النص المفهرس
صفحات 201-220
في الفتوحات الربانية (٣٤١/٤) قال الحافظ: أخرجه من طريق سفيان الثوري عن الحصين ، عن رجل ، عن معاذ ، وهذا محقق الإرسال ، وفي زيادة الرجل الذي لم يسمه ما يعل به السند الأول. (قوله وروينا في كتاب ابن السني عن ابن عباس ... إلخ). في الفتوحات الربانية (٣٤١/٤ - ٣٤٢): أخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن ابن عباس، قال: كان رسول الله وعليه إذا أفطر قال: ((اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْت، فَتَقَبَلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)»(١). قال الحافظ بعد تخريجه من طريقه: هذا حديث غريب من هذا الوجه ، وسنده واه جداً. وبهذا السند أخرجه ابن السني بلفظ ((صُمْنَا وَأَفْطَرْنَا))(٢). و[عبد الملك بن] هارون بن عنترة كذبوه. قال الحافظ: ووقع من وجه آخر دونه في الضعف ، ثم أخرجه من طريق الطبراني في الدعاء من حديث أنس ، فذكر مثل حديث ابن عباس سواء(٣). وداود بن الزبرقان أحد رواته ضعفه الجمهور وقواه بعضهم (٤). (قوله وروينا في كتابي ابن ماجه وابن السني عن عبد الله بن أبي مليكة .... إلخ). (١) رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢٧٢٠) من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة ، عن أبيه ، عن جده ، عن ابن عباس ، وعبد الملك هو الذي كذبوه وليس هارون ، ويظهر أن ((عبد الملك بن)) سقط من الناسخ. (٢) رواه ابن السني (٤٨٠) والدار قطني (١٨٥/٢). (٣) رواه الطبراني في الدعاء (٩١٨) وفى الصغير (٩١٣) والأوسط (٧٥٤٩) وعنه أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (٢١٧/٢). (٤) انظر إرواء الغليل (٢٧/٤ - ٢٨) لشيخنا رحمه الله. ٢٠١ رواه ابن ماجه (١٧٥٣) وابن السني (٤٨١). في الفتوحات الربانية (٤٢/٤) وأخرجه الحافظ عن الطبراني في كتاب الدعاء من طريق أخرى عن ابن أبي مليكة سمعت ابن عمرو يقول: قال رسول الله وَلِّ: ((إِنَّ الصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةٌ مَا تُرَدُ))(١). قال ابن أبي مليكة: وسمعت عبد الله ، ولم يذكر ابن أبي زرعة في روايته هذا الأثر الموقوف ، وابن أبي زرعة هو محمد شيخ الطبراني الذي خرج عنه هذا الحديث في كتاب الدعاء. قال الحافظ بعد تخريجه: هذا حديث حسن ، وأخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير بتمامه(٢). وأخرجه الحاكم في المستدرك من وجه آخر عن الحكم بن موسى(٣) ووقع في روايته مخالفة للقوم في إسحاق بن عبد الله ، فرواه الجميع عبيد الله بالتصغير ، ورواه هو بالتكبير. قال الحافظ: الذي جزم به ابن عساكر أن إسحاق بن عبيد الله هو ابن أبي المهاجر أخو إسماعيل ، وهما معروفان من مشايخ الوليد بن مسلم ، وهذا أولى أي من قول الحافظ عبد الغني وتبعه المزي أنه إسحاق بن عبيد الله بن أبي مليكة. وكتب المزي في الهامش مقابل قوله روى عن عبد الله بن أبي مليكة: أظنه أخاه . (١) رواه الطبراني في الدعاء (٩١٩) بنفس الإسناد من طريق هشام بن عمار شيخ ابن ماجه به ، ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٥٦/٨) من طريق أخری عن الوليد بن مسلم به. (٢) وعنه ابن السني (٤٨١). (٣) رواه الحاكم (١/ ٤٢٢). ٢٠٢ واختصر المنذري في الترغيب على نسبة الحديث إلى البيهقي ، وقال: إسحاق بن عبيد الله لا يعرف(١). قال الحافظ: وقد عرفه غيره ، وذكره ابن حبان في الثقات(٢) وبالله التوفيق. (قوله باب ما يقول إذا أفطر عند قوم. روينا في سنن أبي داود ... إلخ). في الفتوحات الربانية (٣٤٢/٤ - ٣٤٤) وأخرج الحافظ(٣) من طريق أحمد بن حنبل ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ثابت ، عن أنس ، أو غيره ، أن النبي وَ لَّ استأذن على سعد بن عبادة فقال: ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ)) فذكر قصة فيها ، ثم أدخله البيت فقرب إليه زبيباً فأكل نبي الله وَّه، فلما فرغ قال: ((أَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ وَأَفْطَرَ عِنْدِكُمُ الصَّائِمُونُ)) (٤). وأخرجه الحافظ بعلو من طريق الطبراني في الدعاء ، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ثابت ، عن أنس ، أن النبي وم أكل عند سعد زبيباً ثم قال: فذكر مثله(٥). هكذا أورده ، مختصراً ، ولم يذكر قصة السلام. وأخرجه كذلك أبو داود عن مخلد بن خالد الشعيري ، عن عبد الرزاق(٦). ووقع في روايته: فجاء بخبز وزيت. (١) ضعيف الترغيب والترهيب (٥٨٢) والحديث رواه البيهقي في الشعب (٣٦٢١ و٣٦٢٢). (٢) الثقات (٤٨/٦) لابن حبان وانظر إرواء الغليل (٤١/٤ - ٤٥). (٣) في الفتوحات وأخرج الطبراني من طريق أحمد بن حنبل ، وهو خطأ حتماً ، والصواب كما أثبت وأخرج الحافظ من طريق أحمد بن حنبل. (٤) رواه عبد الرزاق (١٩٤٢٥) وعنه أحمد (١٢٤٠٦) والضياء في المختارة (١٧٨٣) وقال: أخرجه الإمام إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق وفيه ((عن أنس أو غيره)» أيضاً وعنده ((زبيباً)). (٥) رواه الطبراني في الدعاء (٩٢٤). (٦) رواه عبد الرزاق (٧٩٠٧) وأبو داود (٣٨٥٤) والبيهقي في الشعب (٦٠٤٩). ٢٠٣ قال الحافظ: وما أظن الزيت إلا تصحيفاً عن الزبيب ، فقد رويناه في المختارة من طريق أحمد بن منصور عن عبد الرزاق كما قال أحمد ، وهو أتقن من غيره لو انفرد ، فكيف إذا توبع(١). قال الحافظ: وفي وصف الشيخ هذا الإسناد بالصحة نظر ، لأن معمراً وإن احتج به الشيخان فروايته عن ثابت بخصوصه مقدوح فيها . قال علي بن المديني: في رواية معمر عن ثابت غرائب منكرة. وقال يحيى بن معين: أحاديث معمر عن ثابت لا تساوي شيئاً. وساق العقيلي في الضعفاء عدة أحاديث من رواية معمر عن ثابت منها هذا الحديث ، وقال: كل هذه الأحاديث لا يتابع عليها ، وليست بمحفوظة ، وكلها مقلوبة (٢). وليس عند البخاري من رواية معمر عن ثابت سوى موضع واحد متابعة ، وأورده مع ذلك معلقاً ، وله عند مسلم حديثان أو ثلاثة كلها متابعة . وفي هذا السند مع ذلك علة أخرى ، وهي التردد بين أنس وغيره عند الإمام أحمد ، لاحتمال أن يكون الغير غير صحابي . ثم قال الحافظ في الكلام على حديث ابن السني عن أنس الآتي عقبه: وقول ثابت: عن أنس وغيره: فما عرفت الغير المذكور ، لكن لثابت رواية عن [ابن] الزبير(٣). قال الحافظ: وقد جاء هذا الحديث من وجه آخر عن ابن الزبير ، ثم أخرجه من طريق الطبراني عن مصعب بن ثابت ، عن عبد الله بن الزبير، أن النبي وَل (١) رواه الضياء في المختارة (١٧٨٤) والبيهقي في السنن (٢٤٠/٤ و٢٨٧/٧) والشعب (٦٠٥٠) وفي الآداب (٣٥٧) والبغوي (٣٣٢٠). لم أر ذلك في الضعفاء للعقيلي وليست له فيه ترجمة . (٢) في الفتوحات ((عن الزبير)» وهو خطأ، وإنما هو ((عن ابن الزبير)) كما أثبتناه بين معكوفين. (٣) ٢٠٤ كان إذا أكل عند قوم قال: ((أَكَل طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ)» مختصرا(١). انتهى. ولو وصف الشيخ المتن بالصحة لكان أولى لأن له طرقاً يقوى بعضها ببعض. انتهى . ثم لا منافاة بین حدیث الباب وحديث ابن ماجه وابن حبان عن ابن الزبير ، قال: أفطر رسول الله وَله عند سعد بن معاذ، فقال: ((أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونُ)) إلخ لأنهما قضيتان جرتا لسعد بن عبادة وسعد بن معاذ ، أشار إلى ذلك المصنف(٢) (قوله وروينا في كتاب ابن السني عن أنس ... إلخ). في الفتوحات الربانية (٣٤٤/٤ - ٣٤٥) أخرجه الحافظ من طريق الطبراني من حديث أنس، كان رسول الله وَالو ... الحديث. وفيه بدل ((وَصَلَّتَ عَلَيْكُمُ الْمَلائِكَةُ)) قوله: ((وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ))(٣). وقال: أخرجه ابن السني ، ووقع في روايته ((ودعا لهم)) كما قال الشيخ ، ورجال إسناده من نوع الحسن (٤). قال الحافظ: وجاء من طريق أخرى برجال الصحيحين ، ثم أسنده من طرق إلى هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أنس، أن رسول الله وجلاله كان إذا أفطر عند أهل بيت ، قال: ((أَفْطَرَ عِنْدِكُمُ الصَّائِمونَ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْكُم الْمَلائِكَةُ، وأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَار، وغَشِيَتَكُمُ الرَّحْمَةُ))(٥). (١) رواه الطبراني في الدعاء (٩٢٧) وفي المعجم الكبير (٢٤٧/١٣). (٢) رواه ابن ماجه (١٧٤٧) وابن حبان (٥٢٩٦) لا حاجة إلى هذا الجمع ما دامت هذه الرواية ضعيفة الإسناد. (٣) رواه الطبراني في الدعاء (٩٢٥) ولفظه: أن النبي ◌َّر كان إذا أفطر عند قوم ... فذكره. (٤) رواه ابن السني (٤٨٢). (٥) رواه الطبراني في الدعاء (٩٢٢) وعنده وضع ((وغشيتكم الرحمة)) مكان ((وتنزلت عليكم الملائكة)) وبالعكس. ورواه في الأوسط (٣٠١) من طريق ضعيف عن هشام به وليس فيه = ٢٠٥ قال الحافظ بعد ذكر اختلاف رواته في لفظه: وأخرجه الإمام أحمد ورجاله يحتج بهم في الصحيحين ، لكنه منقطع بين يحيى وأنس(١). قال النسائي بعد تخريجه من طريق ابن المبارك ، عن هشام ، عن يحيى ، حدثت عن أنس: إن يحيى لم يسمعه من أنس (٢). وقال أبو حاتم الرازي: يحيى بن أبي كثير إمام لا يحدث إلا عن ثقة ، وروى عن أنس ولم يسمع منه شيئاً ، وكان رآه يصلي في المسجد الحرام(٣). قال الحافظ: وقد أدخل بينه وبين أنس عمر بن أبي زينب فيما أخرجه أحمد وأبو يعلى وغيرهما من طريق حرب بن شداد ، عن يحيى (٤). ورواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير فخالف في السند. ثم أخرجه الحافظ من طريق الطبراني في كتاب الدعاء عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ، قالت: كان رسول الله وَل* إذا أفطر عند قوم ... فذكر الحديث(٥). وخالف الجميع الخليل بن يحيى بن مرة ، فقال: عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة (٦). ((وغشيتكم الرحمة)) وفيه زيادة سفيان بن وكيع وهشام. ورواه النسائي في عمل اليوم = والليلة (٢٩٦ و٢٩٧) وأبو يعلى (٤٣٢٠) والبيهقي (٢٣٩/٤) دون ((وغشيتكم الرحمة)). (١) رواه أحمد (١٢١٧٧ و١٣٠٨٦) وعبد بن حميد (١٢٣٤) وابن أبي شيبة (١٠٠/٣) وتصحف عنده ابن أبي كثير إلى ابن أبي بكير ، وعنه أبو يعلى (٤٣١٩) والدارمي (١٧٧٩) وأبو يعلى (٤٣٢١) وابن الأعرابي في المعجم (٣٩٠) أيضاً دون ((وغشيتكم الرحمة)). (٢) رواه النسائي (٢٩٨). (٣) الجرح والتعديل (٩/ ١٤٢) والمراسيل وتهذيب الكمال. (٤) أي في حديث آخر رواه أحمد (١٣٢٢٥) وأبو يعلى (٤٠٤٦) والضياء في المختارة (٢٣٤١ و٢٣٤٢) والبخاري في التاريخ الكبير (٣٣٢/٦ -٣٣٣). (٥) رواه الطبراني في الدعاء (٩٢٦). (٦) رواه الدارقطني في الغرائب والأفراد (٥٦٠٩) أطراف الغرائب والأفراد. والراوي عن = ٢٠٦ والمحفوظ من هذا كله رواية هشام المرسلة . (قوله باب ما يدعو به إذا صادف ليلة القدر. روينا بالأسانيد الصحيحة في كتاب الترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرها عن عائشة ... إلخ). في الفتوحات الربانية (٣٤٦/٤) أخرجه الحافظ من طريق الطبراني وغيره عن ابن بريدة ، عن عائشة ، قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول؟ الحديث(١). قال الحافظ: أخرجه النسائي في الكبرى ، وابن بريدة هذا هو سليمان كما جزم به المزي وغيره(٢) . وقد جاء من طريق أخيه عبد الله ، وهو أشهر. قال الحافظ: وبالإسناد إلى أحمد حدثنا يزيد بن هارون ، ووكيع ، ومحمد بن جعفر ثلاثتهم قالوا: حدثنا كهمس بن الحسن ، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر، فذكر مثله(٣). قال الحافظ: أخرجه الترمذي والنسائي عن قتيبة عن جعفر بن سليمان (٤). والنسائي أيضاً عن محمد بن عبد الأعلى عن معتمر(٥). وابن ماجه عن علي بن محمد ، عن وكيع (٦). الخليل طلحة بن زيد القرشي وانظر التعليق على الأطراف المذكور وتاريخ دمشق = (٢٤/٢٥ - ٢٩). (١) رواه الطبراني في الدعاء (٩١٦). (٢) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٧٦ و٨٧٧) وفي الرواية الثانية سماه سليمان. ورواه أيضاً أحمد (٢٥٨/٦). (٣) رواه أحمد (١٣٦/٦ و١٧١ و١٨٣ و٢٠٨). (٤) رواه الترمذي (٣٥١٣) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٨٧٢). (٥) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٧٤). (٦) رواه ابن ماجه (٣٨٥٠). ٢٠٧ ثلاثتهم عن کھمس . قال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه الحاكم من الوجهين وصححه(١). وفي ذلك نظر ، فإن البيهقي جزم في كتاب الطلاق من السنن أن عبد الله بن بريدة لم يسمع من عائشة (٢). قال الحافظ: ووقع لنا الحديث من وجه آخر بلفظ آخر عن أبي هلال الراسبي ، حدثنا عبد الله بن بريدة ، قال: قالت أم المؤمنين - أحسبه قال: قالت عائشة -: يا رسول الله وَ ﴿ إن وافقت ليلة القدر بم أدعو؟ قال: ((قُولِي اللَّهُم إِنِّي أسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ)). قال الحافظ: ووقع لنا بعلو من حديث أسود بن عامر ، عن أبي هلال المذكور ، واسم أبي هلال سليم ، وهو بصري حسن الحديث. وقد أخرجه النسائي من وجه آخر عن مسروق ، عن عائشة موقوفاً عليها(٣). (١) رواه الحاكم في المستدرك (١/ ٥٣٠) من طريق سليمان ورواه في غير المستدرك وعنه البيهقي في الشعب (٣٤٢٦) من طريق عبد الله. (٢) بل في كتاب النكاح (١١٨/٧) وتعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي فقال: وابن بريدة ولد سنة خمس عشرة ، وسمع جماعة من الصحابة ، وقد ذكر مسلم في مقدمة كتابه أن المتفق عليه أن إمكان اللقاء والسماع يكفي للاتصال ، ولاشك في إمكان سماع ابن بريدة من عائشة ، فروايته عنها محمولة على الاتصال ، على أن صاحب الكمال صرح بسماعه منها . وكذلك قال الدار قطني في السنن (٢٣٣/٣): ابن بريدة لم يسمع من عائشة شيئاً. (٣) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٧٨). ٢٠٨ ٤٩٣ كتاب أذكار الحجّ اعلم أن أذكار الحجّ ودعواته كثيرة لا تنحصر ، ولكن نُشير إلى المهمّ من مقاصدها. والأذكار التي فيها على ضربين: أذكار في سفره ، وأذكار في نفس الحجّ. فأما التي في سفره فنؤخرها لنذكرَها في أذكار الأسفار إن شاء الله تعالى ، وأما التي في نفس الحج فنذكرُها على ترتيب عمل الحجّ إن شاء الله تعالى، وأحذفُ الأدلة والأحاديث في أكثرها خوفاً من طول الكتاب ، وحصول السآمة على مُطالِعِهِ ، فإن هذا الباب طويلٌ جداً ، فلهذا أسلُك فيه الاختصار إن شاء الله تعالی. فأول ذلك: إذا أراد الإحرام اغتسل وتوضأ ولبس إزاره ورداءه ، وقد قدّمنا ما يقوله المتوضىء والمغتسل ، وما يقول إذا لبس الثوب ثم يُصلِّ ركعتين ، وتقدمت أذكار الصلاة ، ويُستحبّ أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة ﴿قُلْ يَتَأَيُّهَاَ اَلْكَفِرُونَ﴾ وفي الثانية ﴿قُلّ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ فإذا فرغ من الصلاة استحبّ أن يدعوَ بما شاء ، وتقدَّم ذكرُ جملٍ من الدعواتِ والأذكار خلفَ الصلاة ، فإذا أراد الإحرام نواه بقلبه ، ويُستحبُّ أن يساعدَ بلسانه قلبه ، فيقول: نويتُ الحجَّ وأحرمتُ به لله عزّ وجلّ ، لتَيك اللَّهمَّ لبيك إلى آخر التلبية ، والواجب نيّة القلب واللفظ سنّة ، فلو اقتصر على القلب أجزأه ، ولو اقتصر على اللسان لم يجزئه . ٢٠٩ قال الإمام أبو الفتح سُليم بن أيوب الرازي: لو قال يعني بعد هذا: اللَّهمّ لك أحرم نفسي وشعري وبشري ولحمي ودمي كان حسناً. وقال غيره: يقول أيضاً: اللهمّ إني نويت الحجّ فأعنّ عليه وتقبّله مني ، ويلبّي فيقول: لبيكَ اللَّهمّ لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والمُلْك لا شريك لك. هذه تلبية رسول الله وَّله، ويُستحبّ أن يقولَ في أوّل تلبية يلبّيها: لبّيك اللّهمّ بحجة إن كان أحرم بحجة ، أو لبّيك بعمرة إن كان أحرم بها ، ولا يُعيد ذكرَ الحجّ والعمرة فيما يأتي بعد ذلك من التلبية على المذهب الصحيح المختار . واعلم أن التلبيةَ سنّةٌ لو تركها صحّ حجّه وعمرتُه ولا شيء عليه ، لكن فاتته الفضيلةُ العظيمة والاقتداء برسول الله وَلاول، هذا هو الصحيح من مذهبنا ومذهب جماهير العلماء ، وقد أوجبها بعضُ أصحابنا ، واشترطَها لصحة الحجّ بعضُهم، والصوابُ الأوّل، لكنْ تُستحبّ المحافظة عليها للاقتداء برسول الله وَجلال ، وللخروج من الخلاف، واللهُ أعلم. وإذا أحرم عن غيره قال: نويتُ الحجَّ وأحرمتُ به لله تعالى عن فلان ، لبّيك اللَّهمّ عن فلان إلى آخر ما يقوله مَن يُحرم عن نفسه . قوله: (كتاب أذكار الحج) ذكر الشيخ أنه أفرد أذكار السفر ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ، وأنه اختصر ٢١٠ الأحاديث المتعلقة بالحج ، واكتفى بالإشارة بقوله: (يستحب .... وإذا أراد الإحرام اغتسل). أخبرني أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى بن تميم الهاشمي فيما قرأت عليه بدمشق ، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب الصالحي ، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر بن علي ، قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى ، قال: أخبرنا عبد الرحمن المظفر ، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد السرخسي ، قال: أخبرنا عيسى بن عمر السمرقندي ، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، قال: حدثنا عبد الله بن أبي زياد - وهو ابن الحكم بن أبي زيادة ، نسب إلى جده ، واسم أبي زياد سليمان ، وهو كوفي - قال: حدثنا عبد الله بن يعقوب المدني ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه - هو عبد الله بن ذكوان - عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه رضي الله عنه ، أن النبي ◌َّ تجرد لإحرامه واغتسل(١). هذا حديث حسن. أخرجه الترمذي عن عبد الله بن الحكم بن أبي زياد(٢). فوقع لنا موافقة عالية. وقال : حسن غريب . قلت: حسنه بمجيئه من غير وجه ، واستغربه لتفرد عبد الرحمن به بهذا السند . وعبد الرحمن صدوق فيه بعض مقال ، والراوي عنه لا يعرف حاله. قال ابن القطان: جهدت أن أعرف هل هو الذي أخرج له أبو داود أو غيره فلم أقدر(٣) . (١) رواه الدارمي (١٨٠١). (٢) رواه الترمذي (٨٣٠). (٣) بيان الوهم والإيهام (٤٤٩/٣). ٢١١ قلت: جزم المزي أنه هو ، ورجح ابن المواق بأنه غيره ، وهو الذي يظهر ، فإن طبقة الذي أخرج له أبو داود أعلى من هذا. وقد أخرج الحديث ابن خزيمة في صحيحه من طريقه ، فكأنه عرف حاله(١) . وكذا أخرجه الضياء في المختارة. ولم ينفرد مع ذلك به عن ابن أبي الزناد ، فقد أخرجه الطبراني والدار قطني من طريق أبي غزية - بفتح الغين المعجمة وكسر الزاي المنقوطة وتشديد الياء المثناة من تحت - واسمه محمد بن موسى عن ابن أبي الزناد(٢). وله طرق أخرى عند الدار قطني والبيهقي فيها مقال(٣). وللحديث شاهد عن ابن عباس. أخرجه الطبراني في الأوسط (٤). وآخر عن عائشة(٥). أخرجه الدار قطني . وسند كل منهما ضعيف . وله شاهد آخر صحیح. قرأت على عمر بن محمد ، أن أبا بكر بن أحمد أخبرهم ، قال: أخبرنا (١) رواه ابن خزيمة (٢٥٩٥). رواه الطبراني في الكبير (٤٨٦٢) والدار قطني (٢٢٠/٢ - ٢٢١). (٢) (٣) سنن الدار قطني (٢٢١/٢) والبيهقي (٣٢/٥ و٣٢ -٣٣). (٤) لم أره في الأوسط للطبراني ، ورواه الحاكم (٤٤٧/١) وعنه البيهقي (٣٣/٥) ورواه الدار قطني (٢١٩/٢ - ٢٢٠). وصححه الحاكم وأما البيهقي فقال: يعقوب بن عطاء غير قوي ، وقال المصنف في التلخيص (٢/ ٤٥٠) ضعيف. (٥) رواه الطبراني في الأوسط (٤٨٨٩) والدار قطني (٢٢٦/٢). ٢١٢ علي بن أحمد ، عن عبد الله بن عمر الصفار ، قال: أخبرنا الفضل بن محمد ، قال: أخبرنا أبو منصور التوقاني ، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال: حدثنا إبراهيم بن حماد ، قال: أخبرنا محمد بن المثنى ، قال: حدثنا سهل بن يوسف ، عن حميد - هو الطويل ، عن بكر بن عبد الله المزني ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، قال: من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم وإذا أراد أن يدخل مكة(١). هذا حديث صحيح . أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق عبدان عن أبي موسى - وهو محمد بن المثنى - وقال: صحيح على شرط الشيخين(٢). وقول الصحابي: من السنة كذا مرفوع عندهما. وروى الشافعي رضي الله عنه من طريق جعفر بن محمد عن أبيه ، أن علياً رضي الله عنه كان يغتسل إذا أراد أن يحرم. (قوله: وإذا أراد الإحرام نواه بقلبه ، ويستحب أن يساعد بلسانه قلبه). قلت: استدل في شرح المهذب لأصل النية بعموم حديث عمر ((إنَّما الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ))(٣). وقد تقدم. ويستدل لخصوص نية الإحرام باللسان بما أخرجه الشافعي عن سفيان بن عيينة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال: قالت عائشة رضي الله عنها: يا بن أختي هل تستثني إذا حججت؟ قلت: ماذا أقول؟ قالت: قل اللهم الحج أردت (١) رواه الدار قطني (٢٢٠/٢). (٢) رواه الحاكم (٤٤٧/١) وعنه البيهقي (٣٣/٥) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي . (٣) المجموع (٢٣٥/٧). ٢١٣ وإليه عمدت فإن يسرته لي فهو الحج(١). وأما ما ذكره الشيخ عن سليم بن أيوب وغيره فلم أر فيه سلفاً له ، والله أعلم. آخر المجلس الثالث والتسعين بعد الأربعمئة من تخريج أمالي أحاديث الأذكار ، وهو الثالث والسبعون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية بتاريخ عاشر شهر شوال سنة ثمانٍ وأربعين وثمانمئة. ٤٩٤ فقال رضي الله عنه: (قوله: ويلبي ويقول: لبيك اللهم لبيك ... ) إلى آخره. أخبرني الشيخ أبو عبد الله بن قوام ، قال: أخبرنا أبو الحسن بن هلال ، وأبو الحسن العسقلاني ، قالا: أخبرنا أبو إسحاق بن مضر ، قال: أخبرنا أبو الحسن الطوسي ، قال: أخبرنا أبو محمد السيدي ، قال: أخبرنا أبو عثمان البحيري ، قال: أخبرنا أبو علي السرخسي ، قال: أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي ، قال: أخبرنا أبو مصعب الزهري ، قال: أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن تلبية رسول الله وَله: ((لَتَيْكَ اللَّهُمَّ لَتَيْكَ، لَيْك لَا شَرِيكَ لَكَ لَتَيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ والنِّعْمَة لَكَ وَالمُلْكَ، لَاَ شَرِيكَ لَكَ)). قال: وكان ابن عمر يزيد فيها: لبيك وسعديك والخير بيديك ، لبيك والرغباء إليَك والعمل(٢). هذا حديث صحيح متفق عليه . (١) الأم (٢/ ١٣٤). (٢) رواه مالك (١٠٦٥) رواية أبي مصعب. ٢١٤ أخرجه الشافعي عن مالك(١). وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي كلهم من رواية مالك(٢) . وأخرجه ابن حبان عن الحسين بن إدريس عن أبي مصعب(٣). فوقع لنا بدلاً عالياً مع اتصال السماع. وبالسند الماضي إلى الدارمي ، قال: أخبرنا يزيد بن هارون ، قال: حدثنا يحيى بن سعيد - يعني الأنصاري - عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال: كان رسول الله وَل إذا لبى يقول ، فذكر مثله. وبه قال نافع: وكان ابن عمر يزيد هؤلاء الكلمات: لبيك الرغباء إليك والعمل لبيك لبيك (٤). وأخبرني أبو الحسن الخطيب ، عن القاسم بن مظفر إجازة إن لم يكن سماعاً ، وعن سليمان بن الحسن ، قال: قرىء على كريمة بنت عبد الوهاب ونحن نسمع ، وقال القاسم: أخبرنا مكرم بن أبي الصقر حضوراً ، وإجازة ، قالا: أخبرنا أبو الحسن الداراني ، قال: أخبرنا أبو الفضل أحمد بن علي بن الفرات ، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان ، قال: أخبرنا الحسن بن حبيب ، قال: أخبرنا أبو أمية الطرسوسي ، قال: حدثنا خالد بن مخلد ، قال: حدثنا نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القارىء ، عن نافع ، عن ابن عمر ... فذكر مثل حديث مالك سواء. (١) رواه الشافعي (٩٣١). (٢) رواه البخاري (١٥٤٩) ومسلم (١١٨٤) وأبو داود (١٨١٢) والنسائي (١٦٠/٥) وأبو عوانة (٣٧٢٣) وأبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (٢٧٠٤) ولم يروه أحمد من طريق مالك ، والمصنف الحافظ لم يذكر ذلك في أطراف مسند الإمام أحمد ولا في إتحاف المهرة . (٣) رواه ابن حبان (٣٧٩٩). (٤) رواه الدارمي (١٨١٥). ٢١٥ لكن زاد بعد قوله: والعمل لبيكَ لبيكَ لبيكَ(١). (قوله: ويستحب أن يقول في أول تلبية يلبيها لبيك اللهم بحجة ... ) إلى آخره. وبالسند المذكور إلى الدارمي ، قال: حدثنا يزيد بن هارون (ح). وقرأت على أبي الحسن بن أبي المجد ، عن أبي بكر الدشتي ، قال: أخبرنا أبو القاسم بن رواحة ، قال: أخبرنا عبد المنعم بن عبد الله الصاعدي ، قال: أخبرنا عبد الغفار بن محمد ، قال: أخبرنا أبو بكر بن الحسن ، قال: حدثنا محمد بن يعقوب ، قال: حدثنا محمد بن هشام ، قال: حدثنا مروان بن معاوية، قالا: حدثنا حميد، عن أنس رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله وَله يقول: (لَيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ))(٢) . هذا حديث صحيح. أخرجه مسلم من رواية إسماعيل بن علية عن حميد (٣). فوقع لنا عالياً بدرجتین. وأخرجه البخاري من طريق بشر بن المفضل (٤). ومسلم وأبو داود والنسائي من رواية هشيم(٥). كلاهما عن حميد ، عن بكر بن عبد الله عن أنس . وزاد فيه قصة له مع ابن عمر لأنس لك. وأخرج مسلم من حديث جابر رضي الله عنه ، قال: قدمنا مكة مع رسول الله (١) رواه أبو أمية الطرسوسي في مسند عبد الله بن عمر (٩٧). (٢) رواه الدارمي (١٩٣٠). (٣) رواه مسلم (١٢٥١). (٤) رواه البخاري (٤٣٥٣). (٥) رواه مسلم (١٢٣٢) وأحمد بن حنبل في المسند (١١٩٦١) والنسائي (١٥٠/٥) ولم يروه أبو داود. ٢١٦ وَ الجد ونحن نقول: لبيكَ بالحج ... الحديث(١). وأخرجا في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: منا من أهلَّ بحج ومنا من أهلَّ بعمرة ، ومنا من أهلَّ بحج وعمرة في حديث طويل(٢). (قوله: وإذا أحرم عن غيره قال: نويت الحج وأحرمت به عن فلان لبيك اللهم عن فلان). قلت: أما الإحرام عن الغير ففي الصحيحين عن ابن عباس. وأما تعيين الإحرام عن فلان ففي الحديث الذي: قرأت على عبد الله بن خليل ، أن أحمد بن محمد بن معالي أخبرهم ، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل ، عن فاطمة بنت سعد الخير سماعاً ، قالت: أخبرنا زاهر بن طاهر ، قال: أخبرنا أبو سعد الأديب ، قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، قال: أخبرنا أبو يعلى ، قال: حدثنا الحسن بن حماد (ح). وقرأت على فاطمة بنت المنجا ، عن سليمان بن حمزة ، قال: أخبرنا الضياء ، قال: أخبرنا الصيدلاني ، قال: أخبرتنا فاطمة الجوزذانية ، قالت: أخبرنا أبو بكر بن ريدة ، قال: أخبرنا الطبراني ، قال: حدثنا الحسين بن إسحاق ، قال: حدثنا علي بن بحر ، قالا: حدثنا عبدة بن سليمان ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن عزرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال: سمع النبي ◌َّ هِ رَجُلاً يلبي عن شبرمة ، فقال: (أَيُّهَا المُلِّي عَنْ شُبْرِمَةَ مَنْ شُبْرِمَةَ؟)) قال: أخي، قال: ((هَلْ حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟)) قال: لا ، قال: ((فَاحجج عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرِمَةَ))(٣). وفي رواية الحسن بن حماد: ((واجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِكَ وَحُجَّ عَنْ شُبْرِمَةَ))(٤). (١) رواه مسلم (١٢١٦). (٢) رواه البخاري (١٥٦٢) ومسلم (١٢١١). (٣) رواه أبو يعلى (٢٤٤٠) والطبراني في الكبير (١٢٤١٩). (٤) لفظ الطبراني: ((من شبرمة؟)) قال: أخي أو قريب لي، قال: ((هل حججت؟)) قال : = ٢١٧ هذا حديث صحيح. أخرجه أبو داود عن إسحاق بن إسماعيل ، وهناد بن السري ، كلاهما عن عبدة(١). فوقع لنا بدلاً عالياً. وذکر في مسائله أنه سأل أحمد عن هذا الحديث فصححه. وقال أحمد: عبدة قديم السماع عن سعيد ، يشير إلى اختلاط سعيد. قال: فذكرت ذلك لأبي زرعة ، فقال: الحديث صحيح. وأخرجه ابن خزيمة وابن ماجه والدارقطني من رواية عبدة أيضاً(٢). والدارقطني من رواية الأنصاري وغيره عن سعيد. ثم أسند عن يحيى بن معين أنه رجح وقفه على ابن عباس ، والله أعلم. آخر المجلس الرابع والتسعين بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار وهو الرابع والسبعون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية بتاريخ سابع عشر شوال سنة ثمان وأربعين وثمانمئة. لا قال: ((حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة)) ولفظ أبي يعلى قال: أخ لي أو نسيب لي ، = قال: ((حجبت عن نفسَك؟)) قال: لا ... فذكره، وليس عنده (واجعل هذه عن نفسك)) ومن طريق أبي يعلى رواه الضياء في المختارة (٢٦٠/١٠) ومن طريق الطبراني (٢٦١/١٠). ورواه الضياء (٢٦٢/١٠) بلفظ ((اجعل هذه عنك، ثم احجج عن شبرمة)). (١) رواه أبو داود (١٨١١). (٢) رواه ابن خزيمة (٣٠٣٩) وابن ماجه (٢٩٠٣) والدار قطني (٢٧٠/٢). ٢١٨ ٤٩٥ ويُستحبّ أن يصلّي على رسول الله وَل بعد التلبية، وأن يدعوَ لنفسه ولمن أراد بأمور الآخرة والدنيا ، ويسألُ الله تعالى رضوانَه والجنّة ، ويستعيذُ به من النار ، ويُستحبّ الإكثار من التلبية ، ويستحبّ ذلك في كلّ حال: قائِماً، وقاعداً، وماشياً ، وراكباً ، ومضطجعاً ، ونازلاً ، وسائراً ، ومُحْدِثاً ، وجُنباً ، وحائضاً ، وعند تجدّد الأحوال وتغايرها زماناً ومكاناً وغير ذلك ، كإقبال الليل والنهار ، وعند الأسحار ، واجتماع الرِّفاق ، وعند القيام والقعود ، والصعود والهبوط ، والركوب والنزول ، وأدبار الصَّلواتِ ، وفي المساجد كلِّها . ثم قال أمتع الله ببقائه : للحديث طريق أخرى عن ابن عباس رضي الله عنهما. أخبرنا أبو الخير بن الحافظ أبي سعيد المقدسي إجازة مكاتبة. وقرأت على السيد أبي محمد بن عبد الله ، والعماد أبي بكر بن العز ، وغيرهما ، كلهم عن أبي محمد بن أبي التائب ، قال الأول: سماعاً ، قال: أخبرنا إبراهيم بن خليل ، قال: أخبرنا يحيى بن محمود ، قال: أخبرنا أبو عدنان بن أبي نزار ، وفاطمة الجوزذانية (ح). وقرأت على فاطمة بنت المنجا ، عن أبي الفضل بن أبي طاهر ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ ، قال: أخبرنا عبد الواحد بن القاسم ، قال: أخبرنا [جعفر بن عبد الواحد]، قال: أخبرنا أبو بكر التاجر ، قال: أخبرنا ٢١٩ الطبراني في المعجم الصغير ، قال: حدثنا عبد الله بن سَنْدة - بفتح المهملة وسكون النون - بن الوليد الأصبهاني ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن خالد الرقي ، قال: حدثنا يزيد بن هارون ، قال: حدثنا حماد بن سلمة ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال: سمع النبي ◌َّه رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة، فقال: ((حَجَجْتَ؟)) قال: لا، قال: ((حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرِمَةَ))(١). وبه قال الطبراني: لم يروه عن عمرو بن دينار إلا حماد ولا عن حماد إلا يزيد ، تفرد به عبد الرحمن. قلت: وهو ثقة من شيوخ أبي داود والنسائي ، ومن فوقه من رجال الصحيح ، وشيخ الطبراني ذكره أبو نعيم في تاريخه فقال: هو عبد الله بن سعيد بن الوليد بن معدان الضبي ، وسندة لقب سعيد ، كان عبد الله كثير الحديث ، روى عنه جماعة ، ثم أخرج حديثه هذا عن الطبراني به(٢). وأخرجه الشافعي عن مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء مرسلاً(٣). قال البيهقي: وكذا رواه الثوري عن ابن جريج مرسلاً ، ووصله محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً. وأخرجه البيهقي من طريقه(٤). ولفظ الشافعي: سمع النبي ◌َّه رجلاً يقول: لبيك عن فلان، فقال: ((إِنْ كُنْتَ حَجَجْتَ فَلَبِّ عَنْهُ وَإِلَّ فَاحِجُجْ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْهُ)). (قوله: ويستحب أن يصلي على النبي وَل بعد التلبية - إلى أن قال - ويسأل الله رضوانه ... ) إلى آخره. (١) رواه الطبراني في الصغير (٦٣١). (٢) ذكر أخبار أصبهان (٦٦/٢). (٣) رواه الشافعي (٧٤٦). (٤) رواه البيهقي (٣٣٦/٤ - ٣٣٧). ٢٢٠