النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ نواقض الوضوء إعلاء السنن فيه (التلخيص الحبير ١: ٤٢) (١). ٩٢- عن: إسماعيل بن عياش، عن ابن جريح، عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله مرّظلّه: "من أصابه قىء قوله: "عن إسماعيل إلخ" رواه ابن ماجة، قال المؤلف: وفى التلخيص الحبير (١٠٦:١): " وأعله غير واحد بأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج (الحجازى، كما فى النيل ١٨٣:١) ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب ابن جريج فرووه عنه عن أبيه عن النبى مرّ اتٍ مرسلا، صحح هذه الطريق المرسلة محمد بن يحيى الذهلى والدارقطنى فى العلل، وأبو حاتم وقال: رواية إسماعيل خطأ، وقال ابن معين: حديث ضعيف، وقال ابن عدى: هكذا رواه إسماعيل مرة وقال مرة: عن ابن جريج عن أبيه عن عائشة، وكلاهما ضعيف، وقال أحمد: الصواب عن ابن جريج عن أبيه عن النبى مٍّ مرسلا اهـ". قلت: والمراسيل حجة عندنا، وقد تأيد هذا المرسل بآثار مذكورة بعده فى المتن، وسند المرسل فى الدارقطنى (٥٦:١) هكذا: "حدثنا أبو بكر النيسابورى ثنا محمد بن يحيى وإبراهيم بن هانئ قالا: نا أبو عاصم ح وحدثنا أبو بكر النيسابورى نا محمد بن زيد بن طيفور وإبراهيم بن مرزوق قالا: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصارى ح وحدثنا أبو بكر النيسابورى نا أبو الأزهر والحسن بن يحيى، قالا: حدثنا عبد الرزاق كلهم عن ابن جريج عن أبيه قال: قال رسول الله مظله : ((إذا قاء أحدكم أو قلس أو وجد مذيا، وهو فى الصلاة فلينصرف فليتوضأ وليرجع فليبن على صلاته ما لم يتكلم. قال لنا أبو بكر: سمعت محمد بن يحيى يقول: هنا هذا هو الصحيح عن ابن جريج، وهو مرسل(١٧). ووقع فى الدارقطنى ذكر الرعاف أيضا فى بعض طرق المرسل. وقد صحح صاحب نصب الراية هذا الحديث موصولا، وسيأتى الكلام علیه. قوله: "قىء" المراد عندنا ملأ الفم وسيأتى بيانه فى شرح الحديث الذى بعد هذا (١) باب الأحداث ١: ١١٧ رقم ١٥٦ . (٢) الدارقطنى، باب فى الوضوء من الخارج من البدن ١: ١٥٥ رقم ١٨. ١٤٢ ج - ١ نواقض الوضوء أو رعاف أو قلس أو مدى فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته، وهو فى ذلك لا يتكلم. رواه ابن ماجة(١) (١: ٨٨) والصحيح أنه مرسل صحيح الإسناد، لكن بغير هذا الإسناد المذكور فى الحاشية. ٩٣- عن: ابن عمر رضى الله عنه قال: إذا رعف الرجل فى الصلاة أو ذرعه القىء(٢) أو وجد مذيا فإنه ينصرف، فليتوضأ، ثم يرجع فيتم ما بقى على ما مضى ما لم يتكلم. رواه عبد الرزاق فى مصنفه، وإسناده صحيح (آثار السنن ٣٥:١). ٩٤- عن: أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: قال رسول الله عَ لِّ: إذا قاء أحدكم أو رعف، وهو فى الصلاة، أو أحدث، فلينصرف فليتوضأ ثم ليجىء، فليبن على ما مضى. رواه الدارقطنى، وإسناده حسن. (التلخيص الحبير(٣) ١٠٦:١). ٩٥- وفى الجوهر النقى: قال ابن أبى شيبة: ثنا على ابن مسهر عن سعيد، هو ابن أبى عروبة، عن قتادة عن خلاس عن على رضى الله عنه قال: إذا رعف الرجل فى صلاته أو قاء فليتوضأ ولا يتكلم وليبن على صلاته. الحديث. قوله: "رعاف" فى القاموس: "رعف كنصر ومنع وكرم وعنى وسمع خرج من أنفه الدم رعفا ورعافا كغراب، أيضا الدم بعينه" وفيه أيضا: "رعف الدم كسمع: سال" ·"فالرعاف على هذا لا يختص بالدم السائل، لكنه مخصوص به كما أفاده الطبيب محمد هاشم التهانوى، من تلامذة الطبيب المشهور الحاذق عبد المجيد خان رحمة الله عليه، وهو أمر مشاهد إلا نادرا لا یحکم به. (١) كتاب الصلاة، باب ما جاء فى البناء على الصلاة. (٢) أى غلبه وسبقه، كما فى القاموس (من المؤلف). (٣) باب شروط الصلاة ١: ٢٧٥ رقم ٤٣٠. ١٥ إعلاء السنن نواقض الوضوء ١٤٣ ورجال هذا السند على شرط الصحيح (١) اهـ". ٩٦- عن: أبى الدرداء رضى الله عنه أن رسول الله عَ لِ قاء فتوضأ فلقیت ثوبان فى مسجد دمشق، فذكرت ذلك له، فقال: صدق، أنا صببت له وضوءه. رواه الترمذى، وقال قد جود حسين المعلم هذا الحديث، وحديث حسين أصح شىء فى هذا الباب. (١٣:١) وفى نصب الراية: " ورواه الحاكم فى المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه(٢). ١هـ" (٢٢:١). قوله: "عن أبى الدرداء إلخ" قال المؤلف: وأما اشتراط ملأ الفم فمن لفظ "القلس" المذكور فى الحديث السابق لأنه - كما فى القاموس- على أحد القولين "ما خرج من الحلق ملأ الفم" وليس القول الآخر الذى فيه "أو دونه" بحجة على المجتهد. وأما توجيه عطفه على القىء فلدلالة على كون القىء ناقضا، سواء عاد أو لم يعد، لأن القىء - كما فى القاموس - أيضا يختص بما عاد، فحصل بمجموع اللفظين أن كونه ملأ الفم شرط للنقض وليس عوده أو عدم عوده شرطا، ولا يقال إن حزف "أو" فى القاموس ما خرج من الحلق ملأ الفم أو دونه للتعميم والتنويع، دون بيان الاختلاف فى المعنى، لأنه لا حاجة للتعميم إلى هذا التعبير، فإنه يكفى له لفظ "ما خرج من الحلق" وهو لفظ مطلق مختصر، وأيضا قد ذكر صاحب القاموس: "الخمر ما أسكر من عصير العنب أو عام كالخمرة، وقد يذكر والعموم أصح" اهـ. ولا فرق فى حرف "أو" المذكور فى هذا المقام وبين المذكور فى بيان "القلس" ، أفاده شيخى. وأما ما رواه الدارقطنى (٥٥:١) عن ابن أرقم عن عطاء عن ابن عباس، قال: قال (١) الجوهر النقى باب من قال يبنى من سبقه الحدث (هامش البيهقى ٢: ٢). (٢) كذا فى نصب الراية من نواقض الوضوء (١: ٤١) ولكن لم يخرجه فى المستدرك بهذا اللفظ، وإنما أخرجه فى كتاب الصوم باب الإفطار من القىء (١: ٤٢٦) بلفظ: "قاء فأفطر"، وليس فيه "فتوضأ"، نعم! روى فى آخره عن ثوبان "أنا صببت له وضوئه"، وهذا القدر يكفى للاستدلال، لأن تمام الحديث فى مسند أحمد (٦: ٤٤٩) فى بقية حديث أبى الدرداء من طريق معمر عن يحيى بن أبى كثير عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبى الدرداء قال: استقاء رسول الله ميٍ فأفطر فأتى بماء فتوضأ. ج - ١ نواقض الوضوء ١٤٤ ٩٧- عن: عائشة رضى الله عنها قالت: جاءت فاطمة بنت أبى حبيش إلى النبى ◌ِّ فقالت: يا رسول الله! إنى امرأة استحاض فلا أطهر، أ فأدع الصلاة؟ قال: لا! إنما ذلك عرق ليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعى الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلى عنك الدم ثم صلى، قال (هشام بن عروة): وقال أبى: ثم توضئ لكل صلاة حتى يجىء ذلك الوقت (١) . رواه البخارى(٣). ٩٨- عن: عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبى جيش إلى النبى مع له ، فقالت: يا رسول الله! إنى امرأة استحاض فلا أطهر، أ فأدع الصلاة؟ قال لا، رسول الله ګێ: "إذا رعف أحدكم فی صلاته فلینصرف، فلیغسل عنه الدم، ثم ليعد وضوئه ويستقبل صلاته"(٢). فلا يعارض حديث البناء فإنه ضعيف، ففى الدارقطنى "سليمان بن أرقم متروك" على أنه يمكن تأويله بأنه محمول على من تكلم بعد الحدث، أو على الاستحباب. وكذا ما رواه الخمسة وصححه ابن حبان كما فى بلوغ المرام (٣٢:١) عن على بن طلق قال: قال رسول الله: مظهر: "إذا فسا أحدكم فى الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة" اهـ. قلت: وقال الترمذى فى أبواب الرضاع: "حديث حسن" (١٣٩:١)(٤) والحمل على الاستحباب أولى، فإنه حكم مستقل ليس له دليل إلا هذا الحديث. قوله: "ذلك عرق" فى حديث عائشة رضى الله عنها، قال المؤلف: قال فى البحر: "علل وجوب الوضوء بأنه دم عرق، و کل الدماء كذلك، وما قيل: إنه من كلام عروة، دفع بأنه خلاف الظاهر، لأنه لما كان على مشاكلة الأول (حيث قال "توضأى" ولم يقل "تتوضأ") لزم كونه من قائل الأول فكان حجة لنا" (١٣٥:١) قلت: ورواية الترمذى كما ترى صريحة فى أنه من كلام النبى مرّه وفى رسائل الأركان: "فخروج الدم من العرق (١) أى وقت الحيض الذى كان عادتك. كذا فى الخير الجارى، نقلته عن تعليق البخارى (من المؤلف). (٢) باب غسل الدم ١: ٣٦. (٣) باب فى الوضوء من الخارج من البدن ١: ١٥٢ و١٥٣ رقم٨. (٤) باب كراهية إتيان النساء فى أدبارهن، ولكن ليس فيه ذكر إعادة الصلاة. ١٤٥ نواقض الوضوء إعلاء السنن إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة وإذا أدبرت فاغسلى عنك الدم وصلى. قال أبو معاوية فى حديثه: وقال توضئ لكل صلاة حتی یجیء ذلك الوقت. رواه الترمذى وقال: حديث عائشة حديث حسن (١) صحيح (١). علة منصوصة فى انتقاض طهارة المستحاضة، ومتى وجد العلة المنصوصة وجد الحكم، والدم السائل من الجرح والقصد أيضا دم عرق، فينتقض الطهارة بخلاف الدم الغير السائل، والقيح والصديد أيضا دم متغير فحكمهما حكم الدم، فينتقض بسيلان القيح والصديد أيضا الطهارة، فقد ظهر الفرق بين السائل وغير السائل" اهـ (ص١٥). وأما ما رواه البخارى: "ويذكر عن جابر أن النبى سَ ◌ٍّ كان فى غزوة ذات الرقاع، فرمى رجل صحابى بسهم، فنزفه الدم فركع وسجد ومضى فى صلاته" وقال فى فتح الباری (٢٤٥:١): "وصله ابن إسحاق فى المغازى، قال: حدثنی صدقة بن يسار عن عقيل بن جابر عن أبيه مطولا ، وأخرجه أحمد وأبو داود والدارقطنى وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم كلهم من طريق ابن إسحاق، وشيخه صدقة ثقة وعقيل بفتح العين لا أعرف (٣) راويا عنه غير صدقة إلى أن قال " ومحصلها (أى القصة) أن النبى مُّلآل نزل بشعب فقال: من يحرسنا الليلة؟ فقام رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فباتا بفم الشعب، فاقتسما الليل للحراسة فنام المهاجرى وقام الأنصارى يصلى، فجاء رجل من العدو، فرأى الأنصاری فرماه بسهم، فأصابه فنزعه واستمر فی صلاته، ثم رماه بثان فصنع كذلك، ثم رماه بثالث، فانتزعه ورکع وسجد وقضی صلاته ثم أیقظ رفیقه، فلما رآی ما به من الدماء قال له: لم لا أنبهتنى الأول، فكان حجة لنا" (١٣٥:١) قلت: ورواية الترمذى البيهقى فى الدلائل من وجه آخر، وسمى الأنصارى المذكور عباد بن بشر، والمهاجرى عمار بن ياسر، والسورة الكهف(٣)" اهـ فالجواب عنه كما قال شيخى فى تابع (أ) باب فى المستحاضة ١: ١٨. (٢) قلت: هذا لا يضر فإن الذين صححوا الحديث جعلوه ثقة وإلا لا يمكن التصحيح (من المؤلف). (٣) فتح البارى، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين ١: ٢٢٥. ١٤٦ ج - ١ نواقض الوضوء ٩٩- حدثنا: معمر عن عبيد الله بن عمر قال: أبصرت سالم بن عبد الله الآثار (ص٦٧) "إنه يمكن حمله على عدم بلوغ الخبر إليه" اهـ كذا قال، وأما ما نقل فى عون المعبود (٧٨:١) عن شرح الهداية للعينى من الزيادة فى هذا الحديث: "فبلغ ذلك رسول الله مظ تر فدعا لهما" اهـ وفيه أيضا: "قال العينى: ولم يأمره بالوضوء ولا بإعادة الصلاة والله أعلم والعهدة عليه" فهذه الزيادة لم أقف عليها، وأظنه غلطا ونسخة ذلك الشرح المطبوعة فى الهند مقلوبة كثيرا، فلا يعتمد على هذه الزيادة. وما أخرجه الدارقطنى عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن النبى سَ لِّ احتجم وصلى ولم يتوضأ، كما فى بلوغ المرام (١: ١٤) وهو يدل على أن الاحتجام لا ينقض الوضوء مع أن الدم يسيل به، فالجواب عنه أنه قد لا يسيل، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال، على أن الحديث لينه الدارقطنى، كما فى بلوغ المرام أيضا، فلا يحتج به. وقد صوبه الدارقطنى موقوفا فقال: "عن أنس رضى الله عنه أن النبى معَ ل احتجم فصلى ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل محاجمه، حديث رفعه ابن أبى العشرين، ووفقه أبو المغيرة عن الأوزاعى، وهو الصواب (١)" اهـ (٥٥:١). قال المؤلف: وقال زفر رحمه الله: قليل القئ وكثيره سواء، وكذا لا يشترط السيلان، والحجة عليه ما ذكرناه عن قریب. فائده: قال صاحب الهداية: روى عن النبى ◌ّظهر أنه قاء فلم يتوضأ، وقال الزيلعى فى تخريجه (٢١:١): غريب جدا. قوله: "حدثنا معمر إلخ" قلت: دلالة الآثار على معنى الباب ظاهرة. وفى الاستذكار لابن عبد البر: "معروف من مذهب ابن عمر إيجاب الوضوء من الرعاف، (١) باب الوضوء من الخارج من البدن ١: ١٥١ رقم ٢ وقال فى التعليق المغنى: وادعى ابن العربى أن الدارقطنى صححه وليس كذلك، بل قال البيهقى فى الخلافيات نا أبو عبد الله الحاكم: سألت الدارقطنى عن صالح بن مقاتل بن صالح، فقال: ليس بالقوى. ١٤٧ نواقض الوضوء إعلاء السنن صلى صلاة الغداة ركعة، ثم رعف فخرج فتوضأ ثم بنى على ما بقى من صلاته. أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف وصححه فى الجوهر النقى (١ : ٣٩) . ١٠٠- وأخرج عن سعيد بن المسيب أنه رعف فى صلاته فأتى دار أم سلمة زوج النبى مرّ له، فتوضأ ولم يتكلم وبنى على صلاته. ١٠١- وعن طاوس قال: إذا رعف الرجل فى صلاته انصرف فتوضأ ثم بنى على ما بقى من صلاته. ١٠٢٠- وعن الحسن أنه كان لا یری الوضوء من الدم إلا ما كان سائلا. قال فى الجوهر النقى: والأسانيد الثلثة صحيحة، قال: وقال ابن عبد البر معروف من مذهب ابن عمر رضى الله عنه إيجاب الوضوء من الرعاف إذا كان سائلا، وكذا كل دم سائل من الجسد: وروى مثل ذلك عن على وابن (١) مسعود(١). وأنه حدث من الأحداث الناقضة للوضوء إذا كان سائلا و کذا کل دم سال من الجسد، وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر قال: إذا رعف الرجل فى الصلاة أو ذرعه القىء أو وجد مذيا فإنه ينصرف فليتوضأ، ثم يرجع فيتم ما بقى على ما مضى ما لم يتكلم". قال أبو عمر: ذكر ابن عمر رضى الله عنه للمذى المجمع على أن فيه الوضوء مع القىء والرعاف يوضح لك مذهبه. وروى مثل ذلك عن على وابن مسعود وعلقمة والأسود والشعبى وعروة والنخعى وقتادة والحكم وحماد كلهم يرى الرعاف وكل دم سائل من الجسد حدثا، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثورى والحسن بن حيى وعبد الله بن الحسن والأوزاعى وابن حنبل وابن راهويه فى الرعاف وكل نجس خارج من الجسد، يرونه حدثا، فإن كان يسيرا غير سائل لم ينقض الوضوء عند جماعتهم اهـ" كذا ٠٠٠٠٠ (١) كله مأخوذ من الجوهر النقى، باب ترك الوضوء من خروج الدم (هامش البيهقى ١: ١٤١) وراجع أيضا مصنف عبد الرزاق ١: ١٤٣ إلى ١٤٩ ففيه آثار أخرى. ١٤٨ ج - ١ نواقض الوضوء ١٠٣- عن: معمر عن أيوب عن ابن سيرين فى الرجل يبصق دما قال: إذا كان الغالب عليه دما توضأ. أخرجه عبد الرزاق فى "مصنفه" (الجوهر النقيى ١٤٠:١) وإسناده صحيح). فى الجوهر النقى (٤٠:١). قلت: واحتج أصحابنا لكون الدم حدثا بما رواه ابن ماجه بطريق إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبى مليكة عن عائشة قالت: قال رسول الله عز له: من أصابه قیء أو رعاف أو قلس أو مذی فلينصرف فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته وهو فى ذلك لا يتكلم. وأعله غير واحد بأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج (الحجازى) ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة وقد خالفه الحفاظ من أصحاب ابن جريج فرووه عنه عن أبيه عن النبى مرّ تٍ مرسلا، وصحح هذه الطريق المرسلة محمد بن يحيى الذهلى والدارقطنى فى العلل، وأبو حاتم وقال: رواية إسماعيل خطأ وقال ابن معين: حديث ضعيف، وقال ابن عدى: هكذا رواه إسماعيل مرة، وقال مرة: عن ابن جريج عن أبيه عن عائشة، وكلاهما ضعيف، وقال أحمد: الصواب عن ابن جريج عن أبيه عن النبى معَ ◌ّ مرسلا اهـ، كذا فى التلخيص الحبير(١) (١٠٦:١). وأجاب عنه الحافظ الزیلعی بأن إسماعيل بن عياش قد وثقه ابن معین، وزاد فی الإسناد "عن عائشة" والزيادة من الثقة مقبولة اهـ (٢٢:١). فإن قيل: هذا الكلام لا يصح لأمرين: أحدهما أن ابن معين لما ضعف هذا الحديث لا يفيد توثيقه إسماعيل هذا فى هذا الحديث، فقد يكون راوى الحديث ثقة والحديث ضعيفا لأمور أخرى، كما لا يخفى على أهل الفن. وثانيهما أنه لو سلم احتجاج ابن معين بإسماعيل مطلقا فى الحجازيين والشاميين لا يفيد شيئا أيضا، فإن الحكم للرافع یکون حیث لم یکن ترجيح للمرسل بوجه ما، وههنا ليس كذلك، فإن الذين أرسلوه هم كثير وحفاظ، فهم فوق ذلك، وقد وافقهم فى روايته مرة فيرجح (١) باب شروط الصلا" رقم ٤٣٠. ١٤٩ نواقض الوضوء إعلاء السنن صنیعهم على صنيعه. قلنا: أما قوله: "إن ابن معين لما ضعف هذا الحديث لا يفيد توثيقه إسماعيل هذا، فقد يكون راوى الحديث ثقة والحديث ضعيفًا لأمور أخرى". فالجواب عنه أن الزيلعى رحمه الله من أهل الفن وقد عده السيوطى فى حسن المحاضرة من حفاظ الحديث ونقاده (١٥١:١) فلعله عرف أن تضعيف ابن معين لهذا الحديث ليس إلا من جهة تفرد ابن عياش برفعه من بين الجماعة، كما هو مذهب البعض فى تعريف الشاذ، ذكره فى تدريب الراوى بما نصه: "قال الحافظ أبو يعلى الخليلى: والذى عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ به ثقة أو غيره فجعل الشاذ مطلق التفرد لا مع اعتبار المخالفة، وقال الحاكم: هو ما انفرد به ثقة وليس له أصل بمتابع لذلك الثقة" (١) اهـ، فحديث عائشة متصلا مرفوعا داخل فى الشاذ على هذا، فإن رفعه تفرد به إسماعيل ولأجل ذلك ضعفه ابن معين، وإلا فالحديث فى نفسه صحيح بالإرسال كما مر فى قول الحافظ أنه قد صحح هذه الطريق المرسلة محمد بن الذهلى والدارقطنى وأبو حاتم فكيف يظن بابن معين أنه ضعف الحديث مطلقا؟ وبعد ذلك فمعنى كلام الزيلعى أن إسماعيل وثقه ابن معين، وزيادة الثقة مقبولة عند المحققين إذا لم تخالف رواية . الجماعة بحيث تستلزم ردها وههنا کذلك، فإن الرفع لا ینافى الإرسال كما لا يخفى، فيكون الحكم للرافع، ولا يكون داخلا فى الشاذ على ما هو الصحيح فى تعريفه، وما ذكره الخليلى والحاكم أن الشذود هو مطلق تفرد الثقة بشىء، سواء كان مخالفا لرواية الجماعة أو لا ليس بصحيح نص عليه السيوطى فى التدريب (ص ٨٢). وبالجملة فتضعيف ابن معين لهذا الحديث مبنى على كونه داخلا فى الشاذ كما هو مذهب أكثر الحفاظ، وتصحيح الزبلعى له مبنى على كونه غير داخل فيه، كما هو الصحيح عند المحدثين. قال الحافظ فى شرح النخبة: "إن الزيادة إما أن تكون لا تنافى بينها وبين رواية من لم يذكرها، فهذه تقبل مطلقا، وإما أن تكون منافية بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى فهذه هى التى يقع الترجيح بينها وبين معارضيها، فيقبل الراجح ويرد المرجوح" اهـ ملخصا (ص٣٧). (١) نوع ١٣ ص ١٤٦. ١٥٠ ج - ١ نواقض الوضوء قلت: ومن البين أن الرفع والوصل لا ينافى الإرسال والوقف بالمعنى الذى ذكره، فهذه من الزيادة التى تقبل من الثقة مطلقا، ولكن مع ذلك فقد وقع فيه الاختلاف بين المحدثين، فإذا روى بعض الثقات الحديث مرسلا وبعضهم متصلا، أو بعضهم موقوفا وبعضهم مرفوعا، أو وصله هو أو رفعه فى وقت، وأرسله ووقفه فى وقت آخر، فمنهم من قال الحكم لمن أرسله أو وقفه، قال الخطيب: وهو قول أكثر المحدثين، وعن بعضهم الحكم للأكثر، وعن بعضهم الحكم للأحفظ، وعلى هذا لو أرسله أو وقفه الأحفظ لا يقدح الوصل والرفع فى عدالة راويه، وقيل يقدح فيه وصله ما أرسله، أو رفعه ما وقفه الحفاظ. كذا فى تدريب الراوى (١) (ص٧٧). قلت: فلعل الزيلعى عرف من مذهب ابن معين أنه ذهب فى الرفع والوقف والوصل والإرسال، إلى أحد هذه الأقوال فلذا ضعف حديث إسماعيل هذا على مقتضى مذهبه، ولكنه يخالف الصواب لأن الصحيح عند أهل الحديث والفقه والأصول أن الحكم (فى هذه الصور المذكورة) لمن وصله أو رفعه سواء كان المخالف له مثله فى الحفظ والإتقان أو أكثر منه، لأن ذلك زيادة ثقة وهى مقبولة. صرح به السيوطى فى التدريب (ص٧٦). وقال النووى فى مقدمة شرحه لمسلم: "إذا رواه بعض الثقات الضابطين متصلا وبعضهم مرسلا، أو بعضهم موقوفا وبعضهم مرفوعاً، أو وصله هو أو رفعه فى وقت، وأرسله أو وقفه فى وقت، فالصحيح الذى قاله المحققون من المحدثين وقاله الفقهاء وأصحاب الأصول، وصححه الخطيب البغدادى أن الحكم لمن وصله أو رفعه سواء كان المخالف له مثله أو أكثر أو أحفظ لأنه زيادة ثقة، وهى مقبولة" اهـ (ص١٦). وقال أيضا فى باب صلاة الليل: "الصحيح بل الصواب الذى عليه الفقهاء والأصوليون ومحققوا المحدثين أنه إذا روى الحديث مرفوعا وموقوفا، أو موصولا ومرسلا، حكم بالرفع والوصل لأنها زيادة ثقة، سواء كان الرافع والواصل أكثر أو أقل فى الحفظ والعدد" انتهى (٢٥٦:١) فتقوية الزيلعى لرفع هذا الحديث صحيح على مذهب المحقفين وإن خالفه شرذمة من المحدثين. (١) آخر الفروع من نوع ١١ ص ١٣٨ و١٣٩. ١٥١ نواقض الوضوء . إعلاء السنن وبهذا يظهر لك الجواب عن قوله ثانيا "إن الحكم للرافع يكون حيث لم يكن ترجيح للمرسل بوجه ما، وههنا ليس كذلك، فإن الذين أرسلوه هم كثير وحفاظ، فهم فوق ذلك" إهـ. فقد عرفت فى قول النووى إن كثرة المرسلين وزيادة حفظهم لا ترجح جانب الإرسال إذا كان الواصل ثقة، بل الصواب أن الحكم للرافع والواصل سواء كان أكثر أو أقل فى الحفظ والعدد. وما قيل "إن إسماعيل بن عياش قد وافق الجماعة فى الإرسال مرة، فيرجح صنيعهم على صنيعه". قلت: هذا ليس من القدح فى شىء قال فى الجوهر النقى: "رواه الدارقطنى من جهة محمد بن المبارك حدثنا ابن عياش حدثنى ابن جريج وهو عبد العزيز عن أبيه قال عليه السلام: إذا قاء أحدكم فى صلاته أو قلس، الحديث، وقال ابن جريج: وحدثنى ابن أبي مليكة عن عائشة عن النبى مرّ ةٍ مثله، وأسند الدارقطنى أيضا من جهة محمد بن الصباح حدثنا ابن عياش بهذين الإسنادين جميعا ونحوه، وممن رواه بالإسنادين جميعا عن ابن عياش الربيع بن نافع وداود بن رشيد، فهذه الروايات التى جمع فيها ابن عياش بين الإسنادين أعنى المرسل والمسند فى حالة واحدة مما يبعد الخطأ عليه، فإنه لو رفع ما وقفه الناس ربما تطرق الوهم إليه، فأما إذا وافق الناس على المرسل وزاد عليهم المسند فهو يشعر بتحفظه وتثبته" اهـ (٣٩:١). فإن قيل: إن إسماعيل ثقة فى ما يرويه عن الشاميين، دون ما يرويه عن أهل الحجاز، قلت: إن الزيلعى اعتمد فى تصحيح هذا الحديث على قول من وثقه مطلقا، قال فى الجوهر النقى: "وإسماعيل وثقه ابن معين وغيره، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة عدل، وقال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ منه (١)" اهـ فالحق أن كلام الزيلعى لا يمكن رده بعد تسليم كون ابن عياش ثقة مطلقا، والله أعلم وعلمه أتم وأحكم. تتمة: حكى البيهقى عن الشافعى أنه حمل الوضوء المذكور فى هذا الحديث وفيما : (١) هامش البيهقى ١: ١٤٢ باب ترك الوضوء من خروج الدم. ١٥٢ ج - ١ نواقض الوضوء روى عن ابن عمر وغيره على غسل بعض الأعضاء (الجوهر النقی ٣٩:١) قلت: يمنع من "ذلك ما فى رواية ابن عياش مرفوعا عند ابن ماجة، وما فى رواية عبد الرزاق عن ابن عمر من ذكر المذى مع الرعاف والقلس، فإن المذى يوجب الوضوء الشرعى، ولا يكفى فيه غسل بعض الأعضاء بالإجماع. واحتج الخصم بما رواه البخارى من قصة الأنصارى أنه رمى بسهم فنزفه الدم فركع وسجد ومضى فى صلاته، وأجاب عنه العلامة العينى بأن "احتجاج الشافعى ومن معه بذلك الحديث مشكل جدا لأن الدم إذا سال أصاب بدنه وجلده وربما أصاب ثيابه. ومن نزل عليه الدماء مع إصابة شیء من ذلك وإن کان یسیرا لا تصح صلاته عندهم ولئن قالوا إن الدم كان يخرج من الجراحة على سبيل الزرف حتى لا يصيب شيئا من ظاهر بدنه، قلنا: إن كان كذلك فهو أمر عجيب(١) وهو بعيد جدا اهـ" (٧٩٦:١) قلت: وأيضا فهى واقعة عين لا عموم لها، وإنه فعل واحد من الصحابة، ولعله لم يعلم بحكمه، وما ذكرنا من الأحاديث أقوال، فلزم الاعتماد عليها. واحتجوا أيضا بما رواه البخارى تعليقا عن الحسن: "مازال المسلمون يصلون فى جراحاتهم". قلت: لا يضرنا ذلك، فإن الجرح لا يمنع عن صلاة عندنا إذا كان لا يرقأ وصاحبه يلحق بالمعذورين لا ينتقض وضوءه بخروج الدم بل بخروج الوقت، وأيضا فليس فى قول الحسن ما يدل على صلاتهم والجراحات تسيل، فيمكن أنهم كانوا يصلون فى جراحاتهم وهى مشدودة بالجبيرة أو معصبة بشىء وحينئذ لا تفسد صلانه بمجرد خروج الدم بل لا بد من سيلانه ووصوله إلى موضع يلحقه حكم التطهير، فافهم. وقد ذكرنا فى المتن عن الحسن بسند صحيح أنه كان لا يرى الوضوء من الدم عليه؟ قال: يغسل أثر محاجمه" كذا فى الفتح (٢٤٦:١). واختلف رواة لهم على الخصم لكونه صريحا فى معناه، وما ذكره البخارى تعليقا ليس بصريح، بل يحتمل الوجوه كما تقدم. واحتجوا أيضا بما رواه البخارى تعليقا: "عصر ابن عمر بشرة فخرج منها الدم ولم يتوضأ". قلت: يحتمل أنه كان دما يسيرا غير سائل، يدل عليه ما رواه ابن أبى شيبة (١) قلت: قد اعترف الحافظ فى الفتح بأن فيه بعدا، ثم جاء بما هو أبعد منه حيث قال: "ويحتمل أن يكون الدم أصاب الثوب فقط، فنزعه عنه، ولم يسل على جسمه إلا قدر يسير معفو عنه ثم الحجة قائمة به على كون خروج الدم لا ينقض، ولو لم يظهر الجواب عن كون الدم أصابه" (٢٢٦:١) وهذا مما يقضى منه العجب. ١٥٣ نواقض الوضوء إعلاء السنن بسند صحيح: حدثنا عبد الوهاب حدثنا سليمان بن التيمى عن بكر قال: رأيت ابن عمر عصر بثرة فى وجهه فخرج منها شىء من دم، فحكه بين إصبعيه ثم صلى. كذا فى عمدة القارى (١ :٧٩٧) فلفظ "شىء من دم" يؤيد ما قلنا. وأيضا فإنه واقعة عين لا عموم لها، وتحتمل الوجوه، وما ذكرنا من أثر ابن عمر رضى الله عنه قبل قول یعطی حكما كليا فيرجح على الفعل: وأجاب العينى بأن هذا الأثر حجة للحنفية لأن الدم الخارج بالعصر لا ينقض الوضوء عندهم، لأنه مخرج والنقض يضاف إلى الخارج دون المخرج كما هو مقرر فی کتبهم. قلت: ومعناه إذا کان المخرج بحيث لو تر که لم يسل. واحتجوا أيضا بما ذكره البخارى تعليقا: "بزق ابن أبى أوفى دما فمضى فى صلانه". قال العلامة العينى: "وهذا ليس بحجة لهم علينا لأن الدم الذى يخرج من الفم إن كان من جوفه فلا ينقض وضوءه (أى إلا إذا كان ملأ الفم، ولا دلالة للأثر عليه) وإن كان من بين أسنانه فالاعتبار للغلبة بالبزاق والدم، ولم يتعرض الراوى لذلك، فلم ببق حجة اهـ" (٧٩٨:١). واحتجوا أيضا بما ذكره البخارى تعليقا: "وقال ابن عمر والحسن فيمن يحتجم ليس عليه إلا غسل محاجمه" اهـ قلت: أثر مضطرب المتن فقد رواه ابن أبى شيبة والشافعى عن ابن عمر بلفظ: " كان إذا احتجم غسل محاجمه، وأثر الحسن وصله ابن أبى شيبة ولفظه "أنه سئل عن الرجل يحتجم ماذا عليه؟ قال يغسل أثر محاجمه" اهـ كذا فى الفتح (٢٤٦:١). واختلف رواة البخارى فى لفظه، فذكره المستملی وحده بإثبات "إلا" ورواه الكشمهينى وأكثر الرواة بغير "إلا" قاله ابن بطال، كذا فى العمدة للعينى (٧٩٨:١) فسقط الاحتجاج بما علقه البخارى. وأما أثر ابن عمر بلفظ ابن أبى شيبة والشافعى فليس فيه ما ينفى الوضوء وكذا أثر الحسن بلفظ ابن أبى شيبة لا يدل على عدم انتقاض الوضوء أيضا، إلا أن يقال بالمفهوم. وهو ليس بحجة عندنا. على أن الاحتجام لا يستلزم سيلان الدم دائما، فإن سلم صحة ما رواه المستملى بإثبات لفظ "إلا" فليس فيه ما يدل على عدم انتقاض الوضوء بخروج الدم سائلا بل يحمل على ما إذا خرج غير سائل، كيلا يضاد ما رويناه قبل عن ابن عمر والحسن أنهما كانا يريان الوضوء بسيلان الدم، أو يقال: معنى قولهما "ليس ج - ١ نواقض الوضوء ١٥٤ ١٠٤- أحمد: بن الفرج عن بقية ثنا شعبة عن محمد بن سليمان بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله مَّ اله: ((الوضوء من كل دم سائل)). أخرجه ابن عدى فى الكامل فى ترجمة أحمد، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حدیث أحمد، وهو ممن لا يحتج بحديثه، ولکنه یکتب، فإن الناس مع ضعفه قد احتملوا حديثه. انتهى: وقال ابن أبى حاتم فى كتاب العلل: أحمد بن الفرج كتبنا عنه، ومحله عندنا الصدق اهـ (من الزيلعى ١: ٢١). قلت: فهو من رجال الحسن(١)، والباقون كلهم ثقات، أما بقية فلا علة له سوى التدليس. وقد صرح بالتحديث، وشعبة شعبة، ومحمد بن سليمان ثقة لأن شعبة روى عنه، وهو لا يروى إلا عن ثقة، وعبد الرحمن ابن أبان من رجال الأربعة، ثقة كما فى التقريب (ص ١١٨) فالحديث حسن. ١٠۵- عن: یزید بن خالد عن یزید بن محمد عن عمر بن عبد العزیز عن عليه إلا غسل محاجمه " أنه لا يلزم عليه غسل جميع بدنه، كما ذهب إليه البعض من الصحابة تمسكا بما أخرجه أحمد والدارقطنى عن ابن الزبير عن عائشة مرفوعا: "يغتسل من أربع: من الجمعة والجنابة والحجامة وغسل الميت(٢)". ولم يردا نفى وجوب الوضوء منه، قاله سيدى مولانا الخليل فى بذل المجهود (١٢٢:١) وأجاب العينى بمثل ما مر عنه آنفا أنه دم مخرج لا خارج والنقض يتعلق بالخارج دون المخرج عندنا، والله أعلم. قوله: "أحمد بن الفرج" وقوله "عن يزيد بن خالد إلخ" قلت: دلالتهما على (١) قلت: هو من رجال الميزان، ضعفه محمد بن عوف الطائى وقال مسلمة: ثقة مشهور وذكره ابن حبان فى الثقات وقال: يخطئ، وقال ابن أبى حاتم: محله الصدق، وقال الحاكم: أبو أحمد قدم العراق فكتبوا عنه وأهلها حسنوا الرأى فيه، وقال الذهبى: هو وسط. (ميزان الاعتدال ١: ١٢٨) ثم يظهر من كلام الحافظ أنه ميال إلى تحسينه، ولكنه ذكر عن الخطيب "ليس عنده فى حديث بقية أصل، هو فيها أكذب الخلق" (لسان الميزان ١ : ٢٤٥) فلينظر، والله أعلم. (٢) سیأتی هذا الحديث فى باب غسل الجمعة (من المؤلف). ١٥٥ نواقض الوضوء إعلاء السنن تميم الدارى، قال: قال رسول الله ير مز له: "الوضوء من كل دم سائل". أخرجه الدارقطنى فى سننه وقال: عمر بن عبد العزيز لم يسمع من تميم ولا رآه واليزيدان مجهولان انتهى (من الزيلعى ١: ١٢١). قال فى السعاية: يزيد بن خالد ويزيد بن محمد قد اختلف فيهما، وقد وثقوه كما فى الكاشف للذهبى (جامع الآثار لشيخنا ص١١) قلت: وهو معتضد بالذى قبله، وارتفع قول الدارقطنى بالجهالة بتوثيق غيره، فإن المجهول لا يوثق، وعدم سماع عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد من تميم لا يضرنا، فإن الانقطاع فى القرن الثانى والثالث ليس بعلة عندنا، لا سيما إرسال مثل عمر. باب وجوب الوضوء علی من نام مسترخیا مفاصله ١٠٦ - عن: ابن عباس رضى الله عنه أن النبى ◌ّ اللّه قال: ((ليس على من نام ساجدا وضوء حتى يضطجع، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله)). رواه ٠٠ معنی الباب مرفوعا ظاهرة، والثانی وإن كان ضعيفا عند الدارقطنى، ولكنه حسن عندنا مع كونه منقطعا، على أنه متأيد بالذى قبله، وبالآثار التى أسلفناها، فانجبر ضعفه بذلك ولله الحمد. وفى الباب ستة أحاديث أخرى أخرجها الدارقطنى فى سننه ولكن أسانيدها ضعاف وفى بعضها متروكون فلم نذكرها وذكرها سيدى مولانا الخليل فى "بذل المجهود" (١٢٢:١ و١٢٣) لأن كثرة الطرق تخرج الحديث عن كونه لا أصل له، كما تقرر فى الأصول فمن شاء فليراجعه. باب وجوب الوضوء على من نام مسترخيا مفاصله قوله: "استرخت مفاصله" فى حديث ابن عباس رضى الله عنه. دلالته على ج - ١ نواقض الوضوء ١٥٦ أحمد وأبو يعلى، ورجاله موثقون (مجمع الزوائد ١٠١:١). ١٠٧- عن: على بن أبى طالب رضى الله عنه عنه قال: قال رسول الله مر له: ((و کاء السه العينان، فمن نام فليتوضأ)). رواه أبو داود وحسنه المنذری وابن الصلاح والنووى، كذا فى التلخيص الحبير(١). ١٠٨- عن: يزيد بن قسيط أنه سمع أبا هريرة رضى الله عنه يقول: ((ليس على المحتبى النائم ولا على القائم النائم ولا على الساجد النائم وضوء حتى الباب ظاهرة، فإنه مرّةٍ علل نقض وضوء المضطجع باسترخاء مفاصله، فدار الأمر على الاسترخاء، وهو المقصود. ودلالة بقية أحاديث الباب أيضا عليه ظاهرة، والحديث الثانى فى إسناده كلام غير مضمر مذكور فى التلخيص الحبير وقد مر حديث صفوان بن عسال "لكن من غائط وبول ونوم" فى أول نواقض الوضوء. ٠٠ وأما الأحاديث المعارضة لأحاديث الباب فمنها ما فى بلوغ المرام (١: ١١) عن أنس رضى الله عنه قال: كان أصحاب رسول الله لتر على عهده ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون. أخرجه أبو داود وصححه الدارقطنى، وأصله فى مسلم اهـ. ومنها ما فى "مجمع الزوائد (١٠١:١) عن أنس رضى الله عنه أن أصحاب رسول الله مګێ کانوا يضعون جنوبهم، فمنهم من يتوضأ ومنهم من لا يتوضأ" رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، ورواه أبو يعلى عن أنس وعن أناس من أصحاب النبى مش له يضعون جنوبهم فينامون، فمنهم من يتوضأ ومنهم من لا يتوضأ. ورجاله رجال الصحيح اهـ والحديث الأول ذكره فى نصب الراية مختصرا (٢) وعزاه إلى أبى داود ثم قال: قال النووى: إسناده صحيح. ومنها ما رواه الدارقطنى (٤٨:١) أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز نا محمد بن حميد نا ابن المبارك أنا معمر عن قتادة عن أنس قال: لقد رأيت أصحاب رسول الله (١) باب الأحداث ١: ١١٨ رقم ١٥٩، والحديث الآتى فى ١: ١٢٠ رقم ١٦٣. (٢) أى لم يذكر لفظ "على عهده" فقط (مؤلف). ١٥٧ نواقض الوضوء إعلاء السنن يضطجع، فإذا اضطجع توضأ)) رواه البيهقى وإسناده جيد موقوف(١) التلخيص الحبير ٤٤:١) . عٍَّ يوقظون للصلاة حتى أنى لأسمع لأحدهم غطيطا، ثم يصلون ولا يتوضؤون قال ابن المبارك: هذا عندنا وهم جلوس، صحيح (١). والجواب عن الأول بأنه محمول على حال القعود، لما قال صاحب نصب الراية (٢٦:١): "إذ لا يخفق برأسه إلا من نام جالسا" وعن الثانى والثالث، بأن التوضى محمول على حال استغراق النوم، وعدمه على ما دونه، وعن الرابع بأنه محمول على ما حمل عليه الحديث الأول، على أنه يمكن حمله على النوم الخفيف فى حال الاضطجاع، والغطيط لا ينافى النوم الخفيف ولا النوم جالسا، قاله وجربه الطبيب المولوى الصوفى محمد يوسف البجنوری من خلفاء شیخی، و کذا قاله الطبيب محمد هاشم التهانوى. حكم المباشرة الفاحشة: وقال الشيخ: وأيضا يتأيد بالحديث كون المباشرة الفاحشة ناقضا، فإن تعليله مرّ اتٍ كون نوم المضطجع ناقضا باسترخاء المفاصل ويكون العينين وكاء السه، كما فى الحديث الآخر، يدل صريحا على أن أصل النقض بخروج الريح، وإنما كان الاسترخاء سببا عاديا للخروج، فأقيم السبب مقام المسبب الناقض، فيقاس عليه حكم المباشرة الفاحشة بأن يقال إن أصل النقض بخروج المذى، وإنما كان المباشرة المذكورة سببا عاديا أكثريا لهذا الخروج، فيقام السبب مقام المسبب الناقض. وإن خالجك قيام الفارق بين النوم والمباشرة بأن حالة النوم حالة عدم الشعور. بالخروج بخلاف حالة المباشرة، فإنه حالة الشعور به لكون المباشر متيقظا، فكيف القياس؟ فأزحه بأن عدم الشعور لا يختص بالنوم، بل يحتمل بكون الخارج غائبا عن (١) الدارقطنى، باب ما روى فى النوم قاعدا لا ينقض الوضوء ١: ١٣٠ و١٣١، واعلم أن لفظ "صحيح" فى آخره من قول الدارقطنى لا ابن المبارك، ومراده أن الحديث إسناده صحيح. ١٥٨ ج -١ باب نقض الوضوء من القهقهة فى الصلاة ١٠٩- عن: أبى موسى رضى الله عنه قال: بينما رسول الله مَ له يصلى إذ دخل رجل فتردى فى حفرة كانت فى المسجد، وكان ببصره ضرر، فضحك كثير من القوم وهم فى الصلاة، فأمر رسول الله عّ لّر من ضحك أن يعيد الوضوء ويعيد الصلاة. رواه الطبرانى فى الكبير ورجاله موثقون وفى بعضهم البصر قليلا انمسح بالبدن فاقتضى الاحتياط الحكم بإعادة الوضوء. ويؤيد كون أصل الناقض فى النوم خروج الريح قول بعض الفقهاء بأن من به انفلات الريح لا ينتقض وضوءه بالنوم، لأن الحدث المتيقن لما لم ينقض فكيف بالحدث المحتمل؟ وهذا الفرع، وإن كان مختلفا فيه، لكن المقام مقام الاجتهاد والبحث ظنى للقياس فيه مساغ كيف؟ ومسئلة المباشرة أيضا مجتهد فيها، فالمجال واسع. وإنما أصل مقصودنا من هذا الاستدلال التنبيه على أن هذا الحكم ليس مستندا إلى الرأى المحض، بل إلى دليل شرعى وهذا هو التفصيل لما قال الفقهاء فى دليل المسئلة أن هذه المباشرة سبب غالب لخروج المذى، فيقام مقام المسبب، والتيقن بعدم الخروج غير مسلم، لأنها حالة ذهول، وإنما خرج قليلا انمسح، فالاحتياط فى إيجاب الوضوء، كذا قال سلمه . الله تعالى(١). باب نقض الوضوء من القهقهة فى الصلاة قوله: "عن أبى موسى إلخ" قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة. وهذا الحديث ذكره فى مجمع الزوائد (ص١٠٠) أيضا، ثم قال: "وفيه محمد بن عبد الملك الدقيقى، ولم أر من ترجمه، وبقية رجاله موثقون" اهـ وقد قال فى حديث المتن (ص١٧٤) "رجاله موثقون. وفى بعضهم خلاف" اهـ فالظاهر أنه أطلع بعد على حال الدقيقى فجود السند (١) وسيأتى بعض الكلام على المباشرة الفاحشة فى آخر باب وجوب الغسل من التقاء الختانين. ١١ إعلاء السنن نقض الوضوء من القهقهة فى الصلوة ١٥٩ خلاف. مجمع الزوائد (١٨١). ١١٠- أخبرنا: أبو حنيفة قال: حدثنا منصور بن ذازان عن الحسن البصرى عن النبى ◌ّالٍّ أنه قال: ((بينما هو فى الصلاة إذ أقبل رجل أعمى من قبل القبلة يريد الصلاة، والقوم فى صلاة الفجر، فوقع فى زبية(٢) فاستضحك ثم الحلم أن الدقيقى له حديث موقوف عند الدارقطنى (٤٤:١) وقال الدارقطنى بعد روايته: "هو صحيح(٢)" اهـ فهذا توثيق له منه، وقد ذكره فى تهذيب التهذيب (٣١٧:٩) بما محصله أنهم وثقوه إلا أن أبا داود قال: "لم يكن بمحكم العقل" اهـ فالحديث محتج به، وأما ما قال فى التعليق الحسن معترضا على وصلى هذا الحديث (١: ٣٦): "ولكن فى الحديث علة أخرى، وهى أن أبا موسى رضى الله عنه لم يذكره إلا مهدى بن ميمون، وغيره من الحفاظ من أصحاب هشام (ابن حسان) يروونه مرسلا إلا خالد بن عبد الله الوسطى عند الدارقطنى، فقال: عن أبى العالية عن رجل من الأنصار قال الدارقطنى: " وقد خالفه خمسة أثبات ثقات حفاظ وقولهم أولى بالصواب(٤) " اهـ قلت: مهدى بن ميمون من رجال الجماعة ثقة كما فى التقريب (٢١٥:١، ٢١٦) وكذا خالد المذكور ثقة ثبت من رجال الجماعة، كما فى التقريب أيضا (ص٥٠) وقد زادا فى السند "أبا موسى" وجعلا الحديث مسندا وزيادة الثقة مقبولة إلا إذا كان لترجيح رواية من لم يزد وجه معتد به، وههتا ليس كذلك، فإن الوجه ليس إلا أن المرسلين خمسة والمسندين إثنان ثقتان، والتطبيق ممكن لأن الراوى يمكن أن يكون الحديث عنده مرسلا ومسندا على حسب ما رواه عن شيخه، ولهذا الوجه لم يتكلم فيه صاحب مجمع الزوائد من هذه الجهة، فالحدیث مسند محتج به. قوله: "أخبرنا أبو حنيفة" قال المؤلف: منصور والحسن كلاهما من رجال (١) باب الضحك والتبسم فى الصلاة ٢: ٨٢. (٢) بالضم، حفرة للأسد، كذا فى القاموس (مؤلف). (٣) حديث ٦ باب النهى للجنب والحائض عن قراءة القرآن (١: ١١٨). (٤) انتهت عبارة التعليق الحسن وهو تعليق النيموى على كتابه آثار السنن. ١٦٠ ج - ١ نقض الوضوء من القهقهة فى الصلوة بعض القوم حتى قهقه، فلما فرغ رسول الله مز القر قال: من كان قهقه منكم فليعد الوضوء والصلاة)). رواه الإمام محمد فى كتاب الآثار(١٨١) وفى الجوهر النقى (١: ٤٢): ثم قال أى ابن مندة فى معرفة الصحابة) روى أبو حنيفة عن منصور بن زاذان عن الحسن عن معبد بن أبى معبد(٢) عن النبى معَّ له قال: ((من قهقه فى صلاته أعاد الوضوء والصلاة)). ثم ذكر ذلك بسنده عن معن عن أبى حنيفة، ثم قال: وهو حديث مشهور عنه، رواه أبو يوسف القاضى وأسد بن عمرو وغيرهما اهـ قلت: فهذا الحديث بسند الإمام مسند ومرسل، ورجال کتاب الآثار ثقات مشهورون، ومعبد هذا صحابى. الجماعة ثقتان مشهوران، وإمامنا الأعظم لا يسئل عن مثله، وقد أخرج له ابن حبان فى صحیحه واستشهد به الحاكم فى مستدركه نص عليه فى الجوهر النقى (٢: ١٧٢) ومعبد هذا ذكره فى الجوهر النقى (٤٢:١) بما نصه: "فى معرفة الصحابة لابن مندة معبد بن أبى معبد وهو ابن أم معبد رآى النبى مع غيره وهو صغير، ثم ذكر ابن مندة بسنده مرور النبى ګ بخباء أم معبد، وأنه بعث معبدا، و کان صغیرا، الحديث، ثم قال: روى أبو حنيفة فذكر حديث أبى حنيفة المذكور فى المتن اهـ وفى تجريد أسد الغابة (٩٢:٢ مطبوع حيدرآباد) "معبد بن أبى معبد الخزاعى الذى رد أبا سفيان عن رجوعه بعد أحد، ثم إنه أسلم اهـّ: وفى نصب الراية (٢٩:١): "وأسند ابن عدى فى الكامل(٣) عن على بن المدينى قال: قال لى عبد الرحمان بن مهدى، وكان أعلم الناس بحديث القهقهة: إنه كله يدور على أبى العالية، فقلت له: إن الحسن يرويه عن النبى مرّ له مرسلا، فقال عبد الرحمان: حدثنا حماد بن زيد عن حفص بن سليمان قال: أنا حدثت به الحسن عن حفصة عن (١) باب القهقهة فى الصلاة وما يكره فيها ١: ٤٢١ بتعليق الأفغانى، رقم ١٦٣ . (٢) أخرجه أيضا الدارقطنى (١: ١٦٧ باب أحاديث القهقهة) وأبو يوسف فى كتاب الآثار (ص٢٨) والبيهقى (١ : ١٤٦ باب الوضوء من القهقهة) . (٣) وكذلك أسنده الدارقطنى ١: ١٧١ والبيهقى ١: ١٤٧ كلاهما فى أحاديث القهقهة.