النص المفهرس

صفحات 41-60

- ٤١ -
حدثنى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، بلفظ: ((أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما
امرأة مست فرجها فلتتوضأ، ورجاله ثقات ، إلا أنه اختلف فيه على عمرو بن شعيب،
وقد بين ذلك البيهق ، فقيل: عنه هكذا ، وقيل: إن المثنى بن الصباح عنه ، عن سعيد
ابن المسيب ، عن "بسرة بنت صفوان، قالت: قلت يارسول الله كيف ترى فى إحدانا تمس
فرجها ، والرجل يمس فرجه ، بعد ما يتوضأ ؟ قال: يتوضأ يابسرة، قال عمرو: حدثنى
سعيد أن مروان أرسل إليها يسألها. فقالت: سألت رسول الله صلّ اله وعنده عبد الله
ابن عمر وفلان وفلان ، فأمرنى بالوضوء. قلت : وقد ورد من حديث عبد الله بن عمر،
كما دلت عليه هذه الرواية ، أخرجه الدار قطنى من طريق عبد الله العمرى، والطحاوى
من طريق هشام (٧)، كلاهما عن نافع عنه ، بلفظ: (( من مس ذكره فليتوضأ وضوءه
للصلاة ، والعمرى وهشام ، ضعيفان. وأخرجه الطحاوى من طريق العلاء بن سلمان،
عن الزهرى عن سالم عن أبيه ، والعلاء ضعيف . وفى الباب أيضاً : عن طلق بن على
کما سیأتی بعد .
ذكر ما يعارض ذلك
أبو داود والترمذى والنسائى ، من طريق ملازم بن عمرو، عن عبد الله بنبدر ، عنقدس
ابن طلق، عن أبيه عن النبي صَّ اللّه، أنه سئل عن الرجل الذى يمس ذكره فى الصلاة فقال:
وهل هو إلا بضعة منك، وصححه ابن حبان من هذا الوجه . وقال الترمذى: هو أحسن
شىء يروى فى هذا الباب . ونقل الطحاوى ، عن على بن المدينى قال : هو أحسن من حديث
بسرة . وقال عمرو بن على الفلاس: حديث طلق عندنا أثبت من حديث بسرة . وأخرجه ابن
ماجة من طريق محمد بن جابر ، وأحمد من طريق أيوب بن عتبة ، وابن عدى من طريق أيوب
= الحازمى: أما روايته عن أبيه عن جده، فالأكثرون على أنها متصلة ليس فيها إرسال
ولا انقطاع ، اهـ. وروى الدارقطنى، أن البخارى قال: سمع شعيب من عبد الله ، وقال:
رأيت على بن المدينى، وأحمد، والحميدى، وابن راهويه، يحتجون به. اهـ. والكلام حول
عمرو بن شعيب طويل الذيول . فمن أراد التوسع فعليه بمراجعة المطولات. (٧) هشام
هنا هو ابن زيد . وفى الباب : عن سعد بن أبى وقاص ، أخرجه الحاكم. وحديث أم سلمة
ذكره الحاكم. وعن ابن عباس رواه البيهقى وفيه: الضحاك بن حمزة منكر الحديث .

- ٤٢ -
ابن محمد ، ثلاثتهم (٨) عن قيس بن طلق به .
وأخرجه البيهقى من طريق عكرمة بن عمار ، عن قيس بن طلق ، أن طلقاً سأل
التى صَّ ◌ُلّه، فقال عكرمة: أمثل هؤلاء وقد أرسله؟. وأخرجه الطبرانى من طريق أيوب
أبن عتبة، عن قيس بن طلق، عن أبيه، أن النبى صلَّ اللّه قال: ((من مس ذكره فليتوضأ،
فاضطرب حديث طلق .
وفى الباب: عن أبى أمامة، أخرجه ابن ماجة من حديثه، أن رجلا سأل النبي صَص اله
فقال: إنى مسست ذكرى وأنا أصلى، فقال: لا بأس، إنما هو جزء منك. وفى إسناده
جعفر بن الزبير ، وهو متروك. وعن عصمة بن مالك الخطمى نحوه ، لكن قال فى الجواب :
وأنا أفعل ذلك ، وإسناده واه .
· وعن عائشة، أخرجه أبو يعلى من طريق سفيان بن عبد الله الحميرى، قال: دخلت أنا
ورجال معى على عائشة ، فسألناها عن الرجل يمس فرجه ، أو المرأة تمس فرجها ،
فقالت: سمعت رسول اللّه عَّ الّه يقول: لا أبالى إياه مسست، أو أنفى وفى إسناده
من لايعرف . وجاء عن الصحابة نحو ذلك ، فروى الطحاوى عن على قال : ما أبالى
مسست أنفى أو ذكرى . ومن طريق ابن مسعود نحوه . ومن طريق عمار: إنما هو بضعة
منك ، وإن لكفك موضعاً غيره .
وعن حذيفة وعمران : أنهما كانا لا يريان فى مس ذكر وضوءاً . وعن ابن عباس
نحوه ، قال وجاء أن فيه الوضوء. وعن ابن عمر: فيه الوضوء . وعن مصعب بن سعد
قال : مسست ذكرى، ومعى المصحف ، فقال لى أبى : توضأ ، ثم أخرج من طريقه ،
قال : فقال لى أبى : قم فاغسل يدك .
(٨) الأول محمد بن جابر ، قال الفلاس: متروك، وقال ابن معين: ليس بشىء، والثانى:
أيوب بن عتبة: قال ابن معين: ليس بشىء. وقال النسائى: مضطرب الحديث، والثالث
يوب بن محمد العجلى: ضعفه ابن معين. اهـ. إن المطلع على دلائل القائلين بالنقض من مس
الفرج ، والقائلين بعدم النقض ، فإن الإنصاف يحتم عليه الاعتراف بقوة دليل النقض
وترجيحه على غيره ، لأسباب كثيرة مبسوطة فى المطولات ، وقد ذكرنا طرفاً منها فى تعليقنا.
على تلخيص الحبير ، فارجع إليها إن شئت .

- ٤٣ -
أحاديث لمس المرأة، ومن قال ينقض الوضوء أو لا
٢٩ -: قد أسنده البيهقى، عن ابن مسعود، وعن ابن عمر، وعن عمر قالوا: اللمس مادون
الجماع، فمن لمس فعليه الوضوء. قال: وخالفهم ابن عباس فقال: هو الجماع ، ولم ير فى اللمس
وضوءاً . ومن أغرب ما احتج به من أوجب الوضوء: حديث معاذ فى قصة الذى باشر المرأة
الأجنبية ولم يجامعها؛ فقال له التى مِنَّ اللّهِ: توضأ وضوءاً حسناً، ثم صل فأنزل الله: «أقم
الصلاة طر فى النهار، الحديث، أخرجه الترمذى والدار قطنى وصححه(١) الحاكم، إلا أنه من رواية
عبد الرحمن بن أبى ليلى عن معاذ، ولم يسمع منه، وتعقب بأن الأمر بالوضوء فيه للتبرك
بدليل حديث: ((١كتم الخطيئة وتوضأ وضوءاً حسناً ثم صلى ركعتين)). وفى مقابلته ماروى
البخارى ومسلم عن عائشة(٢) قالت: كنت أنام بين يدى رسول اللّه مع المه ورجلاى فى قبلته،
فإذا سجد غمزنى فقبضت رجلى فإذا قام بسطتهما. ولمسلم من وجه آخر عنها(٢): فتقدت
رسول الله مواقع ذات ليلة جعلت أطلبه بيدى، فوقعت يدى على قدميه وهما منصوبتان
وهو ساجد. وللنسائى(٤) من وجه آخر: إن كان رسول اللّه من له ليصلى وإنى معترضة
بين يديه اعتراض الجنازة ، حتى إذا أراد أن يوتر منى برجله . وروى أصحاب السنن
إلا النسائى من طريق الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن عروة عن عائشة (٥) أن النبى
٢٩ - (١) يلاحظ هنا أن ابن حجر، ذكر أن الحاكم صححه. والزيلعى يقول :
رواه الحاكم فى المستدوك وسكت عنه. فلينظر فى ذلك. (٢) رواه أيضاً النسائى وأبو داود
وأحمد. (٣) رواه أيضاً النسائى. والترمذى وصححه. وابن ماجة. (٤) وإسناده صحيح.
(٥) رواه أيضاً الدار قطنى وأحمد والبزار، وعروة المذكور فى الحديث هذا هو عروة
· ابن الزبير كما فى رواية ابن ماجة والدار قطنى، ولأن فى متن الحديث (( قال عروة فقلت لها:
- من هى إلا أنت؟ فضحكت )) وغير عروة بن الزبير لا يحسر أن يقول هذا الكلام لعائشة لأنها
. خالته ، وسماع حبيب من عروة بن الزبير ثابت ، قال أبو داود فى سننه : روى حمزة الزيات
عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثاً صحيحاً، يعنى قوله صلّ اللّه: « اللهم عافنى
فى جسدى، وعافنى فى بصرى، واجعله الوارث منى)، ((الحديث)) ورواه الترمذى ، وقال
ابن عبد البر: فى حديث الباب: صححه الكوفيون وأثبتوه لرواية الثقات من أئمة الحديث له ،
وحبيب لا ينكر لقاؤه عروة، لروايته عمن هو أكبر من عروة وأقدم موتاً منه، وحبيب
روى عن زيد بن أرقم وابن عباس وابن عمر وخلق من الصحابة والتابعين وثقه العجلى .=

- ٤٤ -
حَ ظله قبل امرأة من نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ . قال عروة: فقلت لها: من هى
إلا أنت؟ فضحكت. وأخرجه أبو داود من وجه آخر عن الأعمش قال: حدثنا أصحاب لنا
عن عروة المزنى عن عائشة . قال أبو داود وروى عن الثورى قال: ما حدثنا حبيب بن أبى ثابت
إلا عنعروة المزنى ، قال أبو داود : وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عروة بن الزبير
عن عائشة حديثاً ، قلت : وقع فى رواية ابن ماجة والدارقطنى فى حديث الباب عن عروة
ابن الزبير . وأيضاً فالسؤال الذى فى رواية أبى داود ظاهر فى أنه ابن الزبير ، لأن المزنى.
لا يجسر أن يقول ذلك الكلام لعائشة . وقد جاء هذا الحديث من غير هذا الوجه، فروى
أبو داود والنسائى من طريق الثورى ، عن أبى روق، عن إبراهيم التيمى عن عائشة (٦):
أن النبي ◌ُّ اته كان يقبل بعض نسائه ولا يتوضأ. قال البيهقى: وروى أبو حنيفة، عن أبى
روق، عن إبراهيم ، عن حفصة وهو منقطع، لأن إبراهيم النخعى(٧) لم يسمع من عائشة
ولا من حفصة ، قاله النسائى وغيره ، ولكن رواه الدارقطنى(٨) من وجه آخر عن الثورى.
فقال فيه عن إبراهيم التيمى عن أبيه عن عائشة ، لكن إسناده ضعيف ، وله طريق أخرى
،
= والنسائى، وابن معين. وأبو زرعة وأخرج له الستة. وأحمد، فالحديث صحيح وفى نقض
الوضوء وعدمه باللمس خلاف بين الأئمة ، والقول بعدم النقض هو الذى يقتضيه الدليل
القوى، وهو الراجح. (٦) رواه أيضاً أحمد والترمذى. قال النسائى: ليس فى هذا الباب.
أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسلا ، وقال أبو داود: إبراهيم التيمى لم يسمع من عائشة .
(٧) إبراهيم هنا هو التيمى وليس النخعى كما ذكره المصنف. (٨) قال الدار قطنى:
وقد روى هذا الحديث : معاوية بن هشام ، عن الثورى ، عن أبى روق ، عن إبراهيم التيمى
عن أبيه ، عن عائشة ، فوصل إسناده واختلف عليه فى لفظه . فقال عثمان بن أبى شيبة عنه
بهذا الإسناد: إن التى صِّ لّه: كان يقبل وهو صائم، وقال عنه: غير عثمان إن النبي وَطاله
كان يقبل ولا يتوضأ اهـ. ومعاوية هذا قد أخرج له مسلم فى صحيحه ، وبذلك زال انقطاع
الحديث ، على أن أبا روق وهو عطية بن الحرب . أخرج عنه الحاكم فى المستدرك . وقال.
أحمد ، والنسائى، ويعقوب بن سفيان: ليس به بأس. وقال ابن معين: صالح . وقال
أبو حاتم : صدوق . والخلاصة أن معظم الحفاظ من أصحاب الثورى رووا الحديث عن سفيان
مرسلا غير موصول، وبعضهم وصله كمعاوية بن هشام، وقد علمت أنه ثقة ، وزيادة الثقة
مقبولة .

- ٤٥ -
عند ابن ماجة من رواية زينب السهمية. عن عائشة(٩) أن رسول الله صي الله كان يتوضأ
ثم يقبل ويصلى ولا يتوضأ ، وربما فعله بى . وقال إسحاق فى مسنده حدثنا بقية حدثنى عبد الملك
ابن محمد عن هشام عن أبيه عن عائشة (١٠) أن النبى حيّ اللّه قبلها وهو صائم وقال: إن القبلة
لا تنقض الوضوء، ولا تفطر الصائم ، وقال: يا حميراء إن فى ذيننا لسعة وأخرجه الدار قطنى.
من طريق حاجب بن سليمان عن وكيع عن هشام بلفظ: قبل التى مر قم بعض نسائه، ثم صلى
ولم يتوضأ، ثم ضحكت ، ورجاله أثبات، إلا أن الدار قطنى قال إن حاجباً وهم فيه (١١)، وإنما
رواه وكيع بهذا الإسناد : أنه كان يقبل وهو صائم . وأخرجه الدار قطنى أيضاً من طريق
أبى أويس عن هشام عن أبيه (١٢) عنها، أنه بلغها قول ابن عمر فى القبلة الوضوء ، فقالت : كان
النبي صَّ لّه يقبل وهو صائم ولا يتوضأ. وأخرجه الدارقطنى أيضاً من طريق منصور
أبن زاذان ، وابن أخى الزهرى عن الزهرى ، أما منصور فقال عن أبى سلمة . وأما ابن أخى
الزهرى فقال عن عروة ثم اتفقا عن عائشة قالت: لقد كان رسول اللّه مع اله يقبلنى إذا خرج
إلى الصلاة ولا يتوضأ، هذا لفظ منصور، ولفظ الآخر قالت: لاتعاد الصلاة من القبلة ،
كان النبي ◌ِّ اله يقبل بعض نسائه ويصلى ولا يتوضأ. وأخرج البزار من طريق عبد الكريم
الجزرى عن عطاء عن عائشة مثل هذا المرفوع ، ورجاله ثقات . وقد أخرجه الدارقطنى
من وجه آخر عن عبد الكريم عن عطاء ، ثم أخرجه من وجه آخر أيضاً عن عطاء قال :
« ليس فى القبلة وضوء)).
وفى الباب: عن أبى أمامة قلت: يا رسول اللّه الرجل يتوضأ ثم يقبل أهله ويلاعبها،
أينقض ذلك وضوءه ؟ قال: لا، أخرجه ابن عدى، وإسناده (١٣) ضعيف. وعن أبى
هريرة، كان رسول اللّه عربيّ اله يقبل ثم يخرج إلى الصلاة ولا يحدث وضوءاً، أخرجه الطبرانى
(٩) رواه أيضاً أحمد، وقال الزيلعى: سنده جيد، وفيه نظر، لأن فيه حجاج بن أرطاة
وهو كثير الخطإ والتدليس , وزينب السهمية. قال البيهقى وغيره : إنها مجهولة . وذكرها
ابن حبان فى الثقات (١٠) رواه أيضاً: الدارقطنى، وفيه: بقية . وقد صرح بالتحديث ،
فزالت تهمة التدليس. (١١) ورده الزيلعى، قال ما ملخصه: حاجب لا يعرف فيه مطعن
وقد حدث عنه النسائى، ووثقه ، وتفرد الثقة ، وتحديثه من حفظه لا يقدح فى حديثه .
(١٢) ورجاله ثقات. (١٣) لأن فيه: ركن بن عبد الله الشامى، ضعفه أبن.
معین وابن حبان .

- ٤٦ -
صلى الله
مدوك
وشيامه
فى الأوسط ، وفى إسناده يزيد بن سنان ، ضعيف . وعن ابن عمر : كان رسول الله
يقبل ولا يعيد الوضوء ، أخرجه ابن حبان فى ترجمة غالب العقيلى فى الضعفاء .
فصل فى الغسل
٣٠ - حديث: عشر من الفطرة، فذكرمنها: المضمضة والاستنشاق، مسلم والأربعة
من حديث مصعب بن شيبة ، عن طلق بن حبيب ، عن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت :
قال رسول اللّه صَّ الله: ((عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك،
والاستنشاق بالماء ، وقص الأظفار ، وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ،
وانتقاص الماء (١))). قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. وأخرج
النسائى من وجه آخر عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير ليس فيه عائشة،
وقال : إنه أولى بالصواب .
وفى الباب : عن عمار (٢) بن ياسر رفعه: ((من الفطرة المضمضة والاستنشاق)) الحديث،
إلاأنه ذكر الاختتان بدل: إعفاء اللحية، وقال: انتضاح الماء. أخرجه أبو داودوابن ماجة
٣٠ - (١) رواه أيضاً: الدار قطنى والبيهقى، وقد علله بعضهم أن الغنائى رواه مرسلا
وأن مصعب بن شيبة: منكر الحديث. ولأجل هذا لم يخرجه البخارى ، ورد بأن مصعباً
ثقة عند مسلم . والثقة إذا وصل حديثاً يقدم وصله على الإرسال ، وزيادة الثقة مقبولة .
وبما يدل على تقوية رواية مصعب: تثبته فى الفرق بين ما حفظه وبين ماشك فيه، الأم.
الذى دل على عدم غفلته، ومن لايتهم بالكذب إذا ظهر منه مايدل على التثبت قويت روايته
لاسيما ولروايته شاهد صحيح مرفوع، فى كثير من هذا العدد من حديث أبى هريرة ، أخرجه
الشيخان . (٢) رواه أيضاً: البيهقى، والطحاوى بنحوه. وهذا الحديث رواه أبو داود
من طريقين . الأول عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر عن عمار بن ياسر ، فقال البخارى :
لا يعرف لسلمة سماع من عمار ، فالحديث منقطع ، والثانى عن سلمة عن أبيه ، فيكون الحديث
مرسلا لأن أباه ليست له صحبة وفى كلا الطريقين: على بن زيد بن جدعان ، وإن روى له
مسلم مقروناً بثابت البنانى، فقد قال فيه أحمد . وأبو زرعة ليس بالقوى . وقال ابن خزيمة
سىء الحفظ ، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ، وقال الترمذى: ربما رفع الشىء الذى يوقفه
غيره ، وقال شعبة : حدثنا على بن زيد قبل أن يختلط ، وفيه أيضاً: سلمة بن محمد ، قال
ابن حبان : لا يحتج به .

- ٤٧ -
وأحمد والطبرانى. وعن ابن عباس (٣) رفعه: ((المضمضة والاستنشاق سنة)).
أخرجه الدارقطنى. وأخرج من وجه آخر عنه مرفوعاً (٤): (المضمضة والاستنشاق
من الوضوء الذى لايتم إلا بهما)، وإسناده ضعيف. وعن عائشة أيضاً مرفوعاً: (المضمضة
والاستنشاق من الوضوء الذى لابد منه، أخرجه الدارقطنى، وصحح إرساله .
وعن أبى هريرة (٥) قال: أمر رسول اللّه عَّ له بالمضمضة والاستنشاق. أخرجه
الدار قطنى أيضاً وصحح إرساله .
٣١ - حديث: ((المضمضة والاستنشاق فرضان فى الجنابة، سنتان فى الوضوء))
لم أجده، هكذا، وقد تقدم ماورد فى ذلك قبل، لكن أخرج الدارقطنى والحاكم وابن عدى
من حديث أبى هريرة قال: جعل رسول الله المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثاً فريضة،
وفى إسناده بركة بن محمد وهو كذاب . وقال البيهقى: إنما جاء هذا عن ابن سيرين . قال :
سن رسول اللّه صَّى الله الاستنشاق فى الجنابة ثلاثاً، كذلك أخرجه الدار قطنى وأسند أيضاً
من طريق أبى حنيفة عن عثمان بن راشد عن عائشة بنت عجرد عن ابن عباس(١) فى من نسى
المضمضة والاستنشاق ولا يعيد إلا إن يكون جنباً ، واستدل على عدم وجوبهما بحديث أم
سلمة، قلت: يارسول الله إنى امرأة أشدضفر رأسى، فقال: إنما يكفيك أن تحتى على رأسك
ثلاثث، حثيات ، ثم تفيضى عليك الماء فتطهرى . وفى رواية: فإذا أنت قد طهرت . وفى رواية
لمسلم: أفأنقضه للجنابة والحيض ؟ فقال: لا. وهو فى الصحيحين(٢) وسيأتى بعد.
(٣) وفيه: القاسم بن عصر، وإسماعيل بن مسلم، وهما ضعيفان. (٤) تفرد
به عصام بن يوسف، ووهم فيه قاله الدار قطنى. (٥) وقال الدار قطنى: لم يسنده عن حماد
غير هدبة، وداود بن المحبر، وغيرهما يرويه عنه عن عمار عن النبى معَّ الله لا يذكر أبا هريرة اهـ.
وهذا لا يضر لأن هدبة ثقة مخرج عنه فى الصحيحين فيقبل رفعه وما ينفرد به .
٣١ - (١) قال الشافعى: وقد اعتمد بعض الناس فى ذلكعلى أثر ورد عن ابنعباس
إلى أن قال ــ وزعم أن هذا أثر ثابت يترك به القياس، وهو يعيب علينا الأخذ بحديث
بسرة فى مس الذكر ، وعثمان بن راشد ، وعائشة بنت مجرد غير معروفين بيلدهما، فكيف
يجوز لأحد أن يثبت ضعيفاً مجهولا ، ويوهن قوياً معروفاً؟١ هـ. (٢) هنا ابن حجر:
عزى حديث أم سلمة إلى الصحيحين وقد فتشت عليه فى البخارى فلم أجده . وفى المصادر =

- ٤٨ -
٣٢ - حديث: ميمونة(١) فى صفة غسل النبى عِّ اللّه من الجنابة، متفق عليه، وله
ألفاظ وطرقه فى البخارى كثيرة .
٣٣ - حديث أم سلمة أن النبى عَّ له قال لها: ((يكفيك إذا بلغ الماء أصول شعرك))
لم أجده بهذا اللفظ، وقد أوردته قبل بحديث. وفى الباب: عن عبيد بن عمير قال: بلغ
عائشة أن عبد الله بن عمرو بن العاص يأمر النساء إذا اغتسان أن ينقضن رءوسهن، فقالت
ياعجباً لأبن عمرو، أفلا يأمر هن أن يحلفن رءوسهن ؟ لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله
وَ الّه من إناء واحد وما أزيد على أن أفرغ على رأسى ثلاث إفراغات، أخرجه(١) مسلم
وابن خزيمة. وروى أبو داود(٢) من طريق شريح بن عبيد، قال أنأنى جبير بن نفير
أن ثوبان حدثهم أنهم استفتوا رسول اللّه عَّ الله عن ذلك قال: أما الرجل فلينشر برأسه
فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر ، وأما المرأة فلا عليها أن لا تنقضه: لتغرف على رأسها
ثلاث غرفات بكفيها. ويعارض ذلك حديث عائشة أن النبى عبد اله قال لها لما حاضت ليلة
عرفة وهى متمتعة بعمرة : انقضى رأسك وامتشطى ، أخرجه البخارى .
وحديث أنس(٣) رفعه: ((إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت رأسها وغسلته بخطمى
وأشنان ، فإذا اغتسلت من الجنابة صبت على رأسها الماء ثم عصرته، أخرجه الدار قطنى
فى الأفراد ، وفى إسناده من لا يعرف .
٣٤ - حديث: ((الماء من الماء)) مسلم وأبو داود من حديث أبى سعيد الخدرى
من رواية أبى سلمة عنه، ومسلم من رواية عبد الرحمن بن أبى سعيد عن (١) أبيه قال: خرجت
مع رسول اللّه عَظ له يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كنا فى بنى سالم وقف على باب عتبان
= العديدة التى عندى وراجعتها تأكدت منها انفراد مسلم بهذا الحديث دون البخارى . كما
رواه أيضاً : الأربعة وأحمد ، والبيهقى ، وابن الجارود، وصححه الترمذى .
٣٢ - (١) رواه أيضاً: الأربعة، وأحمد ، والبيهقى، وابن الجارود.
٣٣ - (١) رواه أيضاً: أحمد. (٢) وفيه: إسماعيل بن عياش ، ولكن رواه
عن ضمضم بن زرعة وهو حمصى شامى ، وهو قوى فيهم فيقبل. (٣) رواه أيضاً: البيهقى ،
وقد تفرد به مسلم بن حماد عن حماد .
٣٤ - (١) رواه أيضاً: الترمذى، والبيهقى، والطحاوى، وأحمد.

- ٤٩ -
فصرخ به. الحديث وفيه أنه قال: أرأيت الرجل يعجل عن امرأته ولم يمن ، ماذا عليه ؟
فقال رسول الله مَرٍ: إنما الماء من الماء. وهذا يدفع تأويل ابن عباس فيما أخرجه الترمذى
والطبرانى عنه، قال: إنما قال النبى صِّ لّهِ : الماء من الماء فى الاحتلام، إلا أن يحمل قوله إن
الحكم باق فى هذه الصورة لم ينسخ .
وفى الباب: عن أبي بن كعب (٢)، سألت رسول اللّه عريّ اللّه عن الرجل يصيب من المرأة
ثم يكسل، فقال : يغسل ما أصابه من المرأة، ثم يتوضأ ويصلى، متفق عليه، وسيأتى
إن شاء الله تعالى أدلة نسخ هذا الحكم فى الذى يليه .
٣٥ - حديث: ((إذا التقى الختانان وغابت الحشفة، وجب الغسل، أنزل أم لم ينزل))
ابن وهب فى مسنده عن الحارث بن نبهان عن محمد بن عبيد اللّه عن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده عبد الله منفوعاً، بهذا أورده عبد الحق وقال: إسناده ضعيف جداً، وكأنه يشير
إلى الحارث ، لكن لم ينفرد به ، فقد أخرجه الطبرانى فى الأوسط من طريق أبى حنيفة
عن عمرو بن شعيب به . وفى الباب: عن أبى هريرة(١) بلفظ: إذا جلس بين شعبها الأربع
ثم جهدها فقد وجب الغسل)) متفق عليه، زاد مسلم: ((وإن لم ينزل)). ولمسلم عن أبى
موسى(٢): اختلف فى ذلك رهط من المهاجرين والأنصار ، فقمت فسألت عائشة ما يوجب
الغسل؟ فقالت: قال رسول اللّه صَ اله: ((إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان،
فقد وجب الغسل)). وروى ابن حبان من طريق عروة حدثتنى عائشة (٣) قالت: كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك قبل فتح مكة، ثم اغتسل بعد، وأمر بالغسل. وروى أحمد
من حديث رافع بن خديج ، نحو حديث أبى سعيد ، وزاد فى آخره ، ثم أمرنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم بالغسل بعد ذلك. وفى إسناده رشدين بن سعد وهو ضعيف .
وروى الأربعة إلا النسائى من رواية الزهرى ، عن سهل بن سعد، عن
(٢) رواه أيضاً: أحمد . والبيهقى .
٣٥ - (١) رواه أيضاً: مالك. والأربعة. وأحمد. وابن الجارود. والدارقطنى.
والطحاوى. والبيهقى، بألفاظ متقاربة. ( ٢) رواه أيضاً: مالك. والشافعى . والبيهقى ،
باختلاف فى بعض الألفاظ. (٣) رواه الدار قطنى. وأخرجه الحازمىمن جهة ابن حبان.
وقال : هذا حديث قد حكم ابن حبان بصحته ، غير أن الحسين بن عمران كثيراً ما يأتى
عن الزهرى بالمناكير . وقد ضعفه غير واحد من أهل الحديث.
( م ٤ الدراية ج ١ )

- ٥٠ -
أنى (٤) بن كعب قال: إنما كان الماء من الماء رخصة فى أول الإسلام، ثم نهى عنها .
وفى رواية أبى داود ، عن الزهرى حدثنى بعض من أرضى ، عن سهل ، قال ابن خزيمة :
وهذا الرجل يشبه أن يكون أبا حازم ، ثم ساقه كذلك ، وهو عند أبى داودوابن حبان كذلك،
وروى مالك فى الموطإ عن يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن كعب ، أن محمود بن لبيد سأل
زيد بن ثابت ، عن الرجل يصيب أهله ، ثم يكسل ولا ينزل ، فقال: يغتسل ، فقال محمود :
إن أبي بن كعب كان لا يرى الغسل، فقال زيد: إن أبي بن كعب نزع عن ذلك قبل أن
يموت ، وفى البخارى: أن عثمان وعلياً وغيرهما كانوا لا يرون الغسل، لكن فى الموطأ.
عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: أن عمر وعثمان وعائشة ، كانوا يقولون: ((إذا مس
الختان الختان ، فقد وجب الغسل )).
٣٦ - قوله: إن التى ◌ّ له سن الغسل للجمعة والعيدين وعرفة والإحرام، أما الجمعة:
فأحاديث الغسل فيها مشهورة فى الصحيحين وغيرهما ، وأما العيدان وعرفة : فروى ابن ماجة
من طريق عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه، عن جده وكانت له صحبة: أن النبي صَّ الّه كان
يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة ، وأخرجه عبد الله بن أحمد فى زياداته ، والبزار
وزاد: ويوم الجمعة، وإسناده ضعيف، ولابن ماجة عن ابن عباس، كان رسول اللّه صَطله
يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى، وإسناده ضعيف، وللبزار ، عن أبى رافع: أن رسول
اللّه ◌ُنَّ اللّه كان يغتسل للعيدين، وإسناده ضعيف، وأما الإحرام فسيأتى أحاديثه فى كتاب الحج
(٤) رواه أيضاً: أحمد ، وابن الجارود، والبيهقى، والدارمى، وابن أبى شيبة، وصححه
الترمذى ، والدار قطنى، وابن حبان ، وابن خزيمة . وقال الإسماعيلى: وهو صحيح على شرط.
البخارى، كذا قال، وكأنه لم يطلع على علته، قال أبو حاتم: وذكر حديث ((الماء من
الماء ، وقال : هو منسوخ نسخه حديث سهل بن سعد عن أبي بن كعب . وما يبدو من
انقطاع فى الحدیث بین الزهرى . وسهل ، یرده ماأخرجه ابن شاهین فی کتابه عن الزهرى ،
قال : حدثنى سهل، وكذلك أخرجه بقى بن مخلد فى مسنده. بناء عليه: فإن الزهرى سمعه.
من سهل فلا انقطاع فى الحديث بل هو متصل . وقال ابن حبان: يحتمل أن يكون الزهرى سمعه
من رجل عن سهل ، ثم لقى سهلا حدثه أو سمعه من سهل ثم ثبته فيه أبو حازم اهـ . وهذا
كلام معقول ومقبول .

- ٥١ -
٣٧ - حديث: (( من أتى الجمعة فليغتسل)) الترمذى وابن ماجة من حديث ابن عمر
بهذا وزاد البيهقى. ((ومن لم يأتها فليس عليه غسل)) وأصله فى الصحيحين بلفظ ((من جاء
منكم الجمعة فليغتسل ، ولها عن أبى سعيد بلفظ ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم، ومن
حديث أبى هريرة رفعه: ((حق الله على كل مسلم أن يغتسل فى كل سبعة أيام) زاد النسائى
من حديث جابر: يوم الجمعة ، وهو للبزار والطحاوى من حديث أبى هريرة ، ولابن خزيمة
والطحاوى، عن عائشة: كان رسول اللّه صَّ الّه يأمر بالغسل يوم الجمعة.
٣٨ - حديث: ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت؛ ومن اغتسل فهو أفضل ، أصحاب
السنن الثلاثة وأحمد وابن أبى شيبة من طريق الحسن ، عن سمرة ، وصححه الترمذى ، قال :
وقد روى عن الحسن مرسلا .
قلت : وروى عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة ، أخرجه الطبرانى فى الأوسط وقال
تفرد به أبو حرة عن الحسن ، وقال العقيلى فى ترجمه مسلم بن سليمان الضبى: رواية عن أبى حرة
هذا الحديث ، رواه سعيد بن بشير عن قتادة ، عن الحسن عن جابر ، ورواه الضحاك
ابن حرة عن حجاج عن إبراهيم بن مهاجر عن الحسن عن أنس ، ورواه أبو بكر الهذلى عن
الحسن عن أبى هريرة ، ورواه سعيد وغيره من الحفاظ ، عن قتادة عن الحسن عن سمرة ،
وهو الصواب .
قلت : فيه طرق أخرى عن أنس وجابر ، وأما حديث أنس : فأخرجه ابن ماجة
والطحاوى بإسنادين ضعيفين إليه ، وأخرج الطبرانى فى الأوسط من وجه ثالث عنه نحوه ،
وإسناده ضعيف أيضاً، وفى رواية لابن عدى من طريق أبان عن أنس رفعه قال: ((من جاء
حنكم الجمعة فليغتسل ، قال: فلما جاء الشتاء شكوا البرد ، قال: فمن اغتسل فبها ونعمت ،
ومن لم يغتسل فلا حرج، وأبان واه، وأما حديث جابر: فأخرجه إسحاق وعبد الرزاق ،
عن الثورى عن رجل عن أبى نضرة عن أبى سعيد ، وقد سمى عبد بن حميد : هذا الرجل ،
وهو أبان الرقاشى وهو واه كما تقدم ، وقد اختلف عليه فيه مع ذلك ، وأخرجه ابن عدى
من وجه آخر عن جابروفيه ضعف ، وفى الباب : عن أبى سعيد أخرجه الزار بسند ضعيف ،
.وعن أبى هريرة كذلك ، وأخرجه ابن عدى أيضاً. وعن ابن عباس أخرجه البيهقى ، وأخرج
أبو داود ، عن عكرمة أن ناساً سألوا ابن عباس عن غسل الجمعة ، أواجب هو ؟ قال: لا
ولكنه أطهر وخير لمن اغتسل، وسأخبركم عن ذلك. كان الناس مجهودين خرج النبى عد اله

- ٥٢ -
وقدعرقوا فى الصوف، فثارت منهم رياح تأذوا بها ، فلما وجدرسول الله صلى الله عليه وسلم .
ذلك ، قال: يا أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا، وليمس أحدكم أحسن ما يجد من دهنه
وطيبه ، قال ابن عباس : ثم جاء اللّه تعالى بالخير بعد، وعن عائشة كان الناس ينتابون الجمعة
من منازلهم والعوالى، فيأتون فى الغبار، فتخرج منهم الرائحة، فقال النبي صَ لَه « لو أنكم
اغتسلتم ) متفق عليه ، واستدل به على نسخ الحكم، لأن العلة زالت فيزول الحكم بها .
قوله : وهذا التفسير مأثور عن عائشة ، أى تفسير المنى والمذى والودي، لم أجده عنها ، وإنما
أخرج عبد الرزاق عن قتادة وعن عكرمة ، قالا : هى ثلاثة: المنى والمذى والودى ، أما
المنى: فهو الماء الدافق الذى يكون عند الشهوة، ومنه يكون الولد، ففيه الغسل ، وأما المذى
فهو الذى يخرج إذا لاعب الرجل امرأته ، ففيه غسل الفرج والوضوء، وأما الودى : فهو
الذى يكون مع البول وبعده ، وفيه غسل الفرج والوضوء .
٣٩ - حديث: ((كل فل يمذى وفيه الوضوء). أبو داود وأحمد من حديث عبد الله (١)
ابن سعد الأنصارى وفيه قصة، وأخرجه الطبرانى من حديث معقل بن يسار نحوه ، وأخرج
إسحاق والطحاوى ، من حديث على نحوه ، وأصله فى الصحيحين بغير هذا اللفظ ،
وهذا السياق .
باب الماء الذى تجوز به الطهارة
٤٠ - حديث: ((الماء طهور لا ينجسه شىء، إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه ))
ابن ماجة من حديث راشد بن سعد، عن أبى أمامة رفعه: ((إن الماء طهور لا ينجسه
إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه )) وأخرجه الطبرانى والدارقطنى نحوه ، بدون اللون ،
وفى إسناده رشدين بن سعد ، وهو ضعيف ، وقد قال الدار قطنى: لم يرفعه غير رشدين ،
انتهى وقد أخرجه البيهقى من طريق أخرى فيها ضعف ، عن راشد بن سعد عن أبى أمامة
بلفظ: إن الماء طاهر إلا أن يتغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيه، ورواه
عبد الرزاق عن الأحوص بن حكيم ، عن راشد بن سعد مرسلا ، وأخرجه الدارقطنى من
٣٩ - (١) رواه أيضاً: الترمذى طرفاً منه فى الجامع، وطرفاً فى الشمائل. وابن ماجة
مختصراً . وإن الجارود. والبيهقى، وسكت عنه أبو داود والمنذرى .

- ٥٣ -
وجه آخر ، عن راشد بن سعد عن ثوبان رفعه: ((الماء طهور إلا ماغلب على ريحه أو طعمه))
وفى الباب: عن ابن عباس (١) رفعه ((الماء لا ينجسه شىء)، أخرجه الأربعة وصحه.
ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما ، وعن سهل بن سعد مثله ، أخرجه الدار قطنى .
٤١ - قوله: قال النبي صلى الله عليه وسلم فى البحر: ((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته))
ابن أبى شيبة ، حدثنا حماد بن خالد عن مالك عن صفوان بن سالم ، عن سعيد بن سلمة
عن المغيرة بن أبى بردة، عن أبى هريرة(١)؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((البحر
الطهور ماؤه، الحل ميتته)). والحديث فى الموطإ، وأخرجه أصحاب السنن وابن خزيمة
وابن حبان والحاكم، وفيه قصة ، وأخرجه الحاكم من وجه آخر من غير طريق مالك مطولا
وفيه السؤال عن الغسل أيضاً، وفى الباب: عن جابر (٢) أخرجه أحمد وابن ماجة والدارقطنى
والحاكم بلفظ: أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل عن ماء البحر فقال: ((هو الطهور ماؤه، الحل
٤٠ - (١) رواه أيضاً: أحمد، والبيهقى وصححه الترمذى. وروى الدارمى،
والدار قطنى ، نحوه. وحديث ثوبان ، وأبى أمامة، وفيهما زيادة الاستثناء ، لا تقوم معهما
حجة لضعف هذه الزيادة . لكن أجمع العلماء على مضمونها . فإذا وقعت فى الماء القليل
والكثير نجاسة ، فغيرت له طعماً أو لوناً أو ريحاً فهو نجس ، فلا ينجس الماء بما لاقاه من
النجاسة ولو كان قليلا إلا إذا تغير ، وبه قال: أبو هريرة ، وابن عياس، والحسن البصرى
وابن المسيب ، والثورى ، وداود الظاهرى ، والنخعى ، ومالك ، والغزالى ، وهذا
هو الأرجح .
٤١ - (١) رواه أيضاً: أحمد، والشافعى، وابن الجارود، والدار قطنى ، والبيهقى ،
وغيرهم ، وصححه البخارى والترمذى، وابنا خزيمة ، وحبان ، وابن عبد البر، وغيرهم ،
وقال ابن الأثير : هذا حديث صحيح مشهور ، أخرجه الأئمة فى كتبهم ، واحتجوا به ،
ورجاله ثقات ، وقال الحميدى : قال الشافعى : هذا الحديث نصف علم الطهارة ، وقال
ابن الملقن: إنه حديث عظيم ، أصل من أصول الطهارة يشتمل على أحكام كثيرة ، وقواعد
مهمة. (٢) رواه أيضاً: ابن حبان فى صحيحه ، قال ابن السكن: حديث جابر أصح
ما روى فى هذا الباب .

٠٦
- ٥٤ -
ميتته)) وإسناده لا بأس به ، وأخرجه الدارقطنى والحاكم من وجه آخر ، عن جابر(٣) عن
أبى بكر الصديق، وأخرجه ابن حبان من وجه آخر ، عن أبى بكر مرفوعاً ، وقال :
الصواب موقوف ، انتهى والموقوف عند الدارقطنى، وعن على (٤) أخرجه الدار قطنى والحاكم
وعن أيس(٥) مثله أخرجه الدار قطنى، وعن ابن عباس (٦) نحوه ، أخرجه الدار قطنى وصوب
وقفه ، وأخرجه هو والحاكم من رواية عمرو بن(٧) شعيب عن أبيه عن جده نحوه،
وعن ابن الفراسى(٨) قال: كنت أصيد وكانت لى قربة أجعل فيها ماء ، وإنى توضأت بماء
البحر ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، أخرجه ابن ماجة .
فصل فى طهارة الماء المستعمل وطهوريته
٤٢ - مسلم من حديث أبى هريرة رفعه: ((لا يغتسل أحدكم فى الماء الدائم وهو جنب))
وسيأتى ذكر طرقه قريباً، وروى البخارى عن جابر ((أن النبي صَّ اله توضأ ثم صب عليه
من وضوئه)) وروى الترمذى من حديث معاذ(١)«رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه)). ومن حديث عائشة (٢) (( كان لرسول اللّه عَّ الّه خرقة
(٣) وفيه عند الدارقطنى : عبد العزيز بن عمران ، قال الذهبي: مجمع على ضعفه ،
وأخرجهالدار قطنى موقوفاً على أبى بكر ، قال الذهی : بسند صحيح ، وفيه عند ابن حبان« فى
الضعفاء )) : السرى بن عاصم وقال : إنه يسرق الحديث ، ويرفع الموقوف ، لا يحل
الاحتجاج به. (٤) سكت الحاكم عنه ، وفى إسناده: من لا يعرف. (٥) رواه أيضاً:
عبد الرزاق (( فى مصنفه)) وفيه: أبان بن أبى عياش: وهو متروك. (٦) رواه أيضاً:
الحاكم، وصححه على شرط مسلم. (٧) وفيه: المثنى الراوى له عن عمرو ، وهو
ضعيف ، قال ابن حجر: (ووقع فى رواية الحاكم: الأوزاعى ، بدل المثنى وهو غير ..
محفوظ. (٨) أعله البخارى بالإرسال، لأن ابن الفراسى لم يدرك التى عَ ليه
٤٢ - (١) رواه أيضاً: البيهقى، وفيه: رشدين بن سعد. وعبد الرحمن بن زياد
الإفريقى، وهما ضعيفان. (٢) قال الترمذى: حديث ليس بالقائم، ولا يصح فى هذا
الباب شىء ، وأبو معاذ يقولون: إنه سليمان بن أرقم، وهو ضعيف عند أهل الحديث، أهـ

00
ينشف بها بعد الوضوء، وإسناد كل منهما ضعيف، ولابن ماجة عن سلمان (٣) ((أن
رسول اللّه مَ الهي توضأ فقلب جبة صوف كانت عليه، فمسح بها وجهه)، وروى الدار قطنى
ثم البيهقى، عن الربيع بنت معوذ ((أن النبي صَّ اله مسح رأسه بماء فضل فى يديه
وفى رواية ((ببلل فى يده)) وإسناده حسن ، قال البيهقى: وروى معنى هذا من حديث على (٤)
وابن مسعود(٥) وأبى الدرداء(٦) وابن عباس (٧) وعائشة (٨) وأنس(٩)، ثم أخرجها
فى الخلافيات، وأسانيدها ضعيفة ، وأخرجه ابن ماجة من حديث ابن عباس(١٠):
((أن النبى صلى الله عليه وسلم اغتسل من جنابة، وأى لمعة لم يصبها الماء، فقال: بجمته
قبلها عليها ، وإسناده ضعيف .
قوله : قال مالك : يجوز مالم يتغير أوصافه كما تقدم، يشير إلى حديث ((الماء
لا ينجسه شىء ، الحديث المتقدم .
قوله: لأن الميت يغسل بالماء الذى أغلى فيه السدر، بذلك وردت السنة ، لم أجده بقيد
الغلى ، وأما بالسدر : ففى عدة أحاديث ، وسيأتى فى الجنائز ، وفى الماء المسخن : حديث الأصلع
ابن شريك وهو فى الطبرانى، وروى الدار قطنى: أن عمر اغتسل بماء سخن له فى ققمة ،
وعلقه البخارى ، وأما المشمس : ففيه حديث عائشة أخرجه الدار قطنى من خمس طرق واهية
وعند الطبرانى فى الأوسط طريق سادسة ، وعن أنس أخرجه العقيلى وإسناده واه جداً،
وأخرجه الشافعى موقوفاً على عمر بإسناد ضعيف ، وأخرجه الدار قطنى وابن حبان فى الثقات
من وجه آخر أصلح منه .
٤٣ - حديث: ((إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبئاً)) الأربعة وابن حبان والحاكم من
حديث ابن عمر، وفى لفظ : لم ينجسه شىء ، وقد أطنب الدار قطنى فى استيعاب طرقه وجود
(٣) فيه الوضين بن عطاء، وثقه أحمد، وقال ابن معين: لابأس به. (٤) فيه :
العزومى ، متروك. (٥) فيه: يحيى بن عنبسة، كذبه الدار قطنى. (٦) فيه: تمام بن
نجيح ، قال البيهقى: غير محتج به. (٧) فيه: سليمان بن أرقم ، قال النسائى، والدار قطنى :
متروك. (٨) فيه: عطاء بن عجلان، قال النسائى، والرازى: متروك. (٩) فيه :
المتوكل بن فضيل. قال الدار قطنى: بصرى ضعيف. (١٠) فيه : أبو على الرحبى حسين
ابن قيس، يلقب ((بحنش)) قال أحمد، والنسائى، والدارقطنى: متروك، وقال
أبو زرعة : ضعيف .

٥٦
ابن دقيق العيد فى الإمام فى تحرير الكلام عليه، ورى الباب: عن جابر أخرجه الدارقطنى
والعقيلى وابن عدى، بلفظ ((إذا بلغ الماء أربعين قلة، فإنه لا يحمل الخبث)، وإسناده واه
والصحيح عن محمد بن المنكدر قوله، وقيل : عنه عن عبد الله بن عمر، وعن عبد الرحمن
ابن أبى هريرة عن أبيه، قال: ((إذا كان الماء قدر أربعين قلة لم يحمل خبثاً) أخرجه
الدار قطنى، وقال الصحيح عن أبى هريرة ((أربعين غرباً)).
حديث: إذا استيقظ أحدكم، تقدم فى أول الكتاب .
٤٤ - حديث: (( لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من الجنابة)) أبو داود
وابن ماجة من طريق ابن عجلان، عن أبيه عن أبى هريرة بهذا، لكن بلفظ ((ولايغتسل))
ولم أره باللفظ المؤكد، ورواه البيهقى من وجه آخر عن ابن عملان ، فقال: عن أبى الزناء
عن الأعرج عن أبى هريرة بلفظ: نهى أن يبال فى الماء الراكد ، وأن يغتسل فيه من الجنابة
والحديث فى الصحيحين من وجه آخر عن أبى الزناد عن الأعرج بلفظ (( لا يبولن أحدكم
فى الماء الدائم الذى لايجرى، ثم يغتسل فيه)، وفى لفظ: منه، والترمذى (( ثم يتوضأ منه))
وفى رواية لمسلم من وجه آخر عن أبى هريرة بلفظ « لا يغتسل أحدكم فى الماء الدائم الذى
لا يجرى وهو جنب، قال: كيف يفعل ياأبا هريرة؟ قال: ((يتناوله تناولا)، ولمسلم أيضاً
عن جابر رفعه: ((لا يبولن أحدكم فى الماء الراكد)).
٤٥ - قوله : والذى رواه مالك ، ورد فى بئر بضاعة(١)، وماؤها كان جارياً بين
البساتين، كأنه أراد بقوله، والذى رواه مالك حديث: ((الماء لا ينجسه شىء)). وأماوروده
فى بئر بضاعة، فأخرجه أصحاب السنن الثلاثة ، عن أبى سعيد قال : قيل يارسول الله:
أنتوضأ من بئر بضاعة، وهى بثر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال: (( إن
الماء طهور لاينجسه شىء)). وأخرجه قاسم بن أصبغ من حديث سهل بن سعد نحوه.
وأما قوله : إن ماء بئر بضاعة كان جارياً بين البساتين ، «هو كلام مردود على من قاله ، وقد
سبق إلى دعوى ذلك وجزم به الطحاوى ، فأخرج عن أبى جعفر بن أبى عمران ، عن محمد
ابن شجاع البلخى ، عن الواقدى قال : كانت بئر بضاعة طريقاً الماء إلى البساتين ، وهذا
إسناده واه جداً، ولو صح لم يثبت به المراد لاحتمال أن يكون المراد أن الماء كان ينقل
منها بالسانية إلى البساتين ، ولو كانت سيحاً جارياً لم تسم بثراً . وقد قال أبو داود فى السنن
٤٥ - (١) حديث بئر بضاعة : طولنا الكلام عليه فى تعليقنا على تلخيص الحبير.
فارجع إليه إن شئت .

- ٥٧ -
إنه رآها بالمدينة وذرعها، ورأى فيها ماء متغيراً. وإن قتيبة ذكره عن قيمها ، أنه ذكر له
أنها أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة ، فإذا نقص فإلى العورة ، وأنه هو سأل الذى فتح
له البستان الذى هى فيه ، هل غير بناؤها عما كانت عليه ، فذكر أنها ما تغيرت عما كانت
عليه قبل ذلك .
قوله ومارواه الشافعى ضعفه أبو داود ، يريد حديث القلتين ، ولم نجد هذا عند
أبى داود ، بل أخرج حديث القلتين وسكت عليه فى جميع الطرق عنه، ولم يقع منه فيه طعن
فى سؤالات الآجرى ولا غيرها ، بل أردفه فى السنن بكلام يدل على تصحيحه له ، ومخالفته
لمذهب من خالفه، والله أعلم .
٤٦ - حديث: ((هو الحلال شربه وأكله والوضوء منه)). الدار قطنى من حديث
سلمان أن النبى معَّ لّه قال: ((ياسلمان كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم فماتت
فيه ، فهو حلال أكله وشربه ووضوؤه)، ورواه ابن عدى عن هذا الوجه وضعفه، واحتج
البخارى فى هذا الحكم بحديث أبى هريرة رفعه: (( إذا وقع الذباب فى إناء أحدكم فليغمسه ثم
لينزعه ، الحديث. فوجه الدلالة منه: أنه مَّ اله لا يأمر بغمس ماينجس مامات فيه لئلا يكون
متعمداً للإفساد وفى الباب: عن أبى سعيد ، عند النسائى وابن ماجة وابن حبان وأحمد .
حديث: ((لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم ، تقدم قريباً .
٤٧ - حديث: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)) الترمذى والنسائى وابن ماجة والشافعى
وابن حبان وأحمد والبزار وإسحاق من طريق عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس بهذا ،
وأخرجه مسلم من هذا الوجه بلفظ: (( إذا دبغ الإهاب فقد طهر). وفى لفظ: « دباغه
طهوره)). وفى الباب: عن ابن عمر أخرجه الدارقطنى وقال إسناده حسن. وفى الباب عز
ابن عباس قال: تصدق على مولاة ميمونة بشاة فماتت، فمر بها رسول اللّه عَ لىاللهٍ فقال:
( هلا أخذتم إهابها فد بغتموه فانتفعتم به؟ قالوا: إنها ميتة، قال إنما حرم أكلها)) متفق
عليه ، إلا أن قوله : فدبغتموه ، ليس فى البخارى. وفى رواية الدار قطنى: أوليس فى الماء
والقرظ ما يطهرها؟ وفى لفظ: ((ورخص لكم فى مسكها)) وفى لفظ: ((إن دباغه طهوره))
أخرجه من حديث ميمونة. ولابن خزيمة من وجه آخر، عن ابن عباس: أراد النبى عَ لّه
أن يتوضأ من سقاء ، فقيل له : إنها مينة ، قال : دباغه يزيل خبثه . وروى الدار قطنى من وجه
آخر، عن ابن عباس رفعه: ((إنما حرم من الميتة لحمها، فأما الجلد والشعر والصوف فلا

- ٥٨ -
بأس به ). وفيه عبد الجبار بن مسلم وهو ضعيف. ومن وجه آخر نحوه ، وفيه أبو بكر
الهذلى وهو متروك. وعن سودة قالت: ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها ، ثم مازلنا نفبذ فيه
حتى صار شناً، أخرجه البخارى، وعن عائشة مرفوعاً: (( دباغ جلود الميتة طهورها)).
أخرجه ابن حبان. وله ولأصحاب السنن إلا الترمذى من وجه آخر: «أمرنا أن نستمتع
بجلود الميتة إذا دبغت)) والدارقطنى من وجه آخر مرفوعاً: ((طهور كل أديم دباغه)).
وله من وجه آخر: ((استمتعوا بجلود الميتة إذا دبغت تراباً كان أو رماداً أو مدا أو ما كان
بعد أن يزيد صلاحه، وإسناد هذه ضعيف. وعن سلمة بن المحبق قال: ((دباغها طهورها))
أخرجه أبو داود والنسائى وابن حبان. وعن أم سلمة سمعت رسول اللّه عَّ اله يقول:
((( لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ، ولا بأس بصوفها وشعورها وقرونها إذا غسل بالماء)).
أخرجه الدارقطنى ، وفيه يوسف بن السفر وهو متروك، وأخرجه من وجه آخر عن أم سلمة
فقال: ((إن دباغها يحل كما يحل خل الخمر)).
وعن زيد بن ثابت رفعه: ( دباغ جلود الميتة طهورها، أخرجه البيهقى. وعن أنس(١)
أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يمتشط بمشط من عاج، أخرجه البيهقى، وعن ثوبان أن رسول الله
صَوَى اللّهٍ قال: اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج، أخرجه أحمد أبو داود.
٤٨ - حديث: ((لا تنتفعوا من الميتة بإهاب) الأربعة وابن حبان وأحمد والطبرانى
من حديث عبد(١) الله بن عكيم، قال: قرىء علينا كتاب رسول اللّه عَّ اللّه ونحن بأرض
٤٧ - (١) وفيه: بقية، وهنا يروى عن شيخه عمرو بن خالد ، وهو مجهول،
وروايته عن المجهولين ضعيفة .
٤٨ ٠- (١) حديث ابن عكم: ضعيف لا تقوم به حجة. أولا: ابن عكيم ، لم يلق
النبى عِّ الّه ولم يسمع منه فهو ليس بصحابى تحديثه مرسل، ثانياً: لم يسمع عبد الرحمن بن
أبى ليلى من ابن عكيم. فهو منقطع. ثالثاً: روايته عن مشيخة مجهولين، لم تثبت صحبتهم ،
وتحسين الترمذى له غير مسلم ، لاسيما وقد أوضح هو وغيره من كبار الحفاظ أوجه الضعف
فلا يقاوم الأحاديث الصحيحة المشهورة . رابعاً: الاضطراب فى المتن ، فرواه الأكثرون:
من غير تقييد بمدة ، ومنهم من رواه بتقييد شهر أو شهرين ، أو أربعين يوماً ، أو
ثلاثة أيام ، خامساً : الاضطراب فى السند ، فقد رواه الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن
أبى ليلى عن ابن عكيم ، ورواه خالد الحذاء عن الحكم، وقال: إنه لم يسمعه من ابن عكيم ،=

- ٥٩ -
جهينة : أن لا ننتفعوا من الميتة بإعاب ولا عصب ، وفى رواية لابن حبان ، عن عبد الله
ابن عكم حدثنا مشيخة لنا من جهينة أن النبي ◌ِّ له كتب إليهم، وفى رواية للبيهقى، قبل موته
بأربعين يوماً، والطبرانى فى الأوسط، كتب رسول اللّه بم اله ونحن فى أرض جهينة،
إنى كنت رخصت لكم فى جلود الميتة ، فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب ، قال أبو داود:
قال النضر بن شميل : إنما يسمى إهاباً مالم يدبغ ، فإذا دبغ يسمى شناً وقربة ، وفى الباب
عن أبى المليح بن أسامة، عن أبيه ((أن رسول اللّه عَ لونهى عن جلود السباع أن تفترش))
رواه الثلاثة واللفظ الترمذى، وعن جابر رفعه ((لا تنتفعوا من الميتة بشىء)) رواه ابن وهب
فى مسنده. وعن ابن عمر رفعه ((أدفنوا الشعر والدم والأظفار، فإنها ميتة)) أخرجه
ابن عدى ، وفيه عبد الله بن عبد العزيز، وهو ضعيف .
٤٩ - حديث: الأمر بتطهير المساجد ، الأربعة إلا النسائى من حديث عائشة :
((أمر رسول اللّه عَ لّ ببناء المساجد فى الدور وأن تطيب وتنظف، وأخرجه أحمد وصححه
ابن حبان ورجح الترمذى إرساله، وعن سمرة (١) ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يأمرنا أن نصنع المساجد فى دورنا، ونصلح صنعتها ونطهرها ، أخرجه أبو داود.
٥٠ - حديث: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر العرفيين بشرب أبوال الإبل
وألبانها )) متفق عليه من حديث أنس(١) مطولا، وسيأتى فى باب الأنجاس ، والأحاديث
الواردة فى طهارة بول ما يؤكل لحمه .
٥١ - حديث: ((استنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه)) الدار(١) قطنى
من حديث أنس وقال: المحفوظ مرسل ، وعن أبى (٢) هريرة مثله أخرجه الدارقطنى
= ولكن من أناس دخلوا عليه ثم خرجوا وأخبروه ، وتارة عن مشيخة من جهينة، وتارة
عن من قرأ الكتاب ، وحكى الخلال : أن أحمد توقف فى حديث ابن عكيم ، لما رأى تزلزل
الرواة فيه ، وقيل: إنه رجع عنه .
٤٩ - (١) رواه أيضاً: أحمد والترمذى بنحوه وصححه.
٥٠ - (١) رواه أيضاً: الأربعة، وأحمد .
٥١ - (١) وفيه: أبو جعفر الرازى، متكلم فيه، كان يخلط، ويهم كثيراً. وقال
أحمد: ليس بالقوى. (٢) قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ، ولا أعرف له علة ،
ولم يخرجاه، ورواه أيضاً : الدار قطنى من طريق أبى عوانة ، وقال : صحيح.

- ٦٠ -
والحاكم، وعن ابن(٣) عباس بلفظ: ((إن عامة عذاب القبر من البول، فتنزهوا منه))
أخرجه الدار قطنى والطبرانى. قوله: روى عن أنس ، أنه قال: فى الفأرة إذا ماتت فى البئر
وأخرجت من ساعتها ، ينزح منها عشرون دلواً، قوله: وروى عن أبى سعيد الخدرى ، أنه
قال: فى الدجاجة إذا ماتت فى البئر ينزح منها أربعون دلواً، قال ابن التركمانى: رواهما الطحاوى
من طريق ، وليس ذلك فيه ، وإنما فيه، من طريق حماد بن أبى سلمان ، أنه قال : فى دجاجة
وقعت فى البثر فماتت ، قال: ينزح منها قدر أربعين دلواً أو خمسين، قوله : وروى
عن ابن عباس وابن الزبير، أنهما أفتيا بنزح البتر كلها حين مات زنجى فى بئر زمزم
الدار قطنى من طريق ابن سيرين : أن زنجياً وقع فى زمزم ، فأمر به ابن عباس فأخرج ،
وأمر بها أن تنزح، فغلبتهم عين جاءت من الركن فأمر بها فدسمت بالقباطى والمطارق
حتى نزحوها ، فلما نزحوها انفجرت عليهم ، قال البيهقى : ابن سيرين عن ابن عباس منقطع ،
وقال ابن أبى شيبة: حدثنا هشم حدثنا منصور هو ابن زاذان ، عن عطاء : أن حبشياً وقع
فى زمزم فمات ، فأمر به ابن الزبير فنزح ماؤها ، جعل الماء لا ينقطع ، فنظر فإذا عين تجرى
من قبل الحجر الأسود ، فقال ابن الزبير: حسبكم، وأخرجه الطحاوى من طريق هشيم ، وعن
عمرو بن دينار : أن زنجياً وقع فى زمزم فمات، فأمر بهابن عباس فأخرج، وسدت عيونها
ثم نزحت ، أخرجه البيهقى ، وفيه : ابن لهيعة ، وعن قتادة عن ابن عباس أن زنجياً وقع
فى زمزم فمات ، فأنزل إليه رجلا فأخرجه ، ثم قال : انزحوا مافيها من ماء ، وهذا منقطع ،
أخرجه البيهقى ، وأخرج من طريق جابر الجعفى عن أبى الطفيل عن ابن عباس نحوه ،
ومن وجه آخر لم يذكر ابن عباس ، وروى البيهقى من طريق ابن عيينة قال : أنا بمكة منذ
سبعين سنة لم أر صغيراً ولا كبيراً يعرف حديث الرنجى ، ولا سمعت أحداً يقول : نزحت
زمزم ، وقال الشافعى: إن ثبت هذا عن ابن عباس فلعل نجاسة ظهرت على وجه الماء ،
أو نزحها للتنظيف .
٥٢ - حديث: ((يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثاً)) الدارقطنى عن أبى هريرة
بهذا وزاد: (( أو خمساً أو سبعاً، قال: تفرد به عبد الوهاب(١) بن الضحاك عن إسماعيل بن
(٣) رواه أيضاً: البيهقى: والحاكم، وسكت عنه كلهم ، وفيه: أبو يحيى الفتات ،
مختلف فيه ، و ثقه قوم ، وضعفه آخرون .
٥٢ - (١) وهو متروك. وغيره يرويه عن ابن عياش بهذا الإسناد: فاغسلوه
سبعاً ، وهو الصحيح .