النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
سنية التعوذ والتسمية وترك الجهر بهما
إعلاء السنن
الخلفاء الراشدين كانوا يسرون بها فظن كثير من الناس أن قراءتها بدعة فجهر بها من جهر
من الصحابة ليعلموا الناس أن قراءتها سنة لا أنه فعله دائما اهـ. ومنه حديث معاوية رضى
الله عنه أخرجه الحاكم فى "مستدركه" كما فى "عمدة القارى" (٢٧:٣) عن عبد الله بن
عثمان بن خيثم أن أبا بكر ابن حفص بن عمر أخبره أن أنس بن مالك رضى الله عنه
قال: "صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة فبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم لأم
القرآن ولم يقرأ بها للسورة التی بعدها حتی قضی تلك الصلاة ولم یکبر حین یهوی حتى
قضى تلك الصلاة فلما سلم ناداه من سمع ذاك من المهاجرين والأنصار ومن كان على
مكان: يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت؟ أين بسم الله الرحمن الرحيم؟ أين التكبير إذا
خفضت وإذا رفعت؟ فلما صلى بعد ذلك قرأ ببسم الله الرحمن الرحيم للسورة التى بعد
أم القرآن وكبر حين يهوى ساجدًا. قال الحاكم: صحيح على شرط "مسلم" ورواه
الدارقطنى وقال: كلهم ثقات، وقد اعتمد الشافعى على حديث معاوية هذا فى إثبات
الجهر.
وقال الخطيب: هو أجود ما يعتمد عليه فى هذا الباب قلت: مداره على عبد الله
ابن عثمان فهو وإن كان من رجال مسلم لكنه متكلم فيه فعن یحیی: أحاديثه غير قوية.
وعن النسائى: لين الحديث ليس بالقوى فيه وعن ابن المدينى: منكر الحديث. وبالجملة
فهو مختلف فيه فلا يقبل ما تفرد به مع أن إسناده مضطرب بيناه فى "شرح معانى الآثار"
و"شرح سنن أبي داود" وهو أيضا شاذ معلل فإنه مخالف لما رواه الثقات الأثبات عن
أنس، وكيف يروى أنس بمثل حديث معاوية هذا محتجا به وهو مخالف لما رواه عن ..
النبى معٍَّ وعن الخلفاء الراشدين ولم يعرف أحد من أصحاب أنس المعروفين بصحبته
أنه نقل عنه مثل ذلك اهـ. انتهى كلام العلامة العینی رحمه الله.
وقال ابن التركمانى رحمه الله: قلت: ذكر صاحب "الاستذكار" أن عبد الرزاق
ذكره عن ابن جريح فلم يذكر أنسًا. وعبد الله بن عثمان بن خيثم (١) قال ابن الجوزى فى
كتابه: قال يحيى: أحاديثه ليست بشىء ثم إن ابن خيثم اضطربت روايته لهذا الحديث
فأخرجه البيهقى من حديث ابن جريج عن ابن خيثم عن أبى بكر بن حفص عن أنس ثم
(١) الراوى للحديث.

٢٢٢
ج - ٠٢
باب عدم جزئية البسملة للفاتحة(١)
٧٠٠- عن: ابن عباس رضى الله عنه: "كان النبى مع اله لا يعرف خاتمة
أخرجه من حديث الشافعى عن إبراهيم الأسلمى ويحيى بن سليم عن ابن خيثم عن
إسماعيل بن عبيد عن أبيه عن معاوية ثم قال البهقى: قال الشافعى: أحسب هذا
الإسناد أحفظ من الأول. قال ابن الأثير فى "شرح مسند الشافعى": لأن اثنان روياه عن
ابن خيثم. قلت: الاثنان متكلم فيهما فأما الأسلمى فمكشوف الحال، وأما يحيى بن.
سليم الطائفى فقد قال البيهقى فى (باب من كره أكل الطافى): كثير الوهم سيئ الحفظ
فظهر بهذا أن حديث ابن جريج إسناده أحفظ لأنه أجل منهما وأحفظ بلا شك اهـ
(٢٣٠:١). قلت: ولو سلم صحة الحديث فهو محمول أيضا على أنه إنما جهر بها إعلاما
بأن قراءتها سنة رداً على من زعمها بدعة الإسرار الخلفاء الراشدين بها ولكنه لما جهر بها
أول الفاتحة ولم يجهر بها مع السورة أنكر عليه الصحابة رضى الله عنهم تركها ههنا لأن
إتيانها مع السورة سنة أيضا فلا يستقيم به الاستدلال على كون الجهز بالبسملة سنة على
أن أحاديث الإخفاء قولية حاظرة كمامر فى المتن من قول ابن عباس: فلما نزلت هذه
الآية أمر رسول الله ◌َ ◌ٍّ أن لا يجهر بها ومن قوله أيضا: ذلك فعلى الأعراب (أى الجهر
بها) ومن قول عبد الله بن مغفل: "أى بنى محدث إياك والحدث" إلخ وأحاديث الجهر ..
مع كونها أفعالا حاكية عن قضايا معينة لا عموم لها، غايتها أنها مبيحة والحاظر مقدم على:
المبيح وكذا القول على الفعل والله تعالى أعلم. قال العلامة ابن التركمانى: ثم إن
أحاديث هذا الباب (أى باب الجهر بالبسملة) وغالب ما فيه من الآثار أفعال لا تدل على
وجوب البسملة وأن الصلاة لا تجزئ بدونها كما يقوله الشافعى أهد (٢٣٠٠١).
باب عدم جزئية البسملة للفاتحة .
قوله: عن ابن عباس رضى الله عنه إلخ. قال المؤلف: هذا الحديث وكذا ما بعده.
(١) زيد هذا الباب اسطرادا لبعض أحكام التسمية تبعا للكنز قاله شيخى.

٣٢٣
عدم جزئية البسملة للفاتحة
إعلاء السنن
السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم فإذا نزل بسم الله الرحمن الرحيم
عرف أن السورة قد ختمت واستقبلت أو ابتدأت سورة أخرى" . رواه البزار
بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح "مجمع الزوائد" (١٨٥:١)
عن أبى هريرة يدل على عدم كون التسمية جزء من السورة وإنها أنزلت للفصل بين
السور كما قال الحافظ الزيلعي (١٦٩:١) أنها من القرآن حيث كتبت وأنها مع ذلك
ليست من السورة بل كتبت آية فى كل سورة وكذلك تتلى آية مفردة فى أول كل سورة
كما تلاها النبى ◌ّ حين أنزلت عليه ﴿إنا أعطيناك الكوثر) اهـ (١). أقول: والسور
كلها فى ذلك سواء فثبت أن التسمية تتلى آية مفردة فى أول كل سورة. وقال الحافظ
الزيلمى: رواه (أىّ حديث كون تبارك الذى بيده ثلاثين آية) أحمد فى مسنده، وابن حبان
فى صحيحه والحاكم فى مستدركه وصححه ثم قال: وجه الحجة منه أن هذه السورة
ثلاثون آية بدون البسملة بلا خلاف بين العادين، وأيضا فافتتاحه بقوله: ﴿تبارك الذى.
بيده الملك﴾ دليل على أن البسملة ليست منها (٨٤:١). ثم قال الزيلعي: وهذا قول
ابن المبارك وداود وأتباعه وهو المنصوص عن أحمد بن حنبل، وبه قال جماعة من
الحنفية، وذكر أبو بكر الرازى أنه مقتضى مذهب أبى حنيفة وهذا قول المحققين من أهل
العلم فإن فى هذا القول الجمع بين الأدلة وكتابتها سطرًا مفصلا عن السورة يؤيد ذلك
(١٧٠:١).
قال المؤلف: ثم استدل الزيلعى على كونها من القرآن بكتابة الصحابة لها فى
المصحف بعلم القرآن ثم نقل عن النووى: وهذا أقوى الأدلة فيه فإن الصحابة جردوا
القرآن عما ليس منه (١٧٠٠١). ثم قال الزيلعى. ومثل هذا النقل المتواتر(١) عن الصحابة
(١) كما سيأتى فى هذه الحاشية.
(٢) قال الشيخ ابن الهمام فى "التحرير" أن القطعى إنما يكفر منكره إذا لم تثبت فيه شبهة قوية كإنكار ركن وهنا قد.
وجدت وذلك لأن من أنكرها كمالك ادعى عدم تواتر كونها قرآنا فى الأوائل وإن كتابتها فيها لشهرة استنان
الافتتاح بها فى الشرع والآخر يقول: إجماعهم على كتابتها مع أمرهم بتجريد المصاحف يوجب كونها قرآنا
والاستنان لا يسوغ الإجماع لتحققه فى أمر الاستعاذة والأحق أنها من القرآن لتواترها فى المصحف وهو دليل
كونها قرآنًا ولا نسلم توقف ثبوت القرآنية على تواتر الأخبار بكونها قرآنًا بل الشرط فيما هو قرآن تواتره فى محله
فقط وإن لم تواتر كونه فى محله من القرآن اهـ، ("منحة الخالق على البحر الرائق") (١١٠:١).

٢٢٤
عدم جزئية البسملة للفاتحة
ج - ٢
٧٠١ - عن: أبى هريرة عن النبى مرّ لّه قال: إن سورة من القرآن ثلاثون آية
شفعت لرجل حتى غفر له وهى تبارك الذى بيده الملك" . رواه الترمذى
(١١٣:٢). وقال: حديث حسن. وفى التلخيص الحبير (٨٨:١): (رواه) أحمد
والأربعة وابن حبان والحاكم من رواية أبى هريرة رضى الله عنه، وأعله البخارى
فى "التاريخ الكبير" بأن عباسا الجشمى لا يعرف سماعه من أبى هريرة ولكن
ذكره ابن حبان فى الثقات وله شاهد من حديث ثابت عن أنس. رواه الطبرانى
فی "الكبير" بإسناد صحيح اهـ.
٧٠٢- عن: أبى سعيد بن المعلى قال: كنت أصلى فى المسجد فدعانى.
رسول الله مرّ تٍ فلم أجبه فقلت: يا رسول الله: إنى كنت أصلى فقال: ألم يقل
الله عز وجل "استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم" ثم قال: لأعلمتك سورة هى
أعظم السور فى القرآن قبل أن تخرج من المسجد ثم أخذ بيدى فلما أراد أن
يخرج قلت له: ألم تقل لأعلمنك سورة هى أعظم سورة من القرآن؟ قال: الحمد
لله رب العالمين هى السبع المثانى والقرآن العظيم الذى أوتيته". رواه البخارى
(٦٤٢:٢) .
بأن ما بين اللوحين قرآن اهـ (١٧٠:١). وفى "الإتقان" بعد ذكر أحاديث ما لفظه: فهذه
الأحاديث تعطى التواتر المعنوى بكونها (أى التسمية) قرآنًا منزلا فى أوائل السور
(٨١:١).
قوله: "عن أبى سعيد رضى الله عنه إلخ". قال المؤلف: دل على عدم كون
التسمية جزأ من السورة افتتاحه مرّظله من قوله تعالى: (الحمد لله رب العالمين (١) دلالة
ظاهرة.
(١) فى نصب الراية (١٧٢:١): وأما تسميتها (أى الفاتحة بالحمد لله رب العالمين) فلم ينقل عن النبى معَّ له ولا عن
الصحابة والتابعين ولا عن أحد يحتج بقوله، وأما تسميتهها بالحمد فقط فعرف متأخر يقولون فلان قرأ
الحمداهـ.

٢٢٥.
عدم جزئية البسملة للفاتحة
إعلاء السنن
٧٠٣- عن: أبى هريرة رضى الله عنه فى حديث طويل: "فإنى سمعت
رسول الله مرّ ◌ِلّ يقول: قال الله تعالى: قسمت الصلاة -أى الفاتحة- بينى وبين
عبدى نصفين ولعبدى ما سأل فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين قال الله
تعالى: حمدنى عبدى، وإذا قال الرحمن الرحيم قال الله: أثنى علىّ عبدى،
فإذا قال: مالك يوم الدين قال: مجدنى عبدى وقال مرة: فوض إلى عبدى فإذا
قال: إياك نعبد وإياك نستعين قال: هذا بينى وبين عبدى ولعبدى ما سأل فإذا
قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم
ولا الضالين قال: هذا لعبدى ولعبدى ما سأل" رواه مسلم- (١٦٩:١).
قوله: "عن أبى هريرة رضى الله عنه إلخ". قال المؤلف: دلالته على أن البسملة
ليست من الفاتحة ظاهرة، فإنه مرّ ةٍ بدأ السورة بالحمد لا بالبسملة. وفى "الزيلعى".
(١ :٧٧) قال ابن عبد البر: هذا قاطع تعلق المتنازعين وهو نص لا يحتمل التأويل ولا
أعلم حديثا فى سقوط بسملة أبين منه اهـ. وأما ما ورد مما يدل على أن التسمية جزء من
كل سورة أو فاتحة الكتاب فمنه ما رواه مسلم (١٧٢:١): عن أنس بن مالك رضى الله
عنهما قال: "بينا رسول الله مَّةٍ ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه
متبسما، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: أنزلت على آنفا سورة فقرأ بسم الله
الرحمن الرحيم ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾" الحديث اهـ. ولا فرق بين هذه وبين سورة أخرىى
من السور فتكون جزء من كل سورة لكنه يحتمل أن رسول الله مظاهر قرأ التسمية تبركا
فلا يصح به الاستدلال على أنها جزء من كل سورة ، أفاده الشيخ. ومنه ما في مجمع
الزوائد (١٨٥:١) عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى مرّ ر: «أنه كان يقول: الحمد
لله رب العالمين سبع آيات إحداهن ببسم الله الرحمن الرحيم وهى السبع المثانى والقرآن
العظيم وهى أم القرآن وفاتحة الكتاب)). رواه الطبرانى فى "الأوسط" ورجاله ثقات اهـ.
وقد رواه الدارقطنى (١١٨:١): حدثنا یحیی بن محمد بن صاعد ومحمد بن مخلد قالا:
نا جعفر بن مكرم ثنا أبو بكر الحنفى ثنا عبد الحميد بن جعفر أخبرنى نوح بن أبى بلال
عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة قال: ((قال رسول الله مرّظله: إذا قرأتم الحمد
الله فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثانى وبسم الله

٢٢٦
ج - ٢
عدم جزئية البسملة للفاتحة
٢٠٠٠٠.
الرحمن الرحيم إحدى آيها)) قال أبو بكر الحنفى: ثم لقيت نوحا فحدثنى عن سعيد بن
أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة بمثله ولم يرفعه اهـ. وفى التلخيص الحبير (٨٨:١):
وهذا الإسناد رجاله ثقات وصحح غير واحد من الأئمة وقفه على رفعه وأعله ابن القطان
بهذا التردد وتكلم فيه ابن الجوزى من أجل عبد الحميد بن جعفر فإن فيه مقالا ولكن
متابعة نوح له مما تقويه وإن كان نوح وقفه لكنه فى حكم المرفوع إذ لا مدخل
للاجتهاد فى عد آى القرآن اهـ.
وفى نيل الأوطار (٩٣:٢): قال اليعمرى: وجميع رواته ثقات إلا نوح بن أبى
بلال الراوى له عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة تردد فيه فرفعه تارة ووقفه
أخرى اهـ. وقال فى الإتقان: أخرجه الدارقطنى بسند صحيح اهـ (٨١:١). وفى الزيلعى
(١٧٩:١): قال عبد الحق فى "أحكامه الكبرى": رفع هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر
وهو ثقة وثقه أحمد وابن معين وكان سفيان الثورى يضعفه ويحمل عليه، ونوح ثقة
مشهوراهـ. ويمكن الجواب عنه بأن قوله مرّ له "إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم" معناه
أن التسمية كإحدى آيات الفاتحة فلا ينبغى أن يترك التبرك به فى أول السورة فجعلها
منها اهتماما بشأنها، والأحاديث الدالة على عدم الجزئية أصح وأكثر، وفى الدلالة على
معناها أبين وأصرح كما قد عرفت فهى مقدمة على هذا الحديث الواحد فلا بد من
التأويل فيه ليرتفع التعارض من البين على أن المحفوظ الثابت عن أبى سعيد المقبرى عن
أبى هريرة فى هذا الحديث عدم ذكر البسملة كما رواه البخارى فى "صحيحه" عن أبى
هريرة قال: قال رسول الله تظلّ: (الحمد لله هى أم القرآن وهى السبع المثانى والقرآن
العظيم)) اهـ عمدة القارى (٢٤:٣).
ومنه ما فى الإتقان (٨١:١) أخرج ابن خزيمة والبيهقى بسند صحيح عن ابن
عباس قال: "السبع المثانى فاتحة الكتاب، قيل: فأين السابعة؟ قال: بسم الله الرحمن
الرحيم". وأخرج الدارقطنى بسند صحيح عن على رضى الله عنه: ((أنه سئل عن
السبع المثانى فقال: الحمد لله رب العالمين فقيل له: إنما هى ست آيات فقال: بسم الله
الرحمن الرحيم آية)) اهـ. قلت: هما موقوفان يعارضهما الأحاديث المرفوعة، منها حديث
أبى هريرة قال: "كان رسول الله ◌ّه إذا نهض من الثانية استفتح بالحمد لله رب العالمين
ولم يسكت" . رواه مسلم وغيره كما هو مذكور فى المتن وهذا دليل صريح على أن

٢٢٧
عدم جزئية البسملة للفاتحة
إعلاء السنن
٧٠٤ - عن: عائشة رضى الله عنها (فى حديث الوحى) " ثم أرسلنى
فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذى
علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم" الحديث. رواه البخارى (٢:١).
٧٠٥ - عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: ((كان رسول الله مّ ◌َّه إذا انتهض
من الثانية استفتح بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت". رواه مسلم والطحاوى
"عمدة القارى" (٢٥:٣).
البسملة ليست من الفاتحة إذ لو كانت منها لجهر بها فى الثانية مع الفاتحة.
قوله: "عن عائشة إلخ" قلت: الحديث يدل على أن البسملة ليست جزءً من كل
سورة لأن هذه أول سورة نزلت وليس فى أولها البسملة فافهم. قلت: فى قوله:
"فافهم" إشارة إلى ما يرد عليه من حديث ابن عباس المذكور فى (باب سنية التعوذ
والتسمية وترك الجهر بهما) (ص١٥٢). وفيه قال: ((أول ما نزل جبريل على محمد مد له
قال: يا محمد قل: أستعيد بالسميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قال: قل: بسم الله
الرحمن الرحيم ثم قال: اقرأ بسم ربك الذى خلق إلخ" أخرجه الطبرى فى "تفسيره"
وهو يفيد نزول التسمية مع هذه السورة فاندحض الاستدلال بحديث عائشة الخالى
عن ذكر التسمية على عدم جزئيتها للسور. قلت: حديث ابن عباس لا يدل على جزئية
التسمية لهذه السورة لما فيه من قوله: "قال: قل بسم الرحمن الله الرحيم" ثم قال:
"اقرأ إلخ" فإن لفظة " ثم" تدل على انفصال التسمية عن السورة كما لا يخفى وإلا لزم
أن يكون التعوذ أيضا جزء من السورة فإن جبريل أمر به كما أمر بها سواء بسواء. فالظاهر
أنه عليه السلام أمر النبى معَّ اللّه بالتعوذ والتسمية قبل شروع السورة تيمنا بهما وتبركا.
والله أعلم.
وحاصل الاستدلال بحديث عائشة أن هذه أول سورة نزلت وليس فى أولها
البسملة جزءً لها وليس معناه أنه ليس فى أولها ذكر البسملة مطلقا وبعد ذلك فلا تعارض
بين حديث عائشة وحديث ابن عباس، هكذا ينبغى أن يفهم المقام فإنه من مزلة الأقدام.

٢٢٨
ج - ٢
عدم جزئية البسملة للفاتحة
ثم لا يخفى عليك أن جزئية البسملة للفاتحة وإن لم تثبت عند الحنفية والصحيح عندهم
أنها آية مفردة من القرآن ولكن بعضا منهم اختار وجوب التسمية أول كل ركعة احتياطا
لما ورد فى بعض الآثار أنها من الفاتحة. قال الشرنبلالى: وتسن التسمية أول كل ركعة
قبل الفاتحة لأنه مرّ ةٍ كان يفتتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم اهـ. وقال الطحطاوى
فى حاشيته: جزم الزيلعى فى سجود السهو بوجوبها وقدم القول بسجود السهو فيها
وصححه العلامة المقدسى شارح النظم.
وفى "معراج الدراية" عن المعلى عن الإمام وجوبها وهو قولهما. وفى رواية الحسن
أنها لا تجب إلا عند افتتاح الصلاة والصحيح أنها تجب فى كل ركعة حتى لو سها عنها
قبل الفاتحة يلزمه السهو وعليه ابن وهبان اهـ ملخصا من الشرح. أقول مستعينا بالله
تعالى: سجود السهو بتركها هو الأحوط خروجا من هذا هو الخلاف اهـ (ص١٥١). هذا
هو قولهم فى التسمية أول الفاتحة وأما أول السورة بعدها فقالوا بأن التسمية مع السورة
حسن لشبهة الخلاف فى كونها آية من كل سورة. قال الطحطاوى بعد كلامه المذكور:
ثم اعلم أنه لا فرق فى الإتيان بالبسملة بين الصلاة الجهرية والسرية. وفى حاشية المؤلف
على "الدرر": واتفقوا على عدم الكراهة فى ذكرها بين الفاتحة والسورة بل هو حسن
سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية - إلى أن قال -: وما فى الحاشية تبع فيه الكمال وتلميذه
ابن أمير حاج حيث رجحا أن الخلاف فى السنیة فلا خلاف فى أنه لو سمی لكان حسنا
لشبهة الخلاف فى كونها آية من كل سورة. ثم هل يخص هذا بما إذا قرأ السورة من أولها
أو يشمل ما إذا قرأ من أوسطها آيات مثلا وظاهر تعليلهم كون الإتيان بها لشبهة
الخلاف فى كونها آية من كل سورة يفيد الأول كذا بحثه بعض الأفاضل اهـ (ص ١٥١).
وبهذا يظهر لك غاية احتياط السادة الحنفية فى الجمع بين الأحاديث المختلفة فللّه درهم
من أئمة يقتدى بهم فى الدين جزاهم الله عنا وعن جميع المسلمين خير الجزاء إلى يوم
الدین.

٢٢٩
إعلاء السنن
باب قوله تعالى ﴿فاقرؤوا ما تيسر من القرآن﴾
وبيان فرضية القراءة وقدرها
٧٠٦ - عن: أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله عز للم قال: ((لا صلاة
إلا بقراءة)) رواه "مسلم" (١٧٠:١).
٧٠٧- عن: أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى معَّ له قال: ((من صلى
صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج ثلاثا غير تمام)) الحديث. رواه مسلم
(١٦٩:١).
باب قوله تعالى: ﴿فاقرؤوا ما تيسر من القرآن﴾
وبيان فرضية القراءة وقدرها
قوله: سَِّ ((لا صلاة إلا بقراءة)) دلالته على أن الصلاة لا تصح إلا بالقراءة
ظاهرة لأن مطلق القراءة فرض ثابت بالكتاب، فقوله: لا صلاة إلخ محمول على نفى
الصحة.
قوله: مَّ فهى خداج غير تمام إلخ. قال النووى رحمه الله: فالخداج -بكسر الخاء
المعجمة- قال الخليل بن أحمد والإصمعى وأبو حاتم السجستانى والهروى رحمهم الله
تعالى وآخرون: الخداج النقصان - إلى أن قال -: فقوله مّ ه خداج أى ذات خداج اهـ
(١٦٩:١ و١٧٠). قلت: والحديث يدل على نقصان الصلاة بدون قراءة الفاتحة لا على
بطلانها من أصلها، ويوضح ذلك قوله "غير تمام" فإنه نص فى نفى الكمال عنها، ونفى
الكمال لا يستلزم نفى الصحة، وهو قول أبى حنيفة رحمه الله وأصحابه. قال النووى:
ففيه وجوب قراءة الفاتحة وإنها متعينة لا يجزئ غيرها إلا لعاجز عنها، وهذا مذهب مالك
والشافعى وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. وقال أبو حنيفة رضى الله
عنه وطائفة قليلة: لا تجب الفاتحة بل الوجوب آية من القرآن لقوله مّ له: ((اقرأ ما تيسر))

ج - ٢
بيان فرضية القراءة وقدرها
٢٣٠
٧٠٨- عن: أبى سعيد رضى الله عنه قال: "أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب
وما تيسر". رواه أبو داود (٣٠:١) وسكت عنه وإسناده صحيح كما فى
التلخيص الحبير (٨٧:١)، وعزاه الزيلعى (١٩٢:١) إلى "صحيح ابن حبان"
بلفظ: "أمرنا رسول الله مَّ ل أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر" اهـ، والمعنى
واحد. وفى "النيل" (١٠٢:٢) بعد ذكر لفظ أبى داود: قال ابن سيد الناس:
إسناده صحيح ورجاله ثقات اهـ.
٧٠٩ - وعنه قال: قال رسول الله معالله ((لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة
الكتاب)). رواه أبو بكر بن خزيمة فى " صحيحه" بإسناد صحيح. وكذا رواه أبو
حاتم بن حبان. شرح النووي (١٧٠:١).
اهـ. قلت: أراد النووى رحمه الله بالوجوب الركنية حيث نسب عدم وجوبها إلى الحنفية
ونسب وجوبها إلى الجمهور وإلا فكتب الحنفية مشحونة بذكر وجوب الفاتحة فى الصلاة
إلا أنهم لا يعدونها ركنا تبطل الصلاة بتركه بل تركها نسيانا يوجب السهو عندهم
۔ وعمدًا یورث النقصان فيها حتى تجب إعادتها ولو لم يعد أ ثم ولكن الفرض صار مؤدى.
وأما قوله: وإنها متعينة لا يجزئ غيرها إلخ فالحديث لا يدل عليه لأن قوله مرّ له: ((خداج
غير تمام)) نص فى نفى الكمال فقط كما مر فأين فيه دلالة على أنها متعينة لا يجزئ
غيرها .
قوله: "عن أبى سعيد رضى الله عنه إلخ". قلت: دل الحديث على أن قراءة فاتحة
الكتاب وما تيسر من القرآن من واجبات الصلاة، بقى بيان المراد من قوله "ما تيسر" هل
هو آية واحدة أم زائد عليها وسنذكره إنشاء الله تعالى فانتظر.
قوله: مّ له ((لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب إلخ)). استدل به من جعل
قرأة الفاتحة من أركان الصلاة على ركنيتها فإنها بظاهرها تنفى صحة الصلاة وإجزائها
بدون الفاتحة وما يتوقف عليه صحة الشىء يكون فرضا فيه وليس من الفرائض الخارجية
فهو من الأركان. قلت: ولكن الاستدلال به على الركنية غير منتهض لأن الإجزاء فى

٢٣١
بيان فرضية القراءة وقدرها
إعلاء السنن
٧١٠- حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال: حدثنا سعيد المقبرى عن
أبيه عن أبى هريرة: "أن النبى ◌ّ لّ دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء
فسلم على النبى معٍَّ فرد عليه النبى ◌ّ اِّ السلام فقال: ارجع فصل فإنك لم
تصل، فصلى ثم جاء فسلم على النبى معَّ ه فقال: ((إرجع فصل فإنك لم
اللغة(١) الكفاية والإغناء ولهما درجتان أعلى وأدنى ولا يتم الاستدلال على الركنية ما لم
يثبت أن مراده ◌ّ لِّ نفى مطلق الكفاية لا أعلاها ولا دليل عليه، وإذا جاء الاحتمال بطل
الاستدلال فنحن نعترف بأن الصلاة لا تجزئ بدون قراءة الفاتحة أى لا تكفى للقبول وأداء
المأمور به كما هو حقه، وأما إنه لا تكفى فى درجة ما فالحديث ساكت عنه ويؤيد ما قلنا
أن هذا الحديث رواه أحمد بلفظ: لا تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن" كما فى "النيل
،،
بعد ذكر الحديث ما نصه: ولها شاهد من حديث أبى هريرة مرفوعا بهذا اللفظ أخرجه ابن
خزيمة وابن حبان. ولأحمد بلفظ: ((لا تقبل صلاة» إلخ (١٠١:٢). ولا يخفى أن نفى
القبول إنما هو نفى للإجزاء الكامل دون الناقص، وأيضا يؤيد ما قلنا حديث أبى هريرة
المتقدم وفيه: "خداج غير تمام" والخداج بمعنى الناقص كما عرفت ومقابلته بالتمام على
ما ينادى عليه لفظ الحديث، والنقصان يتعلق بالصفات لا بالذات والفساد يتعلق
بالذات والحديث يدل على أن الصلاة إنما تنقص بترك الفاتحة لا تتم بدونها فمن ادعى
الفساد والبطلان فعليه البيان، وحديث: ((لا تجزئ صلاة)) إلخ يمكن حمله على
هذا المعنى من غير تكلف لا سيما إذا انضم إليه حديث أحمد بلفظ: ((لا تقبل صلاة))
إلخ. فحينئذ يتعين القول بأن المراد بقوله: ((لا تجزئ إلخ)) نفى الإجزاء الكامل دون
الناقص .
قوله: "حدثنا: يحيى بن سعيد إلخ". قلت: قوله مر له: «ثم اقرأ ما تيسر معك من
القرآن)) يدل على أن الفاتحة لا تتعين ركنا ووجهه أنه إذا تيسر فيه غير الفاتحة فقرأه يكون
ممتثلا فيخرج عن العهدة. قال الحافظ فى "الفتح": والذين عينوها أجابوا بأن الدليل
(١) قال فى "منتهى الأرب" أجزأه الشىء کفایت کرد أو را آن چیز ونیز اجزاء بی نیاز شدن وحق گزاردن ومكافات
كردن اهـ ملخصًا (٢٦٨:١).

٢٣٢
ج - ٢
بيان فرضية القراءة وقدرها
تصل ثلاثا فقال: والذى بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمنى فقال: إذا قمت
إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا))
الحديث. رواه البخارى (١٠٩:١).
٧١١- عن: رفاعة بن رافع بهذه القصة قال: (مَ ◌ّه): ((إذا قمت
فتوجهت إلى القبلة فكبر ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ)) الحديث رواه
على تعينها تقييد المطلق فى هذا الحديث وهو متعقب لأنه ليس بمطلق من كل وجه بل
هو مقيد بقيد التيسير الذى يقتضى التخيير وإنما يكون مطلقا لو قال: اقرأ قرآنًا ثم قال:
اقرأ فاتحة الكتاب. وقال بعضهم: هو بيان للمجمل وهو متعقب أيضا لأن المجمل ما لم
تتضح دلالته وقوله ما تيسر متضح لأنه ظاهر فى التخيير اهـ (٢٣٢:٢).
وفى "العمدة" للعينى: وقال النووى: أما حديث اقرأ ما تيسر فمحمول على
الفاتحة فإنها متيسرة أو على ما زاد على الفاتحة بعدها أو على من عجز عن الفاتحة. قلت:
هذا تمشية لمذهبه بالتحكم وكل هذا خارج عن معنى كلام الشارع، أما قوله: "فالفاتحة
متيسرة" فلا يدل عليه تركيب الكلام أصلا بأن ظاهره يتناول الفاتحة وغيرها مما ينطلق
عليه اسم القرآن وسورة الإخلاص أكثر تيسرًاً من الفاتحة، فما معنى تعيين الفاتحة فى
التيسير وهذا تحكم بلا دليل. وأما قوله: "أو على ما زاد على الفاتحة" فمن أين يدل
ظاهر الحديث على الفاتحة حتى يكون قوله "ما تيسر" دالا على ما زاد على الفاتحة؟ ومع
هذا إذا كان مأمورًا بما زاد على الفاتحة يجب أن تكون تلك الزيادة أيضا فرضا مثل قراءة
الفاتحة ولم يقل به الشافعى. وأما قوله: ((أو على من عجز عن الفاتحة)) فحمله عليه غير
صحيح لأنه ما فى الحديث شىء يدل عليه، وفى حديث رفاعة بن رافع: ((ثم اقرأ إن كان
معك قرآن فإن لم يكن معك قرآن فاحمد الله وكبر وهلل)) كذا فى رواية الطحاوى. وفى
رواية الترمذى: فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد الله وكبره وهلله فكيف يحمل قوله:
"اقرأ ما تيسر" على من عجز عن الفاتحة وقد بين ◌َ ◌ّ حكم العاجز عن القراءة مستقلا
برأسه (٧٤:٣).
قوله: "عن رفاعة بن رافع بهذه القصة إلخ". وفيه: "ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله

٢٣٣
بيان فرضية القراءة وقدرها
إعلاء السنن
أبو داود (١٤١:١) وسكت عنه. وفى "النيل" (٣٦:٢): لا مطعن فيه فإن
رجال إسناده ثقات. وذ کره فی "الفتح" (٢٠٢:٢) وسكت عنه فهو حسن أو
صحيح على قاعدته. وفى "بلوغ المرام" (٤٤:١): لأبى داود: "ثم اقرأ بأم
القرآن وبما شاء الله" ولابن حبان فى "صحيحه" "بما شئت" اهـ. وللدارقطنى
(٣٥:٣) فى هذه القصة: فقال رسول الله مَّه: ((إنما لا تتم صلاة أحدكم حتى
يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح
برأسه ورجليه إلى الكعبين ثم يكبر الله ويثنى عليه ثم يقرأ أم القرآن وما أذن له
فيه وتيسر ثم يكبر)) الحديث. وفى "التعليق المغنى": رجاله ثقات اهـ.
أن تقرأ". قال فى عون المعبود: قد تمسك بحديث المسىء من لم يوجب قراءة الفاتحة فى
الصلاة وأجيب عنه بهذه الرواية المصرحة بأم القرآن اهـ (١: ٣٢١). قلت: لا يتم الجواب
به أصلا فإن زيادة الفاتحة بصيغة الأمر فى هذه القصة تفرد به محمد بن عمرو كما يظهر
من قول الحافظ فى "الفتح" بما نصه: قوله ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) ثم تختلف
الروايات فى هذا عن أبى هريرة، وأما رفاعة ففى رواية إسحاق المذكورة: يقرأ ما تيسر من
القرآن مما علمه الله. وفى رواية يحيى بن على: ((فإن كان معك قرآن فاقراً وإلا فاحمد الله
وكبره وهلله)) وفى رواية محمد بن عمرو عند أبى داود: ((ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله)).
ولأحمد وابن حبان من هذا الوجه: "ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت" إلخ (٢٣١:٢).
فكلام الحافظ مشعر بأن زيادة أم القرآن لم يأت بها غير محمد بن عمرو وهو وإن كان من
رجال الجماعة ولكنه مختلف فيه. قال إسحاق بن حكيم عن يحيى القطان: محمد بن
عمرو رجل صالح ليس بأحفظ الناس للحديث اهـ.
وقال ابن أبى خيثمة: سئل ابن معين عن محمد بن عمرو فقال: ما زال الناس
يتقون حديثه، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبى سلمة بالشىء من
روايته ثم يحدث به مرة أخرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة اهـ. قال الجوزجاني: ليس
بقوى الحديث ويشتهى حديثه، وذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: يخطئ روى له
البخارى مقرونا بغيره ومسلم فى المتابعات. وقال يعقوب بن شيبة: هو وسط وإلى
(الضعف ما هو. وقال ابن سعد: كثير الحديث يستضعف اهـ من "تهذيب التهذيب"

٢٣٤
ج - ٢
بيان فرضية القراءة وقدرها
(٣٧٦:٩) ملخصا، فلا يقبل تفرده فى هذه الحال، فهذه الزيادة شاذة والمحفوظ ما رواه.
الثقات بغير هذه الزيادة على أنه لو ثبتت بهذا الحديث ركنية الفاتحة ثبتت ركنية الزيادة
عليها أيضا كما مر ولم يقل به الخصم. وأما ما رواه الدارقطنى وفيه ذكر الفاتحة أيضا عن
على بن يحيى بن خلاد عن عمه رفاعة فذكر القصة - إلى أن قال -: فقال رسول الله
عَ ظُلِّ: ((إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله فيغسل وجهه ويديه
إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ثم يكبر الله ويثنى عليه ثم يقرأ أم القرآن
وما أذن له فیه وتیسر ثم یکبر فیرکع ویضع کفیه علی ر کیتیه" إلخ (٣٥:١). فلا يدل
على ركنية الفاتحة لعدم صيغة الأمر فيه. وقوله مرطلين: ((لا تتم صلاة أحدكم)) لا يقتضى
كون كل ما ذكر بعده ركنا بل يدل على نفى الكمال فقط وهو لا يستلزم نفى الصحة،
ولو دل على الركنية لزم أن يكون الثناء وتكبيرات الانتقال ووضع اليدين على الركبتين
وغيرها مما له ذكر فى الحديث أركانا أيضا ولم يقل به أحد، فحديث المسيئ فى صلاته
يدل على عدم ركنية الفاتحة دلالة واضحة. وما أجاب عنه صاحب "عون المعبود" فهو رد
عليه والله أعلم.
واحتجوا على ركنية الفاتحة أيضا بما رواه أصحاب الصحاح والإمام أحمد كما فى
العزيزى (٤٣٨:٢) عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه مرفوعا: "لا صلاة لمن لم يقرأ
بفاتحة الكتاب" اهـ. وقال البخارى فى "جزء القراءة" (ص-٤): وتواتر الخبر عن رسول
الله عَز ◌ٍّ: ((لا صلاة إلا بقراءة أم القرآن)) وجعله فى "خلق أفعال العباد" (ص: ٩١)
مستفيضا عند أهل الحجاز وأهل العراق وأهل الشام وأهل الأمصار اهـ. واستدل
أصحابنا على مسلكهم وهو عدم فرضية خصوص الفاتحة بقوله تعالى: ﴿ فاقرؤوا ما تيسر
من القرآن﴾ فإن لفظة "ما" عامة شاملة لكل ما تيسر سواء كان فاتحة الكتاب أو غيرها.
وخبر الواحد لا يصلح مخصصا لعام الكتاب على ما تقرر فى أصولنا أنه قطعى فيما
يتناوله، والظنى لا يعارض القطعى. ولو قال الخصم أن لفظة " ما" ليست بعامة بناء على
أنها ليست محكمة فى العموم بل ظاهرة فيه، نقول: فلفظ الآية مطلق عن قيد الخصوص
فاتحة كانت أو غيرها فالخبر لا يصلح مقيداً لمطلق الكتاب لأنه زيادة على القطعى
بالظنى. فإن قال: إن تقييد المطلق يجوز عندنا وهو ليس بنسخ فى زعمنا. إن الآية
ليست بمطلقه من كل وجه بل هى مقيدة بقيد التيسر الذى يقتضى التخيير، وتقييدها

٢٣٥
بيان فرضية القراءة وقدرها
إعلاء السنن
٧١٢ - عن: ابن شهاب أن محمود بن الربيع الذى مج رسول الله مرّ له فى
بالفاتحة يبطل معنى التخيير فيكون أدنى ما يطلق عليه القرآن وهو الآية التامة فرضا
لثبوته بالكتاب وخصوص الفاتحة وضم السورة إليها واجبا بالأخبار والأحاديث فيكون
ذلك عملا بالدليلين لا إهمالا لأحدهما وإعمالا للآخر كما ارتكبه الخصم خصوصا
إهمال الكتاب وإعمال السنة، فإن قلت: أن الزيادة على الكتاب تجوز بالسنة المشهورة
وههنا كذلك كما مر فى قول البخارى.
قلت: لا نسلم أنه مشهور لأن المشهور ما تلقاه التابعون بالقبول وقد اختلف
التابعون فى هذه المسألة (قاله العينى فى "العمدة") (٦٥:٣) ولئن سلمان أنه مشهور
فالزيادة بالخبر المشهور إنما تجوز إذا كان محكمًا أما إذا كان محتملا فلا، وهذا الحديث
محتمل لأن مثله يستعمل لنفى الجواز ويستعمل لنفى الفضيلة كما فى قوله مع اليه: ((لا
صلاة لجار المسجد إلا فى المسجد)) و((ولا صلاة العبد الآبق حتى يرجع)). و((لا ضوء
لمن لم يسم)) مما لا يلاحظ فيه إلا نفى الكمال لا نفى أصل الصحة. ويؤيده قوله تعالى:
(إنهم لا أيمان لهم) معناه لا أيمان لهم موثوقًا بها ولم ينف وجود الأيمان منهم رأسا لأنه قد
قال: (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم) وعقب ذلك أيضا بقوله: ﴿ ألا تقاتلون قوما
نكثوا أيمانهم﴾ فثبت أنه لم يرد بقوله "لا أيمان لهم" نفى الأيمان أصلا وإنما أراد به ما
ذكرنا، وهذا يدل على إطلاق لفظة "لا" والمراد بها نفى الفضيلة دون الأصل وإذا جاء
الاحتمال بطل الاستدلال. وأيضا فإن الاستدلال بهذا الحديث منقوض بأحاديث قد ورد
فيها: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدًا)) رواه مسلم وأبو داود، وفى بعضها:
"أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر" وفى رواية: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة
معها)) كما سيأتى، وأخرجه ابن أبى شيبة وإسحاق بن راهويه فى "مسنديهما" والطبرانى
فى "مسند الشاميين" من حديث أبى نضرة عن أبى سعيد: ((لا صلاة إلا بأم القرآن
ومعها غيرها)) (قاله العينى فى "البناية" كذا فى حاشية "مسند الإمام") (ص: ٥٩) فيلزم
على هذا فرضية سورة منضمة إلى الفاتحة أو آيتين أو شىء زائد عليها ولم يقل به
الخصوم .
قوله: "عن ابن شهاب إلخ". وفيه زيادة قوله "فصاعدًا" قال فى "النيل"

٢٣٦
ج - ٢
بيان فرضية القراءة و قدرها
وجهه من بيرهم أخبره أن عبادة بن الصامت أخبره أن رسول الله عز الٍ قال: ((لا
صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن)). وحدثناه إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا:
أخبرنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهرى بهذا الإسناد مثله وزاد: "فصاعدًا" رواه
"مسلم" (١٦٩:١).
٧١٣ - حدثنا قتيبة بن سعيد وابن السرح قالا: حدثنا سفيان عن الزهرى
عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت يبلغ به النبى معَّ اللّه قال: ((لا
صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً)) رواه "أبو داود" (١٢٦:١) وسكت
عنه ورجاله رجال الصحيح .
٧١٤- حدثنا إبراهيم بن موسى الرزاى أنا عيسى عن جعفر بن ميمون.
البصرى نا أبو عثمان النهدى حدثنى أبو هريرة قال: قال لى رسول الله عَ لّه
(١٠١:٢): الحديث زاد فيه مسلم وأبو داود وابن حبان لفظ "فصاعدا" لكن قال ابن
حبان: تفرد بها معمر عن الزهرى، وأعلها البخارى فى "جزء القراءة" اهـ. قلت: قد تابع
معمرا سفيان بن عيينة فى هذه اللفظة عند أبى داود والحديث مذكور فى المتن ورجاله
كلهم ثقات. وقال العينى فى "العمدة" (٦٩:٣): وكذلك تابعه فيها صالح والأوزاعى
وعبد الرحمن بن إسحاق وغيرهم كلهم عن الزهرى اهـ. ويشهد له أيضا حديث أبى
سعيد عند أبى داود بلفظ: "أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر" وإسناده صحيح كما
تقدم ويشهد له أيضا حديث أبى سعيد عند ابن ماجة والترمذى بلفظ: ((لا صلاة لمن لم
يقرأ بالحمد وسورة)) وإسناده حسن كما ستعرف، فدعوى التفرد فى هذا اللفظ لا تتمشى
أصلا.
قوله: "حدثنا قتيبة إلخ" قلت: دلالة الحديث على وجوب شىء زائد على الفاتحة
ظاهرة.
قوله: "حدثنا إبراهيم بن موسى الرازى إلخ". قلت: تابع جعفرا هذا عبد الكريم
ابن رشيد ويقال راشد البصرى عند الطبرانى فى "معجمه الأوسط" فقد روى من حديث
إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن أرطاة عبد الكريم عن أبى عثمان عن أبى هريرة رضى

٢٣٧
بيان فرضية القراءة وقدرها
إعلاء السنن
((اخرج فناد فى المدينة أنه لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب فما زاد)) رواه
"أبو داود" (١٢٥:١) وسكت عنه ورجاله كلهم ثقات مشهورون إلا جعفر بن
ميمون فقد تكلم فيه بعضهم. وقال الحاكم فى "المستدرك": هو من ثقات
البصريين، وذكره ابن حبان وابن شاهين فى الثقات كذا فى "تهذيب
التهذيب" (١٠٩:١) وروى عنه يحيى بن سعيد عند الحاكم فى "المستدرك"
(٢٣٩:١) قال الحاكم: ويحيى بن سعيد لا يحدث إلا عن الثقات اهـ.
٧١٥ - عن: عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه قال: "كان رسول الله منز له
يقرأ فى الركعتين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورة ويسمعنا الآية
أحياناً)) رواه البخارى (١٠٥:١).
الله عنه قال: ((أمرنى رسول الله عَظّ أن أنادى فى أهل المدينة أن لا صلاة إلا بقراءة ولو
بفاتحة الكتاب)) اهـ. "زيلعى" (١٩٣:١) وإبراهيم بن طهمان من رجال الجماعة ثقة كذا
فى "التقريب" (ص-٩) وحجاج بن أرطاة مختلف فيه. وقال البزار: كان حافظا مدلسا
وكان شعبة يثنى عليه اهـ. ملخصا كذا فى "التهذيب" (١٩٨:١) وعبد الكريم وثقه ابن
معين وابن حبان وابن نمير والنسائى كما فى "التهذيب" (٣٧٢:٦) وأبو عثمان النهدى
من رجال الجماعة مشهور. فالحديث ليس به علة غير عنعنة حجاج ولكن التدليس لا
يضر عندنا ولا بأس به فى المتابعات. والحديث صريح فى الدلالة على عدم ركنية الفاتحة
وقد مر الجواب عما يعارضه فتذكر.
قوله: "عن عبد الله بن أبى قتادة إلخ". اعلم أن حديث أبى سعيد ((أمرنا أن نقرأ
بفاتحة الكتاب وما تيسر)) وحديث عبادة بن الصامت عند مسلم وفيه زيادة "فصاعدًا".
يقتضى وجوب الزيادة على الفاتحة، ولكنه مبهم يحتاج إلى مفسر فحديث عبد الله بن
أبى قتادة هذا يفسره لما فيه من بيان مواظبته ◌َّ ه على ضم سورة إلى الفاتحة والفعل
يصلح بيانا للقول، والبيان حكمه حكم المبين فكان ضم السورة واجبا، وهو قول أبى
حنيفة وأصحابه رحمهم الله. وروى البيهقى فى "جزء القراءة" (ص: ١١٢) بسنده عن
أبى قلابة الرقاشى نا بكير بن بكار نا مسعر عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال:

أ
بيان فرضية القراءة وقدرها
٢٣٨
ج - ٢
٧١٦ - حدثنا سفيان بن وكيع نا محمد بن فضيل عن أبى سفيان طريف
السعدى عن أبى نضرة عن أبى سعيد قال: قال رسول الله عَ له: ((مفتاح
الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم. ولا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد
وسورة فى فريضة أو غيرها)) رواه الترمذى (٣٢:١).
تحسين حديث أبى سفيان طريف السعدى:
وفيه أبو سفيان طریف السعدی ضعفه غیر واحد ولكن لم ينسبه أحد
" كان يقرأ فى الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة ويقرأ فى الأخريين بفاتحة
الكتاب. قال (أى جابر)): وكنا نتحدث أنه لا يجوز صلاة إلا بفاتحة الكتاب وشىء
معها" ورواه عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله أنه قال: "سنة القراءة فى الصلاة أن
يقرأ فى الأولين بأم القرآن وسورة وفى الأخريين بأم القرآن" اهـ.
قال البيهقى: الصحابى إذا قال: "السنة كذا" أو " كنا نتحدث" فإن جماعة من
أصحاب الحديث يخرجونه فى "المسانيد". قلت: رجاله كلهم ثقات ما خلا شيخ
الحاكم أبى غانم أزهر بن أحمد بن حمدون فإنى لم أجده فى الكتب الحاضرة ولكن
البيهقى قد ذكره فى موضع الاحتجاج به فهو صالح له عنده وهو نص صريح فى عدم
جواز الصلاة بدون ضم شىء إلى الفاتحة وقد فسره جابر بسورة، وأيضا يدل على أن
الفاتحة ليست بركن فى الصلاة لأن جابرا جعلها من السنة مثل السورة سواء بسواء. قال
الشوكانى: قال الحافظ فى "الفتح" وادعى ابن حبان والقرطبى وغيرهما الإجماع على
عدم وجوب قدر زائد على الفاتحة وفيه نظر لثبوته عن بعض الصحابة وغيرهم اهـ من
"النيل" (١٠٧:٢).
قوله: "حدثنا سفيان بن وكيع، وقوله: عن عبادة بن الصامت إلخ". قلت: إن
الحديث الأول يفسر الإجمال فى الأحاديث السابقة من قوله "فصاعدًا" وقوله "وما
تيسر" قولا كما فسره الحديث السابق فعلا فثبت وجوب ضم السورة بلا خفاء،
وحديث عبادة أيضا يويدهما فى إيجاب قدر زائد على الفاتحة إلا أن فيه ذكر آيتين مكان

٢٣٩
بيان فرضية القراءة وقدرها
إعلاء السنن
إلى الكذب. وقال ابن عدى: روى عنه الثقات وإنما أنكر عليه فى متون
الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره. وأما أسانيده فمستقيمة اهـ. كذا فى "تهذيب
التهذيب" (١٢:٥) وحسن حديثه الترمذى فى كتاب التفسير من "سننه"
(١٥٥:٢) فالحديث حسن لا سيما إذا كان له متابع كما قال "السندى"
(حاشية ابن ماجة ١٤٣:١) بما نصه: وفى الزوائد ضعيف وفى إسناده أبو سفيان
السعدى قال ابن عبد البر: أجمعوا على ضعفه لكن تابع أبا سفيان قتادة. كما
رواه ابن حبان فى "صحيحه" اهـ. قلت: وقول ابن عبد البر: "وأجمعوا على
ضعفه" غير مسلم لتحسين الترمذى حديثه ولقول ابن عدى: روى عنه الثقات
وأسانيده مستقيمة كما مر.
٧١٧- عن: عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله
السورة وكلاهما حديثان قوليان ولا تعارض بينهما فإنه يمكن حمل الآيتين على ما
يقارب أقصر السورة بأن تكونا طويلتين. قال العلامة العينى فى "العمدة" (٩١:٣): وقد
عمل أصحابنا بكل الحديث حيث أوجبوا قراءة الفاتحة وضم سورة أو ثلاث آيات معها
لأن هذه الأخبار أخبار أحاد فلا تثبت بها الفرضية وليس الفرض عندنا إلا مطلق القراءة
لقوله تعالى: ﴿فاقرؤوا ما تيسر من القرآن) اهـ هذا وقد ورد فى بعض الأحاديث ما
يعارض وجوب ضم السورة فلنذكرها ثم لنجب عنها فمنها ما رواه البيهقى فى " كتاب
القراءة خلف الإمام" (ص: ٦) عن قيس بن أبى حازم قال: ((صليت خلف ابن عباس
رضى الله عنه بالبصرة فقرأ فى أول ركعة بالحمد وأول آية من البقرة ثم قام فى الثانية فقرأ
الحمد لله والآية الثانية ثم ركع فلما انصرف أقبل علينا فقال: إن الله تعالى يقول:
﴿ فاقرؤوا ما تيسر منه﴾ قال على (وهو شيخ شيخه على بن عمر الحافظ المذكور فى
السند): هذا إسناد حسن اهـ. ورواه الدارقطنى أيضا وقال: هذا إسناد حسن اهـ
(١٢٩:١). قال فى "الجوهر النقي" (١٢٨:١): كيف يكون إسنادًا حسنا وفيه سهل بن
عامر البجلى. قال أبو حاتم الرازى: كان يفتعل الحديث. وقال البخارى: منكر الحديث
اهـ. وفى "لسان الميزان" (١١٩:٣): ولفظ أبى حاتم فيما نقله ابنه ضعيف الحديث روى
لنا أحاديث بواطيل أدركته بالكوفة وكان يفتعل الحديث اهـ. وذكره ابن حبان فى

٢٤٠
بيان فرضية القراءة وقدرها
ج - ٢
عَ ◌ّهِ يقول: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وآيتين معها)). رواه الطبرانى فى
"الأوسط". قلت: هو فى "الصحيح" خلا قوله " وآيتين معها" ، وفيه الحسن
ابن يحيى الحسنى ضعفه النسائى والدارقطنى ووثقه دحيم وابن عدى وابن
معين فى رواية اهـ. "مجمع الزوائد" (١٨٧:١) قلت: والاختلاف لا يضر
فالحدیث حسن.
الثقات اهــ قلت: لا يقبل التوثيق إذا كان الجرح مفسرا لا سيما إذا جرح بالوضع على
أنه بعد صحته يدل على عدم ركنية السورة ونحن قائلون به فلا حجة به علينا .
ومنها ما ذكره الحافظ فى "الفتح" بما نصه: ولأبن خزيمة فى "صحيحه" من
حديث ابن عباس رضى الله عنه: ((أن النبى مٍّ قام فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا
بفاتحة الكتاب)) اهـ (٢٠٢:٢). قلت: هذا حكاية فعل يحتمل الوجوه، وما ورد فى
وجوب ضم السورة هو من قوله مرّ له والقول مقدم على الفعل دائما فسقط الاحتجاج
به. وأيضا فيمكن حمله على ضيق الوقت عن قرأة السورة لشغله بالجهاد وأمثاله وحينئذ
يسقط وجوبها. قال العلامة الشامى: ثم ذكر أن له الاقتصار على الفاتحة وتسبيحة
واحدة. وترك الثناء والتعوذ فى سنة الفجر أو الظهر لو خاف فوت الجماعة اهـ (٥٦٣:١).
وقال الطحطاوى فى حاشيته على "مراقى الفلاح": ووجوب هذا وما قبله مقيد بما إذا
كان فى الوقت سعة فإن خاف فوت الوقت لو قرأ الفاتحة والسورة أو قرأ الفاتحة أو أزيد
من آية قرأ فى كل ركعة آية اهـ (ص-١٤٤). ويمكن أيضا حمله على بيان الجواز فإن
عندنا تجوز الصلاة بترك السورة مع الكراهة كما فى "العالمكيرية": وإذا قرأ الفاتحة
وحدها فى الصلاة أو الفاتحة ومعها آية أو آيتين فذلك مكروه كذا فى "المحيط" اهـ
(٤٩:١). والكراهة منتفية عنه مرّ له لكونه فى مقام التشريع فافهم.
ومنها ما رواه "البخارى" (١٠٦:١) عن أبى هريرة يقول: ((فى كل صلاة يقرأ فما
أسمعنا رسول الله مرّاتٍ أ سمعناكم وما أخفى عنا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم القرآن
أجزأت وإن زدت فهو خير)) اهـ. قلت: هذا موقوف من قول أبى هريرة رضى الله عنه قال
فى "النيل" بعد ذكر الحديث ما نصه: ولكن الظاهر من السياق أن قوله " وإن لم تزد