النص المفهرس

صفحات 21-40

11
٢١
ترجمة المصنف
وكان -رحمه اللّه تعالى- إماماً عالماً حافظاً شاعراً أدبياً مصنّفاً مليح الشكل منور
الشيبة، حلو المحاضرة إلى الغاية والنهاية عذب المذاكرة، مع وقار وأبهة وعقل
وسكون وحلم وسياسة ودرية بالأحكام ومداراة الناس، قلَّ أنْ كان يخاطب
الرجل بما يكره، بل كان يحسن إلى من يسيء إليه(١)، ويتجاوز عمن قدر عليه هذا
مع كثرة الصوم ولزوم العبادة والبر والصدقات، وبالجملة فإنَّه أحد من أدركنا من
الأفراد))(٢).
وقال ابن فهد: ((لم ترَ العيون مثله، ولا رأى مثل نفسه))(٣).
أوصافه الخُلُقية:
قد عُرِف -رحمه الله تعالى- بتحریه في مأكله ومشربه وملبسه وأموره كلها، وعُرف
في ضبط لسانه مما يشهد لورعه، حتى في الدعاء على من ظلمه (٤)، وعرف بسعة حلمه
وصدره وحسن سياسته والإعفاء عن من يؤذيه، لاسيما مع القدرة على الانتقام، بل
(١) اقتدى بذلك بشيخه العراقي -رحمه الله - إذ ذكر في المجمع المؤسس: ٢٥٧ صفاته فقال: (( ... قلَّ
أن يواجه أحداً بما يكرهه ولو آذاه)».
(٢) النجوم الزاهرة ١٥/ ٥٣٢.
(٣) لحظ الألحاظ: ٣٣٦.
(٤) الذي نعتقده وندین الآن به عدم جواز دعاء المسلم على أخيه المسلم بالسوء؛ لأنّه إثم، وقد نهينا
عن الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم؛ لأنَّ فيه معنى الحسد، ولأنّه يخالف مسألة من مسائل الإيمان،
وهي وجوب حب الخير للغير من أهل الإيمان، ولأنَّ كل واحد من المختلفين يظن نفسه
مظلوماً، ولأَنَّه بخلاف الصبر الذي أمرنا به، ولأنَّ فيه تخطياً للسنَّة الإلهية في كون بعضنا لبعض
فتنة، ولأنّها خطوة من خطوات إبليس تجرُّ إلى الحقد، ثم إنزال الضرّ بالمسلم، وما جاء عن ابن
عباس في هذا فهو اجتهاد منه لا نوافقه عليه، فإن أراد أن يدعو المسلم، فيدعو بكف الظلم عن
نفسه، ويدعو بأن يجعل الله حسيبه.

11
٢٢
بلوغ المرام من أدلة الأحكام
يحسن لمن أساء إليه، ويتجاوز عن من قدر عليه، وعدم سرعة غضبه ما لم يكن في حق
الله تعالى وحق رسوله ﴿، وعُرف كذلك بصبره على المحن والحوادث البدنية
والمالية، وأنَّه غاية في السماحة والسخاء والبذل مع قصد خفاء ذلك، وشفقته على
خلق الله تعالى وإحسانه للغرباء، ولا سيما أهل الحرمين، وابتكاره لهم في أوقافهم
المستجد والقدوم، مما كثر الترحم عليه بسببه، وتميز ببره لشيوخه وأبناءهم، بل
بطلبته وأصحابه وخدمه، وتميز كذلك عن كافة أهل عصره لمزيد التبسط في عارية
الكتب، وحسن عشرته وتواضعه وحلو محاضرته وشدة خوفه من الله تعالى، وجمع
العمل مع العلم(١)، وغيرها من الأوصاف الحميدة، فلله دره.
وفاته:
وبعد حياة حافلة في التعلم والتعليم فاضت الروح الطاهرة إلى بارئها وانتقلت
إلى جوار ربها الكريم، ففي ليلة السبت الثامن عشر من شهر ذي الحجة سنة اثنتين
وخمسين وثمانمئة فارقت الروح هذا الجسد الذي طالما أضناه التعب في سبيل
خدمة هذا الدين.
وحضر تشييعه جمع كبير من أهل القاهرة، ودُفن في القرافة الصغرى(٢).
وقبره الآن يقع على مسافةٍ تقدر بحوالي (١٥٠٠ م) من مقام الإمام الشافعي،
ذکر ذلك الدکتور شاکر محمود عند زيارته له(٣).
ولفقد هذا العَلَم الكبير أنَّتِ الأقلامُ والكتبُ، ورثاه المحبون، وممن رثاه
(١) الجواهر والدرر: ٩٧٩/٣ - ٩٨٠.
(٢) المصدر السابق.
(٣) ابن حجر ودراسة مصنفاته: ١٩١.

=
٢٣
ترجمة المصنف
تلميذه البقاعي(١) بقصيدة مطلعها:
رزء ألَمَّ فقلتُ الدهر في وهج وأعقل الناس منسوباً إلى الهرجِ(٣)
مؤلفاته:
يعد الحافظ ابن حجر من المكثرين في التصنيف، إذ له من المؤلفات
والتحقيقات ما يزيد على مئتين وسبعين مؤلفاً، وهي متفاوتة في أحجامها فمنها
الكبير، ومنها المتوسط، ومنها الصغير، ويغلب عليها التصنيف في الحديث
والجرح والتعديل. وقد استقصاها تلميذه السخاوي(٣)، وعدد من الباحثين
المعاصرين (٤)، وفصّلوا القول فيها، فبينوا مطبوعها من مخطوطها من مفقودها،
ولا داعي لتكرار ما ذكره الباحثون من سرد مؤلفاته، ولكنني سأكتفي ببعض ذلك:
١ - إتحاف المهرة(6).
٢ - الإصابة في تمييز الصحابة (مطبوع في أربع مجلدات).
٣- إنباء الغمر بأبناء العمر (مطبوع).
٤ - بلوغ المرام (طبع عدة طبعات)، وهذه طبعتنا نسأل الله القبول.
٥- تبصير المنتبه في تحرير المشتبه (مطبوع في أربع مجلدات).
(١) برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ)، وفي تحقيقي لكتابه النكت الوفية ١٢/١ -
١٤ ترجمت للحافظ ابن حجر في شيوخه. ومما يذكر هنا أنَّ البقاعي رثى نفسه في حياته لموته،
مقدمة النكت الوفية ١/ ٢٠-٢١.
(٢) لحظ الألحاظ: ٣٣٩.
(٣) الجواهر والدرر: ٢/ ٦٦٠ - ٦٩٥.
(٤) منهم الأستاذ الدكتور شاكر محمود الهيتي في كتابه: ابن حجر ودراسة مصنفاته ٢٥٥/١ -٦٨٧،
والدكتور الفاضل عبد الحكيم الأنيس في مقدمته للعجاب: ٤٠-٥٢.
(٥) طبع في الجامعة الإسلامية ابتداءً من عام ١٩٩٤ وحتى عام ٢٠٠٢.

٢٤
بلوغ المرام من أدلة الأحكام
٦ - تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة (مطبوع).
٧ - تغليق التعليق (مطبوع في أربع مجلدات).
٨- التلخيص الحبير (طبع عدة طبعات).
٩ - تهذيب التهذيب (طبع عدة طبعات، أولها في الهند في اثني عشر مجلداً).
١٠ - الدراية في تلخيص تخريج أحاديث الهداية (مطبوع).
١١ - فتح الباري شرح صحيح البخاري (مطبوع في سبعة عشر مجدداً).
١٢ - لسان الميزان (مطبوع في سبع مجلدات).
١٣ - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (مطبوع في خمس مجلدات).
١٤ - نزهة الألباب في الألقاب (مطبوع في مجلدين)(١).
١٥ - القول الثبت في الصوم يوم السبت(٢).
أوهام الحافظ في الكتاب:
١. وعلى الرغم من أنَّ الكتاب مختصر - كما ذكر ذلك مؤلفه- إلا أنَّه ساق
بعض الأحاديث على جهة الاختصار كما في الحديث رقم (١)(٣) و(٩) و(٩٠)(٤).
٢. أهمل أشياء لا بد من التنبيه عليها كما في الحديث رقم (١٠)، وأهمل الكلام
على زيادة ((فليرقه)) وهي شاذة، وكما في زيادة: ((أخراهن أو أولاهن بالتراب)) في
الحديث نفسه، والأولى أن يذكر الترجيح، ولم ينبه على الإدراج الوارد في الحديث
(١) استفدنا في هذا المبحث کثیراً مما کتبه المحدثونَ، کالدكتور شاكر محمود الهيتي والدكتور عبد
الحکیم الأنيس في دراسته للعجاب، والدكتور ربيع بن هادي عمير في دراسته للنكت.
(٢) وقد ذكره الحافظ ابن حجر في كتابه ((فتح الباري)) ١٣/ ٤٣٠ عقب (٥٩١٧)، وهذا الكتاب مهم
في بابه، وقد ألمح الحافظ إلى فوائد وعوائد فیه.
(٣) سببه تقليده لصاحب المحرر.
(٤) ولعله قلد صاحب الإلمام.

٢٥
ترجمة المصنف
=
(٤٣) علماً أنَّه أشار إليه في ((فتح الباري))، وكذلك في الحديث (٥٧) لم يبين شذوذ
رواية الترمذي، وحديث (١١٧) أهمل الكلام عن الزيادة الشاذة.
٣. ذكر فوائد وهنَّ كما في الحديث (١٧) إذ إن القياس أن لا يذكره اكتفاءً
بالذي قبله، لكنَّه ذكره لمزيد فائدة، وهو الوعيد الشديد الذي يستفاد منه وهو أن
المقترف لهذا الإثم واقع في كبيرة، ونحوه في الحديث الذي بعده (١٨) فقد ساق
لفظ مسلم، ثم عقّبه بما عند الأربعة من أصحاب السنن؛ لإفادة العموم.
٤. الاقتصار على الأهم، وترك ما هو مهم كما في حديث رقم (٦٠٤) و(١١٢٠)
و(١٢٥٥).
٥. وقع في أخطاء في العزو كما في الحديث (١٨) و(٣١)(١) و(٤٥)(٢) و(٧٦)
و(١١١) و(١١٤) و(١٤٧) و(١٦٨) و(١٧١) و(١٨٨) و(١٩٥) و(٢٦١)
و(٢٨٠) و(٣١٨) و(٣٣٦) و(٥٢٢) و(٥٦٧) و(٦١٩) و(٦٢٥) و(٦٥١)
و (٦٥٥) و(٦٦٦) و(٧٥٦) و(٧٧٤) و(٨٧٥) و(٩٥٣) و(٩٧١) و(٩٨٩)
و(١٠٩٦) و(١١٦٦) و(١١٧٥) و(١٢٣٨) و(١٢٤١) و(١٢٤٤) و(١٢٤٩)
و(١٢٥٧) و(١٢٨٠) و(١٣٤٦) و(١٣٥٧) و(١٣٩٦) و(١٤٣٨)(٣) و(١٤٤٣)
و(١٤٤٤) و(١٤٥٣) و(١٤٦٨) و(١٤٧١) و(١٥٠١) و(١٥٤٢).
٦. تلوُّنه في الأحكام، وبعبارة أدق تَغَيُّر اجتهاده في كتبه فحديث رقم (٦٠)
قال: ((بإسناد حسن))، وقال في ((التلخيص)): ((إسناده صحيح))، وقال في ((الفتح)):
((رجاله ثقات)).
(١) وهو قد خالف نفسه في ((فتح الباري)).
(٢) وهو قد خالف نفسه في ((التلخيص الحبير)).
(٣) عزاه للمتفق عليه، وقد جاء عند البخاري بلفظ مختلف ومعنى واحد.

=
٢٦
بلوغ المرام من أدلة الأحكام
٧. خطؤوه في نسبة الأحاديث إلى مسانيد الصحابة كما في الأحاديث: (٢٣٥)
و(٢٧٩) و(٣٥٣) و(٤٢١) و(٦٤٩)(١) و(٧٦٠) و(١٠٤٤) و(١٢٠٢) (١٤٤٥)
و(١٥٤٤).
٨. العزو إلى كتب وإهمال ما هو أهم كما في الحديث (١٠٤)(٢) و(٢٠٤)
و(٢٨٣) و(٣٣٠) و(٣٣٢) و(٣٩٤) و(٣٩٥) و(٣٩٧)(٣) و(٤٤٨) و(٥٢٨)
و(٦٥٦) و(٧٤١) و(٧٧٦) و(٨٣٥) و(٨٤٠) و(٨٥٧) و(٩١١) (٤) و(١١٨٧)
و(١٢٢٤) و(١٤٦٧) و(١٥١٨) و(١٥٥٠).
٩. تصرَّف في بعض متون الأحاديث يسيراً كما في الحديث (٥٣٣) و(٨٩٥)
و(١١٧٩) و(١٢١٦)(٥).
١٠. التساهل في بعض الاطلاقات الدقيقة كما في الحديث (١٣٤) و(٣٨٦).
١١. الخطأ في تحديد عزو بعض الألفاظ (٢٣٢) و(٢٣٥) و(٢٧٠) و(٥٠٢)
و(٥٢٧) و(٦٦٣) و(١٣١١).
١٢. الخطأ في جعل المرفوع مقطوعاً كما في (٣٤٤).
١٣. الخطأ في جعل المرفوع موقوفاً كما في (١٢٢١).
١٤ . ذكر في الكتاب أحاديث موضوعة، وكان عليه أنْ يعرض عنها، فالأحكام لا
تؤخذ من الأحاديث البواطيل كما في الحديث (٤٢٧) و(٤٧٢) و(٥٢١) و(١٠٣٦).
(١) وهو قد خالف نفسه في: ((أطراف المسند)).
(٢) وقد ناقض صنيعه في ((التلخيص)).
(٣) وهو حديث مستقل أغفل ما هو أهم منه.
(٤) عزاه إلى ((صحيح مسلم))، وهو ليس فيه، إنَّما هو في ((صحيح البخاري)).
(٥) حديثان جمع بينهما في حديث واحد، وهو عمل غير مقبول.

٢٧
ترجمة المصنف
١٥ . التساهل في تخفيف الحكم على الأحاديث الواهية كما في الحديث
(٤٦٨) و(١٥٥٤).
١٦ . أخذ المتن من كتاب المتأخر وعزو الحديث إلى كتاب المتقدم مع
اختلاف اللفظین،کما في الحدیث (٥٦٤).
١٧ . ساق بعض الأحاديث بالمعنى كما في حديث رقم (٨٥٠) وهو مما لا
ينبغي و(١٠٨٩).
١٨ . الخطأ في نسبة الأقوال إلى قائليها،كما في الحديث (١٠١٠) فقد عزا قولاً
للترمذي وهو خطأ؛ فإنَّ قائله يزيد بن هارون، وإنَّما نقله الترمذي عنه، وفي حديث
(١٠٢٥) عزا قولاً لجابر، وذكر أنَّه متفق عليه، وإنَّما انفرد مسلمٌ بتخريجه، وهو
من قول سفيان بن عيينة، علماً أنَّه نبّه عليه في «فتح الباري)).
١٩. الخطأ في الأحكام كما في الحديث (١١٤٦).
أصله في كذا في بلوغ المرام:
يطلق الحافظ ابن حجر ((أصله في كذا)) إذا ورد الحديث خارج الصحيحين،
ویکون ثمة اختلاف یسیر له، له أثر فقهي، وقد يكون هذا الاختلاف فيه علة، أو
قد يكون ليس فيه علة، كما قال في حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن أثال عندما
أسلم وأمره النبي ﴿ أن يغتسل، قال: ((رواه عبد الرزاق، وأصله متفق عليه))
(١١٣)، والحديث في الصحيحين أنَّ ثمامة اغتسل، وليس عندهما الأمر
بالاغتسال، ومعلوم أنَّ وجوب الاغتسال لمن دخل الإسلام هو رأي جماعة من
أهل العلم، وحديث عبد الرزاق حديث صحيح؛ فلهذا السبب خرَّج رواية عبد
الرزاق من رواية الأمر، ولما يترتب عليها من أثر فقهي.

=
٢٨
بلوغ المرام من أدلة الأحكام
وفي حديث ابن مسعود قال: قال رسول اللّه : ((أفضل الأعمال الصلاة في
أول وقتها)) (١٧١) رواه الترمذي والحاكم وصححاه، قال الحافظ ابن حجر:
((وأصله في الصحیحین)).
والحديث في الصحيحين بلفظ: ((على وقتها))، وما ذكره الحافظ ابن حجر
معلول بتفرد راويه ومخالفة من هو أوثق منه، ولكنه ذكره لما له من أثر فقهي.
وحينما ذكر رواية أبي داود (٥٢٠) عند الحديث (١٨٢) وفيها: ((ولم يستدر))،
قال: ((وأصله في الصحيحين)) أي: من غير تلك الزيادة الشاذّة.
وحينما ذكر حديث أبي عامر الأشعري ته برقم: (٥٢٤) مرفوعاً قال: قال
رسول اللّهُ ﴾: ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلّون الخزَّ والحرير)) قال: ((رواه أبو
داود وأصله في البخاري، وإنما صنع ذلك للشك في صحابيه عند البخاري، ولأنه
صدره بقوله: قال)).
وحينما ذكر حديث أسماء بنت أبي بكر (٥٣٣) أنها أخرجت جبة رسول اللّان
* مكفوفة الجيب والكمَّين والفرجين بالدِّيباج، قال: ((رواه أبو داود وأصله في
مسلم)»، إنَّما صنع ذلك بسبب الاختصار؛ لطول الحديث الذي في ((صحيح
مسلم)) ولاقتصار رواية أبي داود على الشاهد.
وقال لما ذكر حديث عليٍّ (٥٦٣) أنَّ كَبَّر على سهل بن حنيف ستاً، وقال: إنَّه
بدري: «رواه سعيد بن منصور وأصله في البخاري».
وقد صنع الحافظ ابن حجر هذا الاختلاف بين الروايتين، ففي رواية سعيد بن
منصور ذكر العدد والتعليل بكونه بدرياً بسبب التكبير في الصلاة بست تكبيرات،
أما في رواية البخاري فليس فيها العدد، وقوله: ((إنَّه بدري)) من باب ذكر محاسن
الموتى، وذکر العدد معلول؛ لعدم ورود هذا الصنيع عن بدري آخر.

=
٢٩
ترجمة المصنف
وقال في حديث (٥٩٣) جابر مرفوعاً: ((لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن
تضطروا)): ((أخرجه ابن ماجه، وأصله في ((مسلم)) لكن قال: ((زجر أن يقبر الرجل
بالليل حتى يصلى عليه))، فالرواية المرفوعة لفظاً في إسنادها إبراهيم بن يزيد
المكي، وهو متروك، والرواية المرفوعة حكماً هي المحفوظة.
وقال (٦١٤): ((وله من حديث أبي سعيد: «ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر،
ولا حب صدقة) ثمَّ عقبه بقوله: ((وأصله حديث أبي سعيد متفق عليه)) وإنَّما صنع
ذلك والحديث واحد؛ بسبب التطويل والاختصار بين الحديث الأول والثاني مع
إلماح إلى الاختلاف اليسير.
وعند حديث حمزة بن عمرو الأسلمي (٦٧٣) أنَّه قال: يا رسول الله أجد بي
قوة على الصيام في السفر، فهل عليّ جناح؟ فقال رسول اللّه ﴾: ((هي رخصة من
اللّه، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحبّ أن يصوم فلا جناح علیه)) قال: ((رواه مسلم،
وأصله في المتفق من حديث عائشة أنَّ حمزة بن عمرو سأل))، وإنَّما صنع ذلك
بسبب الطول والاختصار، فرواية مسلم أطول من الرواية المتفق عليها وكلا
الروايتين صحيحة.
وعند حديث عائشة وشها (٧٠٩) قالت: قلت: يا رسول الله على النساء جهاد،
قال: ((نعم، عليهنَّ جهاد ولا قتال فيه: الحج والعمرة)) قال: ((رواه أحمد وابن ماجه
واللفظ له، وإسناده صحيح، وأصله في الصحيح))، إنَّما قال ذلك لتقارب اللفظ.
وحديث (٧٢٠) قال: ((رواه الخمسة غير الترمذي، وأصله في مسلم من حديث
أبي هريرة))، والحديث المذكور أخصر، وهو أشمل للصراحة بأنَّ ما زاد تطوع.
وعند حديث عائشة (٧٢٣)، أنَّ النَّبِيَّ:﴿ وقَّت لأهل العراق ذات عرق. قال:

=
٣٠
بلوغ المرام من أدلة الأحكام
((رواه أبو داود والنسائي، وأصله عند مسلم من حديث جابر، إلا أنَّ راويه شكَّ في
رفعه))، فبان من هذا الصنيع أنَّه أشار إلى رواية الأصل؛ لورود الشَّك فيها، وضعّفها
وأنها لا تشفع للتي قبلها ولا التي قبلها تشفع لها.
وعند حديث عائشة (١٠٣٦) أنَّ عمرة بنت الجون تعوذت من رسول اللّه ◌َل
حين أدخلت عليه، تعني لما تزوَّجها، فقال: ((لقد عذت بمعاذ))، فطلَّقها، وأمر
أسامة فمتَّعها بثلاثة أثواب))، قال: ((أخرجه ابن ماجه، وفي إسناده راوٍ متروك،
وأصل القصة في الصحيح من حديث أبي أسيد الساعدي)).
أقول: سند ابن ماجه تالف، والحديث موضوع فلا داعي لترك الصحيح الذي
في الصحیح ثمَّ ذکر التالف.
وعند حديث المسور بن مخرمة (١١٠٣) أنَّ سُبيعة الأسلمية ظُ نفست بعد
وفاة زوجها بلیال، فجاءت النَّبَّ ﴾ فاستأذنته أن تنكح، فأذن لها، فنكحت. قال:
((رواه البخاري، وأصله في الصحيحين)).
وكلا الحديثين صحيح، لكنَّ البخاريَّ اختار لفظ البخاري من حديث المسور
ابن مخرمة؛ لأجل اللفظ وتقاربه مع الباب، وهو أخصر، والحديث الأصل الذي
أشار إليه أطول؛ لكنْ فات الحافظ ابن حجر أنْ ينبه أنَّ حديث الصحيحين من
حديث أم سلمة.
وعند حديث أبي شريح الخزاعي (١١٧٥) قال: قال رسول اللّهُ ﴾: ((فمن قتل
له قتيل بعد مقالتي هذه، فأهله بين خيرتين، إمَّا أن يأخذوا العقل أو يقتلوا)) قال:
((أخرجه أبو داود والنسائي، وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة بمعناه)).
قال ماهر: الحديثان صحيحان، ولو أنّه اكتفى بما في الصحيحين لكان أولى.

٣١
ترجمة المصنف
وعند حديث ابن عمر حولتدعها (١١٨٠) عن النَّبِّ﴿ قال: «إنَّ أعتى النَّاس على
اللّه ثلاثة، من قتل في حرم الله، أو قتل غير قاتله، أو قتل لذحل الجاهلية)) قال:
«أخرجه ابن حبان في حدیث صححه، وأصله في البخاري من حديث ابن عباس)).
قال ماهر: لو ذكر حديث البخاري لكان أولى، ولربما ذكر حديث ابن حبان؛
لأجل أن لفظه أوسع.
وعند حديث عوف بن مالك ﴾ (١٢٨٠) أنَّ النَّبَّلَ﴿ قضى بالسَّلبِ للقاتل.
قال: «رواه أبو داود وأصله عند مسلم)).
قال ماهر: لا داعي لهذا الكلام، فالحديث عندهما باللفظ نفسه وبالإسناد نفسه.
وعند حديث المسور بن مخرمة ومروان (١٣١١) أنَّ النَّبيَّ ﴾® خرج عام
الحديبية ... فذكر الحديث بطوله، وفيه: ((هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه
سهيل بن عمرو: على وضع الحرب عشر سنين، يأمنُ فيها الناس، ويكف بعضهم
عن بعض)) قال: ((أخرجه أبو داود وأصله في البخاري)).
وقال ماهر: لا داعي للتخريج بهذه الطريقة، وقد خلط الحافظ في هذا الحديث
بین لفظین بطریقین مختلفین.

=
٣١
بلوغ المرام من أدلة الأحكام
وصف النسخ الخطية
اعتمدت في تحقيقي لهذا الكتاب الجليل على ثلاث نسخ خطية هنَّ:
النسخة الأولى: وهي النسخة المصورة عن مخطوطة الأزهر المصرية:
ورمزت لها بـ (م).
وهي نسخة نقلت من نسخة بخط مؤلفه كما كتب ذلك ناسخها في آخر ورقة
فيها، وهي نسخة تقع في (١١٦) صفحة، في كل صفحة (١٨) سطراً، وفي كل سطر
(١٥) كلمة تقريباً، كُتبت أبوابها باللون الأحمر، وكذلك لفظة: (وعن) و(وعنه) في
بداية الحديث، خطها واضح وحسن، وهي مشكولة في أغلب المواطن.
وهذه النسخة متقنة حتى ثلث الكتاب الأول تقريباً، ثم بعد ذلك حصل فيها سقط
وتحريف في بعض المواطن، منها سقوط أحاديث ٤٧٣ و ٥٠٧ و٥٠٨ و ٨٥٥.
قوبلت النسخة على أصل المؤلف، نص على ذلك ناسخها حيث كتب في
حاشية الورقة الأخيرة ((بلغ مقابلة على أصل المؤلف فصحَّ ذلك، ولله الحمد)).
ثم كُتب في آخر صفحة فيها عقب آخر حديث: ((آخر الكتاب: نقل من نسخة
بخط مؤلفه أمتع اللا ببقائه المسلمين آمين، وقال في آخرها: فرغ منه ملخصه أحمد
ابن علي بن محمد بن حجر في حادي عشر شهر ربيع الأول سنة ثمان وعشرين
وثمانمائة حامداً مصلياً مسلماً، صلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه
وسلم، كتبه علي بن محمد القيم في ثاني وعشرين ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين
وثمانمائة لمستنسخها شمس الدين محمد الواعظ الشهير بابن حجر غفر الله له
آمین، وجمیع المسلمین آمین)».

=
٣٣
وصف النسخ الخطية
النسخة الثانية: وهي النسخة التركية: وقد رمزت لها بــ (ت) وهي نسخة تقع في
(١٤٥) ورقة، في كل ورقة وجهان، يقع في كل وجه (١٨) سطراً، وفي كل سطر (١٢)
كلمة تقريباً، أسماء الأبواب فيها ولفظة ((وعن))، و((وعنه))، و((اللام)) في ((قال))،
و((التاء)) في ((قالت)) باللون الأحمر. وهذه النسخة نسخة متقنة جداً، وذات خط واضح
وحسن، ومشكولة في عدة مواطن، وهي متقنة إلى ما يقارب أكثر من نصف الكتاب
الأول، وحصل فيها سقط وتحريف ولكنه قليل جداً، منها سقوط حديث ((٩٥٣)).
قال ناسخها في آخر ورقة فيها: ((آخر الكتاب، قال مصنفه الشيخ الإمام العالم
العلامة شيخ الإسلام، أمتع اللّه بوجوده الأنام، فرغ منه ملخصه أحمد بن علي بن
محمد ابن حجر في حادي عشر شهر ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وثمان مائة
حامداً لله تعالى، ومصلیاً على رسوله ◌َچ.
النسخة الثالثة: ومزت لها بـ (غ) وهي نسخة تقع في سبعة کراریس، کل کراس
یحتوي تسع صفحات، في کل صحيفة وجهان، يحتوي كل وجه على ثمان
وعشرين سطراً، في كل سطر ثمان عشرة كلمة تقريباً، كُتبت أبوابها باللون الأحمر
وكذلك لفظة ((عن)) و ((عنه)) في بداية الحديث، خطها لا بأس به.
جرى عليها تصحيحاً في بعض المواطن كما في صحيفة ((٢، ١٨، ٣٨)) وكذلك
جرى عليها إضافة في بعض المواطن كما في صحيفة ((٢٠، ٥٤، ٦٣)) تتصف هذه
المخطوطة بكثرة السقوطات كما في الأحاديث ٤٠٥، ٤٢٢، ٤٢٤، ٤٤٨، ٤٧٠،
٤٧٧، ٤٩٠، ٥٠٢ وغيرها، وكذلك ظهر فيها سقوط أحاديث بأكملها، على سبيل
المثال الأحاديث ٤٧٣، ٥٠٧، ٥٠٨، ٧٠٠، ٨٥٠ وغيرها.

=
٣٤
بلوغ المرام من أدلة الأحكام
منهج التحقيق في الكتاب
على طالب العلم إذا حقق كتاباً فإنَّ عليه أن يبين الطريقة التي سار عليها، وهذا
ديدن الأئمة السابقين وأهل الحديث جميعاً بعد الخطيب عيالاً على كتبه، وقد
وضَّح منهجه في مقدمة كتابه، ونحن على منهجه سائرون. ومنهجي في تحقيقي
الكتاب على المنهج التالي:
١. اعتنيت بضبط النّص على النسخ التي توفرت عندي للكتاب، مع الاستئناس
بالنشرات المطبوعة سابقاً والشروح القديمة والرجوع إلى موارد المصنّف.
٢. رجعت إلى موارد المصنّف التي استقى منها كتابه لاسيما ((الإلمام بأحاديث
الأحكام)) لابن دقيق العيد، و((المحرر في الحديث)) لابن عبد الهادي، إذ إنَّ الحافظ
ابن حجر جعلهما دليله في انتقاء الأحاديث التي وضعها في كتابه، علماً أنَّه لم يركن
إليهما ركوناً كلياً، على الرغم من أنَّه قلَّدهما أو أحدهما في مواطن لا ينبغي له التقليد.
٣. خرَّجت الأحاديث ممَّا ذكره المصنّف عقب الأحاديث، وزدت على
التخريج بعض مصادر التخريج ممَّا هو مهم.
٤. حكمت على الأحاديث بما يليق بها، وكان الحكم على النحو التالي:
أولاً: إسناده صحيح؛ إذا كان السند متصلاً بالرواة الثقات، أو فيه من هو صدوق
حسن الحديث وقد توبع، فهو يشمل السند الصحيح لذاته والسند الصحيح لغيره.
ثانياً: إسناده حسن، إذا كان في السند من هو أدنى رتبة من الثقة، وهو الصدوق
الحسن الحديث ولم يتابع، أو كان فيه الضعيف المعتبر به أو المقبول أو اللين
الحديث أو الذي يكتب حديثه وإن كان فيه ضعف؛ إذا تابعه من هو بدرجته أو
أعلى منزلة منه، فهو يشمل السند الحسن لذاته والحسن لغيره.

=
٣٥
منهج التحقيق في الكتاب
ثالثاً: إسناده ضعيف، إذا کان في السند من وصف بالضعف، أو نحوه، ويدخل
فيه: المنقطع، والمعضل، والمرسل، وعنعنة المدلس.
رابعاً: إسناده ضعيف جداً، إذا كان في السند أحد المتروكين أو من اتهم
بالكذب. وقد بيّنت سبب التضعيف عقیب الحکم علیه.
٥. شرحت بعض الألفاظ التي لا بدَّ من شرحها، وإن كانت يسيرة؛ خَشْيَةً
تضخم الكتاب؛ لأن الكتاب كتاب حفظ. وشرح الغريب مع شرح الحديث له
مصنفاته الخاصَّة لمن أراد التوسع.
٦. تم ترقيم الأحاديث ترتيباً متسلسلاً من: (١) - (١٥٦٨).
٧. لم أضع للكتاب فهارساً كما صنعت في كتبي الأخرى، فالكتاب مختصر.
٨. خالفت الحافظ ابن حجر في شيء من الأحكام؛ تطبيقاً للقواعد الحديثية
التي سار عليها المتقدمون، وقد حاكمت الحافظ ابن حجر في بعض مصنَّفاته
الأخرى التي كانت أتقن من مصنَّفه هذا.
٩. اعتنيت بتنظيم النَّص وتفريزه بوضع علامات الترقيم المتعارف عليها، وفي
هذا تيسير فهم النَّص.
١٠ . شكلت الأحاديث شكلاً تاماً، ما يشكل وما لا يشكل؛ خدمةً لحفاظ الوحيين.
١١ . رتَّبت التخريج على حسب الوفيات، واعتمدت على أفضل الطَّبعات.
١٢. أحلت عند تخريج كل حديث إلى ((الإلمام بأحاديث الأحكام)) لابن دقيق
العيد و((المحرر في الحديث)) لابن عبد الهادي؛ لأنهما كانا مصدرين مهمين
للحافظ ابن حجر في كتابه هذا.

=
٣٦
بلوغ المرام من أدلة الأحكام
أقوامـ
Mike
راموز الصحيفة الأولى من نسخة (م)

=
٣٧
منهج التحقيق في الکتاب
لجوء كتبة كاكتاش واء أي
مازالت ودا عبد للق كل ورات
من للبيـ
شوربة القـ
راموز الصحيفة المائة من المخطوطة (م)

٣٨
=
بلوغ المرام من أدلة الأحكام
راموز الصحيفة الأخيرة من المخطوطة (م) ويظهر من خلالها بلوغ المقابلة
على أصل المؤلف واسم ناسخها وتأريخ النسخ

٣٩
منهج التحقيق في الكتاب
=
راموز الصحيفة الأولى من المخطوطة (ت) ويظهر من خلالها اسم الكتاب

=
٤٠
بلوغ المرام من أدلة الأحكام
F
راموز الصحيفة الثانية من المخطوطة (ت)