النص المفهرس

صفحات 161-180

ج - ٣
سنية الصلاة والسلام على النبى مرّ وألفاظها
١٦١
رضى الله عنه عن النبى معَّ له قال: ((إذا تشهد أحدكم فى الصلاة فليقل: اللهم
صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم
وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد)) رواه الحاكم والبيهقى، ورجاله ثقات إلا هذا
الرجل الحارثى، فينظر فيه، كذا فى التلخيص الحبير (١٠١:١). قلت: ففيه
رجل مجهول، فلا يحتج به.
ولم يقل أحد بوجوبها، فالأمر محمول علی الندب. والحدیث دلیل علی جواز إطلاق
الرحمة فى حقه مطر، وكذا الحديث الذى بعده، ولا خلاف للحنفية فى جواز إطلاقها
منضمةً مع الصلاة والسلام، واخلتفوا فى إطلاقها منفردة ففى فتح البارى (١١-١٣٥):
وقال أبو القاسم الأنصارى شارح الإرشاد: يجوز ذلك مضافًا إلى الصلاة، ولا يجوز .
مفردًا ونقل عياض عن الجمهور الجواز مطلقًا، وقال القرطبى فى المفهم: إنه الصحيح
لورود الأحاديث به. وخالفه غيره، ففى الذخيرة من کتب الحنفية عن محمد: یکره ذلك
لإيهامه النقص، لأن الرحمة غالبا إنما تكون عن فعل ما يلام عليه. وجزم ابن عبد البر
بمنعه، فقال: لا يجوز لأحد إذا ذكر النبى معَّ ◌ٍ أن يقول: رحمه الله، لأنه قال: "صلى
على" ولم يقل: من ترحم على، ولا من دعا لى، وإن كان معنى الصلاة الرحمة ولكنه
خص هذا اللفظ تعظيما له فلا يعدل عنه إلى غيره، ويؤيده قوله تعالى: ﴿ لا تجعلوا دعاء
الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾ انتهى. وهو بحث حسن، ولكن التعديل الأول
نظر، والمعتمد الثانى، والله أعلم.
وقال فى النهاية شرح الهداية ما نصه: وحكى عن محمد بن عبد الله بن عمر أنه
كان يقول: "نحن أمرنا بتعظيم الأنبياء وتوقيرهم" وفى قوله: وارحم محمدًا نوع ظن
بالتقصير، وإليه ذهب شيخ الإسلام، فترك ذلك، وقال شمس الأئمة السرخسى: إنه لا
بأس به، لأن الأثر ورد من طريق أبى هريرة ولا عتب على من اتبع الأثر، ولأن أحدا لا
يستغنى عن رحمة الله اهـ (١-٢٧٦).
قلت: حديث أبى هريرة أخرجه البخارى، كما فى التلخيص الحبير (١- ١٠٦)
ونصه: ومما يشهد لجواز إطلاق الرحمة فى حقه مرّظّ حديث أبى هريرة رضى الله عنه عند
البخارى فى قصة الأعرابى حيث قال: اللهم ارحمنى ومحمدا، ولا ترحم معنا أحدا،
٦

١٦٢
سنية الصلاة والسلام على النبى عرّ له وألفاظها
إعلاء السنن
فقال: لقد تحجرت واسعا، ولم ينكر عليه هذا الإطلاق اهـ.
قال الشيخ أطال الله بقائه: ولا يخفى أن العرف جرى منذ زمان بأنهم يطلقون لفظ
الرحمة على غير الصحابة من التابعين والأولياء والصالحين، فيقولون: قال أبو حنيفة رحمه
الله، والشافعى رحمه الله، وأمثال ذلك، ويطلقون الرضاء للصحابة فيقولون: أبو بكر
رضى الله عنه، ولا يقولون: رحمه الله، وهذا يدل على أن لفظ الرضاء له مزية فى العرف
على لفظ الرحمة، وإن كانا فى اللغة والشرع سواء، ولا يطلقون الصلاة والسلام إلا على
الأنبياء فلهما فى العرف مزية ليس للفظ الرضاء، فبالنظر إلى هذا لو قال أحد: قال رسول
الله رحمه الله أو رضى الله عنه، ينبغى أن لا يجوز لإيهامه التنقيص عرفًا، ولو قال: اللهم
ارحم محمدا أو اللهم ارض عن سيدنا محمد مێے، جاز لعدم العرف فى ذلك اهـ.
قال فى الدر: وصح زيادة "فى العالمين" وتكرار "إنك حميد مجيد" وعدم كراهة
الترحم ولو ابتداء اهـ. وفى رد المحتار عن النهر: وقال أبو جعفر: وأنا أقول: وارحم محمدا
للتوارث فى بلاد المسلمين اهـ. وفيه أيضا عن شرح المنهاج للرملى: وصح أنه مَّ له أقر من
قال: ارحمنى ومحمدا، ولم ينكر عليه سوى قوله: "ولاترحم معنا أحدا" اهـ
(١- ٥٣٤).
بقى الكلام فى وجوب الصلاة على آله مَّله، فقال الحافظ فى الفتح: واختلف فى
إيجاب الصلاة على الآل ففى تعينها أيضا عند الشافعية والحنابلة روايتان، والمشهور عندهم
لا، وهو قول الجمهور، وادعى كثير منهم فيه الإجماع، وأكثرمن أثبت الوجوب من
الشافعية نسبوه إلى الزنجى، وقال البيهقى فى الشعب: عن أبى إسحاق المروزى وهو من
كبار الشافعية قال: أنا أعتقد وجوبها، قال البيهقى: وفى الأحاديث الثابتة دلالة على صحة
ما قال: قلت: وفى كلام الطحاوى فى مشكله ما يدل على أن حرملة نقله عن الشافعى،
واستدل به على مشروعية الصلاة على النبى وآله فى التشهد الأول، والمصحح عند
الشافعية استحباب الصلاة عليه فقط، لأنه مبنى على التخفيف اهـ (١١-١٤٢).
وقال الشوكانى فى النيل: فاعلم أنه قد اختلف فى وجوبهما على الآل بعد
التشهد، فذهب الهادى والقاسم والمؤيد بالله وأحمد بن حنبل وبعض أصحاب الشافعى

ج - ٣
سنية الصلاة والسلام على النبى عرّ له وألفاظها
١٦٣
إلى الوجوب، واستدلوا بالأوامر المذكورة فى الأحاديث المشتملة على الآل، وذهب
الشافعى فى أحد قوليه وأبو حنيفة وأصحابه والناصر إلى أنها سنة فقط، وقد تقدم ذكر
الأدلة من الجانبين. ومن جملة ما احتج به الآخرون هنا الإجماع الذى حكاه النووى على
عدم الوجوب، قالوا: فيكون قرينة لحمل الأوامر على الندب، قالوا: ويؤيد ذلك عدم الأمر
بالصلاة على الآل فى القرآن إهـ (٧-١٨٢ و ١٨٣).
قلت: وقد فرغنا من الجواب عن أدلة الوجوب فيما مضى، وعرفت أنها لا تنتهض
للدلالة عليه أصلا. والحاصل أنه لم يثبت عندنا من الأدلة ما يدل على مطلوب القائلين
بالوجوب، وعلى فرض ثبوته، فترك تعليم المسىء صلاته إياه لاسيما مع قوله عدّ له له:
(فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك)) كما هو فى رواية عند الترمذى وقد ذكرناها قبل
قرينة صالحة لحمله على الندب، ويؤيد ذلك قوله لابن مسعود بعد تعليمه التشهد: ((إذا
قلت هذا أو قضيت فقد تمت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فقعد)
وقد مر الكلام فيه مستوفى، وكذلك حديث على وعبد الله بن عمر «وإذا جلس الرجل
فى آخر التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته)) فإن كلها تقتضى عدم وجوب الصلاة عليه
مطێ فی التشهد.
وبعد هذا فنحن لا ننكر أن الصلاة عليه مرّ له من أجل الطاعات التى يتقرب بها
الخلق إلى الخالق، وأن الصلاة أفضل موضع لها، وإنما نازعنا فى إثبات واجب من واجبات
الصلاة بغير دليل يقتضيه مخافة من التقول على الله بما لم يقل، والله أعلم.
وأما ما فى القول البديع (ص-٣٥): ويروى عنه مَّ مما لم أقف على إسناده
((لاتصلوا على الصلاة البتيراء، قالوا: وما الصلاة البتيراء يا رسول الله؟ قال: تقولوا: اللهم
صل على محمد وتمسكوا، بل قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد)) أخرجه
أبو سعد فى شرف المصطفى اهـ. وما فيه أيضا (ص-١٣٣) عن أبى مسعود البدرى
الأنصارى رضى الله عنه قال: قال رسول الله مَّه: ((من صلى صلاة لم يصل فيها على
وعلى أهل بيتى لم تقبل منه)) أخرجه الدارقطنى والبيهقى من طريق جابر الجعفى، وقالا:
ضعيف اهـ. وما فيه أيضا (ص-١٣٢) عن بريدة رضى الله عنه قال: قال رسول الله سرّله؛

١٦٤
سنية الصلاة والسلام على النبي مّ له وألفاظها
إعلاء السنن
٨٨٦- عن: حنظلة بن على عن أبى هريرة رضى الله عنه رفعه: من قال:
"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل
إبراهیم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما بار كت على آل إبراهيم،
وترحّم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل
إبراهيم، شهدت له يوم القيامة، وشفعت له" أخرجه الطبرى فى تهذيبه،
ورجال سنده رجال الصحيح إلا سعيد بن سليمان مولى سعيد بن العاص
(يا بريدة! إذا جلست فى صلاتك فلا تتركن الصلاة على فإنها زكاة الصلاة، وسلم على
وسلم على جميع أنبياء الله ورسله، وسلم على عباد الله الصالحين» رواه الدارقطنى بسند
ضعيف اهـ. وفيه أيضا عن عائشة رضى الله عنها قالت: سمعت رسول الله مرّ له يقول:
(لا صلاة إلا بطهور وبالصلاة علی) أخرجه الدار قطنى والبيهقى عن مسروق عنها، وفيه
عمرو بن شمر وهو متروك، رواه عن جابر الجعفی، وهو ضعيف اه فكلها لا حجة فيه،
فإنها ضعاف يؤخذ بها فى فضائل الأعمال ولا يحتج بها.
نعم! قد ورد الأمر بالصلاة على سائر الأنبياء صلاة الله وسلامه عليهم عند
الصلاة على نبينا معَّ فى بعض الأحاديث بسند صحيح، قال فى القول البديع
(ص-٣٩): عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: ((قال رسول الله مَّ له: إذا صليتم على
المرسلين فصلوا على معهم، فإنى رسول من المرسلين)). أخرجه الديلمى فى مسند الفردوس
له، وأبو یعلی الصابونی فی فوائده فى حديثه، کما سیأتی فی الباب الثانى، وقيل: عن أنس
عن أبى طلحة رواه ابن أبى عاصم فى كتابه، كما ههنا، وبلفظ آخر: "إذا سلمتم على
فسلموا على المرسلين". وذكر المجد اللغوى أن إسناده صحيح يحتج برجاله فى الصحيحين
اهـ. ولكن الأمر فيه محمول على الندب، فإن الصلاة المروية عن النبى معَّ له فى الصلاة
ليس فيها الصلاة إلا على سيدنا إبراهيم عليه السلام دون سائر الأنبياء، على أنه يمكن
حمله على التشهد، فإن قول المصلى فيه: "السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" يجزئ
عن الصلاة عليهم، لأنه يصيب كل عبد صالح فى الأرض والسماء، فافهم.
قوله: "عن حنظلة بن على إلخ". قلت: فيه كيفية أخرى للصلاة، وكذا فيما بعده
من الأحاديث، فيجوز کل ما ورد فيها.

ج - ٣
◌َّ ةٍ وألفاظها
سنية الصلاة والسلام على النبى عربية
١٦٥
الراوى له عن حنظلة بن على فإنه مجهول، كذا فى فتح البارى (١٣٥:١١).
وقد وقع فيه التصحيف فى اسم أبى سعيد، وقال الحافظ فى تهذيبه
(٥٩:٤): سعيد بن عبد الرحمن القرشى الأموى مولى آل سعيد بن العاص
روى عن حنظلة بن على الأسلمى عن أبى هريرة فى فضل الصلاة على النبى
عٍَّ، وعنه إسحاق بن سليمان الرازى ذكره ابن حبان فى الثقات اهـ. وفى
القول البديع (ص-٣١ مطبوعة أنوار أحمدى إله آباد) وبعد ما نقل الحديث
بلفظ: ((شهدت له يوم القيامة بالشهادة وشفعت له شفاعة))، وبعد ما عزاه إلى
الأدب المفرد للبخارى، وتهذيب الآثار للطبرى رحمه الله تعالى ما نصه: وهو
حديث حسن، ورجاله رجال الصحيح، لكن فيهم سعید بن عبد الرحمن مولى
آل سعید بن العاص الراوی له عن حنظلة، وهو مجهول لا نعرف فیه جرحًا ولا
تعديلا، نعم! ذكره ابن حبان فى الثقات على قاعدته اهـ. قلت: وفى ميزان
الاعتدال (٣٨٦:١): سعيد بن عبد الرحمن الأموى مولاهم عن حنظلة بن
على، وعنه إسحاق بن سليمان الرازى فقط وثق اهـ.
٨٨٧- عن: عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: "إذا صليتم على
رسول الله عَ ◌ّ فأحسنوا الصلاة عليه، فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه،
قال: فقولوا: اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام
المتقين، وخاتم النبيين، محمد عبدك ورسولك، إمام الخير وقائد الخير، ورسول
الرحمة. اللهم ابعثه مقاما محمودا يغبط به الأولون والآخرون. اللهم صل على
محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد
مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى
آل إبراهيم إنك حميد مجيد" رواه ابن ماجة (ص- ٦٥). وفى القول البديع
(ص -٣٧): وإسناده حسن، بل قال الشيخ علاء الدين مغلطائى: إنه صحيح
اهـ. وقال الحافظ فى الفتح (١٣٤:١١) عن ابن القيم: أخرجه ابن ماجة من
وجه قوى اهـ.

١٦٦
سنية الصلاة والسلام على النبى معَ ◌ّه وألفاظها
إعلاء السنن
٨٨٨- عن: ابن عباس رضى الله عنهما أنه كان إذا صلى على النبى عليه
قال: "اللهم تقبل شفاعة محمد الکبری، وارفع درجته العلیا، وأعطه سؤله فى
الآخرة والأولى، کما آتیت إبراهیم وموسی رواه عبد بن حميد فى مسنده،
وعبد الرزاق وإسماعيل القاضى، وإسناده جيد قوى صحيح (القول البديع).
٨٨٩- عن: أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى عّ لّه قال: ((من سره أن
يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت، فليقل: اللهم صل على محمد
معنى الآل الذى يصلى عليه فى الصلاة بعد التشهد:
قوله: "عن أبى هريرة إلخ". احتج به طائفة من العلماء على أن الآل هم الأزواج
والذرية، ووجهه أنه أقام الأزواج والذرية مقام آل محمد المذكور فى سائر الروايات
المتقدمة، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهر كم تطهيرا﴾ لأن ما قبل الآية وما بعدها فى الزوجات، فأشعر ذلك بإرادتهن
وأشعر تذكير المخاطبين بها بإرادة غيرهن من الذرية.
قال الحافظ فى الفتح: واختلف فى المراد بآل محمد فى هذا الحديث (أي حديث
الصلاة) فالراجح أنهم من حرمت عليهم الصدقة، وقد تقدم بيان الاختلاف فى ذلك
واضحا فى كتاب الزكاة، وهذا نص عليه الشافعى واختاره الجمهور وقال أحمد: المراد
بآل محمد فى حديث التشهد أهل بيته اهـ ملخصا (١١-١٣٦).
قلت: وهذا هو الراجح عندى (أى قول أحمد) ووجهه أن الصلاة وردت على آل
إبراهيم أيضا والمراد به أهل بيته عليه السلام بقرينة قوله تعالى: ﴿قالوا: أتعجبين من أمر الله
رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت﴾ الآية ولو أريد به كل من حرمت عليه الصدقة
فلابد من تخصيصه بالأتقياء منهم، فإن الأشقياء ليسوا بأهل أن يصلى عليهم.
قال الحافظ فى الفتح: وقيده القاضى حسين والراغب بالأتقياء منهم. وعليه يحمل
كلام من أطلق، ويؤيده قوله تعالى: ﴿إِن أوليائه إلا المتقون﴾ وقوله مت له: ((إن أولیائی
منكم المتقون)): وفى نوادر أبى العيناء أنه غض عن بعض الهاشميين، فقال له: أتغض منى؟
وأنت تصلى على فى كل صلاة فى قولك: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. فقال:

١٦٧
سنية الصلاة والسلام على النبى معَ ◌ّه وألفاظها
ج - ٣
النبى وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على إبراهيم،
إنك حميد مجيد)). رواه أبو داود وسكت عنه هو والمنذرى (نيل
الأوطار ١٨٦:٢).
إنى أريد الطيبين الطاهرين ولست منهم اهـ. وفيه أيضا: وقيل: المراد بالآل جميع الأمة أمة
الإجابة، قال ابن العربى: مال إلى ذلك مالك، واختاره الأزهرى، وحكاه أبو طيب
الطبرى عن بعض الشافعية، ورجحه النووى فى شرح مسلم اهـ (١١-١٣٦). وفى
النيل: وإليه ذهب نشوان الحميرى إمام اللغة، ومن شعره فى ذلك:
آل النبى هم أتباع ملته .... من الأعاجم والسودان والعرب
صلی المصلی علی الطاغی ابی لھب
لو لم يكن آله إلا قرابته
ويدل على ذلك أيضا قول عبد المطلب من أبيات:
وانصر على آل الصليب .... وعابديه اليوم آلك
والمراد بآل الصليب أتباعه.
ومن الأدلة على ذلك قول الله تعالى: ﴿ادخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ لأن المراد
بآله أتباعه. واحتج لهذا القول بما أخرجه الطبرانى أن النبى معَ ◌ّه لما سئل عن الآل قال: "آل
محمد كل تقى". وروى هذا من حديث على أو من حديث أنس، وفى أسانيدها مقال.
ويؤيد ذلك معنى الآل لغة، فإنهم كما قال فى القاموس: أهل الرجل وأتباعه اهـ
(٢-١٨٥ و١٨٦).
قلت: ولو أريد به الأمة فلابد من إرادة الأتقياء منهم أيضا. إلا أن يقال: إن المراد
بالصلاة الرحمة المطلقة، فلا تحتاج إلى تقييد، والله أعلم.
تواتر ألفاظ الصلاة:
فائدة:
قال الحافظ فى التلخيص الحبير (١-١٠٥) ما نصه: فقال (أى ابن عبد البر) فى
الاستذكار: رويت الصلاة على النبى معَ ◌ّه من طرق متواترة اهـ.

١٦٨
إعلاء السنن
باب سنية الدعاء فى الصلاة
بما يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة
والترتيب بينه وبين التشهد والصلاة والدعاء
٨٩٠- عن: أبى بكر الصديق رضى الله عنه: "أنه قال لرسول الله مّ الله:
علمنى دعاءً أدعو به فى صلاتى، قال: قل: اللهم إنى ظلمت نفسى كثيرا، ولا
يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لى مغفرة من عندك، وارحمنى، إنك أنت الغفور
الرحيم" رواه إمام المحدثين البخارى رحمه الله تعالى (١١٥:١).
زيادة "سيدنا" على اسم نبينا مَ ◌ّهـ
فائدة:
قال فى النيل: (٢-١٨٦ و١٨٧): قال الأسنوى: قد اشتهر زيادة "سيدنا" قبل
محمد عند أكثرالمصلین، وفی کون ذلك أفضل نظر اهـ. وقد روى عن ابن عبد السلام أنه
جعله من باب سلوك الأدب، وهو مبنى على أن سلوك طريق الأدب أحب من الامتثال،
ويؤيده حديث أبى بكر حين أمره مَ ◌ّ أن يثبت مكانه فلم يمتثل. وقال: "ما كان لابن أبى
قحافة أن يتقدم بين يدى رسول الله مرّ ه" وكذلك امتناع على عن محو اسم النبى عليه.
من الصحيفة فى صلح الحديبية بعد أن أمره بذلك، وقال: "لا أمحو اسمك أبدا"، وكلا
الحديثين فى الصحيح، فتقريره مظهر لهما على الامتناع من امتثال الأمر تأدبا مشعر
بأولويته اهـ.
باب سنية الدعاء فى الصلاة
بما يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة
والترتيب بين التشهد والصلاة والد عاء
قوله: "عن أبى بكر رضى الله عنه إلخ". قلت: دلالته على الجزء الأول من الباب
ظاهرة. وكذا دلالة حديث عائشة رضى الله عنهما، وسيأتى ما يدل على تقييده بالمأثور أو
بما يشبه ألفاظ القرآن.

١٦٩
ج - ٣
الدعاء فى الصلوة
٨٩١- عن: عائشة رضى الله تعالى عنها زوج النبى عرّ له أخبرته: "أن
رسول الله عّ لّه كان يدعو فى الصلاة: اللهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر،
وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم
إنى أعوذ بك من المأثم والمغرم" الحديث رواه البخارى (١١٥:١).
٨٩٢- عن: عبد الله (ابن مسعود) رضى الله عنه فى حديث التشهد قال
عَّ ◌ُله: ((ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو)) رواه البخارى (١١٥:١).
٨٩٣- عن: معاوية بن الحكم السلمى فى حديث طويل: ثم قال النبى
قوله: "عن عبد الله إلخ". قلت: وقال الحافظ فى الفتح فى شرح هذا الحديث: وفى
رواية منصور عن أبى وائل عند المصنف فى الدعوات: "ثم ليتخير من الثناء ما شاء"
ونحوه لمسلم بلفظ "من المسألة" اهـ (٢-٢٦٦). وفيه أيضا (٢-٢٦٧): وقد استدل
البيهقى (أى على مذهبه) بالحديث المتفق عليه "ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو
به" وبحديث أبى هريرة رضى الله عنه رفعه ((إذا فرغ أحدكم من التشهد فليتعوذ بالله،
الحديث)) وفى آخره ((ثم ليدعو لنفسه بما بدا له))، هكذا أخرجه البيهقى. وأصل الحديث
فى مسلم، وهذه الزيادة صحيحة، لأنها من الطريق التى أخرجها مسلم اهـ.
قلت: ليس فيهما ما ينفى تقييده بما يشبه ألفاظ القرآن، وبالأدعية المأثورة، فيمكن
أن يراد به ثم ليدعو لنفسه بما بدا له أو أعجبه من الأدعية المأثورة أو المنزلة وما يشبههما،
على أن حديث معاوية بن الحكم عند مسلم بلفظ ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شىء من
كلام الناس)) معارض لعموم أعجبه ودعا لنفسه بما شاء أو بما بدا له فى بعض أفراده فيقدم
عليه، لأنه مانع وذلك مبيح، والمانع يتقدم على المبيح عند المعارضة.
قال العلامة العينى: وفيما ذهبوا إليه (أى الشافعية) إهمال لما ورد فى رواية مسلم
(فذكر حديث معاوية المذكور فى المتن) ونحن عملنا بالحديثين (جميعاً) لأنا نختار من
الأدعية المأثورة أو الأدعية التى تشابه ألفاظ القرآن اهـ ملخصا من حاشية البخارى
(١- ١١٥).
قوله: "عن معاوية إلخ". دل الحديث على أنه لا يجوز فى الصلاة شىء من كلام

١٧٠
الدعاء فى الصلوة
إعلاء السنن
مَّةٍ: ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شىء من كلام الناس، إنما هو التسبيح
والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله عَ لّه)) رواه مسلم فى
صحيحه (٢٠٣:١).
٨٩٤- عن: عبد الله بن مسعود قال: "كنت أصلى والنبى عدّ له وأبو بكر
وعمر معه، فلما جلست بدأت بالثناء على الله تعالى (المراد به التشهد)، ثم
بالصلاة على النبى معَّ له، ثم دعوت لنفسى فقال النبى معَّ ◌ُله: سل تعطه" رواه
الترمذى وصححه (تیسیر الوصول ص-٥٥ مطبوعة كلكته).
الناس، فتفرع عليه أن الدعاء أيضا إذا كان يشبه كلامهم لا يجوز، وهو قول أبى حنيفة
وأصحابه وطاوس وإبراهيم النخعى، کذا فى فتح البارى (٢-٢٦٦). وقال الشافعى ومن
وافقه بجواز الدعاء فى الصلاة بما اختار المصلى من أمر الدنيا والآخرة، سواء شابه ألفاظ
القرآن والمأثور أم لا.
قوله: "عن عبد الله إلخ". قلت: الحديث يدل على الترتيب بين التشهد والصلاة
على النبى مَّه والدعاء، فإنه رضى الله عنه قد فعل ذلك بين يديه مآ آ فأقره عليه، وأُثر
ابن مسعود بروای الحاکم وابن منصور وابن أبی شیبة صریح فی ذلك، وفی الباب عن
فضالة بن عبيد رضى الله عنه قال: سمع النبى معَّ له رجلا يدعو فى صلاته لم يحمد الله
ولم يصل على النبى معَّه، فقال: عجل هذا، ثم دعاه فقال: ((إذا صلى أحدكم فليبدأ
بتحميد ربه والثناء عليه، ثم يصلى على النبى معَّظهره، ثم يدعو بما شاء)) ذكره الحافظ فى
الفتح (١١- ١٤١). وقد مرّ عن النيل فى الباب السابق أن الترمذى رواه وصححه. فهذه
الأحاديث كلها تدل على الترتيب بين التشهد والصلاة والدعاء.
قال الشيخ أطال الله بقائه: ولا يخالجنك أن هذه الأذكار تؤدى فى الصلاة خفية
فكيف سمعها النبى معَِّ منهم؟ لأنا نشاهد غير مرة أن بعض الناس يخفون القراءة
والأذكار، ومع ذلك يسمع جيرانهم الأقرباء قراءتهم وأذكارهم فلا بعد فى ذلك اهـ.
واعلم أن المراد بالتحميد والثناء هو التشهد، فإن ابن مسعود رضى الله عنه لم يذكر
بعد التشهد ذكرا آخر غير الصلاة على النبى معَّه، ولكن يرد عليه ظاهرا ما ذكره الحافظ
فى الفتح (٢-٢٦٣) فى شرح حديث عائشة المذكور فى المتن بما نصه: قد أخرج ابن

١٧١
ج - ٣
الدعاء فى الصلوة
٨٩٥- وعنه: قال: "يتشهد الرجل ثم يصلى على النبى عَ ﴾، ثم يدعو
لنفسه" رواه الحاكم بسند قوى، كذا فى فتح البارى (١٤٠:١١) وفيه
(٢٦٦:٢) أيضا: فعند سعيد بن منصور وأبى بكر بن أبى شيبة بإسناد صحيح
إلى أبى الأحوص، قال: قال عبد الله (هو ابن مسعود): "يتشهد الرجل فى
الصلاة، ثم يصلى على النبى مێه، ثم يدعو لنفسه بعد اهـ".
ويزاد فى الباب حديث فضالة بن عبيد أيضا، وقد ذكرناه فى الباب
السابق، صححه الترمذى.
خزيمة (أى فى صحيحه) من رواية ابن جريج: أخبرنى عبد الله بن طاوس عن أبيه أنه
كان يقول فى التشهد كلمات يعظمهن جدا، قلت: فى المثنى كليهما؟ قال: بل فى
التشهد الأخير، قلت: ما هى؟ قال: (أعوذ بالله من عذاب القبر)) الحديث. قال ابن جريج:
أخبرنيه عن أبيه عن عائشة رضى الله تعالى عنها مرفوعًا، ولمسلم من طريق محمد بن أبى
عائشة عن أبى هريرة مرفوعًا: إذا تشهد أحد کم فليقل فذ کر نحوه، هذه رواية و کیع عن
الأوزاعى عنه وأخرجه أيضا من رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعى بلفظ: إذا فرغ
أحد کم من التشهد الأخير، فذ کره وصرح بالتحدیث فی جمیع الإسناد، فهذا فيه تعیین
هذه الاستعاذة بعد الفراغ من التشهد فيكون سابقا على غيره من الأدعية اهـ.
ويمكن الجواب بأن بعدية الفراغ من التشهد تعم ما بعد الصلاة على النبى معَّ اه
أيضا. فلا دلالة فيها على كون الاستعاذة متصلة بالتشهد متقدمة على الصلاة، نعم! يدل
على ذلك ما أخرجه الطيرى بسند صحيح، كما ذكره الحافظ فى الفتح (١١- ١٤٠) عن
مطرف بن عبد الله بن الشخير -وهو من كبار التابعين- قال: كنا نعلم التشهد فإذا قال:
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، يحمد ربه ويثني عليه، ثم يصلى على النبى معدّ لغيره، ثم
يسأل حاجته اهـ. فهذا صريح فى أن الثناء المتقدم على الصلاة على النبى معَّ ر هو غير
التشهد، ولكنه قول تابعى يخالفه قول الصحابى، وهو ما مر عن عن عبد الله بن مسعود
رضى الله عنه ((يتشهد الرجل فى الصلاة ثم يصلى على النبى عدّ له ثم يدعو لنفسه بعد)
فإنه يقتضى كون الصلاة بعد التشهد، والدعاء بعدها، والله أعلم.

١٧٢
إعلاء السنن
باب وجوب الخروج من الصلاة بالسلام وبيان كيفيته
٨٩٦- عن: على رضى الله عنه مرفوعًا ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها
التكبير، وتحليلها التسليم)) رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذى وابن ماجة
بإسناد صحيح، كذا فى العزيزى (٢٨٣:٣). وقال الحافظ فى الفتح
(٢٦٧:٢): حديث ((تحليلها التسليم)) أخرجه أصحاب السنن بسند
صحيح اهـ.
باب وجوب الخروج من الصلاة بالسلام، وبيان كيفيته
قوله: "عن على رضى الله عنه مرفوعًا إلخ". قال فى الهداية (١- ٩٦): ثم إصابة
لفظ السلام واجبة عندنا وليس بفرض، خلافًا للشافعى، وهو يتمسك بقوله عليه السلام
فذكر حديث الباب، ولنا ما روينا من حديث ابن مسعود (يعنى فإذا قضيت هذا إلخ وقد
مر) إلا أنا أثبتنا الوجوب بما رواه احتياطا، وبمثله لا يثبت الفرضية، والله أعلم اهـ. قلت:
وقد فرغنا من الكلام على هذا الحديث فى باب افتراض القعدة الأخيرة من الكتاب،
فليراجع. ومحصله أن قوله مَ ظله: ((وتحليلها التسليم)) يفيد فرضية السلام ظاهرا، كما
قاله الإمام الشافعى، ولكن عارضه حديث على وغيره ((إذا جلس مقدار التشهد ثم أُحدث
فقد تم صلاته)) اهـ وهو موقوف فى حكم المرفوع، فأورث شبهة فى فرضيته فقلنا
بو جوبه، فافهم.
فرضية الخروج بصنعه لا نص فيها عن الإمام:
وإنما لم نتعرض لفرضیة الخروج بصنع المصلی، لأنه لم يرد فيه حدیث ولا نص عن
الإمام الأعظم نور الله تعالى مرقده. وإنما استنبطه البردعى من بعض المسائل، فمشى عليه
أكثر المصنفين، ونفاه كثير من المحققين، قال فى الدر: ومنها (أى من الفرائض) الخروج
بصنعه كفعله المنافى لها بعد تمامها، وإن كره تحريما، والصحيح أنه ليس بفرض اتفاقاً، قاله
الزيلعي وغيره، وأقره المصنف. وفى المجتبى: وعليه المحققون اهـ. وفى رد المحتار تحت قوله:
والصحيح إلخ: اعلم أن كون الخروج بصنعه فرضا غير منصوص عن الإمام، وإنما استنبطه
البردعى من المسائل الاثنى عشرية الآتية قبيل باب مفسدات الصلاة، فإن الإمام لما قال فيها

ج - ٣
وجوب الخروج من الصلوة بالسلام وبيان كيفيته
١٧٣
بالبطلان مع أن أركان الصلاة قد تمت ولم يبق إلا بالخروج، دل على أنه فرض، وصاحباه
لما قالا فيها بالصحة كان الخروج بالصنع ليس فرضا عندهما. ورده الكرخى بأنه لا
خلاف بينهم فى أنه ليس بفرض، وأن هذا الاستنباط غلط من البردعى، لأنه لو كان
فرضًا ما زعمه لاختص بما هو قربة، وهو السلام، وإنما حكم الإمام بالبطلان فى الاثنى
عشرية لمعنى آخر، وهو أن العوارض فيها مغيرة للفرض، فاستوى فى حدوثها أول الصلاة
وآخرها، فإن رؤية المتيمم بعد القعدة الماء مغيرة للفرض، لأنه كان فرضه التيمم فتغير
فرضه إلى الوضوء، وكذا بقية المسائل، بخلاف الكلام، فإنه قاطع لا مغير، والحدث العمد
والقهقهة ونحوهما مبطلة لا مغيرة، وتمامه فى هذا، وقد انتصر العلامة الشرنبلالى
للبردعى فى رسالته "المسائل البهية الزكية على الاثنى عشرية" بأنه قد مشى على افتراض
الخروج بصنعه صاحب الهداية، وتبعه الشراح وعامة المشائخ وأكثر المحققين، والإمام
النسفى فى الوافى والكافى والكنز وشروحه، وإمام أهل السنة الشيخ الماتريدى اهـ
(١-٤٦٧ و٤٦٨).
قلت: ويمكن الاستدلال على فرضيته بقوله عرّ ضله: ((تحريمها التكبير، وتحليلها
التسليم)) فإنه يقتضى أن للصلاة تجريما وتحليلا، وانعقد الإجماع على فرضية التحريم،
فليكن التحليل فرضا أيضا، لأن إتمام الصلاة فرض بالإجماع (١) وإتمامها بإنتهائها، والتحليل
هو الإنهاء، وإنهائها لا يكون إلا بمنافيها، لأن ما كان منها لا ينهيها، وتحصيل المنافى هو
صنع المصلى فيكون فرضًا. وأما قول الكرخى إنه لو كان فرضا لاختص بما هو قربة وهو
السلام، قلنا: هذا هو القياس، وهو أيضا مقتضى قوله مرّ له: ((وتحليلها التسليم)) ولكنا
عدلنا عنه لحديث على غيره ((إذا جلس مقدار التشهد ثم أحدث فقد تم صلاته)) اهـ وقد
ذكرناه غير مرة. فثبت أن المفروض هو الخروج عمدا بما ينافى الصلاة، وخصوص لفظ
السلام ليس بفرض كما أن الدخول فى الصلاة بما يشعر بتعظيم الرب فرض، وخصوص
لفظ "الله أكبر" ليس بفرض، إلا أنا أوجبنا الخروج بالسلام عملا بالدليلين، فيكره تحريما
بغيره، ولكن الفرض يصير مؤدى، فافهم، والله تعالى أعلم.
(١) صرح به فى البحر (١-٢٩٤) ويدل عليه قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ فإن عقد التحريمة أيضا
داخل تحت عمومه.

١٧٤
وجوب الخروج من الصلوة بالسلام وبيان كيفيته
إعلاء السنن
٨٩٧- عن: وائل بن حجر رضى الله عنه قال: "صليت مع النبى عَّه،
٤
فكان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله: السلام
علیکم ورحمة الله وبر كاته" رواه أبو داود (وسكت عنه) بإسناد صحيح (بلوغ
المرام ٥٦:١). وفى التلخيص (٩٠٤:١): وقع فى صحيح ابن حبان من حديث
ابن مسعود رضى الله عنه زيادة " وبزكاته" وهى عند ابن ماجة أيضا اهـ. قلت:
لم أجدها فى باب التسليم من ابن ماجة (ص-٦٦)(١) فلعلها فى بعض النسخ
دون بعض.
قوله: "عن وائل إلخ". قلت: دلالته على الباب ظاهرة، وقد ورد فيه زيادة
"وبركاته" قال فى الدر: وإنه لا يقول هنا (أى فى سلام التحلل) "وبركاته" وجعله
النووى بدعة، "ورده الحلبى"، وفى الحاوى: إنه حسن اهـ. وقال العلامة الشامى تحت
قوله: "ورده الحلبى"، يعنى المحقق ابن أمير حاج حيث قال فى الحلية شرح المنية بعد نقله
قول النووی: إنها بدعة ولم يصح فيها حدیث، بل صح فی تر کها غير ما حديث ما نصه:
لكنه متعقب فى هذا، فإنها جاءت فى سنن أبى داود من حديث وائل بن حجر بإسناد
صحيح، وفى صحيح ابن حبان من حديث عبد الله بن مسعود، ثم قال: اللهم إلا أن
يجاب بشذوذها وإن صح مخرجها كما مشى عليه النووى فى الأذكار. وفيه تأمل اهـ
(١-٥٤٩). قلت: ووجه التأمل ما ذكره فى النيل (٢-١٩٤) ونصه: قال الحافظ فى
التلخيص: فيتعجب من ابن الصلاح حيث يقول: إن هذه الزيادة ليست فى شىء من
كتب الحديث إلا فى رواية وائل بن حجر. وقد ذكر لها الحافظ طرقا كثيرة فى تلقيح
الأفكار تخريج الأذكار، لما قال النووى إن زيادة "وبركاته" رواية فردة، ثم قال الحافظ
بعد أن ساق تلك الطرق: فهذه عدة طرق تثبت بها " وبركاته" بخلاف ما يوهمه كلام
الشیخ أنها رواية فردة انتهى.
(١) قال فى عون المعبود (٣٨:١): قال صاحب السبل: إلا أنه قال ابن رسلان فى شرح السنن: لم نجدها فى ابن ماجة،
قال صاحب السبل: راجعنا سنن ابن ماجة من نسخة صحيحة مقروءة، فوجدنا فيه ما لفظه: باب التسليم، حدثنا
محمد بن عبد الله بن نمير ثنا عمر بن عبيد عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص "أن رسول الله مآ كان يسلم عن
يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده، السلام عليكم ورحمة الله وبر كاته" اهـ. قلت: هذا الحديث بهذا الإسناد
موجود فى النسخة الحاضرة عندنا، وليس فيه "وبر كاته" والله أعلم.
:

١٧٥
وجوب الخروج من الصلوة بالسلام وبيان كيفيته
ج - ٣
تنبيه:
حديث وائل هذا قد وقع فى النسخة الموجودة من سنن أبى داود عندنا بلفظ "عن
يمينه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله"
(١-١٥٠). ونقله الزيلعى فى (١-٤٢٤) وليس فيه زيادة "وبركاته" فى أحد من
الموضعين ثم قال الزيلعى: قال النووى فى الخلاصة: إسناده صحيح اهـ ونقله الحافظ فى
بلوغ المرام بزيادة "وبركاته" فى الموضعين كما مر فى المتن، ولعله هو المعتمد. واعلم أن
الحافظ أعل ذلك الحديث فى التليخص بأنه من رواية عبد الجبار بن وائل عن أبيه ولم
يسمع من أبيه فأعله بالانقطاع. وقال فى بلوغ المرام: رواه أبو داود بإسناد صحيح،
وراجعنا سنن أبى داود فرأيناه قد رواه عن علقمة بن وائل عن أبيه، وقد صح سماع علقمة
عن أبيه، فالحديث سالم عن الانقطاع، فتصحيحه فى بلوغ المرام هو الأولى وإن خالف ما
فى التلخيص، نبه على ذلك ابن الأمير اليمانى فى سبل السلام (١-١٢٢).
والحديث يدل على تثنية التسليم كما هو مذهب الجمهور، وقد ثبت ذلك فى عدة
من الأحاديث صحاح، فقد روى مسلم عن شعبة عن الحكم ومنصور عن مجاهد عن أبى
معمر أن أميرا كان بمكة يسلم تسليمتين، فقال عبد الله (هو ابن مسعود): أنى علقها (أى
من أين حصل هذه السنة وظفر بها) قال الحكم فى حديثه: إن رسول الله مرّ ةٍ كان يفعله
اهـ. قال النووى: فيه دلالة لمذهب الشافعى والجمهور من السلف والخلف أنه يسن
تسليمتان، وقال مالك وطائفة: إنما يسن تسليمة واحدة، وتعلقوا بأحاديث ضعيفة لاتقاوم
هذه الأحاديث الصحيحة، ولو ثبت شىء منها حمل على أنه فعل ذلك لبيان جواز
الاقتصار على تسليمة واحدة، وقد أجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه لا يجب إلا
تسليمة واحدة اهـ (١-٢١٦). وفى التلخيص: قال العقيلى: والأسانيد صحاح ثابتة فى
تسليمتين، ولا يصح فى تسليمة واحدة شىء اهـ (١-١٠٤). وفيه أيضا: عن عائشة ((أن
النبی مګے کان إذا أوتر أوتر بتسع ر کعات لم يقعد إلا فى الثامنة، فیحمد الله ویذ کره، ثم
يدعو ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلى التاسعة فيجلس ويذكر الله وهو يدعو ثم يسلم
تسليمة، ثم يصلى وهو جالس)) الحديث رواه ابن حبان فى صحيحه وأبو العباس السراج

١٧٦
وجوب الخروج من الصلوة بالسلام وبيان كيفيته
إعلاء السنن
فى مسنده وإسناده على شرط مسلم، ولم يستدر که الحا کم مع أنه اخرج حديث زهير بن
محمد اهـ (١-١٠٤). قال الشوكانى فى النيل: وقد قدمنا أنه (أى زهير) أخرج له
البخارى أيضا فهو على شرطهما لا على شرط مسلم فقط. وبما ذكرنا تعرف عدم صحة
قول العقيلى: "ولا تصح فى تسليمة واحدة شىء" وكذا قول ابن القيم: "إنه لم يثبت عنه
ذلك من وجه صحيح اهـ" (٢-١٩٧). قلت: وفى رواية لأحمد فى حديث عائشة هذا:
((ثم يسلم تسليمة واحدة السلام عليكم يرفع بها صوته حتى يوقظنا))، كذا فى النيل
(٢-١٩٦). ولا يخفى أنه لا يدل على المقصود أصلا. فإن إثبات الواحد لا ينفى ثبوت
الآخر، بل هو ساكت عنه، وأيضا فإن غاية ما يثبت منه أنه مرّ ◌ّ كان يجهر بتسليمة
واحدة ما لم يكن يجهر بالثانية لكفاية الأولى لإيقاظ أهل بيته، ولا دلالة فيه على أنه
كان يقتصر على تسليمة فحسب. وهذا هو المحمل لحديث ابن عمر قال: ((كان رسول الله
مَّ يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة يسمعناها)) رواه أحمد (نيل الأوطار ٢-١٩٧).
وأما ما فى مجمع الزوائد (١-٢٠٢) عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: ((كان
النبى مَّ وأبو بكر وعمر رضى الله عنهما يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين،
ويسلمون تسليمة)) قلت: فى الصحيح بعضه، رواه البزار والطيرانى فى الكبير والأوسط
بالتسليمة الواحدة فقط. ورجاله رجال الصحيح اهـ.
وروى البيهقى فى المعرفة عن أنس رضى الله عنه ((أن النبى عّ لّ كان يسلم تسليمة
واحِدة)) كذا فى الزيلعى (١١-٢٢٥). وفى الدراية: رجاله ثقات اهـ فيعارضه ما
أخرجه النسائى أخبرنا محمد بن المثنى (ثقة ثبت) قال: حدثنا معاذ بن معاذ (ثقة متقن)
قال: حدثنا زهير (ثقة حافظ) عن أبى إسحاق (ثقة إمام) عن عبد الرحمان بن الأسود
وعلقمة عن عبد الله قال: ((رأيت رسول الله منز لته يكبر فى كل خفض ورفع وقيام وقعود،
ويسلم عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، حتى
يرى بياض خده. ورأيت أبا بكر وعمر رضى الله عنهما يفعلان ذلك)) اهـ (١-١٩٤).
ورجاله كلهم ثقات من رجال الصحيح. وإذا تعارض المثبت والنافى يتقدم المثبت، كما
عرف فى الأصول.

ج -٣
وجوب الخروج من الصلوة بالسلام وبيان كيفيته
١٧٧
قول ابن مسعود مقدم على قول أنس:
وقال الحافظ فى الفتح تحت مسألة أخرى: ثم إذا تعارض اعتقاد ابن مسعود وأنس
رجح ابن مسعود، لأنه أعلم وأسن وأجل وأكثر ملازمه للنبى معَّ ه، وأقرب إلى موقفه فى
الصلاة من أنس اهـ (٢ - ٢٨٠).
قال الشوكانى: والحق ما ذهب إليه الأولون (القائلون بتثنية السلام) لكثرة
الأحاديث الواردة بالتسليمتين، وصحة بعضها وحسن بعضها واشتمالها على الزيادة،
وكونها مثبتة بخلاف الأحاديث الواردة بالتسليمة الواحدة، فإنها مع قلتها ضعيفة لا
تنتهض للاحتجاج كما ستعرف ذلك، ولو سلم انتهاضها لم تصلح لمعارضة أحاديث
التسليمتين لما عرفت من اشتمالها على الزيادة اهـ (نيل الأوطار ٢- ١٩٤).
قلت: والأحسن التطبيق بين المتعارضين، فكل ما ورد من الأحاديث فى التسليمة
الواحدة محمول على أنه مّ ◌ّ كان يجهر بالأولى ويخفض الصوت بالثانية. فسمعه من
كان قريبا منه ولم يسمعه من كان على بعد. وقال فى الدر: وسن جعل الثانى أخفض من
الأول. خصه فى المنية بالإمام، وأقره المصنف اهـ، وفى رد المحتار: فالمراد أنه يجهر بهما إلا
أنه يجهر بالثانى دون الأول، وقيل: إنه يخفض الثانى أى لا يجهر به أصلا، والأصح
الأول لحاجة المقتدى إلى سماع الثانى أيضا، لأنه لا يعلم أنه بعد الأول يأتى به أو يسجد
قبله لسهو حصل له، أفاده فى شرح المنية. وفى البدائع: ومنها أى السنن أن يجهر بالتسليم
لو إماما، لأنه للخروج عن الصلاة، فلابد من الإعلام اهـ فافهم (١-٥٩٤). قلت: ولعلهم
أخذوا خفض التسليمة الثانية من اختلاف الصحابة فى تعدد التسليم ووحدته، فحملوه
على كون الثانية أخفض من الأولى وعدم سماع البعض لها. وفى العناية شرح الهداية:
روى أنه عليه الصلاة والسلام كان يسلم الثانية أخفض من الأولى اهـ (١-٢٧٨) ولم
أقف له على سند ولا على مخرج، والله أعلم.
قال فى الدر فى بيان واجبات الصلاة: ولفظ السلام مرتين، فالثانى واجب على
الأصح (وقيل» سنة فتح شامى) (برهان) دون "عليكم"، (فليس بواجب عندنا
شامى). وتنقضى قدوة بالأول قبل "عليكم" على المشهور عندنا، وعليه الشافعية خلافا

١٧٨
وجوب الخروج من الصلوة بالسلام وبيان كيفيته
إعلاء السنن
للتكملة اهـ (أى شارح التكملة حيث صحح أن التحريمة إنما تنقطع بالسلام الثانى اهـ.
شامى) (١-٤٨٧ و٤٨٨). وقال الترمذى فى باب ما جاء فى التسليم فى الصلاة ما نصه:
وأصح الروايات عن النبى مَّ تسليمان، وعليه أكثر أهل العلم من أصحاب النبى معَّ له
والتابعين ومن بعدهم اهـ.
قلت: وقد وردت کیفیة أخرى للتسلیم ففی مجمع الزوائد (١ - ٢٠٠): عن زید
ابن أرقم قال: كان النبى ◌ّ له إذا سلم علينا من الصلاة قلنا: "وعليكم السلام ورحمة الله
وبر كاته". رواه الطبرانى فى الكبير، وفيه إبراهيم بن المختار وثقه أبو داود وأبو حاتم. وقال
ابن معين: ليس بذاك، وبقية رجاله ثقات اهـ. قلت: وفى تهذيب التهذيب: وقال زبيخ:
تر کته. ولم برضه. وقال البخارى: فيه نظر، وقال ابن عدى: ما أقل من یروی عنه فیر ابن
حميد، وقال أبو داود: لا بأس به، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: يتقى حديثه من
رواية ابن حميد عنه اهـ ملخصا (م١-١٦٢). قلت: ولا يدرى أن هذا من رواية ابن حميد
عنه أو من رواية غيره، وقول صاحب الجمع: "وبقية رجاله ثقات" لا يدل على أن غير
ابن حمید روی ذلك عنه، فإن ابن حمید أیضا ثقة عند بعضهم، فالحدیث لا يحتج به ما
لم یتبین ذلك، ولو ثبت فليس فيه دلالة على علم النبى مێ بذلك وتقریره علیه، فإن سلام
المقتدى لا يكون بالجهر بل بالسر غالبًا، وقد صح عن رسول الله مَّ ما يدل على أن
سلام المقتدى إنما هو نظير سلام الإمام، فقد أخرج الطحاوى فى معانى الآثار حدثنا أبو
بكرة (مر توثيقه) قال: حدثنا أبو أحمد (من رجال الجماعة ثقة) محمد بن عبد الله بن
الزبير قال: ثنا مسعر (ثقة إمام) ح وحدثنا أبو أمية (محمد بن إبراهيم الطرسوسى الحافظ
ثقة) قال: ثنا يعلى (من رجال الجماعة ثقة حافظ) بن عبيد قال: ثنا مسعر (من رجال
الجماعة ثقة) عن عبيد الله ابن القبطية عن جابر بن سمرة قال: كنا إذا صلينا خلف النبى
مَّه سلمنا بأيدينا، قلنا: السلام عليكم، السلام عليكم (١) فقال: ما بال أقوام يسلمون
بأيديهم كأنهم أذناب خيل شمس؟ أما يكفى أحدكم إذا جلس فى الصلاة أن يضع يده
على فخذه، ويشير بإصبعه، ويقول: السلام عليكم، السلام عليكم اهـ (١- ١٥٠).
(١) جاء فى رواية مسلم زيادة قوله: ورحمة الله.

ج - ٣
وجوب الخروج من الصلوة بالسلام وبيان كيفيته
١٧٩
٨٩٨- عن: عبد الله (هو ابن مسعود) عن النبی مګ: (أنه کان یسلم عن
يمينه وعن يساره السلام عليكم ورحمة)). رواه الترمذى (٣٩:١) وقال: حسن
صحيح.
٨٩٩- عن: عامر بن سعد عن أبيه رضى الله عنه قال: "كنت أرى
رسول الله مێ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده". رواه مسلم
(٢١٦:١).
٩٠٠- عن: أبى هريرة رضى الله عنه قال: "حذف السلام سنة" وقال
على بن حجر (شيخ الترمذى): وقال ابن المبارك: "يعنى أن لا تمده مدا". رواه
وأخرجه فى كنز العمال وعزاه إلى النسائى، ولفظه نحو ما أخرجه الطحاوى إلا أنه قال:
(ما بال هؤلاء)) مكان ((أقوام))، ولم يذكر الإشارة بإصبعه. وعزاه أيضا إلى الطبرانى،
ولفظه: "بحسب أحد کم إذا قضى صلاته أن يضع يده على فخذه، ویسلم على أخيه عن
يمينه السلام عليكم ورحمة الله، وعن شماله مثل ذلك اهـ" (٤-١٠٤) ولم أقف على
سند الطيرانى. ورجال النسائى كلهم ثقات، والحديث مذكور فى المجتبى (١-١٧٦).
والتفريق بين سلام الإمام والمأمور لم نره إلا فى ما رواه الطبرانى عن زيد بن أرقم، والظاهر
أن العمل به لم یکن دائما وإلا لنقله غیر زید أیضا لتوفر الدواعی إلیه، وبعد ذلك کله فهو
محمول على الجواز، لكن مع الكراهة لكونه خلاف السنة المشهورة.
قال العينى فى شرحه على البخارى: ولو نكس السلام فقال: وعليكم السلام لم
يجزه، وقال القاضى: فيه وجه أنه يجوز، وهو مذهب الشافعى اهـ (٣-١٩١). وقال فى
الدر: السلام عليكم ورحمة الله، هو السنة وصرح الحدادى بكراهة عليكم السلام اهـ
(١- ٥١٨ مع الشامية).
قوله: "عن عبد الله إلخ". فيه دلالة على سنية الالتفات فى التسليم يمينا وشمالا.
قوله: "عن عامر إلخ". فيه بيان لحد الالتفات المسنون، وهو أن يلتفت عن يمينه
ویساره حتی یری بیاض خده.
قوله: "عن أبى هريرة إلخ". دلالته على سنية حذف السلام ظاهرة.

١٨٠
وجوب الخروج من الصلوة بالسلام وبيان كيفيته
إعلاء السنن
الترمذى (٣٩:١) وقال: حسن صحيح.
٩٠١- عن: جابر بن سمرة رضى الله عنه فى حديث طويل مرفوع: ((إنما
يكفى أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من على يمينه
وشماله)). رواه الإمام مسلم فى صحيحه (١٨١:١).
٩٠٢- عن: سمرة بن جندب قال: "أمرنا رسول الله عَّ له أن نسلم على
أئمتنا، وأن يسلم بعضنا على بعض". رواه ابن ماجة (ص-٦٦). وفى التلخيص
(١٠٥:١) بعد نقله: زاد البزار "فى الصلاة" وإسناده حسن.
قوله: "عن جابر إلخ". قلت: فى قوله معّظله: ((ثم يسلم على أخيه من على يمينه
وشماله) دلالة على أن نية القوم بالسلام سنة، وكذا دلالة حديث سمرة عليه ظاهرة. ولما
كان السلام فى طرف الصلاة ومن واجباتها صح زيادة لفظة "فى الصلاة" فى رواية
البزار، لأنه يجوز أن يقال للسلام: إنه داخل فى الصلاة من وجه، كما هو خارج عنها
من وجِه.
وفى التلخيص الحبير (١-١٠٥): وعند أبى داود من وجه آخر عن سمرة («أمرنا
رسول الله عَّ إذا كان فى وسط الصلاة أو حين انقضائها فابدأوا قبل السلام(١) فقولوا:
التحيات الطيبات والصلوات والملك لله، ثم سلموا على اليمين، ثم سلموا على قارئكم
وعلی أنفسكم))، لكنه ضعيف لما فيه من المجاهيل اهـ. قلت: رواه أبو داود عن محمد بن
داود بن سفیان نا یحیی بن حسان نا سليمان بن موسى أبو داود نا جعفر بن سعد بن
سمرة بن جندب قال: ثنى حبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه سليمان بن سمرة عن
سمرة بن جندب الحديث (١-١٤٧). وفى تهذيب التهذيب (٢-٩٣ و٩٤) فى ترجمة
جعفر بن سعد ما نصه: روى عن ابن عمه حبيب بن سليمان بن سمرة نسخة، وعن أبيه
سعد إلى أن قال: وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن حزم: مجهول، وقال عبد الحق فى
الأحكام: ليس ممن يعتمد عليه، وقال ابن عبد البر: ليس بالقوى، وقال ابن القطان: ما من
هؤلاء من يعرف حاله، يعنى جعفر وشيخه وشيخ شيخه، وقد جهد المحدثون فيهم
(١) وفى نسخة أبى داود: قبل التسليم.