النص المفهرس

صفحات 201-220

ج - ١
حكم نقض الضفائر للنساء فى الغسل
٢٠١
رواية له: أ فأنقضه للحيضة والجنابة؟ فقال: لا!))(١).
١٤٨ - عن: عائشة رضى الله عنها أن أسماء سألت النبى معَّ الِ عن
غسل المحيض فقال: ((تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر، فتحسن الطهور،
ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا، حتى تبلغ شئون رأسها، ثم تصب
عليه الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها". فقالت أسماء: وكيف أتطهر
بها؟ فقال: "سبحان الله! تطهرين بها". فقالت عائشة كأنها تخفى ذلك:
تتبعين أثر الدم. وسألته عن غسل الجنابة، فقال: "تأخذ ماء فتطهر فتحسن
الغسل، بل يكفى لها أن يبتل أشعارها وتصب الماء على أصول الشعر(٢) وتفصيله أن
حديث أم سلمة رضى الله عنها يدل على أنها تكفيها أن تحثى على رأسها من ماء ولا
تنقضها، وأن النقض غير واجب عليها، فإن ابن ماجة قد روى بإسناد صحيح - كما
قال الشيخ ابن تيمية فى المنتقى (٢٤٠:١ نيل الأوطار) -عن عائشة رضى الله عنها أن
النبى معَّ اللّه قال لها- وكانت حائضا - ((أنقضى شعرك واغتسلى)) اهـ. وحمله الشيخ
على الاستحباب وعندى أن الأمر بالنقض والامتشاط كان لرفض إحرام العمرة والتحلل
منه قلت: وقيد الثلاث ليس على الإيجاب بل المقصود منه ظاهراً بل الشعر وإن حصل
بمرة أو مرتين وهذا الحديث ساكت عن اشتراط وصول الماء إلى أصول الشعر، لكن
حديث عائشة رضى الله عنها يدل عليه، وكذا أثر جابر رضى الله عنه.
وأما تعليل حديث عائشة رضى الله عنها بأن فى إسناده إبراهيم بن مهاجر، وهو
صدوق لين الحفظ كما فى التقريب (ص١١)، فلا يصح فإنه مختلف فيه، ولیس
(١) مسلم، باب حكم ضفائر المغتسلة (١: ٤٩ و٥٠).
(٢) واعلم أنه اختلف الأئمة فى المسألة على أربعة أقوال، الأول: لا يجب النقض فى غسل الحيض والجنابة كليهما
إذا وصل الماء إلى جميع شعرها ظاهره وباطنه، وهذا مذهب الجمهور، والثانى: أنها تنقضه بكل حال وهو قول
إبراهيم النخعى، والثالث: وجوب النقض فى الحيض دون الجنابة وهو قول الحسن وطاوس وأحمد بن حنبل
والرابع: لا يجب النقض على النساء وإن لم يصل الماء إلى داخل بعض شعرها المضفور، ويجب على الرجال إذا
لم يصل الماء إلى جميع شعره ظاهره وباطنه من غير نقض، وهو مذهب بعض أهل الظاهر (راجع عون المعبود
١: ١٠٥ و١٠٦).

٢٠٢
حكم نقض الضفائر للنساء فى الغسل
إعلاء السنن
الطهور، أو تبلغ الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه، حتى تبلغ شئون رأسها ،
ثم تفيض عليها الماء)). رواه مسلم (١: ١٥٠) وفى تيسير الوصول: "وشئون
الرأس مواصل قبائل القرون وملتقاها، والمراد إيصال الماء إلى منابت الشعر
مبالغة فى الغسل" .
١٤٩- أخبرنا: عمرو بن عون عن خالد بن عبد الله عن ابن أبى ليلى
عن أبى الزبير عن جابر رضى الله عنه قال: "إذا اغتسلت المرأة من الجنابة فلا
تنقض شعرها ولكن تصب الماء على أصوله وتبله". رواه الدارمى (١). ورجاله
بضعيف عند الكل، لما فى تهذيب التهذيب (١٦٧:١ و١٦٨): قال الثورى وأحمد بن
حنبل: لا بأس به، وقال أحمد: قال يحيى بن معين يوما عند عبد الرحمان بن مهدى
وذكر إبراهيم بن مهاجر وآخر هو إسماعيل السدى ( كما فى هامش الأصل) فقال:
ضعيفان، فغضب عبد الرحمان وكره ما قال، وقال ابن سعد: ثقة، وقال الساجى:
صدوق اختلفوا فيه، وقال أبو داود: صالح الحديث" انتهى ملخصا بلفظه. وقد ذكر فيه
تضعيفه عن الآخرين، وقد عرفت أن الاختلاف عير مضر.
وأما أثر جابر ففيه ابن أبى ليلى، وأظنه محمد بن عبد الرحمان بن أبى ليلى،
وهو مختلف فيه أيضا، كما ذكره فى تهذيب التهذيب مفصلا (٣٠٩:٩) وفيه أيضا:
"قال العجلى: كان فقيها صاحب سنة صدوقا جائز الحديث". وقد صحح الترمذى فى
سننه بعض أحاديثه ولا أحضر الآن مكانه من سننه، ولكن أحفظه حفظا جيدا، وقال فى
بعض المواضع من سننه: "ففيه صدوق ربما يهم"، ولا أحضر موضعه أيضا. وقد عرف
أن لفظ "رب" للتقليل على الحقيقة فهو جرح خفيف لا يخل بالاحتجاج، وإلا لما ساغ
للترمذی أن یصحح حديثه.
وفى عون المعبود: "الثالث وجوب النقض فى الحيض دون الجنابة وهو قول
الحسن وطاوس وأحمد بن حنبل، واحتجاجهم بحديث أنس رضى الله عنه قال: قال
(١) سنن الدارمى ١: ٢١٠ رقم ١١٦٥ باب اغتسال الحائض إذا وجب الغسل عليها قبل أن تحيض، رقم الباب ١١٤
من طبع المدينة ١٣٨٦ هـ.

٢٠٣
ج - ١
رجال مسلم إلا ابن أبى ليلى (وهو محمد) مختلف فيه، والاختلاف لا يضر.
باب افتراض المضمضة والاستنشاق فى الغسل المفروض
١٥٠- عن: على قال: إن رسول الله مرّ له قال: "من ترك موضع شعرة
رسول الله مظلته: إذا اغتسلت المرأة من حيضتها نقضت شعرها نقضا، وغسلته بخطمى
وأشنان فإذا اغتسلت من الجنابة صبت على رأسها الماء وعصرته أخرجه الدار قطنى فى
الأفراد والبيهقى فى سننه الكبرى والطبرانى فى معجمه الكبير قلت: قال فى السيل
الجرار: فى إسناده مسلم بن صبيح اليحمدى، وهو مجهول، وهو غير أبى الضحى مسلم
ابن صبيح المعروف فإنه أخرجه الجماعة كلهم، وأيضا إقرانه بالغسل بالخطمى
والأشنان يدل على عدم الوجوب فإنه لم يقل أحد بوجوب الخطمى ولا الأشنان (١)" اهـ
قلت: والأحسن أن يعتزى الاستدلال إلى الإمام أحمد بحديث ابن ماجة المذكور قريبا
فإن رتبة الإمام أعلى وأرفع من أن ينسب استدلاله إلى حديث المجهول، وقد مر أيضا أنه
محمول على الاستحباب.
باب افتراض المضمضة والإستنشاق فى الغسل المفروض (٢)
قوله: "عن على" قال فى التلخيص الحبير (٥٢:١): "لكن قيل: إن الصواب
وقفه على علىّ". قلت: والتعبير بقيل يدل على الضعف، على أن سكوت أبى داود عليه
يدل على أن الحديث مرفوع عنده والاختلاف غير مضر وقوله مّ ليل ((موضع شعرة» دل
بعموم الشعرة شعر الأنف على فرضية غسل بالطن الأنف للجنب، قاله شيخى. وفى
(١) هنا انتهى كلام عون المعبود (١: ١٠٥ و١٠٦ باب المرأة هل تنقض شعرها).
(٢) اعلم أنهم اختلفوا فى المضمضة والاستنشاق، فقال أحمد وإسحاق وابن أبى ليلى وعبد الله بن المبارك: إنهما
واجبان فى الوضوء والغسل جميعا وقال مالك والشافعى: إنهما سنتان فيهما، وقال أبو حنيفة والثورى: إنهما
سنتان فى الوضوء واجبان فى الغسل (جامع الترمذى).

٢٠٤
فرضية المضمضة والاستنشاق فى الغسل المفروض
إعلاء السنن
من جنابة لم يغسلها فعل بها كذا وكذا من النار" ، قال على رضى الله عنه:
فمن ثم عاديت رأسى فمن ثم عاديت رأسى، فمن ثم عاديت رأسى، وكان يجز
شعره. رواه أبو داود(١) وسكت عنه، وفى التلخيص الحبير: "إسناده صحيح،
فإنه من رواية عطاء بن السائب، وقد سمع منه حماد بن سلمة قبل
» (٢)
الاختلاط"(٢).
١٥١- عن: أبى ذر رضى الله عنه أن رسول الله مَّ اله قال: ((إن الصعيد
عون المعبود (١٠٣:١) "قال الخطابي: وقد يحتج به من يوجب الاستنشاق فى الجنابة
لما فى داخل الأنف من الشعر اهـ" والمراد بالفرض هو الفرض العملى، لأن الحديث
المذكور خبر واحد، وبه لا يثبت الفرض الاعتقادى وإطلاق الفرض عليهما شائع، قاله
شیخی .
قوله: "عن أبى ذر" الحديث رواه أبو داود أيضا مطولا وسكت عنه، وفيه: "فإذا
وجدت الماء فأمسه جلدك، فإن ذلك خير" . وفى التلخيص الحبير (٥٧:١): "ورواه ابن
حبان (فى صحيحه) والحاكم (فى مستدركه) من طريق خالد الحذاء كرواية أبى داود،
وصححه أيضا أبو حاتم ومدار طريق خالد على عمرو بن بجدان، وقد وثقه العجلى
وغفل ابن القطان فقال: إنه مجهول" اهـ. وفى عون المعبود: "قال إمام أهل اللغة
الجوهرى فى الصحاح: البشر ظاهر جلد الإنسان، وفلان مؤدم مبشر، إذا كان كاملا من
الرجال، كأنه جمع لين الأدمة وخشونة البشرة، وكذا فى القاموس والمصباح، وأما
الأدمة فقال الجوهرى: الأدمة باطن الجلد الذى يلى اللحم.
وقال فى القاموس: الأدمة محركة باطن الجلدة التى تلى اللحم، أو ظاهره عليه
الشعر. قال الخطابى .... واحتج بعضهم فى إيجاب المضمضة بقوله " وأنقوا البشر"
(ورد فى حديث منكر عند أبى داود) فزعم أن داخل الفم من البشر وهذا خلاف قول
أهل اللغة لأن البشرة عندهم هى ما ظهر البدن وأما داخل الأنف والفم فهو الأدمة،
(١) آخر حديث فى باب الغسل من الجنابة ١: ٣٣.
(٢) باب الغسل ١: ١٤٢ رقم ١٩٠ .

ج - ١
فرضية المضمضة والاستنشاق فى الغسل المفروض
٢٠٥
الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه
بشرته، فإن ذلك خير)). رواه الترمذى وقال: حسن. (١: ١٧ و١٨).
١٥٢٦- عن: محمد بن سيرين قال: سن رسول الله ◌َ له الإستنشاق فى
الجنابة ثلثا. رواه الدارقطنى فى سننه وصوبه(١)، وفى تخريج الزيلعى(٢) بعد نقله
عن المعرفة للحافظ البيهقى: "هكذا رواه الثقات عن سفيان الثورى عن خالد
الحذاء عن ابن سيرين مرسلا، ثم أسنده (أى البيهقى) من جهة الدارقطنى
والعرب تقول: فلان مؤدم مبشر إذا كان خشن الظاهر مخبور الباطن، كذلك أخبرنى
أبو عمر عن أبى العباس أحمد بن يحيى، انتهى كلامه(٢). قلت: على تصريح الجوهرى
داخل الفم والأنف ليس من الأدمة، لأن الأدمة على تفسيره هى باطن الجلد الذى يلى
اللحم، وداخل الفم والأنف ليس كذلك، بل هو مما لا يلى اللحم، وليس هو من الباطن
بل هو من الظاهر فالاستدلال على إيجاب المضمضة فى الغسل من جنابة بقوله عّ لّه
وأنقوا البشرة صحيح "(٤) اهـ.
وأما قول صاحب القاموس: "أو ظاهره عليه الشعر" على الشك لا يسقط
الاستدلال بقول الجوهرى، فإنه إمام جليل وقد جزم به، على أنه يمكن التطبيق فى قوله
وقول صاحب القاموس بحمل حرف "أو" على التنويع.
قوله: "عن محمد بن سيرين قال سن إلخ" لفظ "سنّ ههنا بمعنى أمر، كما
ورد ذلك فى حديث عبيد الله، والحديث يفسر بعضه بعضا، فيلزم أن يكون الاستنشاق
فى الغسل واجبا وفرضا عمليا، لأن ظاهر لفظ الأمر هو الوجوب. وقال شيخى: أما قوله
"ثلاثا" فقد انعقد الإجماع على عدم كون هذا التثليث فرضا أو واجبا، فدل على أن
المقصود هو القيد الأول لا قيد التثليث. قلت: وعندى هو للمبالغة فى التنظيف
استحبابا .
(١) الدارقطنى ١: ١١٥ باب ما روى فى المضمضة والاستنشاق فى غسل الجنابة.
(٢) نصب الراية ١: ٧٨ فصل الغسل تحت حديث ٢٤.
(٣) يعنى كلام الخطابى، وكلام عون المعبود مستمر.
(٤) عون المعبود ١: ١٠٣ قبيل باب الوضوء بعد الغسل.

٢٠٦
فرضية المضمضة والاستنشاق فى الغسل المفروض
إعلاء السنن
بسند صحيح إلى ابن سيرين" فذكر لفظ الحديث المذكور. وفى سنن
الدارقطنى: "وتابع وكيعا (الراوى عن سفيان) عبيد الله بن موسى وغيره ثنا
جعفر بن أحمد المؤذن نا السرى بن يحيى نا عبيد الله بن موسى نا سفيان عن
خالد الحذاء" .
١٥٣- أبو حنيفة عن عثمان بن راشد عن عائشة بنت عجرد قالت: قال
ابن عباس رضى الله عنه: إذا اغتسل الجنب ونسى المضمضة والاستنشاق
ثم اعلم أن مراسيل ابن سيرين صحيحة(١) ففى الجوهر النقى (٣٤٣:١): "قال
أبو عمر فى أوائل التمهيد: وكل من عرف بأنه لا يأخذ إلا عن ثقة، فتدليسه وترسيله
مقبول، فمراسيل سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعى عندهم صحاح،
ثم ذكر أبو عمر بسنده عن الأعمش قلت لإبراهيم: إذا حدثنى حديثا فأسنده، فقال: إذا
قلت: عن عبد الله يعنى ابن مسعود فاعلم أنه عن غير واحد وإذا سميت لك أحدا فهو
الذى سميت. قال أبو عمر: إلى هذا نزع من أصحابنا من زعم أن مرسل الإمام أولى من
مسنده لأن فى هذا الخبر ما يدل على أن مراسيل النخعى أولى من مسانيده، وهو لعمرى
كذلك. وقال البيهقى فى باب ترك الوضوء من القهقهة: قال ابن معين: مرسلات
النخعى صحيحة إلا حديث تاجر البحرين، وحديث الضحك فى الصلاة اهـ" .
قوله: "أبو حنيفة إلخ" قلت: طلحة بن محمد الشاهد العدل، قال الذهبى:
مشهور فى زمن الدارقطنى، صحيح السماع كذا فى الميزان (٤٧٩:١) وقال جامع
مسانيد الإمام: "كان مقدم العدول والثقات الإثبات فى زمانه" (٤٨٢:٢) ومحمد بن
مخلد هو ثقة ثقة ثقة مشهور، فى تاريخ بغداد له ترجمة مليحة مات سنة إحدى وثلثين
وثلاثمائة، وهو أعلم أهل عصره إسنادا، روى عن يعقوب الدورقى وابن حذافة السهمى
صاحب مالك، روى عنه الدارقطنى وغيره كذا فى اللسان (٣٧٤:٥) وعلى بن إبراهيم
(١) بل يقول الشيخ ابن تيمية: محمد بن سيرين من أورع الناس فى منطقه ومراسيله من أصح المراسيل" (منهاج
السنة٣: ١٨٦ الأميرية ١٣٢٢ هـ تحت مناقب معاوية فى السبب السابع من أسباب مغفرة الذنوب فصل
"والقاعدة الكلية فى هذا أن لا نعتقد أن أحدا معصوم إلخ".

14
ج - ١
فرضية المضمضة والاستنشاق فى الغسل المفروض
٢٠٧
فليعد الوضوء بالمضمضة والاستنشاق. أخرجه الحافظ طلحة بن محمد فى
مسنده عن محمد بن مخلد عن على بن إبراهيم الواسطى عن يزيد بن هارون
عن أبى حنيفة رحمه الله، وأخرجه الإمام حسن بن زياد فى مسنده عن أبى
حنيفة. اهـ كذا فى جامع المسانيد (١: ٢٦٧ و٢٦٨) ورجاله ثقات، وأخرجه
الدارقطنى (١: ٤٣) بطريق أسباط وعبد الله بن يزيد (المقرى) عن أبى حنيفة
بسنده عن ابن عباس فى جنب نسى المضمضة والاستنشاق، قال: يمضمض
ويستنشق ويعيد الصلاة. ورجال الدارقطنى ثقات أيضا، وأعله البيهقى بأن
عثمان بن راشد وعائشة بنت عجرد غير معروفين ببلدهما، كذا فى الزيلعى
(٤١:١) .
قلت: عثمان روى عنه أبو حنيفة والثورى، وذكره ابن حبان فى الثقات،
كذا فى تعجيل المنفعة (٢٨٢:١) وعائشة بنت عجرد، روى عنها حجاج ابن
أرطاة أيضا، فتابع عثمان على روايته عنها عند الدارقطنى، وليس بمجهول من
روى عنه اثنان، وعرفها يحيى بن معين فقال: لها صحبة، كذا فى التجريد
للذهبى (١ : ٣٠٢) فالحديث حسن صالح للاحتجاج، وله شاهد صحيح من
مرسل ابن سیرین.
١٥٤- عن: عبيد الله بن موسى نا سفيان عن خالد الحذاء عن ابن
الواسطى، قیل: روی عنه البخاری، وهو أبو الحسین الیشکری، سكن بغداد وحدث بها
عن یزید بن هارون ووهب بن جرير بن حازم، وعنه ابن أبى الدنيا والبغوى وابن صاعد
والمحامل وابن أبى حاتم وغيرهم، قال حاتم: كتبت عنه وقال الدارقطنى: ثقة كذا فى
التهذيب (٢٨١:٧) ويزيد بن هارون أبو خالد الواسطى ثقة متقن عابد من رجال الجماعة
(تقريب ص٢٤١). وأبو حنيفة لا يسأل عنه، وباقى الإسناد حققنامفى المتن، ودلالة
الحديث على معنى الباب ظاهرة.
قوله: "عن عبيد الله بن موسى إلخ" قلت: مراسيل ابن سيرين صحاح كما مر،
فهو مرسل فى حكم الموصول، والأمر فيه للوجوب، بدليل ما مر عن ابن عباس أنه ألزم

٢٠٨
فرضية المضمضة والاستنشاق فى الغسل المفروض
إعلاء السنن
سيرين قال: أمره رسول الله عز ◌ّ بالاستنشاق من الجنابة ثلثا، أخرجه
الدارقطنى (٤٣:١) وصوبه البيهقى وصححه، كذا فى الزيلعى (٤١:١).
١٥٥- عن: الثورى عن يونس هو ابن عبيد عن الحسن قال: قال رسول
الله الله: ((تحت كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر وأنقوا البشرة)). أخرجه عبد
الرزاق فى مصنفه (١) وقال البيهقى: "وإنما روى عن الحسن عن النبى منز له
مرسلا، أو عن الحسن عن أبى هريرة موقوفا". اهـ (الجوهر النقى) (٤٧:١)
إعادة الصلاة بنسيانهما، وقيد التثليث للمبالغة فى التنظيف، يؤيده ما رواه ابن أبى شيبة
عن عمر قال: "إذا اغتسلت فمضمض ثلاثا، فإنه أبلغ". كنز العمال (٣٤:٥) ولم أقف
على سنده" وقد انعقد الإجماع على عدم كونه واجبا، فدل على أن المقصود هو القيد
الأول لا قيد التثليث.
قوله: "عن الثورى إلخ" قلت: وجه الاستدلال به أن البشر هو ظاهر جلد
الإنسان وداخل الفم والأنف من الظاهر لا من الباطن، لأنه ليس مما يلى اللحم،
فالاستدلال على إيجاب المضمضة فى الغسل من الجنابة بقوله ◌َ ◌ّه ((وأنقوا البشرة))
صحيح. ووجوب الاستنشاق مستفاد من قوله "تحت كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر
لما فى داخل الأنف من الشعر، وحديث عائشة بنت عجرد رواه أبو حنيفة وعمل به،
وهو تصحيح له منه، ودعوى الجهالة فيها مدفوعة بمعرفة ابن معين لها وبرواية اثنين
عنها، كما مر فى المتن.
قال الشيخ تقي الدين فى الإمام: ربما استدل لهذا بحديث أبى هريرة: فبلوا الشعر
(١) مصنف عبد الرزاق ١: ١٦٢ رقم ١٠٠٢ .
(٢) قلت: أخرجه ابن أبى شيبة (١: ٦٧) فى المضمضة والاستنشاق فى الغسل من طريق محمد بن الفضيل عن
العلاء بن المسيب عن فضيل بن عمرو عن عمر بلفظ "فتمضمض ثلاثا، فإنه أبلغ". فأما محمد بن الفضيل
" فهو من رجال الجماعة كوفى صدوق مشهور، قال الذهبى: كان صاحب حديث ومعرفة وثقه ابن معين (ميزان
الاعتدال ٤: ٩ و١٠) وأما لعلاء بن المسيب فهو ثقة معروف (الجرح والتعديل لابن أبى حاتم ٣: ٣٦١) وكذلك
فضيل بن عمرو ثقة ولكنه من السادسة وهم الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة كما فى التقريب،
فبينه وبين عمر بن الخطاب انقطاع، والله أعلم.

ج - ١
فرضية المضمضة والاستنشاق فى الغسل المفروض
٢٠٩
قلت: رجال عبد الرزاق رجال الصحيح، وقد مر أن مراسيل الحسن صحاح،
فهو مرسل صحيح قد عضده قول أبى هريرة موقوفا، وقد ورد موصولا عند
أبى داود والترمذى وابن ماجة، وفيه حارث بن وجيه، قال الترمذى: ليس
بذلك. كذا فى المشكوة مع التنقيح (٨١:١) وقال يعقوب بن سفيان: بصرى
لين الحديث كذا فى التهذيب (١٢٢:١) والمرسل إذا اعتضد بموصول فهو حجة
عند الكل كما مر.
وأنقوا البشر رواه الترمذى، وبحديث عطاء بن السائب عن زاذان عن على أن رسول الله
مرّاتٍ قال: من ترك موضع شعرة من جسده لم يغسلها، فعل به كذا وكذا من النار. رواه
ابن ماجة (وأبو داود وسكت عنه وصححه الحافظ فى التلخيص) وبحديث أبى ذر: فإذا
وجدت الماء فأمسه جلدك، أو قال: بشرتك. رواه أصحاب السنن إلا ابن ماجة
(وحسنه الترمذى) كذا فى الزيلعى (١). وقال فى البحر الرائق: "وأما ركنه (أى الغسل)
فهو إسالة الماء على جميع ما يمكن إسالته عليه من البدن من غير حرج مرة واحدة، حتى
لو بقيت لمعة لم يصبها الماء لم يجز الغسل، وإن كانت يسيرة، لقوله تعالى: ﴿ وإن كنتم
جنبا فأطهروا﴾ أمر الله سبحانه وتعالى بالإطهر بضم الهاء وهو تطهير جميع البدن، واسم
البدن يقع على الظاهر والباطن، إلا ما يتعذر إيصال الماء إليه خارج عن قضية النص،
وكذا ما يتعسر، لأن المتعسر منفى كالمتعذر كداخل العينين، فإن فى غسلهما من الحرج
ما لا يخفى، لأن العين شحم لا تقبل الماء، وقد كف بصر من تكلف له من الصحابة
كابن عمر وابن عباس، ولهذا وجبت المضمضة والاستنشاق فى الغسل لأنه لا حرج
فى غسلهما، فشملهما الكتاب من غير معارض كما شملهما قوله مر له: ((تحت كل
شعرة جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشرة)) من غير معارض والبشرة ظاهر الجلد" (٤٦:١).
وأيضا جواز تلاوة القرآن للمحدث وعدم جوازها للجنب يدل على أن الجنابة حلت فم
الجنب فيجب عليه المضمضة فافهم فثبت بجميع ما ذكرنا وجوب المضمضة
والاستنشاق فى غسل الجنابة وهو قول أبى حنيفة وأصحابه ولله الحمد.
(٢) فصل فى الغسل ١: ٧٩ تحت حديث ٢٤ وما بين القوسين إدراج من المؤلف.

٢١٠
إعلاء السنن
باب وجوب الغسل بالمنى الخارج بالدفق والشهوة
١٥٦- حدثنا: أبو أحمد (الزبیری) ثنا رزام بن سعيد التیمی عن جواب
التيمى عن يزيد بن شريك يعنى التيمى، عن على قال: كنت رجلا مذاء
فسئلت النبى صلى الله عليه وسلم فقال: ((إذا حذفت فاغتسل من الجنابة،
وإذا لم تكن حاذفا فلا تغتسل)) رواه الإمام أحمد فى مسنده، ١١: ٧
باب وجوب الغسل بالمنى الخارج بالدفق والشهوة
قوله: "ثنا أبو أحمد إلخ" قال المؤلف؛ وفى النيل: "قوله حذفت، يروى بالحاء
المهملة والخاء المعجمة بعدها ذال معجمة مفتوحة، ثم فاء وهو الرمى وهو لا يكن بهذه
الصفة إلا بشهوة، ولهذا قال المصنف (وهو الشيخ ابن تيمية صاحب المنتقى): وفيه
تنبيه على أن ما يخرج بغير شهوة، إما لمرض أو إبردة (١) لا يوجب الغسل"!) فى
القاموس(١): "وفضخ الماء دفقه". ودلالته والذى بعده على الباب ظاهرة.
وفى السعاية (ص٣١١): " وأما استدلال الشافعى (على مذهبه من وجوب
الغسل بالخروج بلا شهوة) فبحديث "الماء من الماء" أى الغسل من المنى فإنه مطلق عن
قيد الشهوة ومخرج فى الكتب المعتبرة. وأجاب عنه أصحابنا بوجوه: منها أن هذا
الحديث محمول على حالة الشهوة، ليتطابق بحديث على رضى الله عنه، وكيف لا
يحمله الشافعى على ذلك وهو مطلق، وحديث على رضى الله عنه مقيد بالدفق، ومن
مذهبه حمل المطلق على المقيد مطلقا؟ ومنها: أن هذا الحديث منسوخ عند جمهور
الصحابة رضى الله عنهم والتابعین ومن بعدهم کما صرح به النووى، وذلك لأن فى أول
(١) والإبردة بالكسر: برد فى الجوف، كذا فى القاموس.
(٢) نيل الأوطار، باب الغسل من المنى ١: ١٩١.
(٣) فى القاموس: "دفق الله روحه: أماته، والكوز: بدد ما فيه بمرة، كأدفقه والماء دفقا ودفوقا: انصب بمرة، وهذه
عن الليث وحده" (مؤلف).
٦

ج - ١
وجوب الغسل بالمنى الخارج بالدفق والشهوة
٢١١ ٠
رجاله كلهم ثقات إلا جوابا، فإنه صدوق رمى بالإرجاء فالسند محتج به.
١٥٧- حدثنا: عبد الرحمن (ابن مهدى) ثنا زائدة (ابن قدامة) عن
الركين ابن الربيع عن حصين بن قبيصة عن على رضى الله عنه قال: كنت
رجلا مذاء، فسئلت النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا رأيت المذى فتوضأ،
واغسل ذكرك، وإذا رأيت فضخ الماء فاغتسل)) رواه الإمام أحمد فى مسنده
(١: ١٢٥) ورجاله كلهم ثقات. ورواه أبو داود بنحوه (١: ٨٣) وسكت عنه،
وفيه: ((فإذا فضخت الماء فاغتسل)). اهـ
١٥٨- عن الحكم بن عمرو قال: قال رسول الله منز له: ((إذا اغتسل
أحدكم ثم ظهر من ذكره شىء فليتوضأ)) رواه الطبرانى فى الكبير، وفيه بقية
الإسلام لم يكن الغسل واجبا من الإكسال أى إدخال الذكر فى الفرج ثم إخراجه من
غير إنزال بهذا الحديث، فمعناه الماء من الإنزال لا من مجرد الإدخال. ثم نسخ هذا
الحکم بوجوب الغسل عند الإدخال مطلقا" اهـ ملخصا قلت: سیأتی تفصيله قريبا.
قوله: "عن الحكم بن عمرو إخ" قلت: فى قوله من خلفه " ثم ظهر من ذكره شىء"
دلالة على عدم وجوب الغسل بخروج المنى بغير شهوة، لأن لفظة "شىء" تعم المنى
وغيره. والظاهر أن المراد بالغسل فى قوله "إذا اغتسل" غسل الجنابة، فهو إذن دليل
لأبى يوسف رحمه الله، فإنه يشترط الشهوة فى انفصال المنى مع الخروج، خلافا لهما.
فإنهما اشترطاها عند الانفصال عن مقره فقط دون الخروج، فإذا جامع واغتسل قبل أن
يبول، ثم خرج منه بقية المنى، يجب إعادة الغسل عندهما لا عنده (بدائع ٣٧:١).
ولعلهما يحملان الاغتسال المذكور فى الحديث على ما إذا اغتسل بعد البول، كما هو
الظاهر من عادة الجنب. ويؤيده ما رواه سعيد بن منصور فى سننه عن على فى الرجل
يخرج منه الشىء بعد الغسل قال: "إن كان قبل الغسل توضأ وإن لم يكن بال أعاد
الغسل". كذا فى كنز العمال(١) سكت عنه السيوطى ولم أقف على سنده. قال فى البحر
(١) موجبات الغسل، أفعال ٥: ١٣٢.

٢١٢
وجوب الغسل بالمنى الخارج بالدفق والشهوة
إعلاء السنن
ابن الوليد وهو مدلس وقد عنعنه. كذا فى مجمع الزوائد(١) قلت: التدليس
لیس بعیب عندنا، ولما رواه شاهد حسن.
١٥٩- عن: مجاهد قال: بينا نحن جلوس أصحاب ابن عباس عطاء
وطاوس وعكرمة، إذ جاء رجل، وابن عباس قائم يصلى، فقال: هل من
مفت؟ فقلت: سل! فقال: إنى كلما بلت تبعه الماء الدافق، فقلنا: الذى يكون
منه الولد؟ قال: نعم! فقلنا: عليك الغسل، فولى الرجل وهو يرجع (٢). وعجل
الرائق: "فلو خرج بقية المنى بعد البول أو النوم أو المشى لا يجب الغسل إجماعا، لأنه
مذى وليس بمنى، لأن البول والنوم والمشى يقطع مادة الشهوة" اهـ وفيه أيضا: "وفى
المستصفى: يعمل بقول أبى يوسف إذا كان فى بيت إنسان واحتلم مثلا، ويستحيى من
أهل البيت أو خاف أن يقع فى قلبهم ريبة بأن طاف حول أهل بيتهم، وفى السراج
الوهاج: والفتوى على قول أبى يوسف فى الضيف، وعلى قولهما غيره" اهـ (٥٥:١).
تفسيره ما فى رد المحتار: "وأثر الخلاف يظهر فى ما لو احتلم أو نظر بشهوة فأمسك ذكره
حتى سكنت شهوته. ثم أرسله فأنزل، وجب عندهما لا عنده، وكذا لو خرج منه بقية
المنى بعد الغسل قبل النوم أو المشى الكثير، نهر". وفيه بعد أسطر: "وإذا لم يتدارك
مسك ذكره حتى نزل المنى صار جنبا بالاتفاق" (٦٦١:١) يعنى لا يكون الاستحياء أو
خوف الريبة عذرا مجوزا للأخذ بقول أبى يوسف فى هذه الصورة، لأنه لا يقول بعدم
وجوب الغسل فيها .
قوله: "عن مجاهد إلخ" قلت: دلالته على اشتراط الشهوة فى إيجاب الغسل
بخروج المنى ظاهرة. فإن ابن عباس أمره بالوضوء، وأنكر على من أفتاه بالغسل، وسؤاله
عن الشهوة يشعر بأن مطلق الخروج لا يوجب الغسل ما لم يكن عن شهوة، وهو قول
أبى حنيفة وأصحابه، وقوله: "فهل تجد خدرا فى جسدك؟" معناه: هل تجد ضعفا
وفتورا فى ذكرك بعد خروجه؟ وفائدة هذا السؤال أن خروج المنى بعد البول إذا أورث
(١) باب فيمن خرج منه شىء بعد الغسل ١: ٢٧٥.
(٢) أى يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقوله: يرجع من الترجيع بمعنى الاسترجاع (مؤلف).

ج - ١
وجوب الغسل بالمنى الخارج بالدفق والشهوة
٢١٣
ابن عباس فى صلاته فلما سلم قال: يا عكرمة! على بالرجل، فأتاه به ثم أقبل
علينا، فقال: أ رأيتم ما أفتيتم به هذا الرجل عن كتاب الله؟ قلنا: لا! قال:
فمن سنة رسول الله عز لته؟ قلنا: لا! قال فعن أصحاب رسول الله منزلٍ؟ قلنا
لا! قال: فعمن؟ قلنا: عن رأينا، فقال: لذلك يقول رسول الله. منز له: ((فقيه
واحد أشد على الشيطان من ألف عابد)). ثم أقبل على الرجل، فقال: أرأيت
إذا كان منك هل تجد شهوة فى قلبك؟ قال: لا! قال: فهل تجد خدرا فى
جسدك؟ قال لا! قال: إنما هذا بردة يجزيك منه الوضوء. أخرجه الحاكم فى
تاريخه وسنده حسن، كذا فى كنز العمال(١).
١٦٠- عن: عبد العزيز بن رفيع عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عبد
الرحمن ومجاهد وعطاء قالوا: دخلت أم سليم على رسول الله مرّ له، فقالت: يا
الفتور فى العضو بالنسبة إلى ما قبله فهو علامة وجود الانتشار فيه ولو قليلا، وهو مظنة
الشهوة، ولهذا قال قاضيخان: "ولو خرج منى بعد البول وذكره منتشر وجب الغسل،
وإن لم يكن ذكره منتشرا لا يجب الغسل". كذا فى البحر (٥٥:١) وبهذا يستقيم جواب
الرجل بنفيه، وأما نفى الضعف والفتور عن سائر الجسد فلا يصح لأن خروج المنى
يورث الضعف مطلقا سواء خرج بشهوة أو بلا شهوة. وأما قوله "إنما هذا بردة" معناه:
إنما هذا ماء بارد سببه برد فى الجوف، وليس بخارج عن شهوة. والحديث حجة على
الشافعية ومن وافقهم فى عدم اشتراط الشهوة فى خروج المنى. واستدلوا بحديث "إنما
الماء من الماء" وقد مر الجواب عنه.
قوله: "عن عبد العزيز إلخ" قلت: استدل به صاحب البدائع على اشتراط الشهوة
فى خروج المنى لوجوب الغسل، وقال: "ولو لم يختلف الحكم بالشهوة وعدمها لم يكن
للسؤال عن اللذة معنى" (٣٧:١]. فإن قيل: ورد الحديث فى واقعة المنام، ولا يشترط
وجود الشهوة فى الاحتلام عند الحنفية، بل قالوا: إذا استيقظ فوجد على فخذه أو على
(١) نواقض الوضوء، أفعال ٥: ١١٨ من الطبع القديم و٩: ٢٩٠ من الجديد، ولكن سامح المؤلف فى عزوه إلى تاريخ.
الحاكم، لأن صاحب الكنز رمز له (كر) وهو رمز لابن عساكر لا لتاريخ الحاكم، فليتنبه.

.
٢١٤
وجوب الغسل بالمنى الخارج بالدفق والشهوة
إعلاء السنن
رسول الله! ترى فى منامها كما يرى الرجل، أ فيجب عليها الغسل؟ قال: هل
تجد شهوة؟ قالت لعله! قال: وهل تجد بللا؟ قالت: لعله! قال: فلتغتسل.
فلقيها نسوة فقلن لها: يا أم سليم! فضحتنا عند رسول الله عّ لٍّ قالت ما كنت
أنتهى حتى أعلم أ فى حلال أنا أم فى حرام؟ أخرجه سعيد بن المنصور فى
سننه، كنز العمال(١) قلت: وعبد العزيز بن رفيع ثقة من رجال الجماعة وكذا
أبو سلمة ابن عبد الرحمن كما فى التقريب (١: ١٢٨) والظاهر من عادة
فراشه بللا وشك فى أنه منى أو مذى ولم يتذكر الاحتلام فعليه الغسل عند أبى حنيفة
ومحمد وعند أبى يوسف لا يجب ما لم يتيقن أنه منى. قلنا: هذا لا يدل على عدم
اشتراط الشهوة عندهما فى حالة المنام، بل مبنى هذا الخلاف على أن أبا يوسف لا يثبت
وجوب الغسل بالشك فى وجود الموجب، وهما احتاطا فى ذلك لقيام الاحتمال وقالا:
إن المنى لا يخلو عن الشهوة، فلو تيقن فى البلل أنه منى وجب الغسل اتفاقا، ولو شك
فى كونه منيا أو مذيا فالاحتياط وجوب الغسل لاحتمال كونه منيا رق بالحرارة والهواء،
ولو تيقن أنه مذى ولم يتذكر الاحتلام لم يجب الغسل اتفاقا، ولو تذكر الاحتلام وتيقن
أنه مذى يجب عندهما لأن الاحتلام سبب خروج المنى غالباً، فاحتمل انفصاله
وخروجه عن شهوة ثم رق هو بالهواء والحرارة، فظن أنه مذى. ذكر كل ذلك فى البحر
(٥٦:١) فقوله مّ له: "هل تجد شهوة؟" معناه: هل ترجح عندها كون الخارج منيا؟ لأن
الشهوة من علاماته، فأجابت أم سليم بلفظ الاحتمال، فأمرها رسول الله مَّ له بالغسل،
وبنى حكمه على رؤية البلل، وهذا هو المذهب فى مثل هذه الواقعة كما مر تفصيله.
وبالجملة فلا يجب الغسل عندنا بخروج المنى من غير شهوة أصلا لا فى اليقظة ولا فى
المنام، ولكن مظنة الشهوة لها حكمها احتياطا، وحالة المنام مظنتها فأوجبنا فيها الغسل
بمجرد رؤية البلل، ولو لم يتيقن بأن خروجه كان بشهوة، وفى سؤاله مرّةٍ عن اللذة أو لا
ثم بناءه الحكم على رؤية البلل دليل على ذلك، فافهم وكن من الشاكرين.
واستدل فى الهداية لنا بقوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ وقال: إن الأمر
(١) موجبات الغسل، أفعال ١٣٢:٥.

ج - ١
وجوب الغسل بالمنى الخارج بالدفق والشهوة
٢١٥
المصنفين أنهم إذا ذكروا بعض الإسناد وتركوا بعضه، فالمتروك يكون سالما من
الكلام، فهو مرسل قوى، والإرسال لا يضر عندنا. وأصل الحديث مخرج فى
السنن والصحاح موصولا، ما خلا هذه الزيادة التى فيه من قوله "هل تجد
شهوة إلخ" والظاهر أنه زيادة ثقة، فتقبل لا سيما وهى معتضدة بما ذكرناه
قبل.
يتناول الجنب، والجنابة فى اللغة خروج المنى على وجه الشهوة يقال: أجنب الرجل إذا
قضى شهوته من المرأة". قال فى البحر: "فكان وجوب الاغتسال معلقا بالجنابة، لا
بخروج المنى، وأورد على هذا أن ظاهره الاستدلال بمفهوم الشرط، ولم يجب عنه.
وقد يقال: ليس هذا استدلالا بمفهوم الشرط، بل لما كان الحكم معلقا بشرط ولم
يوجد كان الحكم معدوما بالعدم الأصلى، لا أن عدم الشرط أوجب عدم الحكم. وهذا لا
يخفى على من اشتغل بأصول أصحابنا. قال فى التنقيح: وعندنا العدم لا يثبت
بالتعليق، بل يبقى الحكم على العدم الأصلى.
وأجاب فى الهداية عن الحديث (الذى استدل به الشافعية على عدم اشتراط
الشهوة فى خروج المنى، وهو قوله ◌ّ الله ((الماء من الماء)) بأنه محمول على الخروج عن
شهوة قال الشارحون: وإنما حمل على هذا لأن العام إذا لم يمكن إجراؤه على العموم يراد
أخص الخصوص لتيقنه، وهنا يمتنع إجراؤه على العموم، لأنه لا يجب الغسل بإنزال
المذى والودى والبول بالإجماع، والإنزال عن شهوة مراد بالإجماع فلا يكون غيره مراداً،
وهو إنزال المنى لا عن شهوة.
ولا يخفى أن هذا المسلك لو صح لكان أوفق بقول أبى يوسف، لأن أخص
الخصوص الذى أريد بالإجماع ما يكون عن شهوة عند الخروج والإنفصال جميعا.
فالأولى ما قدمناه من أنه منسوخ أو محمول على الاحتلام. ولما كان ما ذكرناه وارداً
عدل ابن الهمام - والله أعلم - عن طريقة الشارحين فى فتح القدير فقال: والحديث
محمول على الخروج عن شهوة لأن اللام للعهد الذهنى أى الماء المعهود الذى به عهدهم
هو الخارج عن شهوة. كيف وربما يأتى على أكثر الناس جميع عمره، ولا يرى هذا الماء

:
٢١٦
إعلاء السنن
باب من ینسی بعض جسده ولم يغسله
١٦١ - عن: عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أن رجلا جاء إلى النبى
مَّ الّ فسئله عن رجل يغتسل من الجنابة، فيخطئ بعض جسده الماء، فقال
رسول الله ◌ّظلّه: ((يغسل ذلك المكان ثم يصلى)). رواه الطبرانى فى الكبير
ورجاله موثقون (مجمع الزوائد»(١) وقد مر فى باب عدم افتراض الترتيب فى
مجردا عنها؟ على أن كون المنى يكون عن غير شهوة ممنوع فإن عائشة رضى الله عنها
أخذت فى تفسيرها إياه الشهوة، على ما روى ابن المنذر أن المنى هو الماء الأعظم الذى
منه الشهوة، وفيه الغسل، و کذا عن قتادة وعكرمة، فلا يتصور منی إلا من خروجه عن
شهوة، وإلا يفسد الضابط(٢) اهـ. قلت: أما حديث عائشة فقال فيه الزبلعى: غريب،
وقال: "رواه عبد الرزاق فى مصنفه عن قتادة وعكرمة قالا: هى ثلاثة المنى والمذى
والودى. أما المنى فهو الماء الدافق الذى يكون فيه الشهوة، ومنه يكون الولد ففيه الغسل،
وأما المذى فهو الذى يخرج إذا لاعب الرجل امرأته، ففيه غسل الفرج والوضوء (٣) وأما
الودى فهو الذى يكون مع البول وبعده، وفيه غسل الفرج والوضوء اهـ. وذكره الحافظ فى
الدراية (ص ٢٤) وسكت عنه.
قلت: وقول قتادة وعكرمة حجة فى تفسير الغريب، لا سيما وهما حجتان فى
تفسير الكتاب العزيز فصح ما قاله فى فتح القدير إن المنى لا يتصور إلا من خروجه
بشهوة. والله أعلم.
باب من ینسی بعض جسده ولم یغسله .
قوله: "إن رجلا إلخ" قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة.
(١) باب من ينسى بعض جسده ولم يغسله ١: ٢٧٣.
(٢) انتهی کلام البحر ١: ٥٤ و٥٥.
(٣) نصب الراية ١: ٩٣ قبيل حديث ٣٢ من الطهارة، والأثر موجود فى نسخة مصنف عبد الرزاق المطبوعة حديثا
١: ١٥٩ فى باب المذى، غير أن فيها سقطا كما أشار إليه محققه.

٢١٧
ج - ١
الوضوء.
باب وجوب الغسل من التقاء الختانين ولو لم ينزل
١٦٢- عن: أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى ټ ێّ قال: ((إذا جلس بین
شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل)). وفى حديث مطر: " وإن لم
باب وجوب الغسل من التقاء الختانين ولو لم ينزل
قوله: "عن أبى هريرة" قال المؤلف قال النووى " قال القاضى عياض: الأولى أن
يكون "جهد" بمعنى: "بلغ جهده فى العمل" والجهد: الطاقة، وهو إشارة إلى الحركة
وتمكن صورة العمل، وهو نحو قول من قال "حفزها" أى كدها بحركته وإلا فأى مشقة
بلغ بها فى ذلك" اهـ. وقال أيضا: "قوله مرّ اللّه: ومس الختان الختان، قال العلماء معناه
غيبت ذكره فى فرجها، وليس المراد حقيقة المس، وذلك أن ختان المرأة فى أعلى الفرج لا
يمسه الذكر فى الجماع، وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه
لم يجب الغسل، لا عليه ولا عليها. فدل على أن المراد ما ذكرناه والمراد بالمماسة المحاذاة،
وكذلك الرواية الأخرى: إذا التقى الختانان، أى تحازيا" اهـ. وفى فتح البارى: "ورواه أبو
داود من طريق شعبة وهشام معا عن قتادة بلفظ: وألزق الختان بالختان، بدل قوله: ثم
جهدها، وهذا يدل على أن الجهد هنا كناية عن معالجة الإيلاج١١" اهـ. قلت: إسناد
أبى داود صحيح أو حسن على قاعدة الحافظ، فإنه قال فى مقدمة فتح البارى (ص٣)
"ثم استخرج ثانيا ما يتعلق به غرض صحيح فى ذلك الحديث من الفوائد المتنية
والإسنادية من تتمات وزيادات وكشف غامض وتصريح مدلس بسماع ومتابعة سامع
من شيخ اختلط قبل ذلك، منتزعا كل ذلك من أمهات المسانيد والجوامع
والمستخرجات والأجزاء والفوائد، بشرط الصحة أو الحسن فيما أورده من ذلك" اهـ.
(٢) فتح البارى باب إذا التقى الختانان ١: ٣١٤.

٢١٨
وجوب الغسل من التقاء الختانين
إعلاء السنن
ينزل" رواه مسلم (١: ١٥٦).
١٦٣- وله أيضا عن عائشة رضى الله عنها مرفوعا: ((إذا جلس بين
شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل)) اهـ.
١٦٤- حدثنا: أبو بكر ابن أبى شيبة ثنا أبو معوية عن حجاج عن عمرو
بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال رسول الله مظهر: ((إذا التقى الختانان
وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل)). رواه ابن ماجة (١: ٤٥) قلت: ورواه
الإمام أحمد فى مسنده: ثنا أبو معوية ثنا حجاج فذكره وفى كنز العمال (١ :
(٣) "وكل ما كان فى مسند أحمد فهو مقبول(١)، فإن الضعيف الذى فيه
يقرب من الحسن"اهـ.
وفى فتح البارى أيضا: ففى رواية مسلم من طريق مطر الوراق عن الحسن فى آخر
هذا الحديث: وإن لم ينزل، ووقع ذلك فى رواية قتادة أيضا، رواه ابن أبى خيثمة فى
تاريخه عن عفان قال: حدثنا همام وأبان قالا: حدثنا قتادة به، وزاد فى آخره: أنزل أو لم
ينزل. وكذا رواه الدارقطنى صححه من طريق على بن سهل عن عفان، وكذا ذكرها أبو
داود الطيالسى عن حماد بن سلمة عن قتادة" اهـ. قلت: ودلالة الحديث على الباب.
ظاهرة.
قوله: "حدثنا أبو بكر إلخ" قلت: أبو بكر من رجال الجماعة، وكذا محمد ابن
خازم أبو معاوية. وحجاج هو ابن أرطاة، أخرج له مسلم مقرونا، ووصفه النسائى وغيره
بالتدليس عن الضعفاء، كما فى طبقات المدلسين للحافظ ابن حجر (ص١٧ مصرية)
وفى تقريب التهذيب: (ص ٣٥) "صدوق كثير الخطأ والتدليس" اهـ. وفى تهذيب
التهذيب (١٩٧:٢) "وقال ابن أبى خيثمة عن ابن معين: صدوق لیس بالقوی، یدلس
عن عمرو بن شعيب. وقال أبو زرعة: صدوق يدلس، وقال ابن المبارك: كان الحجاج
يدلس فكان يحدثنا بالحديث عن عمرو بن شعيب مما يحدثه العرزمى متروك، (وهو
بفتح مهملة وسكون رأى فزاء مفتوحة، كما فى المغنى، واسمه محمد بن عبيد الله متروك
(١) بشواهده أو بغيرها من الأسباب (مؤلف).

ج - ١
وجوب الغسل من التقاء الختانين
٢١٩
كما فى التقريب) وقد رأيت له فى البخارى رواية واحدة متابعة تعليقا فى كتاب العتق،
وقال البزار: كان حافظا مدلسا، وكان معجبا بنفسه، وكان شعبة يثنى عليه" اهـ
ملخصا. وفيه أيضا: "قرأت بخط الذهبى: أكثر ما نقم عليه التدليس، وكان فيه تيه لا
يليق بأهل العلم" انتهى (١٩٨:٢).
قلت: والإرسال -وفى حكمه التدليس- عن الضعفاء جرح عند الكل، ففى
تدريب الراوى: "وقال مالك فى المشهور عنه وأبو حنيفة فى طائفة منهم أحمد فى المشهور
عنه: صحيح(١) قال المصنف فى شرح المهذب: وقيد ابن عبد البر وغيره ذلك بما إذا لم
یکن مرسله ممن لا يحترز ویرسل عن غير الثقات، فإن كان، فلا خلاف فى رده "(٣).
قلت: قال الشيخ ابن العربى فى شرح الترمذى: "إن مالكا إنما يقبل مراسيل أهل
المدينة" ، والله تعالى أعلم. وفى نخبة الفكر (ص٥١): "ونقل أبو بكر الرازى من الحنفية
وأبو الوليد الباجى من المالكية أن الراوى إذا كان يرسل عن الثقات وغيرهم لا يقبل
مرسله اتفاقاً" اهـ قلت: لا شك فى أن الحجاج بن أرطاة ممن لا يحتج به إلا إذا صرح
بالتحديث والإخبار، لكن اعتمدنا فى هذا الموضع على قاعدة السيوطى المذكورة فى
المتن.
:
وأما عمرو بن شعيب فقال الترمذى فى سننه (٤٣:١): وعمرو بن شعيب هو ابن
محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال محمد بن إسماعيل (البخارى): رأيت
أحمد وإسحاق وذكر غيرهما يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، قال (البخارى): وقد
سمع شعيب بن محمد من عبد الله بن عمرو. وقال أبو عيسى: ومن تكلم فى حديث
عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه يحدث عن صحيفة جده، كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه
الأحاديث من جده (٢)" اهـ. وفى التقريب (ص١٥٩) فى ترجمته: "صدوق". قلت:
(١) يعنى أن الحديث المرسل صحيح (مؤلف).
(٢) تدريب الراوى نوع ٩، مرسل ص ١٢٠ .
(٣) الترمذى، باب كراهية البيع والشراء وإنشاد الضالة والشعر فى المسجد.

٢٢٠
وجوب الغسل من التقاء الختانين
إعلاء السنن
١٦٥- عن: عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله عز له: ((إذا
جاوز الختان الختان وجب الغسل)). رواه الترمذى، وقال حديث عائشة رضى
الله عنها حسن صحيح (١: ١٦).
کفی بالبخاری قدوة فى التنقید فهو محتج به، والإختلاف غیر مضر کما عرف مرارا.
قوله: "عن عائشة" قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة، وهو صريح فيما
ذهب إليه العلماء من أن الغسل لا يجب إلا بالدخول، وأما ما يعارض الباب من
الأحاديث فمنها ما فى السعاية (١: ٣١١): "قال السيوطى فى الأزهار المتناثرة فى الأخبار
المتواترة: حديث "الماء من الماء". أخرجه مسلم من حديث أبى سعيد، وأحمد عن أبى
بن كعب ورافع بن حديج ورفاعة بن رافع وعتبان الأنصارى وأبى أيوب، والبزار عن
عبد الرحمان بن عوف وجابر وابن عباس وأبى هريرة، وابن شاهين فى الناسخ
والمنسوخ عن أنس" انتهى، والجواب عنه بأنه منسوخ. يدل عليه ما رواه الترمذى
(١: ١٦) عن أبى بن كعب قال: "إنما كان الماء من الماء رخصة فى أول الإسلام ثم نهى
عنهااهـ. ثم قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح، وإنما كان الماء من الماء فى أول
الإسلام ثم نسخ بعد ذلك، وهكذا روى غير واحد من أصحاب رسول الله منزلته ، منهم
أبي بن كعب ورافع بن خديج " اهـ. قلت: وحديث رافع بن خديج رواه الإمام أحمد فى
مسنده كما فى نيل الأوطار (٢١٦:١) عن رافع بن خديج قال: نادانى رسول الله مَ التّه
وأنا على بطن إمرأتى، فقمت ولم أنزل، فاغتسلت وخرجت فأخبرته فقال: لا! عليك
الماء من الماء، قال رافع ثم أمرنا رسول الله مظهر بعد ذلك بالغسل" اهـ.
وفيه أيضا: "الحديث حسنه الحازمى، وفى تحسينه نظر لأن فى إسناده رشدين
وليس من رجال الحسن". وفيه أيضا: "مجهول" لأنه قال (١) بعض ولد رافع بن خديج
فلينظر، فالظاهر ضعف الحديث لاحسنه" اهـ. قلت: قد نظرنا فوجدناه مقبولا على قاعدة
السيوطى المذكورة قريباً، والجواب عن الإيرادين بأن رشدين بن سعد وإن كان ضعيفا
عند الأكثر، فقد وثقه الهيثم بن خارجة، كما فى التهذيب (٢٧٧:٣) والاختلاف غير
مضر كما عرف مراراً. وأما المجهول فقد ذكر الزيلعى فى نصب الراية (٤٤:١): "قال
(١) فاعله موسى بن أيوب كما فى السند عند الزيلعى ١ : ٤٤ (مؤلف).