النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ باب صفة الوضوء وفضله ج - ١ ولم يتحقق أنه لم يمر اليد المبلولة على ذلك الموضع. وعدم الغسل لا يستلزم عدم إمرار اليد، ومع ذلك ورد الوعيد، فثبت عدم تجويز كفاية المسح على الرجلين فيقدم هذا المحرم على ذلك المبيح، والله أعلم. وأما ما قال العلامة المحقق فى "الجوهر النقى" (ج -١ ص -١٨): "قلت فى الاستدلال بها نظر، فإن من يرى مسحهما قد يفرض فى جميعهما. وظاهر الآية يدل على ذلك، وهو قوله تعالى: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾ فالوعيد لهما ترتب على ترك تعميم المسح وتدل على ذلك رواية مسلم: "فانتهى إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء" فتبين بذلك أن العقب محل التطهير، فلا يكتفى بما دونه فليس الوعيد على المسح، بل على ترك التعميم كما مر" اهـ (١) فهذا ضعيف لأن اللفظ الآخر فى هذه الرواية فى صحيح مسلم (ص -١٢٥ ج - ١): "فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى ويل للأعقاب من النار" اهـ. فإن قيل: أنكر عليهم الجمع بين الغسل والمسح، دون مسح الأعقاب والرجلين فقط، قلنا: الغسل يقوم مقام المسح على ما قالوا، فلا ينكر الجمع والله تعالى أعلم والجواب عن القراءة بالجر مذكور فى الكتب المتداولة فلا تشتغل به، فافهم وحقق، والله الهادى. (١) يعنى انتهى كلام المار دينى رحـ فى الجوهر النقى على هامش السنن الكبرى للبيهقى رحـ، باب الدليل على أن فرض الرجلين الغسل إلخ (٦٨/١ طبع دکن) . ٤٢ إعلاء السنن باب كفاية مسح ربع الرأس ٣- عن: المغيرة بن شعبة فى حديث طويل فى وضوء النبى ◌ّ ◌ُلّه، وفيه: ((ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه)) رواه مسلم (ج -١ ص١٣٤). ورواه النسائى (ص- ٢٩ ج-١)(١) بلفظ "توضأ فمسح ناصيته وعمامته وعلى الخفين" وسكت عنه، وسنده سند مسلم رحمه الله فى هذا الحديث بلفظ آخر إلا شيخ(٢) النسائى، وهو من رجال الجماعة ثقة حافظ كما فى "التقريب (ص-١٦٠ طبع الهند) وقد رواه "الترمذى" (ص-١٥ ج-١) بسند مسلم، باب کفایة مسح ربع الرأس قوله: "بناصيته". قال المؤلف: الناصية مقدم الرأس، وهو قدر ربعه، كما سيأتى عن البحر. وجه الاستدلال بالآية المذكورة - فى صدر الكتاب - على ما فى البحر. "أن الباء للإلصاق، والفعل الذى هو المسح قد تعدى إلى الآلة، وهى اليد، لأن الباء إذا دخلت فى الآلة تعدى الفعل إلى كل الممسوح: " كمسحت رأس اليتيم بيدى" أو على المحل، تعدى الفعل إلى الآلة، والتقدير "وامسحوا أيديكم برؤسكم" فيقتضى استيعاب اليد دون الرأس واستيعابها ملصقة بالرأس لا يستغرق غالبا سوى ربعه، فتعين مرادا من الآية وهو المطلوب. والاستيعاب فى التيمم لم يكن بالآية بل بالسنة كما صرح به فى البدائع "(١) اهـ. (ج -} ص -١٥) قال المؤلف: كذا قال صاحب البحر. وأما الاستدلال بالحديث فله وجهان: الأول بالباء الداخلة على المحل، كما فى الآية، والثانى بلفظ "الناصية" لأنه مقدم الرأس وهو قدر ربعه، كما مر، والمتبادر من (١) باب المسح على العمامة مع الناصية. (٢) وهو عمرو بن على، الفلاس الصير فى الباهلى البصرى، مات سنة تسع وأربعين. (٣) هنا انتهى كلام البحر وهو تحت قول الكنز: "ومسح ربع رأسه" ... ٤٣ ج - ١ المسح على العمامة ٠ ولفظه: "أنه مسح على ناصيته وعمامته(١) ورواه "أبو داود" (ص ٢٢ ج ١) بسند رجاله رجال مسلم فى هذا الحديث. الامسددا وهو من رجال الصحيح ثقة حافظ، ولفظه: "كان يمسح على الخفين وعلى ناصيته". الحديث مسح جميع الناصية، كما يشهد به الذوق اللسانى، وإلا لما احتيج إلى تغيير العبارة القرآنية بل كان الأقرب أن يقول "مسح برأسه". فلما ترك لفظ "الرأس" وآثر لفظ "الناصية" كان الظاهر جميع الناصية، ولم ينقل أقل منه فلم نقل بجوازه. وما روى من مسح جميعه فمحمول على السنة والكمال. وأما حديث الإطلاق والإجمال (٢) فى الآية فلا مدخل له فى أصل المقصود، لأن مواظبته عليه السلام بلا تركه أحيانا دليل مستقل على الوجوب - على ما حققه صاحب الهداية فى مواضع - إذا لم يقتض عدم الوجوب دليل مستقل معارض كالتصريح بعدم الوجوب فى نص وككون الفعل غير مقصود ونحوه. ولم ينقص عليه السلام من الربع قط، فثبت المواظبة فى قدر الربع تواترا. كذا(٣) قال الشيخ سلمه الله تعالى، والله تعالى أعلم. ودلالة بقية أحاديث الباب عليه ظاهرة. مبحث المسح على العمامة: وما فى الحديث من المسح على العامة فقال محمد فى موطئه: بلغنا أن المسح على العمامة كان فترك (ص -٧٠) وفى فتح البارى (ج -١ ص - ٢٦٧): "وقد اختلف السلف فى معنى المسح على العمامة، فقيل إنه كمل عليها بعد مسح الناصية، وقد تقدمت رواية "مسلم" بما يدل على ذلك. وإلى عدم الاقتصار على المسح عليها ذهب الجمهور، وقال الخطابى: فرض الله مسح الرأس، والحديث فى مسح العمامة محتمل للتأويل، فلا يترك المتيقن للمحتمل أهـ" قلت: رواية " مسلم" ذكرها بلفظ: "ومسح (١) الترمذى، باب ما جاء فى المسح على الجوربين والعمامة. (٢) وفى تابع الآثار (ص - ٦٦) وأما حديث الإطلاق والإجمال فى الآية فالحتى الإطلاق (من المؤلف) .. (٣) فى حجة الله البالغة: "بل تواتر عنه مرّةٍ وتطابق عليه الأمة أن يغسل يديه قبل إدخالهما الإناء ويتمضمض ويستنشق، فيغسل وجهه فذراعيه إلى المرفقين، فيمسح برأسه فيغسل رجليه إلى الكعبين (من المؤلف) .. ٤٤ المسح على العمامة إعلاء السنن بناصيته وعلى عمامته وعلى الخفين اهـ" (ص - ٢٦٥ ج -١). وقال الشيخ ابن القيم فى حاشيته على أبى داود: "قال ابن المنذر: ويمسح على العمامة لثبوت ذلك عن النبى معَّ هِ وعن أبى بكر وعمر رضى الله عنهما وقال الجوزجانى: روى المسح على العمامة عن النبى مرّ له وسلمان الفارسى وثوبان وأبى أمامة وأنس بن مالك والمغيرة بن شعبة وأبى موسى، وفعله الخليفة الراشد أبو بكر الصديق رضى الله عنه، وقال عمر بن الخطاب: من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله، قال والمسح على العمامة سنة عن رسول الله مع قل ماضية مشهورة عند ذوى القناعة من أهل العلم فى الأمصار" اهـ (١). أما ما رواه "أبو داود"، (ص ١٤٣ - ج١ مع غاية المقصود) وسكت عنه هو "والمنذرى"(٢) (ص ٩٥- ج١) عن ثوبان قال: بعث رسول الله مَّاتٍ سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله مَّظهر أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين" اهـ، وفى بلوغ المرام آص ١: ١١) "رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم(٣)"، وما رواه الإمام أحمد فى(٤) "مسكره" (٦/ ١٣) ثنا عبد الرزاق ثنا محمد بن راشد أخبرنى مكحول أن نعيم بن خمار أخبره أن رسول الله مَّ امٍ قال: ((امسحوا على الخفين والخمار)) اهـ. وعبد الرزاق من رجال الجماعة، ومحمد بن راشد مختلف فيه، وقد وثقه كثير، ومكحول من رجال الجماعة غير البخارى، ونعيم هذا نعيم بن همار، ويقال ابن هبار، ويقال هدار، ويقال خمار، ويقال حمار الغطفانى الشامى صحابى، كل ذلك من "تهذيب التهذيب"، فالجواب عن الأول أنه محمول على العذر، حيث يخاف من الغسل، فيجوز المسح على حائل، وفى "الزيلعى" (ص٨٦ - ج١) بعد نقل هذا الحديث: "قال أحمد لا ينبغى أن يكون راشد سمع من ثوبان لأنه مات قديما، وفى هذا القول نظر، فإنهم قالوا إن راشدا شهد مع معاوية رضى الله عنه صفين، وثوبان مات سنة أربع وخمسين، ومات راشد (١) حاشية ابن القيم رحـ على أبى داود بهامش "غاية المقصود" العظيم آبادى رح المطبوعة بدلهى (١٦٩/١ و ١٧٠). (٢) يعنى فى تلخيصه لأبى داود رحـ، وهو مطبوع بالهند على هامش "غاية المقصود". (٣) بلوغ المرام، باب المسح على الخفين، رقم الحديثه. (٤) وهو الحديث الرابع عشر من مسندات بلال رضــ ج -١ المسح على العمامة ٤٥ ٤- عن: أنس بن مالك رضى الله عنه قال: ((رأيت رسول الله عَ ليه يتوضأ وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة)) رواه أبو داود (١) وسكت عنه، فهو صالح عنده على قاعدته، وفى غاية المقصود (ص ١٤٥ - ج ١) سكت عنه أبو داود ثم المنذرى فى تلخيصه. "وفى النيل (١/ ٥٢)" قال الحافظ فى إسناده نظر، انتهى، وذلك لأن أبا معقل الراوى عن أنس مجهول، وبقية اسناده رجال الصحيح(٢) اهـ. قلت: قال الحافظ فى الفتح (ص - ٢٥٤ ج - ١) بعد نقل المرسل الذى نقلته بعد هذا المرفوع بلفظ: "فحسر العمامة عن رأسه ومسح مقدم رأسه" ما نصه: "وهو مرسل اعتضد بمجيئه من وجه آخر موصولا أخرجه أبو داود من حديث أنس وفى إسناده أبو معقل فقد اعتضد كل من المرسل والموصول بالآخر وحصلت القوة من الصورة المجموعة" . وفيه أيضا: " وفى الباب أيضا عن عثمان فى صفة الوضوء قال: "ومسح مقدم رأسه" أخرجه سعيد بن منصور وفيه خالد بن يزيد بن أبى مالك مختلف فيه وصح عن ابن عمر رضى الله عنه الاكتفاء بمسح بعض الرأس قاله ابن المنذر وغيره، ولم يصح عن أحد من الصحابة انكار ذلك، قاله ابن حزم، وهذا كله مما يقوى به المرسل المتقدم سنة ثمانى ومائة، ووثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلى ويعقوب بن شيبة والنسائى، وخالفهم ابن حزم فضعفه، والحق معهم. والعصائب: العمائم، والتساخين: الخفاف(٣)" اهـ ....... وسيأتى الجواب عن كل ذلك فانتظر. قوله: "عن أنس إلخ" قال المؤلف: دلالة هذين الحديثين وأثر ابن عمر على الباب ظاهرة. (١) باب المسح على العمامة. (٢) نيل الأوطار، باب مسح الرأس كله وصفته وما جاء فى مسح بعضه (١٣٧/١ من طبع مصطفى البابى بمصر ١٣٤٧) . (٣) نصب الراية، باب المسح على الخفين (١٦٥/١ من طبع المجلس العلمي) ٤٦ المسح على العمامة إعلاء السنن ،، ذ کره اهـ ٥- عن ابن عمر رضى الله عنه، "أنه كان إذا مسح رأسه رفع القلنسوة، ومسح مقدم رأسه". رواه الدارقطنى(١) (ص٤٠ ج١) وفى التعليق المغنى: سنده صحيح . ٦- أخبرنا: مسلم عن ابن جريج عن عطاء. ((أن رسول الله مظلي توضأ، فحسر العمامة ومسح مقدم رأسه أو قال ناصيته بالماء)). رواه الشافعى فى مسنده (ص ٦). ٧- مالك: أنه بلغه أن جابر بن عبد الله الأنصارى رضى الله عنه سئل عن المسح على العمامة، فقال: "لا! حتى يمسح الشعر بالماء" أخرجه مالك فى الموطأ (٢) (ص١١). وقال سفيان: إذا قال مالك "بلغنى" فهو إسناد قوى، كذا قال القارئ (التعليق المجلد)(٣) (ص٧٠) وأخرجه الترمذى (ص١٥ ج١) موصولا قوله: "مالك أنه بلغه إلخ" قلت: الحدیث نص فى الباب، وصریح فى عدم جواز الاكتفاء بمسح العمامة، وبه قال غير واحد من الصحابة والتابعين، أنه لا يمسح على عمامة إلا أن يمسح برأسه مع العمامة. وهو قول سفيان الثورى، ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعى كذا قال الترمذى (ص١٥ ج١) وهو قول أبى حنيفة، وأصحابه وقد ذ کرناه من قبل. وقال الحافظ فى الفتح: "وإلى عدم الاقتصار على المسح عليها ذهب الجمهور (١) الحديث رقم ٥٥ من باب ما روى من قول النبى من ﴿ الأذنان من الرأس (الدارقطنى ١٠٧/١ من طبع المدينة ١٣٨٦ هـ). (٢) ما جاء فى المسح بالرأس والأذنين. (٣) وهو تعليق الشيخ عبد الحى اللكنوى على موطأ الإمام محمد، وإنبه ذكر قول سفيان هذا فى باب المسح على - العمامة والخمار. وقال السيوطى رحـ: "صنف ابن عبد البر كتابا فى وصل ما فى الموطأ من المرسل والمنقطع والمعضل، قال: وجميع ما فيه من قوله "بلغنى" ومن قوله " عن الثقة عنده". مما لم يسنده، أحد وستون حديثا كلها مسنده من غير طريق مالك إلا أربعة لا تعرف (تدريب الراوى ص١٣٠ و١٣١ نوع ١١). ج - ١ المسح على العمامة ٤٧٠٩٠ عن أبى عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: "سألت جابر بن عبد الله رضى الله عنه عن المسح على الخفين فقال السنة يا ابن أخى! وسألته عن المشح على العمامة فقال مس الشعر"(١) اهـ. رجاله رجال الصحيح إلا أبا عبيدة فهو من رجال الأربعة، وثقه ابن معين وعبدالله بن أحمد بن حنبل، وقال ابن أبى حاتم عن أبيه: "منكر الحديث" وقال فى موضع آخر: "صحيح الحديث" (كذا فى التهذيب ١/ ٤٦٠) قلت: فالحديث حسن. وقال الخطابى فرض الله مسح الرأس والحديث فى مسح العمامة محتمل للتأويل فلا يترك (٢) ،" المتقين للمحتمل الجواب عن أحاديث المسح على العمامة: فلنجب أولا عن الأحاديث القولية فى الباب، ثم نجيب بعد ذلك عما ورد فيه من الاحاديث الفعلية، فأقول: أما حديث ثوبان، فليس فيه دلالة على المسح على العمامة صراحة، لما فيه من لفظ "العصائب" وهو جمع "عصابة" يطلق على كل ما يعصب به سواء كان منديلا أو خرقة أو عمامة. قال فى القاموس: العصابة ما عصب به كالعصاب (بكسرهما)(٢) والعمامة. "وتعصب": شد العصابة والعصب الطى واللى والشد اهـ (ص٦٤ - ج١) فيحتمل أن يراد بها العمائم أو الخرق المشدودة على الجروح، والمعنى على التقدير الثانى أنه ظهر أمرهم أن يمسحوا على العصائب المشدودة فوق الجروح، وإطلاق العصابة بهذا المعنى شائع فى الفقه والحديث، فقد روى الطبرانى فى معجمه حدثنا إسحاق ابن داود الصواف قال ثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل قال ثنا حفص بن عبر عن راشد بن سعد ومكحول عن أبى أمامة عن النبى معه أنه لما رماه ابن قمة يوم أحد رأيت النبى ظهر إذا توضأ حل عن عصابته ومسح عليها بالوضوء اهد كذا (١) الترمذى، بأسما جاء فى المسح على الجوربين والعمامة. (٢) فتح البارى، طلب المسح على الخفين ٢٤٧/١ حديث٤. (٣) يعنى بكسر العين فى العصاب والعصابة كليهما، وهذا مدرج من صاحب إعلاء السنن. ٤٨ المسح على العمامة إعلاء السنن فی نصب الراية؛ (ص٩٨ - ج١) رواته كلهم ثقات، أما إسحاق بن داود فلأنه لم يضعف فى الميزان، وشيوخ الطبرانى الذين لم يضعفوا فيه ثقات، صرح به الهيثمى فى مجمع الزوائد(١) (ص٣- ج١). ومحمد بن عبد الله، قال النسائى: "لا بأس به" وقال مسلمة: "ثقة" كذا فى التهذيب (ص١٦٤ - ج٩)، وحفص بن عمر، هو العدنى، وثقه ابن أبى حاتم، كذا فى التهذيب (ج٢- ص٤١٠) وضعفه آخرون. والباقون معروفون بالعدالة، ولا يخفى أن المراد بالعصابة فى الحديث خرقة كانت مشدودة على جرحه منظّ فلا يبعد أن يراد ذلك فى حديث ثوبان أيضا، لأن أصحاب السرية قلما يسلمون من الجروح فيشدونها بالعصائب، فأمرهم رسول الله مَّظهر أن يمسحوا عليها ولا يغسلوا مواضعها مخافة الضرر عليهم من البرد وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال. وأما حديث نعيم بن خمار فهو فى الحقيقة من مسند بلال لا من مسانيد نعيم بن خمار، فإن هاشم بن القاسم أبا نصر البغدادى وهشام بن سعيد الطالقانى وأبا سعيد مولى بنى هاشم رووه عن محمد بن راشد عن مكحول عن نعيم بن خمار عن بلال، كما يظهر من مسند أحمد (ص١٢ و١٣ و١٤ - ج٦) ولذا ذكره الإمام أحمد فى مسند بلال، لا فی مسند نعيم بن خمار، وحدیث بلال فى المسح على الخمار مضطرب(٣) الإسناد والمتن. أما اضطراب سنده، فقد روى مسلم بطريق الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة عن بلال: أن رسول الله مَةٍ مسح على الخفين والخمار، فتكلم عليه الدارقطنى فى كتاب العلل، وذكر الخلاف فى طريقه، والخلاف عن الأعمش فيه وأن بلالا سقط منه عند بعض الرواة، واقتصر على كعب بن عجرة، وأن بعضهم عكسه فأسقط كعبا واقتصر على (١) قبل أحاديث مسح النعلين بنحو ورق (١٨٦/١ من طبع المجلس العلمى). (٢) قال فى مقدمة مجمع الزوائد: "والصحابة لا يشترط فيهم أن يخرج لهم أهل الصحيح فإنهم عدول، وكذلك شيوخ الطبرانى الذين ليسوا فى الميزان (٨/١) من طبع بيروت). ((٣) قال القاضى أبو الوليد محمد بن رشد: "ولا يجوز عند مالك أن يمسح رأسه على حائل إلا لعلة، وقد رؤيت إجازة ذلك عن جماعة من السلف، والصحيح ما ذهب إليه مالك، لأن الله يقول ﴿ وامسحوا برؤوسكم) فمن مسح على حائل لم يمسح على رأسه والآثار الواردة فى ذلك عن النبى ◌ّ ه مضطربة" كذا فى كتاب المقدمات له (ص١٤) من المؤلف. ٤٩ ج - ١ المسح على العمامة بلال، وأن بعضهم زاد البراء بين بلال وابن أبى ليلى وقد رواه بعضهم عن على بن أبى طالب رضى الله عنه عن بلال كذا فى النووى شرح مسلم (١) (ص١٣٥ - ج١). قلت: ورواه بعضهم عن عبد الرحمن بن عوف عن بلال، كما فى مسند أحمد (ص١٢ و١٣- ج٦) ورواه محمد بن راشد بطريق مكحول عن نعيم بن الخمار عن بلال، وقد مر. وأما اضطراب متنه فلأن بلالا يقول مرة: "مسح رسول الله مَّظ ◌ّم على الخفين والخمار" كما هو عند مسلم، ويقرب منه قوله: "رأيت رسول الله مَّاللّهٍ يمسح على الخفين والخمار" ، ومرة يقول: "مسح على خفيه وعلى خمار العمامة" كما هو عند أحمد بطريق عبد الرحمن بن عوف (ص١٢ - ج٦)، ومرة يقول: " كان يمسح على الخفين والخمار كما هو عند أحمد أيضا (ص ١٥ - ج٦) وفى هذه الروايات كلها مع اختلاف متونها حكاية عن الفعل ورواه محمد بن راشد بلفظ الأمر وقال: "امسحوا على الخفين والخمار" ، وهذا اضطراب يقتضى ترك الاحتجاج به، ولعل المحفوظ من طرقه ومثنه ما اختاره مسلم فأودعه فى صحيحه، قال النووى: "وأكثر من رواه رووه كما هو فى مسلم" اهـ (ص١٣٥ - ج١) ولا يخفى أنه حديث فعلى لا عموم له، ويحتمل الوجوه كما سيأتى. حكم الحديث الشاذ: [ وأما رواية محمد بن راشد بلفظ الأمر، فهی روایة منكرة تفرد بها ابن راشد من بین الثقات، فإن جميع من رواه عن بلال إنما رواه حكاية عن فعله متے، لا من قوله، ولا نرى أحدا تابعه على ذلك، وهذه مخالفة شديدة لا يمكن الجمع بينها وبين ما رواه الجماعة، فإن بين القول والفعل بونا بعيدا ومثل هذه المخالفة لو أتى به الثقة الضابط يدخل فى الشاذ المردود، كما قال العلامة السيوطى فى تدريب الراوى: "ومن أمثلته (أى الشاذ المردود) فى المتن ما رواه أبو داود والترمذى من حديث عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعا: إذا صلى أحدكم ركعتى الفجر فليضطجع على يمينه. قال (١) باب المسح على الخفين. ٠ ٥٠ ج - ١ البيهقى١): خالف عبد الواحد العدد الكثير فى هذا، فإن الناس إنما رووه من فعل النبى مَ لٍ لا من قوله. وانفرد عبد الواحد من بين ثقات أصحاب الأعمش بهذا اللفظ" اهـ (ص٨٢) .. قلت: وعبد الواحد من رجال الجماعة، ثقة، ومع ذلك عدت مخالفته للثقات وتفرده بهذا اللفظ منه الشاذ المردود کما تری. فكيف وقد أتى بها محمد بن راشد، وهو مختلف فيه، وثقه بعضهم، وقال ابن حبان: كان من أهل الورع والنسك ولم يكن الحديث من صنعته، وكثر المناكير فى روايته فاستحق الترك وقال الدارقطنى: يعتبر به (أى ولا يحتج به منفردًا) وقال ابن خراش: ضعيف الحديث اهـ من "تهذيب التهذيب" ملخصاً (ص ١٥٩ و١٦٠ ج٩) وقال فى التقريب: صدوق یهم ورمى بالقدر اهـ (ص ١٨٢ وبعد ذلك فلا يصح الاحتجاج بما رواه ابن راشد هذا بلفظ الأمر من قوله مرّطة ((امسحوا على الخفين والخمار)) فإنما هو من مناكيره وأوهامه. والمحفوظ ما رواه الجماعة حكاية عن فعله ێٍ . ولو سلم صحته، فهو محمول على الإختصار فى الرواية، وأنه مقيم أمر بلالا بذلك فى واقعة خاصة، فجعله بلال حكما عاما يدل على ذلك ما ورد فى رواية أبى سعيد الخدرى قال: غزونا مع رسول الله مرّةٍ فأتى على غدير فنزل رسول الله عَِّ ونزلنا، وحضرت الصلاة، فقال رسول الله والتي يا بلال! قم فأذن فانطلق بلال، فأهرق الماء، ثم أتى الغدير، فغسل وجهه ويديه وأهوى إلى خفيه، وكان عليه خفان أسودان وذلك بعينى رسول الله، فناداه رسول الله مرَ ◌ّه يا بلال! امسح على الخفين والخمار. رواه الطبرانى فى (١) كذا فى الأصل، وفى تدريب الراوى (نوع ١٣) ولكنى لم أجد هذه العبارة فى السنن الكبرى للبيهقى، وإنه ذكر أحادیث الاضطجاع فى موضعین من كتابه (باب عدد ركعات قیام النبى مبر وصفتها ٧/٣ وباب ما ورد فى الاضطجاع إلخ) وليس فى أحدهما هذه العبارة، نعم إنه ذكر حديث أبى هريرة من طريق عبد الواحد ثم قال: "وهذا يحتمل أن يكون المراد به الإباحة فقد رواه محمد بن إبراهيم التيمى عن أبى صالح عن أبى هريرة حكاية عن فعل النبي ◌ٍِّ لاخبرا عن قوله" ثم قال بعد إخراج هذا الحديث الفعلى: "وهذا أولى أن يكون محفوظا لموافقته سائر الروايات عن عائشة وابن عباس رضـ (٤٥/٣ باب ما ورد فى الاضطجاع بعد ركعتى الفجر) فمفاد هاتين لا يختلف عما نقله المصنف ولكن العبارة بهذا اللفظ الذى ذكره المصنف لم أجدها عند البيهقى. فلعلها فى كتاب له آخر، والله أعلم. ٥١ المسح على العمامة إعلاء السنن الأوسط وفيه غسان بن عوف قال الأزدى: ضعيف، كذا فى مجمع الزوائد "(١) (ص ١:٤ - ج١) قلت: غسان بن عوف من رجال أبى داود. قال فيه أبو داود: شيخ بصرى، كذا فى التهذيب" (ص٢٤٧ ج٨) وهذا من ألفاظ التعديل، كما فى "تدريب الراوى" ،(٢) (ص١٢٦) وفى الميزان: "ولم أتعرض لذكر من قيل فيه: محله الصدق، ولا من قيل فيه: لا بأس به، ولا من قيل: هو صالح الحديث، أو يكتب حديثه، أو هو شيخ، فإن هذا وشبهه يدل على عدم الضعف المطلق" (ص٣ ج١) وقال فى التقريب (٣): "لين الحديث" اهـ (ص١٦٨) وسكت أبو داود عن حديثه(٤) فى سننه (ص٥٦٩ ج١ مع العون) فلا ينزل حديثه عن درجة الحسن. فهذه الرواية تدل على أن أمره مر ◌ّر بمسح الخمار صدر لبلال بعينه فى غزوة خاصة، ولم يكن ذلك حكما عاما منه مَّظهر كما يفهم من رواية بلال بلفظ: "امسحوا" موضع قوله: "امسح" وعسى أن يكون وجه أمره مرّظلهٍ بلالا بذلك عذر كان يختص به فجعله بلال حكما عاما، وله نظائر كثيرة فى الحديث، لا تخفى على من مارسه: منها ما روت فاطمة بنت قيس عن النبى معَظ ◌ٍّ فى المطلقة ثلثا قال: ((ليس لها سكنى ولا نفقة)) رواه مسلم (ص ٤٨٥ ج١) جعلته حكما عاما مع أنه حكم كان مختصا بها كما صرحت به عائشة رضى الله عنها، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال. وأما قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه: "من لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله" كما نقله الجوزجانی بدون ذکر سنده، فبعد تسلیم صحته محمول على رد ما يفعله كثير من الموسوسين من نزع عمائمهم عند الوضوء ولا يرون أن مسح بعض الرأس مع إبقاء العمامة عليه يجزئهم. وهذا من التعمق المنهى عنه، لما قد ثبت عنه مرّ القر أنه مسح بناصيته مع إبقاء العمامة على الرأس من غير أن ينقضها وينزعها . ويؤيد ما قلنا رواية ابن أبى شيبة فى مصنفه عن عمر رضى الله عنه. قال: "إن شئت فامسح على (١) باب المسح على الخفين ٢٥٦/١ من طبع بيروت. (٢) نوع ٢٣ مسئلة ١٣ ومثله فى فتح المغيث للسخاوى رحـ ٣٣٨/١ (٣) يعنى فى ترجمة غسان بن عوف. (٤) هو آخر حديث من كتاب الصلاة عند أبى داود. ٥٢ المسح على العمامة ج - ١ العمامة، وإن شئت فانزعها" كذا فى كنز العمال(١) .ص١١٢ ج٥) قابل المسح على العمامة بنزعها، وهو ظاهر فى ما قلنا ومعناه: إن شئت فامسح مع العمامة (على بعض رأسك) وإن شئت فانزعها وامسح على جميع رأسك، واستعمال لفظ "على" بمعنى "مع" شائع فى المحاورات. قال فى القاموس: "وعلى" حرف وعن سيبويه: اسم الاستعلاء والمصاحبة كمع، وآتى المال على حبه اهـ (ص٩٦ ج٢) وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال. مقدمات في الجواب عن الأحاديث الفعلية: بعد ذلك فلنجب عن الأحاديث الفعلية فى الباب ولنمهد مقدمات يتضح بها الجواب حق الاتضاح، وينكشف بها الغطاء عن وجه الصواب كفلق الصباح، فنقول أولا: إن الله تعالى فرض مسح الرأس بقوله: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ وهو صريح فى معناه وثانيا: إن مسح العمامة ليس بمسح الرأس حقيقة، ومتى أمكن العمل بها سقط المجاز فلا يجوز حمل الكلام على المجاز ما أمكن إرادة الحقيقة. وثالثا: أن خبر الواحد لا يصلح ناسخا للكتاب، ولا يجوز الزيادة به عليه. ورابعا: إن ذلك يجوز بالمشهور والمتواتر إذا كانا صريحين فى الدلالة على مفهوميهما وثبت تأخرهما عن الآية. أما المقدمة الأولى فبديهية لا تحتاج إلى البيان، فإن معنى المسح والرأس لا يخفى على أحد. وكذلك الثانية، فإن الرأس حقيقة فى العضو المعروف وهو غير العمامة بداهة فالمسح عليها ليس بمسح على الرأس حقيقة، فلا يدخل فى مفهوم الآية. وأورد عليه الشوكانى بأنه قد أجزأ المسح على الشعر، ولا يسمى رأسا، فإن قيل يسمى رأسا مجازا بعلاقة المجاورة، قيل: والعمامة كذلك بتلك العلاقة، فإنه يقال: قبلْت رأسه، والتقبيل على العمامة. كذا فى النيل(٢) (ص١٦١ ج١) قلت: قد اختلط على الشوكانى المسح جاز (١) رقم ٢٣٥١ ج٩ ص٢٧٨ من الطبع الجديد ١٣٨١ هـ وأخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه فى باب "من كان يرى المسح على العمامة" من طريق يحيى بن سعيد عن سفيان عن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة قال قال عمر إلخ (٢٢/١ من طبع حيدر آباد ١٣٨٦ هـ). (٢) باب جواز المسح على العمامة (١٤٤/١ من مصطفى البابى ١٣٤٧ هـ) .. ٥٣ إعلاء السنن المسح على العمامة على الرأس المتصل بالشعر والمسح على الشعر فقط، فالأول مسح على الرأس حقيقة،. والثانى مجازا، فإن الرأس حقيقة فى العضو المعروف سواء كان مع الشعر أو بدونه، بل أصل* كونه مستوراً بالشعر هو الأصل، والمسح على رأس فيه شعر لا يمكن إلا بمسح الشعر فالمسح عليه مع إمرار اليد على العضو مسح على الرأس حقيقة، وإجزاء المسح على الماء فى مساءالرد الشعر فى هذه الصورة ليس لكونه مسحا على الشعر بل لكونه مسحاً على الرأس المستور بالشعر. نعم لو مسح على الشعر المسترسل عن الرأس بدون إمرار اليد على العضو فهذا لا يجزئ عنه لعدم كونه مسحا على الرأس المستور بالشعر، بل مسحا على الشعر فقط، وهو لا يسمى رأساً حقيقة. ونظيره قولنا: "جلس على الأرض" فإنه حقيقة فيما إذا جلس عليها سواء كانت خالية عن النبات أو متصلة بالكلاء القائم بها ، ومجاز فيما إذا جلس على الحصير والبساط المفروش عليها. فالمسح على الرأس المستور بالشعر مسح على الرأس حقيقة مثل الجلوس على الأرض المستورة بالكلاء القائم بها والمسح على العمامة مسح على الرأس مجازا، كما أن الجلوس على الحصير أو البساط المفروش جلوس على الأرض مجازا فالأول داخل فى مفهوم الآية والثانى خارج عنها. فبطل ما المستو بالـ ج على الرأن جلوبسة على الأرضة المسستور بالفلاح. إلى نظر ادعاه من المساواة بين المسح على الرأس المستور بالشعر، وبين المسح على العمامة الهرم الاسبى فأفهم فإنه من مزال الأقدام . ويرد على من جوز المسح على العمامة - لكونه مسحا على الرأس مجازا - أن يجوز المسح على اللثام والقفازين فى التيمم أيضا، لأنه كما يقال: "قبلت رأسه" والتقبيل على العمامة، كذلك يقال: "قبلت يديه" والتقبيل على القفازين " وقبلت وجهها" والتقبيل على اللثام مجازا. ولا يرد ذلك على الجمهور كما لا يخفى. هذا والمقدمة الثالثة والرابعة قد اثبتهما الأصوليون من علماءنا فى كتب الأصول، فلا نطيل الكلام عليهما. وبعد ذلك فنقول: إن جميع ما ورد من الأحاديث فى باب المسح على العمامة لا يصح الاستدلال بها ما لم يثبت دلالتها على الاكتفاء بمسح العمامة وترك المسح على الرأس بالكلية وما لم يثبت تواترها أو شهرتها بهذا المعنى مع ثبوت تأخرها عن آية المائدة. وبهذا يظهر لك الجواب عن قول الجوز جانى: "إن المسح على العمامة سنة عن رسول الله ◌َّ الر ماضية مشهورة عند ذوى القناعة من أهل العلم فى الأمصار اهـ" فإنه إن أراد به أن نفس المسح عليها سنة مشهورة فهو ممكن التسليم لو اعتمدنا على قول ٠ صلغة ج - ١ المسح على العمامة ٥٤ الجوز جانى وقطعنا النظر عن كونه ناصبيا مبتدعا، كما وصفه بذلك الحافظ فى مقدمة الفتح (ص٣٨٨). وإن أراد أن اكتفاءه مؤلِّ بمسح العمامة مع ترك المسح على الرأس بالكلية سنة مشهورة فغير مسلم وحاشا أن يثبت ذلك فى شىء من الأحاد صراحة، فضلا عن أن يكون مشهورا، ودونه خرط القتاد. ولعلك قد تفطنت من كلامنا المذكور أن حال العمامة مع الرأس كحال الخفين مع الرجلين، فلا بد لثبوت المسح على العمامة من حديث مشهور أو متواتر يدل صراحة على اكتفاءه منطلّ بمسحها عن مسح الرأس أو أمره الناس بالاكتفاء بها من غير عذر بعد نزول آية المائدة كما جاءنا مثل ذلك فى المسح على الخفين، حتى قال أبو حنيفة رحمة الله عليه: "ما قلت بالمسح (على الخفين) حتى جاءنى مثل ضوء النهار(١)" وعن أبى يوسف رحمة الله عليه أنه قال إنما يجوز نسخ القرآن بالسنة إذا وردت كورود المسح على الخفين(٢) (بدائع ص٧ ج١) وقال الحافظ فى الفتح: "نقل ابن المنذر عن ابن المبارك قال: ليس فى المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف، لأن كل من روى عنه إنكاره فقد روى عنه إثباته، وقال ابن عبد البر لا أعلم روى عن أحد من فقهاء السلف إنكاره إلا عن مالك رحمه الله، مع أن الروايات الصحيحة عنه مصرحة بإثباته. وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر، وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين، ومنهم العشرة، وفى ابن أبى شيبة وغيره عن الحسن البصرى حدثنى (١) سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين اهـ ملخصا (٢٦٤ ج١) وفى البخارى، عن جرير أنه: "بال ثم توضأ ومسح على خفيه، ثم قام فصلى، فسئل فقال: رأيت النبى مرَ ◌ّ صنع مثل هذا، قال (١) بدائع الصنائع للكاسانى مطلب المسح على الخفين (٧/١ من طبع مصر ١٣٢٧ هـ). (٢) ولفظه فى البدائع: "خبر مسح الخفين يجوز نسخ القرآن بمثله". (٣) قول الحسن البصرى هذا منقول أيضا فى نصب الراية (١٦٢/١) نقلا عن الإمام لابن دقيق العيد عن ابن المنذر، وفى عمدة القارى (٨٥٠/١ من طبع استانبول) وفى البدائع (٧/١) بلفظ "أدركت سبعين بدريا من الصحابة" وعزاه الحافظ فى فتح البارى (٢٤٤/١) إلى ابن أبى شيبة ولكنى لم أجده فى مظانه من مصنف ابن أبى شيبة ولا فى كنز العمال ولا مصنف عبد الرزاق، ثم إن الحافظ نفسه قد ذكر قول الحسن هذا فى التلخيص الخبير (١٥٨/١ رقم ٢١٧، المسح على الخفين) فعزاه إلى ابن المنذر، ولم يعزه إلى ابن أبى شيبة، فليتنبه والله أعلم. ٥٥ المسح على العمامة إعلاء السنن إبراهيم - هو النخعى -: "فكان يعجبهم لأن جريرا كان من آخر من (١) أسلم" قال الحافظ فى الفتح: "ولمسلم: لأن إسلام جریر کان بعد نزول المائدة، ولأبی داؤد: "فقال جریر ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة، وعند الطبرانى من رواية محمد بن سيرين عن جرير أن ذلك كان فى حجة الوداع ... قال الترمذى: هذا حديث مفسر، لأن بعض من أنكر المسح على الخفين تأول أن مسح النبى ◌ّظّ على الخفين كان قبل نزول آية الوضوء التى فى المائدة، فيكون منسوخا فذكر جرير فى حديثه أنه رآه يمسح بعد نزول المائدة، فكان أصحاب ابن مسعود يعجبهم حديث جرير، لأن فيه ردا على أصحاب التأويل المذكور(٢) اهـ" (ص٤١٦ ج١)، وأخرج البخارى(٣) عن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه، عن رسول الله مرّ: أنه خرج لحاجته فأتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء، فصب عليه حين فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين" قال الحافظ فى الفتح: "ولما لك وأحمد وأبى داؤد من طريق عباد بن زياد عن عروة بن المغيرة أنه كان فى غزوة تبوك بلا تردد وأن ذلك كان عند صلوة الفجر. قال الحافظ: " وفيه الرد على من زعم أن المسح على الخفين منسوخ بآية الوضوء التى فى المائدة، لأنها نزلت فى غزوة المريسيع، وكانت هذه القصة فى غزوة تبوك، وهى بعدها باتفاق" قال: "وحديث المغيرة هذا ذكر البزار أنه رواه عنه ستون رجلاً" اهـ ملخصا مع تأخير وتقديم(٤) (٢٦٥ و٢٦٦ ج١) وقال الطحاوى فى معانى الآثار: قد جاءت الآثار المتواترة عن رسول الله ميّم فى ذلك بتوقيت المسح للمسافر والمقيم(٥)" اهـ (ص٤٨ ج١). وبالجملة فالمسح على الخفين والاكتفاء به عن غسل الرجلين قد ثبت عنه مبلغ. بالتواتر حضرا وسفرا. فأنشدكم بالله هل جاءكم فى المسح على العمامة والاكتفاء به عن مسح الرأس أحاديث صريحة مشهورة كذلك، مع التصريح بأنه كان بعد نزول المائدة؟ كلا! والله لن تقولوا بمثله أبدا إن كنتم تعلمون. (١) أخرجه البخارى فى الصلاة، فى باب الصلاة فى الخفاف (٥٦/١) . (٢) فتح البارى، باب الصلاة فى الخفاف (٣٩٣/١ من طبع البهية ١٣٤٨ هـ) (٣) فى باب المسح على الخفين. (٤) باب المسح على الخفين (٢٤٥/١ و٢٤٦ من البهية). (٥) باب المسح على الخفين كم وقته للمقيم والمسافر. ج - ١. المسح على العمامة ٥٦ الأحاديث الفعلية والجواب عنها: وبعد ذلك، فلنشرع فى سرد الأحاديث الواردة فى هذا الباب، والكلام عليها. فمنها ما رواه أحمد عن سلمان: أنه رآى رجلا قد أحدث وهو يريد أن يخلع خفيه فأمره سلمان رضى الله عنه أن يمسح على خفيه وعلى عمامته وقال: رأيت رسول الله عَز اله يمسح على خفيه وخماره" قال فى النيل: "حديث سلمان أخرجه أيضا الترمذى فى العلل، ولكنه قال مكان "وعلى خماره" " وعلى ناصيته" وفى إسناده(١) أبو شريح. قال الترمذى: سألت محمد بن إسماعيل عنه: ما اسمه؟ فقال لا أدرى، لا أعرف اسمه. فى إسناده أيضا أبو مسلم مولى زيد بن صوحان، وهو مجهول، قال الترمذى: لا أعرف اسمه ولا أعرف له غير هذا الحديث" اهـ (٢) (ص١٦١ ج١) قلت: أبو شريح روى عنه قتادة ومحمد بن زيد العبدى فارتفعت جهالة عينه وذكره ابن حبان فى الثقات، كذا فى التهذيب (ص١٢٦ ج١٢)، وأبو مسلم ذكره ابن حبان فى الثقات أيضا، كما فى التهذيب (ص٢٣٦ ج١٢) وفى التقريب وصفهما جميعا بمقبول، والمجهول لا يوصف بالثقة والقبول. وحديث سلمان فى مسند أحمد بلفظ: "فرآى رجلا قد أحدث وهو يريد أن ينزع خفيه فأمره سلمان أن يمسح على خفيه وعلى عمامته ويمسح بناصيته"(٣) (ص٤٣٩ ج٥) وهو مصرح بأن سلمان لم يأمره بالاكتفاء بمسح العمامة بل أمره به مع المسح على الناصية. وأما ما رواه من حكاية فعله مرّ ةٍ فهو مختلف فيه، فعند أحمد: "إنه رآه يمسح على خفيه وعلى خماره". وفى رواية الترمذى: "أنه رآه يمسح على خفيه وعلى ناصيته" فسقط الاحتجاج به. والظاهر أن سلمان رضى الله عنه كان جمع بينهما، وقال: رأيته يمسح على خفيه وعلى عمامته وناصيته، ليطابق روايته أمره فاختصره الرواة واقتصر بعضهم على ذكر الخمار، وبعضهم على ذكر الناصية. ومنها ما رواه أحمد والبزار عن ثوبان قال: "رأيت النبى ◌ّ لّ توضأ ومسح على (١) قد يتوهم من ظاهر كلامه أن هذين الراويين فى إسناد الترمذى فحسب، وإسناد أحمد سالم عنهما وليس كذلك، بل مدار حديث سلمان على هذين لم يروه غيرهما، ورواه أحمد أيضا بطريقهما كما يظهر من مطالعة المسند (من المؤلف). (٢) هنا انتهى كلام الشوكانى، وهو فى باب جواز المسح على العمامة (١٤٥/١). (٣) وهو الحديث الخامس عشر من مسندات سلمان. ٥٧ المسح على العمامة إعلاء السنن الخفين والخمار" وفيه عتبة بن أبى أمية ذكره ابن حبان فى الثقات، وقال: يروى المقاطيع كذا فى مجمع الزوائد (١) (ص١٠٤ ج١) قلت: رواه عتبة عن أبى سلام الأسود عن ثوبان وأبو سلام لم يسمع من ثوبان، قاله ابن معين وابن المدينى، وقال أحمد: ما أراه سمع منه، كذا فى التهذيب (ص٢٩٦ ج١٠) ولفظه عند أحمد: "مسح(٢) على الخفين وعلى الخمار، ثم العمامة" وفيه ما يأتى قريبا . ومنها ما رواه الطبرانى فى الأوسط عن أنس بن مالك قال: "وضأت رسول الله مٍَّ قبل موته بشهر فمسح على الخفين والعمامة ". وفيه على بن الفضيلى ابن عبد العزيز، قال الهيشمى: لم أجده من ذكره، قال: ورواه ابن ماجة ماخلا قوله: "قبل موته بشهر" (مجمع الزوائد ص١٠٤ ج١)(٣). قلت: وما خلا قوله "والعمامة" أيضا. فإن لفظه عند ابن ماجة عن أنس قال: "كنت مع رسول الله مٍَّ فى سفر، فقال هل من ماء؟ فتوضأ ومسح على خفيه ثم لحق بالجيش فأمهم(٤)". (ص٤٢ ج١) ليس فيه ذكر العمامة ورواية الطبرانى لا يصلح للاحتجاج ما لم يتبين حال على بن الفضيل، ولم تعرف بعد. ولو سلم صحته، فهو محمول على الاختصار، وأن الراوى حذف منه ذكر المسح على الرأس، لكونه معلوما عندهم بدليل ما أخرجه أبو داؤد عن أنس بن مالك قال: "رأيت رسول الله ◌ِِّ يتوضأ وعليه عمامة قطرية فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة (٥)" وفى غاية المقصود (ص ١٤٥ ج١): "سكت عنه أبو داود ثم المنذرى فى تلخيصه". قلت: فهو صالح للاحتجاج عندهما، ونظر فيه الحافظ لجهالة أبى معقل الراوى عن أنس، ثم عضده بمرسل أخرجه الأمام الشافعى فى مسنده عن مسلم عن ابن جريج عن عطاء، أن رسول الله ◌َ ◌ِّ توضأ فحسر العمامة، ومسح مقدم رأسه، -أو قال ناصيته- بالماء: قال: فقد اعتضد كلى من المرسل والموصول بالآخر، وحصلت القوة من الصورة المجموعة. (١) باب المسح على الخفين (٢٥٥/١) من طبع بيروت) .. (٢) وهو حديث رقم ٤١ من مسندات ثوبان، (٢٨١/٥ من طبع بيروت). (٣) باب المسح على الخفين (٢٥٥/١ من طبع بيروت). (٤) باب المسح على الخفين رقم ١٣ . (٥) باب المسح على العمامة. ج - ١ المسح على العمامة ٥٨ انتهى من الفتح ملخصا (ج١ ص٢٥٤)(١) وبعد ذلك فلا يصح الاستدلال برواية أنس عند الطبرانى على اكتفاءه مرّ ه يمسح العمامة عن مسح الرأس بل الظاهر أن أنسا رضى الله عنه ذكر كلا المسحين فاقتصر بعض الرواة على ذكر مسح العمامة، وبعضهم على مسح مقدم الرأس. وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال. ومنها ما رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط عن أبى أمامة: "أن رسول الله عَ لغيره مسح على الخفين والعمامة فى غزوة تبوك " وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف. (مجمع الزوائد ص ١٠٥ ج١)(٢). قلت: هذا - مع ضعفه- لا يصلح حجة للاكتفاء بمسح العمامة عن مسح الرأس أصلا، لما روى مغيرة بن شعبة عند مسلم: "أنه مرّل توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة وعلى الخفين (١٢) اهـ (ص١٣٤ ج١) وقد تقدم فى قول الحافظ أنه كان فى غزوة تبوك، فرواية أبى أمامة محمولة على الاختصار فى الحكاية حتماً لصحة رواية المغيرة وتقدمها على رواية أبى أمامة بقوة سندها. وبالجملة، فاكتفاؤه معد له بمسح العمامة بعد نزول آية الوضوء التى فى المائدة، لم يثبت بدليل صحيح صريح فى مفهومه. تاح وما ورد فى رواية أنس أنه مسح على العمامة قبل موته بشهر وفى رواية أبى أمامة أنه مسح عليها فى غزوة تبوك، كلاهما -مع ضعفهما- يحتملان الاختصار فى الرواية بدليل ما وقع عن أنس من التصريح بمسح مقدم الرأس فى رواية أخرى، وما ثبت عن المغيرة بن شعبة أنه مرّ لِ مسح على العمامة فى غزوة تبوك مع المسح بناصيته. ومنها ما رواه الطبرانى فى الكبير عن أبى أمامة أيضا: "أن النبى مع ظلّه كان يمسح على الخفين والعمامة ثلاثًا فى السفر ويوما وليلة فى الحضر" وفيه أبو سلمة قال الذهبى: مجهول كذا فى مجمع الزوائد (ص١٠٦ ج١) (٤) قلت: أحاديث التوقيت فى المسح على الخفين متواترة، ولم يرد ذكر العمامة إلا فى هذه الرواية فهى -مع جهالة راويها- منكرة مخالفة لرواية الثقات، فلا يعول عليها . (١) باب مسح الرأس كله، تحت قوله: ثم مسح رأسه (٢٣٤/١ البهية). (٢) باب المسح على الخفين (٢٥٧/١ من ط بيروت) (٣) باب المسح على الخفين، رقم ١٥ . (٤) باب التوقيت فى المسح على الخفين (٢٦٠/١). ١٠ ٥٩ المسح على العمامة إعلاء السنن :. ومنها ما رواه الطبرانى فى الأوسط عن أبى هريرة، قال: "رأيت رسول الله عز له توضأ ومسح على عمامته وعلى خفيه "(١). وفيه عبد الحكيم بن ميسرة وهو ضعيف (مجمع الزوائد ص١٠٤ ج١) قلت: وقال الزيلعى ناقلا عن صاحب التلقيح: إن الدارقطنى قد ضعف فى علله كل ما روى عن أبى هريرة، فى المسح(٢) اهـ (ص٨٨ ج١). ومنها ما روى الطبرانى فى الكبير عن أبى أيوب قال: رأيت النبى مُ لّه يمسح على الخفين والخمار". وفيه الصلت بن دينار، وهو متروك "مجمع الزوائد"(١) (ص ١٠٥ ج١) قلت: والصحيح عن أبى أيوب أنه نزع خفيه فنظروا إليه فقال: أما إننى قد رأيت رسول الله مَِّ يمسح عليهما ولكن حبب إلى الوضوء. رواه أحمد والطبرانى فى الكبير ورجاله موتقون(4) مجمع الزوائد ص٤٠١ ج١) فذ کر الخمار فیه من بلایا صلت بن دینار. ومنها حديث أبى موسى الأشعرى رواه الطبرانى فى معجمه عن عيسى بن سنان عن الضحاك بن عبد الرحمان، عن أبى موسى أن رسول الله منظّ توضأ ومسح على الجوربين والنعلين. كذا فى نصب الراية(٥) (ص٩٧ ج١) وزاد فى غاية المقصود ناقلا عن الشوكانى: "والعمامة" قال: وقال الطبرانى تفرد به عيسى بن سنان (ص١٤٤ ج١)(٦) قلت قال أبو داود(٧) "ليس بالمتصل ولا بالقوى" وأوضحه البيهقى فقال: "الضحاك ابن عبد الرحمان لم يثبت سماعه من أبى موسى، وعيسى بن سنان ضعيف لا يحتج به" اهـ (٨) (من الزيلعى ٩٧-ج١) وقال فى التقريب: لين الحديث قلت: فلا يقبل تفرده والحال هذه. (١) كذا فى الأصل، وفى المجمع: "ومسح على خفيه" (باب المسح على الخفين ٢٥٦/١). (٢) نصب الراية، باب المسح على الخفين (١٦٧/١ المجلس العلمى) (٣) ٢٥٧/١ ط بيروت. (٤) باب المسح على الخفين رقم ٢. (٥) تحت الحديث الرابع من باب المسح على الخفين (١٨٥/١) والحديث أخرجه ابن ماجة أيضا فى باب المسح على الخفين (ص ٤١ ط أصح المطابع). (٦) هذه الصفحة من غاية المقصود، وذكره الشوكانى فى باب جواز المسح على العمامة من النيل (١٤٣/١). (٧) فى باب المسح على الجوربين حيث أشار إلى هذا الحديث ولم يخرجه. (٨) السنن الكبرى للبيهقى ٢٨٥/١ باب ما ورد فى الجوربين والنعلين. ج - ١ المسح على العمامة ٦٠ ومنها ما رواه الطبرانى فى الأوسط عن أبى ذر قال: رأيت رسول الله مرّ له يمسح على الموقين والحمار كذا فى غاية المقصود(١) (ص١٤٤ ج١) قلت: فيه المسيب بن واضح ساق له ابن عدى عدة أحاديث تستنكر، لم يخرجوا له فى الكتب الستة شيئا، وضعفه الدارقطنى فى أماكن من سننه، وقال الساجى: تكلموا فيه فى أحاديث كثيرة، وكان النسائى حسن الرأى فيه، وذكره ابن حبان فى الثقات. كذا فى اللسان (ص٤٠ ج٦) فالرجل مختلف فيه، وسیأتی الجواب عنه قريبا . ومنها ما رواه الطبرانى فى الصغير عن أبى طلحة أن النبى مرٍّ توضأ فمسح على الخفين والخمار. ورجاله موثقون (مجمع الزوائد ص١٠٤ ج١) وروى فى الأوسط عن خزيمة ابن ثابت: أن النبى ◌ّ ◌ّ كان يمسح على الخفين والخمار. وإسناده حسن (مجمع الزوائد أيضاً) (٢). ومنها حديث بلال، قال: فمسح رسول الله مَِّ على الخفين والخمار" رواه مسلم وأحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه (غاية المقصود ص١٤٣ ج١). والجواب عنها ما قال العلامة السندى فى حاشيته على النسائى، (ص٣١ ج١) بما نصه: قوله "والخمار" أى العمامة لأن الرجل يغطى بها رأسه كما أن المرءة تغطى رأسها بخمارها فقد اعتذر من لا يقول بالمسح على العمامة عن الحديث بأنه من أخبار الأحاد فلا يعارض الكتاب لأن الكتاب يوجب مسح الرأس، ومسح العمامة لا يسمى مسح الرأس. على أنه حكاية حال، فيجوز أن تكون العمامة صغيرة رقيقة بحيث ينفذ البلة منها إلى الرأس، ويؤيده اسم الخمار فإن الخمار ما تستر به المرأة رأسها، وذاك يكون عادة بحيث يمكن نفوذ البلة منها إلى الرأس إذا كانت البلة كثيرة، فكأنه عبر باسم الخمار عن العمامة، لكونها كانت لصغرها كالخمار على أن الحديث يحتمل أن يكون قبل نزول المائدة" اهـ. قلت: يؤيد جوابه الأول ما ورد فى رواية بلال بطريق عبد الرحمان بن عوف عند أحمد بلفظ: "ومسح على خفيه وعلى خمار العمامة" وفى رواية ثوبان عنده أيضا بلفظ: (١) باب المسخ على العمامة. (٢) كلاهما فى باب المسح على الخفين (٢٥٥/١ و٢٥٦).