النص المفهرس

صفحات 81-100

قال: ورواه أبو إسحاق الفزاري عن سفيان بن حسين.
قلت: وهذه الرواية وصلها البيهقي من طريق الحسن بن الربيع عن أبي إسحاق(١).
وسفيان بن حسين محتج به في الصحيح إلا في روايته من الزهري ، فإن
فيها مقالاً ، لكنه لم ينفرد بذكر الشمس ، فقد أخرجه البيهقي من رواية
الأوزاعي عن الزهري(٢).
وهكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الرحمن بن نمر التي أخرجها
الشيخان من طريقه ، وقدمتها آنفاً فقال: حدثنا الحسن بن سفيان ، قال: حدثنا
هشام بن عمار ، قال: حدثنا الوليد ، فذكره مطولاً ، وأوله كسفت الشمس
على عهد رسول الله وَ﴿ فبعث رسول الله وَ له منادياً ينادي أن الصلاة جامعة،
فاجتمعوا وتقدم رسول الله وقلة فقرأ قراءة طويلة يجهر فيها ... الحديث.
وهذا من فوائد المستخرجات.
وفيه فائدة أخرى ، وهي النداء للاجتماع ، وهي مما أغفله المصنف في هذا
الکتاب.
وقد أخرجهما الشيخان ، وأخرجها مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن
العاص(٣).
وحديث سليمان بن كثير أخرجه أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث
عنه ، فذكر الجهر ولم يعين الشمس (٤).
ووقع لنا بعلو في مسند الطيالسي ، أخرجه عنه ، والله أعلم(٥) .
آخر المجلس السابع والأربعين بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار
(١) رواه البيهقي (٣٣٩/٣).
(٢) رواه البيهقي (٣٣٩/٣).
(٣) رواه البخاري (١٠٤٥ و١٠٥١) ومسلم (٩١٠).
(٤) رواه أحمد (٧٦/٦).
(٥) رواه أبو داود الطيالسي (١٤٦٦).
٨١

وهو السابع والعشرون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه
أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي الشافعي سماعاً من لفظ ممليه مولانا شيخ
الإسلام حافظ العصر قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر الكناني
العسقلاني الأصل المصري الشافعي باستملاء الشيخ زين الدين رضوان العُقْبِي.
٤٤٨
ثم بعد الصلاة يخطب خطبتين يُخوِّفهم فيهما بالله تعالى ويَحثُّهم
على طاعة الله تعالى ، وعلى الصدقة والإِعتاق ، فقد صحَّ ذلك في
الأحاديث المشهورة ، ويَحثُّهم أيضاً على شكر نِعَم الله تعالى ، .
ويحذّرهم الغفلة والاغترار.
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء عاشر شهر شعبان من السنة فقال أحسن الله
عاقبته :
قد ورد الجهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس عن علي رضي الله عنه.
أخبرني الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر رحمه الله ، قال: أخبرنا أبو الفضل
محمد بن إسماعيل ، قال: أخبرنا أبو الحسن بن البخاري ، عن منصور بن
عبد المنعم ، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الفارسي ، قال: أخبرنا
أبو بكر بن الحسين الحافظ ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن
أبي عمرو ، قالا: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال: حدثنا محمد بن
عبيد الله بن المنادي ، قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا عبد الواحد
- هو ابن زياد - قال: حدثنا سليمان الشيباني ، قال: حدثنا الحكم بن عتيبة ،
عن حنش بن ربيعة ، قال: انكسفت الشمس على عهد علي رضي الله عنه ،
فخرج فصلى بمن عنده ، فقرأ سورة الحج ويَس ، لا أدري بأيتهما بدأ ، وجهر
٨٢

بالقراءة ، ثم ركع نحواً من قيامه .. فذكر الحديث ، وفي آخره: ثم قعد فدعا
ثم انصرف ، فوافق انصرافه وقد انجلى عن الشمس(١).
هذا حديث حسن أخرجه أحمد وابن خزيمة والبيهقي أيضاً من طريق
الحسن بن الحر ، عن الحكم بنحوه ، وقال في آخره: ثم حدثهم أن رسول الله
وَ ر كذلك فعل(٢).
(قوله: ثم بعد الصلاة يخطب خطبتين يخوفهم فيهما بالله تعالى ، ويحثهم
على طاعة الله تعالى وعلى الصدقة والإعتاق ، فقد صح ذلك في الأحاديث
المشهورة ، ويحثهم أيضاً على شكر نعم الله تعالى، ويحذرهم الغفلة
والاغترار).
وزاد في شرح المهذب: ويحثهم على التوبة عن المعاصي وعلى فعل
الخير ، ويأمرهم بإكثار الذكر والدعاء والاستغفار ، ففي الأحاديث الصحيحة
أن النبي وَّلّ قال ذلك في خطبته(٣).
قلت: أما الخطبة فخالف في مشروعيتها بعض الأئمة من المذاهب الثلاثة ،
وقد وقع التصريح بذلك في الصحيحين كما سأذكره لكن بمطلق خطبة ، ولم
يذكر التعدد ، ولم يحتج بعضهم للخطبتين إلا بالقياس على العيد ، فقد ثبت
أنه خطب فيه خطبتين .
وأما تأخيرها عن الصلاة فدلت عليه الأحاديث التي ذكرت فيها الخطبة إلا
حديث ابن مسعود.
أخبرني الشيخ المسند أبو بكر بن إبراهيم بن أبي عمر ، عن محمد بن
أحمد بن أبي الهيجاء ، قال: أخبرنا الحسن بن محمد ، قال: أخبرنا
عبد المعز بن محمد ، قال: أخبرنا زاهر بن طاهر ، قال: أخبرنا أبو سعد
(١) رواه البيهقي (٣٣٠/٣).
(٢) رواه أحمد (١٢١٦) وابن خزيمة (١٣٨٨ و١٣٩٤) والبيهقي (٣٣٠/٣ - ٣٣١).
(٣) المجموع (٥٨/٥).
٨٣

المقرىء ، قال: أخبرنا محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق ، قال: حدثنا
جدي أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن
بزيع - بفتح الموحدة وكسر الزاي وآخره مهملة بوزن عظيم - قال: حدثنا
أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي ، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة ،
عن حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود رضي الله
عنه ، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله وَّل﴿ فخطب الناس فقال: ((إِنَّ
الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ ... )) فذكر الحديث وفي آخره: ثم نزل فصلى ركعتين(١).
هذا حديث حسن.
أخرجه البزار عن محمد بن عبد الله بن بزيع (٢) .
فوقع لنا موافقة عالية.
قال ابن خزيمة في هذا الحديث: إن خطبة الكسوف قبل صلاتها ، فيجوز
ذلك من قبل ومن بعد.
قلت: وهو مبني على أن الكسوف تعدد في زمن النبي ◌ُّر وعلى ذلك يحمل
الاختلاف في عدد الركوع في الركعة الواحدة من واحد إلى خمسة وفي الجهر
والإسرار.
وأما ما ورد من ألفاظ الخطبة ففي حديث عائشة الذي ذكرت سنده في أول
أذكار الكسوف ذكر الصدقة والدعاء والذكر والتكبير بعد قوله: فخطب الناس
فحمد الله وأثنى عليه.
أخرجاه في الصحيحين.
وفي رواية لهما عن عائشة فأثنى على الله بما هو أهله.
وفي حديث جابر عند مسلم فقال: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ)).
(١) رواه ابن خزيمة (١٣٧٢).
(٢) رواه البزار (١٥٥٤).
٨٤

وفي حديث أبي موسى الأمر بالاستغفار.
وفي حديث عبد الرحمن بن سمرة: فجعل يسبح ويحمد ويهلل ويكبر.
وفي حديث سمرة بن جندب في السنن فحمد الله وأثنى عليه وشهد أنه عبده
ورسوله آل﴾ .
آخر المجلس الثامن والأربعين بعد الأربعمئة من التخريج وهو الثامن
والعشرون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية البقاعي.
٤٤٩
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء سابع عشر الشهر من السنة فقال أحسن الله عاقبته
آمین :
وأخبرني العماد أبو بكر بالسند الماضي قريباً إلى أبي بكر بن خزيمة ، قال:
حدثنا أبو الأشعث. قال: حدثنا يزيد بن زريع ، عن يونس ، عن الحسن ، عن
أبي بكرة رضي الله عنه، قال: كنا عند رسول الله وَ ل فانكسفت الشمس فقام
يجر رداءه من العجلة فصلى ركعتين كما تصلون ، فلما كشف عنها قام
خطيباً ... الحديث(١).
وقد تقدم في أول باب الكسوف أن البخاري أخرجه لكن لم يقع عنده قوله:
خطيباً .
ووقع في رواية عمرة عن عائشة عند النسائي: فلما انصرف قعد على المنبر.
وقرأت على فاطمة بنت محمد بن أحمد بن محمد بن عثمان الدمشقية بها ،
أن عبد الله بن الحسين الأنصاري أخبرهم ، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر
البلخي ، عن الحافظ أبي طاهر السلفي ، قال: أخبرنا أبو بكر بن علي بن
(١) رواه ابن خزيمة (١٣٧٤).
٨٥

الحسين ، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم ، قال: حدثنا عبد الله بن
إسحاق ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي ، قال: حدثنا أبو سلمة - هو
موسى بن إسماعيل - قال: حدثنا حماد بن سلمة (ح).
وقرأته عالياً على فاطمة بنت المنجا ، عن سليمان بن حمزة ، قال: أخبرنا
عمر بن كرم في كتابه ، قال: أخبرنا نصر بن نصر ، قال: أخبرنا رزق الله بن
عبد الوهاب ، قال: أخبرنا أبو عمر بن مهدي ، قال: حدثنا محمد بن مخلد ،
قال: حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة ، قال: حدثنا أبو أسامة ، كلاهما عن
هشام بن عروة ، قال: حدثتني فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء بنت أبي بكر
رضي الله عنهما ، قالت: دخلت على عائشة رضي الله عنها والناس يصلون ،
فقلت لها: ما شأن الناس؟ فأشارت برأسها ... الحديث في صلاة الكسوف ،
وفيه: فانصرف رسول الله وَّله وقد تجلت الشمس ، فخطب الناس فحمد الله
وأثنى عليه، ثم قال: ((أَمَّا بَعْدُ ... ))(١).
أخرجه البخاري تعليقاً عن أبي أسامة باختصار.
وأخرجه مسلم مطولاً من رواية أبي أسامة وأبي معاوية وعبد الله بن نمير ،
ونبه على أن قوله: ((أمَّا بَعْدُ)) في رواية أبي معاوية وحده(٢).
وقال أبو نعيم في مستخرجه على البخاري: ((أَمَّا بَعْدُ)) في هذا الحديث عزيزة.
قلت: ثبتت في خُطَبِ النبي ◌َّ وكتبه إلى الملوك وغيرهم من حديث نحو
العشرين من الصحابة جمع أكثرهم أبو محمد الخراساني نزيل بغداد فيما رويناه
في الجزء الثالث عشر من فوائده.
وجمع طرقه الحافظ عبد القادر الرهاوي في مقدمة الأربعين المتباينة فساقه
(١) رواه المصنف في تغليق التعليق (٤٠٥/٢) بالإسناد الثاني.
(٢) رواه مسلم (٩٠٥) من طريق ابن نمير وأبي أسامة ، ولم أر عنده رواية أبي معاوية ، ورواه
أبو نعيم في المستخرج على صحيح مسلم (٢٠٣٦).
٨٦

عن ثلاثين من الصحابة ، توارد فيها مع الخراساني في خمسة عشر ، وزاد عليه
الخراساني خمسة .
وقد وهم من قال: إن عبد القادر أخرجه عن الأربعين من الصحابة.
ووقع لفظ الخطبة أيضاً في حديث سمرة الآتي.
وأما التخويف وكذا التحذير من الغفلة والاغترار ، فيؤخذ من الأحاديث
الماضية من قوله: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا عِبَادَهُ)) .
وهو في الصحيحين من حديث عائشة وابن عباس وابن عمر وأبي مسعود
وأبي موسى والمغيرة.
في البخاري من حديث أبي بكرة.
وفي مسلم من حديث جابر.
وعند أحمد من حديث محمود بن لبيد(١).
وعند أبي داود والنسائي من حديث قبيصة الهلالي(٢).
وفي النسائي أيضاً من حديث أبي هريرة (٣).
وفي البزار والطبراني من حديث عبد الله بن مسعود(٤).
وفي البزار أيضاً من حديث بلال(٥).
وفي الطبراني أيضاً من حديث عقبة بن عامر (٦).
رضي الله عنهم أجمعين.
(١) رواه أحمد (٤٢٨/٥).
(٢) رواه أبو داود (١١٨٥ و١١٨٦) والنسائي (١٤٤/٣ - ١٤٥).
(٣) رواه النسائي (١٣٩/٣ - ١٤٠).
(٤) رواه البزار (١٥٥٤) والطبراني في الكبير (١٠٦٥).
(٥) رواه البزار (١٣٧١).
(٦) رواه الطبراني في الكبير (٨٠٦/١٧).
٨٧

منهم من أفرده ، ومنهم من ضمه إلى غيره. وهو في حديث سمرة أيضاً ،
وتقدم في حديث أبي موسى فقام فزعاً يخشى أن تكون الساعة ، وفي آخره
((فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ)).
وبالسندين السابقين أولاً إلى مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
رضي الله عنها، قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله وَله ...
الحديث، إلى قوله: ((وَتَصَدَّقُوا يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ أَنْ يَزْنِي
عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِي أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَّكِئْتُمْ
کثیراً».
متفق عليه .
ولهما من رواية الزهري عن عروة في آخره فقال: (لَقَدْ رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا
كُلَّ شَيْءٍ وعدْتُمْ بِهِ)) وفيه ذكر عمرو بن لحي وغيره ، وقد تقدم بطرقه وشواهده
في (باب النهي عن سب الأموات) من كتاب الجنائز ، وبالله التوفيق.
آخر المجلس التاسع والأربعين بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار
وهو التاسع والعشرون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه
إبراهيم البقاعي.
٤٥٠
روينا في صحيح البخاري وغيره عن أسماء رضي الله عنها قالت:
لقد أمرَ رسولُ الله ◌َّ بالعَتَاقة في كسوف الشمس.
ثم أملى علينا [يوم الثلاثاء] رابع عشري الشهر من السنة فقال أحسن الله
عاقبته آمین:
أخبرنا الشيخ أبو عبد الله بن قوام البالسي ثم الصالحي بها رحمه الله بالسند
٨٨

الماضي مراراً إلى أبي مصعب الزهري ، قال: أخبرنا مالك ، عن زيد بن
أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال: خسفت
الشمس على عهد رسول الله والله ... فذكر الحديث.
وفيه: ((وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَراً كَالْيَوْمٍ قَطُّ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ))
قالوا: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: ((بِكُفْرِهِنَّ)) قَل: يكفرن باللهِ؟ قال: ((يَكْفُرْنَ
الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيئاً
قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُ)).
متفق عليه .
وبه إلى مالك عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر زوجته ، عن
أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما - هي جدتها -... فذكر الحديث في
الكسوف.
وفي آخره: ((إِنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيباً مِنْ فِتْنَةِ
الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ... )) الحديث.
متفق عليه .
ورواه الزهري عن عروة عن أسماء مختصراً.
قرأت على علي بن محمد بن محمد بن الصائغ ، وكتب إلينا أحمد بن
أبي بكر مسند الشام من صالحية دمشق ، كلاهما عن أبي الفضل بن قدامة ،
وعيسى بن عبد الرحمن بن معالي ، قال الثاني: سماعاً ، قالا: أخبرنا
عبد الله بن عمر البغدادي ، قال: أخبرنا سعيد بن أحمد بن البناء ، قال: أخبرنا
أبو نصر الزينبي ، قال: أخبرنا أبو بكر بن زنبور ، قال: حدثنا أبو بكر بن
أبي داود ، قال: أخبرنا العباس بن الوليد البيروتي ، قال: حدثنا أبي ، قال:
حدثني الأوزاعي ، قال: حدثني يونس بن يزيد ، قال: حدثني الزهري ، قال:
حدثني عروة، أنه سمع أسماء بنت أبي بكر تقول: قام فينا رسول الله وَله
خطيباً ، فذكر الفتنة التي يفتن المرء في قبره فضجَّ الناس ضجة حالت بيني وبين
٨٩

أن أفهم آخر الحديث ، فقلت لرجل قريب مني: أي بارك الله فيك ماذا قال
رسول الله وَليه؟ فقال: قال: ((إِنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ قَرِيباً مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ».
أخرجه البخاري إلى قوله: ضجة(١).
وأخرجه النسائي بتمامه(٢).
كلاهما من طریق عبد الله بن وهب ، عن يونس بن یزید.
ورواية الأوزاعي عن يونس تدخل من حيث الطبقة في رواية الأقران ، ومن
حيث الجلالة في رواية الأكابر عن الأصاغر ، وإن كان يونس أثبت في الزهري.
وأما الأمر بفعل الخير والحث على الطاعة فيدخل فيما ذكر من الأمر
بالصدقة والإعتاق وغير ذلك.
وأما التوبة فقرأت على أبي المعالي عبد الله بن عمر بن علي ، قال: أخبرنا
أبو العباس بن أبي الفرج، قال: أخبرنا أبو الفرج الحراني ، قال: أخبرنا
أبو محمد الحربي ، قال: أخبرنا أبو القاسم الشيباني ، قال: أخبرنا أبو علي
التميمي ، قال: أخبرنا أبو بكر القطيعي ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن
حنبل ، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث ، وخلف بن هشام (ح).
وقرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة ، قال: أخبرنا
محمد بن عبد الواحد ، قال: أخبرنا زاهر بن أبي طاهر ، قال: أخبرنا
الحسين بن عبد الملك ، قال: أخبرنا إبراهيم بن منصور ، قال: أخبرنا
أبو بكر بن عاصم ، قال: حدثنا أحمد بن علي الموصلي - واللفظ له - قال:
حدثنا خلف بن هشام (ح).
وأخبرني عبد الله وعبد الرحمن ابنا محمد بن إبراهيم ، قالا: أخبرنا
محمد بن إسماعيل ، قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد المنعم ، عن عفيفة ، عن
فاطمة الجوزذانية سماعاً عليها ، قالت: أخبرنا أبو بكر التاجر ، قال: حدثنا
(١) رواه البخاري (١٣٧٣).
(٢) رواه النسائي (٤/ ١٠٣ - ١٠٤).
٩٠

أبو القاسم الطبراني ، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال: حدثنا حجاج بن
منهال ، قالوا: حدثنا أبو عوانة (ح).
وبه إلى علي بن عبد العزيز ، قال: حدثنا مالك بن إسماعيل ، قال: حدثنا
زهير بن معاوية ، قالا: حدثنا الأسود بن قيس ، عن ثعلبة بن عِبَادٍ - بكسر
المهملة وتخفيف الموحدة - عن سمرة بن جندب رضي الله عنه ، فذكر الحديث
في صلاة الكسوف إلى أن ذكر خطبة النبي وَ له إلى أن قال: ثم قال: ((أَمَا بَعْدُ
فَإِنَّ رِجَالاً يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ هَذِهِ الشَّمْسِ وَكُسُوفَ هَذَا القَمَرِ وَزَوَالَ هَذِهِ
النُّجُومِ عَنْ مَطَالِعِهَا بِمَوْتِ رِجَالٍ عُظَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، وَإِنَّهُمْ كَذَبُوا ،
وَلَكِنَّهَا آيَاتُ اللهِ يَخْتَبِرُ بِهَا عِبَادَهُ لِيَنْظُرَ مَنْ يُحْدِثُ مِنْهُمْ لَهُ تَوْبَةً ... )) الحديث
بطوله(١).
وفي ذكر الدجال وهلاكه وغير ذلك.
أخرجه أحمد عن عفان عن أبي عوانة به .
وعن أبي كامل(٢).
وأخرجه أبو داود عن أحمد بن يونس (٣).
كلاهما عن زهير بن معاوية.
فوقع لنا بدلاً عالياً من الطريقين.
وأخرجه ابن حبان عن أبي يعلى (٤).
فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه النسائي بطوله من وجه آخر عن زهير(٥).
(١) رواه الطبراني في الكبير (٦٧٩٨).
(٢) رواه أحمد (٢٠١٧٨ و٢٠١٩٠).
(٣) رواه أبو داود (١٠٨٤).
(٤) رواه ابن حبان (٢٨٥٦).
(٥) رواه النسائي (١٤٠/٣ - ١٤١).
٩١
٠

وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم(١).
(قوله: وروينا في صحيح البخاري وغيره عن أسماء ... ) إلى آخره.
قرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي بالقاهرة ، وعلى أحمد بن علي بن
يحيى بن تميم بدمشق ، كلاهما عن أحمد بن أبي طالب سماعاً ، قال: أخبرنا
ابن اللتي ، قال: أخبرنا أبو الوقت ، قال: أخبرنا ابن المظفر ، قال: أخبرنا
ابن أعين ، قال: أخبرنا السمرقندي ، قال: أخبرنا الدارمي ، قال: حدثنا
موسى بن مسعود ، والحكم بن المبارك ، قال الأول: حدثنا زائدة ، والثاني :
حدثنا عبد العزيز بن محمد ، كلاهما عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت
المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، أن رسول الله وَل أمر حين
كسفت الشمس بالعتاقة(٢).
أخرجه أحمد عن معاوية بن عمرو عن زائدة(٣).
وأخرجه أبو داود من رواية معاوية بن عمرو (٤).
وأخرجه ابن خزيمة عن محمد بن معمر عن موسى بن مسعود(٥).
فوقع لنا بدلاً عالياً من الطريقين.
وأخرجه البخاري من رواية زائدة وغيره موصولاً(٦).
ومن رواية الدراوردي - وهو عبد العزيز بن محمد - تعليقاً ، والله أعلم (٧).
(١) رواه ابن خزيمة (١٣٩٧) وابن حبان (٢٨٥٢) والحاكم (٣٢٩/١ - ٣٣١) والطبراني في
الكبير (٦٧٩٩).
(٢) رواه الدارمي (١٥٣٩).
(٣) رواه أحمد (٣٤٥/٦).
(٤) رواه أبو داود (١١٩٢).
(٥) رواه ابن خزيمة (١٤٠١).
(٦) رواه البخاري (١٠٥٤ و٢٥١٩ و٢٥٢٠).
(٧) علقه بعد الحديث (٢٥١٩).
٩٢

آخر المجلس الخمسين بعد الأربعمئة من التخريج وهو الثلاثون بعد
الثمانمئة من الأمالي رواية البقاعي.
٤٥١
بابُ الأذْكَار في الاسْتسِقَاءِ
يستحبُّ الإكثار فيه من الدعاء والذكر والاستغفار بخضوع
وتذلل ، والدعوات المذكورة فيه مشهورة: منها ((اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْئاً
مُغِيثاً هَنِيئاً مَرِيئاً غَدَقاً مُجَلِّلاً سَخَاً عاماً طَبَقاً دَائِماً؛ اللَّهُمَّ على الظَّرَابِ
وَمَنابِتِ الشَّجَر ، وَيُطُونِ الأَوْدِيَةِ؛ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّاراً،
فَأَرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْنَا مِدْرَاراً؛ اللَّهُمَّ اسْقِنا الغَيْثَ وَلاَ تَجْعَلْنَا مِنَ
الفَانِطِينَ. اللَّهُمَّ أنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأدِرَّ لَنا الضَّرْعَ، وَاسْقِنا مِنْ بَرَكاتِ
السَّماءِ، وأَنْبِتْ لَنا مِنْ بَرَكاتِ الأَرْضِ؛ اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الجَهْدَ وَالجُوعَ
والعُرْيَ، واكْشِفْ عَنَّا مِنَ البَلاءِ مَا لا يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ)). ويُستحبَّ إذا
كان فيهم رجلٌ مشهورٌ بالصلاح أن يستسقوا به فيقولوا: ((اللَّهُمَّ إِنَّا
نَسْتَسْقِي وَنَتَشَفَّعُ إِلَيْكَ بِعَبْدِكَ فُلانٍ)).
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء سابع شوال من السنة فقال أحسن الله عاقبته
آمین :
(قوله: (باب الأذكار في الاستسقاء) يستحب الإكثار فيه من الدعاء ... )
إلى آخره.
أخبرني عبد الله بن عمر بن علي ، قال: أخبرنا أبو العباس بن أبي الفرج ،
٩٣

قال: أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم ، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد
الحربي ، قال: أخبرنا أبو القاسم الشيباني ، قال: أخبرنا أبو علي التميمي ،
قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن
حنبل ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثنا وكيع (ح).
وقرأته عالياً على فاطمة بنت المنجا ، عن سليمان بن حمزة ، قال:
أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ ، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن نضر ،
قال: أخبرتنا فاطمة الجوزذانية ، قالت: أخبرنا أبو بكر الضبي ، قال:
أخبرنا أبو القاسم الطبراني ، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال: حدثنا
أبو نعيم - هو الكوفي - قالا: حدثنا سفيان - هو الثوري - عن هشام بن
إسحاق بن عبد الله بن كنانة ، عن أبيه ، قال: أرسلني أمير من الأمراء إلى
ابن عباس رضي الله عنهما ، أسأله عن الاستسقاء؟ فقال: خرج رسول الله وَله
متواضعاً متبدلاً متضرعاً ثم خطب فصلى ركعتين(١).
وبه إلى أحمد ، قال: حدثنا أبو سعيد - هو مولى بني هاشم - (ح).
وبه إلى الطبراني ، قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ، قال: حدثنا
عبد الله بن يوسف ، قالا: حدثنا إسماعيل بن ربيعة بن هشام بن إسحاق ، أنه
سمع جده ، يقول: حدثنا أبي إسحاق بن عبد الله بن كنانة - من بني عامر بن
لؤي - أن الوليد بن عتبة أرسله إلى ابن عباس يسأله؟ فقال: خرج النبي ◌َّل
فذكر نحوه .
وقال في روايته متخشعاً بدل متواضعاً ، وزاد: فصنع كما يصنع في
العیدین(٢).
هذا حديث حسن.
(١) رواه أحمد (٢٠٣٩) والطبراني في الكبير (١٠٨١٨).
(٢) رواه أحمد (٢٤٢٣) والطبراني في الكبير (١٠٨١٩).
٩٤

أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من رواية حاتم بن إسماعيل عن
هشام بن إسحاق(١).
وأخرجه الترمذي أيضاً وابن ماجه وابن خزيمة ، كلهم من رواية وكيع(٢).
فوقع لنا بدلاً من هذا الوجه وعالياً بدرجة أو درجتين من رواية أبي نعيم.
وأخرجه ابن خزيمة أيضاً عن زكريا بن يحيى بن أبان عن عبد الله بن
يوسف (٣)
.(
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه النسائي من وجه آخر عن سفيان(٤).
وزاد حاتم في روايته: فلم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير.
(قوله: والدعوات المذكورة فيه مشهورة).
قلت: كأنه يريد الشهرة اللغوية لا العرفية عند أهل الحديث.
والأدعية التي ذكرها هنا ستة.
ذكر البيهقي في المعرفة أن الشافعي رحمه الله تعالى ذكر عن سالم بن
عبد الله عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله وَليو كان إذا استسقى قال ، فذكره
بهذه الألفاظ إلا الثاني، وهو قوله: ((عَلَى الظَّرَابِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ وَبُطُونِ
الأَوْدِيَةِ)) وزاد شيئاً سأذكره بعد(٥).
وقد ذكر الشيخ أبو إسحاق وغيره في المهذب وغيره هذا الدعاء كما ذكره
الشافعي ، ولم يوصل الشافعي إسناده به إلى سالم ، ولا ساق البيهقي له إسناداً
(١) رواه أبو داود (١١٦٥) والترمذي (٥٥٨) والنسائي (١٥٦/٣ - ١٥٧).
(٢) رواه الترمذي (٥٥٩) وابن ماجه (١٢٦٦) وابن خزيمة (١٤٠٥).
(٣) رواه ابن خزيمة (١٤١٩).
(٤) رواه النسائي (١٥٦/٣).
(٥) ذكره البيهقي في المعرفة (١٠٠/٣).
٩٥

في تصانيفه كعادته خصوصاً في المعرفة ، لكن ذكر لأكثره شواهد تارة باللفظ
وتارة بالمعنى .
فالدعاء الأول جاء عن جابر وليس بتمامه ، وقد ذكره المصنف بعد هذا.
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي فيما قرأت عليه بالقاهرة ، والشيخ
أبو إسحاق المؤذن فيما قرأت عليه بمكة كلاهما عن أحمد بن أبي طالب فيما
سمعا عليه مفترقين ، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر البغدادي بدمشق ، قال:
أخبرنا أبو الوقت ، قال: أخبرنا أبو الحسن الداودي ، قال: أخبرنا عبد الله بن
أحمد السرخسي ، قال: أخبرنا إبراهيم بن خزيم الشاشي ، قال: أخبرنا عبد بن
حميد ، قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا مسعر ، عن يزيد الفقير ،
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: أتيت النبيِ وَس* فقال: ((اللَّهُمَّ اسْقِنَا
غَيْئاً مُغِيئاً مَرِيئاً مَرِيعاً عَاجِلاً غَيْرَ رَائِتٍ نَافِعاً غَيْرَ ضَارِ)) قال: فأطبقت عليهم(١).
هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
أخرجه أبو داود عن محمد بن أحمد بن أبي خلف(٢).
وأخرجه ابن خزيمة عن علي بن الحسين بن إشكاب(٣).
كلاهما عن محمد بن عبيد .
فوقع لنا بدلاً عالياً.
وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن محمد بن عبيد(٤).
ورجاله رجال الصحيح إلا أن أحمد تكلم فيه.
وأخرجه البيهقي عن الحاكم بسنده ومن طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل
(١) رواه عبد بن حميد (١١٢٥).
(٢) رواه أبو داود (١١٦٩).
(٣) رواه ابن خزيمة (١٤١٦).
(٤) رواه الحاكم (١/ ٣٢٧).
٩٦

عن مجاهد بن موسى عن محمد بن عبيد(١).
قال عبد الله: فحدثت به أبي ، فقال: ليس هذا بشيء ، قد أعطانا محمد بن
عبيد كتابه وليس هذا فيه ، وقد حدثنا به أخوه يعلى بن عبيد عن مسعر عن يزيد
مرسلاً.
قلت: فحاصله أنه رجح الإرسال على الوصل.
وقال الدارقطني في العلل: تابعه جعفر بن عون عن مسعر وأرسله غيرهما
وهو أشبه.
وقد وجدت له شاهداً من وجه آخر عن جابر مقروناً بأنس .
وآخر عن ابن عباس وثالثاً عن كعب بن مرة ، والله أعلم.
آخر المجلس الحادي والخمسين بعد الأربعمئة من التخريج وهو الحادي
والثلاثون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية كاتبه أبي الحسن
إبراهيم بن عمر البقاعي.
٤٥٢
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء رابع عشر الشهر من السنة فقال كان الله له:
(تنبيه) قوله (بواكي) هكذا في أکثر الروايات جمع باكية من البكاء ، وقيل:
إن في رواية بالدال بدل الكاف ، ووقع في رواية الحاكم هوازن بالزاي والنون
بلفظ القبيلة المشهورة ، كذا وقع عند الدار قطني.
وأغرب الخطابي فقال في شرح أبي داود: لفظ الحديث رأيت النبي وَلّ
يواكىء - بضم المثناة التحتانية وآخره مهموز - وقال: معناه يحامل يعني يتحامل
على يديه عند رفعهما فى الدعاء (٢)
.
(١) رواه البيهقي (٣٥٥/٣).
(٢) معالم السنن (٢٥٥/١).
٩٧

وهذا مع تكلفه لا تساعده الرواية لأن الراء مفقودة من أوله في جميع
المرويات ، والعلم عند الله تعالى .
ذكر حديث جابر المقرون بأنس.
قرىء على فاطمة بنت محمد بن عبد الهادي ونحن نسمع ، عن أبي نصر بن
الشيرازي ، قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرشيد في كتابه ، قال: أخبرنا
جدي لأمي أبو العلاء الحافظ ، قال: أخبرنا أبو علي المقرىء ، قال: أخبرنا
أحمد بن عبد الله الحافظ ، قال: أخبرنا الطبراني في الأوسط ، قال: حدثنا
معاذ بن المثنى ، قال: حدثنا يحيى بن معين ، قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن
القاسم ، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن علائة - بضم المهملة وتخفيف اللام
وبالمثلثة - عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن جابر بن
عبد الله، وأنس بن مالك رضي الله عنهم، قالا: كان رسول الله وَّه إذا استسقى
قال: ((اللَّهُمَّ سُفْيَا وَادِعَة نَافِعَة غَيْئاً مُغيئاً هَنِيْئاً مَرِيئاً طَبْقاً مُجَلَّلاً يَتَّسِعُ بِهِ بَادِينَا
وَحَاضِرُنَا، تُنْزِلُ بِهِ مِن بَرَكَاتِ السَّمَاءِ ، وتُخْرِجُ بِهِ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ ،
وَتَجْعَلُنَا عِنْدَهُ مِنَ الشَّاكِرِينَ))(١).
هذا حديث غريب ورواته ثقات إلا موسى ففيه مقال.
وقد أخرجه عبد الرزاق مختصراً من وجه آخر عن محمد بن إبراهيم مرسلاً.
وجاء عن أنس من طريق أخرى رويناه في الأوسط أيضاً ، وفيه ((غَيْئاً مُغِيئاً
مَرِيعاً مُرْتِعاً وَابِلاً شَامِلاً دَائِماً))(٢).
قال الطبراني: لم يروه عن الزهري إلا عقيل ، ولا عنه إلا ابن لهيعة ولا عنه
إلا مجاشع ، تفرد به إسحاق بن شاذان .
قلت: مجاشع متروك - وهو بضم الميم وتخفيف الجيم وكسر المعجمة
بعدها مهملة ۔ وشيخه والراوي عنه ضعیفان .
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٨٥٣٩).
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (٧٦١٩).
٩٨

ذكر حديث ابن عباس وکعب.
قرأت على الإمام أبي الفضل بن الحسين الحافظ رحمه الله تعالى ، أن
عبد الله بن محمد الصالحي أخبره بها عن أبي الحسن بن البخاري سماعاً ،
قال: أخبرنا أبو عبد الله الكراني في كتابه ، قال: أخبرنا أبو القاسم الأشقر ،
قال: أخبرنا أبو الحسين الأصبهاني ، قال: أخبرنا أبو القاسم اللخمي ، قال:
حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي (ح).
وقرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي رحمه الله ، عن عبد الله بن
أحمد بن تمام ، قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي السعود ، عن شهدة الكاتبة
سماعاً ، قالت: أخبرنا الحسين بن أحمد ، قال: أخبرنا علي بن محمد ، قال:
حدثنا إسماعيل بن محمد ، قال: حدثنا عبد الكريم بن الهيثم ، قالا : حدثنا
مصرف بن عمرو ، قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس ، عن حصين - هو ابن
عبد الرحمن - عن حبيب بن ثابت ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال: جاء
أعرابي إلى النبي بَّ فقال: جئتك من عند قوم لا يتزود لهم راع ولا يخطِرُ لهم
فحل، فصعد المنبر فقال: ((اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْئاً مُغِيئاً ... )) فذكر مثل حديث
جابر(١).
وفي آخره: فلم يجىء أحد من أفق من الآفاق إلا قال: قد أُحيينا.
هذا حديث حسن رجاله ثقات ، ولولا عنعنة حبيب لقلت: صحيح.
أخرجه ابن ماجه وأبو عوانة جميعاً عن أبي الأحوص بن أبي الهيثم(٢).
زاد أبو عوانة وعن محمد بن يحيى ، كلاهما عن الحسن بن الربيع ، عن
عبد الله بن إدريس .
فوقع لنا عالياً.
(١) رواه الطبراني في الكبير (١٢٦٧٧).
(٢) رواه ابن ماجه (١٢٧٠) وأبو عوانة (٢٥١٦).
٩٩

وأخرج ابن ماجه أيضاً حديث كعب بن مرة من طريق شرحبيل بن السمط أنه
قال لكعب بن مرة: حدثنا يا كعب عن رسول الله وَّه واحذر، فقال: أتى النبي
وَل* رجل، فقال: يا رسول الله استسق الله تعالى، فرفع يديه فقال: ((اللَّهُمَّ
اسْقنا ... )) فذكر مثل حديث ابن عباس سواء ، لكن قال في آخره: فما جَمَّعوا
حتى أُحيوا(١).
و سنده حسن.
وقد أخرجه أحمد أيضاً من هذا الوجه ، لكن قال: عن كعب بن مرة أو
مرة بن كعب بالشك ، وقال في أوله: دعا رسول الله وَ له على مضر، فأتيته
فقلت: يا رسول الله إن الله قد أعطاك أو استجاب لك ، وإن قومك قد هلكوا
فادع الله أن يسقينا ، والباقي بنحوه(٢).
وأفادت هذه الرواية أن المبهم في حديث ابن عباس هو الراوي ، ولا يبعد
أن يفسر به المبهم الذي في حديث أنس في الصحيحين ، وسيأتي قريباً إن شاء
الله تعالی .
آخر المجلس الثاني والخمسين بعد الأربعمئة من تخريج أحاديث الأذكار
وهو الثاني والثلاثون بعد الثمانمئة من الأمالي المصرية بالبيبرسية رواية
البقاعي.
٤٥٣
ثم أملى علينا يوم الثلاثاء ثامن عشري شوال من السنة فقال أحسن الله عاقبته
آمین:
الثاني من الأدعية (قوله: ((اللَّهُمَّ عَلَى الظُّراب)» ... ) إلى آخره.
(١) رواه ابن ماجه (١٢٦٩).
(٢) رواه أحمد (١٨٠٦٢ و٦٦، ١٨).
١٠٠