النص المفهرس
صفحات 261-280
يستندون إلى مثل هذا لاسيما في الفضائل. وأول راض سيرة من يسيرها. (قوله: ويقول: اللهم أنت السلام ... ) إلى آخره. أخبرنا أبو هريرة بن الذهبي فيما أجاز لنا مراراً ، قال: أخبرنا أبو محمد بن المظفر ، عن أبي الوفاء بن منده ، قال: أخبرنا أبو الخير الأصبهاني ، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق ، قال: أخبرنا أبي ، قال: أخبرنا أحمد بن إسماعيل العسكري ، قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال: حدثنا سفيان بن عيينة ، عن إبراهيم بن طريف ، عن حميد بن يعقوب ، عن سعيد بن المسيب ، قال: سمعت من عمر رضي الله عنه كلمة لم يبق ممن سمعها غيري ، سمعته يقول إذا رأى البيت: اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام(١). هذا موقوف غريب. أخرجه الشافعي وعبد الرزاق وسعيد بن منصور جميعاً عن سفيان بن عيينة. فوقع لنا بدلاً عالياً. وأخرجه الشافعي أيضاً عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه ... فذكر مثله من قوله لم يذكر عمر فيه (٢). وهذا السند أصح من الذي قبله. وله عن عبد الرزاق طريق أخرى عن محمد بن سعيد بن المسيب ، والله (٣) أعلم(٣). (١) ورواه البيهقي (٧٣/٥). (٢) رواه الشافعي (١٠٢٢) ومن طريقه البيهقي في المعرفة (٢٩٠٨). (٣) رواه البيهقي (٧٣/٥). ٢٦١ آخر المجلس السابع بعد الخمسمئة من أمالي أحاديث الأذكار ، وهو السابع والثمانون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية أملاه من حفظه ولفظه حافظ العصر شيخ الإسلام المشار إليه. ٥٠٨ في أذكار الطواف: يُستحبّ أن يقول عند استلام الحجر الأسود أولاً، وعند ابتداء الطواف أيضاً: باسم اللهِ، واللهُ أكْبَرُ، اللَّهُمَّ إِيمَاناً بِكَ وَتَصدِيقاً بكِتابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ وَاتِّباعاً لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ وَله. وقال رضي الله عنه: (قوله: (فصل في أذكار الطواف) يستحب أن يقول عند استلام الحجر الأسود أولاً وعند ابتداء الطواف أيضاً: باسْم الله والله أكبر ... ) إلى آخره. قلت: ذكره البيهقي في المعرفة عن الحاكم إجازة عن الأصم عن الربيع عن الشافعي عن سعيد بن سالم عن ابن جريج ، قال: أخبرت أن بعض أصحاب رسول الله وَ ﴿ قال: يا رسول الله ما نقول إذا استلمنا الركن؟ قال: ((قُولُوا بِاسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُمَّ إِيمَاناً بِكَ، وَتَصديقاً بِكِتَابِكَ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ◌َ))(١). وأخرجه عبد الرزاق عن أبي سعيد عبد القدوس عن مكحول عن النبي وَل ◌ّ مرسلاً ، وفيه ((وَوَفَاءَ بِعَهْدِكَ)). وعبد القدوس ضعيف. ونسب الشيخ في المهذب هذا الحديث إلى رواية جابر ، فقال الشارح: حديث جابر أخرجه مسلم عنه بلفظ أن النبي وتقدير لما قدم مكة أتى الحجر (١) رواه البيهقي في المعرفة (٢٩٢٥). ٢٦٢ فاستلمه ومشى ، وليس فيه شيء من هذا الذكر(١). فالظاهر أنه حديث آخر لجابر . وذكر في المهذب عن علي الحديث الذي: أخبرنا به شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين رحمه الله بالسند الماضي آنفاً إلى الطبراني في (الدعاء) حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي. وقرأت على عبد الله بن عمر ، عن زينب بنت أحمد ، عن يوسف بن خليل ، أن خليل بن بدر قال: أخبرنا الحسن بن أحمد ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله ، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد ، قال: حدثنا أحمد بن محمد الشافعي ، قالا: حدثنا إبراهيم بن محمد بن العباس الشافعي ، قال: حدثنا حفص بن غياث ، قال: حدثنا أبو العميس - بمهملتين مصغر - عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي رضي الله عنه ، أنه كان إذا استلم الحجر قال: اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك واتباعاً لسنة نبيك(٢). هذا حديث موقوف غريب. أخرجه البيهقي من رواية محمد بن عبد الله الحضرمي بهذا الإسناد(٣). فوقع لنا عالياً. وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن أبي العميس إلا حفص ، تفرد به إبراهيم ، ولا نعلم أسند أبو العميس عن أبي إسحاق إلا هذا الحديث. قلت: قد وقع لي من وجه آخر . قرأت على عبد الرحمن بن أحمد بن حماد فيما سمع على أحمد بن منصور ، عن علي بن أحمد سماعاً ، قال: أخبرنا أبو المكارم اللبان في كتابه ، (١) المجموع (٤٣/٨). (٢) رواه الطبراني في الأوسط (٤٩٢). (٣) رواه البيهقي (٧٩/٥). ٢٦٣ • قال: أخبرنا أبو علي الحداد ، قال: أخبرنا أبو نعيم ، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال: أخبرنا يونس بن حبيب ، قال: حدثنا سليمان بن داود الطيالسي ، قال: حدثنا المسعودي ، عن أبي إسحاق فذكر نحوه(١). وأوله: كان إذا مر بالحجر الأسود فرأى عليه زحاماً استقبله وكبر وقال ... وكنت أظن أن المسعودي هذا هو عبد الرحمن المشهور ، ثم ظهر لي أنه أبو العميس وهو مسعودي أيضاً ، واسمه عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود. فترد رواية أبي داود علی دعوی تفرد حفص. وأخرجه البيهقي عن أبي بكر بن فورك ، عن عبد الله بن جعفر (٢). فوقع لنا بدلاً عالياً. وفيه علتان : ضعف الحارث وتدليس أبي إسحاق . ثم قال الشيخ في المهذب: وعن ابن عمر مثله. وبه إلى الطبراني في (الدعاء) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال: أخبرنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان إذا استلم الركن قال: باسم الله والله أكبر(٣). هذا موقوف صحیح . أخرجه أحمد عن إسماعيل بن علية عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أنه كان إذا استلم الركن قال: باسم الله والله أكبر (٤). ووقع لنا أعلى بدرجة. (١) رواه أبو داود الطيالسي (١٧٨) وابن أبي شيبة (٣٦٧/١٠). (٢) رواه البيهقي (٧٩/٥) والطبراني في الدعاء (٨٦٠). (٣) رواه عبد الرزاق (٨٨٩٤) والطبراني في الدعاء (٨٦٢) والبيهقي (٧٩/٥). (٤) رواه أحمد (٤٦٢٨). ٢٦٤ وبه إلى عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج ، عن نافع ... فذكر مثله(١). وأما بقيته فبالسند الماضي إلى الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن عثمان ، قال: حدثنا عون بن سلام ، قال: حدثنا محمد بن مهاجر ، عن نافع ، قال: كان ابن عمر إذا استلم الحجر قال: إيماناً بكَ وتصديقاً بكتابك واتباعاً لسنة نبيك(٢). قال الطبراني: لم يروه عن محمد بن مهاجر إلا عون. قلت: وأصل التكبير في ابتداء الطوفات في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: طاف النبي وَلقر على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء وكبر(٣). وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن ابن عباس أتم منه(٤). آخر المجلس الثامن بعد الخمسمئة من تخريج أحاديث الأذكار ، وهو الثامن والثمانون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية مما أملاه حافظ العصر المشار إليه بتاريخ ثالث شهر صفر سنة تسع وأربعين وثمانمئة. ٥٠٩ ويُستحبّ أن يكرِّر هذا الذكر عند محاذاة الحجر الأسود في كل طوفة ، ويقولُ في رمله في الأشواط الثلاثة: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجّاً مَبْرُوراً، وذنْباً مَغْفُوراً ، وَسَعْياً مَشْكُوراً)). ويقول في الأربعة الباقية: ((اللَّهُمَّ اغْفِرِ وَارْحَمْ وَاعْفُ عَمَّا تَعْلَمُ وَأَنْتَ الأعَزّ الأكْرَم، اللَّهُمَّ رَّنا (١) رواه عبد الرزاق (٨٨٩٥). (٢) رواه الطبراني في الأوسط (٥٤٨٦). (٣) رواه البخاري (١٦١٣). (٤) رواه البيهقي (٧٨/٥ - ٧٩). ٢٦٥ آتنا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَة حَسَنةً وَقِنا عَذَابَ النَّارِ)). (قوله: ويستحب أن يقول هذا الذكر عند محاذاة الحجر الأسود وفي كل طوفة). قلت: ذكره الشافعي رضي الله عنه عقب رواية ابن جريج ، وزاد مع التكبير التهليل. قال: وما ذكر الله وصلى على نبيّه فحسن(١). (قوله: ويقول في رمله في الأشواط الثلاثة: اللهم اجعله حجاً مبروراً ... ) إلى آخره. قلت: ذكره الشافعي أيضاً ، وساقه البيهقي بسنده إليه في الكبير وفي المعرفة ، ولم يذكر سند الشافعي به(٢) . وسيأتي في القول في الرمل بين الصفا والمروة نحو ذلك. (قوله: قال الشافعي: وأحب أن يقال في الطواف: اللَّهُمَّ ﴿ رَبَّنَاَ ءَاثِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ الآية(٣). قال: وأحب أن يقال في كله). قلت: ورد مطلقاً ومقيداً لكل من الركنين وبما بين الركنين ، والمشهور من ذلك هو الأخير ، وهو الذي اقتصر الشافعي على تخريجه. قلت : أخبرني أبو محمد عمر بن محمد بن أحمد بن سلمان ، عن زينب بنت الكمال سماعاً عليها (ح). (١) الأم (١٤٥/٢). (٢) المعرفة (٦٧/٦) والسنن (٨٤/٥). (٣) الأم (٢ / ١٧٧). ٢٦٦ وقرأت على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي ، عن عمر بن محمد العتبي في كتابه ، قالا: أخبرنا عبد الرحمن بن مكي سماعاً للثاني وإجازة للأولى ، قال: أخبرنا أبو الطاهر السلفي ، قال: أخبرنا أبو الخطاب نصر بن أحمد ، قال: أخبرنا أبو محمد بن البيع ، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل ، قال: حدثنا أحمد بن منصور (ح). وقرأت على فاطمة بنت المنجا ، عن سليمان بن حمزة ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني ، قال: أخبرتنا فاطمة الجوزذانية ، قالت: أخبرنا أبو بكر التاجر ، قال: أخبرنا الطبراني ، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قالا: أخبرنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا ابن جريج ، قال: أخبرني يحيى بن عبيد مولى السائب ، أن أباه أخبره ، أن عبد الله بن السائب أخبره ، أنه سمع رسول الله وَ ليل يقول فيما بين ركن بني جمح والركن الأسود: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَّةُ وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَّةُ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾(١). قلت: هذا حديث حسن. أخرجه أحمد عن عبد الرزاق(٢). فوقع لنا موافقة عالية. وأخرجه الشافعي عن سعيد بن سالم(٣). وأحمد أيضاً عن محمد بن بكر وروح بن عبادة ويحيى بن سعيد القطان ، أربعتهم عن ابن جريج(٤). فوقع لنا بدلاً عالياً. (١) رواه عبد الرزاق (٨٩٦٣) والمحاملي في الدعاء (٦٣) والطبراني في الدعاء (٨٥٩). (٢) رواه أحمد (١٥٣٩٨). (٣) رواه الشافعي (١٠٤٢). (٤) رواه أحمد (١٥٣٩٨ و١٥٣٩٩). ٢٦٧ وابن خزيمة أيضاً من طريق أبي عاصم(١). والحاكم من طريق عثمان بن عمر أربعتهم عن ابن جريج(٢). ووقع في رواية القطان وغيره عند أحمد وغيره بلفظ: بين الركن اليماني والحجر. ولم يطلع المصنف على تخريجه من صحيحه ، فقال في شرح المهذب: فيه رجلان لم يتكلم العلماء فيهما بجرح ولا تعديل ، ولكن لم يضعفه أبو داود فیکون حسناً(٣). قلت: الرجلان هما يحيى بن عبيد وأبوه . فأما يحيى فقال ابن سعيد: ثقة. وأما أبوه فذكره ابن قانع وابن منده وأبو نعيم في الصحابة ونسبوه جهينياً(٤). وذكره ابن حبان في ثقات التابعين(٥) . قلت: ولو لم يوثقاه كان تصحيح من صحح حديثهما يقتضي توثيقهما ، وإنما لم يقلد من صححه لشدة غرائبه ، والله المستعان. ثم وجدت له شاهداً أخرجه الفاكهي (١٧٠) من رواية يحيى بن هانىء عن طاوس عن رجل أدرَك النبي وَ ل قال: سمعت النبي ◌ُّه يقول بين الركن اليماني والأسود ... فذكره. وأخبرني الشيخ الإمام أبو الفضل الحافظ بالسند المذكور قريباً إلى الطبراني (١) رواه ابن خزيمة (٢٧٢١) والمحاملي (٦٤). (٢) رواه الحاكم (٤٥٥/١)، ورواه ابن أبي شيبة (١٠٨/٤ و٣٦٧/١٠ - ٣٦٨) والنسائي في الكبرى (٣٩٣٤) وأبو داود (١٨٩٢) وابن حبان (٣٨٢٦) والبيهقي (٨٤/٥) وفي الشعب (٤٠٤٥) وفي المعرفة (٢٩٥٣) من طريق ابن جريج به . (٣) المجموع (٥١/٨ - ٥٢). (٤) معجم ابن قانع (١٨٥/٢ رقم ٦٧٦) ومعرفة الصحابة (١٩٠٩/٤ رقم ١٩٥٣) لأبي نعيم. (٥) الثقات (١٣٩/٥) لابن حبان وقال: له صحبة. ٢٦٨ في الدعاء قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، قال: أخبرنا عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، قال: قال عطاء: طاف عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، فاتبعه رجل ليسمع ما يقول فإنما يقول: ﴿رَيَّنَآَ ءَاتِنَا فِ الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ الآية فقال له الرجل: اتبعتك فلم أسمعك تزيد على هذه الآية قال: أوليس في ذلك كل الخير(١). قلت: هذا موقوف رجاله ثقات ، لكنه منقطع بين عطاء وعبد الرحمن ، فإن كان عطاء سمعه من الرجل فهو موصول في سنده مبهم. وبه إلى عبد الرزاق عن معمر ، قال: أخبرني من أثق به عن رجل قال: سمعت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه هجيرى يقول حول البيت: ﴿ رَبَّنَاَ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَاحَسَنَةُ﴾ الآية(٢). وأخرجه سعيد بن منصور ومسدد في مسنده الكبير من وجه آخر موصول إلى حبيب بن صهبان - بضم المهملة وسكون الهاء بعدها موحدة - قال: لقيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يطوف بالبيت وماله هجيرى ، إلا أنه يقول ... فذكره(٣). وسنده حسن. قلت: الهجيرى بكسر الهاء والجيم المشددة بعد مثناة من تحت ثم راء بعدها ألف وقد تحذف - هو ملازمة كلام متتابع أو فعل ، والله أعلم. آخر المجلس التاسع بعد الخمسمئة ، وهو التاسع والثمانين بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية [مما أملاه حافظ العصر المشار إليه بتاريخ ثالث شهر صفر سنة تسع وأربعين وثمانمئة]. (١) رواه عبد الرزاق (٨٩٦١) ويظهر أن فيه خطأ أو نقصاً. (٢) رواه عبد الرزاق (٨٩٦٦). (٣) رواه مسدد (١٢٣٣ المطالب العالية). ٢٦٩ ٥١١ ومذهب الشافعي وجماهيرُ أصحابه أنه يُستحبّ قراءةُ القرآن في الطواف لأنه موضعُ ذكر ، وأفضلُ الذكر قراءةُ القرآن. واختار أبو عبد الله الحليمي من كبار أصحاب الشافعي أنه لا يُستحبّ قراءة القرآن فيه ، والصحيحُ هو الأول. ثم أملى فقال من حفظه: قلت: أخبرني أبو الحسن بن أبي بكر الحافظ رحمه الله ، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن الحموي ، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبد الواحد ، عن منصور بن عبد المنعم ، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الفارسي ، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين الحافظ ، قال: أخبرنا عبد الرحمن السلمي ، قال: أخبرنا أبو الحسن الكارزي ، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد القاسم بن سلام (ح). وكتب إلينا عالياً أبو الخير بن الحافظ أبي سعيد من بيت المقدس ، قال: أخبرنا علي بن أبي المعالي ، قال: أخبرنا أبو العباس ... عن عبد الله بن ... ، قال: أخبرنا أبو علي بن نبهان ، قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان ، قال: أخبرنا دعلج بن أحمد ، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز ، قال: حدثنا أبو عبيد، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم - هو ابن بهدلة - عن حبيب بن صهبان ، أنه رأى عمر رضي الله عنه وهو يطوف بالبيت يقول: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَّةُ وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَّةُ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ماله هجیری غیرھا(١). وأما قولها عند الحجر الأسود ففيما أخبرني الحافظ أبو الفضل رحمه الله (١) رواه البيهقي (٨٤/٥). ٢٧٠ بالسند الماضي قبل إلى عبد الرزاق ، قال: سمعت رجلاً يحدث عن هشام بن حسان ، عن عم له ، عن أبي شعبة البكري ، قال: طفت وراء ابن عمر ، فسمعته حين حاذى الركن اليماني قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، فلما حاذى الحجر الأسود قال: ﴿رَبَّنَاَ ءَاتِنَا فِ الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ الآية، فلما انصرف قلت: يا أبا عبد الرحمن سمعتك تقول كذا وكذا ، قال: هو ذاك. أثنيت على ربي وشهدت شهادة الحق ، وسألت من خير الدنيا والآخرة. قال: فدعا هشام بن حسان بدواة فكتبه(١). قلت: هذا موقوف غریب السند فیه راویان لم یسمیا . وقد وقع لنا من(٢) [وجه آخر. وبالسند الماضي إلى عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري ، عن منصور ، عن هلال بن يساف ، عن أبي شعبة البكري ، قال: رمقت ابن عمر وهو يطوف بالبيت ، وهو يقول ... فذكره(٣). رجال هذا السند رجال الصحيح إلا البكري ، فذكره أبو أحمد الحاكم في الكنى فيمن لا يعرف اسمه ، وأخرج حديثه هذا ، ووصفه في طريق بأنه من أهل البصرة ، ولفظه: سمعت ابن عمر في الطواف ، فكان إذا انتهى إلى الركن اليماني قال: لا إله إلا الله إلى آخرها ، ولا يزال كذلك حتى يبلغ الحجر الأسود . هذا آخرها ولم أقف في أبي شعبة على جرح ولا تعديل ، وقد ذكر الرافعي أن النبي و لو كان يقول ذلك في ابتداء الطواف. قال الحافظ: ولم أره مرفوعاً ، نعم جاء في خبر مرفوع قول ذلك بين الركن والمقام ، فأخرجه الحافظ عن عبد الله بن السائب ، فذكر مثل رواية عبد الرزاق (١) رواه عبد الرزاق (٨٩٦٥). (٢) رواه عبد الرزاق (٨٩٦٤). (٣) إلى هنا ينتهي هذا المجلس وما بين المعكوفين من الفتوحات الإلهية (٢٨٠/٤، ٢٨١). ٢٧١ الماضية قريباً ، لكنه قال: بين الركن والمقام. وأخرجه ابن خزيمة ، ولم يسق لفظه ، ولكنه أحال به على عبد الرزاق. وأما قوله: عند الركن اليماني ، فذكره في المهذب من حديث ابن عباس ، قال: إنَّ الله وَكَّلَ بالرُكْنِ اليَمَانِي مَلَكاً يَقُولُ: آمين آمين، فَقُولُوا إِذَا انْتَهيتم إِلَيْهِ رَبَّنَآ ءَانِنَا فِ الدُّنْيَا حَسَنَّةُ وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَّةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. قال الشيخ - يعني المصنف - في شرحه: غريب ، ويغني عنه حديث عبد الله بن السائب رضي الله عنه(١). قال الحافظ: هو أخص ، وحديث عبد الله بن السائب مختلف في لفظه ، ومشهور أن قول ذلك بین الرکنین . وحديث ابن عباس موقوف أخرجه الفاكهي(٢). وهو من مرسل عطاء عند الأزرقي(٣). لکن مثله لا یقال بالرأي ، فیقوی رفعه. ثم أخرج الحافظ عن حميد بن أبي سوية ، قال: سمعت رجلاً يسأل عطاء بن أبي رباح ، وهو يطوف بالبيت عن الركن اليماني؟ فقال: حدثني أبو هريرة أن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((وُكل به سَبْعُون مَلَكاً ، فَمَنْ قَالَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَّ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَالْمُعَافَاة الدَّائِمَةَ في الدُّنْيَا والْآخِرَةِ، ﴿رَبَّنَآ ءَانِنَا فِِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةُ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ قالوا: آمين))(٤). وقال الحافظ: هذا حديث غريب ، وأخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار ، عن إسماعيل بن عياش ، حدثنا حميد بن أبي سوية ، قال: [سمعت ابن هشام يسأل عطاء بن أبي رباح عن الركن اليماني وهو يطوف بالبيت ، فقال عطاء: (١) المجموع (٨/ ٥١). (٢) رواه الفاكهي (١٥٤). (٣) أخبار مكة (٣٣٨/١) للأزرقي. (٤) رواه ابن عدي في الكامل (٢٧٥/٢) والفاكهي (١٥٢) والطبراني في الأوسط (٨٤٠٠). ٢٧٢ حدثني أبو هريرة ، فذكره ورواه الطبراني في الأوسط وقال: لم يرو هذا الحديث إلا حميد بن أبي سويد](١). تفرد به إسماعيل . وأما قول المنذري: حسنه بعض مشايخنا فلعله تسامح فيه ، لكونه من الفضائل ، ولأن له شاهداً من حديث ابن عباس ، وهو الذي ذكرته قبل هذا(٢). ثم وجدت له شاهداً آخر عن علي رضي الله عنه أن النبي وَلّ قال: ((يا أبا هريرة إن على الركن اليماني ملكاً ... )) فذكر نحوه، وقال فيه: ((إلى أن يرفع البيت)). أخرجه الفاكهي (٣). قوله: (ومذهب الشافعي وجماهير أصحابه أنه يستحب قراءة القرآن في الطواف إلى أن ذكر خلاف الحليمي وصحح الأول). قلت: حجة الحليمي ذكرها في الشعب ، ونقل عن سفيان بن عيينة أنه سئل عن القراءة في الطواف فقال: سبح الله واذكره ، فإذا فرغت فاقرأ ما شئت. قال الحليمي: لو كانت القراءة أفضل من الذكر لما عدل النبي ◌َّ عنها ، ولو فعل لنقل كما نقل الذكر. قال: والأصل أن كل حال من أحوال الصلاة لا يشرع فيه التوجه إلى القبلة لا قراءة فيه كالركوع والسجود (٤). (١) رواه ابن ماجه (٢٩٥٧). (٢) قال الناجي في العجالة (٣: ١٦٣): كيف وحميد له مناكير، انفرد بإخراج حديثه ابن ماجه دون بقية الستة . قال شيخنا في التعليق على ضعيف الترغيب (٢/ ٣٦٠): استنكر الحافظ الناجي تحسينه ، ولم لا؟ وإسماعيل بن عياش ضعيف في الحجازيين ، وهذا منها ، فإن حميد بن أبي سوية مكي ، مع أنه هو نفسه ضعيف أيضاً وقد تفرد به إسماعيل كما قال الطبراني في الأوسط . (٣) رواه الفاكهي (١٤٩). (٤) كتاب المنهاج في شعب الإيمان (٢/ ٤٤١) للحليمي. ٢٧٣ قلت: والمسألة مختلف فيها بين السلف ، وقد عقد لها أبو بكر بن أبي شيبة باباً ، وكذا سعيد بن منصور ، فيه ذكر له عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه زجر عن القراءة في الطواف بالقول والفعل. وعن عطاء والحسن قالا: هي بدعة ، ونحوه عن جماعة من التابعين ، وعن بعضهم الجواز ، والله أعلم. كتب إلينا أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن العز ، قال: أخبرنا سليمان بن حمزة إجازة إن لم يكن سماعاً ، قال: أخبرنا الحافظ أبو عبد الله بن عبد الواحد ، قال: أخبرنا أبو جعفر الصيدلاني ، قال: أخبرنا أبو علي المقرىء ، قال: أخبرنا أبو نعيم ، قال: أخبرنا أبو جعفر ، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله ، قال: حدثنا سعيد بن سليمان ، قال: حدثنا إبراهيم بن سليمان ، قال: حدثنا عبد الله بن مسلم بن هرمز ، عن مجاهد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله ﴿ إذا استلم الركن اليماني قبله ووضع خده عليه(١). قال ابن عباس: عند الركن اليماني ملك منذ خلق الله السموات والأرض إلى يوم القيامة يقول: آمين آمين، فقولوا أنتم: ﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِىِ الدُّنْيَا حَسَنَّةٌ وَفِي آلْأَخِرَةِ حَسَنَّةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. قلت: هذا حديث غريب أخرجه ابن مردويه في التفسير من وجه آخر عن سعيد بن سليمان ، وهو الواسطي ، وعبد الله بن مسلم المذكور ضعيف عندهم ، والله أعلم. آخر المجلس الحادي عشر بعد الخمسمئة ، وهو الحديث والتسعون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية مما أملاه من لفظه وحفظه ، فكتبَه عنه حالة الإملاء والعرض للشيخ الإمام العالم العلامة وحيد دهره وفريد عصره شيخ الإسلام شهاب بن حجر العسقلاني الشافعي أمتع الله ببقائه بتاريخ (١) رواه البيهقي (٧٦/٥) من طريق عبد الله بن مسلم، وكذلك الأزرقي (٢٣٧ - ٢٣٨). ٢٧٤ يوم الثلاثاء المبارك خامس عشرين شهر صفر الخير سنة (١) (٨٤٩) ، رواية کاتبه محمد بن محمد الخطیب البلدان - عفا الله عنه -. ٥١٢ وأما المأثورةُ فهي أفضل من القراءة على الصحيح. ثم أملاه رحمه الله كتابة وأنا أسمع: (قوله: وأما المأثور فهي أفضل من القراءة على الصحيح). قلت: المأثور يشمل الموضوع وكذا الموقوف على الصحابة والتابعين ومجموع ما ورد من ذلك قوياً وغيره لا يتسع جميع الأسبوع ، فهل الأولى أن يكرره أو يقرأ الأشبه ، الأول وهو مقتضى صنيع عمر ، لكن يعيد الآية فهو أولى من التكرير ، لأنها تشمل الأمرين في تفضيل القراءة والدعاء. ومما لم يتقدم من المأثور ما أخبرنا به الحافظ أبو بكر الهيثمي رحمه الله ، قال: أخبرنا أبو الفضل بن الحموي ، قال: أخبرنا أبو الحسن بن البخاري ، قال: أخبرنا أبو سعد الصفار في كتابه ، قال: أخبرنا أبو محمد الخواري - بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو ثم راء مهملة - قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا أبو العباس الأصم ، قال: أخبرنا أبو الربيع بن سليمان ، قال: أخبرنا أسد بن موسى ، قال: حدثنا سعيد بن زيد ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، قال: كان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: احفظوا هذا الحديث - وكان يرفعه إلى النبي ◌َّ - أن النبي وَلّل (١) رواه الفاكهي (٧٤) من طريق عبد الله بن مسلم بن هرمز. ٢٧٥ كان يدعو بين الركنين يقول: ((اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه ، واخلف علي كل غائبة لي بخير(١)). قلت: هذا حديث غريب. أخرجه الحاكم في المستدرك هكذا ، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، لأنهما لم یحتجا بسعید بن زید. قلت: هو أخو حماد بن زيد ، وهو صدوق. قال أبو حاتم وأبو داود: ليس بالقوي. ووثقه قوم لصدقه ، وضعفه قوم من جهة ضبطه ، وأخرج له مسلم متابعة ، والبخاري تعليقاً. وشيخه أخرج له مسلم متابعة ، والبخاري مقروناً ، وهو ممن اختلط ، وسماع سعید منه متأخر . لكنه لم ينفرد به ، فقد أخرجه سعيد بن منصور عن خلف بن خليفة ، وخالد بن عبد الله ، كلاهما عن عطاء ، عن سعيد بن جبير موقوفاً على ابن عباس من هذا الوجه ، وتابعه على رفعه من هو أوثق منه ، وهما أوثق من سعيد ، لكن زاد في السند رجلاً ، وأطلق في المتن. أخبرنا الإمام المسند أبو الحسن بن عقيل ، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الدائم (ح). وقرأت على فاطمة بنت المنجا بدمشق ، عن سليمان بن حمزة ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ الضياء ، قالا: أخبرنا يحيى بن محمود الثقفي ، قال: أخبرنا جدي لأمي أبو القاسم التيمي ، قال: أخبرنا أبو بكر بن مردويه ، قال: أخبرنا علي بن عمر ، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق ، قال: أخبرني عبد الله بن محمد بن سعید ، قال: حدثنا محمد بن عمار ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي (ح). (١) رواه الحاكم (١ /٤٥٥) والبيهقي في الشعب (٢٧٥٦). ٢٧٦ وقرأت على أحمد بن الحسن الزينبي ، عن زينب بنت أحمد ، قالت: أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ في كتابه ، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الطرسوسي ، قال: أخبرنا محمود بن إسماعيل ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن شاذان ، قال: أخبرنا أبو بكر القباب ، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم ، قال: حدثنا يوسف بن موسى ، قال: حدثنا عبد الله بن الجهمي ، قالا : حدثنا عمرو بن أبي قيس (ح). وبه إلى الضياء: قال: أخبرنا محمد بن محمد بن غانم ، قال: أخبرنا القاسم بن الفضل الصيدلاني ، وقرأته عالياً على عبد الله بن عمر بن علي ، عن زينب بنت أحمد ، عن عجيبة بنت أبي بكر ، عن القاسم ، قال: أخبرنا عمر بن أحمد السمسار ، قال: أخبرنا علي بن محمد بن ناشادة ، قال: أخبرنا أبو عمرو بن حكيم ، قال: أخبرنا محمد بن مسلم بن وارة ، قال: حدثنا محمد بن سعيد ، قال: حدثنا عمرو بن أبي قيس ، عن عطاء بن السائب ، عن يحيى بن عمارة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال: كان من دعاء النبيِ وَِّ: ((اللَّهُمَّ قَنِّعْني بِمَا رَزَقْتَني ... )) فذكر باقيه سواء(١). قلت: هذا حديث حسن ، وعمرو قديم السماع من عطاء ، ويحيى بن عمارة أخرج له أحمد والترمذي والنسائي حديثاً غير هذا عن سعيد ، عن ابن عباس(٢). وحسنه الترمذي . قلت: وأخرج الأزرقي من طريق يحيى عن عطاء بن السائب ، لكن أرسله لم یذکر فیه ابن عباس . وبالسند الماضي قبل إلى هشام بن عمار ، ثم إلى عطاء بن أبي رباح ، قال: (١) رواه أبو القاسم التيمي في الترغيب (٢٢٧٦) والحاكم (٥١٠/١ و٣٥٦/٢) والبيهقي في الدعوات الكبير (٢١١) والضياء في المختارة (٤١٨/١٠ و٤١٩). (٢) رواه أحمد (٢٠٠٨ و٣٤١٩) والترمذي (٣٢٣٢) والنسائي في الكبرى (١١٤٣٧). ٢٧٧ وحدثني أبو هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((مَنْ طَافَ الْبَيْتَ أُسْبُوعاً لاَ يَتَكَلَّمُ فيه إلاَّ بِسُبْحَانَ اللهِ، والْحَمْدُ لهِ، وَلاَ إلهَ إلَّ اللهُ، واللهُ أكْبَرُ ، مُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ ، وَكُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ ، وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ وَلَاَ حَوْل وَلَاَ قوَّةَ إلا باللهِ ... )) الحديث. أخرجه ابن ماجه وابن عدي والفاكهي كما تقدم ، والله أعلم. آخر المجلس الثاني عشر بعد الخمسمئة ، وهو الثاني والتسعون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية مما أملاه من لفظه وحفظه ، فكتبَه عنه حالة الإملاء والعرض الشيخ الإمام العالم العلامة وحيد دهره وفريد عصره ، حافظ الوقت شيخ الإسلام شهاب الدين والملة أبو العباس أحمد بن علي بن حجر العسقلاني أمتع الله ببقائه بتاريخ ثاني ربيع الأول سنة ٨٤٩ ، رواية كاتبه محمد بن محمد بن علي الخطيب عفا الله عنه بدمشق عنه. ٥١٣ ثم أملى علي شيخ الإسلام حافظ العصر أدام الله أيامه ، فأملى وأنا أسمع فقال: ومنها: ما أخبرني به أبو المعالي عبد الله بن عمر السعودي ، قال: أخبرنا محمد بن أحمد الفارقي ، قال: أخبرنا .... ابن إسحاق الشيرازي ، قال: أخبرنا المبارك بن أبي الجود ، قال: أخبرنا أحمد بن أبي غالبٍ ، قال: أخبرنا عبد العزيز الأنماطي ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس ، قال: حدثنا يحيى بن محمد ، قال: حدثنا خلاد بن أسلم ، قال: حدثنا النضر بن شميل ، عن حريث بن السائب ، عن محمد بن المنكدر ، عن أبيه رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعاً يَذْكُرُ اللهَ فِيهِ كَانَ كَعِثْقِ رَقَبَةٍ)). وقرأته عالياً على أم الفضل البعلبكية بدمشق ، عن القاسم بن أبي غالب إجازة إن لم يكن سماعاً ، قال: أخبرنا أبو الوفاء بن منده ، قال: أخبرنا أبي ، قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق ، قال: أخبرنا أبو الخير الباغبان ، قال: أخبرنا ٢٧٨ أبو عمرو بن أبي عبد الله بن منده ، قال: أخبرنا أبي ، قال: أخبرنا عبد الله بن إسحاق ، قال: حدثنا أبو نعيم ، قال: حدثنا حريث ، قال: حدثني محمد بن المنكدر ، فذكره ، وزاد في آخره ((يَعْتِقُهَا))، وقال بدل ((يَذْكُرُ اللهَ)) ((لاَ يَلْغُو فِیهِ)). قلت: هذا حديث حسن. أخرجه الطبراني عن علي بن عبد العزيز بهذا الإسناد(١). وأخرجه ابن شاهين في معجم الصحابة من وجه آخر عن حريث ، ونقل عن أبي بكر بن أبي داود قال: لا يصح سماع المنكدر من النبي ◌َّ. وذكر أبو عمر في الاستيعاب أنه ولد على عهد النبي ◌َّ. قلت: ولهذا الحديث شاهد عن عبد الله بن عمرو ، أخرجه سعيد بن منصور، ولفظه: ((مَنْ طَافَ بالْبَيْتِ سَبْعَ طَوَافَاتٍ لاَ يَتَكلمُ إلَّ بِذِكْرِ اللهِ كَانَ كَعَدْلِ رَقَبَةٍ)»(٢) . وأصله عند الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر غير مقيد بالذكر(٣). وأخبرني الحافظ أبو الحسن الهيثمي رحمه الله بالسند الماضي إلى البيهقي ، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن فراس - بفتح الفاء وتخفيف الراء ، وآخره مهملة - قال: أخبرنا أبو حفص الجمحي ، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال: حدثنا القعنبي ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الحارث الجمحي ، عن محمد بن حَبَّان ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال: من طاف بهذا البيت سبعاً لا يتكلم فيه إلا بتكبير أو تهليل كان كعدل رقبة. (١) رواه الطبراني في الكبير (٨٤٥/٢٠). (٢) رواه ابن أبي شيبة والفاكهي (٢٩٢). (٣) رواه أحمد (٤٤٦٢) والترمذي (٩٥٩) وابن ماجه (٢٩٥٦) وأبو يعلى (٥٦٨٧ و٥٦٨٨ و٥٦٨٩) وابن خزيمة (٢٧٥٣) والحاكم (٤٨٩/١) وغيرهم. ٢٧٩ قلت: هذا حديث موقوف رجاله ثقات ، لكن في سماع محمد عن أبي سعيد نظر . ومحمد هذا هو ابن يحيى بن حبان بن منقذ نسب في هذه الرواية لجده ، وهو بفتح المهملة وتشديد الباء. قال البخاري في التاريخ: إبراهيم بن عبد الله الجمحي روى عن محمد بن يحيى بن حبان المراسيل. وأخرج البيهقي في الشعب من طريق المسعودي ، قال: حدثني عبد الأعلى التيمي ، قال: قالت خديجة رضي الله عنها: يا رسول الله ما أقول وأنا أطوف؟ قال: ((قُولِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَخَطَايَايَ وَعَمْدِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي إِنَّكَ إِنْ لَا تَغْفِرْ لي تُهْلِكنِي)»(١). قلت: هذا سنده معضل ، لم أجده إلا من هذا الوجه. وعبد الأعلى ذكره البخاري ولم يذكر له شيخاً ولا وصفاً. وذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين. وقرأت على شيخنا الإمام أبي الفضل الحافظ رحمه الله بالسند الماضي إلى الطبراني في الدعاء ، قال: حدثنا إسحاق ، قال: أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عمن سمع الحسن ، أنه كان يقول إذا استلم الركن: اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ومواقف الذل(٢). أخرجه الفاكهي من مرسل عطاء، قال: كان رسول الله وَ ل إذا مر بالركن اليماني فذكر مثله. لكن قال بدل ((الذل)) ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة(٣). (١) رواه البيهقي في الشعب (٢٧٥٣). (٢) رواه عبد الرزاق (٨٨٩٦) والطبراني في الدعاء (٨٦٤). (٣) الذي رأيته في تاريخ مكة للفاكهي (١٧١) عن ميمون بن الحكم الصنعاني عن محمد بن جعثم عن ياسين بن معاذ يرفعه إلى علي رضي الله عنه، قال: كان رسول الله وَله إذا مر بالركن اليماني قال: ((اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر والذل ومواقف الخزي في الدنيا ٢٨٠