النص المفهرس

صفحات 141-160

وقد أخرجه أبو داود في المراسيل (٥٢٩) من طريق ابن إسحاق عن سليمان
المذكور مرفوعاً مرسلاً ، ومن طريق ابن أبي حسين (٥٣٠) ومن طريقه البيهقي
(٣٦٢/٣) كذلك معضلاً.
وجاء مرفوعاً موصولاً بذكر عطاء ، عن ابن عباس (٣٦٣/٣) ذكرها البيهقي
(٣٦٣/٣) وضعفها. وقوله عمن لا يتهم فيه تقديم وتأخير ، فإن الإسناد
للمبهم لا من المصنف إليه.
٤٦٥
بابُ ما يقولُ إذا سمعَ الرَّعْدَ
روينا في كتاب الترمذي، بإسناد ضعيف، عن ابن عمر رضي الله
عنهما؛ أن رسول الله بَّ كان إذا سمع صوتَ الرعد والصَّواعق قال:
((اللَّهُمَّ لا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ، ولا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِك، وَعافِنا قَبْلَ ذَلكَ)) .
وروينا بالإسناد الصحيح في الموطأ، عن عبد الله بن الزبير رضي
الله عنهما، أنه كان إذا سمع الرعدَ تركَ الحديث وقال: سُبْحَانَ الَّذي
يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالمَلائِكَةُ مِنْ خِيْفَتِهِ .
وذكروا، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنا مع عمر رضي
الله عنه في سفر، فأصابنا رعدٌ وبرقٌ وبَرَدٌ، فقال لنا كعب: مَن قال
حين يسمع الرعد: سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ
ثلاثاً ، عُوفي من ذلك الرعد، فقلنا، فعوفينا.
(قوله: باب ما يقول إذا سمع الرعد روينا في كتاب الترمذي).
قال في الفتوحات الربانية (٢٨٤/٤) ثم رأيت الحافظ تعقب الشيخ المصنف
١٤١

بعد أن نقل قول الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، فقال: وأخرجه أحمد
(٥٧٦٣) والبخاري في الأدب المفرد (٧٢١) والترمذي (٣٤٥٠) والنسائي في
عمل اليوم والليلة (٩٢٨).
وأخرجه الحاكم (٢٨٦/٤) من طرق متعددة [أي: عن عبد الواحد] بيّنها الحافظ.
ثم قال: فالعجب من الشيخ يطلق الضعف على هذا وهو متماسك ،
ويسكت عن حديث ابن مسعود - أي السابق - فيما يقول إذا انقض الكوكب ،
وقد تفرد به من اتهم بالكذب ، وهو عبد الأعلى.
(قوله وروينا بالإسناد الصحيح في الموطأ).
في الفتوحات الربانية (٢٨٥/٤) قال الحافظ: هو حديث موقوف ، أخرجه
البخاري في الأدب المفرد (٧٢٣) عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك ، وهو
في رواية أبي مصعب من الموطأ (٢٠٩٤) و٢٥٥/٢ - ٢٥٦) رواية يحيى بن
يحيى ، وابن أبي شيبة (٢١٥/١٠ - ٢١٦) (قوله ترك الحديث) زاد الحافظ في
روايته بعد قوله جثا وترك الحديث.
قوله وما كان فيه فإن كان في صلاة أتم الصلاة ، قال: إن هذا الوعد شديد
لأهل الأرض سبحان الذي يسبح الرعد الخ.
(قوله روى الإمام الشافعي رحمه الله في الأم (١٥٣/١) بإسناده الصحيح).
في الفتوحات الربانية (٢٨٦/٤) قال الحافظ: ورواه الطبراني (٢٨٩) وأورد
مثله عن الأسود بن يزيد أحد كبار التابعين.
أخرجه الحافظ عنه وزاد قوله: يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته
وقال الحافظ: هذا موقوف صحيح(١).
(قوله وذكروا عن ابن عباس).
في الفتوحات الربانية (٢٨٦/٤) قال الحافظ: ((لم يذكر من خرَّجه ، وهو
(١) رواه الطبري في تفسيره (١٢٤/١٣) وابن أبي شيبة (٢١٦/١٠).
١٤٢

عندنا بالإسناد إلى الطبراني بإسناده إليه قال: كنا ... )) فذكره(١).
قال الحافظ: هذا موقوف حسن الإسناد ، وهو وإن كان عن كعب فقد أقره
ابن عباس وعمر ، فدل على أن له أصلاً ، وقد وجدت بعضه بمعناه من وجه
آخر عن ابن عباس، أخرجه الطبراني أيضاً عن النبي وَّ: ((إذَا سَمِعْتُمُ الرَّعْد
فَاذْكُرُوا اللهَ، فَإِنَّهُ لا يُصِيبَ ذاكِراً))(٢) .
وفي سنده ضعف.
وقد جاء عن ابن عباس أيضاً قال: ومن قال هذا الذكر فأصابته صاعقة فعلى
دیته(٣) .
٤٦٦
بابُ ما يقولُ إذا نزلَ المطرُ
روينا في صحيح البخاري، عن عائشة رضي الله عنها؛ أن
رسول الله ◌َ ي كان إذا رأى المطر قال: ((اللَّهُمَّ صَيِّباً نافِعاً))، وروينا في
سنن ابن ماجه، وفيه: ((اللَّهُمَّ صَيِّباً نافِعاً)) مرّتين أو ثلاثاً.
وروى الشافعي رحمه الله في ((الأُمّ)) بإسناده حديثاً مرسلاً، عن
النبيّ ◌َّ قال: ((اطْلُبُوا اسْتِجَابَةَ الدُّعاءِ عِنْدَ التِقاء الجُيُوشِ، وإِقَامَةِ
الصَّلاة ، وَنُزُولِ الغَيْثِ)) قال الشافعي: وقد حفظتُ عن غير واحدٍ
(١) رواه أبو الشيخ في العظمة (٧٨٤) ولم أره عند الطبراني.
(٢) رواه الطبراني في الكبير (١١٣٧١) وأبو الشيخ في العظمة (٧٨٢) وسبب ضعفه أبو النضر
یحیی بن کثیر .
(٣) رواه سعيد بن منصور في سننه (١١٦٥) وفي إسناده سلام الطويل وهو متروك ، ونسبه
السيوطي في الدر المنثور (١٢٤/٤) إلى ابن المنذر أيضاً.
١٤٣
٦

طَلَبَ الإِجابة عند نزول الغيث وإقامة الصلاة.
(قوله باب ما يقول إذا نزل المطر وروينا في صحيح البخاري عن عائشة).
رواه البخاري (١٠٣٢) وأحمد (١٩/٦ و١٢٩) والنسائي في عمل اليوم
والليلة (٩٢١) من طريق عبد الله بن المبارك ، عن عبيد الله بن عمر ، عن
نافع ، عن القاسم بن محمد عنها.
قال في الفتوحات الربانية (٢٨٧/٤) قال الحافظ بعد تخريجه: وذكر له
النسائي طرقاً [في عمل اليوم والليلة (٩١٧ - ٩٢٠ و٩٢٢)].
(قوله ورويناه في سنن ابن ماجه)
رواه ابن ماجه (٣٨٨٩) وابن أبي شيبة (٢١٨/١٠) وأحمد (٤١/٦ و١٣٧ -
١٣٨ و١٩٠ و٢٢٢ - ٢٢٣) وأبو داود (٥٠٩٩) والنسائي (١٦٤/٣) وفي عمل
اليوم والليلة (٩١٤ و٩١٥ و٩١٦).
(قوله وروى الشافعي في الأم)
رواه الشافعي في الأم (٢٢٣/١ - ٢٢٤) وانظر نتائج الأفكار (٢٨٢/١ -
٢٨٣).
قال في الفتوحات الإلهية (٢٨٨/٤) قال الحافظ: وكذا وقع من حديث
أبي أمامة موصولاً، قال: قال رسول الله وَّله: ((تفتح أبواب السماء في أربعة
مواطن: عند التقاء الصفوف ، وعند نزول الغيث ، وعند إقامة الصلاة ، وعند
رؤية الكعبة))(١) .
قال الحافظ: هذا حديث غريب ، فتساهل الحاكم فأخرجه في المستدرك ،
وقال: صحيح الإسناد(٢).
(١) رواه الطبراني في الكبير (٧٧١٣ و٧٧١٩) وهذا لفظه، والبيهقي في المعرفة (٢٠٢٥).
(٢) رواه الحاكم (٥٤٦/١ - ٥٤٧) ولفظه: ((إِذَا نادى المنادي فتحت أبواب السماء واستجيب =
١٤٤

وردَّه الذهبي في تلخيصه ، فقال: فيه عفير - أي بالعين المهملة والفاء
مصغر - وهو واه جداً وقد تفرد به.
قال الحافظ: فلعل مكحولاً أخذ حديثه هذا عن أبي أمامة ، فإنه معروف
بالرواية عنه .
٤٦٧
بابُ ما يقولهُ بعدَ نزولِ المطر
روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن زيدبن خالد الجهني
رضي الله عنه قال: صلَّى بنا رسولُ الله وَّةِ صلاةَ الصبح بالحديبية في
إثر سماءٍ كانتْ من الليل، فلما انصرفَ أقبلَ على الناس فقال: ((هَلْ
تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قالَ أَصْبَحَ مِنْ
عِبادِي مُؤْمِنٌ بِي وكافِرٌ، فأمَّا مَنْ قالَ: مُطِرْنا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ
مُؤْمِنٌ بِي كافرٌ بالكَوْكَبِ؛ وأمَّا مَنْ قالَ: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذَا وكَذَا فَذَلِكَ
كافرٌبِي مُؤْمِنٌ بالكَوْكَبِ))(١) .
(قوله: باب ما يقوله بعد نزول المطر، روينا في صحيح البخاري
ومسلم).
قال في الفتوحات الإلهية (٢٨٨/٤) قال الحافظ بعد تخريجه: وأخرجه
الدعاء)) وقوله وقد تفرد به ليس من كلام الذهبي.
وتقدم (٣٨٢/١) - ٣٦٣) وانظر ما تقدم (٣٦٧/١ - ٣٧١).
(١) رواه البخاري (٨٤٦ و١٠٣٨ و٤١٤٧ و٧٥٠٣) ومسلم (٧١).
١٤٥

أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان(١).
وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس أخرجهما مسلم(٢).
٤٦٨
بابُ أذكارٍ صَلاةِ الحَاجة
* روينا في كتاب الترمذي وابن ماجه ، عن عبد الله بن أبي أوفى
رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ كانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إلى الله
تَعالى أوْ إلى أحدٍ من بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأ وَلْيُحْسِنِ الوُضُوءَ، ثُمَّ لِيُصَلّ
رَكْعَتَيْن، ثمَّ لِيُثْنِ على الله عَزَّ وَجَلَّ وَلْيُصَلّ على النَّبِيّ وَّهِ ثُمَّ لِيَقُلْ:
لا إلهَ إلَّ اللهُ الحَلِيمُ الكَرِيمُ سُبْحَانَ اللهِ رَبّ العَرْشِ العَظِيمِ، الحَمْدُ للهِ
ربّ العالمينَ، أسألُكَ مُوجِباتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ ،
وَالغَنِيمَةَ مِنْ كُلّ بِرٍّ، والسَّلامَةَ مِنْ كُلّ إِثْمٍ، لا تَدَعْ لِي ذَنْباً إلَّا
غَفَرْتَهُ، ولا هَمَّا إلَّ فَرَجْتَهُ ، وَلا حَاجَةٌ هِيَ لَكَ رِضاً إلَّ قَضَيْتَها
يا أرْحَمَ الرَّاحِمينَ)) قال الترمذي: في إسناده مقال.
أخبرني الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر رحمه الله ، قال: أخبرنا
أبو الفضل بن الحموي ، قال: أخبرنا أبو الحسن بن البخاري ، عن عبد الله بن
(١) رواه أحمد (١٧٠٣٥ و١٧٠٤٩ و١٧٠٦١) وأبو داود (٣٩٠٦) والنسائي (١٦٤/٣ _ ١٦٥)
وابن حبان (١٨٨ و٦١٣٢) والبخاري في الأدب المفرد (٩١٠) وعبد الرزاق (٢١٠٠٣)
والحميدي (٨١٣) وأبو عوانة (٦٦ و٦٧) والطبراني في الكبير (٥٠٣ - ٥٠٦).
(٢) حديث أبى هريرة رواه مسلم (٧٢) وأحمد (٨٧٣٩ و٨٨١١ و٩٤٦٣ و١٠٨٠) والنسائي
(١٦٤/٣) والحميدي (٩٧٩) والبيهقي (٣٥٩/٣) وحديث ابن عباس رواه مسلم (٧٣)
وأبو عوانة (٦٨ و٦٩).
١٤٦

عمر الصفار ، قال: أخبرنا عبد الجبار بن محمد ، قال: أخبرنا البيهقي ، قال:
أخبرنا عبد الخالق المؤذن ، قال: حدثنا أبو بكر بن حَنْب - بفتح المعجمة
وسكون النون بعدها موحدة - قال: حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل
الترمذي (ح).
وقرأته عالياً على أم موسى الأسدية ، عن يونس بن أبي إسحاق ، قال:
أنبأنا علي بن الحسين البغدادي شفاهاً ، عن أبي القاسم بن القفرجل ، قال:
أخبرنا عاصم بن الحسن ، قال: أخبرنا أبو عمرو بن مهدي ، قال: حدثنا
الحسين بن إسماعيل ، قال: حدثنا أبو إسماعيل الترمذي ، قال: حدثنا
أيوب بن سليمان بن بلال ، قال: حدثني أبو بكر بن أبي أويس ، قال: حدثنا
سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد. قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله
عنه، يقول: أتى رجل أعرابي من البدو النبي ◌َّ يوم الجمعة فقال:
يا رسول الله هلكت الماشية ... فذكر الحديث(١).
وقال فيه: فما زلنا نمطر حتى كانت الجمعة الأخرى ، فأتى الرجل فقال:
يا رسول الله ... الحديث.
أخرجه البخاري ، قال: قال أيوب بن سليمان ... فذكره(٢).
وأخرجه الإسماعيلي عن موسى بن العباس ، عن أبي إسماعيل .
فوقع لنا بدلاً عالياً من الطريق الثانية.
وأخرجه أبو عوانة في صحيحه عن أبي إسماعيل به(٣).
وعن عباس بن محمد الدوري عن أيوب (٤).
(١) رواه المحاملي في الأمالي (٢٠٥ رواية ابن مهدي) بتحقيقنا والبيهقي (٣٥٧/٣) ، ورواه
المؤلف بهذا الإسناد في تغليق التعليق (٣٩٢/٢ - ٣٩٣) فسمى شيخته أم عيسى.
(٢) رواه البخاري (١٠٢٩) هكذا.
(٣) رواه أبو عوانة (٢٤٩٧) من هذا الطريق.
(٤) لم أره من طريق عباس الدوري وإنما رواه عن إبراهيم بن أبي داود الأسدي.
١٤٧

فوقع لنا موافقة وبدلاً بعلو .
وأفادت هذه الرواية أن السائل في الاستسقاء هو السائل في الاستصحاء ،
فكأن أنساً ذكره بعد أن نسبه أونسبه بعد أن ذكره.
وقد وقع في رواية قتادة عن أنس في الصحيح أيضاً: فقام ذلك الرجل أو
غيره ، وهي تشبه رواية شريك(١).
(قوله: (باب أذكار صلاة الحاجة) روينا في كتاب الترمذي وابن ماجه عن
عبد الله بن أبي أوفى ... ) إلى آخره.
قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي رحمه الله ، وأجازه أبو هريرة بن
الحافظ شمس الدين الذهبي ، كلاهما عن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم ،
قال أبو هريرة: وقرىء عليه وأنا حاضر ، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم
الإربلي ، قال: أخبرنا يحيى بن ثابت بن بندار ، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن
الخل ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله المحاملي ، قال: حدثنا أبو علي
الشافعي ، قال: حدثنا موسى بن سهل ، قال: حدثنا عبد الله بن بكر ، قال:
حدثنا أبو الورقاء ، عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه، قال: قال
رسول الله بَّه: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إلى اللهِ أَوْ إلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوضَّأ
فَلْيُحْسِن وُضُوءَهُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْن ثُمَّ يُثْنِي عَلَى اللهِ وَيُصَلِّي عَلَى رَسُولِ اللهِمَله
ثُمَّ يَقُولُ لا إله إلّ اللهُ الحَلِيمِ الكَرِيمُ سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيم ، الْحَمْدُ للهِ
رَبِّ العَالَمينَ، أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرِّ
والسَّلاَمَةَ منْ كُلِّ إِثْم لاَ تَدعَ لَنَا ذَنْباً إلَّا غَفَرْتَهُ وَلَ هَمَّأْ إلَّ فَرَجْتَهُ وَلا حَاجَةٌ هِيَ
لَك رضاً إلَّا قَضَيْتَها يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمينَ)). هذا حديث غريب.
أخرجه الترمذي عن علي بن عيسى البغدادي وعبد الله بن بكر السهمي(٢).
كلاهما عن عبد الله بن بكر السهمي.
(١) رواه البخاري (١٠١٥).
(٢) رواه الترمذي (٤٧٩).
١٤٨

فوقع لنا بدلاً عالياً.
وقال: في إسناده مقال ، وأبو الورقاء يضعف في الحديث ، واسمه فايد بن
عبد الرحمن.
وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق مسلم بن إبراهيم، عن
أبي الورقاء(١).
وقال: أبو الورقاء كوفي رأيت جماعة من أعقابه ، وهو مستقيم الحديث.
قال الذهبي في تلخيص المستدرك: بل هو واهي الحديث جداً(٢).
وأخرجه ابن ماجه من وجه آخر عن أبي عاصم العباداني عن أبي الورقاء(٣).
ووجدت له شاهداً من حديث أنس وسنده ضعيف أيضاً ، وبالله التوفيق.
آخر المجلس الثامن والستين بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار ،
وهو الثامن والأربعون بعد الثمانمئة ، وهو أول مجلس حضرته من الأمالي
المصرية بالبيبرسية سماع كاتبه أحمد بن محمد بن شهبة لطف الله به آمين.
٤٦٩
* وروينا في كتاب الترمذي وابن ماجه ، عن عثمان بن حُنَيَف
رضي الله عنه، أن رجلاً ضريرَ البصر أتى النبيّ وَله فقال: ادعُ اللهَ
تعالى أن يعافيني، قال: ((إنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وَإِنْ شِئْتَ صَبْرَتَ فَهُوَ
خَيْرٌ لَكَ، قال: فادعه، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا
الدعاء: اللَّهُمَّ إني أسألُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيّ الرَّحْمَةِ وَله،
(١) رواه الحاكم (٣٢٠/١).
(٢) الذي في المطبوع من تلخيص المستدرك: ((بل متروك)) فقط.
(٣) رواه ابن ماجه (١٣٨٤).
١٤٩

يا مُحَمَّدُ، إني تَوَجَّهْتُ بِكَ إلى رَبّ في حاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لي، اللَّهُمَّ
فَشَفِّعْهُ في». قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
ثم أملى علينا شيخنا شيخ الإسلام حافظ المشرق والمغرب إمام عصره وفريد
دهره قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي
نفعنا الله به آمين إملاء من حفظه ولفظه في يوم الثلاثاء تاسع عشرين صفر سنة
ثمان وأربعين وثمانمئة باستملاء الشيخ زين الدين رضوان العقبي قال:
وجاء عن أبي الدرداء مختصراً.
أخبرني عبد الله بن عمر بن علي الهندي ، قال: أخبرنا أبو العباس بن
أبي الفرج ، قال: أخبرنا أبو الفرج بن عبد المنعم ، قال: أخبرنا أبو محمد بن
صاعد ، قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، قال: أخبرنا أبو علي التميمي ،
قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن
حنبل ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثنا محمد بن بكر ، قال: حدثنا أبو محمد
التميمي ، [قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير] عن يوسف بن عبد الله بن سلام ،
قال: صحبت أبا الدرداء رضي الله عنه ، أتعلم منه ، فلما حضره الموت قال:
يا أيها الناس إني سمعت رسول الله وَ له يقول: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ ثُمَّ
صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يُمُّهما أَعْطَاهُ اللهُ مَا سَأَلَ مُعَجَّلاً أَوْ مُؤَخَّرَا))(١).
هذا حديث حسن.
أخرجه أحمد أيضاً والبخاري في التاريخ من وجه آخر عن يوسف بنحوه(٢).
وأخرجه الطبراني من وجه ثالث عنه أتم منه.
لكن سنده أضعف.
(١) رواه أحمد (٦/ ٤٤٢ - ٤٤٣) وسقط ما بين المعكوفين من مخطوطتنا.
(٢) رواه أحمد (٦/ ٣٥٠).
١٥٠

وأما حديث أنس :
فقرأت على أبي المعالي الأزهري ، عن زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم ،
أن يوسف بن خليل الحافظ كتب إليهم ، قال: أخبرنا خليل بن بدر ، قال:
أخبرنا الحسن بن أحمد ، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله ، قال: أخبرنا
سلیمان بن أحمد (ح).
وقرأته على شيخنا إمام الحفاظ أبي الفضل بن الحسين رحمه الله بالسند
الماضي مراراً إلى الطبراني في الدعاء ، قال: حدثنا جبرون بن عيسى ، قال:
حدثنا يحيى بن سليمان المغربي ، قال: حدثنا أبو معمر عباد بن عبد الصمد ،
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَ له: ((إِذَا طَلَبْتَ حَاجَةٌ
فَأَرَدْتَ أَنْ تَنْجَحَ فَقُلْ لا إِله إلَّ اللهُ ... )) فذكر نحو حديث عبد الله بن أبي أوفى
بطوله ، وأتم منه (١).
لکن لم یذکر الركعتين.
قال الطبراني في الرواية الأولى: لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد ، تفرد
به یحیی بن سليمان المغربي .
قلت: وأبو معمر ضعيف جداً.
وشيخ الطبراني بفتح الجيم وسكون الموحدة وضم الراء غير منقوطة .
وللحديث طريق آخر عن أنس في مسند الفردوس من رواية شقيق بن
إبراهيم البلخي العابد المشهور عن أبي هاشم عن أنس بمعناه وأتم منه.
لكن أبو هاشم واسمه كثير بن عبد الله كأبي معمر في الضعف وأشد.
(قوله: وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجه عن عثمان بن حنيف رضي الله
عنه) إلى آخره.
قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي رحمه الله ، عن إسماعيل بن
(١) رواه الطبراني في الدعاء (١٠٤٤) والأوسط (٣٣٩٨) والصغير (٣٤٢).
١٥١

يوسف بن مكتوم كتابة ، وعن أحمد بن أبي طالب سماعاً ، كلاهما عن
عبد الله بن عمر بن علي بن زيد ، قال الأول: سماعاً والثاني: إجازة ، قال:
أخبرنا عبد الأول بن عيسى ، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال: أخبرنا
عبد الله بن أحمد ، قال: أخبرنا أبو الحسن الشاشي ، قال: أخبرنا أبو محمد
الكشي ، قال: حدثنا عثمان بن عمر ، قال: حدثنا شعبة ، عن أبي جعفر
الخطمي ، عن عمارة بن خزيمة ، عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه ، أن
رجلاً ضرير البصرِ أتى النبي ◌ِّ فقال: ادع الله أن يعافيني، قال: ((إنْ شِئْتَ
أخَّرْتَ ذَلِكَ فَهُوَ أَعْظَمُ لأَجْرِكَ، وإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ)) قال: ادع الله. فأمره أن
يتوضأ ويصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوجَّهُ إِلَيْكَ
بِنَبِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي في حَاجَتِي لِتُقْضَى ،
اللَّهُمَّ فَشَفُّعْهُ فِيَّ))(١).
هذا حديث صحيح.
أخرجه أحمد عن عثمان بن عمر (٢).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه الترمذي والنسائي جميعاً عن محمود بن غيلان(٣).
وأخرجه ابن ماجه عن أحمد بن منصور (٤).
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن أبي موسى ومحمد بن بشار(٥).
أربعتهم عن عثمان بن عمر.
فوافقناهم في شيخ شيوخهم مع العلو بالنسبة إلى الترمذي.
(١) رواه عبد بن حميد (٣٧٩).
(٢) رواه أحمد (١٧٢٤٠).
(٣) رواه الترمذي (٣٥٧٨) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٦٥٩).
(٤) رواه ابن ماجه (١٣٨٥).
(٥) رواه ابن خزيمة (١٢١٩).
١٥٢

وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن عثمان بن عمر (١).
ورجاله رجال الصحيح ، لكن اختلف على أبي جعفر في شيخه ، فوافق
شعبة حماد بن سلمة ، وخالفهما هشام الدستوائي فقال: عن أبي جعفر عن
أبي أمامة بن سهل عن عمه عثمان.
أخرجهما النسائي(٢) .
ووافق هشاماً روح بن القاسم عن أبي جعفر.
ويتجه أن يجمع بأن لأبي جعفر فيه شيخين ، ويتأد أن في رواية أبي أمامة
زيادات ليست في رواية عمارة ، والله أعلم.
آخر المجلس التاسع والستين بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار ،
وهو التاسع والأربعون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية سماع لكاتبه
أحمد بن محمد بن شهبة لطف الله به آمين.
٤٧٠
ثم أملى علينا شيخنا شيخ الإسلام حافظ المشرق والمغرب إمام عصره
وفريد دهره قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
الشافعي نفعنا الله به آمين إملاء من حفظه ولفظه في يوم الثلاثاء سادس ربيع
الأول سنة ثمان وأربعين وثمانمئة باستملاء زين الدين رضوان العقبي لطف الله
به آمین قال :
قرأت على الإمام شيخ الإسلام أبي محمد بن أبي الفتح البلقيني رحمه الله
تعالى ، عن الحافظ جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن المزي ، قال: أخبرنا
الرشيد محمد بن أبي بكر العاملي ، قال: أخبرنا القاضي أبو القاسم
عبد الصمد بن محمد الحرستاني ، قال: أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن
(١) رواه الحاكم (٣١٣/١ و٥١٩).
(٢) رواهما النسائي في عمل اليوم والليلة (٦٥٨ و٦٦٠) ورواية شعبة عند الحاكم (٥١٩/١).
١٥٣

الفضل الفراوي في كتابه ، قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر بن الحسين البيهقي ،
قال: أخبرنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد ، قال: أخبرنا الإمام
أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي القفال ، قال: حدثنا أبو عروبة -
هو الحسين بن محمد الحافظ الحراني - قال: حدثنا العباس بن الفرج ، قال:
حدثنا إسماعيل بن شبيب قال: حدثني أبي (ح).
وبه إلى البيهقي قال: وأخبرنا عالياً أبو عبد الله الحافظ ، وأبو علي بن
شاذان ، قال الأول: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الرحمن بن سهل ، قال: حدثنا
محمد بن علي بن زيد الصائغ ، وقال الثاني: حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال:
حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال: حدثنا أحمد بن شبيب ، قال: حدثنا أبي (ح).
وقرأت على الإمام حافظ العصر أبي الفضل بن الحسين العراقي رحمه الله
عالياً أيضاً ، بالسند الماضي مراراً إلى الطبراني في الدعاء ، قال: حدثنا
طاهر بن عيسى ، قال: حدثنا أصبغ بن الفرج ، قال: حدثنا ابن وهب ، عن
أبي سعيد شبيب بن سعيد ، عن روح بن القاسم ، عن أبي جعفر الخطمي ، عن
أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن عمه عثمان بن حنيف رضي الله عنه ، أن
رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له ، فكان
لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته ، فلقي عثمان بن حنيف ، فشكا إليه ذلك ،
فقال له عثمان بن حنيف: ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه
ركعتين ، ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد نبي الرحمة ،
يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك فيقضي لي حاجتي ، وتذكر حاجتك ، ورح
إلي حتى أتوجه معك ، فانطلق الرجل ففعل ما أمره به ، ثم أتى عثمان ، فجاءه
البواب فأخذ بيده حتى أدخله على عثمان فأجلسه معه على الطنفسة ، فقال له:
اذكر حاجتك فذكرها فقضاها له ، وقال: ما ذكرت حاجتك حتى الساعة ،
وما كان لك من حاجة فاذكرها ، ثم خرج الرجل فلقي عثمان بن حنيف ، فقال
له: جزاك الله خيراً ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته في ،
فقال له: والله ما كلمته فيك، ولكني شهدت رسول الله وَليل وأتاه رجل ضرير
١٥٤

فشكا إليه ذهاب بصره ، فقال: ((أَوْ تَصْبِرُ؟)) فقال: يا رسول الله ليس لي قائد
وقد شق علي، فقال له النبي وَله: «ائْتِ الْمِيضَأَةَ فَتَوَضَّأْ ثُم صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ
ادْعُ اللهَ بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ)) قال عثمان: فوالله ما تفرقنا حتى دخل الرجل كأن لم
یکن به ضرر قط(١).
هذا لفظ ابن وهب بطوله.
ورواية أحمد بن شبيب الثانية مختصراً لم يذكر القصة الأولى ، وروايته
الأولى أحيلت على رواية إسماعيل ، وساق إسماعيل الحديث بطوله ، وقال
فيهٍ: ((بنَبِيكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّي فَيَجْلِي لِي عَنْ بَصَرِي
اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ وَشَفُّعني فِي نَفْسِي)».
وبه إلى الطبراني: روى عون بن عمارة عن روح بن القاسم فخالف شبيباً في
السند ، قال: حدثنا الحسين بن إسحاق ، قال: حدثنا عباس بن محمد ، قال:
حدثنا عون بن عمارة ، عن روح بن القاسم ، عن محمد بن المنكدر ، عن
جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، أن رجلاً كان له حاجة إلى عثمان ... فذكر
الحديث بطوله(٢).
قال: فوهم عون في ذلك وهماً فاحشاً.
قلت: وهو ضعيف عندهم ، والله أعلم.
آخر المجلس السبعين بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار للنواوي ،
وهو الخمسون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية سماع
لكاتبه أحمد بن محمد بن علي بن شهبة لطف الله به آمين.
(١) رواه الطبراني في الدعاء (١٠٥٠) وفي الكبير (٨٣١١) والصغير (٥٠٩) والبيهقي في دلائل
النبوة (١٦٧/٦ - ١٦٨).
(٢) رواه الطبراني في الدعاء (١٠٥٤).
١٥٥

٤٧١
باب أَذْكَارِ صَلاةِ التَّسبيحِ
* روينا في كتاب الترمذي عنه قال: قد روي عن النبي وَلاّ غير
حديث في صلاة التسبيح ومنه شيء كبير لا يصحّ. قال: وقد رأى ابن
المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح ، وذكروا الفضل
فیه .
** قال الترمذي: حدّثنا أحمد بن عبدة ، قال: حدّثنا أبو وهب ،
قال: سألت عبد الله بن المبارك عن الصلاة التي يسبح فيها قال: يكبر
ثم يقول: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعالى جَدُّكَ
وَلا إلهَ غَيْرُكَ، ثم يقول خمس عشرة مرّة: سُبحانَ الله والحَمْدُ للهِ
وَلا إِلهَ إلَّ الله واللهُ أَكْبَرُ ، ثم يتعوّذ ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ،
وفاتحة الكتاب ، وسورة ، ثم يقول عشر مرات: سُبْحانَ اللهِ والحَمْدُ
للهِ ولا إله إلَّ اللهُ واللهُ أكْبَرُ ، ثم يركع فيقولها عشراً، ثم يرفع رأسه
فيقولها عشراً ، ثم يسجد فيقولها عشراً، ثم يرفع رأسه فيقولها
عشراً ، ثم يسجد الثانية فيقولها عشراً ، يصلي أربع ركعات على
هذا ، فذلك خمس وسبعون تسبيحة في كل ركعة يبدأ بخمس عشرة
تسبيحة، ثم يقرأ، ثم يسبّح عشراً؛ فإن صلى ليلاً فأحبّ إليّ أن
يسلّم في ركعتين؛ وإن صلّى نهاراً ، فإن شاء سلّم ، وإن شاء لم
بسلّم.
١٥٦
م

* وفي رواية عن عبد الله بن المبارك أنه قال: يبدأ في الركوع:
سبحان ربي العظيم ، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً ، ثم
يسبِّح التسبيحات. وقيل لابن المبارك: إن سها في هذه الصلاة هل
يُسبِّح في سجدتي السهو عشراً عشراً؟ قال: لا ، إنما هي ثلاثمئة
تسبيحة .
* وروينا في كتاب الترمذي وابن ماجه ، عن أبي رافع رضي الله
عنه قال: قال رسول الله وَلّ للعباس: ((يا عَمُّ! ألا أصِلُكَ؟ ألا أحْبُوكَ؟
ألا أَنْفَعُكَ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: ((يا عَمّ، صَلّ أَرْبَعَ رَكعَاتٍ
تَقْرَأُ فِي كُلّ رَكْعَةٍ بِفاتِحَةِ القُرآنِ وَسُورَةٍ، فإذَا انْقَضَتِ القِرَاءَةُ فَقُلِ اللهُ
أكْبَرُ وَالحَمْدُ للهِ وَسُبْحَانَ اللهِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ ، ثُمَّ ارْكَعْ
فَقُلْها عَشْراً ، ثُمَّ ارْفَعْ رأسَكَ فَقُلْها عَشْراً، ثُمَّ اسْجُدْ فَقَلْها عَشْراً ، ثُمَّ
ارْفَعْ رأسَكَ فَقُلْها عَشْراً ثمَّ اسجد الثانية، فَقُلْها عشراً، ثم ارفعْ رأسَكَ
فقلها عشراً قَبْلَ أنْ تَقُومَ ، فَتِلْكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَهِيَ
ثَلاَئِمِئَةٍ فِي أَرْبَعِ رَكَعاتٍ ، فَلَوْ كانَتْ ذُنُوبُك مِثْلَ رَمْلٍ عالِج غَفَرَهَا اللهُ
تعالى لَكَ ، قَالَ: يا رسولَ الله! مَنْ يستطيع أن يقولها في يوم؟ قال:
إِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أنْ تَقُولَهَا فِي يَوْمٍ فَقُلْها فِي جُمُعَةٍ ، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ أنْ
تَقُولَهَا في جُمُعَةٍ فَقُلْها فِي شَهْرٍ ، فلم يزل يقول له حتى قال: قُلْها في
سَنَةٍ)) قال الترمذي: هذا حديث غريب.
ثم أملى علينا شيخنا شيخ الإسلام حافظ المشرق والمغرب إمام عصره
وفريد دهره قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني
١٥٧

الشافعي نفعنا الله به آمين إملاء من حفظه ولفظه في يوم الثلاثاء ثالث عشر ربيع
الأول سنة ثمان وأربعين وثمانمئة باستملاء الشيخ زين الدين رضوان العقبي
لطف الله به آمین قال:
(قوله: (باب أذكار صلاة التسبيح) روينا في كتاب الترمذي ... ) إلى آخره.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي رحمه الله ، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن
عبد الحليم الحراني ، قال: أخبرنا يحيى بن أبي منصور ، قال: أخبرنا
عبد القادر بن عبد الله ، قال: أخبرنا نصر بن سيار ، قال: أخبرنا محمود بن
القاسم ، قال: أخبرنا عبد الجبار بن محمد ، قال: أخبرنا أبو العباس بن
محبوب ، قال: حدثنا أبو عيسى الترمذي، قال: قد روي عن النبي وَّ غير
حديث في صلاة التسبيح ، ولا يصح منها كثير شيء ، وقد رأى ابن المبارك
وغير واحد من أهل العلم صلاةَ التسبيح وذكروا الفضل فيه(١).
حدثنا أحمد بن عبدة ، قال: حدثنا أبو وهب - هو محمد بن مزاحم
المروزي - قال: سألت عبد الله بن المبارك عن الصلاة التي يسبح فيها ، فقال:
يكبر ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدكَ تبارَك اسمُك وتعالى جدُّك ولا إله
غيرُك ، ثم يقول خمس عشرة مرة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله
أكبر ، ثم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وفاتحة الكتاب وسورة ... إلى آخره(٢).
(قوله: وفي رواية عن عبد الله بن المبارك أنه يبدأ في الركوع سبحان ربي
العظيم ... ) إلى آخره.
وبه إلى الترمذي قال: حدثنا أحمد بن عبدة ، قال: حدثنا أبو وهب ، عن
أبي عبد العزيز بن أبي رزمة - بكسر الراء وسكون الزاي المنقوطة - عن
عبد الله بن المبارك ، قال: يبدأ في الركوع بسبحان ربي العظيم ، وفي السجود
(١) سنن الترمذي (٣٤٨/٢).
(٢) سنن الترمذي (٣٤٨/٢ -٣٤٩).
١٥٨

بسبحان ربي الأعلى ثلاثاً ثلاثاً ثم يسبح التسبيحات)(١).
قلت: مراده أن التسبيحات المذكورة لا يستغنى بها عن ذكر الافتتاح
ولا ذكر الركوع والسجود ، بل تكون زائدة على ذلك.
(قوله: وقيل لابن المبارك ... ) إلى آخره.
وبه إلى أحمد بن عبدة ، قال: حدثنا وهب بن زمعة ، قال: أخبرني
عبد العزيز بن أبي رزمة ، قال: سألت عبد الله بن المبارك: إن سها في صلاة
التسبيح يسبح في سجدتي السهو عشراً عشراً؟ قال: لا ، إنما هي ثلاثمئة
تسبيحة(٢).
(قوله: وروينا في كتابي الترمذي وابن ماجه عن أبي رافع ... ) إلى آخره.
قرأت على أبي المعالي الأزهري ، عن زينب بنت الكمال ، عن يوسف بن
خليل الحافظ ، قال: أخبرنا أبو الحسن الجمال ، قال: أخبرنا أبو علي
الحداد ، قال: أخبرنا أبو نعيم في كتابه (قربان المتقين) قال: حدثنا أبو بكر
الطلحي ، قال: حدثنا عبيد بن غنام ، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال:
حدثنا زيد بن الحباب ، عن موسى بن عبيدة ، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد
مولى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبي رافع رضي الله عنه ، أن
رسول الله ◌َ﴿ قال للعباس رضي الله عنه: ((يَا عَمَّاهُ أَلَا أَحْبُوكَ؟ أَلاَ أصِلُكَ؟))
قال: بلى يا رسول الله، قال: ((يَا عَمِّ صَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ في كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةٍ
الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، فإذا انْقَضَتِ الْقِرَاءَةُ فَقُل اللهُ أكْبَرُ وَالْحَمْدُ للهِ وَسُبْحَانَ اللهِ
خَمْسَ عَشَرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ ، ثُمَّ ارْكَعْ فَقُلْهَا عَشْراً ، ثُمَّ ارْفَعْ فَقُلْهَا عَشْراً ، ثُمَّ
اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْراً، ثُمَّ ارْفَعْ رَأَسْكَ فَقُلْهَا عَشْراً، ثُم اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْراً، ثُمَّ
ازْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْها عَشْراً قَبْلَ أَنْ تَقُومَ ، فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ،
وهيَ ثَلاَثُمئةٍ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكَ مِثْلَ رَمْلٍ عَالِجِ غَفَرَهَا اللهُ لَكَ))
(١) سنن الترمذي (٣٤٩/٢).
(٢) سنن الترمذي (٣٤٨/٢ - ٣٤٩).
١٥٩

قال: يا رسول الله ومن يستطيع أن يقولها - يعني في كل يوم؟ - قال: ((فَإِنْ لَمْ
تَسْتَطِعْ فَقُلْهَا فِي جُمُعَةٍ فَقُلْهَا فِي شَهْرٍ فَقُلْهَا في سَنَةٍ))(١).
هذا حديث غريب.
أخرجه الترمذي وابن ماجه عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي
وأبي كريب ، كلاهما عن زيد بن الحباب(٢).
فوقع لنا موافقة شیخیهما .
وموسى بن عبيدة هو الربذي - بفتح الراء والموحدة والذال المعجمة -
ضعيف جداً تركه أحمد وغيره.
لكن للحديث طرق أخرى يأتي بيانها إن شاء الله تعالى.
ذكر الأسنوي في المهمات أن الشيخ ذكر الكيفية في الأذكار لكنه لم يذكر
القول بعد السجدة الثانية ، بل ذكر عوضاً عنها عشراً قبل القراءة.
قلت: وهو عجيب فقد ذكر الشيخ الكيفيتين ، والله أعلم.
آخر المجلس الحادي والسبعين بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار ،
وهو الحادي والخمسون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالمدرسة البيبرسية
سماع لكاتبه أحمد بن شهبة لطف الله به آمين.
٤٧٢
ثم أملى علينا شيخنا شيخ الإسلام حافظ المشرق والمغرب إمام عصره
وفريد دهره قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني الشافعي نفعنا
الله به آمين ، إملاء من حفظه ولفظه في يوم الثلاثاء عشرين ربيع الأول سنة ثمان
(١) سنن الترمذي (٣٥٠/٢).
(٢) رواه الترمذي (٤٨٢) وابن ماجه (١٣٨٦).
١٦٠