاة مكتوبة". رواه أحمد وابن خزيمة فى صحيحه، كذا فى الترغيب (٧٢:١) وهو صحيح أو حسن على قاعدة المنذرى. يتحول إلى يمينه أو يساره؟ وجوابه يظهر لك مما قدمناه سابقا أنه ◌ّ كان تارة ينجرف عن يساره وهو محمول عندنا على التحول للتطوع فى البيت، وتارة عن يمينه وهو محمول على التحول للجلوس فى مصلاه لقراءة الورد ونحوه، فإن لليمين فضلا على اليسار، فلينحرف إليه إذا لم يكن إلى اليسار حاجة، وتارة كان يستقبل القوم أى ويجعل ظهره نحو القبلة، وهو محمول على إرادة تعليم القوم وتذكيرهم، فهذا هو طريق الجمع بین أحاديث الباب. وهذا التحول يختص بالإمام دون القوم، فإنه لم يثبت ما يدل على عمومه إياهم كما ثبت عموم التحول للتطوع بحديث معاوية رضی الله عنه، وفى ذلك ما يدل على الخامس والسادس من الأمور المذكورة. قوله: "عن حذيفة إلخ". فيه دلالة على استحباب وصل الراتبة بالمكتوبة قبل الاشتغال بغيرها من الكلام والذكر ونحوهما، فإن قوله: ((عجلوا)) يفيد مطلق التعجيل، والمطلق ينصرف إلى الكامل. ويؤيده ما رواه عبد الرزاق عن مكحول مرفوعًا مرسلا ((من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم كتبتا فى عليين)) قال العزيزى: إسناده صحيح (٣-٣٤٤). فقوله: ((قبل أن يتكلم)) يعم كل كلام ذكرا كان أو غيره، ولكنه يستثنى منه الفصل بقدر ما روته عائشة رضى الله عنها وما زاد عليه أو على قدره، فيمنع منه قبل الراتبة لهذا الحديث، وهو وإن كان واردا فى راتبة المغرب بخصوصها ولكنه يلحق بها رواتب الظهر والعشاء أيضا لجامع كون كل منها تابعة للمكتوبة مشروعة لتميمها، فافهم. ١٩٣ ج -٣٫ وجوب الخروج من الصلوة بالسلام وبيان كيفيته ٩١٧- عن: أبى الأحوص أن ابن مسعود قال: "إذا فرغ الإمام ولم يقم ولم ينحرف وكانت له حاجة فاذهب ودعه، فقد تمت صلاتك اهـ مختصر. رواه الطبرانى فى الكبير أطول منه ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ١٧٢:١). ٩١٨- حدثنا: على ثنا سفيان عن ابن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى تنبيه: واعلم أنه قد وقع العرف فى ديارنا أن الإمام والقوم يدعون مستقبل القبلة رافعى أيديهم عقيب السلام معًا فى الظهر والمغرب والعشاء ولا ينحرف الإمام فى هذه الأوقات عن القبلة وبعد العصر والفجر ينحرف يمينا وشمالا ويقرأ شيئًا من الورد جالسا، وكذا القوم معه ثم يدعون. فأنكر بعض الناس (١) على ذلك بوجهين أما أولا فلعدم انحراف الإمام يمينًا وشمالا فى الظهر والمغرب والعشاء ودعائه مستدبرا للمأمومين، وقد ثبت أنه مرّظله كان ينحرف دائما. وأما ثانيًا فلأن الدعاء بعد السلام من الصلاة لم يثبت عنه ماے، بل عامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها، وأمر بها فيها. والجواب عن الأول بأنه قد ثبت عنه عَّ أنه دعا فى بعض الأحيان مستقبل القبلة مستدبرا للقوم، كما سنبينه إن شاء الله تعالى، واستنبط منه المحققون أن استقبال القبلة من آداب الدعاء. وعن الثانى بأن الدعاء بعد السلام ثبت عنه مَّ قولا وفعلا، وإنكار ذلك مكابرة كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى. قوله: "عن أبى الأحوص إلخ". فيه دلالة على جواز انصراف المأموم وذهابه إلى حوائجه بعد فراغ الإمام عن الصلاة إذا لم يقم من مجلسه ولم ينحرف وجواز ذلك أمر مجمع عليه لم نر فى كلام أحد من الأئمة خلافه. قوله: "حدثنا على إلخ" قلت: فيه دلالة على أن الدعاء مستقبل القبلة أولى وأليق. (١) أنكر الأمر الأول ابن الأمير اليمانى فى سبل السلام قال: ودعاء الإمام مستقبل القبلة مستدبرا للمأمومين فلم يأت به سنة بل الذى ورد أنه مع بل كان يستقبل المأمومين إذا سلم اهـ (١-١٣٥). وأنكر الثانى ابن القيم في زاد المعاد . حيث قال: وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين فلم يكن ذلك من هديه من ية أصلا، ولا روى عنه بإسناد صحيح ولاحسن، وإلى تخصيص ذلك لصلاتى الفجر والعصر فلم يفعل ذلك هو ولا أجد من خلفائه ولا أرشد إليه أمته وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضاً عن السنة بعدهما والله أعلم اهـ (١-٦٧). ١٩٤ بيان ما يقرأ إذا فرغ من الصلوة إعلاء السنن هريرة قال: "استقبل رسول الله عز له القبلة وتهيا ورفع يديه، وقال: اللهم اهد دوسا وأت بهم" رواه البخارى فى جزء رفع اليدين (ص-٢٦ و٢٨) وصححه. ٩١٩- عن: أبى أمامة قال: "قيل: يا رسول الله! أى الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الأخير ودبر الصلوات المكتوبات" أخرجه الترمذى، وقال: حسن (فتح البارى ١١٣:١١). وقال فى الدراية (ص-١٣٨) بعد ما عزاه إلى الترمذى والنسائى: رجاله ثقات. ٩٢٠- عن: على قال: "كان رسول الله عَّ له إذا سلم من الصلاة قال: اللهم اغفر لى ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به منى، أنت المقدم وأنت المؤخر" أخرجه أبو داود والترمذى، وقال: حديث حسن صحیح، کذا فى النيل (٢: ٢٠٥). ٩٢١- عن: البراء "أنه مطلّ كان يقول بعد الصلاة: رب قنی عذابك يوم قوله: "عن أبى أمامة إلخ". قلت: فيه إثبات الدعاء بعد الصلاة، فاندحض به ما أورده ابن القيم أن الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين، فلم يكن من هدیه مآ أصلا ولا روى عنه بإسناد صحيح ولا حسن اهـ (١-٦٧). قلت: قد ثبت ذلك عنه مَّ قولا وفعلا، فهذا حديث أبى أمامة فيه إرشاد الأمة بالدعاء بعد الصلوات المكتوبات، وأما تأويله بأن المراد من دبر الصلوات ما قبل السلام كما زعمه ابن القيم . فباطل، قال الحافظ فى الفتح: وزعم بعض الحنابلة أن المراد بدبر الصلاة ما قبل السلام، وتعقب بحدیث (ذهب أهل الدثور)) فإن فيه "يسبحون دبر كل صلاة"، وهو بعد السلام جزمًا، فكذلك ما شابهه اهـ (٢-٢٧٨). وسيأتى ما يدل على مطلوبيه الدعاء عقيب الصلوات برفع اليدين صراحة، فانتظر، وبه يندحض ما زعمه ابن القيم أتم اندحاض، وينهدم أساس كلامه بالكلية. قوله: "عن على وعن البراء وعن مسلم بن الحارث الأحاديث". قلت: فى الأولين دلالة على أنه مَّ كان يدعو بعد السلام، كما هو ظاهر، وفى الثلث أمره من آه بذلك. ١٩٥ ج -٣ بيان ما يقرأ إذا فرغ من الصلوة تبعث عبادك" رواه مسلم، كذا فى النيل (٢: ٢٠٥). ٩٢٢- عن: مسلم بن الحارث التميمى عن رسول الله عَّ له أنه أسر إليه فقال: ((إذا انصرفت من صلاة المغرب فقل (وزاد فى رواية قبل: أن تكلم أحدا): ((اللهم أجرنى من النار" سبع مرات، وإذا صليت الصبح فقل كذلك)) اهـ مختصرا رواه أبو داود (٣٤٥:٢) وفيه أبو سعيد الفلسطينى قال فى التقريب (ص-١١٩): لا بأس به، وبقية رجاله ثقات. وأخرجه ابن حبان فى صحيحه أيضا، کذا فى النيل (٢٠٦:٢) وفى العزیزی (١٤٤:١): رواه أحمد وأبو داود والنسائی وابن حبان، قال الشيخ: حدیث صحیح اهـ. ٩٢٣- عن: أسماء بن الحكم قال: سمعت عليا رضى الله عنه، فذكر الحديث بطوله، وفيه: قال: (أى على): وحدثنى أبو بكر وصدق أبو بكر أنه قال: سمعت رسول الله ◌ّ له يقول: ((ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلى ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر الله له. ثم قرأ هذه الآية ﴿والذين إذا فَعَلُوا فاحِشةً أَو ظَلِمُوا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾ الآية. رواه أبو داود (٢٢:١) وفيه أسماء بن الحكم الفزارى قال فى التقريب (ص-١١٥): صدوق، وبقية رجاله ثقات، وجید موسی بن هارون هذا الإسناد. ٩٢٤- حدثنا: عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد قال: أنا ابن أبى ذئب عن الزهرى عن عباد بن تميم (يقال: إن له رؤية) عن عمه (عبد الله بن زيد بن قوله: "عن أسماء إلخ". قلت: أسماء بن الحكم قال فيه العجلى: كوفى تابعى ثقة، وقال موسى بن هارون: هذا الحديث جيد الإسناد اهـ (تهذيب التهذيب ١-٢٦ و٢٦٨). وفيه حث للأمة على الدعاء والاستغفار بعد الصلاة، وهى بعمومها تشمل النافلة والمكتوبة کما لا يخفى. قوله: "حدثنا عبد الله إلخ". قلت: فيه دعاء الإمام مستقبل القبلة مستدبرا للقوم، فاندحض به ما قاله ابن الأمير اليمانى فى سبل السلام: ودعاء الإمام مستقبل القبلة مستدبرا للمأمومين فلم يأت به سنة اهـ (١-١٢٥). لا يقال: إن هذا مخصوص بدعاء ١٩٦ بيان ما يقرأ إذا فرغ من الصلوة إعلاء السنن عاصم) قال: "شهدت رسول الله عَ لّه خرج يستسقى، فولى ظهره الناس واستقبل القبلة وحول ردائه وجعل يدعو" الحديث كذا فى مسند الإمام أحمد (٣٩:٤) ورجاله ثقات. وأخرجه البخارى (١٣٨:١) ولفظه: ((خرج النبى عنّ له يستسقى، فتوجه إلى القبلة يدعو))، وفى رواية له: ((قال: فحول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو)) الحديث. ٩٢٥- حدثنا: محمد بن يحيى الأسلمى قال: رأيت عبد الله بن الزبير، ورأى رجلا رافعًا يديه يدعو قبل أن يفرغ من صلاته، فلما فرغ منها قال له: "إن رسول الله م ظلّ لم يكن يرفع يديه حتى يفرغ من صلاته" أخرجه ابن أبى شيبة، ورجاله ثقات، قاله الحافظ السيوطى فى رسالته "فض الوعاء فى أحاديث رفع الیدین بالدعاء کذا فى رسالة رقع الیدین فی الدعاء لمحمد بن عبد الرحمن. الزبيدى اليمانى (ص- ٢٨٠ مع الصغير للطبرانى). ٩٢٦- عن: معاذ بن جبل رضى الله عنه أن رسول الله عّ لّه قال له: ((أوصيك يا معاذ! لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» رواه أحمد وأبو داود والنسائى بسند قوى، كذا فى الاستسقاء، لما عرفت فى حديث الأعرج عن أبى هريرة رضى الله عنه أنه مرّ ه استقبل القبلة وتهيأ ورفع يديه، وقال: اللهم اهد دوسا وأت بهم اهـ، وهو يدل على أن الاستقبال بالدعاء أولى وأليق مطلقًا، لأنه ليس فيه ما يدل على الخصوصية. ومن ثم عد الجزرى استقبال القبلة من آداب الدعاء فى كتابه الحصن الحصين (ص-٢٢). قوله: "حدثنا محمد بن يحيى الأسلمى إلخ". قلت: يفهم منه أنه ◌ٍّ كان يرفع يديه إذا فرغ من صلاته، فثبت دعاؤه مَّ بعد السلام من الصلاة رافعا يديه، وثبت الاستقبال بالدعاء بفعله مّ له فى مواضع أخر صريحًا، وإن لم يثبت كذلك فى دبر الصلوات المكتوبات، ومع ذلك فلم يثبت ما ينفيه أيضًا. وأما حديث سمرة ((كان النبى مَ له إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه)) فليس فيه ما ينفى الاستقبال بالدعاء بعد السلام صراحة، لأنه يمكن حمله على ما بعد الدعاء. ١٩٧ ج - ٣ بيان ما يقرأ إذا فرغ من الصلوة بلوغ المرام (٥٧:١). وقال الزيلعى فى تخريجه (-٣٣١): قال النووى فى الخلاصة: إسناده صحيح اهـ. ٩٢٧- عن: أم سلمة أن النبى عّ لّه كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: ((اللهم إنى أسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا)). رواه أحمد وابن ماجة. قال فى النيل (٢٠٤:٢): ورجاله ثقات لولا جهالة مولى أم سلمة، قلت: ولكنه صالح فى المتابعات، والجهالة فى القرون الثلاثة لا يضر عندنا. ٩٢٨- عن: ابن عمر رضى الله عنهما قال: "كان رسول الله عَ لّه إذا صلى الفجر لم يقم من مجلسه حتى تمكنه الصلاة، قال: من صلى الصبح ثم جلس فى مجلسه حتى تمكنه الصلاة كان بمنزلة عمرة وحجة متقبلتين". رواه الطبرانى فى الأوسط ورواته ثقات إلا الفضل بن الموفق، ففيه كلام (كذا فى الترغيب ٧٥:١). قلت: وللحديث شواهد كثيرة، وفضل وثقه ابن حبان (ص-٥٣٠) كما فيه أيضا. قوله: "عن أم سلمة". فيه دلالة على ما دل عليه الحديث السابق، غير أنه قول وهذا فعل. لكن بقى الجواب عما قال ابن القيم فى زاد المعاد: وأما تخصيص ذلك (أى الذكر والدعاء) بصلاتى الفجر والعصر فلم يفعل ذلك هو (مَّ له) ولا أحد من خلفائه ولا أرشد إليه أمته وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضًا عن السنة بعدهما، والله أعلم اهـ (١-٦٧). قلت: بل ثبت عنه مرّ ما يدل على مزيد تخصيصهما بذلك، وسيأتى بيانه فانتظر. قوله: "عن ابن عمر إلخ". قلت: فيه دلالة على أنه مګآ كان يمكث فى مصلاه بعد. صلاة الفجر لا يبرح عنه حتى تطلع الشمس، وكان يشتغل فى تلك المدة بذكر الله تعالى، يدل عليه حديث أبى أمامة بعده، وهو يدل على استحباب الجلوس بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس أيضا، فهذا ما حمل الأمة على تخصيص الجلوس للذكر والدعاء بهذین الوقتین. قال فى نور الإيضاح: يستحب الإسفار بالفجر، لقوله ◌ّ له: ((أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر)» ولأن فى الإسفار تكثير الجماعة وفى التغليس تقليلها، وليسهل تحصيل ما ١٩٨ بيان ما يقرأ إذا فرغ من الصلوة إعلاء السنن ٩٢٩- عن: أبى أمامة رضى الله عنه أن رسول الله مرّ له قال: ((لأن أقعد أذكر الله تعالى وأكبره وأحمده وأسبحه وأهلله حتى تطلع الشمس أحب إلى من أن أعتق رقبتين من ولد إسماعيل، وأن أقعد بعد العصر حتى تغرب الشمس أحب إلى من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل». رواه أحمد بإسناد حسن (كذا فی الترغيب ٧٥:١). ٩٣٠- عن: جابر بن سمرة رضى الله عنه قال: "كان النبى عّ لّه إذا صلى الفجر تربع فی ملجسه حتى تطلع الشمس حسناً". رواه مسلم وغيره (کذا فى الترغيب ٧٦:١). ٩٣١- عن: أبى ذر رضى الله عنه أن رسول الله عَ لآه قال: ((من قال فى دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده إلخ عشر مرات، كتب الله له عشر حسنات، ومحی عنه عشر سيئات)) الحديث، رواه الترمذی وقال: حديث حسن غريب صحيح. ورد عن أنس قال: قال رسول الله مَّه: ((من صلى الفجر فى جماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة تامة وعمرة تامة)) حديث حسن، وقال مّ له: ((من مكث فى مصلاه بعد الفجر إلى طلوع الشمس كان كمن أعثق أربع رقاب من ولد إسماعيل))، وقال مَّله: ((من مكث فى مصلاه بعد العصر إلى غروب الشمس كان كمن أعتق ثمان رقاب من ولد إسماعيل». فزاد الثواب الانتظار فرض، وفى الأول لنفل اهـ (ص-١٠٤). فاندحض بذلك ما أورده ابن القيم على تخصیص الذكر والدعاء بهذین الوقتين، فافهم. قوله: "عن أبى ذر إلخ". دل ما دل عليه الحديث السابق من استحباب الذكر الطويل بعد صلاة الفجر والعصر، وفيه أيضا أن هذا الذكر يأتى به الإمام والمأموم مستقبل القبلة، لأنه قوله مرّ له: ((من قال فى دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه إلخ) يعمهما جميعا، ولا يخفى أن الذكر والدعاء سيان فى ذلك، فلما كان استقبال القبلة بالذكر أفضل فبالدعاء أولى، لأن الدعاء هو العبادة، قال الحافظ فى الفتح: وأما الصلاة التى لا يتطوع ج - ٣ بيان ما يقرأ إذا فرغ من الصلوة ١٩٩ ٩٣٢- ورواه النسائی أیضا من حديث معاذ وزاد فيه: ((ومن قالهن حین ينصرف من صلاة العصر أعطى مثل ذلك فى ليلته)) اهـ مختصرا (من الترغيب للمنذرى ٧٦:١). . ٩٣٣- عن: الحسن بن على رضى الله عنهما قال: قال رسول الله مر له: ((من قرأ آية الكرسى فى دبر الصلاة المكتوبة كان فى ذمة الله إلى الصلاة الأخرى)). رواه الطبرانى فى الكبير وإسناده حسن (مجمع الزوائد ٢٠١:١). بعدها فيتشاغل الإمام ومن معه بالذكر المأثور، ولا يتعين له مكان بل إن شاؤوا انصرفوا وذكروا، وإن شاؤوا مكثوا(١) وذكروا، وعلى الثانى إن كان للإمام عادة أن يعلمهم أو يعظهم فيستحب أن يقبل عليهم بوجهه، وإن كان لا يزيد على الذكر المأثور فهل يقبل عليهم جميعًا أو ينفتل فيجعل يمينه من قبل المأمومين ويساره من قبل القبلة ويدعو؟ الثانى هو الذى جزم به أكثر الشافعية، ويحتمل إن قصر زمن ذلك أن يستمر مستقبلا للقبلة من أجل أنها أليق بالدعاء. ويحمل الأول على ما لو طال الذكر والدعاء، والله أعلم اهـ (٢-٢٧٨). قلت: والحاصل أن ما جرى به العرف فى ديارنا من أن الإمام يدعو فى دبر بعض الصلوات مستقبلا للقبلة لیس ببدعة، بل له أصل فى السنة، وإن كان الأولی اُن ينحرف الإمام بعد كل صلاة يمينا أو يساراً، لأنه هو المتبادر من حديث سمرة وغيره، وهو الأكثر من فعله معَّ فى هذا الموضع. قال العينى فى عمدة القارئ: وفى الذخيرة: إذا فرغ من صلاته أجمعوا أنه لا يمكث فى مكانه مستقبل القبلة، وجميع الصلوات فى ذلك سواء اهـ (٣-١٨٩). ويمكن أن يراد بالمكث فى عبارة الذخيرة المكث الطويل، فيوافق كلام الحافظ المار ذكره، والله أعلم. قوله: "عن الحسن بن على وعن أبى أمامة إلخ". دلالتهما على استحباب الذكر بعد الصلاة المكتوبة ظاهرة. (١) .. قلت: ولكن المكث هو الأفضل كما لا يخفى على من تأمل فى الأحاديث المذكورة فى المتن، فإنه مآ حث فى بعضها على المكث بعد صلاة الفجر إلى الطلوع وبعد العصر إلى الغروب. ٢٠٠ بيان ما يقرأ إذا فرغ من الصلوة إعلاء السنن ٩٣٤- عن: أبى أمامة رضى الله عنه قال: قال رسول الله: ((من قرأ آية الكرسى دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعمه من دخول الجنة إلا الموت)). رواه النسائى، وصححه ابن حبان، وزاد فيه الطبرانى: ((وقل هو الله أحد)) (بلوغ المرام ٥٧:١). وفى الترغيب (١٨٧:١): وإسناده بهذه الزيادة جيد أيضا اهـ. ٩٣٥- عن: عقبة بن عامر قال: "أمرنى رسول الله عَّ له أن أقرأ بالمعوذتين فى دبر كل صلاة . رواه الترمذى وقال: حسن غريب. ورواه أبو داود (٥٦١:١ مع عون المعبود) من غير طريق الترمذى، وسكت عنه بلفظ: ((أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة)) اهـ. وعزاه فى كنز العمال (١٨٣:١) إلى كبير الطبرانى وسنن أبى داود وصحيح ابن حبان بلفظ: «اقرأوا المعوذات فى دبر كل صلاة) اهـ. وفى عون المعبود: قال میرك: رواه أبو داود والنسائی وابن حبان والحاكم، وصححاه بلفظ المعوذات اهـ. وفيه أيضا: قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائی، وقال الترمذى: حسن غريب اهـ. ٩٣٦- حدثنی: احمد بن الحسن حدثنا أبو إسحاق يعقوب بن خالد بن يزيد البالسى حدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشى عن أنس عن النبى مع اليه أنه قال: ((ما من عبد بسط كفيه فى دبر كل صلاة ثم يقول: اللهم إلهى وإله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وإله جبرئيل وميكائيل وإسرافيل! أسألك أن قوله: "عن عقبة بن عامر إلخ". المراد بالمعوذتين سورتا الفلق والناس، وكذا بالمعوذات، لأن أقل الجمع اثتان، ويمكن أن يدخل فى المعوذات سورة الإخلاص والكافرون، إما تغليبا أو لأن فى كلتيهما يعنى الإخلاص والكافرون براءة من الشرك والتجاء إلى الله تعالى، ففيهما معنى التعوذ أيضا. كذا فى عون المعبود ناقلا عن المرقاة (١- ٥٦١). قوله: "حدثنى أحمد بن الحسين إلخ". قلت: دلالته على رفع اليدين فى الدعاء بعد الصلاة المفروضة ظاهرة، والحديث وإن كان ضعيفا فله شاهد من رواية الأسود عند ابن أبى شيبة، وبه يحصل للضعيف قوة، على أن الاستحباب يثبت بالضعيف غير