النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
بيان فرضية القراءة وقدرها
إعلاء السنن
إلخ" ليس مرفوعا ولا مما له حكم الرفع فلا حجة فيه. وقد أخرج أبو عوانة هذا الحديث
كرواية الشيخين إلا أنه زاد فى آخره: ((سمعته يقول: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)» قال
الحافظ فى "الفتح": وظاهر سياقه أن ضمير سمعته للنبى ◌ّ ◌ّ فيكون مرفوعا بخلاف
رواية الجماعة ثم قال: نعم! قوله: "ما أسمعنا وما أخفى عنا" يشعر بأن جميع ما ذكره
متلقى عن النبى مَّ ◌ّ فيكون للجميع حكم الرفع اهـ. وهذا الإشعار فى غاية الخلفاء
باعتبار جميع الحديث اهـ (١٠٧:٢). قال بعض الناس: وهذا مما لا يقال بالرأى فيكون
فى حكم الرفع اهـ.
قلت: قد عرفت سخافة هذا القول فى قول الشوكانى: ليس مرفوعا ولا مما له
حكم الرفع فلا حجة فيه اهـ. ولا أدرى كيف لا يكون فيه مدخل للرأى والمسألة مجتهد
فيها بين الصحابة وقد صح عن بعضهم إيجاب ضم السورة كما صرح به الحافظ وتقدم
ذكره ولهذا اضطر الحافظ فى جعله مرفوعا إلى ارتكاب تجشم بعيد حيث قال: إن قول
أبى هريرة ما أسمعنا وأخفى عنا يشعر بأن جميع ما ذكره متلقى عن النبى معَ له. ورده
الشوكانى بأن هذا الإشعار فى غاية الخلفاء فلو كان هذا القول مما لا يقال بالرأى لم
يضطر الحافظ إلى ارتكاب أمثال هذه التكلفات فافهم. والموقوف ليس فيه حجة فى
معارضة المرفوع على أن الحديث يوافق مذهبنا فإنا قائلون بإجزاء الفاتحة بل بإجزاء آية
واحدة لأداء المفروض ونفس الصحة، وقوله: "وإن زدت فهو خير" لا يدل على أن ضم
السورة ليس بواجب فإن الخير يعم الواجب والمستحب كليهما وقد شاع إطلاق السنة
على الواجبات فى كلام السلف.
ومنها: ما رواه عبد الرزاق وحسنه السيوطى عن ابن عمرو(١) مرفوعا: ((من صلى
مكتوبة أو سبحة فليقرأ بأم القرآن وقرآن معها فإن انتهى إلى أم القرآن أجزأت ومن كان
مع الإمام فليقرأ قبله وإذا سكت، ومن صلى صلاة لم يقرأ فيها فهى خداج ثلاثا)) اهـ.
كذا فى "كنز العمال" (٩٦:٣) قلت: رواه البيهقى فى "جزء القراءة" (ص-٥٤) عن عبد.
الرزاق عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمرو عن النبى ملة.
(١) سقط الواو من لفظة ابن عمرو فى "كنز العمال" ولعله من سهو الكاتب فإن الحديث عن عبد الله بن عمرو بن
العاص على ما أدى إليه نظرى.

٢٤٢
بيان فرضية القراءة وقدرها
ج - ٢
قال: ((إذا كنت مع الإمام فاقرأ بأم القرآن قبله وإذا سكت)). وعن صدقة عن المثنى بن
صباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله مت لقٍ خطب
الناس فقال: "من صلى صلاة مكتوبة أو سبحة" فذكر الحديث بلفظ "كنز العمال"،
والمثنى بن الصباح قال أحمد: لا يسوى حديثه شيئا. وقال النسائى: متروك، وقال
يحيى القطان: يترك الاختلاط منه. وقال ابن عدى: الضعف على حديثه بين اهـ .. كذا
فى "الميزان" (٧:٣) وقال البيهقى بعد ما سرد طرق الحديث كلها: ومحمد بن عبد الله
ابن عبید بن عمیر وإن کان غیر محتج به و کذلك بعض من تقدم ممن رواه عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده فلقراءة المأموم فاتحة الكتاب فى سكتة الإمام شواهد صحيحة عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده خبراً عن فعلهم وعن أبى هريرة وغيره من فتواهم ونحن
نذكرها إنشاء الله فى ذكر أقاويل الصحابة رضى الله عنهم اهـ (ص-٥٥). فثبت أن هذا
الحديث لا يصح مرفوعا والصواب أنه موقوف من قول عبد الله بن عمرو، وقول
الصحابى ليس بحجة فى معرض المرفوع كيف وقد صح عن بعض الصحابة ما يعارضه
أعنى وجوب ضم السورة على أن ما ذكرنا من التأويل فى حديث أبى هريرة: "وإن لم تزد
على أم القرآن أجزأت " إلخ يجرى ههنا أيضا.
ومنها ما رواه البيهقى فى "كتاب القراءة" (ص-٩) عن عبادة بن الصامت رضي
الله عنه أن النبى ◌ّ ل قال: ((أم القرآن عوض من غيرها وليس غيرها منها عوضا)) قال
أبو عبد الله (أى الحاكم شيخ البيهقى)): رواته كلهم ثقة اهـ(١) قلت: هذا لا ينفى
وجوب السورة وإنما يدل على أن وجوب الفاتحة آكد من غيرها ولا ينكره أحد. قال
العلامة الشامى: لو تذكر السورة فى الركوع أعادها وأعاد الركوع فالفاتحة أو لى لأنها آكد
اهـ. "رحمتى" (قوله وأعاد السورة) لأنها شرعت تابعة للفاتحة "رحمتى" اهـ (١٦٠:١).
فإذا ضاق الوقت عن قراءة الفاتحة والسورة معا ولم يضق عن الفاتحة لزم الاكتفاء بها
وسقط وجوب السورة كما مر فتذكر على أنه يمكن أن تكون عوضا فى غير أحكام
الصلاة من الفضائل وغيرها وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال والله أعلم. وبعد ذلك
فالجواب الكلى عن هذه الآثار أنها إنما تدل على جواز ترك ضم السورة، وما ذكرنا من
(١) وفى نسخة: ثقات.

٢٤٣
إعلاء السنن
باب حكم من لم يحسن فرض القراءة
٧١٨- حدثنا عثمان بن أبى شيبة نا وكيع بن الجراح نا سفيان الثورى
عن أبى خالد الدالانى عن إبراهيم السكسكى عن عبد الله بن أبى أوفى رضى
الأحاديث تدل على وجوبه وإذا تعارض المحرم والمبيح يقدم المحرم كما هو معلوم فى
الأصول فافهم. قال الحافظ فى "الفتح" تحت حديث أبى هريرة رضى الله عنه وإن لم تزد
على أم القرآن أجزأت ما نصه: وفيه استحباب السورة أو الآيات مع الفاتحة وهو قول
الجمهور فى الصبح والجمعة والأوليين من غيرهما، وصح إيجاب ذلك عن بعض
الصحابة رضى الله عنهم كما تقدم وهو عثمان بن أبى العاص رضى الله عنه: وقال به
بعض الحنفية(١) وابن كنانة من المالكية، وحكاه القاضى القراء الحنبلى فى "الشرح
الصغير" رواية عن أحمد اهـ (٢٠٩:٢). ومما يدل على عدم تعين الفاتحة فرضا فى الصلاة
ما رواه البخارى فى "جزءه" عن أبى العالية: "سألت ابن عمر بمكة أقرأ فى الصلاة قال:
إنى لاستحيى من رب هذه البنية أن أصلى صلاة لا أقرأ فيها ولو بأم القرآن" اهـ. إسناده
حسن كذا فى "التعليق الحسن (٥٢:١) فقوله: "ولو بأم القرآن" يدل على أن قرأتها
ليست بركن. وقوله: "لأستحيى أن أصلى صلاة لا أقرأ فيها" يدل على أن مطلق القراءة
لا بد منه، والله أعلم.
باب حكم من لم يحسن فرض القراءة
قلت: وسيأتى فى الجزء الرابع من الكتاب ضميمة لهذا الباب وهو جواز القراءة
بالفارسية ونحوها للعاجز عن العربية فلينتظره الناظرون.
قوله: "حدثنا عثمان إلخ". قلت: دلالة الحديث على معنى الباب ظاهرة. وفى
"عون المعبود" (٣٠٩:١) قال المنذرى: وأخرجه النسائى وقال إبراهيم السكسكى: ليس
بذلك القوى. وقال يحيى بن سعيد القطان: كان شعبة يضعف إبراهيم السكسكى.
(١) قلت: بل كلهم.

٢٤٤
حكم من لم يحسن فرض القراءة
ج - ٢
الله عنه قال: ((جاء رجل إلى النبى مرَ ◌ّ فقال: إنى لا أستطيع أن آخذ من
القرآن شيئا فعلمنى ما يجزئنى منه فقال: قل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا
الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. قال: يا رسول الله! هذا لله
فما لى؟ قال: قل: اللهم ارحمنى وارزقنى وعافنى واهدنى. فلما قام قال:
هكذا بيده فقال رسول الله عزلتي: أما هذا فقد ملأ يده من الخير)). رواه " أبو
داود" (٣٠٨:١)، وسكت عنه ورجاله رجال الصحيح خلا أبى خالد فهو
مختلف فيه. وفى "بلوغ المرام" (٤٧:١): رواه أحمد وأبو داود والنسائى
وصححه ابن حبان والدارقطنى والحاكم اهـ.
٧١٩- عن: رفاعة بن رافع مرفوعا فى حديث طويل: ((فإن كان معك
قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله ثم اركع)) الحديث. رواه "الترمذى
(٤٠:١) وحسنه.
وذکر ابن عدى: أن مدار هذا الحدیث علی إبراهيم السکسکی، وقد احتج البخاری فی
"صحيحه" بإبراهيم السكسكى اهـ. قلت: وكفى بالبخارى موثقا.
فائدة:
إنما يجوز الاكتفاء بالتسبيح والتمجيد وغيرهما لمن لم يحفظ الفاتحة أو آية واحدة
تجوز بها الصلاة ولم يقدر على حفظها الساعة ككافر أسلم أو صبى بلغ فيجوز لهما
الاكتفاء بالتسبيح ونحوه حتى يتعلما ويحفظا آية وتعلم الآية الواحدة وحفظها فرض
عين متعين على كل مكلف، وحفظ فاتحة الكتاب وسورة أو ما يقوم مقامها من ثلاث
آيات قصار واجب على كل مسلم صرح به فى "الدر" و"رد المحتار" (٥٦١:١) فإذا حفظ
شيئا من القرآن آية تامة أو فاتحة الكتاب وسورة لم يجز له الاكتفاء بغيره من التسبيح
وأمثاله وهذا ظاهر.
قوله: "إنى لا أستطيع". وفى "النيل": قال شارح "المصابيح" اعلم أن هذه
الواقعة لا تجوز أن تكون فى جميع الأزمان لأن من يقدر على تعلم هذه الكلمات لا محالة.

٢٤٥
إعلاء السنن
باب ما جاء فى سنية التأمين والإخفاء بها
٧٢٠- عن: أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله عز القر قال: ((إذا قال
الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين، فإنه من وافق قوله قول
الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)). رواه "البخارى" (١٠٨:١).
يقدر على تعلم الفاتحة بل تأويله لا أستطيع أن أتعلم شيئا من القرآن فى هذه الساعة وقد
دخل على وقت الصلاة فإذا فرغ من تلك الصلاة لزمه أن يتعلم اهـ (١١٨:٢).
باب ما جاء فى سنية التأمين والإخفاء بها
قوله: فى حديث أبى هريرة "إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم" إلخ. قلت: دلالة
الحديث على قول المأموم "آمين" بعد قول الإمام " ولا الضالين" ظاهرة، ويستفاد منه أن
الإمام يخفى بها لأن تأمين الإمام لو كان مشروعا بالجهر لما علق النبى سرّ له تأمينهم بقوله
"ولا الضالين" بل علق بقوله "آمين". فإن قلت: قد جاء فى الحديث الرابع من الباب
((إذا أمن الإمام فأمنوا)) وفيه علق تأمين المأمومين بتأمينه إلا أن يسمعوا. قلت: أجاب عنه
فى "التعليق الحسن" بأن الجمهور حملوا قوله إذا أمن على المجاز للجمع بينه وبين قوله
عَ لِّ : إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين، قالوا: بأن المراد إذا أراد التأمين وهذا كما
قال الله تعالى ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ أى إذا أردتم إقامة الصلاة. قال الحافظ ابن حجر
فى "الفتح": قالوا فالجمع بين الروايتين يقتضى حمل قوله إذا أمن على المجازاهـ. وقال
السيوطى فى "تنوير الحوالك": والجمهور على القول الأخير لكن أولوا قوله إذا أمن على.
أن المراد إذا أراد التأمين ليقع تأمين الإمام والمأموم معا فإنه يستحب فيه المقارنة. قلت:
فإذا كان معناه إذا أراد التأمين لا يستفاد منه الجهر بالتأمين للإمام اهـ (٩١:١). وفى
"الجوهر النقى" (١٣٢:١): ذكر ذلك (الحديث) شارح "العمدة" (يعنى العلامة ابن
دقيق العيد الشافعى) أنه يدل على أن الإمام يؤمن ثم قال: دلالته على الجهر أضعف من
دلالته على نفس التأمين قليلا لأنه قد يدل دليل على تأمين الإمام من غير جهر اهـ.

٢٤٦
سنية التأمين والإخفاء بها
ج - ٢
٧٢١- عن: أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه فى حديث طويل قال:
((إن رسول الله لم خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا فقال: إذا صليتم
فأقيموا صفوفكم ثم ليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا وإذا قال: ﴿غير المغضوب
عليهم ولا الضالين) فقولوا: آمين يجبكم الله)). رواه "مسلم" (١٧٤:١).
٧٢٢- عن: أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول اللّه ◌َ لِّ: ((إذا قال
الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا: آمين فإن الملائكة تقول:
آمين وإن الإمام يقول: آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من
ذنبه)) رواه أحمد والنسائى والدارمى وإسناده صحيح "آثار السنن" (١٩١:١)
ورواه ابن حبان فى صحيحه "زيلعى" (١٩٤:١).
٧٢٣- عن أبى هريرة أن رسول الله ◌ّ اهل قال: ((إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه
من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)). رواه "البخارى"
(١٠٨:١) قال ابن شهاب: "وكان رسول الله مع ته يقول: آمين" اهـ وهذا
قوله: "عن أبى هريرة إلخ" وفيه قوله مير: ((وإن الإمام يقول آمين)). قلت: فيه
دلالة ظاهرة على الإخفاء بآمين للإمام وإلا لم يحتج إلى إظهار فعله بقوله وإن الإمام يقول
آمين كما لا يخفى. قلت: وفى قوله من ((إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم)) إلخ.
دلالة على أن المأموم لا يقرأ الفاتحة وإلا كان الأنسب أن يقول: إذا قال أحدكم غير
المغضوب عليهم إلخ. وأورد عليه الحافظ فى "الفتح" (٢٢٠:٢) بأنه قد يدل على أن
المأموم لا يقرأ الفاتحة حال قراءة الإمام لها لا أنه لا يقرأها أصلا اهـ. قلت: وفيه ما فيه
(١)
فتأمل(١).
قوله: "عن أبى هريرة رضى الله عنه إلخ". الأمر فى قوله "فأمنوا" للندب
عند الجمهور صرح به الحافظ فى "الفتح" (٢١٩:٢) وثبتت السنية بمواظبته من الله عليها
ودليل المواظبة مرسل ابن شهاب ومراسيله وإن كانت ضعيفة ولكنه اعتضد
(١) إشارة إلى ضعف ما ورد فى قراءة المأموم الفاتحة فى سكتات الإمام وأيضا فإن السكتات لا تجب عليه فإذا لم
يسكت فات عن المأموم قراءتها وهذا ينفى وجوب القراءة عليه.

٢٤٧
سنية التأمين والإخفاء بها
إعلاء السنن
مرسل.
٧٢٤ - عن: إبراهيم (١) قال: ((خمس تخفيهن الإمام سبحانك اللهم.
وبحمدك والتعوذ وبسم الله الرحمن الرحيم وآمين واللهم ربنا لك الحمد)). رواه
عبد الرزاق فى "مصنفه" وإسناده صحيح "آثار السنن" (٩٩:١) وأخرجه
الإمام محمد بن الحسن فى "الآثار" فرواه عن أبى حنيفة عن حماد عن إبراهيم
قال: "أربع يخافت بهن الإمام ولم يذكر اللهم ربنا لك الحمد". "جامع مسانيد
الإمام" (٣٢٢:١) قلت: ورجاله ثقات.
٧٢٥ - عن الحسن: ((أن سمرة بن جندب وعمران بن حصين رضى الله
عنهما تذاكرا فحدث سمرة بن جندب رضى الله عنه "أنه حفظ عن رسول الله
بالموصول كما سيأتى.
قول التابعى الكبير حجة عندنا : ·
قوله: "من إبراهيم إلخ" قلت: هذا وإن كان من قول التابعى وهو ليس بحجة
عند الجمهور لكنه حجة عندنا ما لم يعارض المرفوع إذا كان من تابعى ظهرت فتواه فى
زمن الصحابة، وإبراهيم النخعى رضى الله عنه كذلك فإنه ولد فى زمان الصحابة ومات
فى زمانهم. قال الذهبى فى "تذكرة الحفاظ": مات إبراهيم فى آخر سنة خمس وتسعين
كهلا قبل الشيخوخة رحمه الله تعالى اهـ (٧٠:١). وفى الحاشية قال أبو نعيم: النخعى
مات سنة ست وتسعين. وقال عمرو بن على: سنة خمس آخر السنة وولد سنة خمسين
وقيل: سنة سبع وأربعين اهـ.
قوله: "يخفيهن الإمام إلخ". قال الشيخ: وظاهره أن الإمام والمأموم حكمهما واحد
فى هذا الباب فلما ثبت فى الإمام ثبت فى المأموم اهـ.
قوله: "عن الحسن إلخ". قلت: الأظهر أن السكتة الأولى كانت القراءة الثناء
(١) تابعى جليل.

٢٤٨
سنية التأمين والإخفاء بها
ج - ٢
وَ ◌ّ سكتتين سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءة غير المغضوب عليهم ولا
الضالين فحفظ سمرة وأنكر عليه عمران بن حصين فكتبا فى ذلك إلى أبى بن
كعب رضى الله عنه فكان فى كتابه إليهما - أو فى رده عليهما- أن سمرة قد
حفظ". رواه أبو داود وآخرون وإسناده صالح" آثار السنن" (٩٥:١) وفى
"التعليق الحسن": وفى "المرقاة" قال ابن حجر: رواه أبو داود، وسنده حسن
بل صحیح اهـ.
والسكتة الثانية للتأمين سرا، ولو قيل أن السكتة الثانية كانت لأن يتراد إليه نفسه كما
ذهب إليه بعضهم يلزم منه أن يكون تأمين المأمومين قبل تأمين النبى ظلٍّ لأن حديث أبى
هريرة السابق يدل على أن المأمومين يقولون آمين بعد فراغ الإمام من الفاتحة مقارنة بقوله
ولا الضالين حتى حملوا قوله إذا أمن الإمام فأمنوا على إرادته التأمين كيلا يفوته المقارنة
كما مر منقولا عن السيوطى. وعلى تقدير كون السكتة الثانية لیتراد إليه نفسه يكون
تأمينهم عند السكتة وتأمين النبى مَّرِ بعدها وقد نهى عن تبادر المأموم الإمام (١). وما قال
بعضهم أن السكتة الثانية كانت لقراءة المأموم الفاتحة لا دليل عليه، وأيضا يرده قوله: وإذا
قال ولا الضالين سكت أيضا هنيئة، ولا يخفى أن السكتة لأجل قراءة المأموم تكون
طويلة. قال العلامة الأمير اليمانى فى "سبل السلام شرح بلوغ المرام": ثم اختلف
القائلون بوجوب قراءتها خلف الإمام فقيل فى محل سكتاته بين الآيات، وقيل فى
سكوته بعد تمام قراءة الفاتحة، ولا دليل على هذين القولين فى الحديث انتهى كذا فى
"التعليق الحسن" (٨٥:١) وفيه أيضا رواه (أبو داود) من طريق قتادة عن الحسن وتابعه
يونس بن عبيد فى محل السكتة الثانية عند الدارقطنى، و كذلك منصور مقرونا بيونس
عند أحمد فلم يصب من جزم بأن قتادة وهم فى ذلك اهـ (٩٥:١).
وفى لفظ لأبى داود قال: سمرة حفظت سكتتين فى الصلاة سكتة إذا كبر الإمام
حتى يقرأ وسكتة إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع اهـ. وفى رواية: "إذا دخل
فى صلاته وإذا فرغ من القراءة" ثم قال بعد: "وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا
(١) قلت: وهذه حجة إلزامية.

٢٤٩
سنية التأمين والإخفاء بها
إعلاء السنن
٧٢٦- عن الحسن عن سمرة بن جندب: "أنه كان إذا صلى بهم سكت
سكتتين إذا افتتح الصلاة وإذا قال: ولا الضالين سكت أيضا هنيئة فأنكروا
ذلك عليه فكتب إلى أبى بن كعب فكتب إليهم أبى أن الأمر كما صنع سمرة
،
رواه أحمد والدارقطنى وإسناده صحيح "آثار السنن" (٩٦:١).
٧٢٧ - عن: أبى وائل قال: " كان على وعبد الله لا يجهران ببسم الله
الضالين" اهـ. فهذه ثلاث سكتات. قال فى "النيل": وقد ذهب إلى استحباب هذه
السكتات الثلاث الأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق. وقال أصحاب الرأى ومالك:
السكتة مكروهة اهـ (١٢٢:٢). قلت: السكنتة المكروهة عند الحنفية ما كانت خالية عن
الذكر ولا دليل على أن سكتة النبى ◌ّظّ كانت كذلك بل الأظهر أن السكتة الأولى
كانت لقراءة الثناء سرا ولم تكن مجردة عن الذكر غايته أنه كان سكوتا عن رفع الصوت
كما وقع بيانها فى حديث أبى هريرة السابق فى باب الافتتاح أنه کان یسکت بین
التكبير والقراءة يقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياى" الحديث. والسكتة الثانية كانت
للتأمين سرا ولم ينكرها الحنفية. والسكتة الثالثة كانت هنيئة ليتراد إليه نفسه أو ليقع
الفصل بين القراءة والركوع والفصل بينهما عندنا أفضل إلا إذا كان آخر السورة ثناء
مثل وكبره تكبيرا فالوصل أولى صرح به فى "الشامية" نقلا عن "التاتار خانية"
(٥١٤:١) وفى "النيل" قال النووى عن أصحاب الشافعى يسكت (فى السكتة الثانية)
قدر قراءة المأمومين الفاتحة. قال: ويختار الذكر والدعاء والقراءة سرا لأن الصلاة ليس فيها
سكوت فى حق الإمام اهـ (١٢٢:٢). وأورد عليه القارى فى "المرقاة" بأنه لا دلالة فى
حديث على سنية هذه السكتة بهذا المقدار ولا ثبت أنه عليه السلام قرأ فى هذه السكتة
شيئا اهـ (٥١٨:١). واعلم أنا لم نذكر حديث السكتات فى موضع الاحتجاج إلا لما رأينا
أئمتنا الأحناف لم يزالوا مستدلين به على إخفاء التأمين ولنا فى الاستدلل به نظر
فتأمل.
قوله: "عن أبى وائل إلخ". قلت: دلالته على التأمين سرا من فعل أجلة الصحابة
رضى الله عنهم ظاهرة، والتدليس لا يضر عندنا كما مر غير مرة.

٢٥٠
ج = ٢
سنية التأمين والإخفاء بها
الرحمن الرحيم ولا بالتعويذ ولا بالتأمين" رواه الطبرانى فى "الكبير" وفيه أبو
سعد البقال وهو ثقة مدلس "مجمع الزوائد" (١٨٥:١).
٧٢٨- أنا أبو كريب نا أبو بكر بن عياش عن أبى سعيد (هو أبو سعد
البقال) عن أبى وائل قال: "لم يكن عمر وعلى يجهران ببسم الله الرحمن
الرحيم ولا بآمين " رواه ابن جرير الطبرى فى "تهذيب الآثار" "الجوهر النقى"
(١٣٠:١) قلت: رجاله رجال الجماعة غير البقال وهو ثقة مدلس كما مر.
توثيق أبى سعيد البقال:
قوله: "أخبرنا أبو كريب إلخ". وفى "التعليق الحسن" (٩٩:١): وفيه أبو سعيد
ويقال أبو سعد سعيد بن المرزبان البقال ضعفه غير واحد اهـ. قلت: وثقه الهيشمى فى
"مجمع الزوائد" فقال: هو ثقة مدلس كما مر عنه غير مرة. وفى "تهذيب التهذيب":
وقال أبو هشام الرفاعى ثنا أبو أسامة ثنا سعيد بن المرزبان وكان ثقة اهـ. وقال أبو زرعة:
لين الحديث مدلس قيل هو صدوق قال نعم كان لا يكذب اهـ (٤: ٧٩). وأيضا فقد روى
عنه شعبة والسفيانان والأعمش وغيرهم من الثقات كما فيه أيضا وشعبة لا يروى إلا عن
ثقة عنده كما مر والاختلاف لا يضر.
توثيق أبی بکر ابن عياش:
وفيه أبو بكر بن عياش تكلم فيه وهو من رجال البخارى أثنى عليه ابن المبارك.
وقال أحمد: ثقة وربما غلط ووثقه ابن معين وقال ابن حبان: اختلفوا فى اسمه والصحيح
أن اسمه كنيته وكان من العباد حفاظ المتقنين، وكان يحيى وعلى بن المدينى يسيئان
الرأى فيه. ذلك لأنه لما كبر ساء حفظه فكان يهم إذا روى والخطأ والوهم شيئان لا ينفك
عنهما البشر فمن كان لا يكثر ذلك منه فلا يستحق ترك حديثه بعد تقدم عدالته كذا فى
"التهذيب" (٣٥:١٢) ودلالة الحديثين على إخفاء التأمين ظاهرة.

٢٥١
سنية التأمين والإخفاء بها
إعلاء السنن
٧٢٩- عن: علقمة بن وائل عن أبيه: "أنه صلى مع رسول الله مول
فلما بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: آمين وأخفى بها صوته" رواه
أحمد وأبو داود الطيالسى وأبو يعلى الموصلى فى "مسانيدهم" والدارقطنى فى
"سننه" والحاكم فى "المستدرك" وأخرجه فى كتاب القراءة ولفظه:" وخفض
بها صوته". وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه أهــ "زيلعى
(١٩٤:١).
قوله: "عن علقمة بن وائل إلخ". قلت: هذا حديث شعبة عن سلمة بن كهيل
وقد تكلم فيه المحدثون بوجوه كما فى "نصب الراية" (١٩٤:١) وقال الدارقطنى: هكذا
قال شعبة وأخفى بها صوته ويقال أنه وهم فيه لأن سفيان الثورى ومحمد بن سلمة بن
كهيل رووه عن سلمة فقالوا ورفع بها صوته وهو الصواب اهـ، وطعن صاحب
"التنقیح" فی حدیث شعبة هذا بأنه قد روى عنه خلافه كما أخرجه البيهقى فى "سننه".
عن أبى الوليد الطيالسى ثنا شعبة عن سلمة بن كهيل سمعت حجرا أبا عنبس يحدث
عن وائل الحضرمى "أنه صلى خلف النبى ◌ٍّ فلما قال: ولا الضالين قال: آمين رافعا
بها صوته". قال: فهذه الرواية توافق رواية سفيان. وقال البيهقى فى "المعرفة": إسناد
هذه الرواية صحيح وكان شعبة يقول سفيان أحفظ، وقال يحيى القطان ويحيى بن
معين إذا خالف شعبة سفيان فالقول قول سفيان. قال: وقد أجمع الحفاظ البخارى وغيره
على أن شعبة أخطأ فقد روى من غير أوجه فجهر بها انتهى.
وفى "التلخيص الحبير" (٨٩:١) قال الترمذى فى "جامعه" : رواه شعبة عن سلمة
ابن كهيل فأدخل بين حجر ووائل علقمة بن وائل وقال: وخفض بها صوته، قال:
وسمعت محمدا يقول: حديث سفيان أصح، وأخطأ فيه شعبة فى مواضع: قال: عن
حجر أبى العنبس وإنما هو أبو السكن، وزاد فيه علقمة وليس فيه علقمة، وقال: "خفض
بها صوته" وإنما هو "ومد بها صوته". وكذا قال أبو زرعة، قال الترمذى: وروى العلاء بن
صالح عن سلمة نحو رواية سفيان، وقال أبو بكر الأثرم: اضطرب فيه شعبة فى إسناده
ومتنه ورواه سفيان فضبطه ولم يضطرب فى إسناده ولا فى متنه. وقال ابن القطان:
اختلف شعبة وسفيان فيه فقال شعبة: خفض وقال الثورى: رفع. وقال شعبة: حجر أبى
١٠٠

٢٥٢
ج - ٢
سنية التأمين والإخفاء بها
٧٣٠- عن: أبى سكن حجر بن عنبس الثقفى قال: سمعت وائل بن
حجر الحضرمى يقول: "رأيت رسول الله عّ لّه حين فرغ من الصلاة حتى رأيت
خده من هذا الجانب ومن هذا الجانب وقرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين
فقال: آمين يمد بها صوته ما أراه إلا يعلمنا" اهـ. أخرجه الحافظ أبو بشر
الدولابى فى "كتاب الأسماء والكنى" ثنا الحسن بن على بن عفان ثنا الحسن
ابن عطية أنا يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبی سکن إلخ. فیه یحیی
العنبس، وقال الثورى: حجر بن عنبس، وصوبٍ البخارى وأبو زرعة قول الثورى. وما
أدرى لم لم يصوبا القولين حتى يكون حجر بن حنبس هو أبو العنبس! قلت: وبهذا جزم
ابن حبان فى "الثقات" أن كنيته كاسم أبيه ولكن قال البخارى: إن كنيته أبو السكن
ولا مانع أن يكون له كنيتان. قال: واختلفا أيضا فى شىء آخر فالثورى يقول: حجر عن
وائل، وشعبة يقول: حجر عن علقمة بن وائل عن أبيه. قلت: لم يقف ابن القطان على
ما رواه أبو مسلم الكجى فى "سننه" حدثنا عمرو بن مرزوق ثنا شعبة عن سمة بن كهيل
عن حجر عن علقمة بن وائل عن وائل قال: وقد سمعه حجر من وائل قال: "صلى
النبى ◌ّ" فذكر الحديث. وهكذا رواه أبو داود الطيالسى فى "مسنده" عن شعبة عن
سلمة سمعت حجرا أبا العنبس سمعت علقمة بن وائل عن وائل قال: وسمعته من وائل
فهذا تنتفى وجوه الاضطراب عن هذا الحديث، وما بقى إلا التعارض الواقع بين شعبة
وسفيان فيه فى الرفع والخفض، وقد رجعت رواية سفيان بمتابعة اثنين له بخلاف شعبة
فلذلك جزم النقاد بأن روايته أصح، والله أعلم اهـ.
قلت: أما قولهم أن الثورى أحفظ من شعبة فهذا ليس بمجمع عليه بل فی ترجيح
أحدهما على الآخر أقوال. قال الترمذى فى "العلل": قال على قلت ليحيى: أيهما كان
أحفظ للأحاديث الطوال سفيان أو شعبة؟ قال: كان شعبة أمر فيها. وقال يحيى بن
سعيد: وكان شعبة أعلم بالرجال فلان عن فلان، وكان سفيان صاحب الأبواب انتهى.
وقال أبو طالب عن أحمد: شعبة أثبت فى الحكم من الأعمش واعلم بحديث الحكم ولو لا
شعبة ذهب حديث الحكم وشعبة أحسن حديثا من الثورى لم يكن فى زمن شعبة مثله فى
الحديث ولا أحسن حديثا منه قسم له من هذا حظه. وقال محمد بن العباس النسائى:

٢٥٣
سنية التأمين والإخفاء بها
إعلاء السنن
ابن سلمة قواه الحاكم وضعفه جماعة اهــ "آثار السنن (٩٢:١) قلت: وذكره
ابن حبان فى "الثقات" وفى "كتاب الضعفاء" (٢٢٥:١١) كذا فى
"التهذيب" وبقية رجاله ثقات.
سألت أبا عبد الله من أثبت شعبة أو سفيان؟ فقال: كان سفيان رجلا حافظا وكان رجلا
صالحا، وكان شعبة أثبت منه وأتقى رجلا. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان شعبة
أمة وحده فى هذا الشأن يعنى فى الرجال وبصره بالحديث وتثبته وننقيته للرجال. وقال
حماد بن زيد: ما أبالى من خالفنى إذا وافقنى شعبة فإذا خالفنى شعبة فى شىء تر كته.
وقیل لأبى داود: هو أحسن حدیثا من سفیان؟ قال: لیس فی الدنیا أحسن حديثا
من شعبة ومالك على قلته، والزهرى أحسن الناس حديثاً، وشعبة يخطئ فيما لا يضره ولا
يعاب عليه يعنى فى الأسماء. وقال الدارقطنى فى "العلل": كان شعبة يخطئ فى أسماء
الرجال كثيرا لتشاغله بحفظ المتون اهـ. من "تهذيب التهذيب" (٣٤٤:٤) ملخصا. فهذا
كله يدل على أن شعبة كان أحفظ وأثبت من سفيان وإنما كان يخطئ أحيانا فى الأسماء
دون المتون، وقد عرفت أن شعبة لم يخطئ هناك فى الأسماء أيضا، ولحديث شعبة
ترجيح آخر على حديث الثورى وهو أن شعبة لم يكن يدلس قط لا عن الضعفاء ولا عن
الثقات. قال الذهبى فى "تذكرة الحفاظ": قال أبو زيد الهروى: سمعت شعبة يقول: لأن
أقع من السماء فأتقطع أحب إلى من أن أدلس اهـ (١٨٣:١). ومع ذلك قد صرح فيه
بالأخبار وقال: أخبرنى سلمة بن كهيل كما هو عند أبى داود الطيالسى قاله النيموى
(٩٧:١). وأما الثورى فكان ربما يدلس وقد عنعنه: قال الحافظ فى "التقريب": وكان ربما
دلس (ص٧٤). وأما قولهم قد رجحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له بخلاف شعبة إلخ.
قلت: لا يجدى متابعتهما شيئا فعلاء بن صالح قال الذهبى فى "الميزان" قال أبو حاتم:
كان من عنق الشيعة، وقال ابن المدينى: روى أحاديث مناكير (٢١٢:٢).
وفى "التقريب": صدوق له أوهام (ص١٦٤) ومحمد بن سلمة قال الذهبى فى
"الميزان" قال الجوزجاني: ذاهب واهى الحديث اهـ (٦٧:٣). فمتابعتهما لسفيان والحال
هذه لا تقدح فيما رواه شعبة لأنهما ليسا من الثقات الأثبات حتى يقال أن شعبة خالفه

٢٥٤
سنية التأمين والإخفاء بها
ج - ٢
الثقات وروايته شاذة غير محفوظة. وأما قولهم أن شعبة قد روى عنه خلافه كما أخرجه
البيهقى فى "سننه" عن أبى الوليد الطيالسى إلخ. قلت: أجاب عنه فى "التعليق
الحسن" (٩٨:١) بأنها رواية شاذة تفرد بها أبو الوليد وعنه إبراهيم بن مرزوق وخالفه غير
واحد من أصحاب شعبة کأبی داود الطيالسی ومحمد بن جعفر ویزید بن زربع وعمرو بن
مرزوق وغيرهم كلهم عن شعبة وقالوا فيه: أخفى بها صوته أو خفض بها صوته ومع ذلك
إبراهيم بن مرزوق البصرى عمى قبل موته فكان يخطئ ولا يرجع كما فى "التقريب
وغيره اهـ. قلت: وفى "الميزان" (٣١:١) قال الدارقطنى: لكنه يخطئ ويصيب ولا
پرجع اهـ.
وفى "تهذيب التهذيب" (١٦٣:١) قال النسائى: صالح وقال فى موضع آخر: لا
بأس به وفى موضع آخر: ليس لى به علم. وقال الدارقطنى: ثقة إلا أنه كان يخطئ
فيقال له فلا يرجع اهـ. فهو مختلف فيه فلا يقبل تفرده إذا خالف الثقات الأثبات،.
والمحفوظ عن شعبة فى هذا الحديث هو الخفض فلم يبق إلا الاختلاف بين شعبة وسفيان
ولا يمكن التطبيق بين روايتيهما فى الظاهر فلا بد من ترجيح أحدهما والتأويل فى
الأخرى.
خير الدعاء الخفى:
فنقول: حديث الخفص عندنا أرجح رواية ودراية أما بحسب الرواية فلكون شعبة
أحفظ من سفيان وأبعد من التدليس وهو أمير المؤمنين فى الحديث، وأما بحسب الدراية
فلأن آمين دعاء والأصل فى الدعاء الإخفاء، قال تعالى: ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية﴾
وقال البخارى فى "صحيحه" وقال عطاء: آمين دعاء اهـ. وسيأتى فى "أبواب الوتر"
دعوة فى السر تعدل سبعين دعوة فى العلانية". رواه أبو الشيخ عن أنس مرفوعا بسند
صحیح کما فی "العزیزی" (٣٦٠:٢) وفى "البحر الرائق" روى ابن حبان فى "صحيحه"
مرفوعا: ((خير الدعاء الخفى)) اهـ. (٤٦:٢) وأيضا فإن التأمين ليس بأولى من التعوذ
كيف وقد أمر الله تعالى به فى قوله: ﴿وإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان
الرجيم﴾ ومع ذلك فلم يثبت أنه الفر جهر به فالتأمين أولى بأن لا يجهر بها لأن لفظة

٢٥٥
سنية التأمين والإخفاء بها
إعلاء السنن
"آمين" ليست من القرآن بل ليست من اللغة العربية فالجهر بها بين الفاتحة والسورة على
خلاف القياس لأنه يوهم كونها من القرآن، فحديث الخفض أرجح لكونه موافقا
للقياس، وأيضا فإن أكثر الصحابة والتابعين كانوا يخفون بها كما فى "الجوهر النقى"
(٣٢:١) قال الطبرى: وروى ذلك عن ابن مسعود رضى الله عنه وروى عن النخعى
والشعبى وإبراهيم التيمى: كانو يخفون "بآمين" والصواب أن الخبرين بالجهر والمخافتة
صحيحان وعمل بكل من فعليه جماعة من العلماء وإن كنت مختارًا خفض الصوت بها
إذ كان أكثر الصحابة والتابعين رضى الله عنهم على ذلك اهـ. فتلك وجوه تقتضى
ترجيح حديث شعبة من حيث الدراية. وحديث سفيان بلفظ "مد بها صوته" عندنا
محمول على أنه تكلم بها على لغة المد دون القصر من جهة اللفظ لأن مذهب سفيان
الثورى خفض الصوت بأمين دون الجهر بها، وما قال بعضهم أن رواية من قال "رفع بها
صوته تبعد هذا الاحتمال اهـ ففيه أن هذه الروايات كلها لا تخلو من كلام كما سنبين
ذلك ولو سلم صحتها فهی محمولة على أن الجهر کان تعلیما للمأمومین کما جهر عمر بن
الخطاب رضى الله عنه بالثناء عند الافتتاح تارة وأبو هريرة بالتعوذ.
قلت: وحاصل هذا التأويل حمل الروايتين رواية شعبة بلفظ "خفض بها صوته"
ورواية سفيان بلفظ "رفع بها صوته على تعدد الواقعة، وإن واثلا رضى الله عنه روى
الخفض مرة والرفع أخرى لاختلاف فعله مَ ◌ّر فى ذلك ووروده على الحالين، ولكن
الظاهر أن الخفض كان هو الأصل من فعله الغالب من عادته يدل عليه قول وائل فى
رواية الدولابى "فقال آمين يمد به صوته ما أراه إلا يعلمنا" اهـ. فإنه لا يستقيم إلا إذا
كان رآه يحفض غالبا ثم رآه مرة يرفع فحمله على التعليم ولو كان الغالب من فعله الرفع
لم يستقيم حمله على ذلك بل كان حمل الخفض على بيان الجواز أولى فافهم فإن الجمع
بين الروايتين أولى من إعمال الواحد وإهمال الأخرى، ولا ينبغى تخطئة الرواة الثقات لا
سيما مثل شعبة كما فعله الجماعة ما أمكن الجمع بينهما. وقال الحافظ ابن القيم فى "زاد
المعاد فى (باب قنوت النوازل): فإذا جهر به الإمام أحيانا ليعلم المأمومين فلا بأس بذلك
فقد جهر عمر بالافتتاح ليعلم المأمومين، وجهر ابن عباس بقرأة الفاتحة فى صلاة الجنازة
ليعلمهم أنها سنة، ومن هذا أيضا جهر الإمام بالتأمين، وهذا من الاختلاف المباح الذى
لا یعنف فیه من فعله ولا من تر که اهـ (٧١:١). ویؤید ذلك ما مر فی المتن فی حدیث وائل

٢٥٦
ج - ٢
سنية التأمين والإخفاء بها
ابن حجر برواية الدولابى من قوله: "ما أراه إلا يعلمنا" اهـ والحديث وإن كان معلولا
بيحيى بن سلمة ولكنه يكفى للجمع بين الأحاديث المختلفة لأن الجمع بينهما يجوز
بالقياس أيضا فبالحديث المتكلم فيه أولى لا سيما إذا تأيد بالشواهد الصحيحة وقد مرت
فتذكر. ولنذكر بعد ذلك ما ورد فى الجهر بآمين ثم لنجب عنها.
منها ما فى "التلخيص الحبير" (٨٩:١) عن أبى هريرة رضى الله قال: " كان رسول
الله ◌ٍَّ إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال آمين " رواه الدارقطنى والحاكم، وقال
الدارقطنى: إسناده حسن، والحاكم: صحيح على شرطهما، والبيهقى: حسن صحيح.
وأورد عليه فى "الجوهر النقى" (١٣٢:١) بأن فيه يحيى بن عثمان قال: ابن أبى حاتم
تکلموا فیه، وفی "الكاشف" للذهبی له ما ینکر فیه وشیخه إسحاق الزبیدی قال أبو داود:
ليس بشىءٍ وقال النسائى: ليس بثقة وكذبه محمد بن عوف الطائی محدث حمص
اهـ. وقد سرد فى "التعليق الحسن" (٩٣:١) سندى الحاكم والدارقطنى جميعا ثم قال:
فيه إسحاق بن إبراهيم العلاء الزبيدى بن زبريق لم يخرج له الشيخان فى "صحيحما" ولا
الأربعة فى "سننهم" وضعفه النسائى وأبو داود وكذبه محمد بن عوف الطائى اهـ. وفى
"تهذيب التهذيب": وروى الآجرى عن أبى داود أن محمد بن عون قال: ما أشك أن
إسحاق بن زبريق يكذب اهـ. (٢١٦:١) وفى "التقريب": صدوق يهم كثيرا (ص١٣)
فقول الحاكم: "صحيح على شرطهما" ليس بصحيح.
ومنها ما رواه ابن ماجة وابن جرير وصححه، وابن شاهين عن على قال: " كان
النبى مَ ◌ّ إذا قال "ولا الضالين" قال "آمين" يرفع بها صوته" كذا فى "كنز العمال"
(٢١٠:٤). قلت رواه ابن ماجة عن عثمان بن أبى شيبة ثنا حميد بن عبد الرحمن ثنا ابن
أبى ليلى عن سلمة بن كهيل عن حجية بن عدى عن على قال: "سمعت رسول الله مر اله
إذا قال "ولا الضالين" قال آمين" اهـ (٦٢:١)). وليس فيه "يرفع بها صوته" والسماع لا
يدل على الجهر فإنه يمكن فى الإخفاء أيضا إذا كان بقرب منه فلعل بعض الرواة عبر
سماع على رضى الله عنه إياها برفع الصوت بها رواية بالمعنى ولم يفرق بين مفهوميهما،
ويؤيد ذلك ما مر فی المتن أن علیا رضى الله عنه کان یخفی بها. قال ابن عبد الهادی فی
"التنقيح" فى بحث جهر البسملة: المأموم إذا قرب من الإمام أو حاذاه سمع ما يخافته ولا
يسمى ذلك جهرا كما ورد "أنه مرّةٍ كان يصلى بهم الظهر فيسمعهم الآية أو الآيتين بعد

٢٥٧
سنية التأمين والإخفاء بها
إعلاء السنن
(أفاتحة أحيانا" اهـ. وقال فى "الدر المختار" أدنى المخافتة إسماع نفسه ومن يقربه فلو سمع
رجل أو رجلان لا يكون جهرا اهـ. وقال العلامة الشامى نقلا عن "الخلاصة": أن الإمام
إذا قرأ فى صلاة المخافتة بحيث يسمع رجل أو رجلان لا يكون جهراً اهـ. من "التعليق
الحسن" (٩٢:١) فكل ما ورد فيه رفع الصوت بآمين محمول عندنا على التعليم أو على
أن الراوى أطلق الرفع على سماع البعض صوته فافهم.
ومنها ما رواه "الترمذى" (٣٤:١) عن وائل بن حجر رضى الله عنه قال: "سمعت
النبى مرّ الرِ قرأ " غير المغضوب عليهم ولا الضالين" وقال "آمين" ومد بها صوته" اهـ.
قلت: هذا حديث سفيان ويعارضه حديث شعبة بلفظ: "وخفض بها صوته" وقد مرت
وجوه ترجيحه وتأویل حدیث سفیان فتذکر.
ومنها ما رواه ابن ماجة عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: ((ترك الناس التأمين وكان
رسول الله مَّظ له إذا قال (غير المغضوي عليهم ولا الضالين﴾ قال "آمين" حتى يسمع
أهل الصف الأول فيرتج بها المسجد)) اهـ (١: ٦٢). قلت: هو غير مستقيم الإسناد والمتن
أما الأول فلأن فيه بشر ابن رافع قال البخارى: لا يتابع فى حديثه، وقال أحمد: ضعيف
وقال ابن معين: حدث بمناكير وقال النسائى: ليس بالقوى، وقال ابن حبان: يروى أشياء
موضوعة كأنه المعتمد لها. هكذا فى "الميزان" (١٤٧:١) وقال الحافظ فى "تهذيب
التهذيب": قال ابن عبد البر فى "الكنى" هو ضعيف عندهم منكر الحديث، وقال فى
"كتاب الإنصاف": اتفقوا على إنكار حديثه وطرح ما رواه وترك الإحتجاج به لا يختلف
علماء الحديث فى ذلك، وقال ابن حبان: يأتى بطامات عن يحيى بن أبى كثير موضوعة
يعرفها من لم يكن الحديث صناعته كأنه المعتمد لها أ هـ (٤٤٩:١).
١
وأما الثانى أى عدم استقامة متنه فلأن قوله "فيرتج بها المسجد" يخالف قوله
"حتى يسمع أهل الصف الأول" كما لا يخفى، وأيضا فإن هذا الحديث أخرجه أبو.
داود من طريق بشر بن رافع بدون قوله "فيرتج بها المسجد" ولفظه: قال كان رسول الله
ګ إذا تلا ﴿ غير المغضوب عليهم ولا الضالین﴾ قال "آمین" حتى يسمع من یلیه من
الصنف الأول" اهـ (١). وأخرجه أبو يعلى فى "مسنده" عن بشر بن رافع عن أبى عبد
(١) (٣٥٢:١) مع "عون المعبود"

٢٥٨
ج - ٢
سنية التأمين والإخفاء بها
الله ابن عم أبى هريرة عن أبى هريرة بلفظ ابن ماجة وليس فيه قوله "فيرتج بها المسجد
"التعليق الحسن" (٩٤:١) ورواه الدارقطنى بسند آخر عن أبى هريرة بلفظ: " كان النبى
سٍَّ إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال "آمين" اهـ (١٢٧:١). وفيه إسحاق بن
إبراهيم وقد مر الكلام عليه، ورواه أيضا ابن حبان فى "صحيحه" كما فى "الزيلعى"
(١٩٦:١) بلفظ الدارقطنى وليس فيه قوله "فيرتج بها المسجد" فهذه الزيادة مع أنها مروية
عن الضعاف شاذة غير محفوظة وقوله "فرفع بها صوته" وقوله "حتى يسمع أهل الصف
الأول" محمول على سماع من يليه من الصف الأول كما صرح به رواية أبى داود. وقد
عرفت أن سماع رجل أو رجلين ممن يقرب من الإمام لا يسمى جهراً فلا يتم به الاستدلال
أصلا.
ومنها ما رواه إسحاق بن راهويه فى "مسنده" أخبرنا النضر بن شميل ثنا هارون
الأعور عن إسماعيل بن مسلم عن أبى إسحاق عن ابن أم الحصين عن أمه: "أنها صلت"
خلف رسول الله ◌ِ ◌ِّ فلما قال: "ولا الضالين" قال "آمين" فسمعته وهى فى صف
النساء اهـ. "زيلعى" (١٩٦:١) قلت: فيه إسماعيل بن مسلم المكى وهو ضعيف. قال
أحمد وغيره: منكر الحديث. وقال النسائى وغيره: متروك. وقال ابن المدينى: سمعت
یحیی وسئل عن إسماعيل بن مسلم المکی قال: كان لم يزل مختلطا كان يحدثنا
بالحديث الواحد على ثلاثة أضرب، وعن ابن معين إسماعيل بن مسلم المكى ليس
بشىء. وعن على بن المدينى قال: لا يكتب حديثه. وقال السعدى: واه جدا كذا فى
"الميزان" (١١٥:١).
ومنها ما رواه البخارى تعليقا عن عطاء ووصله عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء
قال: قلت له أ كان ابن الزبير يؤمن على أثر أم القرآن؟ قال: نعم ويؤمن من وراءه حتى أن
للمسجد للجة اهـ. "فتح البارى" (٢١٧:٧) وفيه أيضا (٢٢١:٢): وروى البيهقى من
وجه آخر عن عطاء قال: "أدركت مائتين من أصحاب رسول الله مظهر فى هذا المسجد
إذا قال الإمام ولا الضالين سمعت لهم رجة بآمين " اهـ. قلت: لا حجة فى أفعال الصحابة
إذا عارضها أفعال آخرين منهم وأقوالهم. ولنا ما مر فى المتن عن عمر وعلى وعبد الله بن
مسعود رضى الله عنهم أنهم كانوا يخفون بآمين وكفى بهم قدوة، ومر أيضا فى قول
الطبرى: أن أكبر الصحابة والتابعين رضى الله عنهم كانوا يخفون بها. والجواب الكلى

٢٥٩
سنية التأمين والإخفاء بها
إعلاء السنن
عن هذه الآثار أن الإخفاء بآمين هو الأصل كما مر تفصيله فلا يترك ما لم يدل دليل على
خلافه، وكل ما ورد فى الجهر بها إنما هو حكاية أفعال لا عموم لها، وتحمل الوجوه فلا
حجة به علينا مع أن أكثرها لا يخلوا من جرح فما هو صحيح غير صريح وما هو صريح
غير صحيح والآثار عن الصحابة مختلفة فالترجيح إنما هو للأصل، والله أعلم.
فائدة:
روى الطبرانى فى "الكبير" عن وائل بن حجر قال: ((رأيت النبى معَ ◌ّ دخل فى
الصلاة فلما فرغ من فاتحة الكتاب قال آمين ثلاث مرات" إهـ. رجاله ثقات كما فى
"مجمع الزوائد" (١٨٧:١). قلت: هو محمول على الجواز ولكن الأولى ما كان مرّ له.
مواظبا عليه وهو تأمينه مرة. فإن قيل: إن محمدا قال فى "موطئه": فأما أبو حنيفة فقال:
يؤمن من خلف الإمام ولا يؤمن الإمام (ص١٠٣)، وهذا خلاف الأحاديث المصرحة
بتأمين الإمام. قلت: الصحيح فى الجواب عنه أن الإمام رجع عنه إلى قولهما، يدل عليه
ما قاله محمد فى "كتاب الآثار" كما فى "جامع المسانيد" عن أبى حنيفة عن حماد عن
إبراهيم النخعى قال: أربع يخافت بهن الإمام "سبحانك اللهم" و"التعوذ" و"بسم الله"
و "آمين" ثم قال: وبه نأخذ وهو قول أبى حنيفة (٣٢٢:١) فإن المخافتة فرع قوله "آمين"
كما لا يخفى، وأيضا فإن صاحب "الهداية" وأكثر أصحاب المتون لم يذكروا فى ذلك
خلافا بين أئمتنا الثلاثة ثم اعلم أن ظاهر الأحاديث يدل على أن المأموم لا يؤمن فى
السرية لكونه لا يسمع التأمين من الإمام وإن سمعها منه فيها أحيانا فقال فى "الهندية"
(٤٦:١): لو سمع المقتدى من الإمام "ولا الضالين" فى صلاة لا يجهر فيها مثل الظهر
والعصر قال بعض مشايخنا: لا يؤمن، وعن الفقيه أبى جعفر الهندوانى: يؤمن. كذا فى
"المحيط" وفى "رد المحتار": وقيل لا يؤمن المأموم فى السرية ولو سمع الإمام لأن ذلك الجهر
لا عبرة به اهـ (٥١٤:١). وقال فى "مراقى الفلاح": ويسن التأمين للإمام والمأموم إلخ.
قال الطحطاوى فى حاشيته: قوله والمأموم ولو سمعها فى سرية أو من مقتد مثله فى صلاة
جمعة أو عبد أو جماعة كثيرة اهـ (ص١٥١). قال الشيخ: ووجهه أن السماع من المقتدى
فى الجهرية دليل على جهر الإمام بالقراءة وتأمينه فيقتدى به لأجل ذلك لا لأنه سماع من
المقتدى.
٠

ج- ٢
سنية التأمين والإخفاء بها
٢٦٠
تتمة
فى "الإتقان" (٨١:١) أخرج البيهقى من وجه ثابت عن نافع عن ابن عمر رضى
الله عنه: "أنه كان يقرأ فى الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم وإذا ختم السورة قرأها
ويقول: ما كتبت فى المصحف إلا لتقرأ" اهـ. قلت: وقوله "وإذا ختم السورة "المراد بها
الفاتحة والله أعلم.
هذا وقد تم هنالك والحمد لله على ذلك الجزء الثانى من "إعلاء السنن ويتلوه
الجزء الثالث منه إن شاء الله تعالى.