النص المفهرس
صفحات 1-20
جاج ء بالْحَادِيْثُ الأَحْكَامُ تأليف الشيخ الإمَام التَُّ المَرُ الفَيَ مْن عَسَلِ حُ المِصرِى الفنية رَحِمَهَ الله تَعَالِى .. عُرْفَ بابْنِ دَقيْق العيد حقق نصوصه وخرج أحاديثه چِينَ امَهُ مْل الجمل دبلوم الدراسات العليا في الوثائق قسم المكتبات جَامعَة القاهِرة المجَلدَ الأولُ دَارالمُعْراج الدَّوْلِيَّة للنشر جميع حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ / ١٩٩٤ م دار المعراج الدولية للنشر الرياض ١١٤٢١ - ص. ب ٨٥٨ تليفون : ٤٠٣٦٢٧٨ الالمِ عَرُ بألحَادِيْثْ الأَحْكَامْ بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المحقق الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد .. فإن الله عز وجل شرَّف الحديث النبوي وأهله، وعظَّم خطره وكرَّمه، فقيَّض له حفظة من خواص خلقه، وأعيان الفضل، وأنجم الأرض، فنسوا في جمع وحفظ الحديث والتفقه فيه الشهوات، وجابوا الفلوات، ونادموا لاقتنائه الدفاتر، وسامروا المحابر والقماطر، فأسهروا في حفظ الحديث وضبطه أجفانهم، وأجالوا في التفقه فیه ومدارسته أفكارهم، وأنفقوا في تخليد الحديث أعمارهم، فعظمت الفائدة، وعمت المصلحة . وكلما بدت معالم الحدیث تندرس، أو كادت علومه تستتر، أو عُرض له ما يشبه الفترة، ردَّ الله تعالى له الكرّة، فأحيا ذكره على يد أفراد من خلقه ممن سبقت لهم من الله الحُسْنى، فقاموا بالحديث وبهم قام، ونطقوا به، وله نصروا، يحركون الخواطر الساكنة لإعادة رونقه، ويستثيرون المحاسن الكامنة في متنه، ويسطرون التأليفات البارعة في تجديد ما عفا من رسوم طرائقه ولطائفه، ومن هؤلاء الشيخ الإمام علاّمة ٥ العلماء الأعلام، الحافظ، المتقن، الناقد، الفقيه، أبو الفتح محمد بن علي بن وهب، المعروف بابن دقيق العيد، رحمه الله، الذي صنَّف التصانيف البارعة في علوم الإسلام، ومنها كتابنا هذا ((الإلمام بأحاديث الأحكام)) والذي مَنَّ الله سبحانه عليّ بتقديمه للقراء الكرام، في طبعة محققة تحقيقاً علمياً في مجلدين، ومستوفاة لشروط التحقيق إن شاء الله، يليق بمكانة هذا الكتاب القيّم، الذي لا يستغنى عنه كل مشتغل بالفقه والحديث. والله سبحانه أسأل أن يجعل عملي هذا صالحاً، ولوجهه الكريم خالصاً، وأن يتقبله مني إن ربي سميع قريب . وکتب حسين إسماعيل الجمل الریاض ٦ ترجمة موجزة للشيخ الإمام ابن دقيق العيد ١ - اسمه ونسبه: هو أبو الفتح تقي الدين محمد، بن أبي الحسن علي، بن وهب، بن وللوقف على ترجمة وافية للشيخ ابن دقيق العيد انظر : - الطالع السعید للأدفوي ترجمة رقم ٤٦٣ . - تذكرة الحفاظ للذهبي ٤/ ١٤٨١. ولم يترجم له في ((أعلام النبلاء))! - الوافي بالوفيات للصفدي ترجمة رقم ١٧٤١ . - فوات الوفيات لابن شاكر ترجمة رقم ٤٨٦ . - طبقات الشافعية للسبكي ٩/ ٢٠٧ . - البداية والنهاية لابن كثير ١٤/ ٢٧ . - الرد الوافر لا بن ناصر الدین ص٥٨ . - الدرر الكامنة لابن حجر ٣٤٨/٥ . - النجوم الزاهرة لابن تغري بردي ٨/ ٢٠٦ . - فتح المغيث للسخاوي ١/ ٩٠ . - حسن المحاضرة للسيوطي ١/ ٣١٧ . - البدر الطالع للشوكاني ٢٢٩/٢. - شذرات الذهب لابن العماد ٦/ ٥ . - الأعلام للزركلي ٦/ ٢٨٣ . - معجم الكؤلفين لعمر رضا كحالة ١١/ ٧٠. - مقدمة كتاب «إحكام الأحكام)) للعلامة الشيخ أحمد محمد شاكر، رحمه الله. - مقدمة كتاب الاقتراح في بيان الإصلاح، تحقيق الأستاذ قحطان الدوري، واستفدت منها كثيراً . - ابن دقيق العيد، علي الرصافي حسين. ٧ مطيع، بن أبي الطاعة، القشيري، المصري، الشهير بابن دقيق العيد. ٢- سبب تلقيبه بابن دقيق العيد: کان جد والده عليه طيلسان شديد البياض، وذلك يوم العيد، فقال بعضهم: كأنه دقيق العيد، فلقب به رحمه الله تعالى، فاشتهر الإمام ووالده بـ (ابن دقيق العيد). ٣- أسرته: أبوه الشيخ أبو الحسن علي بن وهب، جمع بين العلم والعمل والعبادة، والورع والتقوى والزهادة، شيخ أهل الصعيد، مات سنة ٦٦٧ هـ. وأمه بنت الشيخ مظفر بن عبد الله بن علي المصري، كان إماماً كبيراً، له تصانيف في الفقه والأصول، تخرج به جماعة بالقاهرة والإسكندرية، مات سنة ٦١٢ هـ. فأصلاه كريمان، وأبواه عظيمان، فهو إذن رجل مقابَلٌ کریمُ النسب، رحمه الله. ٤ - ميلاده ومولده : ولد الشيخ الإمام محمد بن دقيق العيد، رحمه الله، ووالده متوجه من قوص إلى مكة للحج، في البحر المالح (أي البحر الأحمر) بساحل اليَنْبَع، ولهذا كان يكتب أحياناً ((الثَّبَجي)). وكان ميلاده في يوم السبت خامس عشر من شعبان سنة خمس وعشرين وست مائة، وأخذه والده على يده وطاف به حول الكعبة، ودعا أن يجعله الله عالماً عاملاً. ٨ ٥ - نشأته : نشأ الشيخ الإمام بقوص، حيث كان أبوه نزيل قوص، وابتدأ بقراءة كتاب الله العظيم، ثم رحل في طلب الحديث إلى دمشق والإسكندرية وغيرهما. وسمع بمصر والشام والحجاز، وحدَّث بقوص ومصر وغيرهما، ووقف نفسه على العلوم وقصرها . ٦ - شيوخه : طلب الإمام الشيخ محمد بن دقيق العيد، العلم على يد كثير من الشيوخ من أشهرهم: ١ - والده الشيخ علي بن وهب، سمع منه الحديث، وقرأ عليه الأصول، وتفقه بمذهب الإمامين مالك والشافعي. ٢- أبو العباس أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسي الحنبلي (ت٦٦٨ هـ). ٣- الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، أخذ عنه الحديث (ت٦٥٦ هـ). ٤- أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي (ت ٦٩٠هـ). ٥- الإمام أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام، الملقَّب بـ ((سلطان العلماء)) (ت٦٦٠ هـ). وغیرهم کثیر، رحمهم الله. ٩ ٧ - تلاميذه : حدَّث الإمام الشيخ بقوص، ومصر، وسمع منه الخلق الكثير، والجم الغفیر، فممّن سمع منه: ١- الشيخ عبد الكريم بن عبد النور الحلبي (ت٧٣٥هـ). ٢- الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت٧٤٨هـ)، وقال: سمعت من لفظه عشرين حديثاً، وأملى علينا حديثاً. ٣- الإمام أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس الیَعْمُري (ت٧٣٤هـ). ٤- الحافظ العلم يوسف بن الزكي عبد الرحمن المزي (ت٧٤٢هـ). وجمع يطول تعدادهم. ٨- مكانته العلمية وثناء الأكابر عليه: ((أثنى على ابن دقيق العيد كثير من أكابر العلماء الذين درسوا عليه، أو الذين اطلعوا على مؤلفاته من بعده، التي هي خير شاهد على علمه الغزير))(١) . فقد كان للشيخ الإمام المشاركة التامة في العلوم الشرعية . قال تلميذه الأدفُويُّ: ((إن ذُكر التفسير فمحمد فيه محمود المذهب، أو الحديث فالقشيريّ فيه صاحب الرقم الْمُعْلَم، والطراز المُذْهب أو الفقه، فأبو الفتح الإمام، الذي إليه الاجتهاد يُنسب)). (١) مقدمة كتاب ((الاقتراح))، ص٤٨. ١٠ وقال شيخه عز الدين بن عبد السلام: ((ديار مصر تفتخر برجلين في طرفيها: ابن منيّر بالإسكندرية، وابن دقيق العيد بقوص)). وقال الحافظ الذهبي عنه: «کان من أذکیاء زمانه، واسع العلم، کثیر الكتب، مديماً للسهر، مكبّاً على الاشتغال، ساكناً وقوراً، ورعاً، قلَّ أن ترى العيون مثله .. له يد طولى في الأصول والمعقول، وخبرة بعلل المنقول)). وقال الحافظ ابن كثير عنه: ((أحد علماء وقته، بل أجلّهم وأكثرهم علماً وديناً، برع في علوم كثيرة، لا سيما في علم الحديث، .. رحلت إليه الطلبة من الآفاق، ووقع على علمه وورعه وزهده الاتفاق)). ((وحسبُك شهادةُ هؤلاء الجهابذة من العلماء، وغيرهم، التي تدل على عظم منزلة ابن دقيق العيد بأعينهم، ومكانته الجليلة في نفوسهم(١)». ٩- عقيدته : وكان الشيخ الإمام، رحمه الله، متمسكاً بمذهب السلف، تاركاً للتأويل، ومعرضاً عنه. ١٠ - توليه القضاء : تولی الشيخ محمد بن دقیق العید، رحمه الله، قضاء قوص عن المالكية مدة، فلما مات شيخ القضاة(٢) ابن بنت الأعز (سنة ٦٩٥هـ) في (١) المرجع السابق نفسه ص٥٧ . (٢) اصطلاح اصطلحته هنا كبديل عن قولهم: قاضي القضاة. ١١ عهد السلطان كَتْبُغَا المنصوري، سألوا ابن دقيق العيد أن يتولى منصب شيخ القضاة فامتنع، فاحتالوا عليه في ذلك، بأن قالوا له عن شخصين - لا يصلحان عنده للقضاء -: إن فلاناً وفلاناً قد انحصر القضاء فيهما إن لم تقبل! فرأى أن قد وجب عليه أن يتقلد منصب القضاء، فقبل حينئذ بعد إباء شديد، لأنه لم يكن راضياً عن حالة الحكم في عصره، ولأن الشيخ يدرك جيداً أن منصب القضاء عند الله تعالى خطير، لما ورد فيه من الآثار من التحذير من تولى القضاء. فولي الشيخ الإمام قضاء قضاة الشافعية بالديار المصرية في يوم السبت الثامن عشر من جمادى الأولى سنة ٦٩٥هـ، واستمر فيه إلى أن مات، أي أن مدة ولاية الشيخ لمنصب شيخ القضاة ثماني سنوات، عزل فيها نفسه غیر مرة، ثم يُسأل ويعاد. وقد أثر عن الشيخ أقوال تنم عن كراهيته لتوليه منصب شيخ القضاة، وإشفاقه من ذلك المنصب، فكان يقول: ((والله ما خار الله لمن بُلي بالقضاء)). وقال للشيخ ابن عدلان: ((يا فقيه، لو لم يكن إلا طول الوقوف للسؤال، والحساب لكفى)). ودخل عليه بعض أصحابه يوماً فرآه، وهو حزين مفكر، فسأله عن ذلك، فقال: ((يا فلان، من أراد الله له بالقضاء، ما أراد له خيراً)). ويحدثنا عن تلك الفترة في حياة الشيخ الإمام، صاحب الطالع السعيد فيقول: ((تولَّى القضاء في آخر عمره، وذاق من حُلُوه ومُره، وحط ذلك عند أهل المعارف والأقدار من علو قدره، وحسَّن الظَّن ١٢ ببعض الناس، فدخل عليه البأس، وحصل له من الملامة نصيب، والمجتهد يخطئ ويصيب، ولو حيل بينه وبين القضاء، لكان عند الناس أحمدَ زمانه، ومالكَ دهره، وثوريَّ زمانه، والمتقدِّم على كثير ممن تقدَّم فكيف على أقرانه))(١) . وهذه الكلمات تدل على أن معاصريه ومن جاء بعده من الأكابر تمنوا أن لم يل الشيخ الإمام منصب شيخ القضاة، على أن الشيخ عزل نفسه مرةً بعد مرة، وتنصَّل منه كرةً بعد كرّة، ومع ذلك فقد كان للشيخ الإمام في القضاء آثار حسنة منها: انتزاع أوقاف كانت أخذت واقتطعت فأعادها إلى ما وقفت عليه. ومنها: أن القضاة كان يُخلع عليهم الحرير فأبى ذلك وخلع عليه الصوف فاستمرت هذه العادة في القضاة بعده، والظاهر من المكاتبات التي كان يرسلها الإمام الشيخ إلى نوابه في الديار المصرية أنه كان مشفقاً على نفسه من هذه المهمة، فكان يحاسب نفسه ويأخذ عليها بالملام، إذ کان یکتب إلى نواب القضاة یذکرهم ويحذرهم فمثال ذلك ما كتب إلي البهنسي قاضي أخميم مكاتبة يذكِّرِه فيها بالله تعالى، ويوصيه بتقوى الله تعالى ويأمره بالعدل، قال له فيها: (( .. والمقتضى لإصدارها (يعني هذه المكاتبة) ما لمحناه من الغفلة المستحكمة على القلوب، ومن تقاعد الهمم عن القيام بما يجب للرب على المربوب .. (ثم يقول): ولا سيما القضاة الذين تحملوا الأمانة على كواهلَ ضعيفة، وظهروا بصور كبار وهمم نحيفة، والله إن الأمر لعظيم، وإن الخطب لجسيم، ولا أرى مع ذلك أمناً ولا قراراً ولا راحةً))(٢). رحمه الله. (١) الطالع السعيد، ص٥٩٦ . (٢) المرجع السابق نفسه، ص٥٩٨ . ١٣ ١١ - صلابته في الحق : كان الشيخ الإمام ابن دقيق العيد، رحمه الله، صلباً في الحق، لا يحابى أحداً، بل إذا تحاكم إليه أحد من أهل الدولة بالغ في التشدد والتثبت، فإن سمع ما يكرهُه عَزَلَ نفسه، فعل ذلك مراراً ثم يُعاد. فمن ذلك أن السلطان محمد بن قلاوون أخذ في سنة ٦٩٩ هـ في التجهز للمسير إلى الشام لملاقاة التتار واستدعى نائب الحسبة، ليأخذ فتوى الفقهاء بأخذ المال من الرعية للنفقة على العساكر، وأرادوا من الشيخ الإمام ابن دقيق العيد أن يفتي بجواز ذلك فامتنع، واحتجوا عليه بفتوى ابن عبد السلام. فقال: («لم يكتب ابن عبد السلام للملك المظفر قُطُز حتى أحضر سائرُ الأمراء ما في ملكهم من ذهب وفضة وحُليٌّ نسائهم وأولادهم ورآه، وحلّف كلاً منهم أنه لا يملك سوى هذا، وكان ذلك غير كاف، فعند ذلك كُتب بأخذ الدينار من كل واحد، وأما الآن فيبلغني أن كلاً من الأمراء له مال جزيل، وفيهم من يجهّز بناته بالجواهر واللآلئ، ويعمل الإناء الذي يستنجى منه في الخلاء من فضة، ويرصّع مداس زوجته بأصناف الجواهر، وقام عنهم(١) . ١٢ - شعره : وللشيخ الإمام ابن دقيق العيد، النظم الفائق، المشتمل على المعنى البديع، واللفظ الرائق السهل الممتنع . فمن شعره الذي أنشده لنفسه : (١) المرجع السابق نفسه ص ١٠٢ . ١٤ إذا كنتُ في نجد وطيب نسيمها تذكرتُ أهلي باللّوى(١) فمحجّر (٢) ٠ إلى ساكني نجد وعيل تصبري 93 وإن كنتُ فيهم ذبتُ شوقاً ولوعةً فمن لي بنجد بين أهلي ومعشري(٣) وقد طال ما بين الفريقين قصَّتي وما أنشده لنفسه أيضاً: وقرَّب مني في صباي مزارَه تمتَيتُ أن الشيب عاجلَ لمَّتَّي وآخذَ من عصره المشيب وقارَه(٤) فآخذ من عصر الشباب نشاطه ١٣ - وفاته : تُوقّي الشيخ الإمام محمد بن دقیق العيد، رحمه الله تعالى، في يوم الجمعة حادي عشر من شهر صفر، عام اثنين وسبع مائة، وعمره سبع وسبعون سنة، وصلى عليه جمع غفير، وممن حضر جنازته نائب السلطنة والأمراء، ودفن يوم السبت بسفح المقطم، رحمه الله، وأجزل له الثواب . ١٤ - أشهر مصنفاته : للإمام الشيخ مصنفات مفيدة تدل على طول باعه في علمي المنقول والمعقول، وسعة إطلاعه، وقدرته على الاستنباط، فمن أشهر مصنفاته: (١) اللوي: بالكسر، وفتح الواو، واد من أودية بني سليم. (٢) محجر: بالضم، ثم الفتح، وكسر الجيم المشددة وقد تفتح، موضع في الحجاز. (٣) الطالع السعيد، ص ٥٩٠، ٥٩١. (٤) فوات الوفيات ٢٤٥/٢ . ١٥ ١ - إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: وهو شرح على كتاب ((عمدة الأحكام)) لشيخ الإسلام أبي محمد المقدسي الحنبلي (ت٦٠٠هـ)، أملاه الشيخ علي القاضي عماد الدين إسماعيل بن الأثير (ت٦٩٩هـ) وأشاد العلماء الأكابر بشرح الإمام على ((العمدة)) فقال ابن فرحون: «أبان فيه عن علم واسع، وذهن ثاقب ، ورسوخ في العلم))(١). ٢ - الإلمام بأحاديث الأحكام: وهو هذا الكتاب الذي أقوم بتحقيقه، وسيأتي الكلام عليه مفرداً إن شاء الله. ٣- الاقتراح في بيان الاصطلاح: أورد فيه الإمام مصطلحات أهل الحديث على سبيل الاختصار، ثم ذكر فيه أحاديث صحيحة قسمها إلى سبعة أنواع، كل نوع يشتمل على أربعين حديثاً. ٤- شرح عيون المسائل. ٥- إملاء على مقدمة كتاب ((الأحكام الصغرى)) لعبد الحق الإشبيلي(٢). وله غير ذلك من المصنفات العديدة المفيدة . (١) الطالع السعید، ص٥٧٥ . - (٢) مقدمة کتاب «الاقتراح» - قحطان الدوري، ص١٢٥ . ١٦ الإلمام بأحاديث الأحكام وهو هذا الكتاب الذي أقوم بتحقيقه، ومازال العلماء يهتمون به اهتماماً كثيراً لعلو منزلته بين كتب أحاديث الأحكام، ومنزلة مؤلفه بين العلماء . موضوعه: وموضوع كتاب ((الإلمام)) هو أحاديث الأحكام الفقهية التي عليها مدار أحكام الإسلام، انتقاها الإمام المؤلّف من عدة ألوف من الأحاديث، ولم يجمعها كيفما اتفق بل انتقاها من مصادرها انتقاء الخبير، فيقول في هذا الصدد في خطبة كتابه هذا: ((فهذا مختصر في علم الحديث، تأملتُ مقصوده تأملاً، ولم أدع الأحاديث إليه الجفلى، ولا ألوتُ في وضعه محرراً، ولا أبرزته كيف اتفق تهوراً)) أهـ. هذا وقد شارك كتاب ((الإلمام)) في موضوعه عدة كتب أذكر منها: ١- بلوغ المرام من أحاديث الأحكام: للحافظ ابن حجر (٨٥٢هـ). ٢- عمدة الأحكام: للإمام عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (٦٠٠ هـ). ٣- المنتقى في أخبار المصطفى: للإمام عبد السلام بن تيميه الجد (٦٥٣هـ). ٤- المحرر في الحديث في بيان الأحكام الشرعية: للحافظ محمد بن عبد الهادي (٧٤٤هـ) وكلها مطبوعة . ١٧ ٥- الأحكام الصغرى: للحافظ عبد الحق بن عبد الرحمن الأشبيلي (٥٨١هـ). ٦ - الأحكام الوسطى. ٧ - الأحکام الکبری. وكلاهما للحافظ عبد الحق الأشبيلي أيضاً. ٨- خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام: للإمام يحيى ابن شرف النووي (٦٧٦ هـ). شرطه : اشترط الشيخ الإمام في كتابه ((الإلمام)) أن لا يورد فيه إلا رواية من وثَّقه إمام من أئمة الجرح والتعديل فيقول في خطبة كتابه المذكور: ((وشرطي فيه أن لا أورد إلا حديث من وثقه إمام من مزكى رواة الأخبار، وكان صحيحاً على طريقة أهل الحديث الحفاظ أو أئمة الفقه النظار)) أهـ. لذا نجد أن بعض أهل العلم قد جعل ورود الحديث في كتاب ((الإلمام)) علامة على صحته، أو على الأقل أمارة على كونه صالحاً للاحتجاج. اعتناء العلماء به: لمنزلة كتاب ((الإلمام بأحاديث الأحكام)) اعتنى به العلماء، فكم من مختصر له، وشارح، ونائل وناضح. فشرحه: ١ - الإمام الشيخ محمد بن ناصر الدين محمد الدمشقي (ت سنة ٨٤٢هـ). ١٨ ٢- القاضي الشيخ يوسف بن حسن الحموي (ت سنة ٨٠٩هـ). ولخصه: ١ - الإمام الحافظ عبد الكريم بن عبد النور (ت سنة ٧٣٥هـ)، وسماه (الاهتمام بتلخيص كتاب الإلمام))(١) . ٢ - الحافظ الإمام محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي (ت سنة ٧٤٤هـ)، وسماه ((المحرر)) اختصر ((الإلمام)) فحرَّره. ٣- الشيخ العلامة علي بن بلبان الفارسي (ت سنة ٧٣١هـ) (٢). ومما يدل على أهمية كتاب ((الإلمام)) أن الحافظ عبد الرحيم العراقي، رحمه الله، قد حفظه عن ظهر قلب، وهذا لا يدع مجالاً للشك في علو منزلة هذا الكتاب ومدى احتفاء العلماء به . (١) وقد شرفت بتخريجه كاملاً، والحمد لله، نشر مؤسسة الكتب الثقافية. (٢) كشف الظنون، ص١٥٨ . ١٩ وصف نسخ "الإلمام" الخطية كان أول ما يجب لتحقيق كتاب هام مثل كتاب ((الإلمام)) الرجوع إلى الأصول الخطية له، يمكن الوثوق بها لإخراجه إخراجاً صحيحاً أقرب ما يكون إلى الصورة التي وضعها المؤلف، دون تغيير أو تحريف متعمد إن شاء الله. وبعد استعراض كتب الفهارس لمعرفة أماكن وجود الأصول الخطية، اجتمعت لدي خمس صور لأصول الكتاب الخطية، أراها كافية لإخراج الكتاب إخراجاً علمياً على ما في الوسع والطاقة، وإليك أيها القارئ اللبيب وصف عام لتلك النسخ : ١ - النسخة الأصل: وهذه النسخة مصورة عن نسخة محفوظة في ((دار الكتب الظاهرية)) بدمشق تحت رقم ٢٩٥ حديث، وتقع هذه النسخة في ١٤٧ ورقة، في كل ورقة وجهان، وفي كل وجه ١٧ سطراً، ومعدل كلمات السطر الواحد ١٢ كلمة، خطها نسخي واضح، ومشكول في بعض المواضع، في الوجه الأول من الورقة الأولى عليه عنوان الكتاب وهو ((الإلمام بأحاديث الأحكام))، وعلى النسخة وقفية على المدرسة العمرية بصالحية دمشق، أما آخر النسخة فقد كتب ما يأتي : ((عورض به مقابلة بالأصل حسب ما تيسر، والحمد لله على التيسير، وهو حسبنا ونعم الوكيل)). وكاتب النسخة هو عبد الوهاب بن مرتضى بن هبة الله الأنصاري ٢٠