النص المفهرس

صفحات 101-120

قلت: سيأتي في (باب ما يقول إذا كثر المطر من حديث أنس ، لكنه في
دعاء الاستصحاء).
وورد من وجه آخر .
أخبرنا أبو علي محمد بن محمد بن علي الجيزي قراءة عليه ونحن نسمع
بشاطىء النيل سنة ثلاث وتسعين ، عن وزيرة بنت عمر إجازة إن لم يكن
سماعاً ، عن الحسين بن أبي بكر سماعاً عليه ، قال: أخبرنا طاهر بن محمد ،
قال: أخبرنا مكي بن علان ، قال: أخبرنا القاضي أبو بكر بن الحسن ، قال:
حدثنا أبو العباس الأصم، قال: أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال: أخبرنا
أبو عبد الله الشافعي ، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد ، قال: حدثني خالد بن
رباح، عن المطلب بن حنطب، أن النبي ◌َّ كان يقول عند المطر: ((اللَّهُمَّ
سَقِّنَا سُفْيَا رَحْمَةٍ لاَ سُفْيا عَذَابٍ وَلاَ بَلَاءٍ وَلَا هَدْم وَلَ غَرَقٍ ، اللَّهُمَّ عَلَى الظُّرَابِ
وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ ، اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَ عَلَيْنَا))(١).
هذا سند مرسل ، والمطلب من صغار التابعين ، لكن لم يثبت له سماع عن
كثير ممن روى عنه من الصحابة ، وهو ابن عبد الله بن حنطب ، نسب لجده
- وهو بمهملة ثم نون ثم مهملة ثم موحدة بوزن جعفر -.
الثالث من الأدعية (قوله: ((اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ ... ))) إلى آخره.
سيأتي في آخر الباب موقوفاً.
ووقع في حديث عمرو بن حريث في صحيح أبي عوانة مرفوعاً في دعاء
الاستسقاء: اللهم إنا نستغفرك لذنوبنا ونتوب إليك من خطايانا أنت المستَغْفَرُ
الغفار فأرسل السماء علينا مدراراً.
الرابع منها (قوله: ((اللهم اسقنا الغيث ... ))) إلى آخره.
لم أجد له بتمامه سنداً.
(١) رواه الشافعي (٥٢٩) ومن طريقه البيهقي (٣٥٦/٣).
١٠١

ووقع أوله في حديث عائشة في الباب الذي يليه ، ومثله في حديث
عمرو بن حريث الذي ذكرته قبل ولفظه: ((اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الغَيْثَ وَاكِفاً)).
الخامس منها قوله: ((اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ ... » إلى آخره(١).
قلت: یجتمع من حدیثین :
أحدهما: فيما قرأت على الشيخ أبي إسحاق الآمدي ، عن محمد بن
عبد الوهاب سماعاً عليه ، قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني ، قال: أخبرنا
أبو طاهر بن المعطوش ، قال: أخبرنا أبو الغنائم بن المهتدي ، قال: أخبرنا
أبو طالب العشاري ، قال: حدثنا أبو حفص بن شاهين قال: حدثنا أحمد بن
عيسى العسكري ، قال: حدثنا هاشم بن القاسم الحراني ، قال: حدثنا يعلى بن
الأشدق، عن عبد الله بن جراد رضي الله عنه، قال: كان رسول الله وَل إذا
استسقى قال: ((اللَّهُمَّ غَيْئاً مُغِيئاً مَرِيئاً تُوَسِّعُ بِهِ لِعِبَادِكَ وَتُدِرُّ بِهِ الضَّرْعَ وَتُخيي بِهِ
الزَّرْعَ».
هذا حديث غريب.
أخرجه البيهقي من طريق هاشم بن القاسم(٢).
فوقع لنا عالياً.
وسنده واه جداً ، تفرد به يعلى بن الأشدق وهو متروك ونُسب إلى الوضع.
وسيأتي في الكلام على استسقاء عمر بالعباس من دعاء العباس نحوه.
الثاني: يؤخذ من حديث الزهري عن أنس قال فيه: ((تُنْزِلُ بِهِ مِنْ بَرَكَاتِ
السَّمَاءِ وَتُخْرِجُ بِهِ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرضِ».
وقد أشرت إليه في المجلس الماضي.
السادس منها (قوله: ((اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الجُهْدَ ... ))) إلى آخره.
(١) رواه أبو عوانة (٢٥٢٨) ولفظه ((واصل بالغيث واكفاً».
(٢) رواه البيهقي (٣٥٦/٣).
١٠٢

لم أجد له سنداً.
وكذا السابع وهو قوله: ((اللَّهُمَّ إِنَّ بِالْبِلاَدِ والْعِبَادِ وَالْبَهَائِمِ وَالْخَلْقِ مِنَ
اللأُواءِ وَالْجَهْدِ والضَّنْكِ مَا لَ نَشْكُو إلاَّ إِلَيْكَ)».
وسيأتي في حديث عمرو بن شعيب شيء منه بمعناه ، والله المستعان.
آخر المجلس الثالث والخمسين بعد الأربعمئة من التخريج وهو الثالث
والثلاثون بعدالثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه أبي الحسن
إبراهيم بن عمر البقاعي الشافعي.
٤٥٤
* روينا في صحيح البخاري ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
كان إذا قُحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ، فقال: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا
نتوسلُ إليك بنبيِّنا وَّهُ فتسقينا، وإِنَّا نتوسلُ إليك بعمِّ نَبِيِّنَا وَه
فاسقنا ، فيُسقون.
وجاء الاستسقاء بأهل الصلاح عن معاوية وغيره.
* روينا في سنن أبي داود ، بإسناد صحيح على شرط مسلم ، عن
جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أَتَتِ النَّبِيَّ وَلَ بَواكِ فقال:
((اللَّهُمَّ اسْقِنا غَيْئاً مُغِيئاً مَرِيَّاً سَرِيعاً نَافعاً غَيْرَ ضَارّ، عاجِلاً غَيْرَ آجِلٍ))،
فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ.
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء خامس ذي القعدة الحرام من السنة فقال كان الله
له أمین:
١٠٣ .

(قوله: وروينا في صحيح البخاري أن عمر رضي الله عنه ... ) إلى آخره.
قرىء على خديجة بنت إبراهيم بن سلطان ونحن نسمع بدمشق ، عن
أبي عبد الله بن الزراد ، قال: أخبرنا الحافظ أبو علي البكري ، قال: أخبرنا
أبو روح الهروي ، قال: أخبرنا تميم بن أبي سعيد ، قال: أخبرنا علي بن
محمد ، قال: أخبرنا أبو الحسن الزوزني ، قال: حدثنا أبو حاتم البستي ،
قال: أخبرنا عمر بن محمد ، قال: حدثنا محمد بن المثنى ، قال: حدثنا
الأنصاري (ح).
وأنبئت به عالياً عمن أجيز من علي بن عبد الرحمن البكري ، أن يحيى بن
ثابت أخبرهم ، قال: أخبرنا أبي ثابت بن بندار ، قال: أخبرنا أبو بكر بن
غالب ، قال: حدثنا أبو بكر الجرجاني ، قال: أخبرني أحمد بن فرج بن
جبريل ، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن عبد الله
الأنصاري ، قال: حدثنا أبي - هو عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس ، عن
عمه ثمامة. عن أنس رضي الله عنه ، قال: كانوا إذا قحطوا على عهد رسول الله
وَ﴿ استسقوا بالنبي ◌َّهُ فَيَسْتَقي لهم فيسقون، فلما كان بعد رسول الله وَله في
إمارة عمر بن الخطاب رضي الله [عنه] قحطوا فخرج عمر بالعباس رضي الله
عنهما يستسقي به ، فقال: اللهم إنا كنا إذا قحطنا على عهد نبيك وّ استسقينا
به فتسقينا ، اللهم إنا نتوسل إليك اليوم بعم نبيك فاسقنا فسقوا(١).
وبه إلى الجرجاني ، قال: حدثنا موسى بن العباس ، قال: حدثنا علي بن
حرب ، وأبو حاتم - هو الرازي - قالا: حدثنا الأنصاري ، قال: حدثنا أبي ،
عن عمه ، عن أنس ، أن عمر كان إذا قحطوا فذكره(٢).
وقال في آخره: فيسقون.
وقرأته أعلى من هذا بدرجة ومن الذي قبله بدرجتين على الشيخ أبي إسحاق
(١) رواه محمد الأنصاري في جزئه (٦١).
(٢) رواه ابن حبان (٢٨٦١).
١٠٤

التنوخي ، أن الشيخ محمد بن أحمد بن تمام أخبرهم ، قال: أخبرنا
أبو العباس بن نعمة ، قال: أخبرنا أبو الفرج بن الجوزي ، قال: أخبرنا أبو بكر .
الأنصاري ، قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي ، قال: أخبرنا أبو محمد بن
ماسي ، قال: حدثنا أبو مسلم الكجي ، قال: حدثنا محمد بن عبد الله
الأنصاري ، قال: حدثني أبي ، عن عمه ، عن أنس ، أن عمر خرج يستسقي
وخرج معه بالعباس رضي الله عنهم يستسقي به ، ويقول: اللهم إنا إذا كنا
قحطنا على عهد نبيك توسلنا إليك بنبينا وتقدير ، اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبيك.
هذا حديث صحيح.
أخرجه البخاري عن الحسن بن محمد الزعفراني(١).
وابن خزيمة عن محمد بن يحيى الذهلي (٢).
كلاهما عن محمد بن عبد الله الأنصاري.
فوقع لنا بدلاً عالياً من الطريق الأخيرة.
والأنصاري المذكور من شيوخ البخاري القدماء ، أخرج عنه بلا واسطة عدة
أحاديث ، وربما أخرج عنه بواسطة كهذا.
وأخرج محمد بن سعد في الطبقات بسند فيه ضعف عن عبد الرحمن بن
حاطب ، قال: رأيت عمر رضي الله عنه - يعني لما استسقى - أخذ بيد العباس
فقال: اللهم إنا نستشفع إليك بعم رسولك اَلٌ(٣).
وأخرج عبد الرزاق في المصنف بسند فيه ضعف عن ابن عباس رضي الله
عنهما ، أن عمر رضي الله عنه قال للعباس رضي الله [عنه]: استسق الله ، فقام
العباس فقال: اللهم أنزل علينا ماء تحيي به الأصل وتدر به الضرع وتطيل به
(١) رواه البخاري (١٠١٠).
(٢) رواه ابن خزيمة (١٤٢١) وابن سعد (٢٨/٤ - ٢٩).
(٣) رواه ابن سعد (٢٩/٤).
١٠٥
١٠

الزرع ، اللهم سقيا نافعة وادعة ... الحديث(١).
(قوله: وجاء الاستسقاء بأهل الصلاح عن معاوية وغيره).
قلت: أخرج ابن عساكر في ترجمة يزيد بن الأسود - وهو من كبار التابعين -
بسند صحيح عن سُلَيْم بن عامر - وهو من ثقات التابعين - أن الناس قحطوا ،
فخرج معاوية بیزید بن الأسود.
ومن طريق سعيد بن عبد العزيز أن الضحاك بن قيس استسقى بيزيد بن
الأسود أيضاً ، وذكر له معه قصة.
(قوله: وروينا في سنن أبي داود بإسناد صحيح على شرط مسلم عن
جابر ... ) إلى آخره.
قلت: تقدم أول الباب مع بيان حاله ، ولله الحمد.
آخر المجلس الرابع والخمسين بعد الأربعمئة من التخريج وهو الرابع
والثلاثون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية البقاعي.
٤٥٥
* وروينا فيه بإسناد صحيح ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده رضي الله عنه قال: كان رسولُ اللهِ وَلَ﴿ إذا استسقى قال: ((اللَّهُمَّ
اسْقِ عِبادَكَ وَبَهَائِمَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وأحْي بَلَدَكَ المَيِّتَ».
* وروينا فيه بإسناد صحيح ، قال أبو داود في آخره: هذا إسناد
جيد عن عائشة رضي الله عنها قال: شكا الناسُ إلى رسول الله وَليه
قحوطَ المطر ، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ، ووعد الناسَ يوماً
(١) رواه عبد الرزاق (٤٩١٣).
١٠٦

يخرجون فيه ، فخرجَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم حين بَدَا
حاجبُ الشمس ، فقعدَ على المنبر فكبّرَ وحَمِد الله عزّ وجلّ ، ثم
قال: ((إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيارِكُمْ، وَاسْتِثْخَارَ المَطَرِ عَنْ إِبَانِ زَمانِه
عَنْكُمْ ، وَقَدْ أمَرَكُمُ اللهُ سُبْحانَهُ أنْ تَدْعُوهُ، وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتجيبَ
لَكُمْ، ثم قال: الحَمْدُ للهِ رَبّ العَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مَالِكِ يَوْمِ
الدِّينِ، لا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ اللهُ لا إلَهَ إلاَّ أَنْتَ
الغَنِيُ وَنَحْنُ الفُقَراءُ ، أَنْزِلْ عَلَيْنا الغَيْثَ، وَاجْعَلْ ما أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً
وَبَلاغاً إلى حِينٍ)) ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياضُ
إبطيه ، ثم حوّل إلى الناس ظهرَه وقَلبَ ، أو حَوّل رداءَه وهو رافع
يديه ، ثم أقبلَ على الناس ونزلَ فصلى ركعتين ، فأنشأ الله عزّ وجلّ
سحابة ، فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله تعالى ، فلم يأتِ مسجدَه
حتى سالت السيولُ، فلما رأى سرعتَهم إلى الكِنّ ضحك بَّ حتى
بدت نواجذه، فقال: ((أَشْهَدُ أنَّ اللهَ على كُلّ شَيءٍ قَدِيرٌ ، وأنّي عَبْدُ
اللهِ وَرَسُولُهُ)) .
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثاني عشر ذي القعدة المذكور فقال كان الله له
آمین :
(قوله: وروينا فيه - أي في سنن أبي داود - بإسناد صحيح عن عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده ... ) إلى آخره.
أخبرنا الإمام أبو الفضل حافظ العصر بن الحسين رحمه الله ، قال:
أخبرني علي بن أحمد البزاز، قال: أخبرنا علي بن أحمد الحنبلي ، قال: أخبرنا
عمر بن محمد ، قال: أخبرنا مفلح بن أحمد، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت
١٠٧

الخطيب، قال: أخبرنا القاسم بن جعفر، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عمرو،
قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث ، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن
مالك ، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، أن رسول الله وَلاو (ح).
وبه إلى أبي داود ، قال: حدثنا سهل بن صالح ، قال: حدثنا علي بن
قادم ، قال: حدثنا سفيان - وهو الثوري - عن يحيى بن سعيد - هو الأنصاري -
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كان رسول الله وَله إذا
استسقى قال: «اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ وانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَخْرٍ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ)).
وبه قال أبو داود: هذا لفظ مالك: انتهى (١).
وقد وقع لنا من حديث مالك أعلى من هذا.
قرأت على الشيخ أبي عبد الله بن قوام ، عن أبي الحسن بن هلال سماعاً ،
قال: أخبرنا أبو إسحاق بن مضر ، قال: أخبرنا أبو الحسن الطوسي ، قال:
أخبرنا أبو محمد السيدي ، قال: أخبرنا أبو عثمان البحيري ، قال: أخبرنا
أبو علي السرخسي ، قال: أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي ، قال: أخبرنا
أبو مصعب الزهري ، قال: أخبرنا مالك ... فذكره(٢).
قال ابن عبد البر: لا يروى عن مالك إلا هكذا ، وتابعه معتمر بن سليمان
وعبد العزيز بن مسلم كلاهما عن يحيى بن سعيد عن عمرو ، وليس فيه عن أبيه
عن جده(٣).
قلت: رواية معتمر أخرجها عبد الرزاق في مصنفه عنه ، ورواية علي بن
قادم الموصولة تفرد بها عن الثوري ، وابن قادم مختلف فيه (٤).
(١) رواه أبو داود (١١٧٦).
(٢) رواه مالك في الموطأ (٦١٠) رواية أبي مصعب عن مالك عن يحيى عن عمرو بن شعيب
أن رسول الله ولو كان يقول ... فذكره.
(٣) التمهيد (٤٣٢/٢٣).
(٤) رواه عبد الرزاق (٤٩١٢).
١٠٨

وقد أخرجه العقيلي من وجه آخر عن حفص بن غياث عن يحيى بن سعيد
موصولاً (١) وهي متابعة جيدة ، لكن لا يرتفع مع ذلك عن درجة الحسن ،
والعلم عند الله .
(قوله: وروينا فيه بإسناد صحيح - قال أبو داود في آخره: هذا إسناد جيد-
عن عائشة) إلى آخره.
قرأت على خديجة بالسند الماضي قريباً إلى أبي حاتم البستي ، قال: أخبرنا
أحمد بن يحيى بن زهير ، قال: حدثنا طاهر بن مخلد بن نزار ، قال: حدثنا
أبي (ح).
وبالسند المذكور آنفاً إلى أبي داود ، قال: حدثنا هارون بن سعيد ، قال:
حدثنا خالد بن نزار ، قال: حدثنا القاسم بن مبرور ، عن يونس بن يزيد ، عن
هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: شكا الناس إلى
رسول الله ◌َّ قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ، فكبر وحمد
الله، ثم قال: ((إِنَّكُمْ شَكوتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ وَاسْتِثْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إِبّانِ زَمانِهِ
عَنْكُمْ ، وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ أَنْ تَدْعُوهُ، وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ - ثم قال -
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِك يَوْمِ الدِّين - وفي رواية أبي حاتم -
مَالِكِ يَوْمِ الدِّين، لا إلهَ إِلَّ اللهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ، وَاجْعَلْ
مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغَاً إِلى حِينٍ)) وفي نسخة ((إلى خَيْرٍ)) ورواية أبي حاتم ، ثم
رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه ، ثم حول إلى الناس ظهره ،
وقلب أو حوَّل رداءه وهو رافع يديه ، ثم أقبل على الناس ونزل فصلى
ركعتين ، فأنشأ الله عز وجل سحابة فرعدت وبرقت ، وفي رواية أبي حاتم:
فأرعدت وأبرقت ، ثم أمطرت بإذن الله ، فلم يأتِ مسجده حتى سالت
(١) لم أره في الضعفاء للعقيلي، وذكر ابن عبد البر في التمهيد (٤٣٢/٢٣ - ٤٣٣) أن العقيلي
قال: حدثنا محمد بن يحيى العسكري ، حدثنا سهل بن عثمان ، حدثنا حفص بن غياث ،
عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: كان رسول الله وَل
إذا استسقى قال: ((اللهم اسق عبَادَك، وأحي بلدكَ الميت، وانشر رحمتكَ)).
١٠٩

السيول ، وفي رواية أبي حاتم: فلم يلبث في مسجده حتى سالت السيول ،
فلما رأى سرعتهم إلى الكن ، وفي رواية أبي حاتم فلما رأى لثق الثياب على
الناس ضحك حتى بدت نواجذه فقال: ((أَشْهَدُ أنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنِّي
عَبْدُ اللهِ ورَسُولُهُ))(١).
وبه إلى أبي داود قال: هذا حديث غريب وإسناده جيد. انتهى.
وقرأته والذي قبله عالياً على أبي علي الفاضل ، عن يونس بن أبي إسحاق ،
عن علي بن الحسين ، عن الفضل بن سهل ، عن الخطيب بالحديثين.
وأخرج الثاني أبو عوانة في صحيحه عن أبي داود(٢).
فوافقنا بعلو .
وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن هارون بن سعيد ، والله أعلم (٣).
آخر المجلس الخامس والخمسين بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار
وهو الخامسُ والثلاثون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية
إبراهيم البقاعي.
٤٥٦
في هذا الحديث التصريح بأن الخطبة قبل الصلاة ، وكذلك هو
مصرّح به في صحيحي البخاري ومسلم.
(١) رواه أبو داود (١١٧٣) وابن حبان (٢٨٦٠) والبيهقي (٣٤٩/٣).
(٢) رواه أبو عوانة (٢٥١٩).
(٣) رواه الحاكم (٣٢٨/١).
١١٠

يُستحبّ تقديمُ الصلاة على الخطبة لأحاديث أَخر ، أن رسول الله
وَ قَدَّمَ الصلاةَ على الخطبة .
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء تاسع عشر ذي القعدة من السنة فقال أحسن الله
عاقبته آمین :
وقد وجدت لحديث عائشة شاهداً لبعضه .
أخبرنا أبو علي محمد بن محمد بن علي الجيزي فيما قرىء عليه بمصر سنة
ثلاث وتسعين ونحن نسمع ، عن وزيرة بنت عمر بن أسعد ، قالت: أخبرنا
أبو عبد الله الزبيري ، قال: أخبرنا أبو زرعة بن أبي الفضل ، قال: أخبرنا
أبو الحسن بن علان النيسابوري ، قال: أخبرنا أبو بكر بن الحسن القاضي ،
قال: حدثنا أبو العباس الأصم ، قال: أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال: أخبرنا
أبو عبد الله الشافعي ، قال: أخبرني من لا أتهم ، عن سليمان بن عبد الله بن
عويمر الأسلمي ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: أصاب الناس
على عهد رسول الله وَلفي سنة شديدة ، فمر بهم يهودي فقال: لو شاء صاحبكم
لسقيتم ما شئتم، لكنه لا يحب ذلك، فذكروا ذلك للنبي وَّ فقال: ((أَوَقَدْ
قَالَهَا؟)) قالوا: نعم، قال: ((إِنِّي لأَستَنْصِرُ بالسَّنَةِ عَلَى أَهْلِ نَجْدٍ مَوْعِدُكُمْ غَداً
أسْتَسْقِي لَكُمْ)) فلما كان ذلك اليوم غدوا فما تفرقوا حتى مطروا ما شاؤوا ، فما
أقلعت السماء جمعة(١).
هذا حديث غريب من هذا الوجه.
وسليمان مدني موثق ، وشيخ الشافعي كأنه إبراهيم بن أبي يحيى وهو
صدوق عند الشافعي مضعف عن الجمهور.
ووجدت لحديث عمرو بن شعيب شاهداً مقطوعاً.
(١) رواه الشافعي (٥٢٣).
١١١

قرأت على شيخ الإسلام أبي الفضل بن الحسين الحافظ رحمه الله ، أنه قرأ
على عبد الله بن محمد البزوري ، عن أبي الحسن بن البخاري سماعاً ، قال:
أخبرنا أبو عبد الله الكراني في كتابه ، قال: أخبرنا أبو القاسم الأشقر ، قال:
أخبرنا أبو الحسين بن محمد الأصبهاني ، قال: أخبرنا سليمان بن أحمد بن
أيوب ، قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور؛ قال: حدثنا سعيد بن
سليمان ، عن مبارك بن فضالة ، عن الحسن - يعني البصري - أنه كان إذا
استسقى قال: اللهم إنا نستسقيك ونستغفرك ، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت
غفاراً أرسل السماء علينا مدراراً ، اللهم اسق عبادَك وبلادكَ وأحي بهائمَك
وانشر رحمتك ... الحديث.
وسنده حسن عن الحسن .
(قوله: في هذا الحديث - يعني حديث عائشة - التصريح بأن الخطبة قبل
الصلاة).
قلت: أخذه من قوله: ثم أقبل على الناس ونزل فصلى.
(قوله: وكذلك هو مصرح به في صحيحي البخاري ومسلم).
قلت: هذا يوهم أنه عندهما من حديث عائشة وليس كذلك ، وإنما يؤخذ
مما أخرجاه من حديث عبد الله بن زيد، فإنه عندهما من طرق في بعضها أنه بَ ل
استقبل القبلة وحول رداءه ثم صلى ركعتين ، هذه رواية الزهري عن عباد بن
تمیم عن عمه عبد الله بن زید.
أخرجها البخاري من طريق ابن أبي ذئب(١).
ومسلم من طريق يونس بن يزيد أتم منه (٢).
كلاهما عن الزهري .
(١) رواه البخاري (١٠٢٤).
(٢) رواه مسلم (٨٩٤).
١١٢

ففي رواية البخاري فقام فدعا الله قائماً ثم توجه قبل القبلة ، وفي رواية
مسلم نحوه بلفظ: يدعو(١).
(قوله: يستحب تقديم الصلاة على الخطبة لأحاديث أخر أن رسول الله دخله
قدم الصلاة على الخطبة).
قلت: ذكره بالمعنى الذي دل عليه ثم ، كما في الذي قبله.
فمن الأحاديث في ذلك ما قرأت على فاطمة بنت المنجا ، عن
أبي الفضل بن أبي طاهر الحاكم ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ ،
قال: أخبرنا القاسم بن عبد الله الصفار، قال: أخبرنا أبو الأسعد بن
أبي القاسم ، قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن ، قال: أخبرنا
عبد الملك بن محمد ، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق ، قال: حدثنا عمرو بن
عثمان بن العباس بن الوليد الهجيمي بقيسارية ، قال: حدثنا عبد الله بن راشد ،
قال: حدثنا موسى بن عيسى المدني ، قال: حدثنا المسيب بن شريك ، عن
جعفر بن عمرو بن حريث ، عن أبيه ، عن جده رضي الله عنهما ، قال: خرجنا
مع رسول الله يلي نستسقي فصلى بنا ركعتين ، ثم قلب رداءه ورفع يديه فقال:
((اللَّهُمَّ يَا مُعْطِيَ الْخَيْرَاتِ مِنْ أَمَاكِنِهَا وَمُنْزِلَ الرَّحْمَةِ مِنْ مَعَادِنِهَا ومُجْرِيَ الْبَرَكَاتِ
عَلَى أَهْلِهَا أَنْتَ الْمُغِيثُ الغَفَّارُ، أَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَاراً ... )) الحديث
بطوله .
هذا حديث غريب.
أخرجه أبو عوانة في صحيحه المستخرج على مسلم ، وهو من زياداته(٢).
وسنده ضعيف: فيه من لا يعرف عيناً ولا حالاً ، وفيه المسيب بن شريك
ضعفه يحيى بن معين وغيره ، وقال أحمد: ترك الناس حديثه.
(١) رواه البخاري (١٠٢٣).
(٢) رواه أبو عوانة (٢٥٢٨).
١١٣

وعجبت للضياء إذ أخرجه في الأحاديث المختارة مما ليس في
الصحيحين ، والله المستعان.
آخر المجلس السادس والخمسين بعد الأربعمئة من التخريج وهو المجلس
السادس والثلاثون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه
إبراهيم بن عمر البقاعي الشافعي.
٤٥٧
ثم أملى علينا بوم الثلاثاء سادس عشري الشهر.
فقال: ولم أسمع من لفظه إلّ من قوله ستتهم عن وهب بن جرير ، فوقع لنا
بدلا عالياً ، والباقي سمعته عليه في المعارضة.
ومنها حديث أبي هريرة.
أخبرني عبد الله بن عمر بن علي ، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمر ،
قال: أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي ، قال: أخبرنا عبد الله بن
أحمد بن صاعد ، قال: أخبرنا هبة الله بن محمد بن عبد الواحد ، قال: أخبرنا
الحسن بن علي التميمي ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ، قال: حدثنا
عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثنا وهب بن
جرير بن حازم ، قال: حدثنا أبي ، قال: سمعت النعمان بن راشد يحدث ، عن
الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال:
خرج رسول الله ولو يوماً فاستسقى ، فصلى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ، ثم
خطب وحول رداءه ودعا الله واستقبل القبلة رافعاً يديه ، ثم جعل الأيسر على
الأيمن والأيمن على الأيسر (١).
هذا حديث غريب.
(١) رواه أحمد (٥٣٢٧).
١١٤

أخرجه ابن ماجه عن أحمد بن أبي الأزهر ، والحسن بن أبي الربيع(١).
وأخرجه ابن خزيمة والطحاوي جميعاً عن إبراهيم بن مرزوق: وزاد ابن
خزيمة وعن زيد بن أخزم (٢).
وأخرجه أبو عوانة عن عمار بن رجاء(٣).
وأخرجه الحاكم من طريق محمد بن سنان.
ستتهم عن وهب بن جرير .
فوقع لنا بدلاً عالياً لاتصال السماع.
وأخرجه البيهقي عن الحاكم (٤).
وقال: تفرد به النعمان بن راشد .
وقال ابن خزيمة بعد تخريجه: في القلب من النعمان فإن في حديثه عن
الزهري خطأً كثيراً.
قلت: كشف الدارقطني عنه في العلل فقال: أخطأ فيه النعمان ، وخالفه
أصحاب الزهري كلهم فقالوا: عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه.
قلت: أخرجه الشيخان من رواية ابن أبي ذئب عن الزهري.
ومسلم أيضاً من رواية يونس .
وسياق النعمان للمتن أصرح من سياقتهم ، لكن خالف في تقديم الخطبة .
وقد رواه معمر عن الزهري أخصر منه في التصريح.
وبهذا الإسناد إلى أحمد قال: حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن
الزهري ، عن عباد ، عن عمه ، قال: خرج رسول الله بَّه يستسقي للناس
(١) رواه ابن ماجه (١٢٦٨).
(٢) رواه ابن خزيمة (١٤٠٩ و١٤٢٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣٢٥/١).
(٣) رواه أبو عوانة (٢٥٢٢).
(٤) رواه البيهقي (٣٤٧/٣).
١١٥٠

فصلى بهم ركعتين وجهر بالقراءة ، وقلب رداءه ورفع يديه ودعا واستسقى
واستقبل القبلة(١).
وهذا نحو رواية النعمان في تقديم الصلاة.
وأخرج أحمد أيضاً من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن
أبي بكر ، عن عباد ، فذكر الحديث مطولاً وفيه: وبدأ بالصلاة قبل الخطبة (٢).
وقد جاءت الرواية عن عباد بن تميم في تقديم الصلاة على الخطبة مختلفة
كما تقدم.
ووقع لنا من وجه آخر عن عباد صريحاً أيضاً.
وبه إلى أحمد قال: حدثنا إسحاق بن عيسى ، قال: حدثني مالك ، عن
عبد الله بن أبي بكر - يعني ابن محمد بن عمرو بن حزم ، قال: سمعت عباد بن
تميم ، يقول: سمعت عبد الله بن زيد يقول: خرج رسول الله وَل إلى المصلى
فاستسقى وحوَّل رداءه ، وبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم استقبل القبلة فدعا(٣).
هذا حديث غريب.
أخرجه النسائي في مسند مالك عن زكريا بن يحيى ، عن هارون بن
عبد الله بن إسحاق بن عيسى. فوقع لنا عالياً.
وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك من رواية محمد بن عبد الله المخرمي
عن إسحاق بن عيسى ، وقال: تفرد به إسحاق عن مالك بقوله: وبدأ بالصلاة
قبل الخطبة ، والحديث في الموطأ بدون هذه الزيادة.
قلت: أكثر الطرق عن عباد ليس فيها ذكر تقديم إحداهما على الأخرى.
(١) رواه عبد الرزاق (٤٨٩٠) وأحمد (١٦٤٣٧).
(٢) كذا في المخطوطة من طريق محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر به وهو خطأ إذ
هذا اللفظ رواه أحمد (١٦٤٦٦) عن إسحاق بن عيسى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر ،
وحديث ابن إسحاق قبله (١٦٤٦٥) والآتي بعد هذا.
(٣) رواه أحمد (١٦٤٦٦).
١١٦

وقد أخرج البخاري من طريق أبي إسحاق السبيعي ، قال: خرج عبد الله بن
يزيد - هو الخطمي - يستسقي ومعه البراء بن عازب وزيد بن أرقم ، فاستسقى
وقام على رجليه على غير منبر فاستغفر ثم صلى ركعتين ولم يؤذن ولم يقم ،
ورفع الحديث(١).
وقد جمع المحب الطبري من هذا الاختلاف باحتمال أنه ◌ّلقد استسقى مرتين
قبل الصلاة وبعدها ، وكانت الخطبة على المنبر بعد فراغ الصلاة.
قلت: وكثير من الأخبار الواردة في هذا الباب تساعد هذا الجمع ، والله
أعلم.
آخر المجلس السابع والخمسين بعد الأربعمئة من التخريج وهو السابع
والثلاثون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه إبراهيم
البقاعي .
٤٥٨
ثم رُوي عن عمرَ رضي الله عنه أنه استسقى وكان أكثر دعائه
الاستغفار.
بابُ ما يقولُه إذا هَاجَتِ الرِّيح
* روينا في صحيح مسلم ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان
النبيُّ وَّ﴿ إذا عصفت الريح قال: ((اللَّهُمَّ إني أسألُكَ خَيْرَها وَخَيْرَ
ما فيها ، وَخَيْرَ ما أُرْسِلَتْ بِهِ ، وأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّها وَشَرّ ما فيها وَشَرّ
ما أُزْسِلَتْ بِهِ».
(١) رواه البخاري (١٠٢٢).
١١٧

وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه ، بإسناد حسن ، عن
أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله ورَ له يقول: ((الرِّيحُ مِنْ
رَوْحِ اللهِ تعالى، تأتِي بالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالعَذَابِ، فإذا رأيْتُمُوها فَلا
تَسُبُوها، وَسَلُوا اللهَ خَيْرَها وَاسْتَعِيذُوا باللهِ مِنْ شَرّها».
* وروينا في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه ، عن عائشة
رضي الله عنهما؛ أن النبيّ وَي كان إذا رأى ناشئاً في أفق السماء ، تركَ
العملَ وإن كان في الصلاة ثم يقول: اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّها))
فإن مُطِرَ قال: ((اللَّهُمَّ صَيِّباً هَنِيئاً)).
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء رابع ذي الحجة الحرام سنة سبع وأربعين وثمانمئة
فقال أحسن الله إليه :
(قوله: ثم روى - يعني الشافعي - عن عمر رضي الله عنه أنه استسقى ... )
إلى آخره.
قرأت على أبي الحسن بن أبي بكر الحافظ رحمه الله ، عن محمد بن
إسماعيل بن الحموي سماعاً عليه ، قال: أخبرنا أبو الحسن بن البخاري ، قال:
أخبرنا عبد الله بن عمر الصفار في كتابه ، قال: أخبرنا عبد الجبار بن محمد ،
قال: أخبرنا أبو بكر بن الحسين الحافظ ، قال: أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، قال:
أخبرنا أبو منصور النضر - بفتح النون وسكون المعجمة - قال: حدثنا أحمد بن
نجدة ، قال: حدثنا سعيد بن منصور ، قال: حدثنا سفيان ، وهشيم ، كلاهما
عن مطرف ، عن الشعبي ، قال: خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستسقي
فلم يزد على الاستغفار حتى رجع ، فقيل له: ما رأيناك استسقيت ، قال: لقد
طلبت المطر بمجاديح السماء يُسْتَنْزَلُ بها القطر ، ثم قرأ ﴿ اُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ
١١٨

کَانَ غَفَّارًا ے یُرسِل السمآء عليگم مِدرارًا﴾ ویا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل
السماء عليكم مدراراً(١).
وقرأته عالياً على الإمام أبي الفضل بن الحسين الحافظ ، أنه قرأ على
أبي محمد البزوري ، عن علي بن أحمد بن عبد الواحد سماعاً ، عن محمد بن
أبي زيد إجازة ، قال: أخبرنا محمود بن إسماعيل ، قال: أخبرنا أحمد بن
محمد ، قال: أخبرنا الطبراني في كتاب الدعاء ، قال: حدثنا عبد الله بن
محمد بن أبي مريم ، قال: حدثنا محمد بن يوسف ، عن سفيان - هو الثوري -
عن منصور ، عن الشعبي ، فذكره بمعناه مختصرا(٢).
ورجاله ثقات ، لكن السند منقطع بين الشعبي وعمر.
وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر عن عمر بنحوه ، وسنده متصل(٣).
(قوله: (باب ما يقول إذا هاجت الريح. روينا في صحيح مسلم عن
عائشة ... ) إلى آخره.
أخبرني المسند المبارك أبو الفرج بن أحمد بن مبارك رحمه الله ، عن
علي بن إسماعيل المخزومي سماعاً ، قال: أخبرنا أبو الفرج بن الصيقل ، قال:
حدثنا أبو الحسن الجمال في كتابه ، قال: أخبرنا أبو علي الحداد ، قال: أخبرنا
أبو نعيم في المستخرج ، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال: حدثنا محمد بن
بركة ، قال: حدثنا يوسف بن سعيد ، قال: حدثنا حجاج - وهو المصيصي ،
عن ابن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عائشة رضي الله عنها ، أن
رسول الله وسلم كان إذا رأى ريحاً سأل الله تعالى من خيرها وخير ما فيها وخير
ما أرسلت به ، ويعوذ بالله من شرها وشر مافيها وشر ما أرسلت به (٤).
(١) رواه البيهقي (٣٥٢/٣).
(٢) رواه الطبراني في الدعاء (٩٦٤).
(٣) رواه البيهقي (٣٥١/٣ - ٣٥٢).
(٤) رواه أبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (٢٠٢٤).
١١٩

أخرجه مسلم عن أبي الطاهر ، عن ابن وهب عن ابن جريج(١).
فوقع لنا عالياً بدرجة .
(قوله: وروينا في سنن أبي داود وابن ماجه بإسناد حسن عن
أبي هريرة ... ) إلى آخره.
وبالسند المذكور آنفاً إلى الطبراني، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري،
عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، قال: أخبرني ثابت بن قيس ، أن
أبا هريرة رضي الله عنه حاج، فقلت له: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((إنَّ
الرِّيَحِ مِنْ رَوْحِ الهِ تَأْتِي بالرَّحْمَةِ وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلاَ تَسُبُوهَا ،
وَسَلُوا اللهَ تَعَالَىَ خَيْرَهَا وَاسْتَعِيذُوا بِهِ مِنْ شَرِّهَا))(٢).
هذا حديث حسن صحيح.
أخرجه أحمد عن عبد الرزاق(٣).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه أبو داود عن أحمد بن محمد المروزي وسلمة بن شبيب ، كلاهما
عن عبد الرزاق (٤).
فوقع لنا بدلاً عالياً .
وأخرجه أحمد أيضاً والنسائي وابن ماجه وأبو عوانة في صحيحه والحاكم
في مستدركه من عدة أوجه عن الزهري(٥).
ورجاله رجال الصحيح إلا ثابت بن قيس وهو صدوق ، وشاهده حدیث
(١) رواه مسلم (٨٩٩).
(٢) رواه عبد الرزاق (٢٠٠٠٤) والطبراني في الدعاء (٩٧١).
(٣) رواه أحمد (٧٦٣١).
(٤) رواه أبو داود (٥٠٩٧).
(٥) رواه أحمد (٩٢٩٩ و١٠٧١٤) والنسائي في عمل اليوم والليلة (٩٣١ و٩٣٢) وابن ماجه
(٣٧٢٧) وأبو عوانة (٢٥١٠ و٢٥١١) والحاكم (٢٨٥/٤).
١٢٠
٠