النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ إفراد المضمضة من الاستنشاق النبى معَ ◌ّهِ - وهو يتوضأ والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق. رواه أبو داود (١) (١: ١٣٧ مع غاية المقصود) وسكت عنه هو والمنذرى، فهو صالح للاحتجاج عندهما وحسنه الحافظ أبو عمر وابن الصلاح، كما نقل الشوكانى فى السيل الجرار كذا فى العرف الشذى(٢) (ص ٣١) ولفظ الطبرانى: يأخذ لكل واحدة ماء جديدا، كما سنذكره فى الحاشية. طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده (١: ١٢٣) وأثبت احتجاج الأئمة بحديثه عن أبيه ويؤيده سكوت أبى داود ثم المنذرى عنه، وتحسين ابن الصلاح له. قال العلامة العينى: "سكت عنه أبو داود، وهو دليل رضاه بالصحة" (١: ٦٩١). وقال الزيلعى فى حديث أبى داود "لا يزال الله مقبلا على العبد": "قال المنذرى فى حواشيه: وأبو الأحوص من هذا؟ لا يعرف اسمه، لم يرو عنه غير الزهرى، قال النووى فى الخلاصة: هو فيه جهالة، لكن الحديث لم يضعفه أبو داود، فهو حسن عنده(١). ملخصا قلت: وكذلك حديث طلحة بن مصرف هذا، وإن ضعفه بعضهم لجهالة أبيه مصرف، ولكن لم يضعفه أبو داود، وسكت عنه المنذرى، فهو حسن عندهما وضعفه الحافظ فى "بلوغ المرام" (١٠:١) وقال المحشى: "الحديث من رواية ليث بن أبى سليم، وهو ضعيف، قال الثورى: اتفق العلماء على ضعفه" اهـ. قلت: حسن له الترمذى فى جامعه " (١٩٠:٢) وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد: (١) باب الفرق بين المضمضة والاستنشاق. (٢) هو من أما لى الإمام المحدث النقاد محمد أنور شاه الكشميرى. رحمه الله، على جامع الترمذى، ضبطها بعض تلامذته فى الدرس. (٣) آخر حديث من باب فضل الوضوء (٢٢٦/١). (٤) كتاب الدعوات، ما جاء فى جامع الدعوات باب ٢٨ حديث أبى أمامة: اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه نبيك إلخ". قلت وحسن له أيضا فى باب التمتع. ٨٢ ج - ١ إفراد المضمضة من الاستنشاق هو ثقة مدلس "" ورمز له فى التهذيب علامة مسلم والأربعة وتعليق البخارى، (فهو ممن "7: أخرج له مسلم والأربعة، وعلق له البخارى ، وقال: "قال أبو داود: سألت يحيى عن ليث، فقال: "لا بأس به" وقال ابن عدى: "له أحاديث صالحة" وقد روى عنه شعبة والثورى ومع الضعف الذى فيه، يكتب حديثه. وقال البرقانى: سألت الدارقطنى عنه، فقال: صاحب سنة يخرج حديثه، ثم قال: إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاؤس ومجاهد حسب" اهـ ملخصا (٨: ٤٦٧ و٤٦٨) فالرجل مختلف فيه فلا ينزل حديثه عن درجة الحسن. وأما علة التدليس، فقد ارتفعت بما رواه الطبرانى فى معجمه: "حدثنا (٢) الحسين بن إسحاق التسترى ثنا شيبان بن فروخ ثنا أبو سلمة الكندى ثنا ليث بن أبى سليم حدثنى طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده كعب بن عمرو اليامى: أن رسول الله مرّ له توضأ فمضمض ثلثا واستنشق ثلثا، يأخذ لكل واحدة ماء جديدا، الحديث" كذا فى غاية المقصود (١٣٧:١) ففيه صرح الليث بالتحديث، فلم يبق له علة، غير ما فى مصرف أبى طلحة من الجهالة ولكنها مرتفعة بما ذكرنا. وأيضا، فمثل هذا المجهول ثقة عند ابن حبان، کما فی التدریب، ونصه: "وإذا لم یکن فى الراوى جرح ولا تعديل، وكان كل من شيخه والراوى عنه ثقة، ولم يأت بحديث منكر، فهو عنده (أى ابن حبان) ثقة، وفی کتاب الثقات له كثير ممن هذه حاله ولأجل هذا ربما اعترض عليه فى جعله ثقات من لم يعرف (١) قلت: قد اختلفت عبارات الهيثمى فى ليث بن أبى سليم فى مواضع من كتابه فقال مرة: "هو ثقة مدلس" كما نقله المصنف (وهو فى باب السواك من كتاب الصلاة تحت حديث واثلة بن الأسقع: "أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب على " ٩٨/٢ ط بيروت) وقال تارة: "هو ضعيف" (كتاب العلم باب منهومان لا يشبعان، تحت حديث ابن عباس ١٣٥/١ وفى باب كراهية الدعوى فى العلم ١٨٦/١) وقال أخرى: "هو مدلس" فقط (باب فى أدب العالم، حديث ابن عباس: "علموا ويسروا ولا تعسروا" ١٢٩/١) ولعله حيث وثقه وثقه من جهة عدالته، وحيث ضعفه ضعف من جهة تدليسه، والله أعلم. (٢) رجاله ثقات، أما الحسين بن إسحاق شيخ الطبرانى، فلأنه لم يضعف فى الميزان، وشيبان بن فروخ من رجال مسلم ثقة، وأبو سلمة الكندى، قال فى التقريب: "شيخ لزيد بن حباب، مجهول"، انتهى (ص٢٥٦) قلت: كيف يكون مجهولا؟ وقد روى عنه ثقتان: زيد وشيبان، فارتفعت جهالة عينه بروايتها عنه، وارتفعت جهالة وصفه بقاعدة ابن حبان، المذكورة فى الكتاب. وباقى الرواة ذكرنا توثيقهم ههنا. ٨٣ إفراد المضمضة من الاستنشاق إعلاء السنن حاله، ولا اعتراض عليه، فإنه لا مشاحة فى ذلك: (١)" اهـ (ص٣٢). قلت: والراوى عن مصرف هو طلحة ابنه من رجال الجماعة ثقة وشيخه كعب بن عمرو، ويقال عمرو بن كعب صحابى، قال فى غاية المقصود: "والذى ذهب إليه أكثر أهل الحديث هو ثبوت الرؤية لعمرو بن كعب، كما عرفت اهـ" (١٣٠:١) والحديث الذى أتى به غير منكر، لماله من الشواهد الصحيحة، منها ما مر عن أبى وائل شقيق بن سلمة، قال: "شهدت على بن أبى طالب وعثمان بن عفان توضأ ثلثا ثلثا، وأفردا المضمضة من الاستنشاق، ثم قالا: هكذا رأينا رسول الله مَ ◌ّر توضأ. رواه أبو على ابن السكن فى صحيحه (التلخيص الجبير ٣٨:١) وبعد ذلك فحديث طلحة هذا صالح للاحتجاج حتما، وقاطع للاحتمال الذى أيداه بعض الناس فى حديث أبى وائل شقيق بن سلمة هذا أن ظاهر لفظ "وأفردا" يدل على تجديد الماء لكل واحد منهما، وإن كان يحتمل أن يمضمض ويستنشق من ماء واحد مع الإفراد. ووجه القطع ما ورد فى رواية الطبرانى من التصريح بقوله: "ويأخذ لكل واحدة ماء جديدا" ، فثبت به الفصل مع تجديد الماء لكل واحدة منهما، والله سبحانه وتعالى أعلم. ومنها حديث عاصم بن لقيط الذى مر فى الباب السابق، فإن فيه الأمر بالمبالغة فى المضمضة والاستنشاق، ولا يخفى أنها لا تتأتى عادة إلا بالإفراد وتجديد الماء لكل واحدة منهما لأنه بالجمع يقل الماء لكل منهما، ولا مبالغة مع قلته، فما ذهب إليه أبو حنيفة ومن وافقه أولى، لأنه مؤيد بالقول والفعل جميعاً(٢)، بخلاف من ذهب إلى الوصل (٣) بينهما بماء واحد، فحجته ليس إلا حكاية أفعال لا عموم لها، وتحتمل الوجوه، كما سيأتى. (١) تدريب الراوى، السيوطى، نوع ١، الكلام على صحيح ابن حبان. ثم اعلم أن أبا داود قد ذكر حديث طلحة. هذا فى صفة وضوء النبى مرّهِ فتكلم عليه ونقل قول ابن عيينة: "أيش هذا؟ طلحة عن أبيه عن جده" ولكنه لما أخرجه فى باب الفرق بين المضمضة والاستنشاق، فلم يذكر إلا قطعة الفصل بينهما، وسكت عليه، وصنيعه هذا يدل على أن هذه القطعة صحيحة عنده . . (٢) وهو إحدى الروايتين عن مالك، وهو الذى نقله الترمذى من مذهب الشافعى وهو رواية الزعفرانى عنه. (٣) وهو أصح الروايتين عن الشافعى، وهو إحدى الروايتين عن مالك، وهو المختار عند أحمد (ملخص من معارف السنن للشيخ البنورى ١٦٧/١). ج - ١ إفراد المضمضة من الاستنشاق ٨٤ ٢٤- عن: عثمان رضى الله تعالى عنه (مرفوعا): "من توضأ فغسل يديه ثلاثا. ثم تمضمض ثلاثا، ثم استنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلثا، ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه ثم غسل رجليه، ثم لم يتكلم حتى يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، غفر له ما بین الوضوئین" . رواه أبو يعلى. وهو ضعيف، كذا فى كنز العمال(١) وإنما ذكرناه اعتضادا لما قبله. ٢٥- عن: حبان بن واسع الأنصارى، أن أباه حدثه أنه سمع عبد الله بن زيد بن عاصم المأزنى يذكر أنه رآى رسول الله عظيمٍ يتوضأ، فتمضمض ثم استنثر، ثم غسل وجهه ثلثا. الحديث رواه سعيد بن منصور ومسلم(٢) وأبو داود والترمذى. قوله: "عن عثمان إلخ" قلت: قوله: "ثم استنشق ثلثا" صريح فى الإفراد. والحديث وإن كان ضعيفا، ولكنه مؤيد بالشواهد القوية. منها ما ذكرناه قبل، ومنها ما سیأتی. قوله: "عن حبان بن واسع إلخ". قلت: دلالته على انفصال الاستنثار عن المضمضة ظاهرة، والمراد به الاستنشاق بدليل ما مر عن عثمان وعن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده، وغيرهما، والله أعلم. وما ورد فى بعض الروايات من الوصل بينهما محمول على بيان جواز التخفيف فى الوضوء، كما ورد أنه مّظهر توضأ مرة، وتوضأ مرتين، وقد أجمعت الأمة على أفضلية الثلث، وأن ما دونها محمول على بيان الجواز، فكذلك الفصل بين المضمضة والاستنشاق، وتجديد الماء لكل واحد منهما أفضل عندنا وإن جاز الوصل أيضا. (١) فى الطبع القديم ٧١/٥ طهارة، أقوال، فضائل الوضوء، رقم ١٤٢٩ ومن الجديد ١٧٦/٩ و١٧٧ رقم ١٤٢٠. (٢) أخرجه مسلم فى باب آخر فى صفة الوضوء وأبو داود فى صفة وضوء النبى مَّ هِ والترمذى فى المضمضة والاستنشاق من كف واحد، وورد فى بعض طرقه التصريح بكونهما من كف واحد، وراجع لتحقيقه فتح الملهم ٣٩٩/١. ٨٥ إعلاء السنن باب مسح الأذنين بماء الرأس وصفة مسحهما ٢٦- عن: ابن عباس رضى الله عنه "أن رسول الله عز لتي توضأ، فغرف غرفة فغسل وجهه، ثم غرف غرفة فغسل يده اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل يده اليسرى، ثم غرف غرفة فمسح برأسه وأذنيه وأخلهما بالسبابتين، وخالف بإبهاميه إلى ظاهر أذنيه، فمسح ظاهر هما وباطنهما، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليمنى، ثم غرف غرفة فغسل رجله اليسرى" رواه ابن حبان فى صحيحه وابن خزيمة وابن مندة(١) (التلخيص الحبير). ٢٧- عن: ابن عباس، أن رسول الله عَ لِّ قال: "الأذنان من الرأس". رواه الدارقطنى (١: ٣٦). وفى تخريج الزيلعى (١: ١١): قال ابن القطان: إسناده صحيح لاتصاله وثقة رواته" باب مسح الأذنين بماء الرأس وصفة مسحهما قوله: "عن ابن عباس رضى الله عنه" فى أول أحاديث الباب، قال المؤلف: دلالته على الجزء الأول من الباب من حيث أنه مسح الرأس والأذنين بماء واحد (٢) ودلالته على الجزء الثانى منه ظاهرة. قوله: "عن ابن عباس رضى الله عنه" فى ثانى أحاديث الباب، قال المؤلف: وفى تخريج الزيلعى أيضا (١١:١) بعد اللفظ المذكور عنه فى المتن، قال: "وأعله الدارقطنى باضطراب فى إسناده وقال: إن إسناده وهم، وإنما هو مرسل. ثم أخرجه عن ابن جريج عن (١) ورواه أيضا النسائى وابن ماجة والحاكم والبيهقى بألفاظ مختلفة ذكرها الحافظ (التلخيص الحبير١: ٩٠ سنن الوضوء). (٢) وهو مذهب أبى حنيفة والثورى وابن المبارك وأحمد وإسحاق والجمهور، وهو إحدى الروايتين عن مالك، وخالفهم الشافعى وقال يأخذ للأذنين ماء جديدا. وقال الزهرى وداود: إنهما من الوجه فيغسلان معه، وذهب الحسن بن صالح والشعبى إلى أن ما أقبل من الأذنين يغسل مع الوجه، وما أدبر منهما يمسح مع الرأس (ملخص من نيل الأوطار ١٣٢/١ باب تعاهد الماقين و١٤٠/١ باب أن الأذنين من الرأس ومعارف السنن ١٨٢/١). ج - ١. مسح الاذنين ٨٦ ٢٨- عن: عبد الله بن زيد قال: قال رسول الله عزالتيٍ: " الأذنان من سليمان بن موسى عن النبى ◌َ التِّ مرسلا، وتبعه عبد الحق فى ذلك، وقال: إن ابن جريج الذى دار الحديث عليه يروى عن سليمان بن موسى عن النبى مرّ اتّ مرسلا قال: وهذا لیس بقدح فیه، وما يمنع أن یکون فيه حديثان: مسند ومرسل؟ انتهى "(١). ووجه الاستدلال به ما ذكره فى العناية (٢٤:١) ونصه: " ووجه التمسك أن المراد بقوله: "الأذنان من الرأس" إما أن يكون لبيان الحقيقة، وهو عليه السلام غير مبعوث لذلك، على أنه مشاهد لا يحتاج إلى بيان، أو بيان أنهما ممسوحان كالرأس، لا بماء الرأس، ولا سبيل إليه لأن الإشتراك بين اثنين فى أمر لا يوجب كون أحدهما من الآخر، كالرجل من الوجه لاشتراكهما فى الغسل، والخف من الرأس لاشتراكهما فى المسح، وإما لبيان أنهما ممسوحان بماء الرأس، فإنه إذا كان من أبعاض الرأس حقيقة وحكما جاز أن يمسح بماء واحد، فكذا إذا حكم الشرع بذلك. فإن قيل: فعلى هذا ينبغى أن يجزئ مسحهما عن مسح الرأس، أجيب بأن كون الأذن من الرأس ثبت بخبر الواحد، فلا يقع عما ثبت بالكتاب، لئلا يلزم نسخ الكتاب به اهـ" ملخصا. قلت: لكن يرد عليه ما قاله الطحاوى (٢٠:١) "ففى هذه الآثار أن حكم الأذنين ما أقبل منهما وما أدبر من الرأس وقد تواترت الآثار بذلك ما لم تتواتر بما خالفه"، فإنه دال على أن هذا الحكم قد ثبت بالتواتر فلا يصح الجواب عن الإشكال بأن كون الأذن من الرأس ثبت بخبر الواحد (٢). ويمكن أن يقال: إن الإجماع قد وقع على أن مسح الأذنين لا يجزئ عن مسح الرأس، ففى رحمة الأمة (٣) (ص٨): "ولا يجوز الاقتصار بالمسح على الأذنين عوضا عن الرأس بالإجماع فالإجماع یکون مانعا عنه. قوله: "عن عبد الله بن زيد إلخ" قال المؤلف: وقد مر وجه الاستدلال به فى (١) هنا انتهى كلام الزيلعى ١٩/١ تحت الحديث الثامن من كتاب الطهارة. (٢) وسيأتى الجواب عن هذا الإشكال قريبا. (٣) هو كتاب "رحمة الأمة فى اختلاف الأئمة" لأبى عبد الله محمد بن عبد الرحمن الدمشقى الشافعى، من علماء القرن الثامن وكتابه هذا مطبوع أيضا بهامش الميزان الكبرى للشعرانى من طبع مصطفى البابى، راجع منه ١ : ١٧ ,١٨. ٨٧ مسح الاذنين إعلاء السنن الرأس" رواه ابن ماجه (١: ٣٥) ورجاله رجال مسلم، إلا حبيب بن زيد، وذكره ابن حبان فى الثقات فى أتباع التابعين، كما فى تخريج الزيلعى (١: ١٣). وفى التلخيص (١: ٣٣): "قواه المنذرى وابن دقيق العيد". حديث ابن عباس مثله. وفى التلخيص الحبير بعد اللفظ المذكور عنه فى المتن ما نصه: "وقد بينت أيضا أنه مدرج اه". فائدة: فى تدريب الراوى (ص١٨٩): "ومثاله (أى الحديث المشهور) وهو ضعيف، الأذنان من الرأس، مثل به الحاكم"(١). ودلالة بقية أحاديث الباب على الجزء الثانى منه ظاهرة . وقد ورد من الأحاديث ما يدل على أن الأذنین ليستا من الرأس فلنذ کر ثم لنجب عنها، ففى التلخيص الحبير (٣٣:١): "حديث عبد الله بن زيد فى صفة وضوء رسول الله ◌َِّ: أنه توضأ فمسح أذنيه بماء غير الذى مسح به الرأس، الحاكم بإسناد ظاهره الصحة من طريق حرملة عن ابن وهب عن عمرو بن الحرث عن حبان بن واسع عن أبيه عنه، وأخرجه البيهقى من طريق عثمان الدارمى عن الهيثم بن خارجة عن ابن وهب بلفظ: فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذى أخذ لرأسه، وقال: هذا إسناد صحيح انتهى، لكن ذكر الشيخ تقى الدين ابن دقيق العيد فى الإمام أنه رآى فى رواية ابن المقرئ عن ابن قتيبة عن حرملة بهذا الإسناد ولفظه: ومسح رأسه بماء غير فضل يديه، لم يذكر الأذنين، قلت: وكذا هو فى صحيح ابن حبان عن ابن أسلم(١) عن حرملة، وكذا رواه الترمذى عن على بن خشرم عن ابن وهب(٣)". وفى موطأ الإمام مالك (ص١١): "عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يأخذ الماء بإصبعيه لأذنيه إلخ " وإسناده صحيح جليل. (١) نوع ٣٠، وسيأتى الكلام على هذه العبارة. (٢) كذا فى الأصل، وفى التلخيص: "ابن سلم" وهو الصحيح. (٣) انتهى كلام الحافظ فى التلخيص ١: ٨٩ حديث ٩٥. ج - ١ مسح الاذنین ٨٨ ٢٩- عن: ابن عباس أن رسول الله عز ير مسح أذنيه داخلهما بالسبابتين وخالف إبهاميه إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما. رواه ابن ماجة (١: ٣٥) وفى تخريج الزيلعى (١: ١٢): قال فى الإمام: وهذا إسناد صحيح " .. ". ٣٠- حدثنا: محمود بن خالد وهشام بن خالد المعنى (٢) قالا: حدثنا الوليد بهذا الإسناد (المذكور من قبل هذا) قال: "ومسح (رسول الله مَّظلغير) بأذنيه ظاهرهما وباطنهما - زاد هشام - وأدخل أصابعه فى صماخ أذنيه" رواه والجواب عن الحديث المرفوع بأنه متكلم فيه كما يظهر من قول صاحب التلخيص "لكن ذكر إلخ" وفى بلوغ المرام: "وعنه (أى عبد الله بن زيد) أنه رآى النبى مرِّ يأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذى أخذه لرأسه. أخرجه البيهقى وقال: إسناده صحيح وصححه الترمذى أيضا وهو عند مسلم من هذا الوجه بلفظ: ومسح برأسه بماء غير فضل يديه، وهو المحفوظ "(١). ومعنى قوله: "صححه الترمذى" أنه صححه بلفظ مسلم، فلفظ الترمذى (٧:١): "مسح رأسه بماء غير فضل يديه إلخ فاحفظه. وإن سلم أنه ثابت بأنه يمكن أن يروى الحديثان بإسناد واحد فالجواب عنه ما قاله فى نصب الراية (١٣:١) " وما ذهب إليه أصحابنا أولى لكثرة رواته وتعدد طرقه، والتجديد إنما وقع بيانا للجواز" وفى نيل الأوطار (ج١ ص٥٧): "قال ابن القيم فى الهدى: لم يثبت عنه (مّ لّ) أنه أخذ لهما ماءاً جديدا، وإنما صح ذلك عن ابن عمر". وأجاب العينى فى شرح الهداية (٩٦:١ و٩٧) عن المرفوع، بأنه محمول على أنه لم يبق فى كفه بلل، فلهذا أخذ له ماءًاً جديدا اهـ. قلت: والجواب عن الموقوف أنه رضى الله عنه فعل ذلك عملا بالجواز دون الأولى، أو لأنه لم يبق فى كفه بلل، فافهم. قوله: "عن ابن عباس رضى الله عنه" فى الحديث الرابع إلى آخر أحاديث الباب، قال المؤلف: دلالتها على الجزء الثانى من الباب ظاهرة. (١) نصب الراية ١: ٢٣ قبيل أحاديث تخليل اللحية. (٢) يعنى: المعنى واحد. (٣) بلوغ المرام، باب الوضوء، حديث ١١ . ٨٩ مسح الاذنین إعلاء السنن أبو داؤد وسكت عنه(١) (١٨:١). وفى التلخيص الحبير: "أبو داود والطحاوى من حديث المقدام بن معدیکرب، وإسناده حسن اهـ "(٢). ٣١- حدثنا: إبراهيم بن سعيد قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الحسن بن صالح عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ أن النبى معد له. توضأ فأدخل إصبعيه فى جحرى أذنيه، رواه أبو داود وسكت عنه(٣). قلت: وقد روى الترمذى حديثا عن عبد الله هذا عن الربيع، ثم قال: "حسن صحيح(٤"" وقال فى أوائل كتابه (١: ٣): عبد الله بن محمد بن عقيل هو صدوق وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدى يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل، قال محمد (البخارى): وهو مقارب الحديث "(٥) قلت: كفى به قدوة، لا سيما إذا وافقه فيه غيره أيضا، وبقية رجال السند رجال مسلم. ٣٢- حدثنا: ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن لهيعة قال ثنا محمد بن عجلان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع ابنة معوذ بن عفراء أن قوله: "حدثنا ربيع المؤذن إلخ". قلت: دلالته على الباب ظاهرة، وقد ثبت فى عدة من الآثار المرفوعة والموقوفة كون الأذنين من الرأس ومعناه على ما قال فى العناية (٢٤:١) "أنهما ممسوحان بماء الرأس" ثم قال: "فإن قيل فعلى هذا ينبغى أن يجزئ (١) باب صفة وضوء النبى ماهر ، حديث ١٨ . (٢) سنن الوضوء، رقم ٩٤، ١: ٨٩. (٣) صفة وضوء النبی ◌ُڅے ، حديث ٢٦. (٤) باب ما جاء أن مسح الرأس مرة. (٥) الترمذى، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور. و"مقارب الحديث" من ألفاظ التعديل، قال السخاوى: "وسط لا ينتهى إلى درجة السقوط ولا الجلالة، وهو نوع مدح" (فتح المغيث ٣٣٩/١ المدينة ١٣٨٨ هـ). ج - ١ مسح الاذنين ٩٠ رسول الله مَّ اللّهِ توضأ عندها. فمسح رأسه على مجارى الشعر، ومسح صدغيه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما. أخرجه الطحاوى(١) ورجاله ثقات. وابن لهيعة وثقه أحمد وحسن له الترمذى(٢)، واحتج به غير واحد. وابن عقيل احتج به الحاكم فى المستدرك وقوى أمره، وقال: "هو مستقيم الحديث مقدم فى الشرف(٣) (١: ١٥٢) وسرد له الطحاوى طرقا عديدة إلى عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع عن النبى معَ لِّ مثله ثم قال: "ففى هذه الآثار أن حكم الأذنين ما أقبل منهما وما أدبر من الرأس، وقد تواترت الآثار بذلك ما لم تتواتر بما خالفه اهـ". مسحهما عن مسح الرأس، أجيب بأن كون الأذن من الرأس ثبت بخبر الواحد، فلا يقع عما ثبت بالكتاب لئلا يلزم نسخ الكتاب به" انتهى ملخصا. فإن قيل إن الطحاوى يقول: "قد تواترت الآثار بذلك"، قلنا: إن الطحاوى لم يدع التواتر فى القول، بل إنما ادعاه فى المعنى المستفاد من مجموع الأحاديث، وهو كونهما يمسحان مع الرأس بمائه لا مع الوجه، ولا بماء جديد يدل على ذلك قوله: "ففى هذه الآثار أن حكم الأذنين ما أقبل منهما وما أدبر من الرأس إلخ" فإنه إشارة إلى مجموع ما ذكره من الآثار سابقا، وأكثرها أحاديث فعلية لا تدل إلا على مقارنتهما للرأس فى المسح، لا على كونهما من الرأس، ولم يذكر من الأحاديث القولية غير ما روى عن أبى أمامة بطريق شهر بن حوشب عنه "أن رسول الله مطر توضأ، فمسح أذنيه مع الرأس وقال: الأذنان من الرأس". وهو مما ثبت كونه مدرجا، صرح به فى النيل (١٥٥:١) نقلا عن الحافظ، وما روى موقوفا على ابن عمر أنه قال: "الأذنان من الرأس فامسحوهما" (١) باب حكم الأذنين فى وضوء الصلاة، حديث ١٠. (٢) لكن قال الترمذى فى باب الرخصة فى استقبال القبلة بغائط أو بول: "وابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره" وروى له مسلم مقرونا بعمرو بن الحارث وروى له البخارى فى الفتن بقوله "عن حيوة وغيره" ولم يذكر اسمه وكذلك النسائى، ووثقه أحمد وابن وهب مطلقا، لكن أكثر المحدثين على تضعيفه، ولا سيما فيما رواه فى آخر عمره، لاحتراق كتبه أو لسقوطه عن الحمار أو لتدليسه عن الضعفاء، راجع لكل ذلك ميزان الاعتدال ٤٧٥/٢ وتهذيب التهذيب ٣٧٣/٥ ووفيات الأعيان ٢٤٩/١. (٣) وقال الذهبى فى تلخيصه: "ابن عقيل مستقيم الحديث" (قبيل أبواب الغسل عن الجنابة). ٩١ مسح الاذنين إعلاء السنن وهما -مع كونها موقوفين- لا يكفيان للتواتر، فلا يجوز حمل كلام الطحاوى على ادعاء التواتر فى قوله مَّ الله "الأذنان من الرأس" بل يتعين حمله على ما قلنا من ادعائه التواتر فى كونهما يمسحان مع الرأس. وقد عرفت أن مبنى الإشكال هو الأول لا الثانى، لأن مجرد مقارنة الأذنين للرأس فى المسح لا يستلزم كونهما منه ولاء ساواتهما له فى الحكم، حتى يلزم إجزاء مسحهما عن مسحه. فقول صاحب العناية إن كون الأذنين من الرأس ثبت بخبر الواحد، هو الحق، ولا يعارضه كلام الطحاوى، فإنه لم يدع التواتر فى ذلك، كما لا يخفى على من تأمل فى كلامه حق التأمل، وقد نبهناك على ما بين المعنيين من الفرق . فإن قيل: قد عده الحاكم ضعيفًا مشهورًاً كما مر عن التدريب، قلنا: إن وجود سند صحيح للمشهور لا يستلزم كونه صحيحا مشهورا، ما لم يشتهر بذلك السند الصحيح، وحديث "الأذنان من الرأس" ليس كذلك فإنه لم يشتهر بسند صحيح، بل بسند فیه کلام، فقد قال البيهقى فى سننه: إن أشهر إسناد فيه حديث حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبى أمامة، وكان أحمد(١) يشك فى رفعه فى رواية قتيبة عنه، فيقول: لا أدرى هو من قول النبى مِّ أو من قول أبى أمامة؟ وكان سليمان بن حرب يرويه عن حماد ويقول: هو من قول أبى أمامة (٢) اهـ" وقال ابن دقيق العيد فى الإمام: "وهذا الحديث معلول بوجهين: أحدهما، الكلام فى شهر بن حوشب (وسنان بن ربيعة (٣) والثانى: الشك فى رفعه، ولكن شهرا وثقه أحمد ويحيى والعجلى ويعقوب بن شيبة. وسنان بن ربيعة أخرج له البخارى وهو، وإن كان قد لين، فقال ابن عدى: أرجو أنه لا بأس به، وقال ابن معين: ليس بالقوى، فالحديث عندنا حسن". انتهى من تخريج الزيلعى ملخصا (١٠:١ و١١). فغاية ما يمكن القول به أنه حسن مشھور لا صحیح مشهور. فإن قيل: الحسن المشهور أيضا يكفى للزيادة على الكتاب، قلت: نعم! ولكن (١) كذا فى الأصل، ولكن وقع فى السنن الكبرى للبيهقى (٦٧/١ باب مسح الأذنين بماء جديد): "حماد" بدل "أحمد" وكذلك فى نصب الراية (١٩/١) وهو الصحيح، ووقع فى الأصل تصحيف. (٢) هذا كله ملخص عبارات البيهقى من غير لفظه. (٣) هذا مدرج من المؤلف. ٩٢٠ مسح الاذنین ج - ١ ٣٣- عن: أبى أمامة قال قال رسول الله عليه: ((إذا توضأ المسلم فغسل يديه، كفرت به ما عملت يداه، فإذا غسل وجهه كفرت عنه ما نظرت إليه بشرط التيقن بكونه من كلام الرسول مَ لغيره، وبشرط كونه صريح الدلالة على معناه، وحديث "الأذنان من الرأس"، وإن كان مشهورا، ولكن لم يتيقن كونه من كلامه مد له ، لما عرفت من وقوع الشك فى رفعه ووقفه، وإن أمكن الجواب عنه بأنه قد اختلف فيه على حماد فوقفه ابن حرب عنه ورفعه أبو الربيع، واختلف أيضا على مسدد عن حماد، فروى عنه الرفع وروى عنه الوقف. وإذا رفع ثقة حديثا ووقفه آخر، أو فعلهما شخص واحد فى وقتين، ترجح الرافع، لأنه أتى بزيادة ويجوز أن يسمع الرجل حديثا فيفتى به فى وقت ويرفعه فى وقت آخر، وهذا أولى من تغليط الراوى. قاله الزيلعى(١). ولا يخفى أن هذا القدر لا يفيد التيقن بالرفع، وإنما يفيد الظن به، وحديث عبد الله بن زيد الذى أخرجه ابن ماجة بسند صحيح، وقواه المنذرى وابن دقيق العيد، قال فيه الحافظ "قد ثبت أنه مدرج" كذا فى النيل (١٥٥:١) فلم يبق فى الباب حديث صحيح الرفع، غير حديث ابن عباس الذى صححه ابن القطان، لاتصاله وثقة رواته، وهو لا يفيد أكثر من الظن، وما سوى ذلك كله ضعاف، كما يظهر من مطالعة تخريج الزيلعى، وهو مع ذلك غير صريح الدلالة على معناه، فإنه يحتمل أن الأذنين من أبعاض الرأس شرعا فى حكم المسح، ويحتمل أنهما يمسحان معه تبعا له (لا لكونهما من أبعاضه)، والخبر المشهور إذا كان محتمل الدلالة على معناه فهو كالخبر الواحد، لا يجوز به الزيادة على الكتاب. فقول صاحب العناية. إن كون الأذنين من الرأس ثبت بخبر الواحد، هو الحق. والله الهادى إلى الصراط المستقيم. * قوله: "عن أبى أمامة إلخ". قلت: موضع الاستدلال منه قوله مرّ له " وإذا مسح برأسه كفرت عنه ما سمعت أذناه" فإنه صريح فى كون الأذنين من الرأس، وأنهما يمسحان معه لا مع الوجه. واستدل ابن عبد البر فى كتاب التمهيد لأبى حنيفة بحديث (١) فى الكلام على حديث شهر هذا من نصب الراية (١٩/١) وبمثله صرح الماردينى فى الجوهر النقى بهامش البيهقى (٦٦/١). ٩٣ إعلاء السنن عيناه وإذا مسح برأسه كفرت عنه ما سمعت أذناه" . الحديث. وفيه أبو غالب مختلف فى الاحتجاج به، وبقية رجاله ثقات، وقد حسن الترمذى لأبى غالب، وصحح له أيضا ورواه أحمد من طرق صحيحة. انتهى ملخصاً من مجمع الزوائد(١) قلت: وقد مر حديث عبد الله الصنابحى فى الباب السابق وفيه: "فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه، حتى تخرج من أذنيه" وصححه الحاكم على شرطهما، وأقره عليه المنذرى. باب سنية تخليل اللحية وكيفيته ٣٤- عن: عثمان بن عفان أن النبى ◌ّ اللّهِ كان يخلل لحيته. رواه عبد الله الصنابحى، وفيه: "فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه، حتى تخرج من أذنيه، إلخ" كما قال فى الوجه: "من أشفار عينيه" وفى اليدين "من تحت أظفاره" انتهى، قاله الزيلعى (١ :١٢) واحتجت الخصوم على كون الأذنين من الوجه بحديث على أن النبى معَّ له كان إذا قام إلى الصلاة قال: "وجهت وجهى إلخ" وفيه: "وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهى للذى خلقه وصوره وشق سمعه وبصره"، أخرجه مسلم (٣٦٣:١) والجواب عنه أن الوجه قد يطلق، ويراد به جملة الذات كقوله تعالى: " كل شىء هالك إلا وجهه". ويؤيده أن السجود يقع بأعضاء أخر. مع الوجه، على أن الشىء قد يضاف إلى ما يجاوره، كما يقال: "بساتين البلد" والله أعلم. باب سنية تخليل اللحية وكيفيته قوله: "عن عثمان رضى الله عنه" قال المؤلف: دلالته على الجزء الأول من الباب (١) باب فضل الوضوء، وعزاه إلى صغير الطبرانى وأحمد (٢٢٢/١ و٢٢٣). ٩٤ ج - ١ تخليل اللحية الترمذى وقال: هذا حديث حسن صحيح (٦:١) وفى بلوغ المرام: وصححه ابن خزيمة (١). ٣٥- عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله عز ◌ٍّ كان إذا توضأ خلل لحيته بالماء. رواه أحمد ورجاله موثقون (مجمع الزوائد(٢) وإسناده حسن كما فى التلخيص الحبير (٣١١). ٣٦- عن: أنس بن مالك رضى الله عنه قال: وضأت رسول الله قو القهر فأدخل تحت حنكه، فخلل لحيته، فقلت ما هذا؟ فقال: بهذا أمرنى ربى عز وجل. رواه الطبرانى فى الأوسط ورجاله وثقوا (مجمع الزوائد ١ : ٩٦). ٣٧- حدثنا محمد بن خالد الصفار من أصله - وكان صدوقا - ثنا محمد بن حرب، ثنا الزبيدى عن الزهرى عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله مرّظلّ توضأ، فأدخل أصابعه تحت لحيته، وخلل بأصابعه وقال: هكذا أمرنى ربى. رواه الذهلى فى الزهريات، وصححه ابن القطان والحاكم قبله (التلخيص الحبير (٣). ظاهرة، فإن فيه لفظة " كان" الدالة على الاستمرار، وبه تثبت السنية. قوله: "عن عائشة رضى الله عنها" دلالته على الجزء الأول من الباب ظاهرة. قوله: "عن أنس" قال المؤلف: دلالته على الباب ظاهرة وإنما لم يكن التخليل واجبا بالأمر فى قوله عليه الصلاة والسلام: "بهذا أمرنى ربى" لما ذكر فى عدم وجوب المضمضة والاستنشاق . قوله: "حدثنا محمد بن الصفار" قلت: قال فى التلخيص الحبير بعد نقله: "رجاله (١) يعنى أورده فى صحيحه، ولعله يريد بذلك حديث عامر بن شقيق عن شقيق بن سلمة عن عثمان بن عفان، ولفظه عند ابن خزيمة: "عن عثمان أنه توضأ ... وخلل لحيته، وأصابع الرجلين، وقال: هكذا رأيت رسول الله مَالتّ يتوضأ" (٧٨/١). (٢) باب التخليل ٢٣٥/١. (٣) سنن الوضوء ٨٦/١ رقم ٨٦. ٩٥ تخليل اللحية إعلاء السنن ٣٨- عن: أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله له كان إذا توضأ. أخذ کفا من ماء، فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحیته، وقال: هكذا أمرنی ربی .. رواه أبو داود (١) وسكت عنه هو والمنذرى، وعزاه العزيزى(٣) إلى أبى داود والحاكم، ثم قال: قال الشيخ: حديث صحيح. ثقات إلا أنه معلول، قال الذهلى: ثنا يزيد بن عبد ربه ثنا محمد بن حرب عن الزبيدى أنه بلغه عن أنس(٣)، وصححه الحاكم قبل ابن القطان أيضا، ولم تقدح هذه العلة عندهما فيه اهـ". قلت: هذا هو الصحيح عندى، فإنه لا يحسن أن ترد الطرق الصحيحة بالطريق الضعيف، ويمكن أن الزبيدى بلغه الحديث أولاً بغير واسطة الزهرى، أو اختصره لعذر، فلم يصرح بالزهرى، ثم حدثه الزهرى، أو زال العذر فى غير ذلك الوقت، فصرح به، فافهم. ودلالته على الباب ظاهرة. وقد تكلم فى إسناد الحديث بكلام غير مضر، وقد تولى رده الشيخ ابن القيم، كما هو مذكور فى غاية المقصود. فائدة: قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: "ليس فى تخليل اللحية شىء صحيح". (٤) ،٠٤ وقال ابن أبى حاتم عن أبيه: لا يثبت عن النبى مرّره فى تخليل اللحية شىء اهـ قلت: قد علمت ما ثبت فيه من الأحاديث، وفى العزيزى: (١٢١:٣): "كان مَ طِّ إذا توضأ خلل لحيته بالماء. رواه أحمد والحاكم مرفوعا عن عائشة رضى الله عنها، والترمذى والحاكم عن عثمان بن عفان رضى الله عنه مرفوعا والترمذى والحاكم عن عمار بن ياسر مرفوعا، والحاكم عن بلال رضى الله عنه مرفوعا، وابن ماجة والحاكم عن أنس بن مالك رضى الله عنه مرفوعا، والطبرانى فى الكبير عن أبى أمامة وعن أبى الدرداء وعن أم سلمة مرفوعاً، والطبرانى فى الأوسط عن ابن عمر بن الخطاب مرفوعا بأسانيد صحيحة" اهـ. (١) فى باب تخليل اللحية. (٢) السراج المنير حرف الكاف ١٢٠/٣ ط الأزهرية ١٣٢٥ هـ ... (٣) وحاصل العلة أن الزبيدى صرح مرة باسم الزهرى، ورواه أخرى بقوله "بلغنى" (٤) كلا القولين منقولان فى التلخيص الحبير ٨٧/١ رقم ٨٧. ٩٦ ج - ١ باب تخليل الأصابع ودلك الأعضاء ٣٩- عن: لقيط بن صبرة، قال قال النبى مرّ له: ((إذا توضأت فخلل الأصابع)) رواه الترمذى وقال: هذا حديث حسن صحيح (١: ٧). ٤٠- عن: ابن عباس أن رسول الله عالمٍ قال: ((إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك)). رواه الترمذى وقال: هذا حديث حسن غريب. وفى التلخيص الحبير(١): وفيه صالح مولى التوءمة، وهو ضعيف، لكن حسنه البخارى، لأنه من رواية موسى ابن عقبة عن صالح، وسماع موسى منه قبل أن يختلط ٤١- عن: المستورد بن شداد الفهرى، قال: رأيت النبى ◌َ له إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره. رواه الترمذى وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة. وفى التلخيص الحبير: لكن تابعه الليث بن سعد باب تخليل الأصابع ودلك الأعضاء قال المؤلف: دلالة أحاديث الباب عليه ظاهرة، ولا يخفى أن التخليل يكون فرضا إذا لم يصل الماء فى الأعضاء بغيره، وإذا وصل بغير ذلك، فهو مستحب. والدلك مستحب فإنه لا يتوقف عليه الغسل المأمور به، وعده بعض الفقهاء من السنن المؤكدة، وهو الصحيح عندى، فإن لفظ "كان" فى آخر الحديث يدل عليه. والحديث، وإن كان فيه ذكر دلك العارضين فقط، لكن الظاهر أنه مرٍّ يواظب على دلك كل ما ذكر فى :أحاديث الباب، وفى الدر المختار: "ومن السنن الدلك". وفى رد المحتار: "أى بإمرار اليد، ونحوها على الأعضاء المغسولة "حلية". وعده فى الفتح من المندوبات، ولم يتابعه فى البحر والنهر، نعم! تابعه المصنف فيما سيأتى" اهـ (١٢٧:١) قلت: فتعارض قول (١) سنن الوضوء ٩٤/١ رقم ١٠١. ٩٧ تخليل الاصابع وعمرو بن الحارث، أخرجه البيهقى وأبو بشر الدولابى، والدارقطنى فى غرائب مالك من طريق ابن وهب عن الثلاثة، وصححه ابن القطان(١). ٤٢- عن: عبد الله بن زيد رضى الله عنه: "أنه عّلِّ أتى بثلثى مد، فجعل يدلك ذراعيه" أخرجه أحمد وصححه ابن خزيمة (٢) (بلوغ المرام ص ٩) وفى النيل (١: ٤٩): ((عن عبد الله بن زيد بن عاصم أن النبى مرّ له توضأ فجعل يقول هكذا يدلك. رواه أحمد)) وفيه: "فهو إحدى روايات حديثه (٣)،" . المشهور ٤٣- عن: ابن عمر رضى الله عنه قال: كان رسول الله ◌ّله إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك، ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها. رواه ابن ماجة والدارقطنى والبيهقى، وصححه ابن السكن (التلخيص الحبير)(٤) وذكر فيه كلا ما غير مضر لعدم اعتبار الاختلاف فى التصحيح. وقد عزاه العزیزی (١: ١٢١) إلى ابن ماجة ثم قال: "بإسناد حسن. صاحب الدر وجعله صاحب البحر والنهر سنة، وصاحب الفتح مندوبا . (١) التلخيص ٩٤/١ رقم ١٠٠. : (٢) يعنى أورده فى صحيحه، وهو فى باب الرخصة فى الوضوء بأقل من قدر المد (٦٢/١ باب ٩٢ حديث ١١٨). (٣) نيل الأوطار، باب تحريك الخاتم وتخليل الأصابع إلخ رقم ٤، ١٣٤/١. (٤) ١ : ٨٧ رقم ٨٧. ٩٨ ج - ١ باب سنية تكرار الغسل إلى الثلث وجوازه مرة أو مرتين، وكون الزيادة على الثلث ممنو عا ٤٤- حدثنا: عبد العزيز بن عبد الله الأويسى قال حدثنى إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب أن عطاء بن يزيد أخبره أن حمران مولى عثمان أخبره أنه رآى عثمان بن عفان دعا الإناء، فأفرغ على كفيه ثلث مرار فغسلهما، ثم أدخل يمينه فى الإناء، فمضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلثا، ويديه إلى المرفقين ثلث مرار، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلث مرار إلى الكعبين ثم قال، قال رسول الله مرّ له: "من توضأ نحو وضوئى هذا، ثم صلى ركعتين، لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه". رواه البخارى(١). ٤٥- عن: أنس رضى الله عنه، دعا رسول الله مێ بوضوء، فغسل وجهه ويديه مرة ورجليه مرة، وقال: ((هذا وضوء من لا يقبل الله منه غيره)» ثم مكث باب سنية تكرار الغسل إلى الثلاث وجوازه مرة أو مرتين، وكون الزيادة على الثلاث ممنوعا قوله: "حدثنا إلخ". قال المؤلف: دلالته على الجزء الأول من الباب مع أنضمام حديث عبد الله بن زيد المذكور فى باب سنية المضمضة، الدال على المواظبة، ظاهرة. وفى العزیزی (١٥٤:٣): " كان متّ يتوضأ واحدة واحدة، واثنتين اثنتين، وثلاثا ثلاثا، كل ذلك يفعله رواه الطبرانى فى الكبير عن معاذ، قال العلقمى: "بجانبه علامة الحسن" وفيه أيضا: "وكان الغالب من فعله التثليث" اهـ. قوله: عن أنس إلخ" قلت: دلالته، وكذا دلالة ما بعده، على أن التثليث فى الوضوء أعلى، وهو سنة الأنبياء، والتثنية أوسط، والتوحيد أدنى، وأن الصلاة لا تصح (١) باب الوضوء ثلاثا ثلاثا ٢٧/١ و٢٨. ٩٩ سنية تكرار الغسل إلى الثلث ساعة، ودعا بوضوء فغسل وجهه ويديه مرتين مرتين، ثم قال: «هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر)) ثم مكث ساعة، ودعا بوضوء فغسل وجهه ثلثا ويديه ثلثا، ثم قال: ((هذا وضوء نبيكم ووضوء النبيين قبله، أو قال قبلى)) رواه أبو على ابن السكن فى صحيحه (التلخيص الحبير) (١). ٤٦- عن: أبي بن كعب عن النبى معَّ له، قال: ((من توضأ واحدة فتلك وظيفة الوضوء التى لا بد منها ، ومن توضأ اثنتين فله كفلان من الأجر، ومن توضأ ثلثا فذلك وضوئى ووضوء الأنبياء قبلى)). رواه الإمام أحمد وابن ماجة، وفى إسنادهما زيد العمى، وقد وثق، وبقية رواة أحمد رواة الصحيح، كذا فى الترغيب - حديث ٢٨ . ٤٧- عن: ابن عباس رضى الله عنه قال: توضأ النبى مّ ل مرة مرة، ٤٨- وعن: عبد الله بن زيد أن النبى ◌ّ اللّه توضأ مرتين مرتين. رواهما (٢): البخارى(٢). إلا به، ظاهرة. ولما كان التثليث سنته ◌َ الله وسنة الأنبياء عليهم السلام ظهر أنه منترٍ كان يواظب عليه إلا نادرا فيما ثبت عنه الاقتصار على مرة أو مرتين. وبهذا خرج الجواب عما يرد من أن حديث معاذ المذكور دال على التسوية بين التثليث والتثنية والتوحيد، لأن كلها مدخول "كان" فكان زمان كل واحد منهما مساويا لزمان الآخر، فافهم. قوله: "عن عبد الله بن زيد إلخ" قال المؤلف: دلالته على الجزء الثانى من الباب ظاهرة، ولا يرد أن الفعل لا يدل على الجواز لاحتمال أنه مرّ له فعل ذلك لعذر فيقيد الاقتصار بالعذر، لأن العذر لم يذكر فى الحديث، فظاهره الاقتصار بغير عذر، وقد ثبت جواز الاقتصار بالحديثين المارين من قوله مّ له، فيحمل الفعل على الجواز بانضمام القول، وقد ثبت بكتاب الله عز وجل جواز الاقتصار على المرة، كما هو ظاهر سياقه. (١) سنن الوضوء ٨٢/١ ٨٣ رقم ٨١. (٢) باب الوضوء مرة مرة، وباب الوضوء مرتين مرتين ٢٧/١. ١ ج - ١. سنية تكرار الغسل إلى الثلث ١٠٠ ٤٩- عن: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النى مّ الّ. فقال: يا رسول الله! كيف الطهور؟ فدعا بماء فى إناء، فغسل کفیه ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا، ثم مسح برأسه، ثم أدخل إصبعيه فى أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه، وبالسبابتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلثا، ثم قال: ((هكذا الوضوء، من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم)) رواه أبو داود والنسائى وابن خزيمة وابن ماجة من طرق صحيحة. (التلخيص الحبير) (١) قوله: "عن عمرو بن شعيب إلخ" قال المؤلف: وفى حاشية أبى داود " وقال الشيخ ولى الدين: استشكل الحاكم بالإساءة والظلم على من نقص عن هذا العدد، فإنه مرّ ظلّ توضأ مرتين مرتين، ومرة ومرة، وأجمع العلماء على جواز الاقتصار على واحدة اهـ" وفى غاية المقصود مجيبا عن هذا الإشكال ما نصه: "وقال بعض المحققين: فيه حذف، تقديره: من نقص شيئا من غسلة واحدة، بأن ترك لمعة فى الوضوء مرة، ويؤيده ما رواه نعيم بن حماد بن معاوية من طريق المطلب بن حنطب مرفوعا: الوضوء مرة مرة وثلاثا فإن نقص من واحدة، أو زاد على ثلاثة، فقد أخطأ. وهو مرسل، لأن المطلب تابعى صغير، ورجاله ثقات. ففيه بيان ما أجمل فى حديث عمرو بن شعيب(٢)" اهـ قلت: هذا أحسن الأجوبة عندى، ولله الحمد. (١) سنن الوضوء، ٨٣/١ رقم ٨٢. (٢) غاية المقصود، باب الوضوء ثلاثا ثلاثا ١ : ١٣٥. ------ -----