النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
المسح على العمامة
إعلاء السنن
((ومسح على الخفين وعلى الخمار ثم العمامة)) كما تقدم ذكرهما وفيها دلالة على أن
الخمار غير العمامة. ولعل المراد به ثوب يلقى على الرأس تحت العمامة لأجل وقايتها عن
أثر الدهن ونحوه وذاك يكون عادة بحيث يمكن نفوذ البلة منها إلى الرأس إذا كانت البلة
كثيرة، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال. ويؤيد جوابه الثانى ما قاله محمد فى موطئه:
"بلغنا أن المسح على العمامة كان فترك اهـ" (ص٧٠) وهذا الجواب يجرى فى
الأحاديث القولية أيضا لو سلم دلالتها (١) على الاكتفاء بمسح العمامة صراحة وصحة(١).
روايتها اسنادا، ودونهما مفاوز تنقطع فيها أعناق المطى، كما تقدم.
على أن ما ورد فى الباب من الأحاديث الفعلية كلها حكاية عن أفعال لا عموم
لها، وتحتمل الوجوه. منها ما قاله العلامة محمد طاهر فى مجمع البحار: "وتأولوه بأنه
(سمير) كان يقتصر على أداء الواجب بالناصية والعمامة تبع له، فإن قيل: كيف ظن
بالراوى حذف بعض المسح؟ قلت: ظن (الراوى) أن المسح على الناصية معلوم، والمهم
هو التكميل على العمامة فاقتصر على ذكر مسحها" (ص٣٩ ج١).
قلت: ويؤيد ذلك أن الاختصار فى الرواية والاقتصار على ذكر المهم لم يزل من
دأب الرواة قديما وحديثا، فبعضهم يأتى بالحديث على وجهه، ويسوقه بسياق أتم،
وبعضهم يحذف منه أشياء، ويقتصر على ما هو المهم عنده، كما لا يخفى على من جمع
طرق الأحاديث، فهذا حديث مغيرة بن شعبة رضى الله عنه، رواه محمد بن بشار مرة
بلفظ: "توضأ النبى ◌ّ ومسح على الخفين والعمامة" وذكر محمد بن بشار فى هذا
الحديث فى موضع آخر أنه: "مسح على ناصيته وعلى عمامته" قال الترمذى: "وقد
روى هذا الحديث من غير وجه عن المغيرة بن شعبة، وذكر بعضهم المسح على الناصية
والعمامة: ولم يذكر بعضهم الناصية" (ص١٥ ج١)(٣).
فكل من روى من الصحابة أنه رأى النبى به يمسح على العمامة محمول على
الاختصار فى الرواية، بدليل ما ورد من بعضهم التصريح بمسح الناصية معها، ولا يخفى
(١) هذا راجع إلى حديث ثوبان بلفظ: "أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين (من المؤلف).
(٢) هذا راجع إلى حديث محمد بن راشد بلفظ: "امسخوا على الخفين والخمار"
(٣) باب ما جاء فى المسح على الجوربين والعمامة.

ج - ١
المسح على العمامة
٦٢
أن السكوت عن شىء لا يدل على نفيه كما صرح به الشوكانى فى النيل ناقلا عن ابن
القيم (ص١٥١ ج١) ولفظه: فسكوت أنس عنه لا يدل على نفيه، وقد أثبته حديث
المغيرة" اهـ (١) . وبعد ذلك، فلا يتم الاحتجاج بتلك الروايات بمجرد اقتصارهم على ذكر
العمامة، وسكوتهم عن مسح الرأس ما لم يرد منهم تصريح بترك المسح على الناصية أو
على جزء من الرأس ولم يثبت ذلك بعد. ثم إذا ثبت ذلك فلا بد من التصريح بكونه بعد
نزول المائدة، وكونه من غير عذر أيضا، وإلا فيجب حمل المجمل على المفسر، والمطلق
على المقيد، لا سيما إذا كان المفسر والمقيد أقوى سندا وأشهر رواية من غيره، وههنا
كذلك، فإن حديث المغيرة بن شعبة من أشهر الروايات فى الباب وهو مصرح بمسح
الناصية مع العمامة. وأما قول الجوزجانى: "وفعله الخليفة الراشد أبو بكر الصديق إلخ
فلا يجدى شيئا ما لم يثبت صراحة أنه مسح على العمامة ولم يمسح على الرأس أصلا،
وليس كذلك، بل الذى روى عنه بطريق عبد الرحمن ابن عسيلة الصنابحى عند ابن أبى
شيبة أنه قال: "رأيت أبا بكر مسح على الخمار(٢)". كذا فى "كنز العمال" (ص ١١٢
ج٥). وهذا يحتمل الذى يحتمل غيره من الاقتصار على المهم، وترك مسح الناصية،
لكونه معلوما عندهم، مع ما مر من الاحتمال فى لفظ "الخمار" أيضا. قال فى عمدة
الرعاية: " ولا يجوز المسح على عمامة ولا على قلنسوة وبرقع، والوجه فى ذلك كله أن
ثبوت المسح وقيامه مقام الغسل على خلاف القياس، فيقتصر على ما ورد به النص،
ولم يرد فى الشرع الاكتفاء بالمسح على هذه الأشياء وقيامه مقام الغسل، ولا دخل للرأى
فيه حتى يثبت جوازه بالمسح على الخفين(١) وهذا كله قول الجمهور، واختار أحمد
(١) باب مسح الرأس كله وصفته، تحت حديث عبد الله بن زيد رض (١٣٦/١ ط ١٣٤٦ هـ) وفيه شىء من التقديم
والتأخير.
(٢) كذا فى الأصل، ومثله فى الكنز (طهارة، أفعال مسح العمامة رقم ٢٣٥٩) وابن أبى شيبة (١٧/١ طبع مولتان)
ولكن وقع فى النسخة المطبوعة بحيدر آباد من مصنف ابن أبى شيبة (٢٢/١ من كان يرى المسح على
العمامة) "حميد بن غسيلة الصنابحى"، فلعله خطأ وما أثبته المصنف أولى لأن الترمذى رح يقول فى "باب ما
جاء فى فضل الطهور" من جامعه: والصنابحى الذى روى عن أبى بكر الصديق ليس له سماع من النبى من ،
واسمه عبد الرحمن بن عسيلة ويكنى أبا عبد الله رحل إلى النبى مظلةٍ فقبض النبى من له وهو فى الطريق.
(٣) كذا فى الأصل، وفى عمدة الرعاية: "بالقياس على المسح على الخفين" (باب المسح على الخفين ١١٣/١ من
ط كراتشى) .

5
إعلاء السنن
٦٣
والأوزاعى جواز المسح على العمامة مستنداً بأنه ثبت ذلك عن رسول الله منزلته برواية
عمر بن أمية الضمرى عند البخارى، وبلال عند مسلم وغيره، وفيه تصريح بأنه مسح
على ناصيته وعلى عمامته، بخلاف مسح الخفين فإن كثيرا من الروايات دلت على
الاكتفاء به. (ص٩٧ ج١).
قلت: وظنى أن هذا جواب لا يعارضه دليل، وما تمسك به القائلون بمسح
العمامة لا يشفى الغليل. فالحق ما قاله الخطابى، "فرض الله مسح الرأس والحديث فى
مسح العمامة محتمل للتأويل، فلا يترك المتيقن للمحتمل" وما قاله الحافظ فى معنى
المسح على العمامة: "إنه كمل عليها بعد مسح الناصية"(١) - صحيح لا يعارضه شىء
وما خظنه بعض الناس من عدم جريانه فى الأحاديث القولية فقد رددناه عليه. وبالجملة:
فإن ادعى أحد تواتر نفس المسح على العمامة، أو شهرته فيمكن تسليمه، ولا يضرنا،
وإن ادعى تواتر الاكتفاء بمسح العمامة مع ترك المسح على الرأس فغير مسلم. والزيادة
على الكتاب بالخبر لا يجوز إلا به ودونه خرط القتاد. والله الهادى إلى طريق السداد.
باب إيصال الماء إلى اللحية وافتراض إيصال الماء إلى منابت
اللحية الخفيفة وافتراض غسل ظاهر اللحية الكثيفة(٢)
لم يرو فيهما حديث صحيح. ولكن يؤخذ إيصال الماء إلى بشرة اللحية الخفيفة
من قوله تعالى ﴿ فاغسلوا وجوهكم﴾ لبقاء المواجهة بها، وعدم عسر غسلها، ويؤخذ
وجوب غسل ظاهر الكثيفة مما قد ذكر فى شرح الإحياء ما نصه: "وأما الكثيفة منها، فلا
يجب إلا غسل ظاهرها فقط، لما روى أنه ◌ّ ل توضأ، فغرف غرفة، فغسل بها وجهه.
(هذا جزء من حديث البخارى نقل بقدر الضرورة وتمام الحديث فى "النيل" (ص١٤٣
ج١) ولا يبلغ ماء الغرفة الواحدة أصول الشعر مع الكثافة عادة، والمعنى فيه عسر إيصال
(١) كلا القولين فى فتح البارى، باب المسح على الخفين ٢٤٧/١.
(٢) هذا زائد على أبواب المتن لعدم ورود حديث صريح فيه (من المؤلف).

٦٤
إيصال الماء إلى اللحية
ج - ١
الماء إلى المنابت مع الكثافة الغير النادرة قال الرافعى رحمة الله عليه: ويستثنى من اللحية
الكثيفة إذا خرجت للمرأة لحية كثيفة، فيجب إيصال الماء إلى منابتها لأن أصل اللحية
لها نادر، فكيف نصفه بالكثافة، وكذلك لحية الخنثى المشكل، إذا لم نجعل نبات اللحية
مزيلا للإشكال" اهـ كذا قال العلامة المحدث السيد مرتضى الزبيدى الحنفى نور الله مرقده
فى "شرح الإحياء(١)" ثم قال بعد أسطر: " ويوافقه سياق ما فى كتب أصحابنا، حيث
قالوا: يجب غسل ظاهر اللحية الكثة فى أصح ما يفتى به، لأنها قامت مقام البشرة
فتحول الفرض إليها، وما قيل غير ذلك من الاكتفاء بثلثها أو ربعها أو مسح كلها أو
غیره، متروك" انتهى (ج٢ ص٣٥٨).
قال المؤلف: وهذا الحكم المذكور إنما هو فيما يدخل تحت المواجهة، أى ما يكون
فى دائرة الوجه، لا كلها، وأما المسترسلة تحت الذقن فخارجة عن الحكم المذكور، كذا فى
الكتب الفقهية. ومن قال: يمسح ربع اللحية قائسا على الرأس، فهو قياس مع الفارق،
فإن الرأس لولا عليه الشعر يفرض مسح ربعه، بخلاف الوجه، فإنه لولم يكن عليه الشعر
يفرض غسل جميعه. فكيف يقاس أحدهما على الآخر؟ ثم اعلم أن ما ذكرناه هو
الأحوط، وفى المذهب روايات أخرى مذكورة فى كتب الفقه، كذا أفاده شيخى(٣).
وفى السعاية: "ذكر الخطيب الشربينى فى الإقناع، أنه خرج بالرجل المرأة فيجب
غسل ذلك منها ظاهرا وباطنا وإن كثف، لندرة كثافتها، ومثلها الخنثى انتهى، وقواعد
أصحابنا لا تأباه (ج١ ص١٠٠).
وأما ما فى كنز العمال (ج٥ ص١٠٢): "عن عباد بن تميم عن أبيه قال: رأيت
رسول الله مّ توضأ ومسح بالماء على لحيته ورجليه. رواه ابن أبى شيبة، والإمام أحمد،
والبخارى فى تاريخه، والعدنى، والبغوى، والباوردى، والطبرانى فى الكبير، وأبو نعيم قال
فى الإصابة: رجاله ثقات(٣). وقال فى "مجمع الزوائد"(٤) (ص ٩٥ ج١) بعد عزوه إلى
(١) اتحاف السادة المتقين، شرح إحياء علوم الدين، كيفية الوضوء ٣٥٨/٢.
(٢) يغنى مولانا الشيخ أشرف على التهانوى رحـ.
(٣) هذا كله عبارة الكنز فى فرائض الوضوء (٢٥٣/٩ من الطبع الجديد ١٣٨١ هـ).
(٤) أو أخر باب ما جاء فى الوضوء (٢٣٤/١ ط بيروت).

٦٥
إعلاء السنن
الطبرانى فى الكبير: "ورجاله موثقون" اهـ وفيه أيضا (ج١ ص٩٣) أن حمران بن أبان،
قال: رأيت عثمان بن عفان دعا بوضوء، وهو على باب المسجد، فغسل یدیه، ثم
مضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه إلى المرفقين ثلاث مرات، ثم مسح
برأسه وأمر بيديه على ظاهر أذنيه، ثم أمر بهما على لحيته، ثم غسل رجليه إلى الكعبين
ثلاث مرات، ثم قام فرکی ر کعتین، ثم قال: توضأت لكم كما رأيت رسول الله مئاتير ، ثم
ركعت ركعتين كما رأيته ركع. قال، ثم قال رسول الله مرّ لتر حين فرغ من ركعتيه: ((من
توضأ كما توضأت، ثم ركع ركعتين، لا يحدث فيهما نفسه: غفر له ما بينهما وبين
صلاته بالأمس" قلت: رواه أحمد وهو فى الصحيح باختصار، ورجاله موثقون اهـ(١)"
قلت: ورواه الدارقطنى (ص٣١ ج١) بلفظ: "قال (عثمان) هلموا أتوضأ لكم وضوء
رسول الله مَّةٍ فغسل وجهه ويده إلى المرفقين حتى مس أطراف العضدين، ثم مسح
برأسه ثم أمر يديه على أذنيه ولحيته، ثم غسل رجليه" التعليق المغنى (حاشية
الدارقطنى)(٢): "قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى: "إسناده حسن" فلا يستدل بها
على مسح اللحية عند غسل الوجه، وهو المبحوث عنه فى المقام، لأن الأول لم يفضل
فيه الوضوء، فیحتمل أن يكون ذلك المسح عند مسح الأذنین، کما فی حدیث عثمان
رضى الله عنه ويكون ذلك أدبا مستقلا، وحديث عثمان رضى الله عنه، فيه تصریح بأن
ذلك المسح كان عند مسح الأذنين فلا يستدل بها على المطلوب، هكذا قاله شيخى،
والله أعلم.
کیف کانت لحيته عليه السلام؟:
فى التلخيص الحبير (ص٢٠ ج١): " وأما كونه ◌ّظهر كان كث اللحية، فقد ذكر
القاضى عياض ورود ذلك فى أحاديث جماعة من الصحابة بأسانيد صحيحة كذا قال،
وفى مسلم من حديث جابر رضى الله عنه: كان رسول الله من التر كثير شعر اللحية، وروى
البيهقى فى الدلائل من حديث على رضى الله عنه: كان رسول الله مَ له عظيم اللحية،
٠
(١) مجمع الزوائد، باب ما جاء فى الوضوء حديث٣.
(٢) باب وضوء رسول الله مَّظهر، حديث ١٧، (٨٣/١ ط المدينة).

٦٦
ج- ١
باب النهى عن إدخال اليدين الإناء قبل غسلهما
٨- عن: أبى هريرة، أن النبى ◌ّ الّ قال: ((إذا استيقظ أحدكم من نومه
وفى رواية كث اللحية، وفيها من حديث هند بن أبى هالة مثله، ومن حديث عائشة مثله،
وفى حديث أم معبد المشهور: وفى لحيته كثافة"(١).
قلت: قال العزيزى (ج٣ ص١٠٦) بعد نقل حديث على رضى الله عنه المذكور:
"قال الشيخ حديث صحيح". وحديث أم معيد رواه البغوى وابن شاهين وابن سكن
وابن مندة والطبرانى والحاكم، وصححه والبهقى وأبو نعيم، من طريق حزام بن هشام بن
حبيش بن خالد عن أبيه عن جده، فذكر مطولا كما فى الخصائص الكبرى(٣) (ج١
ص١٨٨) لكن فيه لفظ " كثاثة" لا كثافة، فما فى التلخيص، الأغلب أنه تصحيف من
الكاتب، فاحفظه. وفى تاريخ الخلفاء (ص١٠٦): "وأخرج ابن عساكر من طرق أن
عثمان رضى الله عنه كان رجلا ربعة - إلى أن قال- كثير اللحية(٤)" وفى تهذيب التهذيب
(ص١٤١ ج٧): " كان (عثمان رضى الله عنه) ربعة حسن الوجه رقيق البشرة، عظيم
اللحية .
باب النهى عن إدخال اليدين الإناء قبل غسلهما وقت استيقاظ
المتوضى من نومه
قوله: "عن أبى هريرة رضى الله عنه إلخ"، قال المؤلف: قوله مد ظله: «فإنه لا يدرى
إلخ)) يدل على أن النهى للتنزيه، قال فى حجة الله البالغة (ص١٨٠): "أقول: معناه أن
(١) التلخيص، باب الوضوء، حديث ٣، (٥٦/١ ط المدينة).
(٢) فى السراج المنير حرف الكاف باب "كان" (١٠٥/٣ ط ١٣٢٥ هـ مصر).
(٣) باب ما وقع فى الهجرة من الآيات والمعجزات (٤٦٧/١ ط مصر ١٣٨٧ هـ).
(٤) سيرة عثمان بن عفان.

٦٧
فلا يغمس يده فى الإناء حتى يغسلها ثلثا فإنه لا يدرى أين باتت يده؟ رواه
مسلم (ص١٣٨ ج١).
باب استحباب التسمية عند الوضوء
٩- عن: رباح بن عبد الرحمن بن حويطب عن جدته قالت: سمعت
رسول الله عز الهم يقول: ((لم يؤمن بالله من لم يؤمن بى، ولم يؤمن بى من لم يحب
· بعد العهد بالتطهر والغفلة عنهما مليا مظنة لوصول النجاسة والأوساخ إليهما، مما يكون
إدخال الماء معه تنجيسا له، أو تكديرا أو شناعة وهو علة النهى عن النفخ فى الشراب (١)
" اهـ قلت وحديث النهى عن النفخ فى الشراب أورده فى "مجمع الزوائد (٢)" (ص١٧٥
ج١) "عن زيد ابن ثابت قال: نهى رسول الله مّ له عن النفخ فى السجود وعن النفخ فى
الشراب". رواه الطبرانى فى الكبير، وفيه خالد بن إلياس، وهو متروك (٣).
باب التسمية عند الوضوء
قوله: "عن رياح إلخ" قال المؤلف: فى هذا السند رباح بن عبد الرحمان بن
حويطب، وهو ابن عبد الرحمان بن أبى سفيان بن حويطب، كما فى الترمذى،
(ص٦ ج١) ذكره ابن حبان فى الثقات فى أتباع التابعين كما فى تهذيب التهذيب
(ص٢٣٤ ج٣) وفى التقريب ص٥٧: "مقبول من الخامسة" فلا يرد قول أبى حاتم وأبى
زرعة: "إنه مجهول" المنقول فى التلخيص الحبير (ص٢٧ ج١)، فإن من عرفه عرفه بعلم
(١) القسم الثانى، أو اخر صفة الوضوء.
(٢) باب النفخ فى الصلاة (٨٣/٢) طبع بيروت.
(٣) قلت: ولكن قد رواه الترمذى، - وقال: حسن صحيح - عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبي منز له
نهى عن النفخ فى الشراب، فقال رجل القذاة أراها فى الإناء فقال أهرقها" الحديث (من المؤلف).

٦٨
ج - ١
باب التسمية عند الوضوء
الأنصار، ولا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله علیه)) رواه
أحمد (١) عنها نفسها قالت: سمعت رسول الله مِ لِّ، ورواه عنها عن أبيها والله
أعلم (٢). وفيه أبو ثقال، قال البخارى: فى حديثه نظر. وبقية رجاله رجال
الصحيح (مجمع الزوائد ص ٩٢ ج١) قلت: جائز أن تكون سمعته بواسطة،
وبغيرها أيضا فروت كما بلغها. وأبو ثفال هو ثمامة ابن وائل بن حصين
مشهور بكنيته، مقبول كما فى التقريب. (ص٢٧) فهو مختلف فيه،
والاختلاف لا يضر.
فيقدم على من جهله (١) ، وجدة رباح هى أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو كما فى
التلخيص (ص٢٧ ج١) وفى التقريب (ص٢٨٩): "يقال إن لها صحبة" اهـ قلت وقد
صرحت فى هذه الرواية بسماعها عن النبى مرّ له وفى شرح إحياء العلوم للعلامة السيد
الزبيدى: "وقال النووى فى الأذكار: وجاء فى التسمية أحاديث ضعيفة، ثبت عن أحمد
بن حنبل أنه قال: لا أعلم فى التسمية فى الوضوء حديثا ثابتا، قال الحافظ ابن حجر فى
تخريج أحاديثه: لا يلزم من نفى العلم ثبوت العدم، وعلى التنزل لا يلزم من نفى الثبوت
ثبوت الضعف، لاحتمال أن يراد بالثبوت الصحة، فلا ينتفى الحكم، وعلى التنزل لا
(١) هذا كله من عبارة الهيثمى فى مجمع الزوائد، أو اخر باب فرض الوضوء والمراد أن أحمد رحـ روى الحديث عنها
مرة بلا واسطة إلى النبى مرٍّ، وأخرى بواسطة أبيها، والله أعلم بأصحهما. فأما حديثها بواسطة أبيها فأخرجه
أحمد رحـ فى مسند رباح بن عبد الرحمن (٧٠/٤) وفى مسند جدة رياح بن عبد الرحمن، من قسم النساء،
(٦/٣٨٢) وأما حديثها بلا واسطة فإنما أخرجها فى الموضع الأخير فقط.
(٢) وأخرجه الترمذى أيضا فى التسمية عند الوضوء، فذكر الجملة الأخيرة فقط، وقال: "قال محمد بن إسماعيل
أحسن شىء فى هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن " ونقل عن أحمد رحـ قال: "لا أعلم فى هذا الباب
حدیثا له إسناد جيد .
(٣) فيه نظر، لأن مجرد ذكر ابن حبان فى الثقات لا يجدى شيئا فى أمر الجهالة، لما قال السيوطى: "وإذا لم يكن فى
الراوى جرح ولا تعديل وكان كل من شيخه والراوى عنه ثقة ولم يأت بحديث منكر، فهو عنده ثقة. وفى
كتاب الثقات له كثير ممن هذه حاله، ولأجل هذا ربما اعترض عليه فى جعلهم ثقات من لم يعرف حاله، ولا
اعتراض عليه فانه لا مشاحة فى ذلك (تدريب الراوى نوع ١، الكلام على صحيح ابن حبان ص٥٣) وما قول
الحافظ فى التقريب إنه مقبول فيعارض ما فى التلخيص له، حيث قال "وأما رباح مجهول" (سنن
الوضوء ٧٤/١ .

٦٩
باب التسمية عند الوضوء
إعلاء السنن
١٠- عن: أبى هريرة، قال قال رسول الله عَ لّم: ((يا أبا هريرة! إذا توضأت
فقل بسم الله والحمد لله، فإن حفظتك لا تبرح تكتب لك الحسنات، حتى
تحدث من ذلك الوضوء. رواه الطبرانى فى الصغير وإسناده حسن (مجمع
الزوائد ص ٨٩ ج١)(١) وفى رد المحتار (ج١ ص١١٣) عن شرح الهداية للعينى:
يلزم من نفى الثبوت عن كل فرد نفيه عن المجموع. وقال بعد ما ساق الأحاديث الواردة
فى التسمية كلها ما نصه: قال أبو الفتح اليعمرى، أحاديث الباب إما صريح غير
صحيح، وقال ابن الصلاح: يثبت بمجموعها ما يثبت به الحديث الحسن،
والله أعلم" (٢). وقال ابن سيد الناس فى شرح الترمذى: "ولا يخلو هذا الباب من حسن
صريح وصحيح غير صريح" (كذا فى النيل ج١ ص١٣١)(٣) وقال فى البحر الرائق (بعد
نقل حديث لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه): "وهو ظاهر فى نفى الجواز لكنه خبر
واحد لا يزاد به على الكتاب فمقتضاه الوجوب إلا لصارف". ثم قال بعد أسطر: وذكر
فى المبسوط أن الصارف هو عدم تعليمها للأعرابى لما علمه الوضوء وحديث الأعرابى
حسنه الترمذى "(٤) قال المؤلف: وفى التلخيص الحبير (ص٢٧ ج١): "وقال البزار: لكنه
مأول، ومعناه أنه لا فضل لوضوء من لم يذكر اسم الله عليه، لا على أنه لا يجوز وضوء
من لم يسم. واحتج البيهقى(٥) على عدم وجوب التسمية بحديث رفاعة بن رافع: لا يتم
صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمر الله فيغسل وجهه "(٦). قلت: هذا الحديث
مرفوعا بطوله رواه أبو داود(٧) وسكت عنه. (ص ١٣٢ ج١).
قوله: "عن أبى هريرة إلخ" قلت: هو محمول على الاستحباب لا الوجوب (٨)لما
(١) فى التسمية عند الوضوء.
(٢) هنا انتهى كلام الزبيدى فى كيفية الوضوء.
(٣) باب التسمية للوضوء (١١٧/١).
(٤) البحر الرائق تحت قوله: "كالتسمية" (١: ١٩ و٢٠ ملخصا).
(٥) فى السنن الكبرى (٤٤/١ التسمية على الوضوء).
(٦) هنا انتهى كلام الحافظ فى التلخيص (٧٦/١ ط المدينة).
(٧) باب صلاة من لا يقيم صلبه فى الركوع والسجود، رقم٤.
(٨) وقد يستدل على نفى وجوب التسمية بحديث ابن عمر مرفوعا: "من توضأ وذكر اسم الله عليه كان طهورا =

ج - ١
باب التسمية عند الوضوء
٧٠
."رواه الطبرانى فى الصغير بإسناد حسن اهـ.
١١- عن: البراء مرفوعا: ((ما من عبد يقول حين يتوضأ: بسم الله، ثم
يقول بكل عضو: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا
عبده ورسوله، ثم يقول حين يفرغ، اللهم اجعلنى من التوابين واجعلنى من
المتطهرين إلا فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء. فإن قام من فوره
ذلك فصلى ركعتين يقرأ فيهما ويعلم ما يقول، انفتل من صلاته كيوم ولدته
أمه، ثم يقال له استأنف العمل. رواه المستغفرى فى الدعوات وقال حسن غريب
(كنز العمال ص ٧٢ ج٥(١).
١٢- وفى الترغيب للحافظ المنذرى: "قال الإمام أبو بكر بن أبى شيبة
رحمه الله: ثبت لنا أن النبى مرّ ◌ّه قال: لا وضوء لمن لم يسم الله، كذا قال."
اهـ (ص٤٢ ج١).
ذکر فی تقریر الحدیث الأول.
قوله: "عن البراء إلخ" قال المؤلف: دلالته على فضل التسمية وغيرها فى الوضوء
ظاهرة.
لجميع بدنه، ومن توضأ ولم يذكر الله عليه كان طهورا لأعضاء وضوئه" أخرجه البيهقى (٤٤/١، ٤٥) فى
=
الباب عن ابن مسعود وابن عمر وأبى هريرة بأسانيد ضعيفة. ولكن اعتضاده بشواهد يدل على أن له أصلا.
وراجع لتحقيقه التلخيص للحافظ .
(١) آداب الوضوء، أقوال ، رقم ١٤٦٢.

٧١
إعلاء السنن
باب سنية السواك
١٣- عن: أبى هريرة رضى الله عنه، عن رسول الله عز ال أنه قال: ((لولا أن
أشق على أمتى، لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء)). أخرجه مالك وأحمد
والنسائى، وصححه ابن خزيمة وذكره البخارى تعليقا، كذا فى بلوغ المرام.
باب سنية السواك
قوله: "عن أبى هريرة إلخ" قال المؤلف: دلالته على تأكيد السواك ظاهرة. نعم: لا
يدل على السنة الاصطلاحية، لأنه ليس فيه لفظ دال على مواظبته مرّ على السواك
والحديث الذى بعده صريح فيه، فإن فيه لفظ " كان" الدال على المواظبة. فصح قول
صاحب الهداية (ص٥ و٦): "وسنن الطهارة - إلى أن قال- والسواك، لأنه عليه السلام
كان يواظب عليه". وأما قول الشيخ ابن الهمام فى فتح القدير (ص٢٢ ج١) حيث قال:
"المطلوب مواظبته عند الوضوء، ولم أعلم حديثا صريحا فيه" إلى أن قال بعد ذكر
الأحاديث الواردة فى فضل الإستياك - "وغايته ما يفيد الندب، وهو لا يستلزم سوى
الاستحباب" فمقصور على علمه، والمواظبة قد ثبتت، كما عرفت ودلالة بقية الأحاديث
على فضل السواك عند الوضوء ظاهرة.
وأما ما أخرجه الجماعة عن أبى هريرة مرفوعا: "لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم
بالسواك عند كل صلوة" اهـ. كما فى نيل الأوطار (ص١٠١ ج١) فلفظ: "عند كل
صلاة" فيه مضاف مقدر، أى "عند وضوء كل صلاة" والأحاديث المذكورة مفسرة لهذا
الحديث، لا سيما حديث ابن حبان (١). وأيضا، الاستياك حكم معقول المعنى ويدل عليه
آخر أحاديث الباب، وهو يقتضى أن يكون السواك مع الوضوء، لا عند الصلاة فإن
التطهير يحصل بالوضوء، فافهم.
(٢) وسيأتى فى المتن.

ج - ١
باب سنية السواك
٧٢
١٤- عن: زيد بن خالد الجهنى رضى الله عنه، قال ما كان رسول الله
مَ الِّ يخرج من بيته لشىء من الصلوات حتى يستاك. رواه الطبرانى بإسناد لا
بأس به. ( كذا فى الترغيب ص٤٣ ج١) وفى مجمع الزوائد: "ورجاله موثقون"
(١ : ١٨١).
١٥- عن: على رضى الله عنه قال: قال رسول الله مَ له: ((لولا أن أشق
على أمتى لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء)). رواه الطبرانى فى الأوسط، وفيه
ابن إسحاق، وهو ثقة مدلس وقد صرح بالتحديث وإسناده حسن (مجمع
الزوائد ص٨٩ ج١)(١).
فإن قيل: يمكن العمل ههنا بالمطلق على إطلاقه، وبالمقيد على تقييده فيستاك
عند الوضوء وعند الصلاة أيضا، قلنا: لا يمكن إذا لوحظ المعنى فإن الطهارة بالسواك لما
حصلت بالاستياك فى الوضوء فالاستياك بعد ذلك عند الصلاة يكون لغوا وتحصيلا
للحاصل. وفى لفظ "عند كل صلاة" إشارة إلى أن تطهير الفم مقصود للصلاة، ولفظ
"مع كل وضوء" إلى أن محل الاستياك هو الوضوء، تأمل.
وأما ما فى العزيزى (ج ٢ ص٣٣١): "السواك واجب، وغسل الجمعة واجب على
كل مسلم، رواه أبو نعيم فى كتاب السواك عن عبد الله بن عمرو بن حلحلة ورافع بن
خديج معاً مرفوعاً، قال الشيخ: حديث حسن "(٢) فالجواب عنه بأن المعنى أنه قريب من
الواجب، ففيه تأكید.
وفى شرح مسلم للإمام النووى (ج١ ص١٢٧): "إن السواك سنة ليس بواجب فى
حال من الأحوال، لا فى الصلاة ولا فى غيرها، بإجماع من يعتد به فى الإجماع". وسيأتى
الجواب عن وجوب غسل الجمعة فى بابه.
(١) باب فى السواك (٢٢٠/١).
(٢) السراج المنير، حرف السين المحلى بأل، ٣٣٧/٢ ولكن قال الحافظ فى التلخيص (٦٨/١): "وإسناده واهى".

٧٣
باب سنية السواك
إعلاء السنن
١٦- عن: عائشة رضى الله عنها أن رسول الله عّ لِّ قال: ((لولا أن أشق
على أمتى لأمرتهم بالسواك مع الوضوء عند كل صلاة)). رواه ابن حبان(١) فى
صحيحه (التلخيص الحبير ص٢٣ ج١).
١٧- عن عائشة رضى الله عنها مرفوعا: ((السواك مطهرة للفم، مرضاة
للرب)). رواه أبو يعلى بإسنادين فى أحدهما ابن إسحاق وهو ثقة مدلس،
ورجال الآخر رجال الصحيح (مجمع الزوائد). ورواه أحمد والنسائى بإسناد
مبحث الاستياك بالأصابع:
ثم اعلم أن الأصابع تقوم مقام السواك عند فقدانه، ففى التلخيص الحبير (ص٢٥
ج١): "حديث يجزئ من السواك الأصابع رواه ابن عدى والدارقطنى والبيهقى من
حديث عبد الله بن المثنى عن النضر بن أنس عن أنس رضى الله عنه (أى مرفوعا)، وفى
إسناده نظر وقال الضياء المقدسى: لا أرى بسنده بأسا - إلى أن قال صاحب التلخيص
وأصح من ذلك ما رواه أحمد فى مسنده من حديث على بن أبى طالب أنه دعا بكوز من
ماء فغسل وجهه وكفيه ثلثا وتمضمض، فأدخل بعض أصابعه فى فيه، الحديث وفى آخره:
هذا وضوء رسول الله ◌َّ اتٍ (٢)".
قلت: الاختلاف فى التصحيح غير مضر فى الاحتجاج بالحديث، ففى الجوهر
النقى (٣) ص٤٠ ج١: "وإذا أقام ثقة إسنادا اعتمد، ولم يبال بالاختلاف، وكثير من
أحاديث الصحيحين لم تسلم من مثل هذا الاختلاف وقد فعل البيهقى مثل هذا فى
(١) ولفظه فى "موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان": "(ص ٦٥ باب ما جاء فى السواك): "أخبرنا محمد بن أحمد بن
أبى عون نا يعقوب بن حميد نا إسماعيل، هو ابن أبى أويس، نا سليمان بن بلال عن ابن عجلان عن المقبرى
عن أبى سلمة عن عائشة إلخ وسكت عليه الحافظ فى التلخيص (باب السواك ٦٤/١ رقم ٦٧) ولهذا اللفظ
شاهد آخر من حديث أبى هريرة عند الحاكم ولفظه: "لو لا أن أشق على أمتى لفرضت عليهم السواك مع
الوضوء" وقال الذهبى فى تلخيصه: "هو على شرطهما وليس له علة" (المستدرك، فضيلة السواك ١٤٦/١).
(٢) التلخيص ٧٠/١ ط المدينة.
(٣) باب ترك الوضوء من خروج الدم (هامش البيهقى ١٤٣/١).

٧٤
ج - ١
الاستياك بالاصابع
صحيح، والبخارى تعليقا (آثار السنن (١) ص٢٩ ج١).
أول الكتاب فى حديث "هو الطهور ماؤه" حيث بين الاختلاف الواقع فيه، ثم قال: إلا
أن الذى أقام إسناده ثقة، أودعه مالك في الموطأ، وأخرجه أبو داود فى السنن" اهـ.
وفى تخريج الزيلعى (ص٢٦٥ ج١ ملخصا) فى حديث أبى داود: "لا يزال الله
مقبلا على العبد (٢) إلخ": قال المنذرى فى حواشيه وأبو الأحوص من هذا(٣)؟ لا يعرف
اسمه، وهو مولى بنى ليث، وقيل مولى بنى غفار، لم يرو عنه غير الزهرى. قال يحيى بن
معين: ليس بشىء وقال الكرابيسى: ليس بالمتين عندهم. قال النووى فى الخلاصة: هو
فيه جهالة، لكن الحديث لم يضعفه فهو حسن عنده"، انتهى. قلت: قاعدة أبى داود فى
سننه أنه إذا لم يضعف حديثا فهو صالح عنده.
وفى "التلخيص الحبير" (ص١٧٠ ج١) فى حديث تكلم فيه البيهقى ما نصه "وقد
احتج بهذا الحديث أحمد وابن المنذر، وفى جزمهما بذلك دليل على صحته عندهما"
وفى مجمع الزوائد (ص٨١ ج١): "عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزنى عن
أبيه عن جده قال قال رسول الله مرّظله: ((الأصابع تجرى مجرى(٤) السواك إذا لم يكن
سواك رواه الطبرانى فى الأوسط، وكثير ضعيف، وقد حسن الترمذى حديثه قلت: وقد
عرفت أن الاختلاف غير مضر، وقد يحمل على هذا المقيد ذلك المطلق فيكون إجزاء
الأصابع من السواك عند فقدانه.
(١) هو "آثار السنن" للعلامة المحدث الناقد محمد بن على النيموى الهندى، - رحمه الله- كتاب جمع فيه أحاديث
الأحكام وشرحها شرحا وافيا على طريق المحدثين، وعمله هذا يدل على بالغ نظره وواسع خبرته بعلم الحديث،
ولكن لم يتم له هذا التأليف، وقد طبع منه جزء فى مجلد لطيف من المكتبة الإمدادية بمولتان وبلغ فيه إلى آخر
كتاب الصلاة.
(٢) وتمام الحديث: " ... فى صلاته ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه" أخرجه أبو داود فى باب الالتفات فى
الصلاة .
(٣) كذا فى الأصل، وفى نصب الراية: "وأبو الأحوص هذا" (٨٩/٢ ط المجلس العلمى باب ما يفسد الصلاة وما
يكره فيها أحاديث النهى عن الالتفات فى الصلاة) .
(٤) كذا فى الأصل، وفى نسختنا من المجمع: "تجزى مجزى" (كتاب الصلاة باب ما يفعل عند عدم السواك ١٠٠/٢
ط بيروت) ولعل ما أثبته المصنف أولى.

٧٥
الاستياك بالاصابع
إعلاء السنن
كيفية الاستياك:
وقد ورد ما يدل على أنه يستاك فى الأسنان عرضا، وفى اللسان طولا، ففى
التلخيص الحبير (ص٢٣ ج١): " أبو داود فى مراسيله من طريق عطاء (مرفوعا) بلفظ: إذا
شربتم فاشربوا مصا، وإذا استكتم فاستاكوا عرضا وفيه محمد بن خالد القرشی، قال ابن
القطان: لا يعرف، قلت: وثقه ابن معين وابن حبان (١)".
قلت: عطاء هذا هو ابن أبى رباح، كما هو مذكور فى المراسيل (ص١ مصرى)،
ومراسيله ضعيفة، فلا تصلح للاحتجاج عند أحد ففى تهذيب التهذيب (ج ٧
ص٢٠٢): "قال على بن المدينى: مرسلات مجاهد أحب إلى من مرسلات عطاء بكثير،
كان عطاء يأخذ عن كل ضرب، وقال الفضل بن زياد عن أحمد: مرسلات سعيد بن
المسيب أصح المرسلات ومرسلات إبراهيم لا بأس بها وليس فى المرسلات أضعف من
مرسلات الحسن وعطاء، فإنهما كانا يأخذان عن كل أحد اهـ". قلت: فهذا مرسل
ضعيف، لكن الموضع موضع الفضائل، وهم يكتفون بالضعاف فيها. على أن الحافظ
قال فى فتح البارى: "وله شاهد موصول عند العقيلى فى الضعفاء (٢)". وسيأتى تحقيق
مراسيل الحسن البصرى والنخعى فى بعض المواضع من عبارات هذا الكتاب.
وفى التلخيص الحبير (١: ٢٣): "هذا إنما هو فى الأسنان أما فى اللسان فيستاك
طولا، كما فى حديث أبى موسى فى الصحيحين، ولفظ أحمد: وطرف السواك على
لسانه يستن إلى فوق، قال الراوى: كأنه يستن طولا أهـ".
وينبغى أن يستاك بسواك من أراك، ففى التلخيص (٢٦:١) عن ابن مسعود
رضى الله عنه قال: "كنت أجتنى لرسول الله عَظّ سواكا من أراك" رواه أبو يعلى
الموصلى فى مسنده، وأخرجه ابن حبان (فى صحيحه) والطبرانى أيضا وصححه الضياء
فى أحكامه وفى مجمع الزوائد(٣) عن أبى خيرة الصباحى قال: " كنت فى الوفد الذين أتوا
رسول الله ◌ٍِّ فزودنا الأراك نستاك به، فقلنا يا رسول الله! عندنا الجريد، ولكنا نقبل
(١) التلخيص ٦٥/١ .
(٢) فتح البارى، باب السواك (٢٨٣/١ من ط البهية).
(٣) كتاب الصلاة، باب بأى شىء يستاك؟ (١٠٠/٢ ط بيروت).

٧٦
ج - ١
باب سنية المضمضة والاستنشاق
وتجديد الماء لكل واحد منهما، والمبالغة فيهما في غير زمان الصوم
١٨ - عن: أبى وائل شقيق بن سلمة، قال: شهدت على بن أبى طالب
وعثمان بن عفان توضاً ثلاثا ثلاثا، وأفردا المضمضة من الاستنشاق، ثم قالا:
هكذا رأينا رسول الله عَ لِّ توضأ. رواه أبو على ابن السكن فى صحاحه.
كرامتك وعطيتك، فقال رسول الله عَ ليه: اللهم اغفر لعبد القيس إذ أسلموا طائعين غير
مكرهين إذ قعد قوم لم يسلموا إلا خزايا موتورين (١) رواه الطبرانى فى الكبير وإسناده
حسن" .
باب سنية المضمضة والاستنشاق
وتجديد الماء لكل واحد منهما، والمبالغة فيهما فى غير زمان الصوم
قوله: "عن أبى وائل إلخ" قال المؤلف: فى التعليق الحسن لمؤلف آثار السنن بعد
نقل هذا الحديث: "قلت، لم أظفر بإسناده ولكنه أخرجه الحافظ فى التلخيص، وعزاه
إليه، ولفظه: وأما رواية على وعثمان فتبع فيه الرافعى الإمام (أى إمام الحرمين) فى
النهاية، وأنكره ابن الصلاح فى كلامه على الوسيط، فقال: لا يعرف ولا يثبت، بل روى
أبو داود عن على ضده، قلت: روى أبو على ابن السكن فى صحاحه من طريق أبى وائل
شقيق بن سلمة - ثم ساق الحديث، ثم قال: فهذا صريح فى الفصل، فبطل إنكار ابن
الصلاح.، انتهى (٢). قلت: سياق كلام الحافظ يدل على أن الحديث صحيح، وهو
(١) قال الجوهرى: "الموتور: الذى قتل له قتيل فلم يدرك بدمه" (الصحاح ٨٤٣/٢ مصر).
(٢) أى كلام الحافظ فى التلخيص، وكلام النيموى مستمر بعد.

٧٧
سنية المضمضة والاستنشاق
(التلخيص الحبير)(١).
١٩- سئل: ابن أبي مليكة عن الوضوء، فقال "رأيت عثمان بن عفان
سئل عن الوضوء فدعا بماء فأتى بميضأة، فأصغاها على يده اليمنى ثم أدخلها
فى الماء، فتمضمض ثلاثا واستنثر ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يده
اليمنى ثلثا وغسل يده اليسرى ثلثا، ثم أدخل يده فأخذ ماء، فمسح برأسه
وأذنيه، فغسل بطونهما وظهورهما مرة واحدة، ثم غسل رجليه، ثم قال أين
السائلون عن الوضوء؟ هكذا رأيت رسول الله مّ لم يتوضأ". رواه أبو داود(٢)
وسكت عنه هو والحافظ المنذرى(٣)". وفى التلخيص الحبير (١: ٣١): "وهو
ظاهر فى الفصل اهـ" وفى آثار السنن: "إسناده صحيح" (١: ٣١).
٢٠- وقال أبو بشر الدولابی فیما جمعه من حديث الثوری: حدثنا محمد
بن بشار أخبرنا ابن مهدى عن سفيان عن أبى هاشم عن عاصم بن لقيط عن
مقتضى إيراد ابن السكن فى صحاحه أيضا، والله أعلم بالصواب "(٤) قلت: وظاهر لفظ
"أفردا" يدل على تجديد الماء لكل أحد منهما وإن كان يحتمل أن يمضمض ويستنشق
من ماء واحد مع الإفراد.
قوله: "قال أبو بشر إلخ" قال المؤلف دلالته على الجزء الأخير من الباب ظاهرة.
قوله: "عن عمرو بن يحيى إلخ" قلت: فيه لفظة " كان" الدالة على الاستمرار،
فيثبت به الجزء الأول من الباب، وقال العلامة العينى فى شرح الهداية "والجواب عن
كل ما روى فى ذلك (أى الجمع بين المضمضة والاستنشاق) فهو محمول على الجواز"
(١) سنن الوضوء، حديث رقم ٧٩ (٧٩/١ ط المدينة).
(٢) ١: ١١١ طبع الأنصارى مع الشروح، باب صفة وضوء النبى معَّ له.
(٣) یعنی فی تلخيصه لأبى داود.
(٤) هنا انتهى كلام النيموى فى التعليق الحسن على آثار السنن ص ٣١ ط ملتان، باب الفصل بين المضمضة
والاستنشاق.

٧٨
سنية المضمضة والاستنشاق
ج - ١
أبيه عن النبى ◌ّظٍّ: "إذا توضأت فأبلغ فى المضمضة والاستنشاق، إلا أن
تكون صائما". قال أبو الحسين (١) ابن القطان: "هذا صحيح" (نيل
الأوطار)(٢).
٢١- عن: عمرو بن يحيى المأزنى عن أبيه أن رجلا قال لعبد الله بن زيد،
وهو جد عمروبن يحيى: أ تستطيع أن ترينى كيف كان رسول الله عَز اله
يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم! فدعا بماء، فأفرغ على يده فغسل يده
(٩٣:١). قلت: وفى التلخيص الحبير (٢٩:١) "وأما حديث عبد الله بن زيد بن عاصم
فمتفق عليه، وله طرق منها: "فمضمض واستنشق من كف واحد، فعل ذلك ثلثا" وفى
لفظ للبخارى "فمضمض واستنشق ثلاثا بثلاث غرفات". وفى رواية لهما: "فمضمض
واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات". وفى رواية لابن حبان (فى صحيحه):
"فمضمض واستنشق ثلاث مرات من ثلاث حفنات". وفى لفظ للبخارى:
"فمضمض واستنشق ثلاث مرات من غرفة واحدة" وفى الباب عن ابن عباس رضى
الله عنه أن النبى ◌ّظلِّ توضأ مرة مرة، وجمع بين المضمضة والإستنشاق. رواه الدارمى
وابن حبان والحاكم، وهو فى البخارى بلفظ: "فأخذ غرفة من ماء، فتمضمض منها
واستنشق(٣) اهـ".
وقال العلامة العينى(٤) - رحمه الله -: "لا يقال: المواظبة تدل على الوجوب حتى
قال أهل الحديث: هما فرضان فى غسل الجنابة والوضوء استدلالا بالمواظبة لأنا نقول:
إنه عليه السلام كان يواظب من العبادات على ما فيه تحصيل الكمال، كما كان يواظب
(١) هكذا فى الأصل، ولعل الصحيح "أبو الحسن" كما هو المعروف فى كتب الفن من تذكرة الحفاظ (ج٤)
وغيره. (من المؤلف).
(٢) باب المضمضة والاستنشاق قبيل قوله "ثم غسل وجهه ثلاث مرات" (١٢٣/١) وقد ذكره أيضا فى باب
المبالغة فى الاستنشاق (١٢٦/١).
(٣) ملخص من التلخيص الجبير (٨٠/١).
(٤) يعنى فى شرح الهداية.

6
إعلاء السنن
سنية المضمضة والاستنشاق
OK.
٧٩
مرتين، ثم مضمض واستنثر ثلثا، ثم غسل وجهه ثلثا، ثم غسل يديه مرتين
مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه
حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذى بدأ منه، ثم غسل رجليه.
(١)
رواه البخارى
على الأذكار (فلا دليل فى نفس المواظبة على الفرضية إلا بقرائن قوية) وفى كتاب الله
تعالى أمر بتطهير أعضاء مخصوصة اهـ" (٩١:١).
وأما ما ثبت من أمره عليه السلام فى فعلهما - وأصله الوجوب- فهو مصروف عن
ظاهره، لأن آية الوضوء غير مجملة فى حق الوجه، فيحتمل أن يكون ذلك الأمر تكميلا
لفرض الوضوء على الاستحباب، ويحتمل أن يكون ما فيه مزيدا على ما ذكر فى الآية
على الإيجاب، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال، فلا يثبت به الوجوب، بل
الاستحباب فقط، فإنه المتيقن وذلك الأمر فيما رواه البخارى (٣) عن أبى هريرة رضى الله
عنه عن النبي ◌َّاللّ أنه قال: "من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر" (٢٨:١). وما
رواه أبو داود وغيره عن لقيط بن صبرة مرفوعا: "إذا توضأت فمضمض". قال الحافظ
فى الفتح: "إن إسنادها صحيح". كذا فى نيل الأوطار (٣). (١٣٥:١).
وفى فتح البارى تحت حديث البخارى "من توضأ" المذكور آنفا " واستدل الجمهور
على أن الأمر فيه للندب بما حسنه الترمذى وصححه الحاكم من قوله مؤتمر للأعرابى:
توضأ كما أمرك الله، فأحاله على الآية، وليس فيها ذكر الاستنشاق". وفيه أيضا: وذكر
ابن المنذر أن الشافعى لم يحتج على عدم وجوب الاستنشاق مع صحة الأمر به إلا لكونه
لا يعلم خلافا فى أن تاركه لا يعيد. وهذا دليل قوى، فإنه لا يحفظ ذلك عن أحد من
الصحابة ولا التابعين إلا عن عطاء وثبت عنه أنه رجع عن إيجاب الإعادة، ذكره کله ابن
المنذر اهـ"(٤) قلت: وثبوت الاستحباب بالأمر لا ينافى السنية الثابتة بالدوام كما أفاده
(١) باب مسح الرأس كله (١: ٣١).
: (٢) باب الاستنثار فى الوضوء.
(٣) باب المضمضة والاستنشاق، الحديث الأول، تحت قوله: "واستنثر" (١٢٢/١).
(٤) فتح البارى، باب الاستنثار فى الوضوء (٢١٠/١ و٢١١).

٨٠
ج - ١
باب إفراد المضمضة من الاستنشاق
٢٢- عن: عبد الله الصنابحى رضى الله عنه أن رسول الله مع الله قال: ((إذا
توضأ العبد فمضمض خرجت الخطايا من فيه، فإذا استنثر خرجت الخطايا من
أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه، حتى تخرج من تحت أشفار
عينيه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه، حتى تخرج من تحت أظفاره،
فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه، حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل
رجليه خرجت الخطايا من رجليه، حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، ثم كان
مشيه إلى المسجد وصلوته نافلة". رواه مالك والنسائي وابن ماجة والحاكم -
وقال: صحيح على شرطهما ولا علة له - والصنابحى صحابى مشهور كذا فى
الترغيب(١) (١: ٤٠).
٢٣- عن: طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال: دخلت - يعنى على
شيخى، والله أعلم.
باب إفراد المضمضة من الاستنشاق
قوله: "عن عبد الله الصنابحى إلخ" قلت: دلالة قوله مرّ له " فمضمض خرجت
الخطايا من فيه فإذا استنثر إلخ" على انفصال المضمضة عن الاستنشاق ظاهرة، لما فيه
من لفظة الفاء الدالة على التعقيب، والمراد بالاستنثار هو الاستنشاق، بدليل ما ورد فى
رواية الطبرانى عن أبى هريرة بلفظ: "ولا يستنشق إلا خزج مع قطر الماء كل سيئة وجد
ريحها بأنفه إلخ ". ورجاله موثقون كما فى مجمع الزوائد (١).
قوله: "عن طلحة بن مصرف إلخ" قلت قد صحح صاحب السعاية أحاديث
(١) الترغيب في الوضوء وإسباغه، حديث ١٣ .
(٢) نصب الراية، أحاديث النهى عن الالتفات فى الصلاة ٨٩/٢ ط المجلس العلمى.