النص المفهرس

صفحات 301-320

1
- ١٠ -
وإنما هى فى حديث ابن عمر فى المتفق . وفى حديث جابر عند أبى داود وابن ماجة .
قوله : روى أن أجلاء الصحابة: كابن مسعود وابن عمر وأبى هريرة ، زادوا على المأثور
- يعنى فى التلبية - أما حديث ابن عمر: ففى الصحيحين، أنه كان يزيد فى التلبية: لبيك
وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل. وذكرها مسلم عن عمر أيضاً .
وأما حديث ابن مسعود : فرواه إسحاق بن راهويه ، وأبو يعلى فى حديث طويل وفيه : وزاد
ابن مسعود فى تلبيته: لبيك عدد التراب. وأماأبو هريرة: فلم أر عنه زيادة من قبل
نفسه ، وإنما روى أنه كان من تلبية النبي صلى الله عليه وسلم كبيك إله الحق، أخرجه النسائى
وابن ماجة وابن حبان والحاكم. وقد روى أبو داود فى حديث جابر : والناس يزيدون :
لبيك ذا المعارج، ونحوه من الكلام، والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع فلا يقول لهم شيئاً،
وأصله فى مسلم فى الحديث الطويل .
وفى الباب: عن الحسن بن على: أنه كان يزيد فى التلبية: ((لبيك ذا النعماء والفضل
الحسن))، أخرجه ابن سعد. وروى الشافعى عن مجاهد أن النبى صلى الله عليه وسلم زاد
مرة: ((لبيك إن العيش عيش الآخرة)).
٤٠٣ - حديث أبى قتادة : أنه أصاب حمار وحش هو حلال ، وأصحابه محرمون ،
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: هل أشرتم أو أعنتم أو دلتم؟ فقالوا: لا، قال: إذاً فكلوا،
متفق عليه بلفظ : هل منكم أحد أمره أن يحمل إليها أو أشار إليها ؟ قالوا : لا ، قال : فكلوا
ما يقى من لحمها. ولمسلم والنسائى: هل أشرتم أو أعنتم ؟ قالوا: لا ، قال: فكلوا .
٤٠٤ - حديث: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يلبس المحرم هذه الأشياء - يعنى
القميص والسراويل والعمامة والقلنسوة والحفين - إلا أن لا يجد نعلين، فليقطعهما أسفل
من الكعبين ، متفق عليه بمعناه .
٤٠٥ - حديث: ((إحرام الرجل فى رأسه، وإحرام المرأة فى وجهها، البيهقى من
حديث ابن عمر ، وهو عند الدار قطنى موقوف. وفى الباب حديث ابن عباس فى قصة الذى
وقص عن بعيره، فقال النبي صَّ الّمع: ((خمروا وجهه، ولا تخمروا رأسه))، أخرجه
الشافعى. وروى الدارقطنى فى العلل عن عمر: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخمر وجهه
وهو محرم ، وقال: الصواب موقوف ، انتهى. وهو فى الموطإ كذلك. وأخرجه الدار قطنى
من وجه آخر موقوفاً أيضاً .
,

- ١١ -
٤٠٦ - حديث: ((لا تخمروا رأسه ولا وجهه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً، قاله
فى محرم توفى . مسلم والنسائى وابن ماجة من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس. وأخرجه
البخارى وليس فيه وجهه. وضعف الحاكم زيادة الوجه فى هذا الحديث . وقد روى الشافعى
من وجه آخر : الأمر بتخمير الوجه ، وهو عكس ما فى هذه الزيادة كما فى الذى قبله .
٤٠٧ - حديث: ((الحاج الشعث التفل)) الترمذى وابن ماجة من حديث ابن عمر
٤٠٨ - حديث: (( لا يلبس المحرم ثوباً مسه زعفران، ولا ورس )) متفق عليه من
حديث ابن عمر . ولابن عباس: ولم ينه عن شىء من الأردية والأزر يلبس إلا المزعفرة ،
الحديث عند البخارى. وأخرج إسحاق وابن أبى شيبة والبزار وأبو يعلى من وجه آخر عنه(١)
مرفوعاً: (( لا بأس أن يحرم الرجل فى ثوب مصبوغ بزعفران قد غسل ، فليس له نفض
ولا ردع )، وفى الموطإ عن عمر: لا تلبسوا أيها الرهط شيئاً من هذه الثياب المصبغة ، فإنكم
أئمة يقتدى بكم ، قاله لطلحة بن عبيد الله.
٤٠٩ - حديث: أن عمر اغتسل وهو محرم. مالك من رواية عطاء أن عمر قال ليعلى
ابن أمية وهو محرم وصب عليه: أصبب فلن يزيده الماء إلا شيئاً . ووصله الشافعى من
طريق ابن جريج عن عطاء أن صفوان بن يعلى أخبره عن يعلى . وروى الشافعى وابن أبى شيبة
من طريق عكرمة ، عن ابن عباس قال: قال لى عمر: تعال أنافسك فى الماء ، أينا أطول
نفساً فيه ، ونحن محرمون . وروى ابن أبى شيبة : أن ابن عباس دخل حمام الجحفة وهو
محرم. وروى عن جابر: لا بأس أن يغتسل المحرم . وعن ابن عمر نحوه . وفى الصحيحين
من حديث أبى أيوب فى صفة غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه وهو محرم. وحديث
ابن عباس فى الذى وقص: ((اغسلوه بماء وسدر ولا تقربوه طيباً )).
٤١٠ - حديث: أن عثمان كان يضرب له فسطاط فى إحرامه. ابن أبى شيبة من
طريق عقبة بن صهبان : رأيت عثمان بالأبطح وأن فسطاطه لمضروب وسيفه معلق بالشجرة .
وعنده عن عبد الله بن عامر: خرجت مع عمر حاجاً، فكان يطرح النطع على الشجرة فيستظل
به . وحديث أم الحصين: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسامة رافع ثوبه يستره من
٤٠٨ - (١) وفيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله وهو ضعيف.

- ١٢ -
الحر حتى رمى الجمرة . وفى لفظ : رافع ثوبه على رأسه من الشمس . وفى حديث جابر
الطويل : فسار حتى أتى عرفة ، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ، فنزلها حتى زاغت الشمس .
أخرجهما مسلم. قوله: يكثر من التلبية عقيب الصلاة ، وكلما علا شرفاً ، أو هبط وادياً،
أو لقي ركباً ، وبالأسحار ، لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يلبون فى هذه
الأحوال . أما عقيب الصلاة وما بعده سوى الأسمار ، فروى ابن أبى شيبة عن ابن سابط :
كان السلف يستحبون التلبية ، فى أربعة مواضع : فى دبر الصلاة ، وإذا هبطوا وادياً ،
أو علوا، وعند التقاء الرفاق ، إسناده صحيح، وابن سابط تابعى. فمراده بالسلف الصحابة،
ومن هو أكبر منه من التابعين .
وروى ابن أبى شيبة من طريق خيثمة - وهو من التابعين - قال : كانوا يستحبون
التلبية عند ست، فذكر نحوه ، وزاد: وإذا استقلت بالرجل راحلته، ولم يذكر السادسة ،
وقال : وإذا لقى بعضهم بعضاً . وأورده من طريق إبراهيم النخعى مثله ، وقال: وكلما لقيت
رفقة. وفى فوائد ابن ناجية عن جابر: كان رسول اللّه صَّ الله يلى إذا لقي ركباً، أو صعد
أكمة، أو هبط وادياً ، وفى أدبار المكتربة، وآخر الليل .
٤١١ - حديث: ((أفضل الحج العج والثج)) والعج: رفع الصوت بالتلبية، والشج:
إراقة الدم ، الترمذى وابن ماجة من حديث ابن عمر ، وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزى .
وذكر فيه ابن ماجة التفسير عن وكيع : وفى الباب : عن أبى بكرة مثله ، أخرجه الترمذى
والحاكم، وفيه انقطاع بين ابن المنكدر ، وعبدالرحمن بن يربوع ، نبه عليه الترمذى . ووصله
ابن أبى شيبة من وجه آخر ، فقال: عن ابن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن
أبيه ، وفيه الواقدى. وعن ابن مسعود مثله ، أخرجه ابن أبى شيبة وأبو يعلى. وعن جابر
مثله أخرجه التيمى فى الترغيب. وعن أنس سمعتهم يصرخون بها ، متفق عليه . وعن خلاد
أبن السائب ، عن أبيه (١) فى الأمر برفع الصوت بالتلبية، أخرجه الأربعة .
٤١٢ - حديث: أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة ابتدأ بالمسجد ، متفق عليه من
حديث عائشة : أن النبى صلى الله عليه وسلم أول شىء بدأ به حين قدم مكة ، أنه توضأ ، ثم
٤١١ - (١) رواه أيضاً: مالك، وأحمد ، والدارمى، وابن حبان، والحاكم،
والبيهقى وصححوه . وصححه الترمذى ، ووهم الزيلعى فى نصب الراية فعزاه إلى الستة
والصواب أن الشيخان لم يخرجاه ، بل أخرجه الأربعة منهم .

- ١٣ -
طاف بالبيت. ولمسلم فى حديث جابر: أن النبي ◌ُ ◌ّه لما قدم مكة دخل المسجد فاستلم الحجر
ثم مضى. وفى تاريخ مكة للأزرقى، عن عطاء: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة
لم يلو على شىء، ولم يعرج، ولا بلغنا أنه دخل بيتاً حتى دخل المسجد ، فبدأ بالبيت فطاف
به . وللشيخين من حديث ابن عمر: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم حين يقدم مكة إذا استلم
الركن الأسود أول ما يطوف يخب ثلاثة أشواط ، الحديث. وهذا قد لايدل على المقصود،
وأبعد منه حديث جابر : إذا أتينا البيت معه استلم الركن ، الحديث .
قوله : روى عن ابن عمر أنه كان يقول إذا رأى البيت: بسم الله والله أكبر. الواقدى
فى المغازى : حدثنى محمد بن عبد الله هو ابن أخى الزهرى، عن الزهرى عن سالم ، عن ابن
عمر : أن النبى صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى الركن استلمه وهو مضطبع بردائه ، وقال:
بسم الله، والله أكبر، الحديث. هكذا أورده أنه عند استلام الحجر، لا عند رؤية البيت.
وورد عند رؤية البيت آثار غير هذا : منها عن سعيد بن المسيب سمعت من عمر كلمة ،
لم يبق من سمعها غيرى ، سمعته يقول إذا رأى البيت: اللهم أنت السلام ومنك السلام ،
فينا ربنا بالسلام ، أخرجه البيهقى. وروى سعيد بن منصور، عن أبي الأحوص ، عن يحي
ابن سعيد، عن سعيد بن المسيب مثله ، ولم يذكر عمر . لكن رواه ابن العباس عن هشيم ،
عن يحيى فذكره. وروى الواقدى فى المغازى من حديث ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه
وسلم دخل مكة نهاراً من كدى، فلما رأى البيت قال : اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيما ،
الحديث . ورواه الشافعى عن ابن جريج. فذكره معضلا .
٤١٣ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل المسجد وابتدأ بالحجر، فاستقبله
وكبر وهلل. مسلم من حديث جابر الطويل وفيه. قدم مكة فبدأ بالحجر فاستلمه . وللبخارى
عن ابن عباس: أنه طاف على بعير ، كلما أتى على الركن أشار إليه بشىء فى يده وكبر ، ولم
أجد فيه التهليل. لكن روى أحمد والبيهقى، عن سعيد بن المسيب، عن عمر: أن النبى محمد ◌ّ
قال له: ((ياعمر إنك رجل قوى، لاتزاحم على الحجر، فتؤذى الضعيف، إن وجدت خلوة
فاستلمه ، وإلا فاستقبل وكبر وهلل)).
حديث: (( لا ترفع الأيدى إلا فى سبع مواطن)) فذكر منها استلام الحجر، لم أجده.
وقد تقدم فى صفة الصلاة ، وليس فيه استلام الحجر .
- ..

- ١٤ -
٤١٤ - حديث: أنه صلى الله عليه وسلم قبل الحجر، ووضع شفتيه عليه، ابن ماجة
والحاكم والعقيلى وابن عدى من حديث ابن عمر: استقبل التى صدّ اللّه الحجر، ثم وضع
شفتيه عليه ، فبكى طويلا ، ثم التفت فإذا هو بعمر يبكى ، فقال: يا عمر ههنا تسكب
العبرات . وروى البخارى من وجه آخر عن ابن عمر: أنه سئل عن استلام الحجر، فقال:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه ويقبله .
٤١٥ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لعمر: ((إنك رجل أيد تؤذى
الضعيف ، فلا تزاحم الناس على الحجر ، الحديث. تقدم قبل اثنين . ورواه أيضاً الشافعى
وأحمد وإسحاق وأبو يعلى من رواية أبى وقدان : سمعت شيخاً بمكة فى إمارة الحجاج يحدث
عن عمر بنحوه . قال الدار قطنى فى العلل: يقال إن الشيخ هو عبد الرحمن بن نافع بن
عبد الحارث
٤١٦ - حديث: أنه صلى الله عليه وسلم طاف على راحلته، واستلم الأركان بمحجنه
كذا وقع فيه ، والأركان بصيغة الجمع ، والذى فى الصحاح الركن بالإفراد ، أخرجوه من
حديث ابن عباس. ولمسلم وأبى داود والنسائى عن جابر : يستلم الحجر بمحجنه ، لأن يراه
الناس، وليشرف وليسألوه. وأخرجه البخارى من وجه آخر نحوه. ولمسلم من حديث أبى
الطفيل نحوه. وروى أبو داود من حديث صفية بنت شيبة قالت: لما اطمأن التى صَ له
بمكة عام الفتح، طاف على بعير يستلم الركن بمحجن فى يده ، وأنا أنظر إليه . ولمسلم عن
عائشة: طاف النبى صلى الله عليه وسلم بالبيت فى حجة الوداع على راحلته، يستلم الركن ،
كراهية أن يصرف الناس عنه. ولمسلم عن أبى الطفيل : قلت لابن عباس ، فقال لى : كان
لا يضرب الناس بين يديه ، فلما كثروا عليه ركب . ولأبى داود عنه: قدم وهو يشتكى،
فطاف على راحلته ، فلما أتى على الركن استلم الركن بمحجن .
وفى كتاب الآثار لمحمد بن الحسن ، أخبرنا أبو حنيفة عن حماد قال: فلقيت سعيد بن.
جبير، فقال: إنما طاف رسول الله عَّ الّ على راحلته وهو شاك، يستلم الأركان بمحجن.
وفى الباب : عن أم عمارة رواه الواقدى فى المغازى. وعن أبى مالك الأشجعى عن أبيه ،
أخرجه البغوى وابن قانع والعقيلى فى ترجمة محمد بن عبد الرحمن .
٤١٧ - حديث: أنه استلم الحجر، ثم أخذ عن يمينه مما يلى الباب ، فطاف سعة

- ١٥ -
أشواط. مسلم عن جابر بنحوه ، وقال: ثم مضى على يمينه فرمل ثلاثاً، ومشى أربعاً. وله
شاهد عن ابن مسعود عند البيهقى .
قوله : والاضطباع أن يجعل رداءه تحت إبطه الأيمن ، ويلقيه على كتفه الأيسر، وهو
سنة . وقد نقل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو داود عن ابن عباس: أن رسول
اللّه مَّ الَّه وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم
قذفوها على عواتقهم اليسرى. ولأبى داود والترمذى وابن ماجة ، عن يعلى بن أمية : طاف
رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطبعاً ببرد أخضر.
٤١٨ - حديث عائشة: فإن الحطيم من البيت، متفق عليه. عنها قالت: سألت
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الحجر أمن البيت هو ؟ قال: نعم، الحديث. وروى أبو
داود والترمذى من طريق علقمة بن أبى علقمة ، عن أمه ، عن عائشة قالت: كنت أحب أن
أدخل البيت ، وأصلى فيه، فأدخلنى. رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر، فقال: صلى
فى الحجر إذا أردت دخول البيت ، فإنما هو قطعة من البيت - الحديث . وروى الدار قطنى
من طريق هشام بن عروة ، عن أبيه، عن عائشة مرفوعاً: (( ما أبالى صليت فى الحجر
أو فى البيت، ورجح وقفه. وللحاكم عن ابن عباس: ((الحجر من البيت، لأن النبى
صلى الله عليه وسلم طاف من ورائه ،
قلتٍ: وهذا الذى أورده بناء على أحد الأقوال إذ المراد بالحطم الحجر ، وقد قال
آخرون: إن الحطيم ما بين الركن والمقام ، وقالت طائفة : الحطيم من الركن الأسود
إلى الحجر : وفى سبب تسميته حطيماً أقوال .
٤١٩ - قوله : ويرمل فى الثلاثة الأول من الأشواط ، ويمشى فيما بقى على هينته ،
على ذلك أتفق رواة نسك رسول اللّه صدور الله، متفق عليه من طريق نافع عن ابن عمر: كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثاً، ومشى أربعاً.
وله) من طريق سالم: أن ابن عمر قال: رأيت رسول اللّه عَّ له أول ما يطوف حين يقدم،
يخب ثلاثة أطواف من السبع. ولأبى داود من وجه آخر، عن نافع ، عن ابن عمر
يلفظ: كان إذا طاف فى الحج والعمرة أول ما يقدم ، فإنه يسعى ثلاثة أطواف، ويمشى
أربعاً. ولمسلم عن جابر: حتى إذا أتينا معه البيت استلم الركن، فرمل ثلاثاً، ومشى أربعاً.

:
:
٠٠.
- ١٦ -
٤٢٠ - قوله: وكان سبيه إظهار الجلد للمشركين حين قالوا : أضناه حمى يثرب ،
ثم بقى الحكم بعد زوال السبب فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، متفق عليه من
حديث ابن عباس قال : قدم رسول الله مياه وأصحابه مكة ، وقد وهنتهم حمی يثرب، فقال
المشركون ذلك ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ، ويمشوا ما بين
الركنين ، ليرى المشركين جلدهم. ولمسلم من وجه آخر عن ابنعباس : إنما سعى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ورمل ليرى المشركين قوته . ولأبى داود وابن ماجة من طريق أسلم، عن
عمر أنه قال: في الرملان وكشف المناكب، وقد أعز الله الإسلام ، ونفى الكفر وأهله،
ومع ذلك فلاندع شيئاً كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرجه البخارى
من حديث ابن عمر: أن عمر قال: مالنا والرمل ، إنما راءينا به المشركين ، وقد أهلكهم
الته، ثم قال: شىء صنعه رسول اللّه مَ لِيلٍ ، فلا نحب أن نتركه.
٤٢١ - قوله: والرمل من الحجر إلى الحجر ، هو المنقول فى رمل النبى صلى الله عليه
وسلم. مسلم والأربعة إلا الترمذى ، من حديث ابن عمر : رمل رسول الله صلى الله عليه
وسلم من الحجر إلى الحجر ثلاثاً، ومشى أربعاً. ولمسلم والأربعة إلا أبا داود، عن جابر
نحوه . ولأحمد عن أبى الطفيل نحوه . ولمحمد بن الحسن من طريق إبراهيم مرسلا مثله.
٤٢٢ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان لا يستلم غير الركنين اليمانيين.
مسلم من حديث ابن عباس: لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم غير الركنين اليمانيين.
والجماعة إلا الترمذى عن ابن عمر نحوه. ولمسلم عنه: كان لايستلم إلا الحجر والركن اليمانى.
ولأحمد عن يعلى بن أمية نحوه فى قصة له مع عمر .
٤٢٣ - قوله: قال مرّ اله: ((وليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين،، لم أجده.
وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلى إذا طاف ركعتين. ولعبد الرزاق من مرسل
عطاء : أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصلى لكل أسبوع ركعتين. ولتمام فى فوائده من
حديث ابن عمر : سن رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل أسبوع ركعتين. وفى البخارى
قال إسماعيل بن أمية ، قلت الزهرى : إن عطاء يقول : تجزئة المكتوبة من ركعتى الطواف،
فقال: السنة أفضل، لم يطف النبى ◌ُمَّ اله أسبوعاً قط، إلا صلى ركعتين، ووصله ابن أبى
شيبة عن يحي بن سليم ، عن إسماعيل بدون القصة .

- ١٧ -
٤٢٤ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم لما صلى الركعتين عاد إلى الحجر فاستنه،
هو فى حديث جابر الطويل فى صفة الحج . وقد أخرجه مسلم وفيه : ثم رجع إلى الركن
فاستلمه . وفى موطإ مالك : أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قضى طوافه وركع
الركعتين ، وأراد أن يخرج إلى الصفا والمروة، استلم الركن الأسود قبل أن يخرج .
٤٢٥ - حديث: ((من أتى البيت فليحيه بالطواف ) لم أجده .
٤٢٦ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم صعد الصفا حتى إذا نظر إلى البيت
قام مستقبل القبلة يدعو الله ، هو فى حديث جابر الطويل كما مضى قريباً.
قوله: والرفع سنة الدعاء. أبو داود من حديث ابن عباس رفعه: ((المسألة أن ترفع
يديك حذو منكبيك، والابتمال أن تمد يديك جميعاً)، والأحاديث فى الرفع كثيرة ، أفرد
البخارى لها باباً ، وجمع المنذرى فيها جزءاً ، وقال النووى : ذكرت فى شرح المهذب نحو
عشرین حديثاً .
٤٢٧ - حديث : أن النبى صلى الله عليه وسلم خرج من باب الصفا وليس بسنة.
الطبرانى من حديث ابن عمر : أن النبى صلى الله عليه وسلم خرج من المسجد إلى الصفا من باب
بنى مخزوم ، وإسناده ضعيف جداً. وله شاهد عن عطاء مرسل عند ابن أبى شيبة ، وهو
صحيح عن ابن عمر ، من وجه آخر عند النسائى وأحمد وابن حبان بلفظ: لما قدم رسول
اللهصلى الله عليه وسلم مكة طاف بالبيت سبعاً، ثم خرج إلى الصفا من الباب الذى يخرج منه،
قال ابن عمر: وهو سنة . وفى حديث جابر الطويل فى صفة الحج عند مسلم : ثم خرج من
الباب إلى الصفا، وفى الطبرانى الصغير من حديث جابر : ثم خرج من باب الصفا .
٤٢٨ - حديث : أنه صلى الله عليه وسلم نزل من الصفا وجعل يمشى نحو المروة،
وسعى فى بطن الوادى ، حتى إذا خرج من بطن الوادى ، مشى حتى صعد المروة ، وطاف
بينهما سبعة أشواط . الأزرقى من حديث أبى هريرة قال : السنة فى الطواف بين الصفا والمروة
أن ينزل من الصفا، ثم يمشى حتى يأتى بطن المسيل ، فإذا جاءه سعى حتى يظهر منه ، ثم
يمشى حتى يأتى المروة . وفى حديث جابر الطويل : ثم نزل إلى المروة ، حتى إذا انصبت
قدماه فى بطن الوادى رمل حتى إذ صعد مشى حتى أتى المروة . وفى الصحيحين عن ابن عمر
فى حديث: وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة . وفى رواية: وطاف

- ١٨ -
بين الصفا والمروة سبعاً . ولهما عن عائشة: سن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الطواف
بينهما ، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما .
٤٢٩ - حديث: ((ابدءوا بما بدأ الله تعالى به، النسائى فى حديث جابر الطويل فى
صفة الحج. وأخرجه الدار قطنى والبيهقى بهذا اللفظ، وهو عند مسلم بصيغة الخبر: أبدأ .
وكذا لأبى داود والترمذى وابن ماجة .
٤٣٠ - حديث: ((إن الله تعالى كتب عليكم السعى فاسعوا)). الطبرانى من حديث
ابن (١) عباس: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرمل، فقال: فذكره. وروى
الشافعى وأحمد والطبرانى والحاكم وابن عدى من حديث حييبة (٢) بنت أبى تجراة قالت:
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعى، وهو
يقول: ((اسعوا فإن الله كتب عليكم السعى)). وسماها الواقدى فى رواية: برة بنت أبى
تجرأة ، والواقدى معروف .
ورواه الدار قطنى من طريق صفية بنت شيبة ، عن نسوة من بنى عبد الدار . وأخرجه
الطبرانى والبيهقى من طريق صفية ، عن تملك (٣) العبدرية به . وأخرجه الطبرانى :
من حديث صفية بنت شيبة ، لم يذكر فوقها أحداً ، وذكر الدار قطنى الاختلاف فيه ،
وقال : الصواب قول من قال : عمر بن محيصن ، عن عطاء، عن صفية عن حبيبة .
٤٣١ - حديث: ((الطواف بالبيت صلاة))، ابن حبان والترمذى والطبرانى
والحاكم والبيهقى من حديث ابن عباس . وقد اختلف فى رفعه ووقفه. وأخرجه الطبرانى
فی الأوسط من حديث ابن عمر .
٤٣٢ - حديث: أن النبى صلى اللّه عليه وسلم صلى يوم التروية الفجر بمكة فلما طلعت
الشمس راح إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم راح إلى عرفات .
هو فى حديث جابر الطويل عند مسلم ، لكن ليس فيه: لما طلعت الشمس. وأخرجه
٤٣٠ - (١) وفيه المفضل بن صدقة، وهو ضعيف. (٢) رواه أيضاً: ابن سعد
والطحاوى ، والدارقطنى، والبيهقى، وفى سنده عبد التما بن المؤمل ، وفيه ضعف
(٣) وفيه المثنى بن الصباح، وثقه ابن معين فى رواية، وضعفه جماعة.

- ١٩ -
الترمذى وأبو يعلى من حديث ابن عباس: صلى بنا بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء
والفجر، ثم غدا إلى عرفات. ولمسلم عن أنس : صلى الظهر يوم التروية بمنى ، والعصر يوم
التحر بالأبطح .
٤٣٣ - قوله : وإذا زالت الشمس يصلى الإمام بالناس الظهر والعصر ، ويبدأ
فيخطب خطبة ـ يعنى قبل الصلاة - هكذا فعله رسول اللّه عبد الله ، هو فى حديث جابر
الطويل عند مسلم ، وفيه: حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له ، فأتى بطن
الوادى ، خطب الناس إلى أن قال : ثم أذن ، ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ،
ولم يصل بينهما شيئاً. وروى الحاكم من حديث عبد الله بن الزبير قال: من سنة الحج أن يصلى
الإمام الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى، ثم يغدو إلى عرفة ، حتى إذا زالت
الشمس خطب الناس ، ثم صلى الظهر والعصر جميعاً ، الحديث . وروى أبو داود من طريق
ابن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر
والعصر، ثم خطب الناس ، ثم راح. وهذا بخلاف مارواه جابر وابن الزبير ، وابن إسحاق
لا يحتج بما ينفرد به من الأحكام ، فضلا عما إذا خالفه من هو أثبت منه ، والله أعلم.
٤٣٤ - حديث: أن النبي صِّ اللّه لما خرج واستوى على ناقته، أذن المؤذن بين يديه ،
لم أجده صريحاً. ومعناه يؤخذ من حديث جابر: أنه لما فرغ من خطبته أذن .
٤٣٥ - حديث جابر: أنه مُنَّ اللّه صلاهما بأذان وإقامتين هو فى حديثه الطويل عند مسلم.
٤٣٦ - قوله: ورد النقل المستفيض باتفاق الرواة بالجمع بين الصلاتين بعرفة ، هو كمان
قال ، قد ورد ذلك من حديث جابر، وابن عمر ، وابن الزبير ، وغيرهم كما تقدم .
٤٣٧ - حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم راح إلى الموقف عقيب الصلاة، هو
فى حديث جابر أيضاً .
٤٣٨ - حديث: ((عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة، والمزدلفة كلها
موقف ، وارتفعوا عن وادى محسر ، أحمد والبزار وابن حبان ، من حديث جبير بن مطعم
رفعه: «كل عرفات موقف، وارتفعوا عن بطن عرنة، وكل من دلفة موقف ، وارتفعوا
عن بطن محسر ، وكل بجاج منى منحر، وكل أيام التشريق ذيح )). وأخرجه الطبرانى فى مسند
الشاميين بإسناد آخر إلى جبير بن مطعم. وأخرجه ابن ماجة من حديث ابن عمر كما فى الباب.

- ٢٠ -
وزاد : وكل منى منحر إلا ماوراء العقبة ، وإسناده ضعيف . وله طريق أخرى عند أبر
عدى. وفى الباب: عن ابن عباس عند الطبرانى والحاكم. وعن أبى (١) هريرة عند ابز
عدى . وعن على ببعضه سيأتى بعد قليل .
٤٣٩ - حديث : أن النبى صلى الله عليه وسلم وقف على ناقته، وهو حديث جابر
الطويل تقدم. وفى الباب: عن أم (١) الفضل فى الصحيحين.
٤٤٠ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم وقف على ناقته مستقبل القبلة، هو
فى حديث جابر أيضاً .
٤٤١ - حديث: ((خير المواقف ما استقبلت به القبلة)) لم أجده هكذا. وعند أبى (١)
أود وابن عدى والعقيلى من حديث ابن عباس بلفظ: ((إن لكل شىء شرفاً، وإن شرف
المجالس ما استقبل به القبلة)). وفى الباب عن ابن (٢) عمر بلفظ: أكرم المجالس ما استقبل
القبلة . أخرجه أبو يعلى والطبرانى وابن عدى. وأخرجه أبو نعيم فى تاريخ أصبهان فى حرف
العين بلفظ : خير المجالس .
٤٤٢ - حديث: أن النبى حريّ لّه كان يدعو يوم عرفة ماداً يديه، كالمستطعم المسكين.
البزار والطبرانى وابن عدى من طريق ابن عباس ، عن الفضل بن عباس به ، وفيه -حسن بن
عبد الله وهو ضعيف. وأخرجه البيهقى بدون ذكر الفضل .
قوله: ويدعو بما شاء، وإن وردت الآثار ببعض الدعوات. قلت (١) وفى الباب (٢).
٤٤٣ - قوله : روى أن النبى صلى الله عليه وسلم اجتهد فى الدعاء فى هذا الموقف
لأمته فاستجيب له إلا فى الدماء والمظالم . ابن ماجة والطبرانى وعبد الله بن أحمد فى زياداته.
٤٣٨ - (١) وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلى. نقل عن النسائى أنه قال فيه:
متروك الحديث .
٤٣٩ - (١) رواه أيضاً: أبو داود، وأحمد ، والبيهقى.
٤٤١ - (١) لم أجده فى أبى داود، وفى إسناده هشام بن زياد، متروك الحديث.
(٢) وفيه حمزة بن أبى حمزة وهو متروك .
٤٤٢ - (١ و ٢) بياض فى الأصل.

- ٢١ -
وأبو يعلى وابن عدى فى ترجمة كنانة من حديث عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس ،
عن أبيه ، عن عباس بن مرداس: أن النبي صَّ اللّهِ دعا لأمته، عشية عرفة بالمغفرة، فأجيب
بأنى قد غفرت لهم ماخلا المظالم ، قال : رب إن شئت أعطيت المظلوم الجنة وغفرت للظالم ،
فلم يجبه عشيته ، فلما أصبح بالمزدلفة ، أعاد الدعاء ، فأجيب إلى ماسأل - الحديث. وأشار
ابن حبان فى ترجمة كنانة من الضعفاء إلى ضعف هذا الحديث، وقال البخارى : لايصح .
وفى الباب : عن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة:
((أيها الناس: إن الله تعالى تطول عليكم فى هذا اليوم، فغفر لكم، إلا التبعات فـ)
بينكم ))، الحديث. أخرجه الطبرانى ورواته ثقات ، إلا أن فيه مبهماً. قال معمر عمن سمع
قتادة . قلت : وفى الباب عن ابن عمر فى تفسير الطبرى .
٤٤٤ - حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم مازال يلبي حتى رمى جمرة العقبة،
متفق (١) عليه . وزاد ابن ماجة : فلما رماها قطع التلبية .
٤٤٥ - حديث: أن النى عَّ الذّه دفع من عرفة بعد غروب الشمس، أبو داود.
والترمذى وابن ماجة ، من حديث علىّ قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
((هذه عرفة، وعرفة كلها موقف ،. ثم أفاض حين غربت الشمس - الحديث.
وفى الباب حديث جابر الطويل : فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس . وعن أسامة قال :
كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما وقعت الشمس دفع رسول الله صلى الله عليه
وسلم، أخرجه أبو داود . وعن المسور بن مخرمة قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعرفات ، ثم قال: أما بعد: ((فإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من هذا الموضع إذا
كانت الشمس على رءوس الجبال كأنها عمائم الرجال على رء وسها وإنما ندفع بعدأن تغيب،
أخرجه الحاكم وصححه ، والبيهقى من طريقه . م من طريق ابن جريج عن محمد بن قيس بن
مخرمة عنه، وهو عند الشافعى . ثم عند البيهقى من هذا الوجه ، ليس فيه المسور .
وذكره صاحب المهذب، عن المسور، وخطأه ابن دقيق العيد فقال: إنما هو محمد بن
فيس بن مخرمة كذا قال ، وكأنه لم يقف على الرواية الموصولة . وروى ابن أبى شيبة عن
٤٤٤ - (١) رواه أيضاً: أحمد والأربعة. والبيهقى والطحاوى والشافعى بنحوه.

- ٢٢ -
ابن أبى زائدة ، عن ابن جريج : أخبرت عن محمد بن قيس بن مخرمة نحوه ، وهذا يقتضى
انقطاع طريقى الحاكم .
٤٤٦ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يمشى على راحلته فى الطريق - يعنى
طريق المزدلفة - على هينته . تقدم فى حديث جابر الطويل نحوه . ولمسلم من حديث ابن
عباس: فما زال يشير على هينته حتى أتى جمعاً. ولأبى داود والترمذى من حديث علىّ:
وجعل يشير بيده على هيئته ، والناس يضربون يميناً وشمالا .
٤٤٧ - حديث: أن عائشة دعت بشراب بعد إفاضة الإمام ، فأفطرت ، ثم
أفاضت. ابن أبى شيبة من حديث عائشة : أنها كانت تدعو بشراب فتفطر ، ثم تفيض ،
وإسناده صحيح.
٤٤٨ - حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف عند هذا الجبل - يعنى جبل
قزح ـ وكذا عمر . أما المرفوع: ففى حديث علىّ عند الترمذى وغيره: فلما أصبح أتى
قزح فوقف عليه . وفى حديث جابر عند الحاكم وقال حين وقف على قزح : هذا الموقف ،
وكل المزدلفة موقف . وأما الموقوف فلم أجده .
٤٤٩ - حديث جابر : أن النبى صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء بأذان
وإقامة واحدة - يعنى بالمزدلفة - هو عند ابن أبى شيبة بلفظ: صلى المغرب والعشاء.
بجمع بأذان وإقامة ، ولم يسبح بينهما، والذى عند مسلم فى هذا الحديث : بأذان وإقامتين.
وللشيخين عن أسامة: فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ، ثم أقيمت الصلاة ؛ فصلى المغرب،
ثم أقيمت الصلاة فصلى العشاء .
وللبخارى عن ابن عمر : جمع بين المغرب والعشاء كل واحدة منهما بإقامة. وهو لمسلم
من وجه آخر بمعناه. ولكن أخرج أبو داود من وجه آخر عن ابن عمر : أنه أتى المزدلفة
فأذن وأقام فصلى المغرب ثلاثاً ، ثم التفت فقال: الصلاة ، فصلى العشاء ركعتين ، كذا
ذكره موقوفاً. وأورده مرفوعاً من وجه آخر ، عن ابن عمر. ولابن أبى شيبة وإسحاق
والطبرانى، من حديث أبى أيوب قال: صلى رسول الله صيّ الي بالمزدلفة المغرب والعشاء
بإقامة. وأصله فى الصحيحين من هذا الوجه بدون لفظ الإقامة . وللطبرانى أيضاً من وجه
آخر عن أبى أيوب: جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة ، بأذان واحد وإقامة .

- ٢٣ -
٤٥٠ - حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب بمزدلفة ، ثم تعشى، ثم
أفرد الإقامة للعشاء ، لم أجده مرفوعاً صريحاً، وإنما هو عند البخارى من عمل ابن مسعود
وفيه : أنه صلى الصبح حين طلع الفجر ، وفيه قوله: هما صلاتان ، تحولان عن وقتهما :
المغرب والفجر ، ثم. قال فى آخره : رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يفعله، انتهى. فاحتمل
مراده بذلك أصل الجمع ، وأصل التحويل على مافهمه ، أو جميع ماصدر منه .
٤٥١ - حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأسامة فى طريق المزدلفة: الصلاة
أمامك ، متفق عليه عن أسامة بنحوه .
٤٥٢ - حديث ابن مسعود: أن النبى صلى الله عليه وسلم صلى الفجر يومئذ بغلس،
متفق عليه نحوه ، فلفظ البخارى : صلى الفجر حين طلع الفجر ، وقائل يقول : لم يطلع
الفجر. ولمسلم: وصلى الفجر قبل ميقاتها بغلس ، انتهى .
والمعنى بقوله: قبل ميقاتها: أى ميقاتها المعتاد ، ومفاده أنه غلس بها شديداً. وقد وقع
فى رواية البخارى: وصلى الفجر حين برغ. ولهما فى لفظ آخر: وصلى الفجر حين طلع
الفجر ، وقائل يقول : لم يطلع الفجر .
٤٥٣ - قوله : روى أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف فى هذا الموضع - يعنى
المزدلفة - يدعو ، حتى روى فى حديث ابن عباس : واستجيب له دعاؤه لأمته ، حتى
الدماء ، والمظالم. أما الدعاء : ففى حديث جابر الطويل : حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة
فدعا وكبر الحديث. وأماما أشار إليه من حديث ابن عباس فوهم ، وإنما هو فى حديث
عباس بن مرداس المذكور قريباً . واعتذر بعضهم بأن المصنف أراد بقوله ابن عباس :
كنانة بن عباس ، وهو خطأ من أوجه .
٤٥٤ - حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم ضعفة أهله من جمع بليل، متفق
عليه من حديث ابن عباس (١) قال: أنا ممن قدم رسول اللّه عَّ اللّهي ليلة المزدلفة فى ضعفة
أهله من جمع بليل . ولأصحاب السنن من طريق أخرى : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقدم ضعفة أهله بليل ويأمرهم لا يرمون الجمرة حتى تطلع الشمس .
٤٥٤ - (١) رواه أيضاً: أحمد، والشافعى، والأربعة إلا الترمذى. وابن
الجارود ، والبيهقى .

- ٢٤ -
وفى الباب عن عائشة : استأذنت سودة ان تفيض من جمع بليل فأذن لها ، الحديث
أخرجاه. ولأبى داود من وجه آخر عنها: أرسل التى عَّ اللّه بأم سدة ليلة النحر فرمت
الجمرة قبل الفجر ، الحديث، وإسناده صحيح. وللشيخين عن ابن عمر : أنه كان يقدم ضعفة
أهله ، فيقفون بالمزدلفة بليل ، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ، وكان يقول : أرخص
فى أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهما عن أسماء: أنها رمت الجمرة، قلت لها: إنا
رمينا الجمرة بليل ، قالت : إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
٤٥٥ - حديث: ((من وقف معنا هذا الموقف ، وكان قد أفاض قبل ذلك من عرفات
فقد تم حجه ، أصحاب السنن وابن حبان والحاكم من حديث عروة بن مضرس . وفى الباب :
عن عبد الرحمن بن معمر فى السنن والحاكم أيضاً، وسيأتى إن شاء الله تعالى.
٤٥٦ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم دفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس،
البخارى والأربعة من طريق عمرو بن ميمون، قال: ((شهدت عمر صلى بجمع الصبح))،
الحديث، وفيه: أن النبي صَّ اللّهِ أفاض قبل أن تطلع الشمس. وفى حديث جابر الطويل:
حتى أتى المشعر الحرام ، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً . ولأحمد من حديث ابن عباس : أن
النبي صلى الله عليه وسلم وقف بجمع ، فلما أضاء كل شىء قبل أن تطلع الشمس أفاض. وفى
السنن من طريق أخرى عنه : أبينى لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس . ولابن عمر فى الطبرانى:
كان النبى صلى الله عليه وسلم يفيض من المزدلفة قبل طلوع الشمس. وفى الأوسط من حديث
أبى بكر الصديق نحوه .
٤٥٧ - حديث: أن النبى صّ له لم يعرج على شىء حتى رمى جمرة العقبة وهو مستفاد
من الأحاديث المتقدم ذكرها . منها : حديث جابر الطويل ، ولم أره هكذا صريحاً .
٤٥٨ -- حديث: ((عليكم بحصى الخذف، لا يؤذى بعضكم بعضاً)) أبو داود وأحمد
وإسحاق من حديث سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه قالت : رأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يرمى الجمرة ورجل يستره، وازدحم الناس، فقال النبى صلى الله عليه وسلم:
((يا أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضاً، وإذا رأيتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف)).
وفى الباب: عند أحمد والنسائي وابن ماجة والحاكم، من حديث ابن عباس قال : قال
لى رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة جمع: « ألقط لى، فلقطت له حصيات من حصى

الخذف، فقال: ((بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو في الدين)) الحديث. ولاحمد من وجه
آخر عن ابن عباس رفعه: ((عليكم بحصى الخذف)) وإسناده صحيح. وأخرجه ابن عدى
من هذا الوجه ، فقال عن ابن عباس ، عن العباس ، لكنه من رواية إسماعيل بن عياش ،
عن يحيى بن سعيد، وهو ضعيف. ولمسلم فى حديث جابر: رأيت رسول اللّه عَّ الهرمى
الجمرة بمثل حصى الخذف . وفى الأوسط للطبرانى من حديث ابن عمر قال: لما أتى النبي
صلى الله عليه وسلم محسراً قال: (( عليكم بحصى الخذف)). وفى إسناده ابن لهيعة.
٤٥٩ - حديث التكبير مع كل حصاة ، رواه ابن مسعود وابن عمر. أما حديث
ابن مسعود ، فأخرجاه من طريق عبد الرحمن بن يزيد ، قال : رمى ابن مسعود جمرة العقبة
من بطن الوادى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة . وأما ابن عمر: فأخرجه البخارى من
طريق الزهرى : سمعت سالماً يحدث عن أبيه ، عن النبى صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا رمى
الجمرة رماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ثم ينصرف ولا يقف عندها . وفى الباب :
حديث جابر الطويل عند مسلم: حتى أتى الجمرة التى عند الشجرة ، فرماها بسبع حصيات
يكبر مع كل حصاة ، رمى من بطن الوادى، ثم انصرف إلى المنحر فنحر.
٤٦٠ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يقف عند جمرة العقبة، هو فى الذى.
قبله من حديث ابن عمر صريحاً . وفى حديث جابر الطويل عند مسلم من غير تصريح .
٤٦١ - حديث: ويقطع التلبية مع أول حصاة، لما روينا عن ابن مسعود، كذا
قال . والمروى عن ابن مسعود : التكبير مع كل حصاة ، لكن عند أبى داود من حديثه :
رمقت النبى صلى الله عليه وسلم فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة .
٤٦٢ - قوله: وروى جابر أن النبى صدر له قطع التلبية عند أول حصاة رمى بها
جمرة العقبة ، هو مقتضى ما فى حديث جابر الطويل : حتى أتى الجمرة التى عند الشجرة ،
فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة .
٤٦٣ - قوله: ويأخذ الحصى من أى موضع شاء، لا من عند الجمرة، لأن الذى
عندها مردود ، هكذا جاء فى الأثر فيتشام به . الدارقطنى والحاكم من طريق عبد الرحمن
ابن أبى سعيد ، عن أبيه قلنا: يارسول اللّه هذه الجمار التى يرمى بها كل عام، فنحسب أنها
تنقص ، فقال: إنه ما يقبل منها رفع ، ولولا ذلك لرأيتها أمثال الجبال ، وفيه أبو فروة

- ٢٦ -
يزيد بن سنان وهو ضعيف . وأخرجه ابن أبى شيبة من طريق ابن أبى نعيم ، عن أبى سعيد
قال: ما يقبل من حصى الجمار رفع. وأورده موفوفاً . وكذا أخرجه أبو نعيم فى الدلائل .
وأخرج من حديث ابن عمر مرفوعاً: ((ما قبل حج امرىء إلا رفع حصاه)). وفى إسناده
وأسط بن الحارث ، ذكره ابن عدى فى ترجمته. وقال : عامة ما يرويه لا يتابع عليه ،
انتهى ، ووقع فى دلائل أبى نعيم: العوام بدل واسط ، فالله أعلم . وروى إسحاق وابن أبى
شيبة والأزرقى : من حديث ابن عباس فى حصى الجمار : ما تقبل منها رفع وما لم تقبل منه
ترك ، أورده من ثلاث طرق، موقوف .
٤٦٤ - حديث: ((إن أول نسكنا هذا أن نرمى، ثم نذبح، ثم نحلق، أو نقصر»
لم أجده. لكن أخرجه الخمسة (١) عن أنس: أن التى عَّ ◌َلّ أتى منى، فأتى الجمرة فرماها،
ثم أتى منزله بمنى فنحر ، ثم قال للحلاق: خذ ، وأشار إلى جانب الأيمن ثم الأيسر.
٤٦٥ - حديث: ((رحم الله المحلقين)) متفق عليه من حديث ابن عمر مطولا.
ولمسلم عن أم الحصين : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع دعا للمحلقين ثلاثاً،
وللمقصرين واحدة . وللواقدى فى المغازى من حديث أم عمارة نحو حديث ابن عمر ،
ذكر ذلك فى عمرة الحديبية .
٤٦٦ - قوله: ويكفى فى الحلق ربع الرأس.، اعتباراً بالمسح ، وحلق الكل أولى
اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. ابن عمر قال: حلق التى عَّ له رأسه فى حجة الوداع،
متفق عليه. ولهما عن أنس(١): أنه صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه ناول شقه الأيمن
الحالق، خلقه، فأعطاه أبا طلحة ، ثم ناوله الشق الآخر ، فلقه - الحديث.
٤٦٧ - حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فيمن رمى ثم ذبح ثم حلق، حل
له كل شىء إلا النساء، لم أجده هكذا. وفى الدار قطنى عن عائشة مرفوعاً: إذا رميتم وحلقتم
وذبحتم، فقد حل لكم كل شىء إلا النساء ). وفى إسناده الحجاج بن أرطاة. وأخرجه
أبو داود بلفظ: ((إذا رمى أحدكم جمرة العقبة، فقد حل له كل شىء إلا النساء)). وفيه
الحجاج أيضاً، اضطرب فى شيخه. ففى الأول قال : عن أبى بكر بن حزم . وفى رواية
٤٦٤ - (١) الحديث لا يوجد فى البخارى بعد التقبع والبحث عنه فى مكانه.
٤٦٦ - (١) غير موجود فى البخارى انظر الحديث ٠٤٦٤

- ٢٧ -
أبى داود قال: عن الزهرى، وليس فيه مقصود الباب، لأن الرواية الأولى بالواو . وحديث
الباب بلفظ: ثم ، ورواية أبى داود مختصرة ، وأخرج مثلها ابن أبى شيبة بإسناد صحيح عن
عائشة . وفى النسائى وابن ماجة عن ابن عباس مثله .
وفى الباب عن أم سلمة : أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم مطولا وفيه قصة وزيادات
وروى الحاكم من حديث عبد الله بن الزبير قال: من سنة الحج: إذا رمى الجمرة الكبرى،
حل له كل شىء حرم عليه إلا النساء والطيب ، حتى يزور البيت ، وزيادة الطيب شاذة .
وقد سئل ابن عباس فقال: أما أنا فرأيت رسول اللّه صَّ اله يضمخ رأسه بالمسك، أخرجه
النسائى . وفى الصحيحين عن عائشة: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم،
ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت .
٤٦٨ - حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حلق أفاض إلى مكة فطاف بالبيت
ثم عاد إلى منى وصلى الظهر. مسلم عن ابن عمر قال: أفاض النبى صلى الله عليه وسلم يوم النحر،
ثم رجع فصلى الظهر بمنى . وله من حديث جابر الطويل، ثم ركب فأفاض إلى البيت فصلى
بمكة الظهر . ولأبى داود من حديث عائشة مثله. وأخرجه ابن حبان والحاكم. قال ابن حزم
وأحد الخبرين وهم ، قيل : يحتمل أنه صلاها مرتين لبيان الجواز.
قوله : وأول وقته - يعنى طواف الزيارة - بعد طلوع الفجر من يوم النحر، وأفضلَ
هذه الأيام أولهاكما فى التضحية. وفى الحديث: ((أفضلها أولها))، لم أجد هذا الحديث.
٤٦٩ - قوله: روى أنه صلى الله عليه وسلم رجع إلى منى، تقدم . قوله: فإذا زالت
الشمس فى اليوم الثانى من أيام النحر رمى الجمرات الثلاث ، يبتدى بالتى تلى مسجد الخيف ،
فيرميها بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة ، ويقف عندها ، هكذا روى جابر فيما نقل من
فسك رسول الله صلى الله عليه وسلم مفسراً، لم أجده عن جابر ، والذى فى حديثه الطويل:
ذكر رمى جمرة العقبة، حسب. فعم عند مسلم من رواية أبي الزبير عن جابر(١): رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمى على راحلته يوم النحر ضحى ، فأما بعد ذلك فبعد زوال
٤٦٩ - (١) رواه أيضاً: أحمد، والأربعة، وابن الجارود ، والبيهقى، ورواه
البخارى تعليقاً .

- ٢٨ -
الشمس. وعند البخارى عن ابن عمر : أنه كان يرمى الجمرة الدنيا بسبع حصيات ، يكبر
على إثر كل حصاة ( ثم يتقدم فيسهل، ويقوم مستقبل القبلة قياماً طويلا، فيدعو ويرفع
يديه ، الحديث .
ولأبى داود وابن حبان والحاكم ، عن عائشة: ثم رجع إلى منى فمكت بها ليالى التشريق
يرمى الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات ، يكبر مع كل حصاة ، ويقف عند
الأولى والثانية ، فيطيل ويتضرع ، ويرمى الثالثة ، ولا يقف عندها .
حديث: (( لا ترفع الأيدى إلا فى سبع مواطن))، وذكر منها الجمرتين ، تقدم فى باب
صفة الصلاة . وفى حديث ابن عمر عند البخارى : ويقوم مستقبل القبلة قياماً طويلا ،
يدعو وبرفع يديه .
٤٧٠ - حديث: ((اللهم اغفر للحاج، ولمن استغفر له الحاج) الحاكم من حديث
أبى هريرة من وجهين . وأخرجه البزار وابن عدى والطبرانى فى الصغير ، من طريق شريك
عن منصور ، عن أبى حازم ، عن أبى هريرة ، قال ابن عدى عن إبراهيم بن سعيد: أظن
شريكاً ذهب وهمه إلى حديث : من حج فلم يرفث ، فهو الذى عند منصور بهذا الإسناد .
وقد رواه ابن أبى شيبة عن شريك، عن جابر عن مجاهد مرسلاً .
٤٧١ - حديث: أن النبى صلى الله عليه وسلم صبر حتى رمى الجمار الثلاث فى اليوم
الرابع ، هو مستفاد من حديث عائشة المتقدم أنه مكث بها ليالى التشريق ، وهو عند أبى داود
وابن حبان والحاكم
قوله : ومذهبه - أى أبى حنيفة - مروى عن ابن عباس ، أى جواز تقديم لرمى
على الزوال فى اليوم الرابع . البيهقى عن ابن عباس : إذا انتفج النهار من يوم النفر ، فقد حل
الرمى والصدر ، وإسناده ضعيف، والانتفاج بالجيم : الارتفاع .
٤٧٢ - حديث: أنه حيّ الّ رخص للرعاء أن يرموا ليلا البزار من حديث ابن عمر
بلفظ : رخص لرعاء الإبل أن يرموا بالليل ، وفيه مسلم بن خالد الزنجى مختلف فيه . وأخرجه
الدار قطنى من طريق عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده مثله ، وزاد : وأى ساعة شاءوا
من النهار ، وفى إسناده أبو عمرو ، ضعيف. وروى ابن أبى شيبة ، عن ابن عيينة ، عن ابن
جريج، عن عطاء مرسلا مثله، ووصله فى مسنده بذكر ابن عباس ، لكنه من رواية عبد

- ٢٩ --
الرحمن بن إسحاق ، عن عطاء ولم يسمع عبد الرحمن من عطاء ، وإنما رواه عن إسحاق بن أبى
فروة أحد المتروكين ، وهو عند مسدد والطبرانى من طريقه .
٤٧٣ - حديث: ((لاترموا الجمرة إلا مصحين)). ويروى: ((حتى تطلع الشمس))
الطحاوى من حديث ابن عباس: أن النبى عَّ اللّه قال فذكره باللفظ الأول فى آخر حديث .
وأورده من وجه آخر عنه بلفظ: ((لاترموا الجمرة حتى تصبحوا)). وأخرجه أصحاب السنن
باللفظ الثانى ، وهو عند ابن حبان أيضاً، وعند البزار من حديث الفضل ابن عباس.
حديث: ((إن أول نسكنا فى هذا اليوم أن نرمى)) الحديث تقدم
٤٧٤ - حديث : أن النبى صلى الله عليه وسلم بات بمنى أيالى الرمى ، أبو داود من
حديث عائشة وقد تقدم. وله عن ابن عمر قال: أما النبى صِّ لّهِ فإنه بات بمنى وظل.
قوله : وكان عمر يؤدب على ترك المقام بها - أى بمنى - لم أجده، لكن عند ابن أبى
شيبة بإسناد صحيح ، عن ابن عمر : كان عمر ينهى أن يبيت أحد من وراء العقبة ، وكان يأمرهم
أن يدخلوا منى. وأخرج عن ابن عمر: أنه كره أن ينام أحد أيام منى بمكة ، وعن ابن عباس:
(( لا يبيتن أحد من وراء العقبة ، ليلا بمنى أيام التشريق)).
قوله : وعن عمر : أنه كان يمنع من أن يقدم الرجل ثقله إلى مكة ، ويقيم بمنی حتى يرى،
لم أجده. ولكن روى ابن أبى شيبة من طريق عمارة، قال عمر: من قدم ثقله من منى ليلة
ينفر، فلا حج له. ومن طريق إبراهيم ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن عمر مثله .
٤٧٥ - حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل بالمحصب. البخارى عن أنس:
أن النبى عِّ لِّ صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ورقد رقدة بالمحصب، ثم ركب إلى
البيت فطاف به . ولمسلم عن ابن عمر : أنه كان يرى التحصيب سنة ، قال نافع: وقد حصب
رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده. وأخرج الستة عن عائشة: إنما نزل النبي صلى
اللّه عليه وسلم المحصب، ليكون أسمح لخروجه، وليس بسنة . وللشيخين عن ابن عباس:
ليس التحصيب بشىء، إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولمسلم عن أبي رافع: لم يأمرنى رسول اللّه عَّ الي أن أنزل بالأبطح. ولهما عن أبى
هريرة قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بمنى: ((نحن نازلون غداً بخيف
بنى كنانة - يعنى بذلك المحصب - انتهى. والمحصب موضع بين مكة ومنى، وهو إلى منى