النص المفهرس
صفحات 141-160
١ ١٤١ فرضية القعدة الأخيرة وعدمها فى الصلوة والسلام إعلاء السنن فاقعد" رواه أحمد، ورواه الطبرانى فى الأوسط وبين أن ذلك من قول ابن مسعود من قوله: "فإذا فرغت من هذا فقد قضيت صلاتك" كذلك لفظه عند الطبرانى، ورجال أحمد موثقون (مجمع الزوائد ١٩٨:١). قلت: يمكن الجمع بأنه قال مرة من عند نفسه ومرة رفعه، وهو غیر منکر، فربما يفتى الصحابى بما فاثبت، وإن شئت فانصرف إلخ. قلت: زهير بن معاوية ثقة كذا فى التقريب (ص-٦٢) وروى ذلك عنه (أى قوله: إذا قلت هذا إلخ) موصولا عبد الله بن محمد النفيلى وهو ثقة حافظ من كبار العاشرة، كذا فى التقريب (ص-١١١). وأما ابن ثوبان فقال فى التقريب: صدوق يخطئ ورمى بالقدر وتغير بآخره اهـ (ص-١١٩) فهو ليس بمثابة زهير، ولا يعتد بقوله فى معرضه، على أن كلام ابن حبان يدل على أن زهيرًا أدرج ذلك، ويظهر من كلام البيهقى أن الذى أدرج ذلك هو الراوى عن زهير، قال فى نصب الراية: وقال البيهقى: وقد بينه شبابة بن سوار فى روايته عن زهير بن معاوية وفصل كلام ابن مسعود من كلام النبى مَّه، وكذلك رواه عبد الرحمان بن ثابت بن ثوبان عن الحسن بن الحر مفصلا بينا اهـ (١- ٢٢١). وهذا خلاف يقتضى طرح القولین جمیعاً، وأيضًا فکما أن ابن ثوبان تابع شبابة بن سوار فكذلك محمد بن أبان تابع عبد الله بن محمد النفيلى، فذكر قوله: إذا قلت هذا إلخ موصولا بكلام النبى ◌ّ كما رواه عبد الله بن محمد قال الزيلعى: ثم أخرجه (أى ابن حبان) عن حسين بن على الجعفى (ثقة عابد) عن الحسن بن الحر به، وفى آخره: قال الحسن: وزادنى محمد بن أبان بهذا الإسناد "فإذا قلت هذا فإن شئت فقم" قال: ومحمد ابن أبان ضعیف اهـ. قلت: قد مر قول أحمد فیه: أما أنه ليس ممن یکذب، وفی اللسان: وقال ابن أبى حاتم: سألت أبی عنه فقال: هو ليس بقوی فی الحدیث یکتب حدیثه على المجاز اهـ (٥-٣١) فهو صالح فى المتابعات. وبالجملة فقد اختلف على زهير فى رفع قوله: إذا قلت هذا إلخ وفى وقفه فرفعه عبد الله بن محمد النفيلى وذكره موصولا بكلام النبى مێ فی رواية أبى داود هذه، و کذا هو فيما رواه عن زهير أُکثر الرواة صرح به فى التدريب (ص-٩٦). ووقفه شبابة بن سوار على ابن مسعود، وكلاهما ثقتان حافظان، ولكل منهما متابع، وقد مر غير مرة أنه إذا رواه بعض الثقات الضابطين متصلا وبعضهم ١٤٢ فرضية القعدة الأخيرة وعدمها فى الصلوة والسلام ج - ٣ سمعه من النبى عَ ◌ّةٍ، فيظن أنه فتياه وليس بمرفوع ثم يرفعه فى وقت، ونظائره کثیرة. وهذا إذا صح سند الطیرانی، ولکنه لم يصح كما يدل عليه سياق كلام الهيثمى، علا أنه إن كان موقوفا فهو فى حكم المرفوع، لأنه ليس مما يدرك بالرأى فلا يضر وقفه فى الاحتجاج به. مرسلا، أو بعضهم موقوفا وبعضهم مرفوعا فالصحيح الذى قاله المحققون من المحدثين وقاله الفقهاء وأصحاب الأصول وصححه الخطيب البغدادى أن الحكم لمن وصله أو رفعه سواء كان المخالف له مثله أو أكثر أو أحفظ، لأنه زيادة ثقة وهى مقبولة اهـ صرح به النووى فى شرح مسلم (١-٢٥٦) وفى مقدمته على المنهاج، فتذكر. وهذا يفيد ترجيح كونه من كلام النبى معَّ له، كيف لا؟ وإن الإدراج بأقسامه حرام بإجماع أهل الحديث والفقه، وعبارة ابن السمعانى وغيره: من تعمد الإدراج فهو ساقط العدالة وممن يحرف الكلم عن مواضعه، وهو ملحق بالكذابين، كذا فى التدريب (ص-٩٨). فلا يجوز أن نتهم الثقات مثل زهير، أو أكثر الرواة عنه بما هو حرام بالإجماع ومسقط للعدالة بقول شبابة ومن روى مثله، فلا بد (١) من ترجيح الرفع أو يجمع بينهما بما ذكرنا فى المتن من أنه يمكن أن ابن مسعود قاله مرة إفتاء، ومرة مرفوعًا، وليس ذلك ببعيد، فإن نظائره كثيرة كما لا يخفى على من له نظر فى الفن. والحديث يدل على فرضية القعدة الأخيرة لأنه علق التمام بها أو بقول التشهد، وهو ليس بمشروع إلا جالسا، فالتخير ليس فى القعود، وإنما هو فى التلفظ بالتشهد، ومعنى التخيير عدم توقف الماهية عليه وإن كان واجبا، وما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض. ولكن يرد عليه أن حرف "أو" ههنا للشك لا للتخيير، كما يدل عليه سياق الحديث الأول ولفظه: قال: فإذا قضيت هذا أو قال: فإذا فعلت هذا إلخ فيلزم أن يكون واحد من التشهد الأخير والقعدة الأخيرة فرضًا، ولا دلالة فيه على تعين القعدة للفرضية. قلت: حديث على الآتى يدل على تعين القعود لها، فإنه قال: إذا جلس مقدار التشهد إلخ (١) فإن قلت: إن هذا يقتضى أن لا يبقى فى الأحاديث مدرج، فإنه يستلزم إسقاط العدالة، قلت: كلا! فإن الإدراج لتفسير غريب لا يمنع، ولذلك فعله الزهرى وغير واحد من الأئمة كما قاله فى التدريب، والإدراج الذى فيه كلامنا ليس من هذا القسم وكذا ليس منشأه سوء الحفظ، فإن الذين وصلوه ثقات حفاظ فافهم. ١٤٣ فرضية القعدة الأخيرة وعدمها فى الصلوة والسلام إعلاء السنن. ٨٧٤- عن القاسم بن مخيمرة قال: "أخذ علقمة بيدى، فحدثنى أن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أخذ بيده، وأن رسول الله مر ◌ّ أخذ بيد عبد الله فعلمه التشهد فى الصلاة، فذكر مثل دعاء حديث الأعمش، إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد". أخرجه أبو داود (١: ٣٦٦ و٣٦٧، عون المعبود) وسكت عنه. وهو أيضًا مرفوع حكما، فإنه ليس مما يدرك بالرأى، وأيضًا فقد أجمعت الأئمة على فرضية القعدة الأخيرة من الصلاة، قال الشرنبلالى فى نور الإيضاح: ويفترض القعود الأخير بإجماع العلماء وإن اختلفوا فى قدره، والمفروض عندنا الجلوس قدر قراءة التشهد فى الأصح إلى أن قال: وزعم بعض مشائخنا أن المفروض فى القعدة ما يأتى فيه بكلمة الشهادتين، فكان فرضًا عمليا اهـ (ص-١٣٧). وقال الإمام الشعرانى فى رحمة الأمة (ص-١٥): وأجمعوا على أن للصلاة أركانا وهى الداخلة فيها، فالمتفق عليه منها سبعة: النية، وتكبيرة الإحرام، والقيام مع القدرة، والقراءة، والركوع، والسجود، والجلوس آخر الصلاة، واختلفوا فيما سوى هذه السبعة من الأركان اهـ. وقال النووى فى شرح مسلم بعد ذكر الاختلاف فى وجوب التشهد ما نصه: وقد وافق من لم يوجب التشهد على وجوب القعود بقدره فى آخر الصلاة اهـ (١-١٧٣). وقال الحافظ فى الفتح: فما لم يذكر فيه (أى فى حديث المسىء صلاته) صريحا من الواجبات المتفق عليها، النية والقعود الأخير، ومن المختلف فيه التشهد الأخير والصلاة على النبى معَّه فيه والسلام فى آخر الصلاة اهـ (٢-٢٣٢). ولا يخفى أن الوجوب عند الشافعية بمعنى الفرض عندنا. قلت: وحديث ابن مسعود هذا يدل على عدم افتراض الصلاة والتسليم أيضا فى التشهد الأخير، لأنه قال: فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فقعد اهـ فظهر به أن الصلاة تتم بدونها. قوله: "عن القاسم بن الخيمرة إلخ". قلت: سياق هذا الحديث يدل على أن كلمة "أو" فى قوله: إذا قلت هذا أو قضيت هذا إلخ للتخيير دون الشك، ودلالته على الأجزاء الثلاثة من الباب ظاهرة بما قررناه سابقا. ١٤٤ ج - ٣ فرضية القعدة الأخيرة وعدمها فى الصلوة والسلام ٨٧٥- عن على قال: "إذا جلس مقدار التشهد ثم أحدث، فقد ثم صلاته". رواه البيهقى فى السنن وإسناده حسن. كذا فى آثار السنن (١٥١:١). وفى تعليق التعليق (١٥١:١): قلت: أخرجه من طريق عاصم بن ضمرة عن على، وقد تابعه على ذلك الحارث عند ابن أبى شيبة، قال فى مصنفه: حدثنا أبو معاوية عن أبى إسحاق عن الحارث عن على رضى الله عنه قال: "إذا جلس الإمام فى الرابعة ثم أحدث فقد تمت صلاته، فليقم حيث شاء اهـ". قلت: وهذا مما ليس يدرك بالرأى، فهو أيضا فى حكم المرفوع. ٨٧٦- عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله عَ له: إذا أحدث -يعنى الرجل- وقد جلس فى آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته". قوله: "عن على إلخ"(١). قلت: دلالته على فرضية الجلوس آخر الصلاة ظاهرة، فإنه علق التمام به وما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض، وكذا فيه دلالة على عدم افتراض الصلاة والتسليم أيضا كما لا يخفى. قوله: "عن عبد الله بن عمرو إلخ. قلت: دلالته على فرضية القعود الأخير وعدم افتراض التسليم ظاهرة بما قررناه آنفا، وفيه أن الحدث فى الصلاة بعد تمام الأركان لا يفسد الصلاة كما هو مذهبنا. واعلم أن بعض الرواة اختصر متن هذا الحديث، كما قاله الطحاوى: حدثنا أبو بكرة قال: ثنا أبو داود قال: ثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمان بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمان بن رافع وبكر بن سوادة عن عبد الله بن عمرو أن النبى معَّ له قال: "إذا رفع رأسه من آخر السجود فقد مضت صلاته إذا هو أحدث اهـ". رجاله ثقات إلا عبد الرحمان بن زیاد مختلف فيه وقد وثق. والجواب عنه بأن أحمد بن محمد بن موسى المروزی روى عند الترمذى عن ابن المبارك، وقال: "وقد جلس فى آخر صلاته قبل أن (١) وقد روى حديث على هذا بلفظ آخر بينه الطحاوى، قال: حدثنا أبو بكرة قال: حدثنا أبو عاصم عن أبى عوانة عن الحكم عن عاصم بن ضمرة عن على قال: "إذا رفع رأسه من آخر سجدة فقد تمت صلاته اهـ" رجاله ثقات. ومعناه إذا رفع رأسه وجلس فى آخر صلاته، لأن من ذكر الجلوس فقد أتى بزيادة، وهى من الثقة مقبولة كما مر غير مرة، فافهم. ١٤٥ فرضية القعدة الأخيرة وعدمها فى الصلوة والسلام إعلاء السنن أخرجه الترمذى (٤٠:١ مع شروع أربعة)(١). وفى النيل (٢: ٢٠٠): أخرجه أبو داود والترمذى، وقال: ليس إسناده بذاك القوى، وقد اضطربوا فى إسناده. وإنما أشار إلى عدم قوة إسناده، لأن فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقى وقد ضعفه بعض أهل العلم، وقال النووى فى شرح المهذب: إنه ضعيف باتفاق الحفاظ، وفيه نظر، فإنه قد وثقه غير واحد منهم زكريا الساجى وأحمد بن صالح المصری، وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، وقال يحيى بن معين: لیس به بأس اهـ. قلت: وقد عرف أن قول ابن معین: "ليس به بأس" توثيق منه كما مر، وبقية رجاله ثقات، فالحديث حسن، وسيأتى الجواب عن دعوى الاضطراب. يسلم"، فيراد برفع الرأس فى رواية أبى بكرة رفع الرأس مع الجلوس، لأن زيادة الثقة مقبولة، وتابعه على ذلك غيره من الثقات، كما قاله الطحاوى أيضًا: حدثنا إبراهيم بن منقذ وعلى بن شيبة قالا: ثنا أبو عبد الرحمان المقرئ عن عبد الرحمان بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمان بن رافع التنوخى وبكر بن سوادة الحذامى عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله مَّه قال: ((إذا قضى الإمام الصلاة، فقعد فأحدث هو أو أحد ممن أتم الصلاة معه قبل أن يسلم الإمام فقد تمت صلاته فلا يعود فیہا)). ثم قال الطحاوى: حدثنا يزيد بن سنان ثنا معاذ بن الحكم قال: ثنا سفيان الثورى عن عبد الرحمان بن زياد بن أنعم فذكر مثل حديث أبى بكرة عن أبى داود عن ابن المبارك قال معاذ: فلقيت عبد الرحمان ابن زياد بن أنعم فحدثنی عن عبد الرحمان بن رافع وبکر بن سوادة فقلت له: لقیتها جميعًا؟ فقال: كليهما حدثنى به عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله مَّ له قال: ((إذا رفع المصلى رأسه من آخر صلاته وقضى تشهده(٢) ثم أحدث فقد تمت صلاته، فلا يعود لها)) (١). قال الترمذى: حدثنا أحمد بن محمد (ه أحمد بن محمد موسى المروزى من رجال البخارى، ثقة ثبت، كذا فى تهذيب التهذيب ٧٧:١) نا ابن المبارك (أحد الأئمة ثقة ثبت حجة) أنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم (مختلف فيه وتوثيقه مذكور فى الكتاب) أن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة أخبراه (عبد الرحمن ضعيف وبکر بن سوادة ثقة فقيه كذا فى التقريب، فانجبر به ضعف عبد الرحمن) عن عبد الرحمن عمر (صحابي جليل) مؤلف. (٢) أطلق التشهد وأراد به الجلوس قدره كما وقع فى رواية ابن المبارك بلفظ "إذا جلس" وفى رواية أبى عبد الرحمان المقرئ بلفظ "فقعد إلخ" فافهم. ويؤيده حديث على بلفظ "إذا جلس مقدار التشهد" مؤلف. ١٤٦ ج - ٣ فرضية القعدة الأخيرة وعدمها فى الصلوة والسلام ٨٧٧- حدثنا: بكر بن إدريس قال: ثنا آدم قال: ثنا شعبة عن يونس عن الحسن فى الرجل يحدث بعد ما رفع رأسه من آخر سجدة، فقال: "لا يجزيه حتى يتشهد أو يقعد قدر التشهد" رواه الإمام الطحاوى (١٦٣:١) ورجاله ثقات إلا بكر بن إدريس فلم أجد من ترجمه، ولكن قد أكثر الطحاوى الاحتجاج بحديثه. ٨٧٨- حدثنا: محمد بن خزيمة قال: ثنا سعيد بن سابق الرشيدى قال: ثنا حيوة بن شريح عن ابن جريج قال: كان عطاء يقول: "إذا قضى الرجل التشهد الأخير فقال: السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته، السلام علينا اهـ رجاله ثقات (١-١٦٢). فظهر بذلك أن رواية معاذ بن الحكم ومن وافقه فى ذكر الجلوس أتم، فإنهم ذكروا فى حديثهم رفع المصلى رأسه من آخر الصلاة صراحةً أو دلالة مع ذكر التشهد أو الجلوس، فمن اقتصر على رفع الرأس وحده فقد نقص من لفظ الحديث، وزيادة الثقة مقبولة، فلا تجوز الصلاة بدون التشهد أو الجلوس قدره. وأما دعوى الاضطراب فى سنده من الترمذى فليس بصحيح، فإن الطحاوى والدار قطنى أخرجاه بأسانيدهما عن عبد الرحمان بن زياد عن عبد الرحمان بن رافع وبكر ابن سوادة كما رواه الترمذى سواء، وليس فى شىء من الأسانيد شائبة اضطراب أصلا، فلعل الترمذى كان أراد الكلام على حديث عبد الله بن عمرو وحديث ابن مسعود كليهما يضعف السند فى الأول، وباضطراب الرواة فى رفع قوله: "فإذا قضيت هذا أو فعلت هذا" فى الثانى فوهم وتكلم بكلا العلتين فى الأول. فأما كلامه فى الأول فمدفوع بتوفيق غير واحد ابن زياد وكلامه فى الثانى بترجيح الرافع على الواقف، وبالجمع بينهما، وبهما يرتفع الاضطراب، كما ذكرناه فى المقدمة. قوله: "حدثنا بكر بن إدريس إلخ". قلت: دلالته على فرضية القعدة الأخيرة وعدم افتراض الصلاة والتسليم عند الحسن ظاهرة. قوله: "حدثنا محمد بن خزيمة"، وقوله: "أبو حنيفة عن حماد إلخ". قلت: دلالتهما على فرضية القعدة الأخيرة عند عطاء، وعدم فرضية الصلاة والسلام ظاهرة، ١٤٧ فرضية القعدة الأخيرة وعدمها فى الصلوة والسلام إعلاء السنن وعلى عباد الله الصالحين، فأحدث، وإن لم يكن سلم عن يمينه وعن يساره، فذكر كلاما معناه فقد مضت صلاته، أو قال: فلا يعود إليها". أخرجه الطحاوى (١٦٣:١). وسعيد بن سابق شيخ يروى عنه المصريون، قاله الدارقطنى كذا فى الأنساب (ورق- ٢٨٣). ولفظ " شيخ للتعديل عندهم، وبقية رجاله ثقات، فالسند حسن. ٨٧٩- أبو حنيفة: عن حماد عن إبراهيم فى الرجل يجلس خلف الإمام قدر التشهد ثم ينصرف قبل أن يسلم الإمام، قال: لا يجزيه. وقال عطاء بن أبى رباح: إذا جلس قدر التشهد أجزأه، قال أبو حنيفة: قولى هو قول عطاء (أخرجه) محمد بن الحسن فى الآثار (ص-٦٧ مطبوعه كلزار محمدى لاهور) ثم قال محمد: وبقول عطاء نأخذ نحن أيضا اهـ. قلت: رجاله كلهم ثقات. وأبو حنيفة سمع عطاء (وأكثر منه) وعطاء تابعى جليل سمع كثيرا من الصحابة، كذا فى تهذيب التهذيب (١٩٩:٧ إلى ٢٠١). ٨٨٠- حدثنا: سليمان (وثقه العقيلى كذا فى اللسان، ١٩٦:٣) بن شعیب قال: حدثنا يحيى(١) بن حسان قال: ثنا أبو وكيع (من رجال مسلم وإبراهيم إنما خالف فى عدم فرضية السلام، وأما افتراض الجلوس آخر الصلاة فليس له خلاف فيه. قوله: "حدثنا سليمان بن شعيب إلخ". قلت: دلالته على عدم افتراض السلام ظاهرة، فإن ابن مسعود لم يجعل السلام انقضاء للصلاة بل جعله إذنًا للانقضاء، فهذا صريح فى أن الصلاة تنقضى قبله. فما ذكره فى النيل بما نصه: وقد روى البيهقى من طريق أبى الأحوص عن ابن مسعود رضى الله عنه بلفظ: "مفتاح الصلاة التكبير، وانقضائها التسليم، إذا سلم الإمام فقم إن شئت" قال: وهذا الأثر صحيح عن ابن مسعود، وقال ابن حزم: قد صح عن ابن مسعود إيجاب السلام فرضًا، وذكر رواية أبى الأحوص هذه عنه اهـ (٢-١٩٩) لا يتم به الاستدلال على وجوب السلام عند ابن (١) من رجال الشيخين ثقة مامون كذا فى التهذيب (١٩٧:١) ١٤٨ ج - ٣ فرضية القعدة الأخيرة وعدمها فى الصلوة والسلام صدوق) عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص (هو الكسائى المصرى) عن عبد الله قال: "التشهد انقضاء الصلاة، والتسليم إذن بانقضاها" رواه الطحاوى (١٦٢:١) ورجاله كلهم ثقات. ٨٨١- محمد: قال: أخبرنا شعبة بن الحجاج عن أبى النضر قال: سمعت حميد بن عبد الرحمن يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول: ((لا. تجوز الصلاة إلا بتشهد)) قال محمد: وبهذا نأخذ، فإذا تشهد فقد قضى مسعود، فإنه محمول على المجاز فجعل السلام انقضاء للصلاة لكونه إذنًا لانقضائها بدليل حديث المتن، فإنه قاض على التفرقة بين التشهد والسلام. بقى أن يقال: إن حديث المتن يدل على فرضية التشهد، وأنتم لا تقولون بها، قلنا: يعارضه قول ابن مسعود مرفوعًا أو موقوفًا: ((إذا قلت هذا أو قضيت هذا، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد)) فإنه يدل بظاهره أن القعود فرض، والتخيير فى التلفظ بالتشهد، وحديث على صريح فى ذلك، فالمراد بالتشهد فى هذا الحديث هو الجلوس قدره عندنا، فإنه قد يطلق التشهد على القعود مجازًا لكونه محله. وأيضا فقد مر فى حديث ابن بحينة عند النسائى أنه مرّ ت قام فى الثانية ولم يعد، ثم سجد سجدتين للسهو فى آخر الصلاة، وهو يدل على عدم فرضية التشهد الأول، ولم يقم دليل على الفرق بينه وبين الثانى، فقلنا بوجوبهما(١) دون افتراضهما، وهو قول الحسن البصرى وعطاء بن أبي رباح، كما يظهر من حديثى المتن، والله أعلم. قوله: "محمد قال: أخبرنا شعبة إلخ". قلت: دلالته على وجوب التشهد ظاهرة، وظهر من قول محمد وجوب السلام وكراهة تركه عامدا، لأنه ولو لم يكن فرضًا عندنا فهو واجب یجب سجدة السهو بتر که، والله أعلم. واحتج القائلون بفرضية السلام بحديث على رضى الله عنه مرفوعًا ((مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم)). رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذى وابن ماجة بإسناد صحيح، كذا فى العزیزی (٣-٢٨٣). وقال الحافظ فى الفتح (١) هذا على القول الراجح عندنا. ١٤٩ فرضية القعدة الأخيرة وعدمها فى الصلوة والسلام إعلاء السنن الصلاة، فإن انصرف قبل أن يسلم أجزأته، ولا ينبغى له أن يتعمد ذلك. قلت: رجاله كلهم ثقات، رواه محمد فى الآثار (ص-٦٧). (٢-٢٦٧): وحديث ((تحليلها التسليم)) أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح اهـ. والجواب عنه أن قوله: ((وتحليلها التسليم)) وإن كان يفيد فرضيته فى الظاهر، ولكن يعارضه فى هذا الجزء ما مر عن على رضى الله عنه قال: "إذا جلس مقدار التشهد، ثم أحدث فقدتم صلاته" والراوى أعرف بما رواه، فثبت أن معنى قوله: ((وتحليلها التسليم)) أنه مما ينبغى تحليل الصلاة به، لا أنه فرض لا يتم الصلاة بدونه. فاندفع بذلك ما أورد على الحنفية بأنهم تمسكوا بهذا الحديث بعينه على فرضية تكبيرة الافتتاح، وهو يدل على فرضية السلام أيضا ولم يقولوا به. ووجه الاندفاع ظاهر، وتقريره أن جزءه الأخير قد عارضه قول هذا الصحابى بعينه، والجزء الأول والثانى لم يعارضهما شىء، فقلنا بفرضيتها دون الأخير لحدوث الشبهة فيه لأجل المعارضة. وأيضا(١) فإن الدخول فى الأشياء لا یکون إلا من حیث أمر به، والخروج منها قد · يكون من حيث أمر به، وقد يكون بغير ذلك، كما أن النكاح قد نهى أن يعقد على المرأة وهى فى عدة الغير، فمن عقده عليها وهى كذلك لم يكن مالكا لبضعها، ولا وجب عليها النكاح فى أشباه لذلك كثيرة يطول بذكرها الكتاب، وأمر الشارع أن لا يخرج من النكاح إلا بالطلاق الذى لا إثم فيه. وأن تكون المطلقة طاهرة من غير جماع. ولكنه لو طلق على غير ما أمر به من ذلك فطلق ثلاثة أو طلق امرأته حائضًا يلزمه ذلك وإن كان آثما، ويخرج بذلك الطلاق المنهى عنه من النكاح الصحيح. فيمكن أن تكون الصلاة كذلك لا يدخل فيها إلا من حيث أمر به الشارع، والخروج منها قد يكون من حيث أمر به وهو التحليل بالتسليم، وقد يكون بغير ذلك، كالحدث وغيره وإن كان بذلك آثما، ويؤيد هذا النظر حديث على وابن مسعود وعبد الله بن عمر المذكور فى المتن، فلم يبق قوله: ((وتحليلها التسليم)) مفيدا للفرضية إلا أنا أثبتنا الوجوب به احتياطًا، والله أعلم. (١) هذا التقرير مأخوذ من شرح معانى الآثار للطحاوى (١-١٦١). ١٥٠ ج - ٣ باب سنية الصلاة على النبى عَّ ◌ٍّ فى الصلاة وألفاظها ٨٨٢- عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: لقينى كعب بن عجرة فقال: ألا أهدى لك هدية سمعتها من النبى معَّ؟ فقلت: بلى! فاهدها لى. فقال: سألنا رسول الله مَّظله فقلنا: يا رسول الله! كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ فإن الله قد علمنا كيف يسلم عليك، قال: قولوا: ((اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد)). رواه إمام المحدثين أبو عبد الله البخارى فى كتاب الأنبياء من صحيحه (٤٧٧:٢). باب سنية الصلاة على النبى معَِّ فى الصلاة وألفاظها قوله مرّ له: قولوا: "اللهم صل إلخ". قال العلامة الشوكانى فى النيل: استدل بذلك على وجوب الصلاة عليه مګے بعد التشهد، وإلى ذلك ذهب عمر وابنه عبد الله وابن مسعود(١) وجابر بن زيد والشعبى ومحمد بن كعب القرظى وأبو جعفر الباقر والهادى والقاسم والشافعى وأحمد بن حنبل وإسحاق وابن المواز واهتاره القاضى أبو بكر بن العربى. وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب، منهم مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثورى والأوزاعى، والناصر من أهل البيت وآخرون. قال الطبرى والطحاوى: إنه أجمع المتقدمون والمتأخرون على عدم الوجوب، وقال بعضهم: إنه لم يقل بالوجوب إلا الشافعى وهو مسبوق بالإجماع. وقد طول القاضى عياض فى الشفاء الكلام على ذلك، ودعوى الإجماع من الدعاوى الباطلة لما عرفت من نسبة القول بالوجوب إلى جماعة من الصحابة والتابعين وأهل البيت والفقهاء، ولكنه لا يتم الاستدلال على وجوب الصلاة بعد التشهد بما فى حديث الباب من الأمر بها وبما فى سائر أحاديث الباب، لأن غايتها الأمر بمطلق الصلاة عليه مرّبه، وهو يقتضى الوجوب فى الجملة، فيحصل الامتثال بإيقاع فرد منها (١). قلت: لم يثبت ذلك عن ابن مسعود بسند يحتج به فلا حاجة إلى الجواب عن المعارضة بين هذا القول وبين قوله: إذا قلت هذا أو قضيت هذا إلخ فافهم. ١٥١ سنية الصلاة والسلام على النبى عَّ وألفاظها إعلاء السنن خارج الصلاة، فليس فيها زيادة على ما فى قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ﴾. ولكنه يمكن الاستدلال لوجوب الصلاة فى الصلاة بما أخرجه ابن حبان والحاكم والبيهقى وصححوه وابن خزيمة فى صحيحه، والدارقطنى من حديث ابن مسعود(١): کیف نصلی علیك إذا نحن صلینا علیك فی صلاتنا؟ وفى رواية: كيف نصلى عليك فى صلاتنا؟ وغاية هذه الزيادة أن يتعين بها محل الصلاة عليه مرّ له، وهو مطلق الصلاة وليس فيها ما يعين محل النزاع، وهو إيقاعها بعد التشهد الأخير. ويمكن الاعتذار عن القول بالوجوب بأن الأوامر المذكورة فى الأحاديث تعليم كيفية، وهى لا تفید الوجوب، فإنه لا يشك من له ذوق أن من قال لغيره: إذا أعطيتك درهما فكيف أعطيتك إياه؟ أُ سرًاً أو جهرًا؟ فقال له: أعطنيه سرا، كان ذلك أمرا بالكيفية التى هى السرية، لا أمرا بالإعطاء، وتبادر هذا المعنى لغة وعرفا وشرعا لا يدفع وقد تكرر فى السنة وكثر، فمنه: ((إذا قام أحدكم الليل(٢) فليفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين)) الحديث. ولو سلم انتهاض الأدلة على الوجوب لكان غايتها أن الواجب فعلها مرة واحدة، فأين دليل التكرار فى كل صلاة؟ ولو سلم وجود ما يدل على التكرار لكان تركها فى تعليم المسيئ دالا على عدم وجوبه اهـ ملخصا (٢-١٧٩ و١٨٠). قلت: ولما ظهر أن الأوامر المذكورة فى الأحاديث لا تفيد الأمر بأصل الصلاة بل يتبادر منها الأمر بالكيفية يلزم منه أن تكون الكيفية المذكورة فى الحديث واجبة، فيجب الصلاة على الآل أيضا، وعلى سيدنا إبراهيم وعلى آله، ولم يقل به أحد من السلف ولا من الخلف ممن يعتد بهم فى الإجماع. قال المحقق ابن الهمام فى الفتح: وأما الصلاة فى الصلاة فلا دليل يصلح للإيجاب لنقول به اهـ (١-١٧٥). فالحق أن الأمر فى الحديث وفى سائر أحاديث الباب محمول على الندب ومواظبته مظهر عليها تفيد السنیة فھی عندنا سنة مؤكدة، يكره تركها، ولا تفسد الصلاة بتركها، وسیأتی تحقيق ذلك. (١) هكذا فى النيل، وفى فتح البارى (١١-١٣٩): عن أبى مسعود، وهو الصحيح مؤلف. (٢) عن أبى هريرة مرفوعًا: ((إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين)). رواه أحمد ومسلم كذا فى العزیزی (١-١٥٥). ١٥٢ ج -٣ سنية الصلاة والسلام على النبى مرّ له وألفاظها وقال القاضى عياض فى الشفاء: الصلاة على النبى مرّ ه واجبة فى الجملة إلى أن قال: وأما فى الصلاة فحكى الإمامان أبو جعفر الطبرى والطحاوى وغيرهما إجماع المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة على أن الصلاة على النبى معَّ فى التشهد غير واجبة اهـ. وقال العلامة القارئ فى شرحه ما نصه: وعارضهما (أى الطبرى والطحاوى) الدلجی بنقل النووى فى شرح المهذب ومسلم وابن كثير وابن قيم الجوزية وكثيرين نقلوا وجوبها عليه فيه عن أئمة من الصحابة كعمر وابنه عبد الله وابن مسعود وأبى مسعود . البدرى وجابر بن عبد الله رضى الله عنهم، ومن التابعين محمد بن كعب القرظى والشعبى والباقر ومقاتل رحمهم الله تعالى، ومن غيرهم أحمد بن حنبل، كما قال أبو زرعة الدمشقى. والظاهر أن الصحابة المذكورين لم ينصوا بوجوبها إذ هذا اصطلاح حادث، وإنما كانوا يقولون بوقوعها من غير أن يتعرضوا لكونه واجبًا أو مندوبًا، اللهم إلا أن صرحوا بعدم صحة الصلاة بدونها أو بصحتها من غير وجودها، فحينئذ يعرف الإجماع بثبوتها أو نفيها إهـ (٢-١٠٧). وفيه أيضا مع الشرح: (وقد خالف الخطابى من أصحاب الشافعى وغيره) بالرفع أى وغير الخطابى منهم الحافظ العراقى وأبو أمامة النقاش(١) (الشافعى فى هذه المسألة) أى حيث لم يروا له حجة واضحة من الأدلة (قال الخطابي: وليست) أى الصلاة عليه (بواجبة فى الصلاة وهو قول جماعة الفقهاء) أى من السلف والخلف (إلا الشافعى، ولا أعلم له فيها قدوة، والدليل على أنها ليست من فروض الصلاة عمل السلف الصالح قبل الشافعى وإجماعهم عليه) أى على أن ترك الصلاة عليه غير مفسد للصلاة (وقد شنع الناس عليه هذه المسألة جدا) اهـ ملخصا (٢-١٠٩). قلت: ولو ثبت عن أحد من السلف القول بوجوبها فى الصلاة فلم يثبت بالقيود التى قيدها بها الشافعى رحمه الله، فإنه بعد أن أوجب أيضا كونه بعد التشهد فى القعود الأخير قبل السلام، قال القاضى عياض: وشذ الشافعى فى ذلك فقال: من لم يصل على النبى معَّ لّه من بعد التشهد الأخير قبل السلام فصلاته فاسدة، وإن صلى عليه قبل ذلك لم تجزه (أى لم تجزئه) ولا سلف له فى هذا القول ولا سنة يتبعها اهـ (٢-١٠٧). وجميع ما (١) قلت: ومنهم أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى الشافعى من أكابر الشافعية كما مر. ١٥٣ سنية الصلاة والسلام على النبى مظلته وألفاظها إعلاء السنن أتت به الشافعية من الأحاديث إنما تدل على تقدير صحتها، وصراحة دلالتها على معانيها على وجوب مطلق الصلاة فى الصلاة، وأما أن تقديمها على التشهد إتيانها فى القومة أو الجلسة بين السجدتين لا يجزئ عن هذا الوجوب، وتفسد الصلاة ما لم يأت بها بعد التشهد الأخير قبل السلام، فلا دليل على ذلك فى شىء من الأحاديث، ولا أقوال الصحابة والتابعين. فصح ما ألزمه الطبرى والطحاوى من أنه خالف الإجماع، وهو مسبوق به. واحتج الإمام الشافعى رضى الله عنه وأصحابه على فرضية الصلاة فى الصلاة بوجوه، منها ما ذكره الحافظ فى الفتح بما نصه: والذى قاله الشافعى فى الأم: فرض الله الصلاة على رسوله بقوله: ﴿ إن الله وملائكته يصلون على النبى، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ ((اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وأصحابه كما تحب وترضى)) فلم يكن فرض الصلاة عليه فى موضع أولى منه فى الصلاة، ووجدنا الدلالة عن النبى مّ ته بذلك، أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثنى صفوان بن سليم عن أبى سلمة بن عبد الرحمان عن أبى هريرة أنه قال: يا رسول الله! کیف نصلى عليك یعنی فی الصلاة؟ قال: تقولون: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهیم الحدیث، أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثنی سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عبد الرحمان بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة عن النبى ما ظهر أنه كان يقول فى الصلاة: اللهم صل على محمد وآل محمد إلخ، قال الشافعى: فلما روى أن النبى مرّ. كان يعلمهم التشهد فى الصلاة، وروى أنه علمهم كيف يصلون عليه فى الصلاة لم يجز أن نقول: التشهد فى الصلاة واجب، والصلاة عليه فيه غير واجبة. و قد تعقب بعض الخالفین هذا الاستدلال من أوجه: أحدها: ضعف إبراهيم بن أبی يحيى، والكلام فيه مشهور. الثانى: على تقدير صحته فقوله فى الأول: يعنى فى الصلاة لم يصرح بالقائل يعنى. الثالث: قوله فى الثانى: إنه كان يقول فى الصلاة، وإن كان ظاهره أن المراد الصلاة المكتوبة، لكنه يحتمل أن يكون المراد بقوله فى الصلاة أى فى صفة الصلاة عليه، وهو احتمال قوى، لأن أكثر الطرق عن كعب بن عجرة كما تقدم تدل على أن السؤال وقع عن صفة الصلاة لا عن مخلها. الرابع: ليس فى الحديث ما يدل على تعين ج - ٣ سنية الصلاة والسلام على النبى معد له وألفاظها ١٥٤ ذلك فى التشهد خصوصًا بينه وبين السلام من الصلاة اهـ (١٣٩:١ و١٤٠). قلت: ولم يجب الحافظ عن هذه التعقبات بشىء، وفى هذا الاستدلال تعقبات أخر الأول أن قوله: فرض الله الصلاة على رسوله، بقوله: ﴿إن الله وملائكته﴾ الآية فلم يكن فرض الصلاة عليه فى موضع أولى منه فى الصلاة إلخ منقوض بالدعاء فإن الله تعالى أمرنا بالدعاء فى قوله: ﴿ادعونی أستجب لكم﴾ فلم يكن الدعاء فى موضع أولى منه فى الصلاة، فليكن الدعاء أيضا فرضا فى الصلاة. الثانى أن الآية ليست بمجملة حتى يجعل تعليمه ◌َِّ الصلاة عليه بيانا له. والثالث لو سلم كون هذا التعليم بيانا للاية فهى لا يقتضى التكرار، فلو صلى واحد عليه وسلم فى الصلاة مرة فى العمر لكان يجزئه عن هذا الوجوب، ولا دليل على وجوب تكرارها فى كل صلاة. قال القاضى عياض فى الشفاء: إن الصلاة على النبى معَّ فرض فيالجملة غير محدود بوقت لأمر الله بالصلاة عليه، وحمل الأئمة والعلماء له على الوجوب، وحكى أبو جعفر الطبرى أن محمل الآية عنده على الندب، وادعى فيه الإجماع ولعله فيما زاد على مرة اهـ (٢-١٠٥). والرابع أن الآية لا تدل على كراهة إفراد السلام عن الصلاة وعكسه، لأن الواو تفيد الجمعية لا المعية، كما عليه الأصولية وأرباب العربية. وأيضا لا نسلم أن صيغة السلام لا تجزئ عن الصلاة عليه، فلو سلم أنه لم يكن فرض الصلاة عليه فى موضع أولى منه فى الصلاة فالتشهد ينوب عنها، وهو واجب فى الصلاة عندنا، ولم نقل بالفرضية، لأن كون الصلاة أفضل موضع للصلاة عليه دليل ظنى لا يكفى للفرضية، بل ولا للوجوب، وإنما مفاده الأولوية فحسب، والتشهد واجب عندنا بدليل آخر، وهو يجزئ عن الصلاة أيضا. ومنها ما قاله البيهقى: إن الآية لما نزلت كان النبى معدّ لّ قد علمهم كيفية السلام عليه فى التشهد والتشهد داخل الصلاة، فسألوه عن كيفية الصلاة فعلمهم، فدل على أن المراد بذلك إيقاع الصلاة عليه فى التشهد بعد الفراغ من التشهد الذى تقدم تعليمه لهم، وأما احتمال أن يكون ذلك خارج الصلاة فهو بعيد اهـ (كذا فى فتح البارى ١١-١٣٩). قلت: ولا يخفى ما فى هذا الاستدلال من السخافة، لأنه يجوز أن يقع التعليمان، ويكون أحدهما للوجوب والآخر للندب، لاسيما إذا كان السلام يغنى عن الصلاة، وقرينة ذلك تعليمه معَ ◌ّ إياهم التشهد بنفسه كما كان يعلمهم السورة وعدم ذلك فى ١٥٥ سنية الصلاة والسلام على النبى مرّه وألفاظها إعلاء السنن ٨٨٣- عن أبى مسعود رضى الله عنه قال: قال بشير بن سعيد: "يا رسول الله! أمرنا الله أن نصلى عليك، فكيف نصلى عليك؟ فسكت، ثم قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، الصلاة فإنه لم يعلمها إلا بعد سؤالهم عنها، فلو كانت قرضا فى الصلاة يعلمهم مع التشهد كتعليمه، على أن لفظ الصلاة فى الحديث مشتملة على الآل وغيره أيضا، ولم يقل إمامه بوجوب الجميع بينهما فافهم. ومنها ما ورد فى بعض طرق حديث أبى مسعود بلفظ: ((كيف نصلى عليك إذا نحن صلينا عليك فى صلاتنا؟)) وقال الدار قطنى: إسناده حسن متصل، وقال البيهقى: إسناده حسن صحيح. وتعقبه العلامة ابن التر كمانی فی الجوهر النقی بأن فى سنده ابن إسحاق، وقد ذكر البيهقى فى باب تحريم قتل ما له روح أن الحفاظ يتوقون ما ينفرد به اهـ (١-١٥١). وقال الحافظ فى الفتح: قلت: وهو اعتراض متجه لأن هذه الزيادة تفرد بها ابن إسحاق، لكن ما ينفرد به وإن لم يبلغ درجة الصحيح فهو فى درجة الحسن إذا صرح بالتحديث، وهو هنا كذلك اهـ (١١-١٣٩). قلت: یعارضه ما مر من قول أحمد لما سئل عنه يا أبا عبد الله! إذا انفرد ابن إسحاق بحديث تقبله؟ قال: لا والله! إنى رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد، ولا يفصل . کلام ذا من كلام ذا اهـ. فهذا يدل على أن تفرده ليس بمقبول ولا محتج به، فحکمه حكم الضعيف من الحديث، يعمل به فى فضائل الأعمال ولا يحتج به فضلا أن يثبت به الوجوب، على أنه لا دلالة فيه على الوجوب مطلقًا بل إنما يفيد إيجاب الإتيان بهذه الألفاظ على من أراد أن يصلى على النبى معَّه فى التشهد، وقد أطال الشوكانى الكلام فى هذا المقام، وقد ذكرناه فيما مر. قوله: "عن أبى مسعود إلخ". قلت: لا دلالة فيه على وجوب الصلاة عليه فى الصلاة، وقد فرغنا من الكلام عليه، نعم! لو ثبت فى طريق صحيحة بلفظ: يا رسول الله! أمرنا الله أن نصلى عليك فى صلاتنا، فكيف نصلى؟ إلخ. لصحت دلالته على مذهب الإمام الشافعی وحيث لا فلا. ١٥٦ ج - ٣ سنية الصلاة والسلام على النبى مظهر وألفاظها وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم فى العالمين، إنك حميد مجيد. والسلام کما قد علمتم" رواه مسلم. وزاد ابن خزيمة فيه: "فکیف نصلی عليك إذا نحن صلينا عليك فى صلاتنا"؟ (بلوغ ١: ٥٥). وذكر الحافظ هذه الزيادة فى الفتح (١٣٩:١١) وقال: أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذى وابن خزيمة والحاكم وقال الدار قطنى: إسناده حسن متصل، و قال البيهقى: إسناده حسن صحيح اهـ. ٨٨٤- عن فضالة بن عبيد قال: سمع النبى عّ رجلا يدعو فى صلاته فلم يصل على النبى معَ له فقال النبى عدّ له: عجل هذا، ثم دعاه فقال له أو قوله: "عن فضالة بن عبيد إلخ". قلت: وهذا أيضا مما استدل به على وجوب الصلاة فى الصلاة، قال العلامة القارئ فى شرح الشفاء: ثم لا دلالة فى الحديث على وجوب الصلاة كما توهمه الدلجى، لأن هذا أمر شفقة ونصيحة فى مراعاة السنة، بدليل أمره بالدعاء المجمع على أنه للاستحباب، بل فيه دليل على عدم الوجوب، حيث إنه لم يأمره بالإعادة إهـ (٢- ١١٢). وأجاب عن أمر الإعادة الحافظ فى الفتح بما نصه: وأجيب باحتمال أن یکون الوجوب وقع عند فراغه اهـ (١١-١٤١). قلت: لا یخفی ما فيه، على أن الإشكال بالأمر الوارد فى الدعاء لا يرتفع بمثل هذا. واحتجوا أيضا بما فى القول البديع (ص - ١٠٦) عن كعب بن عجرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله مرّه: ((أحضروا المنبر، فحضرنا، فلما ارتقى درجةً قال: آمين، ثم ارتقى الثانية فقال: آمين، ثم ارتقى الثالثة فقال: آمين، فلما نزل قلنا: يا رسول الله! قد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا نسمعه، فقال: ((إن جبريل عليه السلام عرض لى فقال: بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له قلت: آمين، فلما رقيت الثانية قال: بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت: آمين، فلما رقيت الثالثة قال: بعد من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة قلت: آمين))، رواه الحاكم فى المستدرك، وقال: صحيح الإسناد وابن حبان فى ثقاته، وصحيحه، والطبرانى فى الكبر، والبخارى فى بر الوالدين له، وإسماعيل القاضى والبيهقى فى شعب الإيمان، وسمويه فى فوائده، والضياء المقدسى، ورجاله ثقات اهـ. ١٥٧ سنية الصلاة والسلام على النبى معَّ وألفاظها إعلاء السنن لغيره(١): ((إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه (المراد به التشهد) ثم ليصل على النبى مي ثم ليدع بعد ما شاء)). رواه الترمذى وصححه (نيل الأوطار ١٨٤:٢). وبما فيه أيضا (ص-٧٧) عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن النبى مَّ يّ قال: ((من ذكرت عنده فليصل على، ومن صلى على مرة صلى الله عليه عشرا)) أخرجه أحمد وأبو نعيم والبخارى فى الأدب المفرد وهو عند الطبرانى بدون قوله: ومن صلى على مرة إلى آخره، ورجاله رجال الصحيح اهـ. قالوا: فقد أوعد مرّله من لم يصل عليه عند ذكره فى الأول وأمر بذلك فى الثانى، وفى التشهد ذكره مّ طّ فتجب الصلاة عليه فيه. وأجيب عنهما بأن القائلين بالوجوب فى الصلاة لا يقولون بالوجوب خارجها فما هو جوابهم عن الوجوب خارجها فهو جوابنا عن الوجوب داخلها، على أن التقييد بقوله: ((عنده)) مشعر بوقوع الذكر من غير من أضيف إليه، والذكر الواقع حال الصلاة ليس من غير الذاكر، وإلحاق ذكر الشخص بذكر غيره يمنع منه وجود الفارق (بينهما) وهو ما يشعر به السكوت عند سماع ذكره مّ له من الغفلة وفرط القسوة بخلاف ما إذا جرى ذكره مثّ من الشخص نفسه فكفى به عنوانا على الالتفات. كذا أجاب عنه الشو کانی فی النیل (٢-١٨٢). قلت: ولو سلم وجوبها علی الذاکر فالصحیح عندنا أن الصلاة عليه مرة تکفی فی المجلس الواحد ولو تكرر اسمه، وأيضا صيغة السلام عندنا تغنى عن الصلاة، فإذا قال المصلى فى التشهد: السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته، فهذا يكفى عن الوجوب(٢) بذكر اسمه الكريم، قال فى رد المحتار: لكن صحح فى الكافى وجوب الصلاة مرة فى كل مجلس كسجود التلاوة، حيث قال فى باب التلاوة: وهو كمن سمع اسمه عليه الصلاة والسلام مرارا لم تلزمه الضلاة إلا مرة فى الصحيح، وفى كراهية القنية: وبه (١) .. وأخرجه فى الشفاء بلفظ الواو مكان "أو"، وقال فى شرحه: أى فخاطبه خطابا عاما غير مختص به فافهم. (٢) فإن قيل: هذا يستلزم الأداء قبل الوجوب، قلنا: إن الأداء قبل الوجوب يصح إذا تحقق سببه وهنا كذلك، فإن الابتداء فى التشهد سبب بذكر اسمه الكريم فى آخره، وهو سبب للوجوب، فافهم. ج - ٣ سنية الصلاة والسلام على النبى معَّ ظله وألفاظها ١٥٨ يفتى. وقد جزم بهذا القول أيضا المحقق ابن الهمام فى زاد الفقير، فقال: مقتضى الدليل افتراضها فى العمر مرة وإيجابها كما ذكر إلا أن يتحد المجلس، فيستحب التكرار بالتكرار، فعليك به اتفقت الأقوال أو اختلفت اهـ. فقد اتضح لك أن المعتمد ما فى الكافى، وسمعت قول القنية أنه به يفتى، وأنت خبير بأن الفتوى آكد ألفاظ التصحيح (فرع) السلام يجزئ عن الصلاة على النبى معَّ له (هندية عن الغرائب اهـ ملخصا ١-٥٣٨ و ٥٣٩). فاندفع بذلك ما قاله الحافظ فى الفتح: وأما الحنفية فألزم بعض شيوخنا من قال منهم بوجوب الصلاة عليه كلما ذكر كالطحاوى، ونقله السروجى فى شرح الهداية عن أصحاب المحيط والعقد والتحفة والمغيث من كتبهم أن يقولوا بوجوبها فى التشهد لتقدم ذكره فى آخر التشهد، لكن لهم أن يلتزموا ذلك، لكن لا يجعلونه شرطا فى صحة الصلاة اهـ (١١- ١٤٠). قلت: قد عرفت أنه لا حاجة لنا إلى هذا الالتزام، على أن هذه العلة تقتضى وجوب الصلاة فى التشهدين جميعاً فليت شعرى ما وجه تخصيصه بالتشهد الأخير فحسب عند الشافعية حيث يقولون بفساد الصلاة بتركها فى الأخير لا فى الأول، وذكره مٍَّ موجود فيهما جميعا، فاعلم ذلك، فإنه من المواهب. وقال الحافظ فى الفتح أيضا: وأصح ما ورد فى ذلك عن الصحابة والتابعين ما أخرجه الحاكم بسند قوى عن ابن مسعود قال: "يتشهد الرجل ثم يصلى على النبى مَّظلّ. ثم يدعو لنفسه". وهذا أقوى شىء يحتج به للشافعى، فإن ابن مسعود ذكر أن النبى ماله. علمهم التشهد فى الصلاة، وأنه قال: "ثم ليتخير من الدعاء ما شاء" فلما ثبت عن ابن مسعود الأمر بالصلاة عليه قبل الدعاء دل على أنه اطلع على زيادة ذلك بين التشهد والدعاء اهـ (١١- ١٤٠). وأجاب عنه القارئ فى شرح الشفاء، فقال: وفيه أن هذا إخبار عن أقوال تقال فى الصلاة، ولا دلالة (له) على وجوب الصلاة بشهادة كون الدعاء مستحبا إجماعا اهـ (٢-١٠٦). قلت: وعليه يحمل ما أخرج العمری فی عمل يوم وليلة عن ابن عمر بسند جيد، ج -. ٣ سنية الصلاة والسلام على النبى مرّ ه وألفاظها ٠١ ١٥٩ قال: "لا تكون صلاة إلا بقراءة وصلاة على (النبى)(١)" كذا ذكره الحافظ فى الفتح (١١- ١٤٠). ولا دلالة فيه على وجوب الصلاة فى الصلاة، لأنه بيان لكيفية الصلاة المعروفة بين الصحابة أنها تكون بقراءة وصلاة ولا تخلو عنهما، وأيضا فيحتمل أن المراد لا تكون صلاة مقبولة إلا بصلاة على النبى ◌ّ له، ويؤيده ما ورد عن عمر رضى الله عنه "أن الدعاء والصلاة معلق (كل منهما) بين السماء والأرض لا يصعد إلى الله منه شىء حتى يصلى على النبى معَّ ◌ُّر". رواه الترمذى، كذا فى شرح الشفاء (٢-١١٢). قلت: رجال الترمذى ثقات إلاأبا قرة الأسدى فهو مجهول، كذا فى التقريب (ص -٢٦٤) وفى تهذيب التهذيب: قلت: وأخرج ابن خزيمة حديثه فى صحيحه، وقال: لا أعرفه بعدالة ولا جرح اهـ (١٢-٢٠٧). قلت: فهو ثقة على قاعدة ابن حبان كما مر، واقتصر الترمذى على ذكر الدعاء وقال: ((حتى تصلى على نبيك مرّه)). واحتجوا أيضا بما أخرجه ابن ماجة فى سننه فى الطهارة عن عبد المهيمن بن عباس ابن سعد الساعدى عن أبيه عن جده عن رسول الله مَّه قال: ((لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم يصل على النبى معَّه، ولاصلاة لمن لم يحب الأنصار)) انتهى (ص-٣٣). والجواب عنه ما ذكره فى الشفاء وشرحه بما نصه: قال ابن القصار: معناه كاملة أو لمن لم يصل على مرة فى عمره. وضعف أهل الحديث كلهم رواية هذا الحديث أى بجميع طرقه، ويعمل بالحديث الضعيف ولا يستدل له. قال السخاوى فى القول البديع: وعن سهل بن سعد رضى الله عنه عن النبى ماهو. أنه قال: ((لا وضوء لمن لم يصل على النبى معَّ)). رواه ابن ماجة وابن أبى عاصم، وسنده ضعيف وفى بعض طرقه من الزيادة ((لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) ومعناه لا وضوء كامل الفضيلة، والتسمية عندنا من الفضائل، ولا أعلم من قال بوجوبها إلا ما جاء عن أحمد فى إحدى الروايتين عنه، فيتعين حمل الحديث على (١) قلت: قد سقط لفظ النبى بعد حرف على فى الفتح، وهو ثابت فى القول البديع، وذكر فيه الرواية تامة (ص-١٣٤) ويمكن أن يحمل على اختلاف النسخ، فلفظة "على" فى نسخة الحافظ مضافة إلى ياء المتكلم. س ١٦٠ سنية الصلاة والسلام على النبى عرّ ه وألفاظها إعلاء السنن ٨٨٥- عن: يحيى بن سباق عن رجل من آل الحارث عن ابن مسعود ما تقدم، وهو مثل قوله: ((لا صلاة لجار المسجد إلا فى المسجد)) وما أشبه ذلك اهـ ملخصا (٢- ١١٠). قلت: فكذلك قوله: ((لا صلاة لمن لم يصل على النبى معَّ له) معناه لا صلاة كاملة الفضيلة، قال على القارئ قبل كلامه المذكور: إن المراد به نفى الكمال إذا الإجماع منعقد على صحة صلاة من لا يحب الأنصار، والاتفاق على صحة (وضوء) من لم يذكر اسم الله علی وضوئه، خلافا لأحمد (أی فی إحدى الروایتین عنه) اهـ. قلت: وقد ورد فى بعض طرق هذا الحديث عند الطبرانى فى الكبير عن سهل بن سعد مرفوعًا ((لا وضوء لمن لم يصل على النبى مَّهِ) كذا فى كنز العمال (٥-٧٨). وقد أجمعوا على صحة الوضوء بدون الصلاة عليه مّه، وأن المراد به نفى كمال الفضيلة، فكذا ههنا. وبهذا ظهر لك أن الحديث مضطرب المتن مع ضعف الإسناد أيضًا، قال الشيخ: وبعد تسليم صحته وإبقائه على الظاهر يمكن حمله على التشهد، فإن السلام يغنى عن الصلاة عندنا كما مراهـ والله أعلم. واحتجوا أيضا بما أخرجه البيهقى فى الخلافيات بسند قوى عن الشعبى -وهو من كبار التابعين- قال: من لم يصل على النبى مَ ◌ّ فى التشهد، فليعد صلاته اهـ (فتح البارى ١١- ١٤٠). قلت: معناه عندنا أن من ترك من التشهد قوله: "السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبر كاته" فليعد صلاته، لأن التشهد عندنا واجب بجميع أجزائه، فمن ترك منه شيئا عامدا يكره له، وعليه الإعادة، ولكنه لو لم يعد أجزأته صلاته، ولو سهوا فعلیه سجدة السهو. قال فى الدر: والتشهدان (واجبان) ويسجد للسهو بترك بعضه ككله اهـ. قال الشامى: فإنه يجب سجود السهو بتر که ولو قليلا فى ظاهر الرواية، لأنه ذ کر واحد منظوم فترك بعضه كترك كله اهـ (١- ٤٨٥). والاحتمال يمنع الاستدلال، فمن ادعى أن مراد الشعبى هو الصلاة عليه بعد التشهد قبل السلام فليأت على ذلك بيرهان، فإن قوله: "فى التشهد" يؤيد ما قلنا، على أن قول التابعى الكبير عندنا حجة ما لم يعارضه أقوى منه. وههنا يعارضه كما مر عن ابن مسعود ((إذا قلت هذا تمت صلاتك)) فافهم. قوله: "عن يحيى بن سباق إلخ". قلت: لا دلالة فيه أيضا على الوجوب، فإنه لو دل على وجوب أصل الصلاة لدل على وجوب هذه الكيفية أيضا، فإن الأمر متعلق بها،